Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ يها - حديث رقم (٦٣٠١) (١٩) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُمَّ سُلَيْم، أُمَّ أَنَسِ بْنِ مَالِك رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَج) بن عبد الوارث القرشيّ مولاهم البغداديّ، جار أحمد بن حنبل، صدوقٌ [١٠] (٢٣٦) (مد) تقدم في ((النكاح)) ٣٥٤٥/٢٣. ٢ - (زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ) - بضم الحاء المهملة، وموحّدتين - أبو الحسين الْعُكْليّ - بضم المهملة، وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث، فأكثر منه، وهو صدوقٌ، يخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت٢٠٣) (ر م ٤) تقدم في «الطهارة)) ٦/ ٥٦٠. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون - بكسر الجيم، بعدها شين معجمة مضمومة(١) - المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَير، ثقةٌ فقيهٌ مصنِّ [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨١/ ٤٣٧. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الْهُدَير - بالتصغير - التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ، ثم السَّلَميّ - بفتحتين - الصحابيّ ابن الصحابي ﴿مّ، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَّتُهُ، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من عبد العزيز، وفيه جابر بن عبد الله الصحابي ابن الصحابيّ ﴿ًّا، من المكثرين السبعة، ومن المعمّرين . شرح الحديث: عن (عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ)؛ أنه قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) (١) ((الماجشون)) لقب أبي سلمة، وتلقّب به أولاده أيضاً، هكذا أفاد في ((الفتح))، وقال في ((اللباب)) ١٤١/٣: الماجشون: لقب أبي سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون؛ لحمرة خدّيه، وهذه لغة أهل المدينة، والماجشون: الورد. انتھی. ٢٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة قال في ((الفتح)): هكذا رواه الأكثر عن ابن الماجشون، ورواه صالح بن مالك عنه، عن حميد، عن أنس، أخرجه البغويّ في ((فوائده))، فلعل لعبد العزيز فيه شيخين، ويؤيده اقتصاره في حديث حميد على قصة القصر فقط، وقد أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، وابن حبان، من وجه آخر عن حميد كذلك. انتهى(١). (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ﴾ ﴿ّ؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((أُرِيتُ الْجَنَّةَ) بالبناء للمفعول، ولفظ البخاريّ: ((رأيتني دخلت الجنّة))، وقوله: (رأيتني)) بضم المثناة، والضمير للمتكلم، وهو من خصائص أفعال القلوب. (فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ) هي أم سليم، ولفظ البخاريّ: ((فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة)»، والرُّميصاء بالتصغير صفة لها؛ لِرَمَص كان بعينها، واسمها سهلة، وقيل: رُميلة، وقيل غير ذلك، وقيل: هو اسمها، ويقال فيه: بِالْغين المعجمة بدل الراء، وقيل: هو اسم أختها أم حرام، وقال أبو داود: هو اسم أخت أم سُليم من الرضاعة، وجوَّز ابن التين أن يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة، قاله في ((الفتح))(٢). (ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً) - بفتح المعجمتين، والفاء -؛ أي: حركة، وزناً ومعنًى، ووقع لأحمد: ((سمعت خشفاً))؛ يعني: صوتاً، قال أبو عبيد: الخشفة: الصوت ليس بالشديد، قيل: وأصله صوت دبيب الحية، ومعنى الحديث هنا: ما يُسمع من حِسّ وقع القدم. (أَمَامِي)؛ أي: قُدّامي، (فَإِذَا بِلَالٌ))) ((إذا)) هنا هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني وجود بلال، وإنما أخبر بلالاً بذلك؛ ليطيب قلبه، ويداوم على العمل، ويُرَغِّب غيره فيه. قال العراقيّ ◌َّثُ في ((شرح التقريب)): إن قيل: كيف رأى بلالاً أمامه، مع أنه أول من يدخلها؟. قلنا: لم يقل هنا إنه يدخلها قبله يوم القيامة، وإنما رآه أمامه مناماً، وأما الدخول حقيقة فهو أول داخل، وهذا الدخول المراد به سريان الروح حالة (١) ((الفتح)) ٣٧٦، كتاب ((الفضائل)) رقم (٣٦٧٩). (٢) ((الفتح)) ٣٧٦، كتاب ((الفضائل)) رقم (٣٦٧٩). ٢٤٣ (١٩) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُمّ سُلَيْم، أُمَّ أَنَسِ بْنِ مَالِك ﴿يَّ - حديث رقم (٦٣٠١) النوم، قال القاضي: ولا يجوز إجراؤه على ظاهره؛ إذ ليس لنبي من الأنبياء أن يسابقه، فكيف بأحد من أمته؟. انتهى(١). وقال المظهر رَّتُهُ: هذا لا يدل على تفضيل بلال على العشرة فضلاً عن النبيّ وَّ، وإنما سبقه للخدمة. وقال التوربشتيّ تَخْتُ: هذا شيء كوشف به من عالم الغيب في نومه، أو يقظته، وهو من قبيل قول القائل لعبده: تسبقني إلى العمل؛ أي: تعمل قبل ورود أمري عليك. وقال الطيبيّ ◌َّتُهُ: ولا يناقضه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾ الآية [الحجرات: ١]؛ لِمَا أن المتقدم بين يدي الرجل خارج من صفة المتابع المنقاد؛ لأن الآية واردة في النهي عما لا يُرضي اللهَ ورسوله وَّ، كما يشهد له سبب النزول، والحديث ليس كذلك، ومن ثم قرّره على السبب الموجب للسبق، واستحمده لذلك. انتهى(٢). [تنبيه]: هذا الحديث ساقه البخاريّ تَخُّْ في ((صحيحه)) مطوّلاً، فقال: (٣٤٧٦) - حدّثنا حجّاج بن مِنهال، حدّثنا عبد العزيز بن الماجشون، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ظه قال: قال النبيّ ◌َّ: ((رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشْفَةً، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصراً بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر، فأردت أن أدخله، فأنظر إليه، فذكرت غَيْرتك))، فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله، أعليك أغار؟. انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضًّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٣٠١/١٩] (٢٤٥٧)، و(البخاريّ) في (١) ((فيض القدير)) ٥١٧/٣. (٣) ((صحيح البخاري)) ١٣٤٦/٣. (٢) ((فيض القدير)) ٥١٨/٣. ٢٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ((الفضائل)) (٣٦٧٩) و((النكاح)) (٥٢٢٦) و((التعبير)) (٧٠٢٤)، و(النسائيّ) في ((فضائل الصحابة)) (٢٣ و٢٥)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٢٣٥ و١٢٣٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠٩/٣ و٣٧٢ و٣٨٩ - ٣٩٠)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٢٨/١٢)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٤٦٧/٣)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٦٨٨٦)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٣٩٠/٢)، و(البغويّ) في («شرح السُّنَّة)) (٣٨٧٨)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . طّ ◌ُالله) (٢٠) - (بَابُ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاريّ الخزرجيّ مشهور بكنيته، ووَهِم من سمّاه سهل بن زيد، وهو قول ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في تسمية مَن شَهِد العقبة، وقد قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا أبو طلحة مِن وَلَد أبي طلحة، قال: اسم أبي طلحة: زيد، وهو القائل [من الرجز]: أَنَا أَبُو طَلْحَةَ وَاسْمِي زَيْدُ وَكُلَّ يَوْمٍ فِي سِلَاحِي صَيْدُ كان من فضلاء الصحابة، وهو زوج أم سلیم. رَوَى النسائيّ من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: خَطَب أبو طلحة أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يُرَدّ، ولكنك امرؤ كافر، وأنا مسلمة، لا تحلّ لي، فإن تُسْلِم فذلك مهري، فأسلم، فكان ذلك مهرها، وعن أنس؛ أنه كان يرمي بين يدي النبيّ وَّه يوم أحد، فرفع النبيّ وَله ينظر، فرفع أبو طلحة صدره، وقال: هكذا لا يصيبك بعض سهامهم، نَحْري دون نَحْرك، صحيح الإسناد. وقال النبيّ وَّ: ((لَصَوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة))، أخرجه أحمد مرسلاً. واختُلِف في وفاته، فقال الواقديّ، وتبعه ابن نُمير، ويحيى بن بكير، وغير واحد: مات سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان، وقيل: قبلها بسنتين، ٢٤٥ (٢٠) - بَابُ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ ◌َ﴿ُبه - حديث رقم (٦٣٠٢) وقال أبو زرعة الدمشقيّ: عاش بعد النبيّ وَلّ أربعين سنة، وكأنه أخذه من رواية شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبيّ وَلّ من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة، لا يُفطر إلا يوم أضحى، أو فِطر، قال الحافظ: فعلى هذا يكون موته سنة خمسين، أو سنة إحدى وخمسين، وبه جزم المدائنيّ، ويؤيده ما أخرجه في ((الموطأ))، وصححه الترمذيّ من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أنه دخل على أبي طلحة، فذكر الحديث في التصاوير، وعبيد الله لم يُدرِك عثمان، ولا عليّاً، فدلّ على تأخر وفاة أبي طلحة، وقال ثابت، عن أنس أيضاً: مات أبو طلحة غازياً في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، ولم يتغيّر، أخرجه الفسوي في ((تاريخه))، وأبو يعلى، وإسناده صحيح. وروى مسلم وغيره من طريق ابن سيرين، عن أنس؛ أن النبيّ وَّ لَمّا حَلَق شعره بمنى فرّق شقه الأيمن على أصحابه الشعرة والشعرتين، وأعطى أبا طلحة الشق الأيسر كله، وفي ((الصحيحين))، عن أنس: لمّا نزلت: ﴿لَن تَنَالُوا أَلْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، قال أبو طلحة لرسول الله وَله: إن أحب أموالي إلي بِيْرُحا، وإنها صدقة أرجو برّها، وذُخرها، فقال النبيّ وَّه: (بخ بخ، ذاك مال رابح ... )) الحديث. انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٠٢] (٢١٤٤)(٢) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ، مِنْ ◌ُمَّ سُلَيْمِ، فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدَّثُهُ، قَالَ: فَجَاءَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً، فَأَكَلَ، وَشَرِبَ، فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ، وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْماً أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ (١) ((الإصابة في تمييز الصحابة) ٦٠٧/٢. (٢) هذا الرقم مكرّر، فقد مرّ قبل هذا، فتنبّه. ٢٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ، ثُمَّ أَخْبَرْتِي بِابْنِي، فَانْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا))، قَالَ: فَحَمَلَتْ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ فِي سَفَرٍ، وَهِيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ إِذَا أَتَّى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرِ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقاً، فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، قَالَ: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى، قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَّخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلَدَتْ غُلَاماً، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، قَالَ: فَصَادَفْتُهُ، وَمَعَهُ مِيسَمٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: (لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْم وَلَدَتْ))، قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهٍ، وَدَعَاً رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلَاَكَهَا فِي فِیهِ، حَتَّى ذَابَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ : ((انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ الثَّمْرَ))، قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) البغداديّ السمين، صدوقٌ، ربما وَهِمَ، وكان فاضلاً [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤. ٢ - (بَهْزُ) بن أَسَد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣. والباقيان ذُكرا في البابين السابقين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذُهُ، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه أنس بن مالك ظُه الخادم المشهور، خدّم النبيّ وَّ عشر سنين، فنال دعواته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) ٢٤٧ (٢٠) - بَابُ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ ◌َظُبه - حديث رقم (٦٣٠٢) حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة شرح الحديث : ٤ بالبصرة، وقد جاوز عمره المائة. (عَنْ أَنَسِ) رِظُبه؛ أنه (قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ) اسمه زید بن سهل الأنصاريّ، (مِنْ أُمَّ سُلَيْم) ◌َّا، والاسم المذكور هو أبو عمير الذي كان النبيّ وَلّهِ يمازحه، ويقول له: ((يا أبا عُمير ما فعل النُّغَير))، بَيّن ذلك ابن حبان في روايته من طريق عمارة بن زاذان، عن ثابت، وزاد من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة، بشرط أن يُسلم، وقال فيه: ((فحَمَلت فولدت غلاماً صبيحاً، فكان أبو طلحة يُحبّه حبّاً شديداً، فعاش، حتى تحرّك، فمرِض فحَزِن أبو طلحة عليه حزناً شديداً، حتى تضعضع، وأبو طلحة يغدو، ويروح على رسول الله وَّم، فراح روحة، فمات الصبيّ)). (فَقَالَتْ) أم سُليم (لأَهْلِهَا) الذين كانوا في البيت، وشاهدوا موت الابن: (لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ)؛ أي: بموت ابنه؛ لئلا يشتدّ حزنه، (حَتَّى أَكُونَ أَنَّا أُحَدِّثُهُ)؛ أي: بلطف، وتمهيد طريق لإخباره، وفي رواية الإسماعيليّ: ((كان لأبي طلحة ولد، فتوفي، فأرسلت أم سليم أنساً يدعو أبا طلحة، وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه، وكان أبو طلحة صائماً)). (قَالَ) أنس: (فَجَاءَ) أبو طلحة، وفي رواية عند البخاريّ: ((فمات، وأبو طلحة خارج))؛ أي: خارج البيت عند النبيّ وَّهِ في أواخر النهار. (فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً)؛ أي: لأنه كان صائماً، كما في الرواية المذكورة، (فَأَكَّلَ، وَشَرِبَ) وفي رواية للبخاريّ: ((فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظنّ أبو طلحة أنها صادقة))، قال في ((الفتح)): قولها: ((هدأت)) بالهمز؛ أي: سكنت و((نفسه)) بسكون الفاء، كذا للأكثر؛ والمعنى: أن النفس كانت قَلِقَةً مُنزعجةً بعارض المرض، فسكنت بالموت، وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم؛ لوجود العافية، وفي رواية أبي ذر: ((هَدَأَ نَفَسُهُ)) بفتح الفاء؛ أي: سكن؛ لأن المريض يكون نَفَسه عالياً، فإذا زال مرضه سكن، وكذا إذا مات. فقوله: ((وظن أبو طلحة أنها صادقة))؛ أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت. ٢٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة (فَقَالَ) أنس: (ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ)؛ أي: تزيّنت، وتعطّرت لأبي طلحة، حتى يُصيب منها حاجته، (أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا)؛ أي: جامعها، (فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبع)؛ أي: من الطعام؛ لأنه كان جائعاً بسبب صومه، (وَأَصَابَ مِنْهَا)؛ أي: شهوته، (قَالَتْ) ممهدّة لإخباره بموت ابنه بطريقة حسنة: (يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ)؛ أي: أخبرني (لَوْ أَنَّ قَوْماً أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ)؛ أي: جيرانهم، كما في رواية أخرى، (فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْتَعُوهُمْ؟)؛ أي: عاريتهم، (قَالَ) أبو طلحة: (لَا) يحلّ لهم منعهم، (قَالَتْ) أم سُليم: (فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ)؛ أي: ادّخر ثوابه عند الله تعالى، وفي رواية: ((فقالت: يا أبا طلحة أرأيت قوماً أعاروا متاعاً، ثم بدا لهم فيه، فأخذوه، فكأنهم وجدوا في أنفسهم))، وفي رواية: ((فأبوا أن يردّوها، فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤدّةٌ إلى أهلها، فقالت: إن الله أعارنا فلاناً، ثم أخذه منا، فاسترجعَ)). (قَالَ) أنس: (فَغَضِبَ) أبو طلحة (وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ، ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي)؛ أي: بموته، (فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب أبو طلحة (حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ)؛ أي: بما جرى بينه وبين أم سُليم، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((بَارََكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرٍ لَيْلَتِكُمَا)))؛ أي: في ماضيها، والغابر يُطلق على الماضي، والمستقبل، والمراد هنا الأول، وفي رواية البخاريّ: (لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما))، وفي رواية أنس بن سيرين: «اللَّهُمَّ بارك لهما))، قال في ((الفتح)): ولا تعارض بينهما، فيُجمع بأنه دعا بذلك، ورجا إجابة دعائه، ولم تختلف الرواة عن ثابت وكذا عن حميد في أنه قال: ((بارك الله لكما في ليلتكما))، وعُرف من رواية أنس بن سيرين أن المراد الدعاء، وإن كان لَفْظه لَفْظ الخبر، وفي رواية أنس بن سيرين من الزيادة: ((فولدت غلاماً))، وفي رواية عبد الله بن عبد الله: ((فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة)) . (قَالَ) أنس: (فَحَمَلَتْ) أم سُليم من جماع تلك الليلة؛ لاستجابة دعوة النبيّ ◌َّ لهما في ذلك. ٢٤٩ (٢٠) - بَابُ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ ◌َ﴿به - حديث رقم (٦٣٠٢) [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: ((قال سفيان(١): فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن)). قال في ((الفتح)): قوله: ((فقال رجل من الأنصار ... إلخ)) هو عباية بن رفاعة؛ لِمَا أخرجه سعيد بن منصور، ومسدد، وابن سعد، والبيهقيّ في ((الدلائل)) كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، قال: ((كانت أم أنس تحت أبي طلحة))، فذكر القصة شبيهةً بسياق ثابت، عن أنس، وقال في آخره: ((فولدت له غلاماً))، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين، كلهم قد خَتَمَ القرآن، وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوّزاً في قوله: ((لهما))؛ لأن ظاهره أنه مِن وَلَدهما بغير واسطة، وإنما المراد: مِن أولاد ولدهما المدعوّ له بالبركة، وهو عبد الله بن أبي طلحة، ووقع في رواية سفيان: ((تسعة))، وفي هذه ((سبعة)) فلعل في أحدهما تصحيفاً، أو المراد بالسبعة: من خَتَم القرآن كله، وبالتسعة من قرأ معظمه. انتهى (٢). (قَالَ) أنس: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي سَفَرٍ) لم يُسمّ هذا السفر، (وَهِيَ مَعَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن أمّ سُليم معه ◌َّ في ذلك السفر، (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقاً)؛ أي: لا يأتيها، ولا يدخلها ليلاً، وإنما يأتيها نهاراً، يقال: طرق النجم طُرُوقاً، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلُّ ما أتى ليلاً، فقد طَرَقَ، وهو طَارِقٌ(٣). (فَدَنَوْا)؛ أي: قَرُبوا (مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ)؛ أي: أخذها الطَّلْق، ووجع الولادة، قال ابن الأثير كَُّهُ: المخاض: الطلق عند الولادة، يقال: مَخَضت الشاة مَخْضاً، ومَخَاضاً، ومِخاضاً: اذا دنا نتاجها، وفي حديث عثمان: أن امرأة زارت أهلها، فمَخَضت عندهم؛ أي: تحرّك الولد في بطنها للولادة، فضربها المخاض. انتهى(٤). وقال المجد نَّتُهُ: مَخِضَتْ؛ كسَمِعَ، ومنعَ، وعُنِيَ مَخاضاً، ومِخاضاً، (١) هو: ابن عيينة. (٢) ((الفتح)) ٥٩/٤، كتاب ((الجنائز)) رقم (١٣٠١). (٣) ((المصباح المنير)) ٣٧٢/٢. (٤) ((النهاية في غريب الأثر)) ٣٠٦/٤. ٢٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ـ ومَخَّضَتْ تَمْخِيضاً: أخَذَها الطَّلْقُ، أو الماخِضُ من النساء، والإِبِلِ، والشاء: المُقْرِبُ، جَمْعه: مواخِضُ، ومُخَّضُ. انتهى(١). وقال الفيّوميّ تَّتُ: المِخَاضُ بفتح الميم، والكسرُ لغة: وَجَعُ الولادة، ومَخِضَتِ المرأة، وكلّ حامل، من باب تَعِبَ: دنا ولادها، وأخذها الطلق، فهي مَاخِضٌ، بغير هاء، وشاة مَاخِضٌ، ونُوق مُخَضٌ، ومَوَاخِضُ، فإن أردت أنها حامل قلتَ: نُوق مَخَاضٌ، بالفتح، الواحدة خَلِفَةٌ، من غير لفظها، كما قيل لواحدة: ناقة من غير لفظها. انتهى(٢). (فَاحْتُبِسَ) بالبناء للمفعول؛ أي: منع، وتأخّر من الذهاب مع النبيّ وَّـ إلى المدينة، (عَلَيْهَا)؛ أي: لأجل رعايتها، والقيام بمصالحها، (أَبُو طَلْحَةَ) نَظُبه (وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وََّ) إلى المدينة. (قَالَ) أنس: (يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ) عبّر بصيغة المضارع؛ لاستحضار الحكاية في الحال: (إِنَّك) بكسر الهمزة؛ لوقوعها مقولاً لـ(يقول))، ولدخول اللام في خبرها، وهو قوله: (لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِي) قال الفيّوميّ تَُّ: يُستعمل التَّعَجُّبُ على وجهين: أحدهما: ما يَحمده الفاعل، ومعناه الاستحسان، والإخبار عن رضاه به، والثاني: ما يَكرهه، ومعناه الإنكار، والذمّ له، ففي الاستحسان يقال: أَعْجَبَنِي بالألف، وفي الذمّ والإنكار: عَجِبْتُ وزان تعبت. انتهى (٣). قال الجامع عفا الله عنه: الاستعمال الأول هو المراد هنا، والله تعالى أعلم. (أَنْ أَخْرُجَ) ((أن)) بالفتح مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول ((يُعجبني))، (مَعَ رَسُولِكَ) بَّهِ (إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ) نَّهِ (إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتُبِسْتُ) بالبناء للمفعول أيضاً، (بِمَا تَرَى)؛ أي: بما تعلمه من حال أم سُليم. (قَالَ) أنس: (تَقُولُ أُمُّ سُلَيْم) وَجْه التعبير بالمضارع قد مرّ آنفاً، (يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا) نافية، (أَجِدُ الَّذِي كُثَّتُ أَجِدُ)؛ أي: عند الولادة؛ تعني: أن حالها في ذلك الوقت ليس كحالها الماضي إذا أخذها الطلق من شدّة وجع الولادة، والمراد: أن (١) ((القاموس المحيط)) ٨٤٣/١. (٣) ((المصباح المنير)) ٣٩٣/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٢ / ٥٦٥. ٢٥١ (٢٠) - بَابُ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ ◌َلُبه - حديث رقم (٦٣٠٢) ذلك الوقت ليس وقت ولادتها، (انْطَلِقْ)؛ أي: اذهب معه وَلِّ، ولا تتأخّر عنه بسببي؛ لعدم ما يوجب ذلك من شأن الولادة، قال: (فَانْطَلَقْنَا)؛ أي: لحقنا بالنبيّ وَّه، وذهبنا معه. (قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ)؛ أي: أخذ أم سُليم وجع الولادة (حِينَ قَدِمَا) من ذلك السفر؛ والمعنى: أن أم سُليم ما ولدت حتى قدِمت المدينة، (فَوَلَدَتْ غُلَاماً) هو عبد الله، كما سمّاه النبيّ وَّ. (فَقَالَتْ لِي أُمِّي) أم سليم بعدما ولدت: (يَا أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ) بضمّ أوله، من الإرضاع، (أَحَدٌ) من الناس (حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ)؛ أي: تذهب به وقت الغدوّ، وهو أول النهار، (عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿) وفي رواية ابن حبّان في ((صحيحه)): فحَمَلت بعبد الله بن أبي طلحة، حتى إذا وضعت، وكان يوم السابع، قالت لي أم سليم: يا أنس اذهب بهذا الصبيّ، وهذا الْمٍكتل، وفيه شيء من عجوة إلى النبيّ بَّ حتى يكون هو الذي يحنكه، ويسمّيه، قال: فأتيت به النبيّ وَّر، فمدّ النبيّ ◌َل رجليه، وأضجعه في حِجره، وأخذ تمرةً، فَلَاكَها، ثم مَجّها في في الصبيّ، فجعل يتلمّظها، فقال النبيّ وَطاهر: ((أبت الأنصار إلا حُبّ التمر)). انتهى. (فَلَمَّا أَصْبَحَ)؛ أي: دخل في الصباح، (احْتَمَلْتُهُ) مبالغة في الحمل، (فَانْطَلَقْتُ بِهِ)؛ أي: ذهبت بالغلام (إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، قَالَ: فَصَادَفْتُهُ)؛ أي: وجدته (وَمَعَهُ مِيسَمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن معه وَلآه مِيسم، وهو بكسر الميم: آلة الوسم، وهي المِكْواة، يقال: وَسَمْتُ الشيءَ وَسْماً، من باب وَعَدَ، والاسم: السِّمَةُ، وهي العَلامَةُ، ومنه المَوْسِمُ؛ لأنه مَعْلَمٌ يُجتَمَع إليه، ثم جُعل الوَسْمُ اسماً، وجُمع على وُسُومِ، مثل فَلْس وفُلوس، وجَمْع السِّمَةِ سِمَاتٌ، مثل عِدَةٍ وعِدَاتٍ، واسْمُ الآلة التّ يُكْوَى بها، ويُعْلَمُ: مِيسَمٌ بكسر الميم، وأصله الواو، ويُجمع تارة باعتبار اللفظ، فيقال: مَيَاسِمُ، وتارة باعتبار الأصل، فيقال: مَوَاسِمُ، قاله الفيّومِيّ دَخَذْهُ(١). وإنما كان معه ◌َّ المِيسم؛ لأنه كان يسِم إبل الصدقة في ذلك الوقت. (فَلَمَّا رَآنِي قَالَ) بَ: (لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمِ وَلَدَتْ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ)؛ أي: بالغلام (فَوَضَعْتُهُ فِيَّ حَجْرِهِ) يَّرَ بالحاء المهملة، وسكون (١) ((المصباح المنير)) ٦٦٠/٢. ٢٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة الجيم، قال المجد تَظْتُ: الحجر مثلّثةً: حِضْنُ الإنسان(١). (وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَيُّ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ)؛ أي: بالنوع المسمّى بالعجوة، من تُمور المدينة النبويّة، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الجيم: أجود أنوع تمر المدينة ويُسمّونه لِينة، وقيل: هي أكبر من الصيحانيّ، يَضْرِب إلى السواد، وذكر ابن التين: أن العجوة غَرْس النبيّ وَّر، ذكره في ((العمدة))(٢). (فَلَاكَهَا)؛ أي: مَضَغها، يقال: لاك اللقمة يلوكها لَوْكاً، مِن قال، مَضَغها، ولاك الفرسُ اللجامَ: عضّ عليه(٣). (فِي فِيهِ) ((في)) الأُولى جارّة، والثانية لغة في ((الفم))، وهي من الأسماء السّة التي تُعرب بالحروف، كما قال في «الخلاصة)): وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانًا وَالنَّقْصُ فِي هَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ أَبُّ أَخْ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ (حَتَّى ذَابَتْ)؛ أي: سالت، يقال: ذاب الشيءُ يذوبُ ذَوْباً، وذَوَبَاناً: سال، فهو ذائبٌ، وهو خلاف الجامد المتصلِّب، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أذبته، وذَوَّبته(٤). (ثُمَّ قَذَفَهَا)؛ أي: رماها (فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا)؛ أي: يتذوّق تلك العجوة التي لاكها النبيّ يَّ، قال المجد تَّتُهُ: لَمَظَ: تَتَبَّعَ بِلِسانِهِ اللُّمَاظَةَ بالضم: لِبَقِيَّةِ الطَّعامِ في الفَمِ، وأَخْرَجَ لِسانَهُ، فَمَسَحَ شَفَتَيْه، أو تَبَّعَ الطَّعْمَ، وَتَذَوَّقَ، كَتَلَمَّظَ في الكُلّ. انتهىَ (٥). (قَالَ) أنس: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَي) للقوم الذين حضروا ذلك المجلس تعجيباً لهم بما فعل الصبيّ من التلمّظ: ((انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ))، قَالَ) (١) ((الحضن)) بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو الصدر، والعضُدان، وما بينهما، وجانب الشيء، وناحيته. انتهى. ((القاموس)). و((الكَشْح))، وزانُ فلس: ما بين الخاصرة إلى الضِّلَع. قاله في ((المصباح)). (٢) ((عمدة القاري)) ٧١/٢١. (٤) ((المصباح المنير)) ٢١١/١. (٣) ((المصباح المنير)) ٢ /٥٦٠. (٥) ((القاموس المحيط)) ١/ ٩٠٢. ٢٥٣ (٢٠) - بَابُ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ ◌َلُبه - حديث رقم (٦٣٠٢) أنس: (فَمَسَحَ) النبيّ نَّهِ (وَجْهَهُ)؛ أي: وجه ذلك الصبيّ، (وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ) وبارك الله تعالى لهما فيه، فوَلَد له أولاد، فله من الأولاد فيما ذَكَر ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب: إسحاق، وإسماعيل، وعبد الله، ويعقوب، وعمر، والقاسم، وعمارة، وإبراهيم، وعُمير، وزيد، ومحمدٌ، وأربع من البنات. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. قال في ((العمدة)): يستفاد من الحديث عدم إظهار الحزن عند المصيبة، كما فعلت أم سليم ﴿ا، فإنها اختارت الصبر، وقهرت نفسها، وفيه منقبة عظيمة لأم سليم ثا بصبرها ورضائها بقضاء الله تعالى، وفيه جواز الأخذ بالشدّة، وتَرْك الرخصة لمن قَدَر عليها، وأن ذلك مما ينال به العبد رفيع الدرجات، وجزيل الأجر، وفيه أن المرأة تتزيّن لزوجها تعرّضاً للجماع، وفيه أن من ترك شيئاً لله تعالى، وآثر ما نَدَب إليه، وحَضّ عليه من جميل الصبر أنه يُعَوَّض خيراً مما فاته، ألا ترى قوله: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن، وفيه مشروعية المعاريض الموهِمة إذا دعت الضرورة إليها، وشَرْط جوازها أن لا تُبْطل حقّاً لمسلم، وفيه إجابة دعوة النبيّ وَّ. انتهى(٢). وقال القرطبيّ كَّلُ: وصنيع أم سليم ﴿ّا، ووَعْظها لأبي طلحة يدلّ على كمال عقلها، وفضلها، وعلمها، وملازمةُ أبي طلحة ليكون مع رسول الله وَل في سفره وحَضَره، ومدخله ومخرجه دليل على كمال محبته للنبيّ وَّر، وصِدق رغبته في الجهاد، والخير، وتحصيل العلم، ورفعُ وَجَع المخاض - وهو الولادة - عن أم سليم عند دعاء أبي طلحة دليل على كرامات الأولياء، وإجابة دعواتهم، وأن أبا طلحة وأم سليم منهم. انتهى(٣). وقال النوويّ كَُّهُ: في الحديث: استجابةُ دعاء النبيّ وَّهِ، فحملت بعبد الله بن أبي طلحة في تلك الليلة، وجاء مِن ولده عشرة رجال علماء أخيار، وفيه كرامة ظاهرة لابي طلحة، وفضائل لأم سليم، وفيه تحنيك المولود، وأنه يُحمل إلى صالح ليحنّكه، وأنه يجوز تسميته في يوم ولادته، (١) ((الفتح)) ٥٩/٤، كتاب ((الجنائز)) رقم (١٣٠١). (٢) ((عمدة القاري)) ٩٩/٨. (٣) ((المفهم)) ٣٦٥/٦ - ٣٦٦. ٢٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رة واستحباب التسمية بعبد الله، وكراهة الظُّرُوق للقادم من سفر إذا لم يعلم أهله بقدومه قبل ذلك، وفيه جواز وَسْم الحيوان؛ ليتميّز، وليُعرف، فيردّها من وجدها، وفيه تواضع النبيّ ◌َّل، ووَسْمه بيده. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: حديث أنس بن مالك ظ به هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((كتاب الأدب)) [٥٦٠٠ و٥٦٠١] (٢١٤٤) وتقّدم تخريجه، وبيان فوائده هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٠٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: مَاتَ أَبْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ، وَاقْتَصِنَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ) البغداديّ، أبو جعفر، صدوقٌ [١١] (ت٢٤٢) وله ستون سنةً (م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٠/٤٢. ٢ - (عَمْرُو بْنُ عَاصِم) الكلابيّ القيسيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عمرو بن عاصم عن سليمان بن المغيرة لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (٢١) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ بِلَالٍ ◌َُله) هو: بلال بن رَبَاح الحبشيّ المؤذن، وهو بلال ابن حَمَامة، وهي أمه، اشتراه أبو بكر الصديق ﴿ًّا من المشركين لَمّا كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبيّ ◌ََّ، وأَذَّن له، وشَهِد معه جميع المشاهد، وآخى النبيّ وَّ بينه وبين أبي عُبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد النبيّ وَ ﴿ مجاهداً إلى أن مات بالشام. (١) (شرح النوويّ)) ١٢/١٦ - ١٣. ٢٥٥ (٢١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلٍ بِلالٍ قال أبو نعيم: كان تِرْبَ أبي بكر ﴿ه، وكان خازن رسول الله وَهـ ورَوَى أبو إسحاق الْجُوزجاني في ((تاريخه)) من طريق منصور، عن مجاهد، قال: قال عمار: كلٌّ قد قال ما أرادوا - يعني: المشركين - غير بلال، ومناقبه كثيرة مشهورة. قال ابن إسحاق: كان لبعض بني جُمَح مُوَلَّداً من مولديهم، واسم أمه حَمَامة، وكان أمية بن خلف يُخرجه إذا حَمِيت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت، أو يكفر بمحمد رَّه، فيقول وهو في ذلك: أَحدٌ أَحدٌ، فمرّ به أبو بكر، فاشتراه منه بعبد له أسود جَلْد. قال البخاريّ: مات بالشام زمن عمر ﴿يا، وقال ابن بُكير: مات في طاعون عَمَواس، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة عشرين، وقال ابن زَبْر: مات بِدَارِيَا، وفي ((المعرفة)) لابن منده: أنه دُفِن بِحَلَب، ذكره في ((الإصابة))(١). وقال القرطبيّ كَُّهُ: وتُسمَّى أمُّه: حمامة، واختُلف في كنيته، فقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الكريم، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عمرو، وكان حبشيّاً . قال ابن إسحاق: كان بلال لبعض بني جُمَح مُؤَلَّداً من مولّديهم، وقيل: من مُولَّدي مكة، وقيل: من مولدي السّراة، وقال عبد الله بن مسعود: أول من أظهر الإسلام رسول الله وَّه، وأبو بكر، وعمار، وأمه سُمَيَّة، وصُهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله وَّه فمَنَعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا واتاهم(٢) على ما أرادوه منه إلا بلالاً، فإنَّه هانت عليه نفسه في الله تعالى، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، فجعلوا (١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٣٢٦/١. (٢) أي: وافقهم على ما قالوا، يقال: آتيته على الأمر بمعنى: وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تُبدل الهمزة واواً، فيقال: واتيته على الأمر مواتاةً، وهي المشهورة على ألسنة الناس، قاله في ((المصباح)) ٤/١. ٢٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: ((أحدٌ، أحدٌ))، وفي رواية: وجعلوا الحبل في عنقه، وقال سعيد بن المسيِّب: كان بلال شحيحاً على دينه، وكان يعذَّب على دينه، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال: الله، الله. فاشتراه أبو بكر بخمس أواق، وقيل: بسبع. وقيل: بتسع، فأعتقه، فكان يؤذِّن لرسول الله *، فلما مات النبيّ ◌َ﴿ أراد أن يروح إلى الشام، فقال له أبو بكر ربه: بل تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك، فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله، فذرني أذهب إليه، فقال: اذهب، فذهب إلى الشام، فكان ضوعنْه . بها حتى مات قال القرطبيّ: وظاهر هذا أنَّه لم يؤذِّن لأبي بكر، وقد ذكر ابن أبي شيبة عن حسين بن علي، عن شيخ يقال له: الحفصي، عن أبيه، عن جده قال: أذّن بلال حياة رسول الله وَه، ثم أذَّن لأبي بكر حياته، ولم يؤذِّن في زمان عمر، فقال له عمر: ما منعك أن تؤذّن؟ قال: إني أذّنت لرسول الله وَ لَ﴿ حتى قُبض، وأذّنت لأبي بكر رظُه حتى قُبض؛ لأنَّه كان وليّ نعمتي، وقد سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله))، فخرج فجاهد، ويقال: إنه أذّن لعمر ظلُّه إذ دخل الشام، فبكى عمر، وبكى المسلمون. وكان بلال خازناً لرسول الله وَّل ، وقال عمر: أبو بكر سيدنا، وأعتق بلالاً سيدَنا. وتُوُفي بلال ظُه بدمشق، ودُفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن سبعين. انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٠٤] (٢٤٥٨) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ التَّيِْيُّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ(٢): (١) ((المفهم)) ٣٦٧/٦ - ٣٦٨. (٢) وفي نسخة: (لبلال صلاة الغداة)). ٢٥٧ (٢١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ بِلَالٍ ﴿ه - حديث رقم (٦٣٠٤) (يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلِ عَمِلْتَهُ عِنْدَ فِي الإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَّ فِي الْجَنَّةِ))، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِّلْتُ عَمَلاَ فِي الإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُوراً تَامّاً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ (١)، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ) المحامليّ، أبو محمد الكوفيّ العطار، ثقةٌ، من صغار [١٠]. رَوَى عن عبد الله بن نُمير، ويونس بن بكير، وأبي أسامة، والمحاربيّ، ومحمد بن فضيل، وزكرياء بن عديّ، وغيرهم. ورَوى عنه البخاريّ في ((كتاب رفع اليدين))، وفي ((جزء القراءة خلف الإمام))، وفي ((الأدب المفرد))، ومسلم، وروى النسائيّ، عن أبي حاتم الرازيّ، عنه، وأبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة السدوسيّ، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم: صدوقٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ ثقةٌ، وذَكَره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطئ، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وقال ابن منجويه وغيره: مات سنة (٢٩)، وكذا قال ابن سعد، وقال: كان ثقةً، وابن قانع، وقال: صالحٌ، وقال مسلمة بن قاسم: كوفيّ ثقةٌ. أخرج ه البخاري في ((جزء رفع اليدين))، ومسلم، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (٢٤٥٨)، و(٢٧٢٧): ((ألا أعلّمكما خيراً مما سألتما ... )) الحديث، و(٢٨٩٦): ((مَنَعت العراق درهمها، وقفيزها ... )) الحدیث. ٢ - (أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ بَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن حيان الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (١٤٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٦/١. (١) وفي نسخة: ((من ليل أو نهار)). ٢٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ٣ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٦/١. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَبُه تقدّم قريباً. والباقون تقدّموا قبل باب، وقبل أربعة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَّهُ وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وفيه أبو هريرة رضيبه رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَظُبه؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ لِبِلَالٍ) بِن رَبَاح المؤذّن ظُهَ (عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) وفي بعض النُّسخ: ((صلاةَ الغداة)) بإسقاط لفظة ((عند))، فيكون ((صلاة)) منصوباً على الظرفيّة، ولفظ البخاريّ: ((قال لبلال عند صلاة الفجر)). وفيه إشارةٌ إلى أن ذلك وقع في المنام؛ لأن هديه وَ و أنه كان يقصّ ما رآه، ويُعبّر ما رآه غيره من أصحابه بعد صلاة الفجر، ففي رواية البخاريّ في ((التعبير)) من حديث سمرة بن جندب ربه الطويل، وفيه: ((كان رسول الله وَّة مما يُكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقُصّ)) ... الحديث(١). (يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ) ((أرجى)) على وزن أفعل التفضيل، بمعنى المفعول، لا بمعنى الفاعل، وأُضيَّفَ إلى العمل؛ لأنه الداعي إليه، وهو السبب فيه(٢). (عَمِلْتَهُ) بكسر الميم، (عِنْدَكَ فِي الإِسْلامِ مَنْفَعَةً) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير، كما يدلّ عليه جواب بلال رَُّه، والأصل: ((حدّثني بأرجى عَمَلِ عندك منفعةً، عَمِلته في الإسلام))، فقوله: ((عندك)) ظرف لـ((أرجى))، و((منفعةً)) منصوب على التمييز؛ أي: من حيث المنفعة، والثواب. (١) ((عمدة القاري)) ٢٠٦/٧، و((الفتح)) ١٦ / ٤٦٧. (٢) ((عمدة القاري)) ٢٠٦/٧. ٢٥٩ (٢١) - بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ بِلَالٍ ◌َُه - حديث رقم (٦٣٠٤) وقال القرطبيّ تَظُّْ: قوله وَلّى: ((حدِّثني بأرجى عمل عملته))؛ أي: بعمل يكون رجاؤك لثوابه أكثر، ونفسك به أوثق، وفيه تنبيه على أن العامل لشيء من القُرَب ينبغي له أن يأتي بها على أكمل وجوهها؛ لِيَعْظُم رجاؤه في قبولها، وفي فَضْل الله عليها، فيُحْسِن ظنّه بالله تعالى، فإنَّ الله تعالى عند ظن عبده به، ويتضح لك هذا بمَثَل - ولله المثل الأعلى - أن الإنسان إذا أراد أن يتقرب إلى بعض ملوك الدنيا بهدية، أو تُحفة، فإنْ أتى بها على أكمل وجوهها، وأحسن حالاتها، قَوِيَ رجاؤه في قبولها، وحسن ظنه في إيصاله إلى ثوابها؛ لا سيما إذا كان الْمُهْدَى له موصوفاً بالفضل والكرم، وإن انتقص شيئاً من كمالها ضَعُف رجاؤه للثواب، وقد يتوقع الردّ، لا سيما إذا علم أن المُهدَى له غنيّ عنها، فأمَّا لو أتى بها واضحة النقصان؛ لكان ذلك من أوضح الخسران؛ إذ قد صار المهدَى له كالمستصغَر المُهان. انتهى (١). (فَإِنِّي سَمِعْتُ) الفاء تعليليّة؛ أي: لأني سمعت (اللَّيْلَةَ) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ((سمِعتُ))، (خَشْفَ نَعْلَيْك) بفتح الخاء، وسكون الشين، وبتحريكهما؛ أي: صوتهما، أو حَرَكتهما، قال المجد كَّتُهُ: الخَشْفُ، والخَشْفَةُ - أي: بسكون الشين - ويُحَرَّكُ: الصوتُ، والحَركةُ، أو الحِسُّ الخَفِيُّ، أو الخَشْفَةُ: صوتُ دَبيبِ الحَيَّاتِ، وصَوْتُ الضَّبُع، وقُفٍّ قد غَلَبَ عليه السُّهولَةُ. وخَشَفَ كضَرَبَ، وَنَصَرَ: صَوَّتَ، وفي السَّيَّرِ: أَسْرَعَ، ورأسَهُ بالحَجَرِ: فَضَخَه، والمرأةُ بالوَلَدِ: رَمَتْ به. انتهى(٢). وفي رواية البخاريّ: ((فإني سمعت دَفّ نعليك بين يديّ في الجنة))، وفي رواية الإسماعيليّ: ((حَفِيف نعليك))، وفي رواية الحاكم على شرط الشيخين: ((يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ دخلت البارحة، فسمعت خشخشتك أمامي))، وعند أحمد، والترمذيّ: ((فإني سمعت خشخشة نعليك))، والخشخشة: الحركة التي لها صوت كصوت السلاح. وفي رواية ابن السكن: ((دَوِيّ نعليك)) بفتح (٣) الدال المهملة؛ يعني: (١) ((المفهم)) ٦/ ٣٧٠. (٢) ((القاموس المحيط)) ١٠٣٩/١. (٣) وقع في نسخة ((العمدة)) بضمّ الدال، والظاهر أنه غلطً؛ لأن الدويّ في ((القاموس)) بفتح الدال، وهو الصوت. ٢٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة صوتهما، وأما الدّفّ فهو بفتح الدال المهملة، وتشديد الفاء، قال ابن سيده: الدفيف سَيْر لَيِّنٌ، دَفّ يَدِفّ دَفيفاً، ودَفّ الماشي على وجه الأرض: إذا جَدّ، ودَفّ الطائر، وأدف: ضرب جنبيه بجناحيه، وقيل: هو إذا حرّك جناحيه، ورجلاه في الأرض. انتهى (١). وقال في ((الفتح)): قوله: ((دَفّ نعليك)) بفتح المهملة، وضبطها المحبّ الطبريّ بالإعجام، والفاء مثقّلةً، وقد فسّره البخاريّ في رواية كريمة بالتحريك، وقال الخليل: دَفّ الطائر: إذا حرّك جناحيه، وهو قائم على رجليه، وقال الحميديّ: الدفّ: الحركة الخفيفة، والسَّير الليّن، ووقع في رواية مسلم (خَشْفَ)) بفتح الخاء، وسكون الشين المعجمتين، وتخفيف الفاء، قال أبو عبيد وغيره: الخشف الحركة الخفيفةُ، ووقع في حديث جابر المذكور عند مسلم قبل باب، وكذا في حديث بريدة، عند أحمد، والترمذيّ، وغيرهما: ((خشخشة)) بمعجمتين مكررتين، وهو بمعنى الحركة أيضاً. انتهى(٢). (بَيْنَ يَدَيَّ)؛ أي: أمامي (فِي الْجَنَّةِ))) وذلك في النوم؛ لأنه لا يدخل أحد الجنة في اليقظة والنبيّ نرَّةِ، وإن دخلها يقظةً ليلة المعراج، إلا أن بلالاً لم يدخلها . قال العراقيّ كَّلُهُ في ((شرح التقريب)): إن قيل: كيف رأى بلالاً أمامه، مع أنه أول من يدخلها؟. قلنا: لم يقل هنا: إنه يدخلها قبله يوم القيامة، وإنما رآه أمامه مناماً، وأما الدخول حقيقةً فهو أول داخل، وهذا الدخول المراد به: سَرَيان الروح حالة النوم، قال القاضي: ولا يجوز إجراؤه على ظاهره؛ إذ ليس لنبيّ من الأنبياء أن يسابقه، فكيف بأحد من أمته؟. انتهى(٣). وقال الكرمانيّ تَخُّْ: ظاهر الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم؛ لأن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت، ويَحْتَمِل أن يكون في اليقظة؛ لأن (١) ((عمدة القاري)) ٢٠٦/٧. (٢) ((الفتح)) ٥٥٤/٣، كتاب ((التهجّد)) رقم (١١٤٩). (٣) ((فيض القدير)) ٥١٨/٣.