Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةً وَالزُّبَيْرِ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٢٢) أن المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة، ويحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض المقامات، فقد روى مسلم من طريق ثابت، عن أنس: ((قال: أُفرد رسول الله ( * يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش))، وكأن المراد بالرجلين طلحة وسعد، وكأن المراد بالحصر المذكور في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين، فكأنه قال: لم يبق معه من المهاجرين غير هذين، وتعيّن حَمْله على ما أوّلته، وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال، وأنهم تفرقوا في القتال، فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم، وصاح الشيطان: قُتل محمد، اشتَغَل كل واحد منهم بهمّه، والذب عن نفسه، كما في حديث سعد، ثم عَرَفوا عن قربٍ ببقائه، فتراجعوا إليه أوّلاً فأوّلاً، ثم بعد ذلك كان يندُبهم إلى القتال، فیشتغلون به. وروى ابن إسحاق بإسناد حسن، عن الزبير بن العوام ((قال: مال الرُّماة يوم أُحد يريدون النهب، فأتينا من ورائنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمداً قد قُتل، فانكفأنا راجعين، وانكفأ القوم علينا)). وسمى ابن إسحاق في ((المغازي)) بإسناد له أن جملة من استُشهِد من الأنصار الذين بَقُوا مع النبيّ وَّ يومئذ زياد بن السكن، قال: وبعضهم يقول: عمارة بن السكن، في خمسة من الأنصار، وعند ابن عائذ من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب: ((أن الصحابة تفرقوا عن النبيّ وَل18 يوم أُحد، حتى بقي معه اثنا عشر رجلاً من الأنصار)). وللنسائيّ، والبيهقيّ في ((الدلائل)) من طريق عمارة بن غَزِيّة، عن أبي الزبير، عن جابر: ((قال: تفرَّق الناس عن النبيّ وَ﴾ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلاً من الأنصار، وطلحة))، وإسناده جيّد، وهو كحديث أنس، إلا أن فيه زيادة أربعة، فلعلهم جاؤوا بعد ذلك. وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة عشر رجلاً، سبعة من المهاجرين، منهم أبو بكر، وسبعة من الأنصار. ويُجْمَع بينه وبين حديث الباب بأن سعداً جاءهم بعد ذلك، وأن المذكور من الأنصار استُشهدوا، كما في حديث أنس، فإن فيه عند مسلم: ((فقال النبيّ ◌َ 98: من يردّهم عنّا، وهو رفيقي في الجنة؟ فقام رجل من الأنصار ... ))، ٦٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة فذكر أن المذكورين من الأنصار استُشهدوا كلهم، فلم يبق غير طلحة وسعد، ثم جاء بعدهم من جاء. وأما المقداد فَيَحْتَمِل أن يكون استمرّ مشتغلاً بالقتال. وذكر الواقديّ في ((المغازي)) أنه ثَبَت يوم أُحد من المهاجرين سبعة: أبو بكر، وعليّ، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وطلحة، والزبير، وأبو عبيدة، ومن الأنصار: أبو دجانة، والحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصِّمّة، وسهل بن حُنيف، وسعد بن معاذ، وأُسيد بن حُضير، وقيل: سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة بَدَل الأخيرين، وإن ثَبَت حُمل على أنهم ثَبَتوا في الجملة، وما تقدم فيمن حضر عنده وَّ﴿ أوّلاً، فأوّلاً، والله أعلم. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((عن حديثهما)) هذا من قول الراوي عن أبي عثمان، وهو: سليمان؛ ويعني به: أن أبا عثمان إنما حدَّث بثبوت طلحة وسعد عنهما، لا أنه شاهَدَ هو ثبوتهما، فإنَّه تابعيّ، لا صحابيّ، ولا أنه حدَّث بذلك عن غيرهما، بل عنهما، هما حدَّثاه بذلك، واتفق لطلحة في ذلك اليوم أن النبيّ وَّ أُثقل بالجراح، وكان عليه درعان، فنهض ليصعد على صخرة كانت هنالك، فلم يستطع، فحنى طلحة ظهره لاصقاً بالأرض حتى صعد النبيّ وَل على ظهره حتى رَقِي على الصخرة، فقال النبيّ ◌ٍَّ: ((أوجب طلحة))(٢)؛ أي: أوجب له ذلك الفعلُ الثوابَ الجزيلَ عند الله تعالى، والمنزلة الشريفة، وروى جابر عن النبيّ وَلّ أنه قال: ((من سرّه أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله))(٣)، وقال النبيّ وَله: ((طلحة بن عبيد الله ممن قضى نَحْبه))؛ أي: ممن وفَّى بنذره، وقام بواجباته. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ١٣١/٩ - ١٣٢، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٠٦٠). (٢) رواه أحمد ١٦٥/١، والترمذيّ رقم (١٦٩٢). (٣) رواه الترمذيّ (٣٧٣٩)، وابن ماجه رقم (١٢٥). (٤) ((المفهم)) ٢٨٨/٦ - ٢٨٩. ٦٤٣ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﴿َ - حديث رقم (٦٢٢٣) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث طلحة، وسعد بن أبي وقّاص ◌ًَّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٢٢/٦] (٢٤١٤)، و(البخاريّ) في ((فضائل الصحابة)) (٣٧٢٢ و٣٧٢٣) و((المغازي)) (٤٠٦٠ و٤٠٦١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٠/٢)، و(ابن عساكر) في ((تاريخ دمشق)) (٨١/٢٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٣] (٢٤١٥) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ وَهـ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بكير، أبو عثمان البغدادي، نزل الرَّقة، ثقة حافظ وَهِمَ في حديث، [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة) ٢٣/٤. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) تقدّم قبل باب. ٤ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام ◌ًا، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخَّلُهُ، وهو (٤٨٠) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله ضيًّا من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً .. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ﴾ ﴿َا أنه (قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ وَهُ النَّاسَ) يقال: ندب إلى الأمر؛ أي: دعا إليه، وحثّ عليه، وقال النوويّ: أي: دعاهم للجهاد، وحرّضهم عليه، فأجابه الزبير(١). (١) ((شرح النوويّ)) ١٨٨/١٥. ٦٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة وفي رواية البخاريّ في ((الجهاد)): عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال النبيّ ◌َله: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، ثم قال: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) قال الزبير: أنا، فقال النبيّ وَليقول: ((إن لكل نبيِّ حواریّاً، وحواريّ الزبير)). وفي روايته في ((المغازي)): قال رسول الله وَل* يوم الأحزاب: ((من يأتينا بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، ثم قال: ((من يأتينا بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، ثم قال: ((من يأتينا بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، ثم قال: ((إن لكل نبيّ حوارياً، وإن حواريّ الزبير)). وفي رواية النسائيّ: لمّا اشتد الأمر يوم بني قريظة، قال رسول الله وَله : ((من يأتينا بخبرهم ... )) الحديث، وفيه أن الزبير توجّه إلى ذلك ثلاث مرات، ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر. قال في ((الفتح)): قد استُشكل ذِكر الزبير في هذه القصة، فقال شيخنا ابن الملقِّن: اعلم أنه وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب لكشف خبر بني قريظة، والمشهور كما قاله شيخنا أبو الفتح العمريّ أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة، كما رويناه من طريق ابن إسحاق وغيره. وتعقّبه الحافظ، فقال: وهذا الحصر مردود، فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة، هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشاً على محاربة المسلمين، وقصة حذيفة كانت لمّا اشتَدّ الحصار على المسلمين بالخندق، وتمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذَّرت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله تعالى عليهم الريح، واشتد البرد تلك الليلة، فانتدب النبيّ وَ﴿ من يأتيه بخبر قريش، فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك، وقصته في ذلك مشهورة لمّا دخل بين قريش في الليل، وعَرَف قصتهم، ورجع، وقد اشتد عليه البرد، فغطّاه النبيّ وَّ﴿ حتى دفئ، وبيّن الواقدي أن المراد بالقوم: بنو قريظة، وروى ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة أن رجلاً من المشركين قال يوم الخندق: من يبارز؟ فقال النبيّ رَّ: قم يا زبير، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: واحدي يا رسول الله، فقال: قم يا زبير، فقام الزبير، ٦٤٥ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبِيْرِ ﴿ها - حديث رقم (٦٢٢٣) فقتله، ثم جاء بسَلَبه إلى النبيّ وَّرَ، فنفّله إياه. انتهى(١). (يَوْمَ الْخَنْدَقِ) قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع، (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ)؛ أي: أجابه، وأسرعٍ إليه، (ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((لِكُلُّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ)؛ أي: خاصّتي، والمفضّل عندي، وناصري، وهو مبتدأ خبره قوله: (الزُّبَيْرُ))) قال القاضي عياضٌ: اختلف في ضَبْط ((حواريّ))، فضَبَطه جماعة من المحققين بفتح الياء من الثاني، كمصرخيّ، وضبطه أكثرهم بكسرها، والحواريّ: الناصر، وقيل: الخاصة. انتهى(٢)؛ أي: خاصّةً، وناصراً مخلصاً، وذَكَر البخاريّ كَُّ تعليقاً: وقال ابن عبّاس ◌َّ: هو حواريّ النبيّ ◌َّه، وسُمّي الحواريّون لبياض ثيابهم. انتهى. قال في ((الفتح)): وَصَله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، وزاد: ((أنهم كانوا صيّادين))، وإسناده صحيح إليه، وأخرج عن الضحّاك أن الحواريّ هو الغَسّال بالنبطيّة، لكنهم يجعلون الحاء هاء، وعن قتادة أن الحواريّ هو الذي يصلح للخلافة، وعنه هو الوزير، وعن ابن عيينة هو الناصر، أخرجه الترمذيّ وغيره عنه، وعند الزبير بن بكّار من طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله، وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة، وقال الزبير عن محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواريّ، قال: الخالص، وعن ابن الكلبيّ: الحواريّ الخليل. انتهى(٣). وقال السنديّ كَّلُهُ: قوله: ((حواري)) بكسر الراء، وتشديد الياء، لفظه مفرد بمعنى الخالص والناصر، والياء فيه للنسبة، وأصل معناه: البياض، فهو منصرف منوّنٌ. انتھی. وقال القاري بعد نقل كلام عياض المتقدّم ما نصّه: ولا يخفى أن الأخير يَحْتَمِل أن يكون بعد الياء المشدّدة ياء الإضافة مفتوحة على وفق القراءة المتواترة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِقِىَ اَللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِنَبِّ﴾ الآية [الأعراف: ١٩٦]، ويَحْتَمِل (١) ((الفتح)) ٢٠٤/٩ - ٢٠٥، كتاب ((المغازي)) رقم (٤١١٣). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٨٨/١٥. (٣) راجع: ((الفتح)) ٧/ ١٠٠، كتاب ((فضائل الصحابة)) الحديث رقم (٣٧٢١). ٦٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رة أن تكون ياء الإضافة ساكنةً تُحذَف وصلاً وتثبُتُ وقفاً، ويحتمل أن يكون بالياء المشدّدة المكسورة فقط، كما روى السُّوسيّ في: ﴿إِنَّ وَإِقِىَ اللَّهُ﴾ بكسر الياء المشدّدة، ثم لا يخفى أنه على تقدير الياء المشدّدة المفتوحة، أو المكسورة بلا ياء الإضافة ينبغي أن يكون مرسوماً بياء واحدة، كما وجدناه في بعض النسخ المصحّحة، ومنها نسخة الجزريّ، وهو الظاهر من نَقْل النوويّ، والموافق للرسم القرآنيّ، ثم توجيه المشدّدة بلا ياء بعدها هو أنه جاء الحواري بتخفيف الياء، وقد قُرىء: ﴿قَالَ الْمَوَارِثُونَ﴾ بالتخفيف شاذّاً، فالثانية ياء إضافة، وهي قد تكون مفتوحةً، وقد تكون ساكنةً، وتُكسر لالتقاء الساكنين، هذا. وفي ((شرح السُّنَّة): المراد منه: الناصر، وحواريّ عيسىلِلَّهُ أنصاره، سُمُّوا به؛ لأنهم كانوا يغسلون الثياب، فيُحوّرونها؛ أي: يبيّضونها. انتهى كلام القاري(١) . وقال السنديّ: أصل ((حَوَاريّ)) بالإضافة إلى ياء المتكلّم، لكن حُذفت الياء اكتفاء بالكسرة، قيل: وقد تُبْدَلُ فتحةً للتخفيف، ويُروى بالكسر والفتح، قال: هذا تخفيف لا يناسب الاكتفاء، والوجه في الفتح أنه اجتمعت ثلاث ياءات، فاستثقلوا، فحذفوا إحدى يائي النسبة، ثم أدغموا الثانية في ياء المتكلّم، وياء المتكلّم تُفتح، سيّما عند التقاء الساكنين، فاختلاف الروايتين مبنيّ على أن المحذوفة ياء المتكلّم، أو إحدى ياتَي النسبة، والله تعالى أعلم. ومعناه: إن خاصّتي وناصري، وكأنه الخاصّة مِن بيْن مَن كان مطلوباً بالنداء في ذلك الوقت. انتهى كلام السنديّ كَذَتْه(٢). وقال في ((النهاية)): معناه: خاصّتي من أصحابي، وناصري(٣)، والله تعالى أعلم. وقال في ((العمدة)) في موضع آخر: قوله: ((حوارياً))؛ أي: خاصة من الصحابة، وقال الترمذيّ: والحواريّ، ومنه الحواريون من أصحاب المسيح ◌ِلَله؛ أي: خلصاؤه، وأنصاره، وأصله من التحوير، وهو التبييض، (١) ((المرقاة)) ٤٨٤/١٠. (٣) ((النهاية)) ١٨٥/٢. (٢) (شرح السنديّ)) ١/ ٨٧. ٦٤٧ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﴿يا - حديث رقم (٦٢٢٣) وقيل: إنهم كانوا قصَّارين، يُحَوِّرون الثياب؛ أي: يبيّضونها، ومنه الخبز الْحُوَّارَى، الذي نُخِل مرة بعد مرة، وقال الأزهريّ: الحواريون خلصاء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: الحواريّ: الوزير، إذا أضيف الحواري إلى ياء المتكلم تُحذف الياء، وحينئذ ضَبَطه جماعة بفتح الياء، وأكثرهم بكسرها، قالوا: والقياس الكسر، لكنهم حين استثقلوا الكسرة، وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم، وأبدلوا من الكسرة فتحة، وقد قُرىء في الشواذ: ((إن ولي الله)) بالفتح. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ﴿ًّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٢٣/٦ و٦٢٢٤] (٢٤١٥)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٢٨٤٦ و٢٨٤٧ و٢٩٩٧) وفي ((الفضائل)) (٣٧١٩) و((المغازي)) (٤١١٣) و((أخبار الآحاد)) (٧٢٦١)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٧٤٥)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٦٠/٥ و٢٦٤ و٢٧٠ و٣٣٩)، و(ابن ماجه) في ((المقدّمة)) (١٢٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٠٧/٣ و٣١٤ و٣٦٥) وفي («فضائل الصحابة)) (١٢٦٤)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٥١٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٩٢/١٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٩٨٥)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٣٠١/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١١٩/١) و(أبو يعلى) في («مسنده)) (١٩/٤ و٦٣)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٤٢٥/١)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (١٣٩٣)، و(الطحاويّ) في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٥٦٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٨/٩) و((دلائل النبوّة)) (٤٣١/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الزبير (١) ((عمدة القاري)) ١٤١/١٤. ٦٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ٢ - (ومنها): بيان شجاعة الزبير، وتقدّمه وفَضْله، وقال الداوديّ: ولا أعلم رجلاً جمع له النبيّ وَّ أبويه إلا الزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، كان يقول له: ((ارم فداك أبي وأمي))، وإنما كان يقول لغيرهما: ارم فداك أبي، أو فدتك أمي، وهي كلمة تقال للتبجيل، ليس على الدعاء، ولا على الخبر(١). ٣ - (ومنها): جواز مدح الإنسان في وجهه إذا لم يُخَف عليه افتتان. ٤ - (ومنها): جواز بعث الطَّلِيعة إلى العدوّ. ٥ - (ومنها): جواز استعمال التجسّس في الجهاد. ٦ - (ومنها): أنه استَدَلّ به بعضُ المالكية على أن طليعة اللصوص المحاربين يُقتل، وإن كان لم يباشر قتلاً، ولا سَلَباً، قال الحافظ: وفي أخذه من هذا الحديث تكلّف. ٧ - (ومنها): جواز سفر الرجل وحده، وأن النهي عن السفر وحده (٢)، إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك. قال في ((الفتح)) نقلاً عن ابن المنيّر تَخْتُهُ: السير لمصلحة الحرب أخصّ من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفرداً للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطّلِيعة، والكراهةُ لِمَا عدا ذلك، ويَحْتَمِل أن تكون حالة الجواز مقيّدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيّدة بالخوف حيث لا ضرورة. قال: ((وقد وقع في كتب المغازي بعثُ كلّ من حذيفة، ونُعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخَوّات بن جُبير، وعمرو بن أُميّة، وسالم بن عُمير، وبسبسة بن عمرو في عدّة مواطن، وبعضها في الصحيح)). انتهى(٣)، والله تعالى أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ١٤٢/١٤. (٢) هو ما أخرجه البخاري في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر ﴿ها، عن النبيّ وَلّ قال: ((لو يعلم الناس ما في الوَحْدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده). (٣) راجع: ((الفتح)) ١٦١/٦، كتاب ((الجهاد والسير)) رقم الحديث (٢٩٩٧)، و(٢٩٩٨). ٦٤٩ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبِيْرِ ﴿ها - حديث رقم (٦٢٢٤) [تنبيه]: قال ابن بطال تخلّثُ: زعم بعض المعتزلة أن بَعْث النبيّ ◌َّ الزبير وحده معارض لقوله رَير: ((الراكب شيطان))، ونهى أيضاً عن أن يسافر الرجل وحده، قال المهلب: وليس بينهما تعارض؛ لاختلاف المعنى في الحديثين، وهو أن الذي يسافر وحده لا يأنس بأحد، ولا يقطع طريقه بمحدِّث، يُهَوِّن عليه مؤونة السفر؛ كالشيطان الذي لا يأنس بأحد، ويطلب الوحدة ليغويه، وأما سفر الزبير فليس كذلك؛ لأنه كان كالجاسوس يتجسس على قريش ما يريدون من حرب النبيّ و9َّ، ولا يناسبه إلا الوحدة، على أنه خرج في مثل هذا الأمر الخطير؛ لحماية الدين، وإظهار طاعة النبيّ وَّة، ولم يزل كان عليه حِفْظ من الله تعالى ببركة دعاء النبيّ وَل﴿، فأين هذا من ذلك؟ ألا يرى أن عمر ﴿ه لمّا بلغه أن سعداً بنى قصراً أرسل شخصاً وحده ليهدمه، وذكر ابن أبي عاصم أن النبيّ وَل ﴿ أرسل عبد الله بن أنس سرية وحده، وبعث عمرو بن أمية وحده عَيْناً، وذكر ابن سعد أنه و # أرسل سالم بن عمير سرية وحده، وحمل الطبري الحديث على جواز السفر للرجل الواحد، إذا كان لا يَهُوله هَوْل، وإلا فممنوع من السفر وحده؛ خشية على عقله، أو يموت فلا يَدري خبره أحد، ولا يَشهده، كما قال عمر ربه: أرأيتم إذا سافر وحده، فمات من أسأل عنه؟ قال: ويَحْتَمِل أن يكون النهي عن السفر وحده نهي تأديب، وإرشاد إلى ما هو الأولى، وقال ابن التين: وحَمَله الشيخ أبو محمد على السفر الذي يقصر فيه الصلاة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن سفر الرجل وحده إنما يُنهى عنه إذا كان خارج البلد، وأما ما كان داخل البلد، كما في قصّة الزبير، وحُذيفة ◌ًا، فلا يشمله النهي، وكذا ما كان لغرض التجسّس على العدوّ، فلا يشمله؛ للضرورة؛ فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (١) ((عمدة القاري)) ١٤/ ١٤٢. ٦٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُوِ أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و((إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ)) هو: ابن راهويه، و ((سفيان)) هو الثوريّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) ضمير التثنية لهشام بن عروة، وسفيان الثوريّ. [تنبيه]: رواية هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر ساقها النسائيّ رَّتُهُ في ((الكبرى))، فقال: (٨٨٤٢) - أنبأ يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله قال يوم الخندق: ((من رجل يأتينا بخبر بني قريظة؟)) قال الزبير: أنا، فذهب على فرسه، فجاء بخبرهم، ثم قال الثانية، فقال الزبير: أنا، فذهب، ثم الثالثة، فقال النبيّ وَّل: (لكل نبي حواريّ، وحواري الزبير)). انتهى (١). ورواية سفيان الثوريّ، عن محمد بن المنكدر ساقها البيهقيّ كَظَّتُهُ في ((الكبرى))، فقال: (١٨٢٢١) - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخميّ، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا الفريابي (ح) قال: وحدّثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر نظبه، قال: قال رسول الله وَله يوم الأحزاب: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، ثم قال: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، ثم قال: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، فقال النبيّ وَلقوله: (١) ((السُّنن الكبرى)) للنسائيّ ٢٦٤/٥. ٦٥١ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﴿ه - حديث رقم (٦٢٢٥) ((إن لكل نبي حوارياً، وحواريّ الزبير)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٥] (٢٤١٦) - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ، فِي أُطُمِ حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً، فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَزَّةً، فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِيَ إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَئِذٍ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: ((فِدَالَ أَبِي وَأُمِّي))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ) الْخَزّاز، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٢٥) (خ م قد) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨١٦/٢٩. ٢ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) بن سهل الْهَرَويّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له: الأنباريّ، أبو محمد، صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٧. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) - بضمّ الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء - القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعد أن أضرّ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٤ - (عُرْوَةَ) بن الزبير، تقدّم قريباً. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خُبيب - بالمعجمة، مصغراً - كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من (١) (سُنن البيهقي الكبرى)) ١٤٨/٩. ٦٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة المهاجرين، ووَلِيَ الخلافة تسع سنين، إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١٦/ ٦١٠. و((هشام))، و((الزبير)) ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْلَتُهُ، وهو مسلسل بالمدنيين، من هشام، والباقون كوفيّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابيّ، ورواية الابن عن أبيه، عن أخيه، عن أبيه، والزبير أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) ﴿يَا أنه (قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ)؛ أي: ابن عبد الأسد المخزوميّ، ربيب النبيّ وَّ، صحابيّ صغير، وأمه أم سلمة زوج النبيّ ◌َّة، أمّره عليّ على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، تقدّمت ترجمته في ((الصلاة)) ١١٥٧/٥٤. (يَوْمَ الْخَنْدَقِ): وهو يوم الأحزاب لَمّا حاصرت قريش، ومن معها المسلمين بالمدينة، وحفروا الخندق بسبب ذلك، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفَّى في ((كتاب الجهاد)). (مَعَ النِّسْوَةِ)؛ يعني: نسوة النبيّ وَّ﴿، كما بُيّن في الرواية التالية. (فِي أُطُم حَسَّانٍ) ((الأُطم)) بضم الهمزة، والطاء: الحصن، وهو بناء مرتفع، وجمعه آطامَ، كعُنُق وأَعناق، قال القاضي عياض: ويقال في الجمع أيضاً: إِطام بكسر الهمزة، والقصر، كآكام، وإكام. (١) (فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً)؛ معناه: يَخفض لي ظهره حتى أرتفع من الأرض، وفي رواية أحمد: ((فكان يرفعني، وأرفعه، فإذا رفعني عرفت أبي، حين يمرّ إلى بني قريظة))، (فَأَنْظُرُ) الى ما يفعل القوم، (وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً، فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي) الزبير (إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلاَحِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ)، وفي رواية البخاريّ: ((يختلف إلى بني قريظة))، وعند الإسماعيليّ: ((مرّتين، أو ثلاثاً)). (١) ((إكمال المعلم)) ٤٢٩/٧. ٦٥٣ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﴿يا - حديث رقم (٦٢٢٥) [تنبيه]: قُريظة تصغير قَرَظة، اسم للقبيلة اليهوديّة المعروفة، قال الفيّوميّ: بنو قُرَيْظَةَ: هم إخوة بني النضير، وهم حَيّان من اليهود، كانوا بالمدينة، فأما قُرَيْظَةَ، فقُتلت مقاتِلتهم، وسُبيت ذراريهم؛ لِنقضهم العهد، وأما بنو النضير فأُجْلوا إلى الشام، ويقال: إنهم دخلوا في العرب، مع بقائهم على أنسابهم. (١) انتھی(١). (قَالَ) هشام (وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الهِ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ، ثقة ثبتٌ فاضلٌ من الثالثة، بقي إلى أواخر دولة بني أميّة، وكان مولده سنة خمس وأربعين، تقدّمت ترجمته في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٧١١/١٧. (عَنْ) عمّه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أنه (قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ)؛ أي: الذي تقدّم من كونه رآه يتردّد إلى بني قريظة، (لأَبِي) الزبير (فَقَالَ) الزبير (وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟) بتقدير الاستفهام؛ أي: وأرأيتني يا ولدي؟ (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) الزبير (أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، مثل ((ألا))، (وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله يَوْمَئِذٍ أَبَوَيْهِ)؛ أي: في التفدية، (فَقَالَ: ((فِدَاَ أَبِي وَأَمِّي))) ((فداك)) بكسر الفاء مقصوراً مبتدأ خبره: ((أبي وأمي))، ويجوز العكس، ويَحْتَمِل أن يكون ((فَدَاك)) بفتحة الفاء فعلاً ماضياً، و((أبي وأمي)) مرفوعاً على الفاعليّة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حدیث الزبير ه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٢٥/٦ و٦٢٢٦] (٢٤١٦)، و(البخاريّ) في ((فضائل الصحابة)) (٣٧٢٠)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٧٤٣)، و(ابن ماجه) في ((المقدّمة)) (١٢٣)، و(النسائيّ) في ((اليوم والليلة)) (١٩٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٩١/١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٤/١) وفي ((فضائل الصحابة)) (١٢٦٧)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (٦٩٨٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) ((المصباح المنير)) ٤٩٩/٢. ٦٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رضىعنه . ١ - (منها): بيان فضل الزبير بن العوام ٢ - (ومنها): جواز التفدية بالأبوين. ٣ - (ومنها): جواز بعث الطليعة وحده؛ للضرورة، وقد تقدّم الجمع بينه وبين النهي عن سفر الرجل وحده، فلا تغفل. ٤ - (ومنها): أن فيه دليلاً لحصول ضَبْط الصبيّ وتمييزه، وهو ابن أربع سنين، فإن ابن الزبير وُلد عام الهجرة في المدينة، وكان الخندق سنة أربع من الهجرة، على الصحيح، فيكون له في وقت ضَبْطه لهذه القضية دون أربع سنين، قال النوويّ ◌َخُّْهُ: وفي هذا رَدٌّ على ما قاله جمهور المحدثين: إنه لا يصح سماع الصبي حتى يبلغ خمس سنين، والصواب صحته، متى حصل التمييز، وإن كان ابن أربع أو دونها(١). وقال في ((الفتح)): فيه صحة سماع الصغير، وأنه لا يتوقف على أربع، أو خمس؛ لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر، أو ثلاث وأشهر، بحسب الاختلاف في وقت مولده، وفي تاريخ الخندق، فإن قلنا: إنه وُلد في أول سنة من الهجرة، وكانت الخندق سنة خمس، فيكون ابن أربع وأشهر، وإن قلنا: وُلد سنة اثنتين، وكانت الخندق سنة أربع، فيكون ابن سنتين وأشهر، وإن عَجَّلنا إحداهما، وأخَّرنا الأخرى، فيكون ابن ثلاث سنين وأشهر، وعلى كل حال فقد حَفِظ من ذلك ما يُستغرب حِفْظ مثله. انتهى (٢). ٥ - (ومنها): أن فيه منقبةً لابن الزبير ضًَّا؛ لجودة ضَبْطه لهذه القضية مفصّلةً في هذا السنّ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ، كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بَّنُّ أَبِي سَلَمَةَ فِي الأُطُمِ الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ؛ يَعْنِي: نِسْوَةَ النَّبِيِّ نَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، (١) ((شرح النوويّ)) ١٨٩/١٥ - ١٩٠. (٢) ((الفتح)) ٤٣٦/٨، كتاب ((الفضائل)) رقم (٣٧٢٠). ٦٥٥ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةً وَالزُّبَيْرِ ﴿يا - حديث رقم (٦٢٢٦) بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُرْوَةَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل ((ساق)) ضمير أبي أُسامة. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) ((في)) بمعنى الباء؛ أي: بهذا الإسناد المذكور، وهو: عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير. وقوله: (وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ ... إلخ) غرضه بيان أن أبا أسامة وإن ساق الحديث بمعنى حديث عليّ بن مسهر، إلا أنه خالفه، حيث أدرج قصّة عبد الله بن الزبير، وهي قوله: ((فذكرت ذلك لأبي ...... إلخ)) الذي رواه عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير في حديث هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير. والحاصل: أن مسلماً بيّن أن في هذه الرواية إدراجاً، فإنه ساقه من رواية عليّ بن مسهر، عن هشام إلى قوله: ((إلى بني قريظة، قال هشام: وأخبرني عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: فذكرت ذلك لأبي ... )) إلى آخر الحديث، ثم ساقه من طريق أبي أسامة، عن هشام، قال: فساق الحديث نحوه، ولم يذكر عبد الله بن عروة، ولكن أدرج القصة في حديث هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير. انتهى. قال في ((الفتح)): ويؤيده - يعني: الإدراج المذكور - أن النسائيّ أخرج القصة الأخيرة من طريق عبدة، عن هشام، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: نصّ النسائيّ في ((الكبرى)): (٨٢١٤) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا عبدة بن سليمان، قال: أنا هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، (١) ((الفتح)) ٤٣٦/٨. ٦٥٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة قال: جمع لي رسول الله ◌َ﴿ أبويه يوم قريظة، فقال: ((فداك أبي وأمي)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة هذه ساقها الإمام أحمد دَخَّهُ في ((مسنده))، فقال: (١٤٠٩) - حدّثنا أبو أسامة، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: لَمّا كان يومُ الخندق، كنت أنا وعُمر بن أبي سلمة في الأُطُم الذي فيه نساء رسول الله وسل ◌ّ أطم حسّان، فكان يرفعني، وأرفعه، فإذا رفعني عرفت أبي، حين يمرّ إلى بني قريظة، وكان يقاتل مع رسول الله ونَ ﴾ يوم الخندق، فقال: ((من يأتي بني قريظة، فيقاتلهم؟)) فقلت له حين رجع: يا أبت تالله إن كنتُ لأعرفك حين تمرّ ذاهباً إلى بني قريظة، فقال: يا بُنيّ أمَا والله إن كان رسول الله وَ﴾ ليجمع لي أبويه جميعاً، يفديني بهما، يقول: ((فداك أبي وأمي)). انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٧] (٢٤١٧) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّ نَبِيٍّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا قريباً، ((فقتيبة)) تقدّم في الباب الماضي، والباقون قبل باب، إلا ((عبد العزيز بن محمد))، وهو الدراورديّ المدنيّ، فتقدّم قبل ثلاثة أبواب. شرح الحديث : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ) بكسر الحاء (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (١) ((السُّنن الكبرى)) للنسائيّ ٦١/٥. (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٦٤/١. ٦٥٧ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﴿يَا - حديث رقم (٦٢٢٧) المهملة، وزانُ كتاب: جبل بمكة، يُذكّر، ويؤنّث، قاله الجوهريّ، واقتصر في ((الجمهرة)) على التأنيث، وهو مقابل ثَبِير، قاله الفيّوميّ(١)، وقال النوويّ: والصحيح أنه مذكّر، ممدود، مصروف(٢). وقال القرطبيّ تَّثُ: وحراء: جبل بمكة، وهو بكسر الحاء، ممدود، ويُذَكَّر، فيُصْرَف، ويؤنَّث، فلا يُصرف، وقد أخطأ مَن فَتح حاءه، ومن قَصَره. انتهى (٣). وفي حديث أنس عند البخاريّ: ((صعِد النبيّ ◌َّ أَحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف، وقال: اسکن ◌ُحُدُ ۔ أظنه ضربه برجلہ ـ فليس عليك إلا نبيّ، وصدّيقٌ، وشهیدان)). ويُجمع بينهما بالحمل على التعدّد، فوقعت القصّة على الجبلين في وقتين مختلفين، ويؤيّد هذا اختلاف السياق، كما هو ظاهر، والله تعالى أعلم. (هُوَ وَأَبُو بَكْرِ) الصدّيق (وَعُمَرُ) بن الخطّابِ (وَعُثْمَانُ) بن عفّان (وَعَلِيُّ) بن أبي طالب (وَطَلْحَةُ) بن عبيد الله (وَالزُّبَيْرُ) بن العوّامِ، زاد في الرواية التالية: ((وسعد بن أبي وقّاص)). ووقع في النسخة التي شَرَحها النوويّ بتقديم عليّ على عثمان، ولذا قال النوويّ: هكذا وقع في معظم النُّسخ بتقديم عليّ على عثمان، وفي بعضها بتقديم عثمان على عليّ، كما وقع في الرواية الثانية باتفاق النُّسخ. انتهى (٤). (فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ) التي كانوا عليها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((اهْدَأُ) بهمزة آخره، أمْر من هدأ يهدأ - كقرأ يقرأ - هُدُوءاً: إذا سكن؛ أي: اسكن. وقال القرطبيّ: قوله: ((اهدأ فما عليك)) كذا صحَّ هذا النَّص هنا بسكون الهمزة على أنه أمْر من ((هدأ)) المذكر، و((عليك)) بفتح كاف خطاب المذكر، مع أنه افتتح الكلام بذكر الصخرة، فكان حقّ خطابها أن يقال: اهدئي فما عليك، فتُخاطَب خطاب المؤنث، لكنه لمّا كانت تلك الصخرة جبلاً خاطب خطاب المذكر، وقد تقدَّم مثل هذا كثيراً. انتهى(٥). (١) ((المصباح المنير)) ١٣٣/١. (٣) («المفهم)) ٢٨٦/٦. (٥) ((المفهم)) ٢٨٦/٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٩٠/١٥. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٩٠/١٥. ٦٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة رة (فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ) هو النبيّ ◌َِّهِ، (أَوْ صِدِّيقٌ) ((أو)) للتنويع، هو أبو بكر حظّه، (أَوْ شَهِيدٌ) هم البقيّة، فالمراد بشهيد: الجنس. وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: قوله: ((فما عليك إلا نبيّ، أو صدِّيق، أو شهيد)) بـ((أو)): التي هي للقَسْم، والتنويع، فالنبيّ رسول الله وَّهِ، والصِّدِّيق: أبو بكر، والشهيد: من بقي ﴿ه، وهذا من دلائل صحة نبوّة رسول الله وَّه، فإنَّ هؤلاء كلهم قُتلوا شهداء، فأمَّا عمر: فقتله العلج، وأما عثمان فقُتل مظلوماً، وعليّ غِيلة، وأما طلحة والزبير: فقُتلا يوم الجمل، منصرفَين عنه تاركين له، وأما أبو عبيدة فمات بالطاعون، والموت فيه شهادة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: لا ذِكر في الرواية لأبي عبيدة، وإنما المذكور هو سعد بن أبي وقّاص، فتنبّه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف، وأخرجه البخاريّ من حديث أنس بن مالك نظُبه في ((الفضائل)) برقم (٣٦٧٥ و ٣٦٨٦ و٣٦٩٩). (المسألة الثاني): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٢٢٧/٦ و٦٢٢٨] (٢٤١٧)، و(الترمذيّ) في ((جامعه)) (٣٦٩٦)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٥٩/٥) و((فضائل الصحابة)) (١/ ٣٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١٩/٢)، و((فضائل الصحابة)) (٤١٣/١)، و(ابن أبي عاصم) في ((السُّنَّة)) (٢/ ٦٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضائل هؤلاء الصحابة ٤ . ٢ - (ومنها): إثبات التمييز في الصخرة، حيث تحرّكت، وسكّنها النبيّ وَّ، وخاطبها بما يخاطب به العقلاء، ففهمت ذلك، وسكنت. (١) ((المفهم)) ٦/ ٢٩٠ - ٢٩١. ٦٥٩ (٦) - بَابُ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﴾ - حديث رقم (٦٢٢٨) ٣ - (ومنها): جواز التزكية، والثناء على الإنسان في وجهه، إذا لم يُخَف عليه فتنة بإعجاب ونحوه. ٤ - (ومنها): بيان معجزة ظاهرة لرسول الله والله حيث أخبر أن هؤلاء شهداء، وماتوا كلهم غير النبيّ وَّ ﴿ وأبي بكر شهداء، فإن عمر، وعثمان، وعليّاً، وطلحة، والزبير ﴿ه قُتلوا ظلماً شهداء، فقَتْل الثلاثة مشهور، وقُتل الزبير بوادي السباع، بقرب البصرة منصرفاً تاركاً للقتال، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركاً للقتال، فأصابه سهم، فقتله، وقد ثبت أن من قُتل ظلماً فهو شهيد، والمراد: شهداء في أحكام الآخرة، وعظيم ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيُغَسَّلون، ويصلى عليهم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ، فَتَحَرََّكَ، فَقَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٍّ، أَوْ صِدِيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ))، وَعَلَيْهِ النَِّّ نَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ، وَهُثْمَانُ، وَعَلِيُّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُتَيْسٍ) بالخاء المعجمة، والنون، والمهملة، مصغراً المخزوميّ أبو يحيى، ويقال: أبو بكر المكيّ، مقبول [١١]. رَوَى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي أويس، وروى عنه مسلم، وعبد الكريم الدير عاقوليّ، وأبو محمد إسماعيل بن محمود، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. تفرّد به المصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث(١). (١) هذا هو الذي سُجّل في برنامج الحديث للكتب التسعة، لكن نَقل في = ٦٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب فضائل الصحابة ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ) هو: أحمد بن يوسف بن خالد الأزديّ، أبو الحسن النيسابوريّ المعروف بحمدان، حافظٌ ثقةٌ [١١] (ت٢٦٤) وله ثمانون سنةً (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٠. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله بن أبي أويس المدنيّ، صدوقٌ أخطأ في أحاديث من حفظه [١٠] (ت٢٢٦) (خ م د ت ق) تقدم في ((الحج)) ١٧/ ٢٩٢١. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (اسْكُنْ حِرَاءُ) منادى مبنيّ على الضمّ، حُذف منه حرف النداء؛ أي: يا حراءُ. وقوله: (وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﴿ه) قال القاضي عياض: إنما سُمّي شهيداً؛ لأنه مشهود له بالجنة. انتهى (١). والحديث تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٩] (٢٤١٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبَوَالَكَ، وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت١٩٩) وله أربع وثمانون سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه = ((تهذيب التهذيب)) (٤٣/٧)، عن ((الزهرة)) أن مسلماً روى عنه ستة أحاديث، وفيه نظر لا يخفى. (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٤٣٠.