Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ (٧) - بَابُ إِيَاحَةِ الْخُرُوجِ لِلنِّسَاءِ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ - حديث رقم (٥٦٥٩) وقد أخرج ابن مردويه، من حديث ابن عباس ◌ًا قال: دخل رجل على النبيّ وَل﴿، فأطال الجلوس، فخرج النبيّ وَّ ثلاث مرّات ليخرج، فلم يفعل، فدخل عمر، فرأى الكراهية في وجهه، فقال للرجل: لعلك آذيت النبيّ وَّه فقال النبيّ وَعليه: ((لقد قمت ثلاثاً، لكي يتبعني، فلم يفعل))، فقال له عمر: يا رسول الله، لو اتخذت حجاباً، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وذلك أطهر لقلوبهنّ، فنزلت آية الحجاب. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَُّهُ: قولها: ((فأُنزِل الحجابُ))؛ أي: آية الحجاب؛ وهي قوله تعالى: ﴿يَّهَ الَّذِينَ ءَمَنُواْ لَ نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، كذلك رُوي عن أنس، وابن مسعود ﴿ها. غير أن هذا يتوجَّه عليه إشكال، وهو أن حديث أنس، وابن مسعود يقتضي أن سبب نزولها هو أن النبيّ وَلفي حين أعرس بزينب اجتمع عنده رجال، فجلسوا في بيته، وزوجته مُوَلَّيَّةٌ وجهها إلى الحائط، فأطالوا المجلس حتى ثقلوا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وحديث عائشة ها يقتضي أن الحجاب إنَّما نزل بسبب قول عمر وظ ه: ((احجُب نساءك))، ويزول ذلك الإشكال بأن يقال: إن الآية نزلت عند مجموع السَّببين، فيكون عمر قد تقدَّم قوله: ((احجُب نساءك))، وكرر ذلك عليه إلى أن اتَّفَقَت قصّة بناء زينب، فصدقت نسبة نزول الآية لكل واحد من ذينك السَّببين. (٢) انتھی(٢). وقال في ((العمدة)): قال الكرمانيّ: الحجاب؛ أي: حكم الحجاب؛ يعني: حجاب النساء عن الرجال، فأنزل الله آية الحجاب، ويَحْتَمِل أن يراد بآية الحجاب الجنس، فيتناول الآيات الثلاث: قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ اٌلْمُؤْمِنِينَ يُّدْنِينَ عَِّنَّ مِن جَبِهِنَّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وقوله تعالى: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ مِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ (١) ((الفتح)) ٥١٤/١٠، كتاب (التفسير)) رقم (٤٧٩٥). (٢) ((المفهم)) ٤٩٦/٥. ٥٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهاً وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَلَى جُيُوبِنَ﴾ الآية [النور: ٣١]، وأن يراد به العهد من واحدة من هذه الثلاث. قال العينيّ: رواية أبي عوانة المذكورة فسَّرت المراد من آية الحجاب صريحاً، كما ذكرنا . قال: وقال التيميّ: الحجاب هنا استتارهنّ بالثياب، حتى لا يُرَى منهنّ شيء عند خروجهن، وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهنّ الحجاب بينهنّ وبين الناس. قال العينيّ: رواية أبي عوانة تخدش هذا الكلام على ما لا يخفى. [تنبيه]: ثم اعلم أن الحجاب كان في السنة الخامسة، في قول قتادة، وقال أبو عبيد: في الثالثة، وقال ابن إسحق: بعد أم سلمة، وعند ابن سعيد: في الرابعة، في ذي القعدة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و((صالح)) هو: ابن كيسان. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب ساقها البخاريّ تَّلهُ في ((صحيحه))، فقال: (٥٨٨٦) - حدّثنا إسحاق(٢)، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضيها زوج النبيّ وَّه قالت: ((كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله وَله: احجُب نساءك، (١) ((عمدة القاري)) ٢٨٤/٢. (٢) هو: ابن راهويه، كما في ((الفتح)) ١٦٢/١٤. ٥٨٣ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦١) قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبيّ وَّ﴿ يَخرُجن ليلاً إلى ليل، قِبَل المناصع، فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة، فرآها عمر بن الخطاب، وهو في المجلس، فقال: عرفتك يا سودةُ؛ حرصاً على أن يُنْزَل الحجابُ، قالت: فأنزل الله گمن آية الحجاب)). انتهى. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾. (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦١] (٢١٧١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَاكِحاً، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ؟). رجال هذين الإسنادين: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥. والباقون ذُكروا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من رباعيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وهو (٤٣٧) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر نظرله أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ) رَبُهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (لَا) ناهية، قوله: (يَبِيتَنَّ) مجزوم المحلّ، مبني على الفتح؛ لاتّصاله بنون التو کید. قال الفيّومِيّ ◌َُّهُ: بَاتَ يَبِيتُ بَيْتُوتَةً، ومَبِيتاً، ومَبَاتاً، فهو بَائِتٌ، وتأتي ٥٨٤ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام نادراً بمعنى نام ليلاً، وفي الأعم الأغلب بمعنى فَعَلَ ذلك الفعل بالليل، كما اخْتَصّ الفعل في النهار بظلّ، فإذا قلت: بَاتَ يفعل كذا، فمعناه فعله بالليل، ولا يكون إلا مع سَهَر الليل، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَسِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُخَدًا [الفرقان: ٦٤]، وقال الأزهريّ: قال الفراء: بَاتَ الرجلُ: إذا سَهِر وَقِيمًا الليل كلَّه في طاعة، أو معصية، وقال الليث: من قال: بَاتَ بمعنى نام، فقد أخطأ، ألا ترى أنك تقول: بَاتَ يرعى النجوم، ومعناه ينظر إليها، وكيف ينام من يراقب النجوم؟ وقال ابن الْقُوطِيّة أيضاً - وتبعه السَّرَقُسْطِيّ، وابن القَطّاع -: بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا: إذا فعله ليلاً، ولا يقال: بمعنى نام، وقد تأتي بمعنى صار، يقال: بَاتَ بموضع كذا؛ أي: صار به، سواء كان في ليل، أو نهار، وعليه قوله : ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟))، والمعنى: صارت، ووصلت، وعلى هذا المعنى قول الفقهاء: بَاتَ عند امرأته ليلةً؛ أي: صار عندها، سواء حصل معه نوم، أم لا، وبَاتَ يَباتُ، من باب تَعِبَ لغةٌ. انتهى كلام الفيّوميّ دَّثُهُ(١)، وهو بحثٌ مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ) قال العلماء: إنما خَصّ الثيب؛ لكونها التي يُدخل إليها غالباً، وأما البكر فمصونة، متصوّنة في العادة، مجانبة للرجال أشدّ مجانبة، فلم يُحتج إلى ذكرها، ولأنه من باب التنبيه؛ لأنه إذا نُهي عن الثيب التي يَتساهل الناس في الدخول عليها في العادة، فالبكر أولى(٢). وقال القرطبيّ كَّلُهُ: قوله: ((لا يبيتن رجل عند امرأة ثيِّب)): هذا الحديث لا دليلَ خطابٍ له بوجه؛ لأنَّ الخلوة بالأجنبية - بكراً كانت، أو ثيباً، ليلاً أو نهاراً - محرَّمَةٌ بدليل قوله: وَّه: ((لا يخلون رجل بامرأة، إلا كان ثالثهما الشيطان))، وبقوله: ((لا يدخلنّ رجلٌ على مغيَّبة، إلا ومعه رجل، أو رجلان))، وبقوله: ((إياكم والدخول على المغيبات))، وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات، وعلى كل الحالات، وإنَّما خصَ المبيت عند الثيب بالنهي؛ لأنَّ الخلوة بالثيب في الليل هي التي تُمَكِّن غالباً، فإنَّ الأبكار يتعذر الوصول إليهن غالباً للمبالغة في التحرّز بهنّ، ولِنَفْرتهنّ عن الرجال، ولأن (١) ((المصباح المنير)) ٦٧/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٥٣/١٤. ٥٨٥ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦١) الخلوة بالنهار تَنْدُر، فخرج النهي على المتيسَّر غالباً. انتهى(١). (إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحاً، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ))) قال النوويّ كَّلُهُ: هكذا هو في نُسخ بلادنا: ((إلا أن يكون)) بالياء المثناة مَّن تحتُ؛ أي: يكون الداخل زوجاً، أو ذا محرم، وذكره القاضي، فقال: ((إلا أن تكون ناكحاً، أو ذات محرم)) بالتاء المثناة فوقُ، وقال: ((ذات)) بدل ((ذا))، قال: والمراد بالناكح: المرأة المزوَّجة، وزوجها حاضر، فيكون مبيت الغريب في بيتها بحضرة زوجها، قال النوويّ: وهذه الرواية التي اقتصر عليها، والتفسير غريبان، مردودان، والصواب الرواية الأُولى التي ذكرتها عن نُسخ بلادنا، ومعناه: لا يبيتنَّ رجل عند امرأة إلا زوجها، أو محرم لها. انتهى. وقوله: (أَوْ ذَا مَحْرَم) قال النوويّ كَذُ: هو كلُّ من حَرُم عليه نكاحها على التأبيد؛ لسبب مباح؛ لحرمتها. فقولنا: ((على التأبيد)) احتراز من أخت امرأته، وعمتها، وخالتها، ونحوهنّ، ومن بنتها قبل الدخول بالأم. وقولنا: ((لسبب مباح)) احتراز من أم الموطوءة بشبهة، وبنتها، فإنه حرام على التأبيد، لكن لا لسبب مباح، فإن وطء الشبهة لا يوصف بأنه مباح، ولا محرَّم، ولا بغيرهما، من أحكام الشرع الخمسة؛ لأنه ليس فعلَ مكلف. وقولنا: ((لحرمتها)) احتراز من الملاعنة، فهي حرام على التأبيد، لا لحرمتها، بل تغليظاً عليهما . وفي هذا الحديث، والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية، وإباحة الخلوة بمحارمها، وهذان الأمران مجمع عليهما. انتهى(٢). وقال الصنعانيّ كَّثُ: مفهوم قوله: ((لا يبيتن)) أنه يجوز له البقاء عند الأجنبية في النهار خلوةً أو غيرها، لكن قوله: في حديث ابن عباس عن النبيّ وَ﴿: ((قال لا يخلون رجل بامرأة، إلا مع ذي محرم))، أخرجه البخاريّ دلّ على تحريم خلوته بها ليلاً، أو نهاراً، وهو دليل لِمَا دلّ عليه الحديث الذي (١) ((المفهم)) ٥٠٠/٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ١٥٣. ٥٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام قبله وزيادة، وأفاد جواز خلوة الرجل بالأجنبية مع محرمها، وتسميتها خلوةً تسامح، فالاستثناء منقطع. انتهى (١). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضم هذا من أفراد المصنّف نَّتُهُ . [فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف تَّثُ هذا الحديث، وفيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلّس، لا يقبل إلا إذا صرّح بالسماع، أو يكون من رواية الليث عنه؛ لأنه لم يرو عنه إلا ما سمعه من جابر نظره؟. [قلت]: يَحْتَمل أن يكون المصنّف اطلع على رواية تصرّح بسماعه، ويَحْتَمل أن يكون أخرجه لشواهده، فإن أحاديث الباب تشهد له، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦٦١/٨] (٢١٧١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٦/٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٨/٤)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٢٥/١)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٥٥٨٧ و٥٥٩٠)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٩٤ و١٨٤٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٨/٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٢] (٢١٧٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ))). رجال هذين الإسنادين: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن مهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريباً. (١) ((سبل السلام)) ٢٠٩/٣. ٥٨٧ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦٢) ٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) يسار، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيه، يرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٣ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله الْيَزَنيّ المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٤ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ الصحابيّ الشهير، مات ◌َُّه في قرب الستّين (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. والباقيان ذُكرا في البابين الماضيين. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) في الرواية التالية: من طريق ابن وهب عن الليث، وعمرو بن الحارث، وحيوه، وغيرهم: ((أن يزيد بن أبي حبيب حدَّثهم)) (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزنيّ، (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهنيّ، اختُلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أبو حمّاد، وَلِيَ إمرة مصر لمعاوية ﴿بَّه ثلاث سنين، وكان فقيهاً فاضلاً، وفي رواية ابن وهب عند أبي نعيم في ((المستخرج)): (سمعت عقبة بن عامر)). (أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)) بنصب ((الدّخُولَ)) على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور؛ لیحترز عنه، كما إذا قيل: إياك والأسد، فقوله: ((إياكم)) مفعول بفعل مضمر، تقديره: اتقوا، وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، والنساء أن يدخلن عليكم، ووقع في رواية ابن وهب، بلفظ: ((لا تدخلوا على النساء))، وتضمَّن منعُ الدخول منعَ الخلوة بها بطريق الأَولى، قاله في ((الفتح))(١). (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال الحافظ تَُّ: لم أقف على تسميته، (يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟)؛ أي: أقارب الزوج؛ أي: أخبرني عن حكم دخوله على النساء، واختُلِف في ضبط الحمو، فصَرَّح القرطبيّ بأن الذي وقع في هذا الحديث: ((حمء)) بالهمز، وأما الخطابيّ(٢) فضَبَطه بواو بغير همز؛ لأنه (١) ((الفتح)) ٦٨٥/١١ - ٦٨٦، كتاب ((النكاح)) رقم (٥٢٣٢). (٢) ((الأعلام)) ٢٠٢٥/٣. ٥٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام قال: وزانُ دَلْو، وهو الذي اقتَصَر عليه أبو عبيد الهرويّ، وابن الأثير، وغيرهما، وهو الذي ثبت في روايات البخاريّ، وفيه لغتان أُخريان: إحداهما: حَمِّ، بوزن أَخ، والأخرى: حَمَّى، بوزن عَصاً، ويَخرُج مِنْ ضَبْط المهموز بتحريك الميم لغة أخرى خامسة، حكاها صاحب ((المحكم)) (١). وقال النوويّ تَُّ: وفي الحَم أربع لغات: إحداها: هذا حموك بضم الميم في الرفع، ورأيت حماك، ومررت بحميك، والثانية: هذا حَمْؤُك بإسكان المیم، وهمزة مرفوعة، ورأيت حمأك، ومررت بحمئك، والثالثة: هذا حماك، ورأيت حماك، ومررت بحماك، كقَفَا، وقفاك، والرابعة: حَمٌ كأَبٍ، وأصله حَمَوٌ، بفتح الحاء، والميم، وحماة المرأة أم زوجها، لا يقال فيها غير هذا. انتهى(٢). وزاد ابن وهب في روايته الآتية: ((سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج، وما أشبهه، من أقارب الزوج، ابن العمّ، ونحوه))، ووقع عند الترمذيّ بعد تخريج الحديث: قال الترمذيّ: يقال: هو أخو الزوج، گرِه له أن يخلو بها، قال: ومعنى الحديث على نحو ما رُوي: ((لا يخلونّ رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان)). انتهى. وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد، من حديث عامر بن ربيعة. وقال النوويّ(٣): اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة؛ كأبيه، وعمه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم، وأن الأختان أقارب زوجة الرجل، وأن الأصهار تقع على النوعين. انتهى. وقد اقتَصَر أبو عبيد، وتبعه ابن فارس، والداوديّ على أن الحمو أبو الزوجة، زاد ابن فارس: وأبو الزوج؛ يعني: أن والد الزوج حمو المرأة، ووالد الزوجة حمو الرجل، وهذا الذي عليه عُرف الناس اليوم. وقال الأصمعيّ، وتبعه الطبريّ، والخطابيّ ما نقله النوويّ، وكذا نُقِل عن الخليل، ويؤيده قول عائشة ◌َّا: ما كان بيني وبين عليّ إلا ما كان بين المرأة وأحمائها . (١) ((الفتح)) ٦٨٥/١١ - ٦٨٦، كتاب ((النكاح)) رقم (٥٢٣٢). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ١٥٤. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٥٣/١٤. (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦٢) ٥٨٩ وقد قال النوويّ: المراد في الحديث أقارب الزوج، غير آبائه، وأبنائه؛ لأنهم محارم للزوجة، يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، قال: وإنما المراد: الأخ، وابن الأخ، والعمّ، وابن العمّ، وابن الأخت، ونحوهم، مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجةً، وجرت العادة بالتساهل فيه، فيخلو الأخ بامرأة أخيه، فشبّهه بالموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبيّ. انتهى(١). وقد جزم الترمذيّ، وغيره، كما تقدم، وتبعه المازريّ بأن الحمو أبو الزوج، وأشار المازريّ إلى أنه ذُكِر للتنبيه على مَنْع غيره بطريق الأَولى، وتبعه ابن الأثير في ((النهاية))، وردّه النوويّ، فقال: هذا كلام فاسدٌ، مردودٌ، لا يجوز حمل الحديث علیه. انتهى. قال الحافظ: وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله: ((الحمو الموت)) ما يتبيّن منه أن كلام المازريّ ليس بفاسد. (قَالَ) وَِّ ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ))) مبتدأ وخبره، قيل: المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدِّين إن وقعت المعصية، أو إلى الموت إن وقعت المعصية، ووجب الرجم، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها، إذا حملته الغيرة على تطليقها، أشار إلى ذلك كلّه القرطبيّ. وقال الطبريّ: المعنى أن خلوة الرجل بامرأة أخيه، أو ابن أخيه تُنَزَّل منزلة الموت، والعرب تَصِف الشيء المكروه بالموت، قال ابن الأعرابيّ: هي كلمة تقولها العرب مثلاً، كما تقول: الأسد الموت؛ أي: لقاؤه فيه الموت، والمعنى: احذروہ کما تحذرون الموت. وقال صاحب ((مجمع الغرائب)): يَحْتَمِل أن يكون المراد: أن المرأة إذا خلت، فهي محل الآفة، ولا يؤمَن عليها أحد، فليكن حموها الموت؛ أي: لا يجوز لأحد أن يخلو بها إلا الموت، كما قيل: نعم الصهر القبر، وهذا لائق بكمال الغيرة، والْحَمِيّة. وقال أبو عبيد: معنى قوله: ((الحمو الموت))؛ أي: فَلْيَمُت، ولا يفعل هذا . (١) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ١٥٣. ٥٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام وتعقبه النوويّ، فقال: هذا كلام فاسد، وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، والشرّ يُتَوَقَّع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن؛ لتمكّنه من الوصول إلى المرأة، والخلوة بها من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبيّ. وقال عياض(١): معناه: أن الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة، والهلاك في الدّين، فجعله كهلاك الموت، وأَوْرَدَ الكلامَ مورد التغليظ. وقال القرطبيّ في ((المفهم)) (٢): المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح، والمفسدة؛ أي: فهو محرَّم معلوم التحريم، وإنما بالغ في الزجر عنه، وشبّهه بالموت؛ لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة؛ لإلفهم بذلك، حتى كأنه ليس بأجنبيّ من المرأة، فخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت؛ أي: لقاؤه يُفضي إلى الموت، وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدِّين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة. وقال ابن الأثير في ((النهاية))(٣): الحَمُ أحد الأحماء: أقارب الزوج، والمعنى فيه أنه إذا رأيه هذا في أبي الزوج، وهو مَحْرم، فكيف بالغريب؛ أي: فَلْتَمُت، ولا تفعلنّ ذلك، وهذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسد الموت، والسلطان النار؛ أي: لقاؤهما مثلُ الموت والنار؛ يعني: أن خلوة المَحْرَم معها أشدّ من خلوة غيره من الأجانب؛ لأنه ربما حَسَّن لها أشياءَ، وحَمَلها على أمور تَثْقُل على الزوج، من التماس ما ليس في وسعه، فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك، ولأن الزوج قد لا يُؤْثِر أن يَطّلع والد زوجته، أو أخوها على باطن حاله، ولا على ما اشتمل عليه بيته. انتهى، فكأنه قال: الحمو الموت؛ أي: لا بُدّ منه، ولا يمكن حجبه عنها، كما أنه لا بدّ من الموت، وأشار إلى هذا الأخير الشيخ تقيّ الدين في ((شرح العمدة)»(٤). (١) ((الإكمال)) ٧/ ٦١. (٢) ((المفهم)) ٥٠٠/٥. (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ص٢٣٦. (٤) ((الفتح)) ٦٨٧/١١ - ٦٨٨، كتاب ((النكاح)) رقم (٥٢٣٢). ٥٩١ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦٣) قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى بُعد كثير من هذه الأقوال، ولا سيّما القول الأخير، وأقربها عندي القول الأول، وهو: أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدِّين إن وقعت المعصية، أو إلى الموت إن وقعت المعصية، ووجب الرجم، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها، إذا حملته الغيرة على تطليقها، فلا يحلّ دخوله على المرأة لذلك، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦٦٢/٨ و٥٦٦٣ و٥٦٦٤] (٢١٧٢)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥٢٣٢)، و(الترمذيّ) في ((الرضاع)) (١١٧١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٦/٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٨/٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٤٩/٤ و١٥٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧٨/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٧٦٢/١٧ و٧٦٤ و٧٦٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٥٨٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٠/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٢٥٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُمْ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصريّ، تقدّم قريباً . ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) الحافظ المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح) بن صفوان التُّجِيبِيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧. ٥٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَغَيْرِهِمْ) لم أعرفه، ولعله يريد ابن لَهِيعة، فإنه روى الحديث عن يزيد بلفظ: ((لا تتحدّثوا عند النساء))، قال الطبرانيّ تَخْثُ في ((الكبير)): (٧٦٤) - حدّثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله يليه: ((لا تتحدّثوا عند النساء)). انتهى(١). [تنبيه]: رواية عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب ساقها ابن حبّان ◌َْتُهُ في ((صحيحه))، فقال: (٥٥٨٨) - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدّثنا حرملة بن يحيى، قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سَمِع عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله وَلقوله: ((لا تدخلوا على النساء))، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال رسول الله قال: ((الحمو الموت)). انتهى (٢). وأما رواية الليث، وحيوة، عن يزيد فلم أر من ساقها، فليُنظر، وقد تقدّمت رواية الليث عنه في الحديث الماضي، ولكنها ليس من رواية ابن وهب عنه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَقْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: الْحَمْوُ أَخُ الزَّوْجِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ: ابْنُ الْعَمِّ، وَنَحْوُهُ). رجال هذا الإسناد: هم المذكورون في السند السابق، وتفسير الليث للحمو هذا لم أره عند غير المصنّف، والله تعالى أعلم. (١) ((المعجم الكبير)) ١٧/ ٢٧٧. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٢ / ٤٠١. ٥٩٣ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦٥) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٥] (٢١٧٣) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرٌو (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَفَرَأَ مِنْ بَنِي هَاشِم دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ◌ِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّ خَيْراً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ))، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ، إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَانٍ))). رجال هذين الإسنادين: ستّةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزّاز الضرير المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) بن ثُمامة الْجُذاميّ، أبو ثمامة المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٢٠) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٥/٩٣. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ) العامريّ المؤذّن المصريّ، ثقةٌ عارف بالفرائض [٣] (ت١٩) أو بعدها (م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٥/٩٣. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) بن وائل السَّهْميّ، أبو محمد، أو أبو عبد الرحمن، الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، مات سنة (٦٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من سُداسيّات المصنّف ◌َلَثُ، وأنهما مسلسلان بالمصريين، غير شيخه هارون، فبغداديّ، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ) العامريّ المؤذِّن (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ◌ََّا (حَدَّثَهُ، أَنَّ نَفَرَأَ مِنْ بَنِي هَاشِم) قال صاحب ((التنبيه)): لا ٥٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام أعرفهم(١). (دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ) الْخَتعميّة الصحابيّة، تزوّجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم عليّ، وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت ◌ُنا بعد عليّ رُه، تقدّمت ترجمتها في ((كتاب الحج)) في حديث جابر ظُه الطويل في صفة حجة النبيّ وَّر. (فَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ) عبد الله بن عثمان ﴿ّ المتوفّى في جمادى الأولى سنة (١٣) تقدّمت ترجمته في ((الإيمان)) ١٣٣/٨. (وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ)؛ يعني: أنها كانت زوجته في ذلك الوقت، تزوّجها بعد أن استُشهد زوجها جعفر بن أبي طالب رَُّه في غزوة مؤتة. وفي رواية الطبرانيّ في ((الأوسط)): عن عبد الله بن عمرو: ((أن أبا بكر تزوج أسماء بنت عُميس بعد جعفر بن أبي طالب، فأقبل داخلاً على أسماء، فإذا نفر جلوسٌ في بيته، فرجع إلى نبي الله وَّه، وأخبره، فقال: يا أبا بكر، وما ذاك؟ قال: إني ما رأيت بأساً))(٢). (فَرَآهُمْ)؛ أي: فرأى أبو بكر ◌َُّه النفر الداخلين على أسماء، (فَكَرِهَ ذَلِكَ)؛ أي: دخولهم عليها، (فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ، وَقَالَ) أبو بكر (لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْراً)؛ يعني: أنه لم يظهر منهم ما يوجب الريبة، وإنما كره خوفاً أن يحدث ذلك. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا)؛ أي: أسماء ◌َّا (مِنْ ذَلِكَ)))؛ أي: من أن يحصل منها محذور شرعيّ، وهذه منقبة عظيمة لها حيث أخبر وَلّر بأن الله تعالى برّأها من ذلك. (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ) محذّراً أمته أن تسلك مسلك الريب والفساد، وقطعاً للذرائع، (فَقَالَ: ((لَا) ناهية، كما سبق قريباً، (يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ) - بضمّ الميم، وكسر الغين المعجمة، ثم تحتانية ساكنة، ثم موحدة -: هي التي غاب عنها زوجها، يقال: أغابت المرأة: إذا غاب زوجها، قال النوويّ: والمراد غاب زوجها عن منزلها، سواء غاب عن البلد، بأن سافر، أو غاب عن المنزل، وإن كان في البلد، هكذا ذكره القاضي، وغيره، وهذا ظاهر متعيَّن، قال القاضي: ودليله هذا الحديثُ، وأن القصة التي قيل الحديث بسببها، وأبو بكر (١) ((تنبيه المعلم)) ص٣٦٩. (٢) ((المعجم الأوسط)) ٣٣٩/٨. ٥٩٥ (٨) - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا - حديث رقم (٥٦٦٥) غائب عن منزله، لا عن البلد، والله أعلم. انتهى (١). (إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَانٍ))) قال في ((المبارق»: قوله: ((أو اثنان)» شكّ من الراوي. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: ويَحْتَمِل أن يكون للتنويع، فتأمله، والله تعالى أعلم. قال النوويّ: ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين، أو الثلاثة بالأجنبية، والمشهور عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يَبْعُد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة؛ لصلاحهم، أو مروءتهم، أو غير ذلك، وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل. انتهى(٣). وقال القرطبيّ كَخَّلهُ: كان هذا الدخول في غيبة أبي بكر ربه، لكنه كان في الحضر، لا في السفر، وكان على وجه ما يُعْرَف من أهل الصلاح والخير، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق، من نفي التهمة، والريب، كما قدمناه، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب(٤)، وقبل أن يُتقدَّم لهم في ذلك بأمر ولا نهي؛ غير أن أبا بكر ظله أنكر ذلك بمقتضى الغيرة الجِبِلِّيَّة، والدِّينَيَّة، كما وقع لعمر ظُه في الحجاب، ولمّا ذكر ذلك للنبيّ وَلَيه قال ما يعلمه من حال الدَّاخلين، والمدخول لها، قال: ((لم أر إلا خيراً))؛ يعني: على الفريقين، فإنَّه عَلِم أعيان الجميع؛ لأنَّهم كانوا من مسلمي بني هاشم، ثم خصَّ ◌َّ أسماء بالشهادة لها فقال: ((إن الله قد برأها من ذلك))؛ أي: مما وقع في نفس أبي بكر، فكان ذلك فضيلة عظيمة من أعظم فضائلها، (١) ((شرح النوويّ)) ١٥٥/١٤. (٢) من هامش النسخة التركيّة ٨/٧. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٥٥/١٤. (٤) هذا غير صحيح؛ لأن أسماء بنت عُميس إنما تزوّجها أبو بكر ﴿يا يوم حنين، كما صرّح به الحافظ في ((الإصابة)) ٤٨٩/٧، وذلك بعد نزول الحجاب بمدّة طويلة، فالظاهر أنهم دخلوا عليها بمراعاة أحكام الحجاب، ولكن أبا بكر ظه إنما كره ذلك بمقتضى الغيرة الجبلّيّة مع التصريح بأنه لم ير إلا خيراً. راجع: ((شرح الشيخ الهرريّ حفظه الله تعالى)) ١٣٠/٢٢ - ١٣١. ٥٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام ومنقبة من أشرف مناقبها، ومع ذلك فلم يكتف بذلك رسول الله وَ لقر حتى جمع الناس، وصعد المنبر، فنهاهم عن ذلك، وعلّمهم ما يجوز منه، فقال: ((ألا يدخلنّ رجل على مُغيبة، إلا ومعه رجل، أو اثنان)) سادّاً لذريعة الخلوة، ودفعاً لِمَا يؤدِّي إلى التهمة، وإنَّما اقتصر على ذكر الرَّجل والرَّجلين لصلاحية أولئك القوم؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القَدْر، فأما اليوم فلا يُكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة؛ لعموم المفاسد، وخبث المقاصد، ورحم الله مالكاً، لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجرّ إلى بعيد التُّهَم والارتياب؛ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها، والسفر معه، وإن كانت محرَّمة عليه؛ لأنَّه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي؛ إذا لم يقارنه مانع عاديّ، فإنَّه من المعلوم الذي لا شك فيه أن موقع امتناع الرجل من النظر بالشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه، وأخته، هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية، وذلك قد أَنِست به النفس الشهوانية، فلا بدَّ مع المانع الشرعيّ في هذا من مراعاة الذرائع الحاليَّة. انتھی(١). قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله مالك تَُّ في امرأة الأب محلّ نظر؛ لأنها داخلة في المحارم، وأما الفساد الذي ذكره فلا يخصّ ابن الزوج، بل بعض الفسّاق لا يتحاشا في الوقوع على بعض محارمه، وإن كانت قريبةً، ولكن الشرع نظر إلى الأغلب الكثير، فأباح لكل مَحْرَم أن يخلو بحَرَمِه، فإن العادة أن الشخص إذا اعتقد أن هذه المرأة مَحْرَمه يقطع أطماعه منها مطلقاً، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ها هذا من أفراد المصنّف نَّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦٦٥/٨] (٢١٧٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١) ((المفهم)) ٥٠٢/٥ - ٥٠٣. ٥٩٧ (٩) - بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رُئِيَ خَالِياً بِامْرَأَةٍ، وَكَانَتْ ... إلخ - حديث رقم (٥٦٦٦) (١٠٤/٥ و٣٨٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٧١/٢ و١٨٦ و٢١٣)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٥٥٨٥)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٣٣٩/٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٠/٧)، و((شُعب الإيمان)) (٣٧١/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الدخول على المرأة الأجنبيّة التي غاب زوجها عن البيت. ٢ - (ومنها): بيان جواز الدخول على الْمُغيبة إذا كان عندها واحد، أو أکثر. ٣ - (ومنها): بيان منقبة أسماء بنت عُميس ﴿ّا حيث أثنى عليها النبيّ وَلـ بأن برّأها عن التُّهَمْ. ٤ - (ومنها): بيان أدب أبي بكر به حيث لم يتكلّم بسوء للذين وجدهم في بيته، ومع زوجته بغير إذنه، بل ذهب إلى النبيّ وَّر، فشكا ذلك إليه، فأخبره وَليه ببراءة أهله من السوء المخوف، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أَنْبُ﴾. (٩) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رُئِيَ خَالِياً بِامْرَأَةٍ، وَكَانَتْ زَوْجَةً، أَوْ مَحْرَمَاً لَهُ، أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ فُلَانَةُ؛ لِيَدْفَعَ ظَنَّ السَّوْءِ بِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٦] (٢١٧٤) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿َ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَدَعَاهُ، فَجَاءَ، فَقَالَ: ((يَا فُلاَنُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بَِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ»). ٥٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ) الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابد، كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يقدّمان عليه في ((الموطّأ)) أحداً، من صغار [٩] (ت٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر في الآخر، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخْتُهُ، وهو (٤٣٨) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس رَالله من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً. شرح الحديث : (عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ) وفي رواية البخاريّ في ((الأدب المفرد)): ((أخبرنا (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ مَعَ إِحْدَی نِسَائِهِ) قال صاحب ثابت)) (عَنْ أَنَسِ) ((التنبيه)): هي صَفيّة ◌ِ﴿ّا، (فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه، (فَدَعَاهُ)؛ أي: دعا وَّ الرجلّ (فَجَاءَ)؛ أي: جاء الرجلُ إلى النبيّ نَّ (فَقَالَ) وَهِ ((يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي) قال النوويّ تَخْتُ: هكذا هو في جميع النُّسخ بالتاء قبل الياء، وهي لغة صحيحة، وإن كان الأشهر حذفها، وبالحذف جاءت آيات القرآن، والإثبات كثير أيضاً. انتهى(١). وقال الفيّوميّ تَخْتُهُ: الرجل زَوْجُ المرأة، وهي زَوْجُهُ أيضاً، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما: أَزْوَاجٌ، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زَوْجَةٌ بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعكس ابن السِّكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زَوْجٌ، بغير هاء، وسائر العرب: زَوْجَةٌ، بالهاء وجَمْعها: (١) ((شرح النوويّ)) ١٥٧/١٤. ٥٩٩ (٩) - بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رُئِيَ خَالِياً بِامْرَأَةٍ، وَكَانَتْ ... إلخ - حديث رقم (٥٦٦٦) زَوْجَاتٌ، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخَوْف لَبْس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زَوْجٌ، وابن لم يُعْلَم أذكر هو أم أنثى. (١) انتھی وقوله: (قُلَانَةُ))) بدل من ((زوجتي))، وإنما قال له ذلك؛ ليزيل عنه سوء الظنّ الذي يُلقيه الشيطان إليه. (فَقَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ)؛ أي: السوء، (فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِك) ذلك السوء، والمعنى: أنه إن كان لي ظنّ سوء في أيّ شخص رأيته في محلّ ريبة، فلن يكون ذلك الظّن بك يا رسول الله؛ لأنك معصوم من كلّ سوء. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ))) قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره، وأن الله تعالى جعل له قُوّةً وقدرةً على الجري في باطن الإنسان مَجاري دمه، وقيل: هو على الاستعارة؛ لكثرة إغوائه، ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان، كما لا يفارقه دمه، وقيل: يُلقي وسوسته في مسامَّ لطيفةٍ من البدن، فتصل الوسوسة إلى القلب. انتهى(٢). وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: وقوله وَّ: ((إن الشيطان يجري ... إلخ)) حمله بعض العلماء على ظاهره، فقال: إن الله تعالى جعل للشيطان قوَّة، وتمكُّناً من أن يسري في باطن الإنسان، ومجاري دمه، والأكثر على أن معنى هذا الحديث: الإخبار عن ملازمة الشيطان للإنسان، واستيلائه عليه بوسوسته، وإغوائه، وحرصه على إضلاله، وإفساد أحواله، فيجب الحذر منه، والتحرُّز من حِيَله، وسُّ طرق وسوسته، وإغوائه، وإن بَعُدت، وقد بيَّن ذلك في آخر الحديث بقوله: ((إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرّاً))، وخصوصاً في مثل هذا الذي يفضي بالإنسان إلى الكفر، فإنَّ ظنَّ السَّوء والشر بالأنبياء كفرٌ. قال القاضي عياض تَخُّْ: في هذا الحديث من الفقه أن من قال في النبيِ وَّ﴿ شيئاً من هذا، أو جوَّزه عليه، فهو كافر، مستباح الدم. انتهى (٣). قال الجامع عفا الله عنه: عندي الصواب حمل الحديث على ظاهره، وأن الشيطان له تمگّن من أن يجري في الإنسان مجرى دمه. (١) ((المصباح المنير)) ٢٥٩/١. (٣) ((المفهم)) ٥٠٥/٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ١٥٧. ٦٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب السلام وخلاصة الأمر أنه إذا أمكن إجراء النصوص على ظواهرها لا يُعدل عنها إلا بحجة، تصرفها عن ذلك، ولا حاجة، ولا دليل على ذلك هنا، فتأمّل بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس به من أفراد المصنّف ◌َُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦٦٦/٩] (٢١٧٤)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (٤٣٨/١)، و(أبو داود) في ((السنّة)) (٤٧١٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٢٥/٣ و١٥٦ و٢٨٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٨٦/٦)، و(البيهقيّ) في (شُعب الإيمان)) (٣٢٢/٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٧] (٢١٧٥) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُبَيٍّ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ مُعْتَكِفاً، فَأَتَيْئُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً، فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِي؛ لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيِّ ◌َِّ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيٍّ))، فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرّاً)، أَوْ قَالَ: (شَيْئاً)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ) بن عليّ بن أبي طالب زين العابدين المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ، قال ابن عيينة عن الزهريّ: ما رأيت قرشيّاً أفضل منه [٣] (ت٩٣) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨١٨/٣٠. ٢ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيٍّ) بن أخطب الإسرائيليّة، أم المؤمنين، تزوّجها