Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ (٣١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الُّرُقَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَتَّهُ - حديث رقم (٥٥٥١) وفي ((شرح القاموس)): قولهم: لا بُدَّ اليومَ من قَضَاءِ حاجَتي؛ أي: لا فِرَاقَ منه، وقِيلَ: لا بدَّ منه: لا مَحَالَةَ منه، وقال الزّمخشريّ؛ أي: لا عِوَضَ، ومعناه: أَمرٌ لازمٌ، لا تمكِن مُفارقتُه، ولا يُوجَد بَدلٌ منه، ولا عِوَضٌ يقوم مَقامَه، وقالوا: ولا يُستعمَل إِلَّ في النَّفْي، واستعمالُه في الإِثبات مُوَلِّد. انتهى باختصار(١). (مِنْ مَجَالِسِنَا، نَتَحَدَّثُ فِيهَا) قال القاضي عياض: فيه دليل على أن أَمْره لهم لم يكن للوجوب، وإنما كان على طريق الترغيب والأَوْلى؛ إذ لو فَهِموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة، وقد يَحتجّ به من لا يرى الأوامر على الوجوب، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكونوا رَجَوْا وقوع النَّسخ تخفيفاً لِمَا شَكَوْا من الحاجة إلى ذلك، ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر: ((فظنّ القوم أنها عزمة))، ووقع في حديث أبي طلحة: ((فقالوا: إنما قعدنا لغير ما بأسٍ، قعدنا نتحدث، ونتذاكر))(٢). (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ) وفي بعض النسخ: ((فإن أبيتم)) (إِلَّ الْمَجْلِسَ)؛ أي: الجلوس، فهو مصدر ميميّ من الجلوس، قال في ((الفتح)): قوله: ((إلا المجلس)) كذا للجميع هنا بلفظ ((إلا)) بالتشديد، وتقدم في أواخر ((المظالم)) بلفظ: ((فإذا أتيتم إلى المجالس)) بالمثناة بدل الموحدة، في ((أتيتم) وبتخفيف اللام من ((إلى))، وذكر عياض أنه للجميع هناك هكذا، وقد بيّنت هناك أنه للكشميهنيّ هناك كالذي هنا، ووقع في حديث أبي طلحة: ((إِمَّا لا)) بكسر الهمزة، و((لا)) نافية، وهي ممالة في الرواية، ويجوز ترك الإمالة، ومعناه: إلا تتركوا ذلك، فافعلوا كذا، وقال ابن الأنباريّ: افعل كذا، إن كنت لا تفعل كذا، ودخلت ((ما)) صلة، وفي حديث عائشة عند الطبرانيّ في (الأوسط)): ((فإن أبيتم إلا أن تفعلوا))، وفي مرسل يحيى بن يعمر: ((فإن كنتم لا بُدّ فاعلين)»(٣). وكتب في هامش النسخة التركيّة على قوله: ((إلا المجلس)) ما نصّه: (١) ((تاج العروس)) ١٨٨١/١. (٢) ((الفتح)) ١٤١/١٤، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٢٩). (٣) ((الفتح)) ١٤١/١٤، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٢٩). ٢٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة الظاهر بفتح اللام، وإن ضُبط بكسرها في النسخ المعتمدة بأيدينا، ثم رأيت القسطلاني قال: بفتح اللام مصدر ميميّ؛ أي: إلا الجلوس في مجالسكم، وفي اليونينيّة بكسرِ اللام. انتهى(١). (فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ))) هكذا في هذه الرواية بتذكير الضمير، وفي رواية ((حقّها)) بالتأنيث، وكلاهما صحيح؛ لأن الطريق يذكّر، ويؤنّث، وفي حديث أبي شُريح عند أحمد: ((فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه)). (قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟) وفي لفظ البخاريّ: ((وما حقّ الطريق؟))، وفي حديث أبي شُريح: ((قلنا: يا رسول الله، وما حقّه؟))، (قَالَ) بَِّ ((فَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ))) قال في ((الفتح)): قد تبيّن من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه؛ لئلا يَضْعف الجالس عن أداء الحقّ الذي عليه. قال الجامع عفا الله عنه: كون السياق يدلّ على أن النهي للتنزيه لا يخفى ما فيه، فتأمله، والله تعالى أعلم. وفي حديث أبي طلحة رظُه الآتي في ((السلام)) الأولى، والثانية، وزاد ((وحسن الكلام))، وفي حديث أبي هريرة ◌ُه الأولى، والثالثة، وزاد: ((وإرشاد ابن السبيل، وتشميت العاطس إذا حَمِد))، وفي حديث عمر ظُه عند أبي داود، وكذا في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة: ((وتُغيثوا الملهوف، وتَهدوا الضالّ))، وهو عند البزار بلفظ: ((وإرشاد الضالّ))، وفي حديث البراء به عند أحمد، والترمذيّ: ((اهْدُوا السبيل، وأعينوا المظلوم، وأفشوا السلام))، وفي حديث ابن عباس # عند البزار من الزيادة: ((وأعينوا على ئه عند الطبرانيّ من الزيادة: ((ذكر الله ضي الْحَمُولة))، وفي حديث سهل بن حنيف كثيراً))، وفي حديث وحشيّ بن حرب ظَّه عند الطبرانيّ من الزيادة: ((واهدُوا الأغبياء، وأعينوا المظلوم)). ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدباً، قال الحافظ تَُّهُ: وقد نظمتها في ثلاثة أبيات، وهي [من البسيط]: (١) راجع: هامش النسخة التركيّة ١٦٥/٦. ٢٠٣ (٣١) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَِّيقِ حَثَّهُ - حديث رقم (٥٥٥١) رِ يقِ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْخَلْقِ إِنْسَانًا جَمَعْتُ آدَابَ مَنْ رَامَ الْجُلُوسَ عَلَى الطـ مِتْ عَاطِساً وَسَلَاماً رُدَّ إِحْسَانَا أَفْشِ السَّلَامَ وَأَحْسِنْ فِي الْكَلَامِ وَشَمْ فِي الْحَمْلِ عَاوِنْ وَمَظْلُوماً أَعِنْ وَأَغِثْ لَهْفَانَ أَهْدِ سَبِيلاً وَأَهْدِ حَيْرَانًا وَغُضَّ طَرْفاً وَأَكْثِرْ ذِكْرَ مَوْلَانَا(١) بِالْعُرْفِ مُرْ وَانْهَ عَنْ نُكْرٍ وَكُفَّ أَذِى والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ◌ُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٥١/٣١ و٥٥٥٢] (٢١٢١)، و(البخاريّ) في ((المظالم)) (٢٤٦٥) و((الاستئذان)) (٦٢٢٩) وفي ((الأدب المفرد)) (١١٥٠)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٤٨١٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٩٧٨٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٦/٣)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (٢٩٧/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٩٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٤٢/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٤/١٠) و((شُعَب الإيمان)) (٣٦٤/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٣٣٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيما اشتمل عليه الحديث من الفوائد: قال النوويّ كَخَّتُهُ: هذا الحديث كثير الفوائد، وهو من الأحاديث الجامعة، وأحكامُهُ ظاهرةٌ، وينبغي أن يُجتنب الجلوس في الطرقات؛ لهذا الحديث، ويدخل في كفّ الأذى اجتناب الغيبة، وظنّ السوء، وإحقار بعض المارّين، وتضييق الطريق، وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارّون، أو يخافون منهم، ويمتنعون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك؛ لكونهم لا يجدون طريقاً إلا ذلك الموضع. انتهى (٢). وقال في ((الفتح)): أشار بغضّ البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن (١) (الفتح)) ١٤/ ١٤١، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٢٩). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٢/١٤. ٢٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة يمرّ من النساء وغيرهنّ، وبكفّ الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها، وبردّ السلام إلى إكرام المارّ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يُشْرَع، وترك جميع ما لا يشرع، وفيه حجة لمن يقول بأن سدّ الذرائع بطريق الأَولى لا على الحتم؛ لأنه نَهَى أوّلاً عن الجلوس حسماً للمادة، فلما قالوا: ما لنا منها بُدّ ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع، فعُرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح، ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة؛ لِنَذْبه أولاً إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عَمِل بحقّ الطريق، وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة. وقال في ((الفتح)) أيضاً ما حاصله: قد اشتمل هذا الحديث على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق، من التعرض للفتن بخطور النساء الشوابّ، وخوف ما يَلحق من النظر إليهنّ من ذلك؛ إذ لم يُمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهنّ، ومن التعرض لحقوق الله، وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته، وحيث ينفرد (١)، أو يشتغل بما يلزمه، ومن رؤية المناكير، وتعطيل المعارف، فيجب على المسلم الأمر والنهي عند ذلك، فإنْ تَرَك ذلك فقد تعرّض للمعصية، وكذا يتعرض لمن يمرّ عليه، ويسلّم عليه، فإنه ربما كثُر ذلك، فيعجز عن الردّ على كل مارّ، وردّه فرض، فيأثم، والمرء مأمور بأن لا يتعرض للفتن، وإلزام نفسه ما لعله لا يَقْوَى عليه، فندبهم الشارع إلى ترك الجلوس حسماً للمادّة، فلمّا ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك؛ لِمَا فيه من المصالح، من تَعَاهُد بعضهم بعضاً، ومذاكرتهم في أمور الدين، ومصالح الدنيا، وترويح النفوس بالمحادثة في المباح، دلّهم على ما يُزيل المفسدة، من الأمور المذكورة. قال: ولكلّ من الآداب المذكورة شواهد في أحاديث أخرى: فأما إفشاء السلام فسيأتي في باب مفرد. وأما إحسان الكلام، فقال عياض: فيه ندبٌ إلى حسن معاملة المسلمين (١) وقع في (الفتح)): ((وحيث لا ينفرد)) بزيادة ((لا))، والظاهر أنه غلط، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. ٢٠٥ (٣١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُلُوسِ فِي الُّرُقَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَقَّهُ - حديث رقم (٥٥٥١) بعضهم لبعض، فإن الجالس على الطريق يمرّ به العدد الكثير من الناس، فربما سألوه عن بعض شأنهم، ووَجْه ◌ُرُقهم، فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام، ولا يتلقاهم بالضجر، وخشونة اللفظ، وهو من جملة كفّ الأذى. قال الحافظ: وله شواهد من حديث أبي شُريح هانئ، رَفَعه: ((من موجبات الجنة إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وحسن الكلام))، ومن حديث أبي مالك الأشعريّ، رفعه: ((في الجنة غُرَف لمن أطاب الكلام ... )) الحديث، وفي ((الصحيحين)) من حديث عديّ بن حاتم، رفعه: ((اتقوا النار، ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)). وأما تشميت العاطس فسيأتي - إن شاء الله تعالى -. وأما ردّ السلام فسيأتي أيضاً قريباً. وأما المعاونة على الحمل فله شاهد في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة، رفعه: ((كل سُلامَى من الناس عليه صدقة ... )) الحديث، وفيه: ((ويعين الرجلَ على دابته، فيحمله عليها، ويرفع له عليها متاعه صدقة)). وأما إعانة المظلوم فتقدم في حديث البراء به قريباً، وله شاهد آخر من حديث أبي موسى الأشعريّ ◌َُّه مرفوعاً: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً، وشّك بين أصابعه))، متّفقٌ عليه(١). وأما إغاثة الملهوف فله شاهد في ((الصحيحين)) من حديث أبي موسى ظُه، وفيه: ((ويعين ذا الحاجة الملهوف))، وفي حديث أبي ذرّ ◌َُّه عند ابن حبان: ((وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث))، وأخرج المرهبيّ في ((العلم)) من حديث أنس ظُه، رفعه، في حديث: ((واللهُ يُحب إغاثة اللهفان»، وسنده ضعيف جداً، لکن له شاهد من حديث ابن عباس ◌ًا: ((أصلح منه، والله يحب إغاثة اللهفان)). وأما إرشاد السبيل فرَوَى الترمذيّ، وصححه ابن حبان، من حديث أبي ذرّ ◌ُه مرفوعاً: ((وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة))، وللبخاريّ في ((الأدب المفرد))، والترمذيّ، وصححه، من حديث البراء ظُه، رفعه: ((مَنْ (١) سيأتي لمسلم في ((كتاب البرّ والصلة)) برقم (٢٥٨٥). ٢٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة مَنَحِ مَنِيحةً، أو هَذَّى زُقَاقاً، كان له عِدل عتق نسمة))، و((هَدَّى)) بفتح الهاء، وتشديد المهملة، و((الزقاق)) بضم الزاي، وتخفيف القاف، وآخره قاف، معروف، والمراد مَن دَلّ الذي لا يعرفه عليه إذا احتاج إلى دخوله، وفي حديث أبي ذرّ ◌َُّه عند ابن حبان: ((ويُسمع الأصمّ، ويَهدي الأعمى، ويدل المستدلّ على حاجته))، وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في ((الفتح))، والظاهر أنه أراد حديث قصّة الخثعميّة حين سألت النبيّ وَّل، ونظر الفضل إليها، فصرف النبي وَل وجهه عن النظر إليها، الحديث. وأما الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ففيهما أحاديث كثيرة، منها في حديث أبي ذرّ ◌َُّّه المذكور قريباً: ((وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر صدقة)). وأما كفّ الأذى فالمراد به كفّ الأذى عن المارّة، بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق، أو على باب منزل مَن يتأذى بجلوسه عليه، أو حيث يكشف عياله، أو ما يريد التستر به من حاله، قاله عياض، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون المراد كفّ أذى الناس بعضهم عن بعض. انتهى. وقد وقع في ((الصحيح)) من حديث أبي ذرّ ◌َِّ رفعه: ((فكُفّ عن الشرّ، فإنها لك صدقة))، وهو يؤيد الأول. وأما غضّ البصر فهو المقصود من حديث الباب(١). وأما كثرة ذكر الله ففيه عدّة أحاديث يأتي بعضها في ((الدعوات)). انتهى ما في ((الفتح))(٢) وهو بحث نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ(٣) (ح) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (١) يعني: الباب الذي عقده البخاريّ بقوله: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيات. (٢) ((الفتح)) ١٤١/١٤، كتاب ((الاستئذان)) رقم (٦٢٢٩). (٣) وفي نسخة: ((المدينيّ)). ٢٠٧ (٣١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الُّرُقَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَتَّهُ - حديث رقم (٥٥٥٢) - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ) وفي نسخة: ((المدينيّ))، الدراورديّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (ابْنُ أَبِي قُدَيْكِ) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الديليّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ من صغار [٨] (ت٢٠٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٥. ٤ - (هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عبّاد، أو أبو سعد المدنيّ، صدوقٌ له أوهام، ورمي بالتشيّع، من كبار [٧] (ت١٦٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧/ ٤٦٣. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ... إلخ) الضمير يرجع إلى عبد العزيز بن محمد، وهشام بن سعد. [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ تَخُّْ في ((التقييد)» بعد أن ساق الإسنادين المذكورين في هذا الباب ما نصّه: هكذا روي هذان الإسنادان عن أبي أحمد من رواية الرازيّ؛ لأن السجزيّ لم يتكرّر عنه، ولا عند أبي العلاء، وغيرهما، ثم تكرّر في موضع آخر من ((كتاب الأدب)) عند أبي أحمد، والكسائيّ، فذكرا حديث سُويد بن سعيد، ثم عَقّبا بعده، فقالا: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: نا عبد الله بن يزيد المقرىء، عن زيد بن أسلم، جعلا مكان عبد العزيز بن محمد عبدَ الله بن يزيد المقرىء، والصواب ما تقدّم، وكذلك خرّجه أبو مسعود الدمشقيّ في ((الأطراف)) عن يحيى بن يحيى، عن عبد العزيز الدراورديّ، وكذلك رواه ابن ماهان في الموضعين جميعاً، لم يكن عنده خلاف. انتهى كلام الجيّانيّ ◌َّقُ(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (١) (تقييد المهمل)) ٩١٠/٣ - ٩١١. ٢٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة [تنبيه آخر]: رواية عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم ساقها أبو داود في (سننه))، فقال: (٤٨١٥) - حدّثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز - يعني: ابن محمد - عن زيد - يعني: ابن أسلم - عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله ما بُدّ لنا من مجالسنا، نتحدّث فيها، فقال رسول الله وَله: ((إن أبيتم، فأعطوا الطريق حقَّه))، قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غَضّ البصر، وكَفّ الأذى، ورَدّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)). انتهى (١). وأما رواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فساقها البيهقيّ تَظُّ في ((شُعب الإيمان))، فقال: (٩٠٨٨) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، نا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، نا أبو همام الدلال، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تجلسوا بالطريق))، قال: قلنا: يا رسول الله ما لنا بُدّ من مجالسنا، نتحدث فيها، فقال رسول الله ويلي: ((إذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقّه))، قلنا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غَضّ البصر، وكَفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)). انتهى(٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾. (٣٢) - (بَابُ تَحْرِيم فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةِ، وَالْمُسْتَوْشِمَةِ، وَالنَّامِصَةِ، وَالْمُتَنَمِّصَةِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٣] (٢١٢٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: جَاءَتٍ (١) ((سنن أبي داود)) ٢٥٦/٤. (٢) ((شعب الإيمان)) للبيهقيّ ٥٠٨/٦. ٢٠٩ (٣٢) - بَابُ تَحْرِيمٍ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٥٣) امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّساً، أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ، فَقَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً. ٢ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ) بن الزبير بن العوّام، زوج هشام الراوي عنها، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٨١/٣٣. ٤ - (أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، زوج الزبير بن العوام ﴿ه، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدمت في ((الطهارة)) ٣٣/ ٦٨١. و((يحيى بن يحيى)) ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وأبي معاوية، فكوفيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّة هي زوجته، وهي عن جدّتهما، والصحابيّة ذات مناقب جمّة، تلقّب ذات النطاقين؛ لأنها لَمّا فقدت حبلاً تربط به زاد النبيّ وَّ، وأبي بكر ـيّ حينما هاجرا قسمت نطاقها نصفین، انتطقت بأحدهما، وربطت بالآخر شرح الحديث: (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ) بن الزبير بن العوّام، وهي بنت عمّ هشام بن عروة الراوي عنها، وزوجته، وأسماء بنت أبي بكر، هي جدتهما معاً؛ لأنها أم المنذر، وأم عروة. (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيقِ ﴿ُها أنها (قَالَتْ: جَاءَتٍ امْرَأَةٌ) لم يُعرف اسمها، (إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّساً) بضم أوله، وتشديد الياء: تصغير عَرُوس، وهو وصف يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ما داما في إعراسهما، وجمع الرجل عُرُسٌ بضمّتين، مثل رَسُول ورُسُل، وجمع المرأة عَرائس، قاله الفيّوميّ(١). (١) ((المصباح المنير)) ٤٠١/٢. ٢١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وقال النوويّ تَخُّْ: قوله: (عُرَيِّساً) بضم العين، وفتح الراء، وتشديد الياء المكسورة، تصغير عَرُوس، والعروس يقع على المرأة والرجل عند الدخول (١) بها. انتهى(١). (أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ) - بفتح الحاء، وإسكان الصاد المهملتين - ويقال أيضاً بفتح الصاد، وكسرها، ثلاث لغات، حكاهنّ جماعة، والإسكان أشهر، وهي بَثْرٌ تخرج في الجلد يقال منه: حَصِبَ جلدُهُ، بكسر الصاد، يَحْصَبُ، قاله النوويّ ◌َُّ(٢) . وقال الفيّومِي تَعْلَقُ: الْحَصِبَةُ: وزانُ كَلِمَةٍ، وإسكان الصاد لغةٌ، بَثْرٌ يَخرُجُ بالجسد، ويقال: هي الْجُدريّ. انتهى(٣). وقال المجد كَّتُهُ: الْحَصْبةُ، ويُحرّك، وكفَرِحةٍ: بَثْرٌ يَخْرُج بالجسد، وقد حُصِبَ بالضمّ، فهو محصوبٌ، وحَصِبَ؛ كسَمِعَ. انتهى(٤). (فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا) - بالراء المهملة - وهو بمعنى تساقط، وتَمَرّط كما ذُكر في باقي الروايات، ولم يذكر القاضي عياض في ((الشرح)) إلا الراء المهملة، كما ذكرنا، وحكاه في ((المشارق)) عن جمهور الرواة، ثم حَكَى عن جماعة من رواة ((صحيح مسلم)) أنه بالزاي المعجمة، قال: وهذا وإن كان قريباً من معنى الأول، ولكنه لا يُستعمل في الشعر في حال المرض. انتهى(٥). وفي رواية البخاريّ: ((فتمزّق رأسها))، قال في ((الفتح)): بالزاي؛ أي: تقطّع، كذا للكشميهنيّ، والحمويّ، وهي رواية مسلم(٦)، وبالراء للباقين؛ أي: تَمَرّق من أصله، وهو أبلغ، ويَحْتَمِل أن يكون من الْمَرْق، وهو نتف الصوف، وللطبرانيّ من طريق محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر: ((فأصابتها الْحَصْبة، أو الْجُدَريّ، فسقط شعرها، وقد صَحّت، وزوجها يستحثّنا، وليس على رأسها شعر، أفنجعل على رأسها شيئاً، نُجَمِّلها به ... )) الحديث(٧). (١) ((شرح النوويّ)) ١٠٣/١٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٠٣/١٤. (٣) ((المصباح المنير)) ١٣٨/١. (٤) ((القاموس المحيط)) ص٢٩٣. (٥) ((شرح النوويّ)) ١٠٣/١٤. (٦) هكذا قال في ((الفتح))، لكن نُسخ مسلم عندنا بالراء، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. (٧) ((الفتح)) ٤٥٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٣٥). ٢١١ (٣٢) - بَابُ تَحْرِيمِ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةٍ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٥٣) (أَفَأَصِلُهُ)؛ أي: أصل شعرها بشعر آخر، (فَقَالَ) وَ («لَعَنَ اللهُ)؛ أي: أبعدها، (الْوَاصِلَةَ) هي التي تَصِل شعر المرأة بشعر آخر، (وَالْمُسْتَوْصِلَةَ))) التي تَظْلُب من يَفْعَل بها ذلك، ويقال لها: موصولة. قال القرطبيّ تَخْذَلُهُ: هذا الحديث نصّ في تحريم وصل الشعر بالشعر، وبه قال مالك، وجماعة العلماء، ومنعوا الوصل بكلّ شيء، من الصوف، والخرق، وغيرها؛ لأن ذلك كلّه في معنى وَصْله بالشعر، ولعموم نهي رسول الله وَالقر أن تصل المرأة شعرها، وقد شذّ الليث بن سعد، فأجاز وَصْله بالصوف، والخِرَق، وما ليس بشعرٍ، وهو محجوج بما تقدّم. وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس، وقالوا: إنما نُهي عن الوصل خاصّةً، وهذه ظاهريّة محضة، وإعراضٌ عن المعنى. وقد شذّ قومٌ، فأجازوا الوصل مطلقاً، وتأوّلوا الحديث على غير وصل الشعر، وهو قولٌ باطلٌ. وقد روي عن عائشة ﴿ّا، ولم يصحّ عنها . ولا يدخل في هذا النهي ما رُبط من الشعر بخيوط الحرير الملوّنة، وما لا يُشبه الشعر، ولا يكثّره، وإنما يُفعل ذلك للتجمّل، والزينة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((ولا يدخل ... إلخ)) فيه نظر لا يخفى؛ إذ النصّ يشمله، فبأيّ حجة يباح؟ فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الحافظ تَّقُ: قوله: ((الواصلة، والمستوصلة)) هذا القَدْر الذي وجدته من حديث أسماء، فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث أبي هريرة، وفي حديث ابن عمر ﴿ه في الواشمة، والمستوشمة، فأخرج الطبريّ بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق ، فرأيت يد أسماء موشومة، قال الطبريّ: كأنها كانت صَنَعته قبل النهي، فاستمر في يدها، قال: ولا يُظَنّ بها أنها فعلته بعد النهي؛ لثبوت النهي عن ذلك، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أنها لم تسمعه، أو كانت بيدها جراحة فداوتها، فبقي الأثر مثل الوشم في يدها. انتهى كلام الحافظ تَخُّْ(٢)، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم. (١) «المفهم)) ٤٤٣/٥. (٢) ((الفتح)) ٤٥٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٣٥). ٢١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا متّفقٌ (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر الصدّيق عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٥٣/٣٢ و٥٥٥٤ و٥٥٥٥] (٢١٢٢)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٩٣٥ و٥٩٣٦ و٥٩٤١)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٤٥/٨ و١٨٧) و((الكبرى)) (٤٢١/٥)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٨٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١١/٦ و٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣)، و(ابن الجعد) في (مسنده)) (٢٤٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٢٦/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم وصل الشعر بالشعر، سواء كان لمعذورة، أو عَرُوس، أو غيرهما . ٢ - (ومنها): أن الوصل من كبائر المعاصي؛ لِلَعن فاعله، والمفعول به، واللعن لا يكون إلا على الكبائر. ٣ - (ومنها): أن المُعِين على الحرام يشارك فاعله في الإثم، كما أن المعاون في الطاعة يشارك في ثوابها . ٤ - (ومنها): أنه يدلّ على تحريم الغشّ، وأنوع الخِداع، والتدليس. ٥ - (ومنها): أن فيه جوازَ إبقاء الشعر، وعدم وجوب دفنه. ٦ - (ومنها): ما قيل: إن فيه طهارةَ شعر الآدميّ؛ لعدم الاستفصال، وإيقاع المنع على فعل الوصل، لا على كون الشعر نجساً، قال في ((الفتح)): وفيه نظر. ٧ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): في هذه الأحاديث ــ أي: أحاديث النهي عن الوصل، والوشم - حجة لمن قال: يحرم الوصل في الشعر، والوشم، والنمص على الفاعل، والمفعول به، وهي حجة على من حَمَل النهي فيه على التنزيه؛ لأن دلالة اللعن على التحريم، من أقوى الدلالات، بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة، وفي حديث عائشة ﴿ّا - يعني: الآتي بعد حديث أسماء ◌ِّنا هذا - دلالة على بطلان ما رُوي عنها أنها رخّصت في وصل ٢١٣ (٣٢) - بَابُ تَحْرِيمُ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٥٣) الشعر بالشعر، وقالت: إن المراد بالواصل المرأة تفجُر في شبابها، ثم تَصِل ذلك بالقيادة، وقد رَدّ ذلك الطبريّ، وأبطله بما جاء عن عائشة ◌ّا في قصة المرأة المذكورة في حديثها الآتي، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وصل الشعر: ذهب الجمهور إلى تحريم الوصل مطلقاً، قال في ((الفتح)): وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وَصْل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعراً أم لا، ويؤيده حديث جابر: به زجر رسول الله وَلقر، أن تصل المرأة بشعرها شيئاً، أخرجه مسلم. وذهب الليث، ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء، أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر، من خرقة وغيرها، فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود بسند صحيح، عن سعيد بن جبير، قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد، و((القرامل)»: جمع قَرْمل - بفتح القاف، وسكون الراء -: نبات طويل الفروع، ليّن، والمراد به هنا خيوط من حرير، أو صوف يُعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها . وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وُصل به الشعر، من غير الشعر مستوراً، بعد عَقْده مع الشعر، بحيث يُظَنّ أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهراً، فمَنَع الأول قوم فقط؛ لِمَا فيه من التدليس، وهو قويّ. ومنهم من أجاز الوصل مطلقاً، سواء كان بشعر آخر، أو بغير شعر، إذا كان بعلم الزوج، وبإذنه، وأحاديث الباب حجة عليه. انتهى(١). وقال النوويّ تَخْلُ: هذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل، ولعن الواصلة، والمستوصلة مطلقاً، وهذا هو الظاهر المختار، وقد فصّله أصحابنا - يعني: الشافعيّةَ - فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدميّ فهو حرام، بلا خلاف، سواء كان شعر رجل، أو امرأة، وسواء شعر المَحْرم والزوج وغيرهما، بلا خلاف؛ لعموم الأحاديث، ولأنه يَخْرُم الانتفاع بشعر الآدميّ، وسائر أجزائه؛ لكرامته، بل يُدْفَن شعره، وظفره، وسائر أجزائه، وإن وَصَلَتْه بشعر غير آدميّ، (١) ((الفتح)) ٤٥٠/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٣٥). ٢١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة فإن كان شعراً نجساً، وهو شعر الميتة(١)، وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته، فهو حرام أيضاً؛ للحديث، ولأنه حَمَل نجاسة في صلاته، وغيرها، عمداً، وسواء في هذين النوعين المزوَّجة وغيرها من النساء، والرجال، وأما الشعر الطاهر من غير الآدميّ، فإن لم يكن لها زوج، ولا سيّد فهو حرام أيضاً، وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز؛ لظاهر الأحاديث، والثاني: لا يحرم، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج، أو السيد جاز، وإلا فهو حرام. قال الجامع عفا الله عنه: بل الأصح هو القول الأول؛ لقوّة حجته، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى وليّ التوفيق. قالوا: وأما تحمير الوجه، والخضاب بالسواد، وتطريف الأصابع، فإن لم يكن لها زوج، ولا سيد، أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام، وإن أَذِن جاز على الصحيح، قال النوويّ تَظُّهُ: هذا تلخيص كلام أصحابنا في المسألة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الصواب ما ذهب إليه الجمهور من تحريم الوصل مطلقاً، سواء كان بشعر، أم بغيره، إلا للضرورة؛ للأحاديث الصحيحة بذلك، كما سبق بيانها، ومنها حديث معاوية ربه الآتي في قصّة الخرقة، ومنها حديث جابر ظه الآتي في الباب: ((زجر رسول الله وَالقر أن تصل المرأة بشعرها شيئاً))، فـ((شيئاً)) نكرة يعمّ الشعر، وغيره. فتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: كما يَحْرُم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة، وقد أخرج الطبريّ من طريق أم عثمان بنت سفيان، عن ابن عباس قال: ((نَهَى النبيّ ◌َ ل ﴿ أن تحلق المرأة رأسها))، وهو عند أبي داود من هذا الوجه، بلفظ: ((ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير))، قاله في ((الفتح))(٢). (١) كون شعر الميتة نجساً هو مذهب النوويّ، وقد قدّمنا في ((كتاب الطهارة)) أن الصحيح من أقوال العلماء طهارة شعر الميتة، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (٢) ((الفتح)) ٤٥٠/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٣٥). ٢١٥ (٣٢) - بَابُ تَحْرِيم فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةٍ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٥٤) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَبْدَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُوِ النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّ وَكِيعاً وَشُعْبَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا). رجال هذه الأسانيد: تسعة : ١ - (أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) أبو عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، ويلقّب شاذان، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٥٥٢/٥٦. والباقون كلّهم تقدّموا قريباً، و((عبدة)) هو: ابن سليمان الكلابيّ الكوفيّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً)؛ يعني الأربعة: عبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ووكيع، وشعبة رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ◌ًا. وقوله: (فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا) قال المجد تَّتُهُ: تمرّط الشعرُ، وامّرط؛ كافتَعَلَ: تساقط، وتحاتٌ. انتهى(١). [تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان عن هشام ساقها ابن ماجه في ((سننه)) بسند المصنّف، فقال: (١٩٨٨) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبيّ وَّر، فقالت: إن ابنتي عُرَيِّسٌ، وقد أصابتها الْحَصْبةِ، فَتَمَرّق شعرها، فَأَصِلُ لها فيه؟ فقال رسول الله وَله: ((لَعَن الله الواصلة، والمستوصلة)). انتهى (٢). ورواية شعبة عن هشام ساقها النسائيّ في ((الكبرى))، فقال: (٩٣٧٤) - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبو النضر، قال: حدّثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة، عن أسماء (١) ((القاموس المحيط)) ص١٢١٨. (٢) ((سنن ابن ماجه)) ٦٣٩/١. ٢١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ابنة أبي بكر، أن رسول الله وَ ﴿ لَعَنَ الواصلةَ، والمستوصلة. انتهى (١). [تنبيه]: رواية شعبة عن هشام هذه لم أجدها بلفظ: ((فتمرّط شعرها))، كما قال مسلم كثّتُهُ، وإنما هذا اللفظ عند شعبة بسند آخر من حديث عائشة ◌ّ، كما يأتي لمسلم بعد هذا، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وأما رواية عبد الله بن نمير، ووكيع، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف نَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيّ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتْتِ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقَالَتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِلُ (٢) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَهَاهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَبَّانُ) بن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٦) (ع) تقدم في ((الإیمان)) ٣٢٢/٥٥. ٢ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان، تقدّم قريباً. ٣ - (مَنْصُورُ) بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدريّ الحَجَبيّ المكيّ، ثقةٌ [٥] (ت٧ أو ١٣٨) (خ م د س ق) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. ٤ - (أُمُّهُ) صفيّة بنت شيبة بن عثمان بن طلحة العبدريّة، لها رؤية، وفي ((صحيح البخاريّ) التصريح بسماعها من النبيّ لنَّ﴾، وأنكر الدار قطنيّ إدراكها (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٦٩٩/٣. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل باب، فشيخه أحمد بن سعيد هو أبو جعفر الدارميّ المذكور قبل باب. وقولها: (فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا) تقدّم أن النُّسخ بالراء، ومعناه: تساقط، وروي: ((فتمزّق)) بالزاي، وهو بمعناه. (١) ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٤٢١/٥. (٢) وفي نسخة: ((أفأصل شعر رأسها)). ٢١٧ (٣٢) - بَابُ تَحْرِيم فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةٍ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٥٦) وقولها: (وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا) قال النوويّ كَذَتُهُ: هكذا وقع في جماعة من النُّسخ، بإسكان الحاء، وبعدها سين مكسورة، ثم نون، من الاستحسان؛ أي: يستحسنها، فلا يصبر عنها، ويطلب تعجيلها إليه، ووقع في كثير منها: ((يستحثنيها))، بكسر الحاء، وبعدها ثاء مثلثة، ثم نون، ثم ياء مثناة تحتُ، من الْحَثّ، وهو سرعة الشيء، وفي بعضها: ((يستحثُّها)) بعد الحاء ثاء مثلثة فقط، والله أعلم. انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٦] (٢١٢٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِم، يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ، فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ عَنْ ذَلِكَ، فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ). رجال هذين الإسنادين: عشرة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ [٩] تقدّم في ((المقدمة)) ٧٣/٦. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) اسم أبيه نَسْر الكرمانيّ، كوفيّ الأصل، نزل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت٨ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٧١/٩٠. ٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابد، رُمي بالإرجاء [٥] (١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان)) ٤٥٢/٨٥. ٤ - (الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم) بن يَنّاق المكيّ، ثقةٌ [٥] مات بعد المائة بقليل (خ م د س ق) تقدم في ((العيدين)) ٢٠٤٤/١. والباقون تقدّموا قريباً. وقولها : (أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُعرف اسمها . (١) ((شرح النوويّ)) ١٠٥/١٤. ٢١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وقولها: (فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا)؛ أي: تمزّق، وتساقط، ولفظ البخاريّ: ((فتمعّط)) بالعين والطاء المهملتين؛ أي: خرج من أصله، وأصل المعط: المدّ، كأنه مُدّ إلى أن تقطّع، ويُطلق أيضاً على من سقط شعره، قاله في ((الفتح))(١). وقوله: (فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ) ولفظ البخاريّ: ((أن يصلوها))؛ أي: يصلوا شعرها . وقوله: (فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ) السائلة هي أمها، وتمام شرح الحديث تقدّم في حديث أسماء ◌َّا، ولله الحمد والمنّة. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٥٦/٣٢ و٥٥٥٧ و٥٥٥٨] (٢١٢٣)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥٢٠٥) و((اللباس)) (٥٩٣٤)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٤٦/٨)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٥٦٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٠٢/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١١/٦ و٢٢٨ و٢٣٤)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (٦٨٦/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٥١٤)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٤١/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٢٦/٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٧] (.) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم بْنِ يَنَّاقَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتٍ شَيْئَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَّةً لَهَا، فَاشْتَكَتْ، فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ وََّ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا، أَفَأَصِلُ شَعَرَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لُعِنَ الْوَاصِلَاتُ))). (١) ((الفتح)) ٤٥١/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٩٣٥). ٢١٩ (٣٢) - بَابُ تَحْرِيم فِعْلِ الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ، وَالْوَاشِمَةٍ، ... إلخ - حديث رقم (٥٥٥٨) رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ) أبو الحسين الْعُكْليّ الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ يُخطىء في حديث الثوريّ [٩] (ت٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة)) ٦/ ٥٦٠. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِع) المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ حافظٌ [٧] (ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٦٠/٢٤. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقولها: (فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا)؛ أي: تناثر، ولفظ البخاريّ: ((فتمعط)) بتشديد العين المهملة؛ أي: تساقط، وتمزّق، ويقال: مَعَطَ الشعرُ، وأمعط: إذا تناثر، ومعطته أنا إذا نتفته، والأمعط من الرجال السَّنُوط، بفتح السين المهملة، وضمّ النون، وهو الذي لا لحية له، يقال: رجل سنوط، وسناط، وقال أبو حاتم: والذئب يكنى أبا معيط، قاله في ((العمدة)(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخََّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: (لَّعِنَ الْمُوصِلَاتُ))). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل بابين. و«إبراهيم بن نافع)) ذُكر قبله. وقوله: (لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ) كذا بالبناء للمجهول، و((الموصلات)) بضمّ الميم، وكسر الصاد المهملة، ويَحْتَمل أن يكون بتشديد الصاد مكسورةً، أو مفتوحةً، أفاده في ((الفتح)). وقال في ((العمدة)): قوله: ((الموصلات)) بضم الميم، وفتح الواو، وبالصاد المهملة بالفتح، والكسر، وفي رواية الكشميهنيّ: ((الموصولات))، ثم (١) ((عمدة القاري)) ١٩٣/٢٠. ٢٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة العلة في تحريمه إما لكونه شعار الفاجرات، أو تدليساً، وتغيير خلق الله رحمك، ولا يُمنع من الأدوية التي تزيل الكَلَف، وتُحَسِّن الوجه للزوج، وكذا أخْذ الشعر منه، وسئلت عائشة ﴿ّا عن قشر الوجه، فقالت: إن كان شيء وُلِدت وهو بها فلا يحل لها إخراجه، وإن كان شيء حَدَث، فلا بأس بقشره، وفي لفظ: ((إن كان للزوج فافعلي))، ونقل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وُصِل به الشعر ما لم يكن الوصل شعراً، وفي ((مسند أحمد)) من حديث ابن مسعود: ((نَهى منه إلا من داء))، وفي الحديث حجة على من جَوَّزه من الشافعية بإذن الزوج. انتهى(١). [تنبيه]: رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن ينّاق هذه ساقها البخاريّ في ((صحيحه))، فقال: (٤٩٠٩) - حدّثنا خلاد بن يحيى، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن، هو ابن مسلم، عن صفية، عن عائشة، أن امرأة من الأنصار زَوَّجَت ابنتها، فتمَعّط شعر رأسها، فجاءت إلى النبيّ وَيّ، فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: ((لا، إنه قد لُعِنَ الموصلات)). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٩] (٢١٢٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ). رجال هذين الإسنادين: ثمانية: وكلهم تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف تَخْتُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ظًّا من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ١٩٣/٢٠. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ١٩٩٧/٥.