Indexed OCR Text
Pages 761-780
٧٦١ (١٣) - بَابٌ فِي طَرْحِ الْخَوَاتِمِ - حديث رقم (٥٤٧٢) (١٣) - (بَابٌ فِي طَرْحِ الْخَوَاتِم) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٢] (٢٠٩٣) - (حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِیَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ لهِ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً، قَالَ: فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ، فَلَبِسُوهُ، فَطَرَحَ النَِّيُّ ◌ِ﴿ِ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ)(١). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِیَادٍ) الوَرَکانيّ - بفتحتین - الْخُرَاسانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٢٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٥/٣٨. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجّةٌ تُكُلّم فيه بلا قادح [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قريباً. و((أنس بن مالك)) ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَثُ، وهو (٤١٩) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس ظُه تقدّم القول فيه. شرح الحديث: (أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي بَدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاتَماً مِنْ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك) وَرِقٍ)؛ أي: فضّة، (يَوْماً وَاحِداً، قَالَ: فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَائِمَ مِنْ وَرِقٍ، (١) وفي نسخة: ((خواتيمهم)) في الموضعين. ٧٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة فَلَبِسُوهُ)؛ أي: الخاتم، (فَطَرَحَ النَّبِيُّ وَهِ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ) وفي بعض النُّسخ: ((خواتيمهم)) بالياء بعد التاء في الموضعين، قال القاضي عياض تَّتُهُ: قال جميع أهل الحديث: هذا وَهَمٌّ من ابن شهاب، فوَهِم مِن خاتم الذهب إلى خاتم الورق، والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذه ◌ّ خاتم فضّة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم في باقي الأحاديث. ومنهم من تأول حديث ابن شهاب، وجَمَع بينه وبين الروايات، فقال: لمّا أراد النبيّ وَّر تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم؛ ليُعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب، وأعْلَمَهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: ((فطرح الناس خواتمهم))؛ أي: خواتم الذهب، قال النوويّ: وهذا التأويل هو الصحيح، وليس في الحديث ما يمنعه، وأما قوله: ((فصنع الناس الخواتم من الورق، فلبسوه - ثم قال -: فطرح خاتمه، فطرحوا خواتمهم))، فيَحْتَمِل أنهم لمّا علموا أنه * يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقي مع النبيّ وَّه إلى أن طَرَح خاتم الذهب، واستبدلوا الفضة، والله أعلم. انتهى. وقال في ((الفتح)): هكذا رَوَى الحديث الزهريُّ، عن أنس، واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه، ونُسب فيه إلى الغلط؛ لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبيّ وَيُّ بسبب اتخاذ الناس مثله، إنما هو خاتم الذهب، كما صرّح به في حديث ابن عمر، قال النوويّ، تبعاً لعياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وَهَمٌ من ابن شهاب؛ لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوله كما سيأتي. قال الحافظ: وحاصل الأجوبة ثلاثة: [أحدها]: قاله الإسماعيليّ، فإنه قال - بعد أن ساقه -: إن كان هذا الخبر محفوظاً، فينبغي أن يكون تأويله: أنه اتخذ خاتماً من ورق، على لون من الألوان، وكره أن يَتَّخذ غيره مثله، فلما اتخذوه رمی به، حتى رموا به، ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه، ونقش عليه ما نقش؛ ليختم به. ٧٦٣ (١٣) - بَابٌ فِي طَرْحِ الْخَوَاتِمِ - حديث رقم (٥٤٧٢) [ثانيها]: أشار إليه الإسماعيليّ أيضاً، أنه اتخذه زينة، فلمّا تبعه الناس فيه، رمى به، فلمّا احتاج إلى الختم، اتخذه ليختم به، وبهذا جزم المحب الطبريّ، بعد أن حكى قول المهلَّب، وذكر أنه مُتكلّف، قال: والظاهر من حالهم أنهم اتخذوها للزينة، فطرح خاتمه ليطرحوا، ثم لبسه بعد ذلك، للحاجة إلى الختم به، واستمرّ ذلك. [ثالثها]: قال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب، في كون الخاتم الفضة استقرّ في يد النبيّ وَلّ، يختم به الخلفاء بعده، فوجب الحكم للجماعة، وأنه وَهِم الزهري فیه. لکن قال المهلب: قد يمكن أن يُتأول لابن شهاب، ما ينفي عنه الوهم، وإن كان الوهم أظهر، وذلك أنه يحتمل أن يكون لَمّا عزم على اطراح خاتم الذهب، اصطنع خاتم الفضة، بدليل أنه كان لا يستغني عن الختم على الكتب، إلى الملوك وغيرهم، من أمراء السرايا والعمال، فلما لبس خاتم الفضة، أراد الناس أن يصطنعوا مثله، فطرح عند ذلك خاتم الذهب، فطرح الناس خواتيم الذهب. وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا يخفى وَهْيُ هذا الجواب، والذي قاله الإسماعيلي أقرب، مع أنه يخدش فيه، أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين، وقد نقل عياض نحواً من قول ابن بطال، قائلاً: قال بعضهم: يمكن الجمع بأنه لمّا عَزَم على تحريم خاتم الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلمّا لبسه أراه الناس في ذلك اليوم، ليعلموا إباحته، ثم طرح خاتم الذهب، وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: ((فطرح خاتمه، وطرحوا خواتيمهم))؛ أي: التي من الذهب. وحاصله أنه جعل الموصوف في قوله: ((فطرح خاتمه، فطرحوا خواتيمهم)) خاتم الذهب، وإن لم يَجْر له ذِكر، قال عياض: وهذا يَسُوغ أن لو جاءت الرواية مُجْمَلة، ثم أشار إلى أن رواية ابن شهاب، لا تحتمل هذا التأويل. فأما النووي، فارتضى هذا التأويل، وقال: هذا هو التأويل الصحيح، وليس في الحديث ما يمنعه، قال: وأما قوله: ((فصنع الناس الخواتيم من الوَرِق، فلبسوها))، ثم قال: ((فطرح خاتمه، فطرحوا خواتيمهم))، فيحتمل أنهم لمّا علموا أنه وَّه يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة، اصطنعوا لأنفسهم ٧٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة خواتيم الفضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب، كما بقي معه خاتمه إلى أن استبدل خاتم الفضة، وطرح خاتم الذهب، فاستبدلوا، وطرحوا. انتهى. وأيّده الكرمانيّ بأنه ليس في الحديث، أن الخاتم المطروح كان من ورق، بل هو مطلق، فيُحمل على خاتم الذهب، أو على ما نُقش عليه نقش خاتمه، قال: ومهما أمكن الجمع، لا يجوز توهيم الراوي. قال الحافظ: ويحتمل وجها رابعاً، ليس فيه تغيير، ولا زيادة اتخاذ، وهو أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة، فلمّا تتابَع الناس فيه، وافق وقوع تحريمه فطرحه، ولذلك قال: ((لا ألبسه أبداً»، وطرح الناس خواتيمهم، تبعاً له، وصرّح بالنهي عن لُبس خاتم الذهب، ثم احتاج إلى الخاتم؛ لأجل الختم به، فاتخذه من فضة، ونقش فيه اسمه الكريم، فتبعه الناس أيضاً في ذلك، فرمى به، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه؛ لئلا تفوت مصلحة نَقْش اسمه، بوقوع الاشتراك، فلما عُدِمت خواتيمهم برميها، رجع إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، كما سيأتي قريباً في ((باب الخاتم في الخنصر)): ((إنا اتخذنا خاتماً، ونقشنا فيه نقشاً، فلا ينقُش عليه أحد)»، فلعل بعض من لم يبلغه النهي، أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق، ونحوه، اتخذوا، ونقشوا، فوقع ما وقع، ويكون طرحه له غضباً، ممن تشبّه به في ذلك النقش، وقد أشار إلى ذلك الكرمانيّ، مختصراً جدّاً. والله أعلم. وقول الزهري في روايته: ((إنه رآه في يده يوماً)) لا ينافي ذلك، ولا يعارضه قوله - في رواية حميد -: ((سئل أنس هل اتخذ النبيّ وَّ خاتماً؟ قال: أخَّر ليلةً صلاة العشاء ... إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه))، فإنه يُحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم. والله أعلم. وأما ما أخرجه النسائيّ من طريق المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر: ((اتخذ النبيّ وَ ﴿ خاتماً من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام))، فيُجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين، إن قلنا: إن قول الزهريّ في حديث أنس: ((خاتماً من ورق)) سهو، وأن الصواب: ((خاتماً من ذهب))، فقوله: ((يوماً واحداً)) ظرف ٧٦٥ (١٣) - بَابٌ فِي طَرْحِ الْخَوَائِمِ - حديث رقم (٥٤٧٣) لرؤية أنس، لا لمدة اللَّبس، وقول ابن عمر: ((ثلاثة أيام)) ظرف لمدة اللبس، وإن قلنا: أن لا وَهَم فيها، وجَمَعنا بما تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام، كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوماً واحداً، كما في حديث أنس، ثم لمّا رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نَقْشه، ثم عاد، فلبس خاتم الفضة، واستمرّ إلى أن مات. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنّ التأويلات السابقة لرواية الزهري هذه كلّها لا يخفى ما فيها من التكلّف والتعسّف، وإنما الظاهر توهيم الزهريّ في ذلك، ولا استغراب فيه، فإن الغلط من طبيعة البشر، فقد سبق أن سعيد بن المسيِّب وغيره وهّموا ابن عباس رضيها في قوله: ((تزوج النبيّ وَّ رْ ميمونة ◌ُها، وهو مُخْرِم))، وأين الزهريّ من ابن عباس ﴿ها؟ فليُتْأَمَّل. والله تعالى أعلم بالصواب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفق عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٧٢/١٣ و٥٤٧٣ و٥٤٧٤] (٢٠٩٣)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٨٦٨)، و(أبو داود) في ((الخاتم)) (٤٢٢١)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٩٥/٨) و((الكبرى)) (٩٥٤٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٠/٣ و٢٠٦ و٢٢٣ و٢٢٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٥٦٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٤٩٠)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٣] ( ... ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اضْطَرَبُوا(٢) الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ، فَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ النَِّيُّ وَّهِ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُم). (١) ((الفتح)) ٣٦٠/١٣ - ٣٦٢، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٦٨). (٢) وفي نسخة: (اصطنعوا)). ٧٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (رَوْحُ) بن عبادة القيسيّ البصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (زِيَادُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْخُراسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٢٦/ ٦٥٣. والباقون ذُكروا قبله، وقبل باب. وقوله: (اضْطَرَبُوا(١) الْخَوَاتِمَ)؛ أي: ضربوه، واتّخذوه، وفي بعض النُّسخ: ((اصطنعوا)). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ) أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م د ت ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٠/٢٧. ٢ - (أَبُو عَاصِم) الضّحاك بن مخلد النبيل، تقدّم قريباً. و ((ابن جُریج) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن ابن جريج ساقها أبو عوانة في ((مسنده))، مقروناً بحجاج الأعور، وروح بن عبادة، فقال: (٨٦٢٧) - حدّثنا يوسف بن سعيد المصيصيّ، قال: ثنا حجاج (ح) وحدّثنا أبو الأزهر، قال: ثنا روح بن عبادة (ح) وحدّثنا يعقوب بن سفيان الفارسيّ، قال: ثنا أبو عاصم، كلهم عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره، أن أنس بن مالك أخبره، أنه رأى في يد (١) وفي نسخة: ((اصطنعوا)). ٧٦٧ (١٤) - بَابٌ فِي خَاتَمِ الْوَرِقِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ - حديث رقم (٥٤٧٥) رسول الله ◌َّ خاتماً من وَرِق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من وَرِق، ولبسوها، فطرح النبيّ ◌َّر، فطرح الناس خواتيمهم. انتهى (١). (١٤) - (بَابٌ فِي خَاتَمِ الْوَرِقِ فَصُّهُ حَبَشِيٍّ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٥] (٢٠٩٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ خَاتِمُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيّاً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ٢/ ١١٠. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ الْمِصْرِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم قريباً. والباقيان ذكرا قبل حدیث. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه قال: (حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) رَبِهِ (قَالَ: كَانَ خَاتِمُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنْ وَرِقٍ)؛ أي: فضّة، (وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيّاً)؛ أي: حَجَراً حبشيّاً، إما منسوب إلى الحبش، أو بلادهم وألوانهم، وهو بفتح الباء، يقال: الحبش، والحبشة، قاله عياض(٢). وقال السيوطيّ: قوله: ((حبشيّاً)) يَحْتَمِل أنه أراد من الْجَزْع(٣)، أو (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٥٥/٥. (٢) ((مشارق الأنوار)) ١٧٦/١. (٣) ((الْجَزْع)) بالفتح: خرزٌ فيه بياضٌ وسواغدٌ، الواحدة جَزْعة، مثلُ تَمْرِ، وتَمْرة، قاله في ((المصباح)) ٩٩/١، وقال في ((القاموس)): الْجَزْعُ، ويُكسر: الْخَرَز اليمانيّ الصينيّ، فيه سوادٌ وبياضٌ تشبّه به الأعين. انتهى. ص٢١٤. ٧٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة العقيق؛ لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوعاً آخر يُنسب إليهما. انتهى(١). وقال في ((فتح الودود))؛ أي: على الوضع الحبشيّ، أو صانعه حبشيّ، وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وبين الحديث الذي بلفظ: ((فَصّه منه))، وإن قلنا إنه كان حجراً، أو جَزْعاً، أو عقيقاً، أو نحوه يكون بالحبشة لظهرت المخالفة، ويندفع بتعدد الخاتم، كما نقل عن البيهقيّ. انتهى (٢). وقال النوويّ: قوله: ((وكان فصّه حبشيّاً)) قال العلماء: يعني حَجَراً حبشيّاً: أي: فَصّاً من جَزْع، أو عقيق، فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل: لونه حبشيّ؛ أي: أسود، وجاء في ((صحيح البخاريّ)) من رواية حميد، عن أنس أيضاً: ((فَصّه منه))، قال ابن عبد البرّ: هذا أصحّ، وقال غيره: كلاهما صحيح، وكان لرسول الله ◌َّ﴿ في وقت خاتمٌ فَصّه منه، وفي وقت خاتم فصّه حبشيّ، وفي حديث آخر فصّه من عقيق. انتهى (٢). وقال في ((الفتح)): قوله: ((وكان فصّه منه)) لا يعارضه ما في مسلم: ((وكان فصه حبشيّاً)) لأنه إما أن يُحْمَل على التعدد، وحينئذ فمعنى قوله: ((حبشيّاً))؛ أي: كان حجراً من بلاد الحبشة، أو على لون الحبشة، أو كان جَزْعاً، أو عقيقاً؛ لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ويَحْتَمِل أن يكون هو الذي فصّه منه، ونُسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصياغة، وإما النقش. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: ، هذا من أفراد المصنّف ◌َّتُهُ . (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤ /٥٤٧٥ و٥٤٧٦ و٥٤٧٧] (٢٠٩٤)، و(أبو داود) في ((الخاتم)) (٨٨/٤)، و(الترمذيّ) في ((جامعه)) (٢٢٧/٤) و((الشمائل)) (٨٨/١)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٧٢/٨ و١٧٣) و((الكبرى)) (٤٥٠/٥)، (١) ((شرح السيوطي لسنن النسائيّ)) ١٧٣/٨. (٢) ((عون المعبود)) ١٨٤/١١. (٤) ((الفتح)) ٣٦٤/١٣ - ٣٦٥. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٤/ ٧١. ٧٦٩ (١٤) - بَابٌ فِي خَاتَمِ الْوَرِقِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ - حديث رقم (٥٤٧٦) و(ابن ماجه) في ((اللباس)) (١٩٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٩٣/٥)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٠٩/٣ و٢٢٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٤٣/٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٥٧/٥)، و(ابن سعد) في ((الطبقات)) (٤٧٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٢/٤) و((شُعب الإيمان)) (٢٠٠/٥ و٢٠٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْبَى - وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ الزُّرَقِيُّ - عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصِّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) العبسيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبَّادُ بْنُ مُوسَى) الخُتّليّ، أبو محمد الأنباريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وابن علية، وطلحة بن يحيى الزرقيّ، وهشيم، ومروان بن معاوية، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وروى له البخاريّ، والنسائيّ بواسطة محمد بن عبد الرحيم البزار، وعثمان بن خُرّزاذ، وأحمد بن عليّ المروزيّ، وأبو زرعة، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة، وصالح بن محمد: ثقةٌ، وقال ابن معين مرّةً: ليس به بأسٌ، وقال أحمد بن عليّ الأبار: مات بطَرَسوس سنة تسع وعشرين ومائتين، وكذا أرّخه غيره، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة (٣٠)، وقال ابن قانع: مات سنة (٢٩)، وقيل: سنة (٣٠) وهو الأصح، وقال الدار قطنيّ: صدوقٌ، وقال ابن قانع: صالحٌ، وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: ثقة. روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (٢٠٩٤)، و(٢٣٤٩)، و(٢٣٨٦). ٧٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ٣ - (طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بن النعمان بن أبي عياش الأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ الزُّرَقِيُّ)، الدّمشقيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [٧]. رَوَى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، ويونس بن يزيد الأيليّ، والضحاك بن عثمان الحزاميّ، وعبد الواحد مولى عروة، ومحمد بن أبي بكر الثقفيّ. وروى عنه ابن أبي فُديك، ويعقوب بن محمد الزهريّ، وعباد بن موسى الْخُتّليّ، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، ومحمد بن عباد المكيّ، وغيرهم. قال أبو داود عن أحمد: مقارب الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال حنبل بن إسحاق عن عثمان بن أبي شيبة، وقال الآجريّ عن أبي داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بقويّ، وقال يعقوب بن شيبة: شيخ ضعيفٌ جدّاً، ومنهم من لا يَكتُب حديثه لِضَعفه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الخطيب: يقال إنه مات بالمدينة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (٢٠٩٤)، و(٢٣٤٩). والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ) قال النوويّ كَُّ: وفي حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: ((كان خاتم النبيّ ◌َّ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى))، وفي حديث عليّ: ((نهاني ◌َّ أن أتختم في إصبعي هذه، أو هذه، فأومأ إلى الوسطى، والتي تليها))، ورُوي هذا الحديث في غير مسلم: ((السبابة، والوسطى))، وأجمع المسلمون على أن السُّنَّة جَعْل خاتم الرَّجُل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع، قالوا: والحكمة في كونه في الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد؛ لكونه طرفاً، ولأنه لا يَشْغَل اليد عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر، ويُكره للرجل جعله في الوسطى، والتي تليها؛ لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه . قال الجامع عفا الله عنه: يُحتاج إلى صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه، فأين هو؟، والله تعالى أعلم. ٧٧١ (١٤) - بَابٌ فِي خَاتَمِ الْوَرِقِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ - حديث رقم (٥٤٧٦) وأما التختم في اليد اليمنى، أو اليسرى، فقد جاء فيه هذان الحديثان، وهما صحيحان. وقال الدارقطني: لم يتابَع سليمان بن بلال على هذه الزيادة، وهي قوله: ((في يمينه))، قال: وخالفه الحفاظ عن يونس، مع أنه لم يذكرها أحد من أصحاب الزهريّ، مع تضعيف إسماعيل بن أبي أويس، راويها عن سليمان بن بلال، وقد ضعَّف إسماعيل بن أبي أويس أيضاً يحيى بن معين، والنسائيّ، ولكن وثقه الأكثرون، واحتجوا به، واحتج به البخاريّ، ومسلم في صحيحيهما، وقد ذكر مسلم أيضاً من رواية طلحة بن يحيى مثل رواية سليمان بن بلال، فلم ينفرد بها سليمان بن بلال، فقد اتَّفق طلحة وسليمان عليها، وكون الأكثرين لم يذكروها لا يمنع صحتها، فإن زيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: ما أجاب به النوويّ تََّثُ عن انتقاد الدارقطنيّ الزيادة «في يمينه)» مقبول؛ فإن هذه الزيادة تقدَّم لها من الشواهد من حديث ابن عمر خًّا وغيره، وقد تقدّم عن الحافظ تَخْذُ أنه قال بعد أن أورد الروايات في اليمين، وفي اليسار ما نصّه: فظهر أن رواية اليسار في حديث نافع شاذّة، ومن رواها أيضاً أقل عدداً، وألْيَن حفظاً ممن روى اليمين، وقد أخرج الطبراني في (الأوسط)) بسند حسن عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ((كان النبيّ ◌َّ يتختم في يمينه))، وأخرج أبو الشيخ في (كتاب أخلاق النبيّ وَلّ)) من رواية خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن ابن عمر نحوه، قال: فَرَجَحَت رواية اليمين في حديث ابن عمر أيضاً. قال: وقد ورد التختم في اليمين أيضاً في أحاديث أخرى، منها عند مسلم من حديث أنس: ((أن النبيّ ◌َّ لبس خاتماً من فضة، في يمينه، فصه حبشيّ))، وأخرج أبو داود أيضاً من طريق ابن إسحاق قال: رأيت على الصَّلْت بن عبد الله خاتماً في خنصره اليمين، فسألته، فقال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، ولا إخال ابن عباس إلا ذكره عن النبيّ وَّر، وأورده الترمذيّ من هذا الوجه مختصراً: ((رأيت ابن عباس يتختم في يمينه، ولا إخاله إلا قال: رأيت رسول الله وَّ﴿ يتختم في يمينه))، ٧٧٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وللطبراني من وجه آخر، عن ابن عباس: ((كان النبيّ ◌َّ﴿ يتختم في يمينه))، وفي سنده لِيْن، وأخرج الترمذيّ أيضاً، من طريق حماد بن سلمة: ((رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، وقال: ((كان النبيّ وَّ يتختم في يمينه))، ثم نقل عن البخاريّ أنه أصح شيء رُوي في هذا الباب. وأخرج أبو داود، والنسائيّ، والترمذيّ في ((الشمائل))، وصححه ابن حبان من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ: ((أن النبيّ وَّل كان يتختم في يمينه)). انتهى(١). فتبيّن بهذا أن زيادة ((في يمينه)) في هذا الحديث صحيحة؛ لِمَا سمعت من المتابعة، والشواهد الصحيحة لها، فلا تلتفت إلى ما كتبه بعضهم(٢) مرجّحاً انتقاد الدارقطنيّ، ومضعّفاً هذه الزيادة، فإنه مبنيّ على عدم اعتبار الشواهد المذكورة، كيف، ومسلم إمام مطّلع، قد اطّلع على هذه الشواهد، ثم لم يذكر رواية إسماعيل بن أبي أويس بمفردها، كما ادّعاه الدارقطني، بل أورد روايته متابعة لرواية طلحة بن يحيى، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. قال النوويّ: وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء، فأجمعوا على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل؟ فتختّم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستَحَبّ مالك اليسار، وكَرِه اليمين، قال: وفي مذهبنا - يعني: الشافعيّة - وجهان لأصحابنا: الصحيح أن اليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين أشرف، وأحقّ بالزينة، والإكرام. انتهى. وقوله: (كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ) ترجم البخاريّ ◌َّهُ على هذا في ((صحيحه))، فقال: ((باب من جعل فصّ الخاتم في بطن كفّه))، قال ابن بطال: قيل لمالك: يُجعَل الفصُّ في باطن الكفّ؟ قال: لا، قال ابن بطال: ليس في (١) ((الفتح)) ٣٧٠/١٣ - ٣٧١، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٧٦). (٢) هو: الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في دراسته لتتّبع الدارقطني، راجع ما كتبه ص٣٤٨ - ٣٥٥. ٧٧٣ (١٤) - بَابٌ فِي خَاتَمِ الْوَرِقِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ - حديث رقم (٥٤٧٧) كون فص الخاتم في بطن الكف، ولا ظهرها أمْر، ولا نهي، وقال غيره: السرّ في ذلك أنّ جَعْله في بطن الكف أبعد من أن يُظَنّ أنه فعله للتزين به، وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عباس جعله في ظاهر الكفّ، قاله في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ليس في كون فصّ الخاتم ... إلخ)) إن أراد به لفظَ أمْر بنصّه، فمسلّم، وإلا فقد صحّ عنه بَّ ه أنه جعله في باطن كفّه، وقد أمر الله تعالى باتّباعه، قال ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: ﴿وَمَآ ءَالَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية [الحشر: ٧]، فهذا الأمر نفسه، فتأملٌ، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفّى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّفُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثٍ طَلْحَةً بْنٍ بَحْيَى). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله بن أبي أويس المدنيّ، صدوقٌ أخطأ في أحاديث من حفظه [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م د ت ق) تقدم في ((الحج)» ١٧/ ٢٩٢١. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٠. والباقيان ذكرا في الباب، وقبل بابين. [تنبيه]: رواية سليمان بن بلال عن يونس ساقها أبو يعلى تَُّ في ((مسنده)) بسند المصنّف، فقال: (١) ((الفتح)) ٣٧٠/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٧٦). ٧٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة (٣٥٣٦) - حدّثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا ابن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: ((أن رسول الله ◌َّ لَبِس خاتماً من فضة، في يمينه، فيه فصّ حبشيّ، وكان يَجعل فصه في بطن كفّه)). انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١٥) - (بَابٌ فِي لُبْسِ الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ مِنَ الْيَدِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٨] (٢٠٩٥) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلََّدِ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتِمُ النَّبِيِّ ◌َِّ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلََّدِ الْبَاهِلِيُّ) محمد بن خلّاد بن كثير البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٠) على الصحيح (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) البصريّ، تقدّم قريباً. ٣ - (حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك، ذُكر في السند الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك ◌َظُّهَ أنه (قَالَ: كَانَ خَاتِمُ النَّبِيِّ بَّهِ فِي هَذِهِ) الإصبع، (وَأَشَارَ) أنس (إِلَى الْخِنْصَرِ) بكسر الخاء المعجمة، والصاد المهملة، وتُفتح الصاد: الإصبع الصغرى، أو الوسطى، قاله المجد (٢)، لكن المراد هنا (١) ((مسند أبي يعلى)) ٦/ ٢٤٢. (٢) ((القاموس)) ص٤٠٠. ٧٧٥ (١٦) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الَّخَثُمِ فِي الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا - حديث رقم (٥٤٧٩) هي الصغرى، بدليل النهي الآتي عن التختّم في الوسطى، فتنبّه. (مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى) متعلّق بحال مقدّر من ((الخنصر))؛ أي: حالة كونها كائنة من اليد اليسرى، ففيه التختّم في اليسرى، وقد تقدّم تمام البحث فيه قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس به هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٧٨/١٥] (٢٠٩٥)، و(النسائيّ) في ((الزينة)» (١٩٤/٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٧/٣)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (١٢٩٢ و١٣٥٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٥٩/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٤٢/٤)، والله تعالى أعلم. (١٦) - (بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الثَّخَتُّمِ فِي الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٩] (٢٠٧٨)(١) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي - يَعْنِي: النَّبِيَّ ◌َّهِ - أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ النَّتْتَيْنِ - وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَائِرِ، قَالَ: فَأَمَّا الْقَسُِّّ فَثِيَابٌ، مُضَلَّعَةٌ، يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ، فِيهَا شِبْهُ كَذَا، وَأَمَّا الْمَيَائِرُ، فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِيُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ؛ كالقَطَائِفِ الأُرْجُوَانِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً. ٣ - (ابْنُ إِذْرِيسَ) عبد الله الأوديّ الكوفيّ، تقدّم أيضاً قريباً. (١) هذا تقدّم، فالرقم مكرّر، فانتبه. ٧٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ٤ - (عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ) بن شهاب بن المجنون الجرميّ الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالإرجاء [٥]. روى عن أبيه، وأبي بردة، وعلقمة بن وائل وغيرهم. وروى عنه شعبة، وشريك، والسفيانان وغيرهم. قال أحمد: لا بأس به، ووثّقه النسائي، وابن معين، وابن حبان، وغيرهم. مات (١٣٧) (خت م٤). ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى اسمه عامر، وقيل: الحارث، وقيل: اسمه کنیته، تقدّم قريباً. ٦ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب ظُه، تقدّم قريباً. شرح الحديث: (عَنْ عَلِيٍّ) بن أبي طالِب ◌ََّهُ أنه (قَالَ: نَهَانِي - يَعْنِي: النَّبِيَّ ◌َ - أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا) قال الطيبيّ ((أو)) هذه ليست لترديد الراوي، بل للتقسيم، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. [الإنسان: ٢٤]. (لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ)؛ أي: ابن كليب، (فِي أَيِّ الثُّنْتَيْنِ) سيأتي في الرواية الثالثة: ((فأومأ إلى الوسطى، والتي تليها»، ولعله نسي حين حدّث ابن إدريس، وتذكّر حين حدّث أبا الأحوص، والله تعالى أعلم. (وَنَهَانِ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) قد فسّرها عليّ رَُّه في كلامه الآتي بأنها ثياب مضلّعة يؤتى بها من مصر والشام، وقال ابن عبد البرّ: إنها ثياب مضلّعة بالحرير، يقال لها: القَسّيّة، تُنسب إلى موضع يقال له: قَسّ، ويقال: إنها قرية من قُرَى مصر، وهي ثياب يلبسها أشراف الناس النساء، قال النميريّ الشاعر: وَكُنَّ مِنْ أَنْ يَلْقَيْنَهُ حَذِرَاتٍ وَلَمَّا رَأَتْ رَكْبَ النَّمَيْرِيِّ رَاعَهَ حِجَاباً مِنَ الْفَسِّيِّ وَالْحَبَرَاتِ(١) فَأَدْنَيْنَ حَتَّى جَاوَزَ الرَّكْبُ دُونَهَا (وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَائِرِ) بالفتح)) جمع ميثرة، قال ابن الأثير تَُّهُ: هي وِطَاءٌ مَحْشُوٌّ، يُتْرَكُ على رَحْلِ البَعِيرِ، تَحْتَ الرَّاكِب، وأصْلُه الواوُ، والميم زائدة (٢)، وقال في موضع آخر: ((نهى عن مِثيرة الأُرجوان)): المِيثَرة بالكسرِ: (١) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ١١٦/١٦. (٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ٨٢٥/٤. ٧٧٧ (١٦) - بَابُ الَّهْىٍ عَنِ الَّخَتُّمِ فِي الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا - حديث رقم (٥٤٧٩) مِفْعَلة، من الوَثَارة، يقال: وَثُرَ وَثارةً، فهو وَثِير؛ أي: وَطِيٌ لَيِّن، وأصلُها: مِؤْثَرة، فقُلبت الواو ياء؛ لكسرة الميم، وهي من مَراكِب العَجَم، تُعْمل من حریر، أو دِیباج. والأُرْجُوانُ: صِبْغِ أحْمَر، ويُتَّخَذ كالفِراش الصَّغير، ويُخْشِىَ بقُطْن، أو صوف، يَجْعَلها الرَّاكب تَحْتَه على الرِّحال، فَوقَ الجِمال، ويَدخُل فيه مَياثِر السُّروج؛ لأنَّ الَّهْيَ يَشْمَلِ كَلَّ مِيثَرَة حَمْراء، سواء كانتْ على رَحْلٍ، أو سَرْج. انتهى(١). (قَالَ) عليّ ◌َّهِ مفسّراً للقسّيّ والمياثر لَمّا سأله أبو بُردة، ففي رواية أبي داود (٢): ((قال أبو بردة: فقلنا لعليّ: ما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من الشام، أو من مصر، مُضَلَّعةٌ، فيها أمثال الأُتْرُجّ))(٣). (فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَئِيَابٌ، مُضَلَّعَةٌ)؛ أي: فيها خطوط عريضة؛ كالأضلاع، وقال الكرمانيّ: وتضليع الثوب: جَعْلُ وَشِْهِ على هيئة الأضلاع، غليظةً، مُعْوَجَّة. انتهى(٤). وقال في ((اللسان)): وثياب مُضَلَّعة مُخَطّطة على شكل الضلع، قال اللحيانيّ: هو الْمُوَشَى، وقيل: المضلَّع من الثياب: الْمُسَيَّر، وقيل: هو المختلف النسج الرقيق، وقال ابن شميل: المضلع: الثوب الذي قد نُسج بعضه، وتُرك بعضه، وقيل: بُرْد مضلَّع: إذا كانت خطوطه عريضة؛ كالأضلاع، وتضليع الثوب: جَعْلُ وَشْبِهِ على هيئة الأضلاع. انتهى(٥). (يُؤْتَى بِهَا) ببناء الفعل للمفعول، (مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ، فِيهَا شِبْهُ كَذَا) هكذا في رواية مسلم بالإبهام، وقد فُسّر في رواية أبي داود المذكورة بقوله: ((فيها أمثال الأترجّ)). (وَأَمَّا الْمَيَائِرُ، فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ) جمع بَعْل؛ أي: أزواجهنّ، (عَلَى الرَّحْلِ) بفتح الراء، وسكون الحاء المهملة، هو مَرْكبٌ للبعير؛ كالرَّاحُول، جَمْعه أَرْحُلٌ، ورِحالٌ، قاله المجد (٦). (١) ((النهاية في غريب الأثر)) ٣٢٥/٥. (٢) ((سنن أبي داود)) ٤/ ٩٠. (٣) قوله: ((الأترجّ بتشديد الجيم، ويقال له: الأترنج أيضاً بتخفيف الجيم، قبلها نون ساكنة، قاله في ((عمدة القاري)) ١٥/٢٢. (٤) ((عمدة القاري)) ١٥/٢٢. (٦) ((القاموس المحيط)) ص٤٩٧. (٥) ((لسان العرب)) ٢٢٦/٨ - ٢٢٧. ٧٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وقال في ((العمدة)): قال أبو عبيد: هي كانت من مراكب الأعاجم، من ديباج، أو حرير، وقال الهرويّ: الميثرة: مِرْفقة تُتَّخَذ لصفة السرج، وكانوا يُحَمِّرونها، وفي ((المحكم)): الميثرة: الثوب يُجَلَّل بها الثياب، فَتَعْلُوها، وقيل: هي أغشية السروج، تُتَّخذ من الحرير، ويكون من الصوف، وغيره، وقيل: هي شيء كالفراش الصغير، يُتَّخذ من الحرير، ويُحْشَى بقطن، أو صوف، يجعلها الراكب على البعير تحته، فوق الرحل. انتهى(١). وقوله: (كَالْقَطَائِفِ) بالفتح: هي الكساء الْمُحَمَّلُ، وقيل: هي الدثار، قاله في ((العمدة، وقال الفيّوميّ: جمع قَطيفة، وهي دثارٌ له خَمْلٌ، ويُجمع أيضاً على قُطف بضمّتين، قاله الفيّوميّ(٢). وقوله: (الأُرْجُوَانِ) صفة لـ((القطائف))، وهو بضمّ الهمزة والجيم: اللون الأحمر، قاله الفيّوميّ(٣) . وقال المجد: الأُرجوان بالضمّ: الأحمر، وثيابٌ حُمْرٌ، وصِبْغٌ أحمر، والْحُمرة. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: رَظُهُ هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الأولى): حديث عليّ (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٧٩/١٦ و٥٤٨٠ و٥٤٨١ و٥٤٨٢] (٢٠٧٨)، و(أبو داود) في ((الخاتم)) (٤٢٢٥)، و(الترمذيّ) في ((اللباس)) (١٧٨٦)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٧٧/٨ و٢١٩)، و(ابن ماجه) في ((اللباس)) (٣٦٤٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٤/١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٣٢/١ و٤٥٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٧٦/٣)، وفوائد الحديث تقدّمت في شرح حديث البراء رَظُه، فراجعها تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. (١) ((عمدة القاري)) ١٥/٢٢. (٣) ((المصباح المنير)) ٢٢٢/١. (٢) (المصباح المنير)) ٥٠٩/٢. (٤) ((القاموس المحيط)) ص٤٩٦. (١٦) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ النَّخَتُّمِ فِي الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا - حديث رقم (٥٤٨٠) ٧٧٩ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٨٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ عليّاً، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الشَِّّ ◌َِّ بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا قبله، و((ابن أبي موسى)) هو أبو بُردة بن أبي موسى الأشعريّ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة عن عاصم بن كليب ساقها أبو عوانة في «مسنده)، فقال: (٨٦٥٣) - حدثنا حميد بن عياش قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن ابن لأبي موسى، قال: سمعت عليّاً يقول: قال رسول الله يسير: ((يا علي قل اللهم إني أسألك السداد والهدى))، ونهاني عن لبس القسي وميثرة الحمراء. وأخرجه قبل ذلك، وفيه قصّة، فقال: (٨٦٥٢) - حدّثنا أسيد بن عاصم الأصبهانيّ، قال: ثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن عليّ بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله وهو أن أتختم في السبابة والوسطى، قلنا له: يا أبا محمد خالفك الناس، قال: من خالفني؟ قلنا: سفيان الثوريّ وشعبة، قال: متقنين حافظين، ما قالا؟ قلنا: عن عاصم، عن أبي بردة، عن عليّ، قال: أما حفظي فأبو بكر، وهذان حافظان متقنان، وأبو بكر وأبو بردة هما ابنا أبي موسى، فحدّثنا عاصم، عن ابن أبي موسى، عن عليّ. انتهى(١). (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٦١/٥. ٧٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٨١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَى، أَوْ نَهَانِي؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ لَّهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: رواية شعبة عن عاصم بن كُليب هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٨٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ، أَوْ هَذِهِ، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو الأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقرٌّ، صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا) المراد بالتي تليها هي السبّابة، ففي رواية أبي عوانة من طريق موسى بن داود عن شعبة: ((نهاني النبيّ وَّر أن أتختّم في هذه وهذه، وأشار إلى السبّابة والوسطى))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الرابع والثلاثين من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج))