Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ اللَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٥ - ٥٤٠٦) والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٨/ ١٣٧. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تقدمً في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٣ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ، عن قتادة هذه ساقها أبو عوانة تَخَّثُ في «مسنده))، فقال: (٨٥١٨) - حدّثنا يزيد بن سنان البصريّ، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور أبو سعيد البصريّ، قالا: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي عثمان، عن عمر، قال: ((نهانا رسول الله وَ ل ﴿ عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعین)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدٍ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَّ الْخَطَّابَ (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٣٢/٥. ٦٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللهِ وَّهِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلَّ مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعِ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الأصحّ، وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٥. ٢ - (عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ) ابن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٣] مات بعد المائة، وله نحوٌ من ثمانين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦. ٣ - (سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ) - بفتح الغين المعجمة، والفاء، واللام الخفيفتين - أبو أُميّة الْجُعْفيّ الكوفيّ، من كبار التابعين، مخضرم، ثقةٌ [٢] قَدِم المدينة يوم دُفن النبيّ وَل﴿، وكان مسلماً في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة (٨٠) وله (١٣٠) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٨٤. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ) مدينة بالشام، قاله الجوهريّ(١). وقال ياقوت في ((معجمه)): هي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدُور، من ناحية الْجُولان قرب مرج الصفر، في شمالي حُوران، إذا وقف الإنسان في الصنمين، واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من نوى أيضاً، وفيها خطب عمر بن الخطاب ظنه خطبته المشهورة، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع، ويقال لها: جابية الجولان أيضاً. انتهى(٢). وقوله: (إِلَّ مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنٍ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَع) قال في ((الفتح)): و(أو)) هنا للتنويع، والتخيير، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: ((إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا، وهكذا، وهكذا))؛ يعني: إصبعين، وثلاثاً، وأربعاً، وجنح الْحَلِيميّ إلى أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل (١) ((الصحاح)) ص ١٥٠. (٢) (معجم البلدان)) ٤٥٩/١. ٦٠٣ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٦) كُمِّ قدر إصبعين، وهو تأويل بعيد من سياق الحديث، وقد وقع عند النسائيّ في رواية سويد: ((لم يرخص في الديباج إلا في موضع أربعة أصابع)). قال: ولم يقع في رواية أبي عثمان في ((الصحيحين)) في استثناء ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الإصبعين، لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول في هذا الحديث: ((أن النبيّ وَّ نَهَى عن الحرير إلا ما كان هكذا، وهكذا، إصبعين، وثلاثةً، وأربعةً))، ولمسلم من طريق سُويد بن غَفَلة أن عمر خَطَب، فقال: ((نَهَى رسول الله عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع)). انتهى(١). قال النوويّ تَخُّْهُ: وفي هذه الرواية إباحة العَلَم من الحرير في الثوب إذا لم يَزد على أربع أصابع، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وعن مالك رواية بمنعه، وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العَلَم بلا تقدير بأربع أصابع، بل قال: يجوز وإن عَظُم، وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح، والله أعلم. انتهى (٢). والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف تَُّهُ . [تنبيه]: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وقال: لم يرفعه عن الشعبيّ إلا قتادة، وهو مدَلِّس، ورواه شعبة عن أبي السَّفَر، عن الشعبيّ، من قول عمر موقوفاً، ورواه بيان، وداود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن سُويد، عن عمر، موقوفاً عليه، وكذا قال شعبة عن الحكم، عن خيثمة، عن سُويد، وقاله ابن عبد الأعلى، عن سُويد، وأبو حَصِين، عن إبراهيم، عن سُويد. انتهى كلام الدارقطنيّ نَُّهُ . قال النوويّ تَخْلَثُ بعد نقل كلام الدارقطنيّ المذكور ما نصّه: وهذه الزيادة في هذه الرواية انفرد بها مسلم، لم يذكرها البخاريّ، وقد قدّمنا أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون، كان الحكم لروايته، وحُكِم بأنه مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء، والأصوليون، ومحققو المحدثين، وهذا من ذاك، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ تَخْذُ(٣). (١) ((الفتح)) ٣٠٦/١٣. (٣) ((شرح النوويّ)) ٤٨/١٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ٤٨/١٤ - ٤٩. ٦٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة قال الجامع عفا الله عنه: جواب النوويّ هذا هو الذي يسلكه دائماً في الكتاب كلّه، وهو أن زيادة الثقة مقبولة، ولكن هذا ليس على إطلاقه، كما قدّمنا البحث عنه مستوفّى في غير هذا المحلّ، بل ذلك دائر مع القرائن، فإن دلّت قرينة لترجيح الزيادة رُجّحت، وإلا فلا، وهنا أن انتقاد الدارقطنيّ ليس بمجرّد مخالفة الثقة، بل مع أمر آخر، وهو كون ذلك الثقة، وهو قتادة مدلّساً، فربّما أخذه من ضعيف، ودلّسه، فلا يمكن مع هذا ترجيح زيادة الثقة. هذا حاصل انتقاد الدارقطنيّ، لكن دعواه تفرّد قتادة برفعه غير مسلّم، فقد رفعه مع قتادة، ثلاثة من أصحاب الشعبيّ، وهم: داود بن أبي هند، وزكريّا بن أبي زائدة، وسعيد بن مسروق، كلّهم عن الشعبيّ، عن سويد بن غَفَلَة، عن عمر ظُه مرفوعاً، ويؤيّد هذا الرفع رواية إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُويد بن غَفَلة، عن عمر مرفوعاً، وكذا رواية أبي عثمان النهديّ المتّفق عليه، وقد تقدّم حيث قال: ((كنا مع عتبة بن فرقد، فجاءنا كتاب عمر أن رسول الله (* نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ... )) الحديث. وقد ذكر الشيخ ربيع المدخليّ حفظه الله في دراسته ((بين الإمامين: مسلم والدارقطنيّ))(١) كلام الدارقطنيّ هذا، وأطال البحث فيه، فأجاد، وأفاد، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزُِّّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزُِّّ) أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ يَهِمُ [١٠] (ت٢٣١) (م د) تقدم في ((الجهاد والسِّيَر)) ٢٧/ ٤٦٠١. [تنبيه]: قوله: ((الرُّزّيّ)) بضمّ الراء، وتشديد الزاي: نسبة إلى الرزّ المعروف، ويقال له: الأرزيّ، قاله في ((اللباب))(٢). (١) (بين الإمامين: مسلم، والدارقطنيّ)) ص٣٤١ - ٣٤٧. (٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٤/٢. ٦٠٥ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٨) ٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الخفّاف، أبو نصر الْعِجليّ مولاهم البصريّ، نزيل بغداد، صدوقٌ ربّما أخطأ [٩] (ت ٤ أو٢٠٦) (عخ م ٤) تقدم في ((الجهاد والسِّير)) ٢٧ / ٤٦٠١. ٣ - (سَعِيدٌ) بن أبي عَروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظً، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] (ت٦ أو١٥٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧. و((قتادة)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة هذه ساقها أبو عوانة دَظُّهُ في ((مسنده))، فقال: (٨٥٢٤) - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنبا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عامر الشعبيّ، عن سُويد بن غَفَلة، أن عمر بن الخطاب خَطَب بالجابية، قال: ((نَهَى نبيّ الله ◌َّ عن لبس الحرير، إلا موضع إصبع، أو إصبعين، أو ثلاث، أو أربع، وأشار بكفّيه، وعَقَد خمسين)). انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٨] (٢٠٧٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لِابْنٍ حَبِيبٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ ◌َفِ يَوْماً قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ، أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ(٢)، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ))، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتَ أَمْراً، وَأَعْطَيْتَنِيهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ: (إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ(٣) تَبِيعُهُ))، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمِ). (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٣٤/٥. (٣) وفي نسخة: ((أعطيتك)). (٢) وفي نسخة: ((أن ينزعه)). ٦٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: ابن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج البغداديّ، تقدّم قريباً . ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم أيضاً قبل بابین. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) رِّ، تقدّم أيضاً قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف تَخْذُّهُ، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم؛ الاتّحاد أخذه عنهم، حيث أخذ سماعاً، ولذا قال: ((حدّثنا))، ثم فرَّق بينهم؛ لاختلافهم في التحمّل والأداء، كما هو واضح لمن تأمّله، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار، وأبي الزبير بالسماع، فإنهما مدّسان، فزال ذلك عنهما، وأن فيه جابراً ظله من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَن) عبد الملك بن عبد العزيز (بْنِ جُرَيْج) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) تَهَا (يَقُولُ: لَبِسَ الََّبِيُّ ◌َهِ يَوْماً قَبَاءً) بالفتح، قال الفيّوميّ: الْقَبْوُ: معروفٌ، والجمع أَقْباءٌ، والْقَبَاءُ ممدودٌ عربيّ، والجمع أَقْبية، وكأنه مشتقّ من قَبَوتُ الحرفَ أَقُبُوه: إذا ضممتَه. انتهى(١). وقال في ((اللسان)): والْقَبْوَةُ: انضمام ما بين الشفتين، والقَباء - ممدود - من الثياب: الذي يُلبس، مشتقّ من ذلك؛ لاجتماع أطرافه، والجمع أقبية. (٢) ـى(٢) . انتھی (١) (المصباح المنير)) ٤٨٩/٢. (٢) ((لسان العرب)) ١٦٨/١٥. ٦٠٧ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٨) (مِنْ دِيبَاجِ) بالكسر؛ أي: حرير، (أُهْدِيَ لَهُ) بالبناء للمفعول، والجملة في محلّ نصبً على الحال، أو صفة بعد صفة لـ((قباءً))، ولم أعرف المُهدي، والله تعالى أعلم. قال القرطبيّ ◌َُّهُ: كان هذا اللُّبس منه وَِّ قبل أن يُحرّم الحرير، ثم لَمّا لَبِسه أُعلم بالتحريم، فخلعه مُسرعاً، وقد دلّ على هذا قوله: ((فنهاني عنه جبريل)). انتهى(١). (ثُمَّ أَوْشَكَ) قال القرطبيّ تَخْذُ: معناه: أسرع، وقارب، وقد وقع هنا بلفظ الماضي، وقد أنكر الأصمعيّ أن يقال من هذه اللفظة غير المستقبَل خاصّةً، كقولك: يوشك - بكسر الشين - وقد قال الخليل: إنها تقال، وهذا الحديث يُصحّح قول الخليل. انتهى(٢). وقال الفيّوميّ ◌َُّهُ: يُوشِكُ أن يكون كذا، من أفعال المقاربة، والمعنى: الدُّنُوُّ من الشيء، قال الفارابيُّ: الإِيْشَاكُ: الإسراع، وفي ((التهذيب)) في باب الحاء: وقال قتادة: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ يَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا يَوْماً أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ، ونَنْعَمَ، لكن قال النحاة: استعمال المضارع أكثر من الماضي، واستعمال اسم الفاعل منها قليل، وقال بعضهم: وقد استعملوا ماضياً ثلاثيّاً، فقالوا: وَشُكَ، مثل قَرُب وُشْكاً. انتهى(٣). (أَنْ نَزَعَهُ) وفي بعض النسخ: ((أن ينزعه))، فـ((أن)) مصدريّة؛ أي: قارب نَزْعه لُبْسَهُ؛ يعني: أنه لم يلبث بعدَ لُبسه، بل نَزَعه فوراً. (فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) رَبِهِ (فَقِيلَ لَهُ)؛ أي: قال له الصحابة الحاضرون لديه، ولم يُسمَّ أحد منهم، (قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ) ((ما)) مصدريّة؛ أي: قارب نزعك إياه اللبس. وقال القرطبيّ: وقع في بعض روايات مسلم: ((أوشك ما نزعته))، وعند بعضهم: ((قد أوشك))، وهو كلام غير مستقيم، وصوابه - والله أعلم -: (١) ((المفهم)) ٣٩٧/٥. (٣) ((المصباح المنير)) ٢/ ٦٦١. (٢) ((المفهم)) ٣٩٨/٥. ٦٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة ((ما أوشك ما نزعته)) على جهة التعجّب، فسقطت ((ما)) عند بعضهم، وتصحّفت بـ((قد)) عند آخرين. انتهى (١). (فَقَالَ) وَِ (نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ))) عَلَّا، وهذا صريح في أن لبس الحرير كان جائزاً، ثم نُسخ، حيث إنه وَ ل﴿ لبس ما أُهدي إليه من قباء الديباج؛ لكونه مما يجوز له لبسه، ثم أوحي إليه بالنهي عنه، وهذا هو معنى النسخ؛ إذ هو رفعُ حُكْم شرعيّ بخطاب شرعيّ متأخّر عنه، فتنبّه. (فَجَاءَهُ عُمَرُ) ◌َُّه (يَبْكِي) جملة حاليّة من الفاعل، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتَ) بكسر الراء، من باب فِهِمَ، (أَمْراً) هو ذلك القباء، (وَأَعْطَيْتَنِيهِ، فَمَا لي؟)؛ أي: فأيّ شيءٍ ثبت لي حيث أهديت لي ما كرهته؟ (قَالَ) وَّهِ (إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ) وفي نسخة: ((إنما أعطيتك))، (تَبِيعُهُ))) هكذا النُّسخ، وعند النسائيّ: ((لِتَبِيعَه)) باللام، وهو الظاهر. (فَبَاعَهُ)؛ أي: باع عمر ذلك القباء (بِأَلْفَيْ دِرْهَم) الظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة التي كانت في حلة عطارد بن الحاجب المتقدّمة؛ لأن فيها أن عمر ظُبه لم يبع الحلّة، بل أهداها إلى أخ له مشرك بمكة. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جابر بن عبد الله ظًا هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٠٨/١] (٢٠٧٠)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (٥٣٠٥)، و((الكبرى)) (٩٦١٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٩/٣)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٥٤٢٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٠٤/١ و٦٨/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نَسخ جواز لُبس الديباج، والحرير. (١) ((المفهم)) ٣٩٧/٥. ٦٠٩ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٩) ٢ - (ومنها): جواز النسخ في الشرع، ووقوعه، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمین . ٣ - (ومنها): أن من لبس ثوب حرير غلطاً، أو سهواً، وجب عليه نزعه أولَ أوقات إمكانه. ٤ - (ومنها): جواز تملّك الرجل الحرير، وتصرّفه بالبيع، والهبة، ونحوهما، دون اللبس، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٩] (٢٠٧١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَلِهِ حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ، فَلَّبِسْتُهَا، فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُراً بَيْنَ النِّسَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو عَوْنٍ) محمد بن عُبيد الله بن سعيد الثقفيّ الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٤] (خ م د ت س) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٣/٣٥. ٣ - (أَبُو صَالِح) عبد الرحمن بن قيس الحنفيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. روى عن أبيه قيس، وأخيه طليق بن قيس، وعن عليّ، وحذيفة، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي مسعود البدريّ، وأبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس ﴿ه، وغيرهم. وروى عنه ابن عون محمد بن عبيد الله الثقفيّ، وسعيد بن مسروق الثوريّ، وضِرار بن مُرّة الشيبانيّ، وعمرو بن مُرّة، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وجماعة. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: أبو صالح الحنفيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى النسائيّ عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شُميل، وأبي عامر، عن شعبة، عن أبي عون الثقفيّ، عن أبي صالح الحنفيّ، ٦١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة واسمه ماهان، عن عليّ حديث الحلّة السِّيَراء، وقال: كذا قال إسحاق: ماهان، والصواب عبد الرحمن بن قيس. وقال البخاريّ: قال عليّ: ماهان أبو سالم، فقلت له: إن أحمد يقول: ماهان أبو صالح، فقال: أنا أخبرت أحمد، وکان عندنا كذلك، حتى وجدناه ماهان أبو سالم، وقال العجليّ: عبد الرحمن، وقيل: ماهان، أبو صالح الحنفيّ، كوفيّ ثقةٌ، من خيار التابعين، من أصحاب عليّ، وذكر ابن أبي حاتم أن روايته عن حذيفة، وابن مسعود مرسلة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، له عندهم حديث عليّ هذا، وعند النسائيّ حديث في الذكر. ٤٠ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو الحسنين مات سنة (٤٠) في رمضان، وله (٦٣) سنةً على الأصحّ (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَّتُهُ، وشيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ المصطفى وَل*، وزوج ابنته فاطمة، وأول من أسلم من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض بالإجماع ربه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ) محمد بن عُبيد الله (أَبِي عَوْنٍ) الثَّقَفِيِّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِح) عبد الرحمن بن قيس الْحَنَفِيَّ، نسبة إلى بني حنيفة القبيلة المشهورة، (يُحَدَّثُ عَنْ عَلِيٍّ) بن أبي طالب ◌َظُه، وفي رواية النسائيّ: ((يَقُولُ: سَمِعْتُ عليّاً))، (قَالَ: أُهْدِيَتْ) بالبناء للمفعول، (لِرَسُولِ اللهِ وَعليه) وفي الرواية الآتية: ((أن أُكيدِر دُومة أهدى إلى النبيّ ◌َّو ثوب حرير، فأعطاه عليّاً))، وفي رواية للطحاويّ: ((أَهْدَى أمير أذربيجان إلى النبيّ وَّ﴿ حلة مُسَيَّرَة بحرير))، وسنده ٦١١ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٩) ضعيف، قاله في ((الفتح))(١) . (حُلَّةُ سِيَرَاءَ) قال أبو عبيد: ((الحُلَل)) بُرود اليمن، و((الحلة)) إزار ورداء، ونقله ابن الأثير، وزاد: إذا كان من جنس واحد. وقال ابن سيده في ((المحكم)): الحلة بُرْد أو غيره. وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان جديدين، كما حُلَّ طيّهما. وقيل: لا يكون الثوبان حلة، حتى يلبس أحدهما فوق الآخر، فإذا كان فوقه فقد حَلَّ عليه، والأول أشهر. و((السِّيَراءُ)) - بكسر المهملة، وفتح التحتانية والراء، مع المد - قال الخليل: ليس في الكلام فِعَلاء - بكسر أوله مع المد - سوى سِيَراء، وحِوَلاء، وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد، وعِنَباء لغة في العنب. قال مالك: هو الْوَشْيُ من الحرير، كذا قال، و((الوشي)) - بفتح الواو، وسكون المعجمة، بعدها تحتانية. وقال الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير، أو قَزّ، وإنما قيل لها: سيراء، لتسيير الخطوط فيها. وقال الخليل: ثوب مُضَلَّع بالحرير. وقيل: مختلف الألوان، فيه خطوط ممتدة، كأنها السيور. ووقع عند أبي داود، في حديث أنس ربه، أنه رأى على أم كلثوم، حلّة سيراء، والسيراء: المضلع بالقزّ. وقد جزم ابن بطال أنه من تفسير الزهريّ. وقال ابن سيده: هو ضرب من البرود، وقيل: ثوب مُسَيَّر فيه خطوط، يُعمل من القزّ، وقيل: ثياب من اليمن. وقال الجوهريّ: بُرْد فيه خطوط صُفْر. ونقل عياض عن سيبويه قال: لم يأت فِعَلاء صفة، لكن اسماً، وهو الحرير الصافي. واختلف في قوله: ((حلة سيراء)) هل هو بالإضافة، أو لا؟ فوقع عند الأكثر بتنوين ((حلة)) على أن ((سيراء)) عطف بيان، أو نعت، وجزم القرطبي بأنه الرواية، وقال الخطابي: قالوا: ((حلة سيراء)»، كما قالوا: ((ناقة عَشَراء. ونقل عياض عن أبي مروان ابن السراج، أنه بالإضافة، قال عياض: وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين، ومتقني العربية، وأنه من إضافة الشيء لصفته، كما قالوا: ثوبُ خَزّ. قاله في ((الفتح))(٢). (١) ((الفتح)) ٣٢٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٤٠). (٢) ((الفتح)) ٣٢٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٤٠). ٦١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة · عند نضيعة (فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ، فَلَبِسْتُهَا) وفي رواية زيد بن وهب عن عليٍّ البخاريّ: ((فخرجت بها))، (فَعَرَفْتُ) وفي رواية زيد المذكورة: ((فرأيت)) (الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) وَّرَ؛ أي: لكونه ارتكب إثماً، (فَقَالَ) وَ (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا) وفي رواية النسائيّ: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا))، (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُراً بَيْنَ النِّسَاءِ») وفي الرواية الآتية: ((فأمرني، فأطرتها بين نسائي))، وفي رواية: ((فقال: شقّقه خُمُراً بين الفواطم)). ومعنى قوله: ((فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي))؛ أي: فرّقتها بينهنّ، وقسّمتها فيهنّ، وقيل: الهمزة أصليّة. قاله في ((النهاية)) في باب الطاء (١٥٢/٣)، وقال في باب الهمزة (٥٤/١): ((فأطرتها بين نسائي))؛ أي: شققتها، وقسمتها بينهنّ. وقيل: هو من قولهم: طار له في القسمة كذا؛ أي: وقع في حصّته، فيكون من باب الطاء، لا من الهمزة. انتهى. وفي رواية البخاريّ: ((فشققتها بين نسائي))؛ أي: قطعتها، ففرّقتها عليهنّ خُمُراً، والخُمُر - بضم المعجمة، والميم -: جمع خمار - بكسر أوله، والتخفيف -: ما تغطي به المرأة رأسها، والمراد بقوله: ((نسائي)): ما فسَّره في الرواية الآتية، حيث قال: ((بين الفواطم))، ووقع في رواية النسائيّ: ((فرجعت إلى فاطمة، فشققتها، فقالت: ماذا جئت به؟ قلت: نهاني رسول الله وَّر عن لُبسها، فالْبسيها، واْسِي نساءك)). وفي هذه الرواية أن عليّاً إنما شققها بإذن النبيّ ێ. قال أبو محمد بن قتيبة: المراد بالفواطم: فاطمة بنت النبيّ وَّ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، والدة عليّ، ولا أعرف الثالثة. وذكر أبو منصور الأزهريّ: أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. وقد أخرج الطحاوي، وبن أبي الدنيا، في كتاب ((الهدايا))، وعبد الغنيّ ابن سعيد في ((المبهمات))، وابن عبد البرّ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن هُبيرة بن يَرِيم - بتحتانية أوله، ثم راء، وزن عظيم - عن عليّ في نحو هذه القصة، قال: ((فشققت منها أربعة أخمرة))، فذكر الثلاث المذكورات، قال: ونسي يزيد الرابعة. وفي رواية الطحاويّ: ((خماراً لفاطمة بنت أسد بن هاشم، أم علي، ٦١٣ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤٠٩) وخماراً لفاطمة بنت النبيّ ◌َ﴾، وخماراً لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وخماراً لفاطمة أخرى، قد نسيتها))، فقال عياض: لعلها فاطمة امرأة عَقِيل بن أبي طالب، وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عتبة، وامرأة عَقِيل هذه، هي التي لَمّا تخاصمت مع عَقيل، بعث عثمانُ معاويةَ، وابنَ عباس حكمين بينهما، ذكره مالك في ((المدونة)) وغيره. قاله في ((الفتح)) (١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب (المسألة الثانية): في تخريجه: بُ متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤٠٩/١ و٥٤١٠ و٥٤١١ و٥٤١٢] (٢٠٧١)، و(البخاريّ) في ((الهبة)) (٢٦١٤) و((النفقات)) (٥٣٦٦) و((اللباس)) (٥٨٤٠)، و(أبو داود) في ((اللباس)) (٤٠٤٣)، و(النسائيّ) في ((الزينة)) (١٩٧/٨) و((الكبرى)) (٤٦١/٥)، و(ابن ماجه) في ((اللباس)) (٣٥٩٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٠/١ و١٣٩)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٨٣/١ و١٠٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٢٥/٢) و((شُعَب الإيمان)) (١٣٤/٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الترخيص للنساء في لبس حلّة السيراء. قال النوويّ كَّلُ: فيه دليلٌ على جواز لبس النساء الحرير، وهو مجمع عليه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض السلف، وزال. انتهى(٢). ٢ - (ومنها): جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال؛ لأنها لا تتعيّن للُبسهم لها، بل ينتفعون بأثمانها، أو إلباسها النساء. ٣ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): استُدِلَّ بهذا الحديث على جواز تأخير (١) ((الفتح)) ٣٢٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٤٠). (٢) ((شرح النوويّ)) ٥٠/١٤. ٦١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة البيان، عن وقت الخطاب؛ لأن النبيّ وَّ، أرسل الحلة إلى عليّ رَظُه، فبنى عليّ على ظاهر الإرسال، فانتفع بها في أَشْهَر ما صُنعت له، وهو اللبس، فبيّن له النبيّ وَل﴿ أنه لم يُبح له لُبسها، وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره، ممن تباح له، وهذا كله إن كانت القصة وقعت بعد النهي عن لبس الرجال الحرير. انتهى (١). والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي حَدِيثٍ مُعَاذٍ كَذَتُهُ: ((فَأَمَرَنِي، فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي))، وَفِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: ((فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي))، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((فَأَمَرَنِي))). رجال هذا الإسناد: ستة: وکلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي)؛ أي: شققتها، وقَسَمتها . [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة ساقها الإمام أحمد كثّتُهُ في «مسنده))، فقال: (١١٧١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي عون، عن أبي صالح، قال: سمعت عليّاً ظُبه قال: أهديت لرسول الله ﴿ ﴿ حلّة سيراء، فبعث بها إليّ رسول الله وَليل، فخرجت فيها، فغضب رسول الله ◌َ﴿ حتى رأيت الغضب في وجهه، فقال: ((إني لم أعطكها لتلبسها))، قال: فأمرني، فأطرتها بين نسائي. انتهى (٢). وأما رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٣٢٢/١٣، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٤٠). (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٣٩/١. ٦١٥ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤١١) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تََّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤١١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْذٍ الثَّقَفِيَّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ الْحَتَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ أُكَبْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَليّاً، فَقَالَ: ((شَقِّقْهُ خُمُراً بَيْنَ الْقَوَاطِم))، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ: ((بَيْنَ النِّسْوَةِ)). رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ: ١ - (مِسْعَرُ) بن كِدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيَّ) بفتحتين: نسبة إلى ثَقِيف، بفتح، فکسر، وهو ثقيف بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصَفَة بن قيس بن عيلان، نزلوا الطائف، وانتشروا في البلاد في الإسلام، قاله في ((اللباب))(١). وقوله: (عَنْ أَبِي صَالِحِ الْحَنَفِيَّ) بفتح الحاء، والنون: نسبة إلى بني حنيفة، وهم قبيلة كبيرة من ربيعة بن نِزار، نزلوا اليمامة، قاله في ((اللباب))(٢). وقوله: (عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ أَكَيْيِرَ دُومَةَ ... إلخ) قال النوويّ كَّتُهُ: هي بضمّ الدال، وفتحها لغتان مشهورتان، وزعم ابن دُرَيد أنه لا يجوز إلا الضم، وأن المحدثين يفتحونها، وأنهم غالطون في ذلك، وليس كما قال، بل هما لغتان مشهورتان، قال الجوهريّ: أهل الحديث يقولونها بالضم، وأهل اللغة يفتحونها، ويقال لها أيضاً: دُوما، وهي مدينة لها حِصْنٌ عاديّ، وهي في برّيّة في أرض نخل وزرع يسقون بالنواضح، وحولها عيون قليلة، وغالب زرعهم الشعير، وهي عن المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة، وعن دِمَشق على نحو عشر مراحل، وعن الكوفة على قدر عشر مراحل أيضاً، والله أعلم. (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٤٠/١. (٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٩٦/١ - ٣٩٧. ٦١٦ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة قال: وأما أُكيدر فهو بضم الهمزة، وفتح الكاف، وهو أكيدر بن عبد الملك الكِنْديّ، قال الخطيب البغداديّ في كتابه ((المبهمات)): كان نصرانيّاً، ثم أسلم، قال: وقيل: بل مات نصرانيّاً، وقال ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانيّ في كتابيهما في معرفة الصحابة: إن أُكيدراً هذا أسلم، وأهدى إلى رسول الله ◌َ﴿ حُلّة سيراء، قال ابن الأثير في كتابه ((معرفة الصحابة)): أما الهديّة، والمصالحة، فصحيحان، وأما الإسلام فغلطٌ، قال: لأنه لم يُسْلم بلا خلاف بين أهل السِّيَر، ومن قال: أسلم فقد أخطأ خطأً فاحشاً، قال: وكان أكيدر نصرانيّاً، فلما صالحه النبيّ وَّ عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم حاصره خالد بن الوليد في زمان أبي بكر الصديق ظافته، فقتله مشركاً نصرانيّاً؛ يعني: لنقضه العهد، قال: وذكر البلاذريّ أنه قَدِم على رسول الله وَّل، وعاد إلى دُومة، فلما تُؤُفّي رسول الله وَّ ارتدّ أكيدر، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله، وعلى هذا القول لا ينبغي أيضاً عَدّه في الصحابة، هذا كلام ابن الأثير. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): وأكيدر دُومة هو أكيدر تصغير أكدر، ودُومة بضم المهملة، وسكون الواو، بلد بين الحجاز والشام، وهي دُومة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل، وزرع، وحصن، على عشر مراحل من المدينة، وثمان من دمشق، وكان أُكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجنّ - بالجيم والنون - ابن أعباء بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كِنْدة، وكان نصرانيّاً، وكان النبيّ وَّ أرسل إليه خالد بن الوليد في سريّة، فأسره، وقَتَل أخاه حسان، وقَدِم به المدينة، فصالحه النبيّ وَّ على الجزية، وأطلقه، ذَكَر ابن إسحاق قصته مطوّلةً في ((المغازي)). وروى أبو يعلى بإسناد قويّ من حديث قيس بن النعمان أنه لَمّا قَدِم أخرج قَباء من ديباج منسوجاً بالذهب، فردّه النبيّ وَّ عليه، ثم إنه وَجَد في نفسه من ردّ هديته، فرجع به، فقال له النبيّ وَّ: ((ادفعه إلى عمر ... )) (١) ((شرح النوويّ)) ٤٩/١٤ - ٥. ٦١٧ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ اللَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرَّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤١٢ -٥٤١٣) الحديث. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ وَلِهِ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ(٢)) الهلاليّ، أبو زيد العامريّ الكوفيّ الزّاد (٣)، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في ((البيوع)) ٣٩٥٤/٢٢. ٢ - (زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) الجُهنيّ، أبو سليمان الكوفيّ مخضرمٌ ثقةٌ جليلٌ، لم يُصب من قال: في حديثه خللٌ [٢] مات بعد (٨٠)، وقيل: (٩٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٧٤/٦٧. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) قال في ((الفتح)): كذا للأكثر، ووقع في رواية عليّ بن السكن هنا وحده: ((عن النَّزّال بن سَبْرة))، بدل زيد بن وهب، وهو وَهَمِّ، كأنه انتقل من حديث إلى حديث؛ لأن رواية عبد الملك عن النزّال عن عليّ إنما هي في الشرب قائماً، كما تقدم في ((الأشربة))، وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين. انتهى(٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٣] (٢٠٧٢) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو كَامِلِ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِل - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةٍ سُنْدُسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ، (١) ((الفتح)) ٤٦٨/٦، كتاب ((الهبة)) رقم (٢٦١٦). (٢) بفتح الميم، وتحتانيّة ساكنة، ثم مهملة. (٣) بزاي، ثمّ راء ثقيلة. (٤) ((الفتح)) ٣٢٣/١٣ - ٣٢٤، كتاب ((اللباس)) رقم (٥٨٤٠). ٦١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حُسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصَمِّ) ويقال: اسم الأصمّ عبد الله، وقيل: عمرو، أبو بكر الْعَبْديّ، ويقال: الثقفيّ المدائنيّ، مؤذّن الحجّاج، وأصله من البصرة، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأنس، وعنه خَلَف أبو الربيع، والثوريّ، وليث بن أبي سُليم، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، كان يرى القدر، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، ما بحديثه بأسٌ، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصم، وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انفرد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عند المصنّف إلا هذا الحديث، وله عند النسائي حديث آخر في التكبير في الركوع والسجود. ٣ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) ◌َّته، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، كلاحقه، وهو (٤٠٩) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس ظله أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وشرح الحديث واضحٌ، يُعلم مما سبق. وقوله: (بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ) قال ابن منظور ظُبه: قال المفسرون في السندس: إنه رقيق الديباج، ورفيعه، وفي تفسير الإستبرق: إنه غليظ الديباج، ولم يختلفوا فيه، وقال الليث: السندس ضرب من الْهُزْيَوْن(١) يُتَّخَذ من (١) الْبُزْيَوْنُ، كجِرْدَخْلٍ، وعُصفُورٍ: السُّنْدُس. ((القاموس)) ص١٠٥. ٦١٩ (١) - بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ ... إلخ - حديث رقم (٥٤١٤) الْمِرعِزّى (١)، ولم يَختلف أهل اللغة فيهما أنهما مُعَرَّبان، وقيل: السندس ضرب من الْبُرُود. انتهى(٢). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: هذا من أفراد (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك المصنّف رَخَذْتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤١٣/١] (٢٠٧٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣/ ١٤١ و١٤٧ و١٥٧)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٤٠٤/١ و٦٨/٢ و٢٢٨/٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٤] (٢٠٧٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ: ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) البُنانيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رُباعيّات المصنّف ◌َخْذُ، كسابقه، وهو (٤١٠) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس به هذا متّفقٌ عليه. (١) ((الْمِرْعِزُ))، و((الْمِرْعِزَّى)) ويُمدّ إذا خُفّف، وقد تُفتح الميم في الكلّ: الزَّغَبُ - أي: الشعر - الذي تحت شعر العنز، قاله في ((القاموس)) ص٥١٥. (٢) ((لسان العرب)) ٦/ ١٠٧. ٦٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللباس والزينة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤١٤/١] (٢٠٧٤)، و(البخاريّ) في ((اللباس)) (٥٨٣٢)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٦٥/٥)، و(ابن ماجه) في ((اللباس)) (٣٥٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٤٥/٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣/ ١٠١ و٢٨١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٩٣٠)، و(الطحاويّ) في ((شرح الآثار)) (٢٤٧/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٤٢٩ و٥٤٣٥)، و(أبو عوانة) في مسنده)) (٤٠٢/١ و٦٦/٢)، و(ابن الجعد) في ((مسنده)) (٢١٥/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٢٢/٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٥] (٢٠٧٤) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) أبو إسحاق التميميّ الفرّاء يلقّب بالصغير، ثقة حافظ [١٠] مات بعد (٢٢٠) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٢١/٧. ٢ - (شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ) الأمويّ مولاهم البصريّ، ثمّ الدمشقيّ، ثقةٌ رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٨٩) (خ م د س ق) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٤١٨/٣٤. ٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الإمام، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ [٧] (١٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ) هو ابن عبد الله القرشيّ الدمشقيّ، ثقةٌ يُرسل [٤] (بخ م ٤) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣٣٧/٢٦. ٥ - (أَبُو أُمَامَةَ) صُدَيّ بن عَجْلان الباهليّ الصحابيّ المشهور، سكن الشام، ومات بها سنة (٨٦) (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ٤٣/ ١٨٧٤، وشرح الحديث تقدّم غير مرّة.