Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٥) نصف مدّ من شعير، فطحنته، ثم عَمَدت إلى عُكّة فيها شيء من سَمْن، فاتخذت منه خَطِيفة ... )) الحديث. و((الْخَطِيفة)): هي العَصِيدة وزناً ومعنًى، وهو أيضاً عند البخاريّ في ((الأطعمة))(١). (ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَاراً لَهَا) - بكسر الخاء المعجمة -: ثوب تُغطّي به المرأة رأسها، والجمع: خُمُرٌ، ككتاب وكُتُب، واختمرت المرأة، وتخمّرت: لبست الخمار (٢). (فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ)؛ أي: ببعض ذلك الخمار، (ثُمَّ دَسَّتْهُ)؛ أي: أخْفَتْه، يقال: دسّه في التراب دَسّاً، من باب قَتَلَ: دفنته فيه، وكلُّ شيء أخفيته فقد دسسته، ومنه يقال للجاسوس: دسيس القوم(٣). (تَحْتَ ثَوْبِي) قال القرطبيّ تَخَّتُهُ: قوله: ((فدسّته تحت ثوبي)) كذا في كتاب مسلم عند سائر رواته، وفي ((الموظّأ)): ((تحت يدي))؛ أي: إبطي، والدّسّ: وضع الشيء في خفية (٤) ولطافة. انتهى(٤). (وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ) من الرّدّ؛ أي: أعادت بعضه عليّ، وألبستنيه، ويقال: إنه من التردية، وهو إلباس الرداء؛ أي: جعلت الطرف الثاني من الخمار عليه رداء غطّته به، وما قيل: من أن معناه: ردّت جوعي ببعضه؛ أي: ببعض ذلك الطعام، فمعنى باطل، واضح البطلان. وفي رواية للبخاريّ في ((المناقب)): ((ولائتني ببعضه))؛ أي: لَفَّتني به، يقال: لاث العمامة على رأسه؛ أي: عَصَبها، والمراد أنها لَفّت بعضه على رأسه، وبعضه على إبطه. (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ)؛ أي: بالطعام الذي دسّته تحت ثوبه، (فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، (فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ) هذا من ذكاء أنس رُ وفِطنته حيث إنه لم يذكر للنبيّ وَليه ما أُرسل به؛ لئلا يشاركه الناس (١) ((الفتح)) ٢٣٧/٨، كتاب ((المناقب)) رقم (٣٥٧٨). (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ١٨١. (٤) ((المفهم)) ٣١٠/٥. (٣) ((المصباح المنير)) ١٩٤/١. ٢٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة على طعام قليل لا يكفيهم، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟))) هكذا النسخة: ((أرسلك)) بهمزة واحدة، فتقدّر همزة الاستفهام، ولفظ البخاريّ: ((آرسلك أبو طلحة؟))، (قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((أَلِطَعَام؟)))؛ أي: أرسلك لأجل آكل طعاماً؟ (فَقُلْتُ: نَعَمْ) ظاهره - كما قال في ((الفَتَّح)) - أن النبيّ ◌َّل فَهِم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن عنده: ((قوموا))، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم، وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُجْمَع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبيّ وَّ ر، فيأكله، فلما وصل أنس، ورأى كثرة الناس حول النبيّ وَ ﴿ استحيى، وظهر له أن يدعو النبيّ وَّ ليقوم معه وحده إلى المنزل، فيحصل مقصودهم من إطعامه. ويَحْتَمِل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله، عَهِد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبيّ وَّ وحده؛ خشيةَ أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه، وقد عَرفوا إيثار النبيّ وَّةِ، وأنه لا يأكل وحده. قال الحافظ: وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبيّ وَّر في هذه الواقعة، ففي رواية سعد بن سعيد، عن أنس: ((بعثني أبو طلحة إلى النبيّ ◌َّ﴿ لأدعوه، وقد جَعَل له طعاماً))، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس: ((أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبيّ وَّ لنفسه خاصّةً، ثم أرسلتني إليه))، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: ((فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبز، فإن جاءنا رسول الله وَ له وحده أشبعناه، وإن جاء أحد معه قلّ عنهم))، وجميع ذلك عند مسلم. وفي رواية مبارك بن فَضالة: ((أن أبا طلحة قال: اعجنيه، وأصلحیه، عسى أن ندعو رسول الله وس، فيأكل عندنا، ففعلت، فقالت: ادع رسول الله (عليه)). وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عند أبي نعيم، وأصله عند مسلم: ((فقال لي أبو طلحة، يا أنس اذهب، فقم قريباً من رسول الله ◌َ، فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه، ثم اتّبعه، حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل له: إن أبي يدعوك)). ٢٨٣ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٥) وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عند أبي يعلى، عن أنس: ((قال لي أبو طلحة: اذهب، فادع رسول الله (وَلات). وعند البخاريّ من رواية ابن سيرين، عن أنس: (ثم بعثني إلى رسول الله ﴿، فأتيته، وهو في أصحابه، فدعوته)). وعند أحمد من رواية النضر بن أنس، عن أبيه: ((قالت لي أم سليم: اذهب إلى رسول الله وَ ل﴿، فقل له: إن رأيت أن تَغَدَّى عندنا فافعل)). وفي رواية عمرو بن يحيى المازنيّ، عن أبيه، عن أنس، عند البغويّ: ((فقال أبو طلحة: اذهب يا بُنَّيَّ إلى النبيّ وَِّ، فادعه، قال: فجئته، فقلت له: إن أبي يدعوك ... )) الحديث. وفي رواية محمد بن كعب: ((فقال: يا بُنَيّ اذهب إلى رسول الله وَله فادعه، ولا تدع معه غيره، ولا تفضحني)). انتهى (١). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا))) وفي رواية محمد بن كعب: ((فقال للقوم: انطلقوا، فانطلقوا، وهم ثمانون رجلاً))، وفي رواية يعقوب: ((فلما قلت له: إن أبي يدعوك قال لأصحابه: يا هؤلاء تعالَوْا، ثم أخذ بيدي، فشَدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوْا أرسل يدي، فدخلت، وأنا حزين؛ لكثرة من جاء معه)). (قَالَ) أنس: (فَانْطَلَقَ) النبيّ وَّهِ بأصحابه، (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِبِهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهُ بِالنَّاسِ)، وفي بعض النسخ: ((والناسُ))، (وَلَيْسَ عِنْدَنَأَ مَا نُطْعِمُهُمْ)؛ أي: قَدْر ما يكفيهم، (فَقَالَت) أم سليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) كأنها عرفت أنه فَعَل ذلك عمداً؛ ليُظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطنة أم سلیم، ورجحان عقلها . وقال القرطبيّ كَّلهُ: وقول أبي طلحة لأم سليم: ((قد جاء رسول الله وَلقوله بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم)) قولٌ على مقتضى العادة، وجواب أم سليم (١) ((الفتح)) ٢٣٧/٨ - ٢٣٨، كتاب ((المناقب)) رقم (٣٥٧٨). ٢٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة بقولها: ((الله ورسوله أعلم)) قولٌ أخرجه النظر إلى إمكان خرق العادة، ورجاء بركة رسول الله يفر كالذي كان. انتهى (١). (قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ، حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ وَ﴿)، وفي رواية مبارك بن فَضالة: ((فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله ما عندنا إلا قُرص عملته أم سليم))، وفي رواية سعد بن سعيد: ((فقال أبو طلحة: إنما صنعت لك شيئاً))، ونحوه في رواية ابن سيرين، وفي رواية عمرو بن عبد الله: ((فقال أبو طلحة: إنما هو قرص، فقال: إن الله سيبارك فيه))، ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازنيّ، وفي رواية يعقوب: ((فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يُشبع من أرى، فقال: ادخل، فإن الله سيبارك فيما عندك))، وفي رواية النضر بن أنس، عن أبيه: ((فدخلت على أم سليم، وأنا مندهش))، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أن أبا طلحة قال: يا أنس فَضَحْتَنا))، وللطبرانيّ في ((الأوسط)): ((فجعل يرميني بالحجارة))(٢). (فَأَقْبَ رَسُولُ اللهِ وَلِ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَا) بيت أم سليم، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ: (هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْم))) معنى ((هَلُمّي))؛ أي: أحضري، قال في ((الفتح)): كذا لأبي ذرّ عن الكشميهنيَّ، ولغيره: ((هَلُمَّ))، وهي لغة حجازية، ((هَلُمّ)) عندهم لا يؤنث، ولا يُثنى، ولا يُجمع))، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْقَآَيِنَ لِإِخْوَنِهِمْ هَلُّمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]، والمراد بذلك: طَلَبُ ما عندها. انتهى(٣). [فائدة]: قال الفيّوميّ تَخْذُ: ((هَلُمَّ)): كلمةٌ بمعنى الدعاء إلى الشيء، كما يقال: تعال، قال الخليل: أصله: لُمَّ من الضمِّ، والجمع، ومنه: لمّ الله شَعَثَهُ، وكأن المنادى أراد: لُمَّ نفسَك إلينا، و((هَا)) للتّنبيه، وحَذفت الألف؛ تخفيفاً؛ لكثرة الاستعمال، وجُعلا اسماً واحداً، وقيل: أصلها: ((هَلْ أُمَّ))؛ أي: قُصِد، فنُقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسقطت، ثم جُعلا كلمة واحدة للدعاء. (١) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣١١/٥. (٢) ((الفتح)) ٢٣٧/٨ - ٢٣٨، كتاب ((المناقب)) رقم (٣٥٧٨). (٣) ((الفتح)) ٢٣٧/٨ - ٢٣٨، كتاب ((المناقب)) رقم (٣٥٧٨). ٢٨٥ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٥) وأهل الحجاز ينادُون بها بلفظ واحد للمذكر، والمؤنث، والمفرد، والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَيِينَ لِإِخْوَذِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ . وفي لغة نجد تَلحقها الضمائر، وتُطابَقُ، فيقال: هَلُمِّي، وهَلُمَّا، وهَلُمُّوا، وهَلْمُمْنَ؛ لأنهم يجعلونها فعلاً، فيُلحقونها الضمائر، كما يلحقونها قُمْ، وقوما، وقوموا، وقُمْن. وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقَيل، وعليه قِيسَ بعدُ، وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر العرب، وتُستعمل لازمةٌ، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾؛ أي: أقبل، ومتعديةً، نحو: ﴿هَلُمَ شُهَدَآءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]؛ أي: أحضروهم. انتهى(١). (فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ) الذي بعثت به ابنها أنساً إلى النبيّ وَِّ، (فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَلِّ، فَفُتَّ) بضمّ الفاء، وتشديد التاء، مبنيّاً للمفعول: يقال: فَكَّ الرجلُ الخبزَ فَتّاً، من باب نصر، فهو مفتوتٌ، وفَتِيتُ، والْفَتيتة أخصّ منه، والْفُتاتُ بالضمّ: ما تفتّت من الشيءٍ(٢). (وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمَ عُكَّةً لَهَا، فَأَدَمَتْهُ) بالقصر، والمدّ لغتان: أَدَمته، وآدمته؛ أي: صَيّرت ما خرجٌّ من العُكّة له إداماً، و((الْعُكّة)) - بضم المهملة، وتشديد الكاف ــ: إناء صغير، من جلد، مستدير، يُجعل فيه السمن غالباً، والعسل، وفي رواية مبارك بن فَضالة: ((فقال: هل من سَمْن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكّة سَمْن، فجاء بها، فجعلا يعصرانها، حتى خرج، ثم مسح رسول الله وَ﴿ به سبابته، ثم مسح القرص، فانتفخ، وقال: بسم الله، فلم يزل يصنع ذلك، والقرص ينتفخ، حتى رأيت القرص في الجفنة يتميّع))، وفي رواية سعد بن سعيد: ((فمسَّها رسول الله وَلهم، ودعا فيها بالبركة))، وفي رواية النضر بن أنس: ((فجئت بها، ففتح رباطها، ثم قال: بسم الله، اللهم أَعْظِم فيها البركة))، وعُرف بهذا المرادُ بقوله: ((وقال فيها ما شاء الله أن يقول)). (ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) قد تبيّن آنفاً الدعاء الذي قاله وَله، فتنبّه. (ثُمَّ قَالَ) وَرِ ((اتْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) ظاهره أنه وَّر دخل منزل أبي (١) ((المصباح المنير)) ٦٣٩/٢ - ٦٤٠. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٦١/٢. ٢٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة طلحة وحده، وصُرِّح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولفظه: ((فلما انتهى رسول الله وَلو إلى الباب، فقال لهم: اقعدوا، ودخل)). وفي رواية يعقوب: ((أَدْخِل عليّ ثمانية، فما زال، حتى دخل عليه ثمانون رجلاً، ثم دعاني، ودعا أمي، وأبا طلحة، فأكلنا حتى شبعنا)). انتهى. وهذا يدلّ على تعدد القصّة، فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرةً عشرةً، سوى هذه، فقال: إنه أدخلهم ثمانيةً ثمانيةً، فالله أعلم، قاله في ((الفتح) (١) . (فَأَذِنَ لَهُمْ) قال النوويّ كَّتُهُ: وإنما أَذِن لعشرة عشرة؛ ليكون أرفق بهم، فإن القصعة التي فتَّ فيها تلك الأقراص لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لِبُعدها عنهم، والله أعلم. (فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا) وفي رواية مبارك بن فَضالة: ((فوضع يده وسط القرص، وقال: كلوا بسم الله، فأكلوا من حوالي القصعة، حتى شبعوا))، وفي رواية بكر بن عبد الله: ((فقال لهم: كلوا من بين أصابعيّ)). (ثُمَّ خَرَجُوا) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((ثم قال لهم: قوموا، وليدخل عشرةٌ مكانكم))، (ثُمَّ قَالَ: ((اتْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ)، حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلَّهُمْ، وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلاً، أَوْ ثَمَانُونَ) كذا وقع في هذه الرواية بالشكّ، وفي غيرها بالجزم بالثمانين، كما هو من رواية محمد بن كعب، وغيره، وفي رواية مبارك بن فَضالة: ((حتى أكل منه بضعةٌ وثمانون رجلاً))، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الآتية عند مسلم في الباب: ((حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبيّ وَّر بعد ذلك، وأهل البيت، وتركوا سؤراً))؛ أي: فضلاً. وفي روايته عند أحمد: ((قلت: كم كانوا؟ قالوا: كانوا نَيِّفاً وثمانين، قال: وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم)). قال الحافظ تَخُّْ: ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن يكون ألغى الكسر، ولكن وقع في رواية ابن سيرين عند أحمد: ((حتى أكل منها أربعون رجلاً، (١) ((الفتح)) ٢٣٩/٨، كتاب ((المناقب)) رقم (٣٥٧٨). ٢٨٧ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٥) وبقيت كما هي))، وهذا يؤيد التغاير الذي أشرت إليه، وأن القصة التي رواها ابن سيرين غير القصة التي رواها غيره. ويأتي عند مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة: ((وأفضل ما بَلَّغوا جيرانهم))، وفي رواية عمرو بن عبد الله: ((وفضلت فضلة، فأهديناها لجيراننا))، ونحوه عند أبي نعيم، من رواية عُمارة بن غَزِيّة، عن ربيعة، عن أنس، بلفظ: ((حتى أهدت أم سليم لجيراننا)). ويأتي أيضاً لمسلم في أواخر رواية سعد بن سعيد: ((حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل، حتى شبع))، وفي رواية له من هذا الوجه: ((ثم أخذ ما بقي، فَجَمَعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ◌َّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣٠٥/٨ و٥٣٠٦ و ٥٣٠٧ و ٥٣٠٨ و٥٣٠٩ و٥٣١٠ و٥٣١١ و٥٣١٢ و٥٣١٣] (٢٠٤٠)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٤٢٢) و(الأنبياء)) (٣٥٧٨) و((الأطعمة)) (٥٣٨١ و٥٤٥٠) و(الأيمان والنذور)) (٦٦٨٨)، و(الترمذيّ) في ((المناقب)) (٣٦٣٤)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٢/ ٩٢٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٤٢/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٥/ ١٠٧)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٧١/١)، و(الفريابيّ) في ((مسنده)) (١/ ٣٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٧٣/٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ـّ من ضيق ١ - (منها): بيان ما كان عليه رسول الله وَال﴾له وأصحابه الحال، وشَظَف العيش، وأنه ◌َّ كان يجوع حتى يبلغ به الجوع والجهد إلى ضَعف الصوت، وهو غير صائم. ٢ - (ومنها): بيان أن الطعام الذي لمثله يُدْعَى الضيف، ولا يُدْعَى إلا لأرفع ما يُقْدَر عليه كان عندهم الشعير، وقد كان أكثر طعامهم التمر في أول ٢٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة الإسلام، وكان يَمُرّ بهم الشهر والشهران ما توقد في بيت أحدهم نار، وذلك محفوظ معناه من حديث عائشة وغيرها . ٣ - (ومنها): قبول مواساة الصَّدِيق، وأكْل طعامه، وأن ذلك ليس بصدقة، وإنما كان صلة وهدية، ولو كان صدقة ما أكله رسول الله وَ له . ٤ - (ومنها): أن الرجل إذا دُعِيَ إلى طعام جاز لجلسائه أن يأتوا معه إذا دعاهم الرجل، وإن لم يدعهم صاحب الطعام، قال ابن البرّ كَّتُهُ: وذلك عندي محمول على أنهم عَلِموا أن صاحب الطعام تطيب لهم نفسه بذلك، ووجه آخر أن يكون الطعام يكفيهم، وقد قال مالك: لا ينبغي لمن دُعي إلى طعام أن يحمل مع نفسه غيره؛ إذ لا يدري هل يُسَرّ بذلك صاحب الطعام أم لا؟ قال مالك: إلا أن يقال له: ادع من لقيت. ٥ - (ومنها): بيان فضل فطنة أم سليم رؤيا لحسن جوابها زوجها حين شَكَى إليها كثرة من حَلّ به مع قلة طعامه، فقالت له: الله ورسوله أعلم؛ أي: لم يأت بهم إلا وسيطعمهم. ٦ - (ومنها): استحباب الخروج إلى الطريق لاستقبال من أتى إلى بيته؛ لأنه من البِرّ، فإن أبا طلحة ظُه استقبل النبيّ وَّفر حين جاء إليه. ٧ - (ومنها): أن صاحب الدار لا يُستأذن في داره، وأن من دخل معه يستغني عن الاستئذان. ٨ - (ومنها): أن الصَّدِيق الملاطف يأمر في دار صديقه بما يحب، ويظهر إدلاله في الأمر والنهي والتحكم في ذلك؛ لأنه ◌َّار اشترط عليهم أن يُفَتّ الخبز، وهو فعل يرضاه أهل الكرم من الضيف، ولقد أحسن القائل: يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَداً فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَلْقٌ أَيُّنَا الضَّيْفُ ٩ - (ومنها): أن الإنسان لا يُدخَل عليه بيته إلا معه، أو بإذنه، ألا ترى إلى قوله ◌َله: ((ايذن لعشرة))، وقد استحب أهل العلم أن لا يكون على الخُوّان الذي عليه الطعام أكثر من عشرة. ١٠ - (ومنها): أن الثريد أعظم بركةً من غيره من الطعام، ولذلك أَمَرهم به رسول الله ◌َّه، والله أعلم. ١١ - (ومنها): أن لصاحب الطعام أن يُقَدِّم إلى طعامه ممن حضره من ٢٨٩ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِتْبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٥) شاء من غير قُرعة، وإن كان قد دعاهم جميعاً إذا علم أن كل واحد منهم يصل من الطعام إلى ما يكفيه في ذلك الوقت. ١٢ - (ومنها): استحباب اجتماع العدد من الناس على جفنة واحدة عند كثرتهم، لكن هذا إذا لم تَحمل الجفنة أكثر من ذلك، فلو كانت كجفنة الرَّكب لَأَكل عليها أكثر من هذا العدد، قاله القرطبيّ (١). ١٣ - (ومنها): جواز الشِّبَع، خلافاً لمن كرهه مطلقاً، وهم قومٌ من المتصوفة، لكن الذي يُكره منه ما يزيد على الاعتدال، وهو الأكل بكلّ البطن، حتى لا يترك للماء، ولا للنَّفس مساغاً، وقد ينتهي هذا إلى تجاوز الحد، فيُحكم عليه بالتحريم كما تقدَّم. وكونه وَّ أَكَل بعدهم؛ إنَّما كان ذلك لأنه هو أطعمهم ببركة دعائه، فكان آخرهم أكلاً، كما قال في الشراب: ((ساقي القوم آخرهم شُرباً))، رواه مسلم، وأيضاً: فليحصل على درجة الإيثار؛ فإنَّه وَّ كان أشدَّهم جوعاً؛ لأنَّه كان قد شدَّ على بطنه بحجرين، ومع ذلك فقدَّمهم عليه وآثرهم بالأكل قبله. وشدُّ البطن بالحجر يُسْكن سَوْرة الجوع، وذلك: أنه يلصق البطن بالأمعاء، والأمعاء بالبطن، فتلتصق المعدة بعضها بالبعض، فيقل الجوع. وقيل: إنما يفعل ذلك ليقوى من الضعف الذي يجده بسبب الجوع. والأول أبْيَن، قاله القرطبيّ ◌َخْذُ أيضاً (٢). ١٤ - (ومنها): أن فيه العَلَم الساطع النيِّر، والبرهان الواضح من أعلام نبوّته وَّ*، وقد رُوي هذا المعنى وشِبْهه من وجوه كثيرة؛ كحديث أنس هذا، وحديث جابر ظُه الماضي، وكذلك حديث أبي أيوب الأنصاريّ وغيرهم. وقال النوويّ تَكْثُ في شرح حديث جابر ظه: وقد تضمن هذا الحديث عَلَمين من أعلام النبوة: أحدهما: تكثير الطعام القليل، والثاني: عِلْمه * بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس، أو نحوهم سيكثر، فيكفي ألفاً وزيادة، فدعا له ألفاً قبل أن يصل إليه، وقد عَلِم (١) ((المفهم)) ٣١١/٥. (٢) ((المفهم)) ٣١١/٥. ٢٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة أنه صاع شعير، وبهيمة، والله أعلم، وأما الحديث الثالث، وهو حديث أنس في طعام أبي طلحة ففيه أيضاً هذان العَلَمان من أعلام النبوة، وهما: تكثير القليل، وعِلْمه وَ ر بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى، فيكفي هؤلاء الخلق الكثير، فدعاهم له. وقال عند شرح قوله: ((أرسلك أبو طلحة؟، فقلت: نعم))، وقوله: ((ألطعام؟ فقلت: نعم)) ما نصّه: هذان عَلَمان من أعلام النبوة، وذهابه وَلّر بهم عَلَمٌ ثالث، كما سبق، وتكثير الطعام عَلَمٌ رابع، وفيه ما تقدم في حديث أبي هريرة، وحديث جابر، من ابتلاء الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه . والاختبار بالجوع وغيره من المشاقّ؛ ليصبروا، فَيَعْظُم أجرهم، ومنازلهم، وفيه ما كانوا عليه من كتمان ما بهم، وفيه ما كانت الصحابة ه عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله وَله، وفيه استحباب بعث الهديّة، وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه؛ لأنها وإن قَلَّت فهي خير من العدم، وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم، ويؤدبهم، واستحباب ذلك في المساجد، وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدي الضِّيفان، وخروجه؛ ليتلقاهم، وفيه منقبة لأم سليم ثا، ودلالة على عظيم فقهها، ورجحان عقلها؛ لقولها: الله ورسوله أعلم، ومعناه: أنه قد عرف الطعام، فهو أعلم بالمصلحة، فلو لم يَعْلَمها في مجيء الجمع العظيم لم يفعلها، فلا تحزن من ذلك، وفيه استحباب فَتِّ الطعام، واختيار الثريد على الغمس باللقم. انتهى كلام النوويّ كَّهُ(١)، وإنما ذكرته، وإن كان جلّه تقدّم؛ لكونه مجموعاً في محلّ واحد، فهو أَفْيد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ١٥ - (ومنها): ما قال أبو عمر بن عبد البرّ تَخّلُهُ: احتج بعض أصحابنا بهذا الحديث في جواز شهادة الأعمى على الصوت، وقال: لم يمنع أبا طلحة ضَعْف صوت رسول الله وَ ل﴿ عن تمييزه؛ لِعِلْمه به، فكذلك الأعمى إذا عرف الصوت، وعارضه بعض من لا يرى شهادة الأعمى جائزة على الكلام بأن أبا طلحة قد تغيّر عنده صوت رسول الله مثل﴿، ولولا رؤيته له لا شتبه عليه في حين (١) ((شرح النوويّ)) ١٩/١٣. ٢٩١ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٦) سماعه منه، وما عرفه، قال: والتشغيب في هذه المسألة طويل. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: مسألة شهادة الأعمى، قد تكلّمنا عليها في غير هذا الموضع، ورجّحنا جوازها، وهو مذهب مالك، ورجحه البخاريّ، وهو الحقّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلِهِ لِأَدْعُوَهُ، وَقَدْ جَعَلَ طَعَاماً، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، وَرَسُولُ اللهِ وَلِ مَعَ النَّاسِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: ((قُومُوا))، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئاً، قَالَ: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ نَفَرَأَ مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً)، وَقَالَ: ((كُلُوا))، وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئاً مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجُوا(٢)، فَقَالَ: ((أَدْخِلْ عَشَرَةً»، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً، وَيُخْرِجُ عَشَرَةً، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَ، فَأَكَلَ، حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ هَيَّأَهَا، فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس بن عمرو الأنصاريّ، أخو يحيى، صدوقٌ سيّئ الحفظ [٤] (ت١٤١) (خت م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٧٧٥/٢٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، وشرح الحديث واضحٌ يُعلم مما سبق . وقوله: (وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئاً مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) قال النوويّ كَُّهُ: وهذا (١) ((التمهيد)) ٢٨٩/١ - ٢٩٠. (٢) وفي نسخة: ((فأكلوا حتى خرجوا)). ٢٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة الحديث قضية أخرى بلا شك، وفيها ما سبق في الحديث الأول، وزيادة هذا العَلَم الآخر من أعلام النبوّة، وهو إخراج ذلك الشيء من بين أصابعه الكريمات ◌َ﴾(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ، فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَعَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: ((دُونَكُمْ هَذَا))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦. ٢ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَل، صدوقٌ يُغرب، من كبار [٩] (ت١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ ... إلخ) فاعل ((ساق)) ضمير يحيى بن سعيد الأمويّ. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد الأمويّ، عن سعد بن سعيد ساقها الطبرانيّ كَُّ في ((المعجم الأوسط))، فقال: (٦٤٨٥) - حدّثنا محمد بن عيسى بن شيبة، ثنا سعيد بن يحيى، حدّثني أبي، ثنا سعد بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله 858* بحريرة صنعها له، يختصّه بها، فقال: اذهب، فادع لي رسول الله * قال: فانطلقت إليه، فلما نظر إليّ رسول الله وَّةٍ، وهو في (١) ((شرح النوويّ)) ٢٣٠/١٣ - ٢٣١. ٢٩٣ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٨) أصحابه أَبَدّ بصره إليّ، حتى نظر إليّ القومُ جميعاً، فخَجِلت، فقال: ((أرسل إلينا أبو طلحة؟)) فقلت: نعم، فقال رسول الله وَله: ((قوموا))، قال: فقام الناس معه، فانطلقت أسعى إلى أبي طلحة، فأخبرته الخبر، فقام إلى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله إنما جعلت شيئاً لك، لا يَسَعُهم، فقال: ((سَيَسَعُهم إن شاء الله))، فدخل رسول الله و﴿، فدعا بالبركة، ثم قال: ((ائذن لعشرة))، قال: فدخلوا، فأكلوا حتى اكتفَوْا، ثم خرجوا، فقال: ((ائذن لعشرة آخرين))، فدخل عشرة، فأكلوا حتى اكتفوا جميعاً، ثم أخذ ما بقي، فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد لِما كان، فقال: ((دونكم هذا)). قال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سعد بن سعيد إلا يحيى بن سعيد الأموي. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لم يرو هذا الحديث ... إلخ)) الظاهر أنه يريد هذا السياق، لا أصل الحديث، فقد تقدّم في الرواية السابقة أن عبد الله بن نمير رواه عن سعد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُ أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٨] (.) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْم أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ وَّلـ طَعَاماً لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالََّ فِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ وَّل يَدَهُ، وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ: ((كُلُوا، وَسَمُّوا اللهَ، فَأَكَلُوا، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلاً، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ وَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ، وَتَرَكُوا سُؤْراً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُّ) هو: عبد الله بن جعفر بن غيلان، أبو عبد الرحمن القرشيّ مولاهم، ثقةٌ، لكنه تغيّر بآخره، فلم يفحش اختلاطه [١٠] (ت٢٢٠) (ع) تقدم في ((البيوع)) ٣٩٥٤/٢٢. ٢٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بن أبي الوليد الرقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما وَهِمَ [٨] (ت١٨٠) عن (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٩٦. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بن سُويد اللَّخْميّ الكوفيّ، ويقال له: الْفَرَسيّ، لفرس له سابق، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت١٣٦) وله (١٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٦/٤٦. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ المدنيّ، ثمّ الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت٨٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. و(«أنس بن مالك ﴾﴾)) ذُکر قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ) فاعل ((ساق))، و((قال)) ضمير عبد الرحمن بن أبي ليلى. [تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس بن مالك ه ساقها أبو عوانة تَخّْثُ في ((مسنده))، فقال: (٨٣١٠) - حدّثنا هلال بن العلاء أبو عمر الباهليّ، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أنس بن مالك، قال: أمر أبو طلحة أم سليم، فقال: اصنعي للنبيّ وَّ طعاماً لنفسه خاصّةً، يأكل منه، قال: ثم أرسلني أبو طلحة إلى النبيّ وَله، فأتيته، فقلت: إليك بعثني أبو طلحة، فقال للقوم: ((قوموا))، قال: فلقينا أبو طلحة، فقال: يا نبي الله إنما صنعنا طعاماً لنفسك خاصّةً، فقال: ((لا عليك، انطلق))، فانطلق القوم معه، فجاء بطعام، إنما صنعه للنبيّ وَّ وحده، فوضع رسول الله وَّل يده في القصعة، وسَمَّى عليه، ثم قال: ((ائذن لعشرة))، فأَذِن لهم، فدخلوا، فقال: ((كلوا بسم الله))، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، ثم وضع النبيّ بِّر يده كما وضع المرة الأولى، وسَمَّى، ثم قال: ((ائذن لعشرة))، حتى فَعَل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبيّ وَِّ بعد ذلك، وأهل البيت، وتركوا سؤراً. انتهى(١). (١) ((مسند أبي عوانة)) ١٧٨/٥ - ١٧٩. ٢٩٥ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣٠٩) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْنَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ(١)، قَالَ: ((هَلُمَّهُ، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عُبيد الدراورديّ، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره فيُخطىء [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٤ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بن عُمارة المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨٨/ ٤٦٤. ٥ - (أَبُوهُ) يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨٨/ ٤٦٤. و(أنس بن مالك ﴿به)) تقدم قريباً. وقوله: (وَقَالَ فِيهِ ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير يحيى بن عُمارة. وقوله: (إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ) هكذا في بعض النسخ بالرفع، على أن ((كان)) تامّة، ويَحْتمل أن تكون ناقصةً، ويقدّر خبرها؛ أي: عندنا، أو نحوه، وفي بعض النسخ: ((إنما كان شيئاً يسيراً)) بالنصب، وهو ظاهر؛ أي: إنما كان الطعامُ شيئاً قليلاً. وقوله: (هَلْمَّهُ)؛ أي: أَخْضِرْه. [تنبيه]: رواية يحيى بن عمارة، عن أنس ساقها الطبرانيّ في ((المعجم الكبير))، فقال: (٢٧٩) - حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا القعنبيّ (ح) وحدّثنا أبو خليفة، (١) وفي نسخة: ((إنما كان شيئاً يسيراً)). ٢٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة ثنا عليّ ابن المدينيّ، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، عن عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أنس بن مالك، وكانت أم سُليم بنت مِلْحان تحت أبي طلحة، فصنعت خزيراً، ثم قال لي أبو طلحة: اذهب يا بُنَّيّ، فادع رسول الله *، فذهبت، فدعوته، فجئته، وهو بين ظهراني الناس، فقلت: إن أبي يدعوك، فقال للناس: ((انطلقوا))، فلما رأيته قال للناس تقدمت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فقلت: يا أبة هذا رسول الله وَّ﴾ معه الناس، فقام أبو طلحة على الباب، حتى أتى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله إنما كان شيئاً يسيراً، قال: ((هَلُمَّهُ، فإن الله سيجعل فيه بركة))، فجاء به، فجعل رسول الله ◌َّ يديه فيه، ودعا فيه، حتى أكل منه ثمانون رجلاً. انتهى (١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٣١٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا(٢) جِيرَانَهُمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ) مولاهم، أبو الهيثم الْقَطَوانيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٧/٦٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى) بن أبي عبد الله الْفِطريّ - بكسر الفاء، وسكون الطاء - أبو عبد الله بن أبي طلحة المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [٧]. روى عن المقبريّ ويعقوب بن سلمة الليثيّ، وعون بن محمد ابن الحنفية، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. وروى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال، وابن مهديّ، وابن أبي فُديك، ومعن بن عيسى، وأبو عامر العقديّ، وخالد بن مخلد، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. (١) ((المعجم الكبير)) للطبرانيّ ١١١/٢٥. (٢) وفي نسخة: ((ما بلغوا)). ٢٩٧ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١٠) قال أبو حاتم: صدوقٌ، صالح الحديث، كان يتشيع، وقال الترمذيّ: ثقةٌ، وقال أبو جعفر الطحاويّ: محمود في روايته، وقال ابن شاهين في ((الثقات): قال أحمد بن صالح: محمد بن موسى الفِطْريّ شيخٌ، ثقةٌ من الفِطريين، حسن الحديث، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، أخو إسحاق [٤]. روى عن أبيه، وعمه أنس بن مالك، وعنه محمد بن عُمارة بن حزم، ومحمد بن موسى الفِظْريّ، وسعيد بن عبد الرحمن الْجُمَحيّ، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأخواه إسماعيل، وعبد الله ثقات، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح، ووثّقه العجليّ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال الواقديّ: مات سنة أربع وثلاثين ومائة، وكان أصغر من أخيه إسحاق. انفرد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَقَالَ فِيهِ ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة. وقوله: (وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ) وفي بعض النسخ: ((بَلّغوا)) جيرانهم، و((ما)) موصولة مفعول ((أفضلوا)). [تنبيه]: رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس وه ساقها أبو عوانة رَّلُ في ((مسنده)) باختلاف يسير، فقال: (٨٣١٧) - حدّثنا أحمد بن يوسف السلميّ، ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصليّ قالا: ثنا خالد بن مَخْلد الْقَطَوانيّ، قال: ثنا محمد بن موسى، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، ٢٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله وس﴿ أدعوه، فأقبلت، حتى إذا نظر إليّ رسول الله وسلم قال: ((يا أنس دعانا أبوك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، فقام فلم يَمُرّ بمجلس إلا قال: ((قوموا))، قال أنس: فأقبلت سريعاً حتى جئت إلى أبي طلحة، فقلت: هذا رسول الله وَله قد جاء، ومعه الناس، فتلقاه أبو طلحة على باب الدار، قال: يا رسول الله، إنما كان شيئاً أردنا أن نخُصّك به، قال: (ادخل))، فدخل رسول الله وَّ﴾، وفي يد أم سليم ◌ُكّة، قد صُنع ثريدة شعير، فوضع رسول الله وَيز يده عليها، ثم قال: ((يا أبا طلحة أدخل عليّ عشرة))، قال: وهم سبعون، أو ثمانون، ثم أكل رسول الله وَّر، وأكل أهل البيت، وأفضلوا فضلاً، فأهدوهم جيرانهم. انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٥٣١١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مُضْطَجِعاً فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِبَطْنٍ، فَتَّى أُمَّ سُلَيْم، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهـ مُضْطَجِعاً فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِبَطْنِ، وَأَظُنُّهُ جَائِعاً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأُّ سُلَيْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَهْدَيْنَاهُ(٢) لِجِيرَانِنَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُ) الخلال، تقدّم قريباً. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بن حازم، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، ضُعّف في قتادة، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] (ت١٧٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٨١/٦. (١) ((مسند أبي عوانة)) ١٨٢/٥. (٢) وفي نسخة: ((فأهديناها)). ٢٩٩ (٨) - بَابُ جَوَازِ اسْتِبَاعِ الشَّخْصِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ ... إلخ - حديث رقم (٥٣١١) ٤ - (جَرِيرُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ، أبو سلمة البصريّ، عمّ جرير بن حازم صدوقٌ [٦]. روى عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهم. وروی عنه ابنا أخیه: جرير، ویزید. وقال أبو حاتم: لا بأس به، روى له البخاري مقروناً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال الحافظ المزيّ كَُّهُ: ((روى له البخاريّ مقروناً))، وتعقّبه الحافظ، فقال: بل جميع ما له عنده حديث واحد في ((اللباس)) رواه عن سالم، عن أبي هريرة، وخالفه فيه الزهريّ، فإنه رواه عن سالم، عن أبيه، وكأنّ الطريقين صحّا عند البخاريّ، فبنى على أنه عند سالم عن الاثنين، وليس مثل هذه الرواية تسمى مقرونة. انتهى(١). روى له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. ٥ - (عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤]. روى عن النبيّ وَ﴿ مرسلاً، وعن عمه أنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وروى عنه ابن عمه موسى بن أنس، وجرير بن زيد، وابن إسحاق. استعمله عمر بن عبد العزيز، أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زيادات الزهد)) بإسناده إلى الأوزاعيّ، قال: وكان عاملاً له على عمان. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وأبو داود في ((فضائل الأنصار))، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. و«أنس بن مالك څ) ذُكر قبله. وقوله: (يَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِبَطْنِ) قال النوويّ تَخْتُهُ: وفي الرواية الأخرى: ((وقد عَصَب بطنه بعصابة))، ولا مخالفة بينهما، وأحدهما يُبيّن الأخرى، (١) ((تهذيب التهذيب)) ٦٣/٢. ٣٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة ويقال: عصب، وعصّب بالتخفيف، والتشديد. انتهى (١). وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ ... إلخ) فاعل ((سقا))، و((قال)) ضمير عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة. وقوله: (وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ) قال الفيّومِيّ كَتْلَقُ: فَضَلَ فَضْلاً، من باب قَتَل: يَقِيَ، وفي لغة: فَضِلَ يفَضَلُ، من باب تَعِبَ، وفَضِلَ بالكسر يَفْضُلَ بالضم لغةٌ ليست بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم: نَعِمَ يَنْعُمُ، ونَكِلَ يَنْكُلُ، وفي المعتلّ: دِمْتَ تَدُومُ، ومِتَّ تَمُوت، وفَضَلَ فَضْلاً، من باب قَتَل أيضاً: زاد. انتهى(٢). وقوله: (فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا) هكذا في بعض النسخ: ((فأهديناه)) بالتذكير، فيكون عائداً على الفضلة بمعنى الفاضل: فأهدينا الفاضل، وفي بعض النسخ: ((فأهديناها)) بالتأنيث، وهو ظاهر؛ أي: فأهدينا الفضلة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة لم أجد من ساقها، فلْيُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَخَّتُ أوّل الكتاب قال: [٥٣١٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ يَوْماً، فَوَجَدْتُهُ جَالِساً مَعَ أَصْحَابِهِ، يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُُكُ - عَلَى حَجَرٍ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللهِوَّهِ بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ ◌ُمُّ سُلَيْم بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بُّعْضَ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزِ، وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ وَليه وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آَخَرُ مَعَهُ (٣) قَلَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ). (١) ((شرح النوويّ)) ٢٢٢/١٣. (٣) وفي نسخة: ((وإن جاء أحدٌ معه)). (٢) ((المصباح المنير)) ٤٧٥/٢.