Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٨٣) (٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ، بَعْدَ مَسْحِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ أَذَّى، وَالنَّهْيِ عَنْ مَسْحٍ الَّيَدِ قَبْلَ لَعْقِهَا) وبالسند المتصل إلى المؤلّف كَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٣] (٢٠٣١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ : ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً، فَلَ يَمْسَحْ بَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه، تقدم قريباً. ٢ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم، أبو محمد الْجُمحيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (عَطَاءُ) بن أبي رباح أسلم المكيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون تقدّموا في الأبواب الثلاثة الماضية. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخْتُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس ◌ًِّا حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو) بن دينار (عَنْ عَطَاءِ) بن أبي رباح، وفي رواية الحميديّ، ومن طريقه الإسماعيليّ: ((حدّثنا عمرو بن دينار، أخبرني عطاء))، (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) وفي رواية ابن جريج التالية: ((سمعت عطاءً، يقول: سمعت ابن عباس))، زاد ابن أبي عمر في روايته عن سفيان: «سمعت عُمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار عن هذا الحديث، فقال: هو عن ابن عباس، قال: فإن عطاء حدّثناه عن جابر، قال: حفظناه عن عطاء عن ابن عباس قبل أن يَقْدَم علينا جابر)). انتهى. ٢٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة قال الحافظ: وهذا إن كان عُمر بن قيس حفظه احتَمَل أن يكون عطاءٌ سمعه من جابر بعد أن سمعه من ابن عباس، ويؤيده ثبوته من حديث جابر الآتي عند مسلم، وإن كان من غير طريق عطاء، وفي سياقه زيادة ليست في حديث ابن عباس، ففي أوله: ((إذا وقعت لقمة أحدكم فَلْيُمِط ما كان بها من أذى، ولا يدعها للشيطان))، ثم ذكر الحديث، وفي آخره زيادة: ((فإنه لا يدري في أيّ طعامه تكون البركة))، قال: فلعل ذلك سبب أخذ عطاء له عن جابر رَُّه. انتهى(١). (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً) وفي (قَالَ) ابن عبّاس ◌َّ رواية ابن جريج الآتية: ((إذا أكل أحدكم من الطعام))، (فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ) وفي حديث كعب بن مالك الآتي: ((كان رسول الله وسلم يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لَعِقَها))، فَيَحْتَمِل أن يكون أَظْلَق على الأصابع اليدَ، ويَحْتَمِل، وهو الأَولى أن يكون المراد باليد الكفّ كلَّها، فيَشْمَل الحكمُ مَن أكل بكفّه كلها، أو بأصابعه فقط، أو ببعضها . وقال ابن العربيّ في ((شرح الترمذيّ)): يدلّ على الأكل بالكفّ كلها أنه وَّ كان يتعرّق العظم، وينهش اللحم، ولا يمكن ذلك عادةً إلا بالكفّ كلها . وقال العراقيّ: فيه نظرٌ؛ لأنه يمكن بالثلاث، سلّمنا، لكن هو مُمْسِك بكفه كلّها، لا أكل بها، سلّمنا لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال. انتهى (٢). (حَتَّى يَلْعَقَهَا) - بفتح أوله - من لَعِقَ الثلاثيّ؛ أي: يَلعقها هو بنفسه، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: لَعِقْتُهُ أَلْعَقُهُ، من باب تَعِبَ لَعْقاً، مثل فَلْس: أكلته بإصبع، واللَّعُوقُ بالفتح: كلُّ ما يُلْعَق، كالدواء، والعسل، وغيره، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة، فيقال: ألعقُتُه العسلَ، فَلَعِقَهُ، واللَّعْقَةُ بالفتح المرّة، واللُّعقَةُ بالضم: (١) ((الفتح)) ٣٨٢/١٢، كتاب ((الأطعمة)) رقم (٥٤٥٦). (٢) ((الفتح)) ٣٨٢/١٢ - ٣٨٣، كتاب ((الأطعمة)) رقم (٥٤٥٦). ٢٠٣ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٨٣) اسم لما يُلْعَق بالإصبع، أو بالمِلْعَقَةِ، وهي بكسر الميم آلة معروفة، والجمع الَمَلاعِقُ. انتهى(١). (أَوْ يُلْعِقَهَا))) - بضم أوله ـ من ألعق الرباعيّ؛ أي: يُلعقها غيره، قال النوويّ: المراد إلعاق غيره ممن لا يتقذر ذلك، من زوجة، وجارية، وخادم، وولد، وكذا من كان في معناهم، كتلميذ يعتقد البركة بِلَعقها، وكذا لو ألعقها شاءً، ونحوها. قال القرطبيّ كَخَّلهُ: قوله: ((حتى يلعقها ... إلخ)) هذا يدلّ على استحباب لعق الأصابع إذا تعلَّق بها شيء من الطعام، لكنه في آخر الطعام، كما نُصّ عليه، لا في أثنائه؛ لأنَّه يمس بأصابعه بزاق في فيه إذا لعق أصابعه، ثم يعيدها، فيصير كأنه يبصق في الطعام، وذلك مستقذر، مستقبَح. انتهى (٢). وقال البيهقيّ: إن قوله: ((أو)) شكّ من الراوي، ثم قال: فإن كانا جميعاً محفوظين، فإنما أراد أن يُلعقها صغيراً، أو من يعلم أنه لا يتقذر بها، ويَحْتَمِل أن يكون أراد أن يُلعق أصبعه فمه، فيكون بمعنى يَلعقها، يعني: فتكون ((أو)» للشك. وقال ابن دقيق العيد: جاءت علة هذا مبيّنة في بعض الروايات: ((فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة))، وقد يُعَلَّل بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لِمَا يمسح به، مع الاستغناء عنه بالريق، لكن إذا صحّ الحديث بالتعليل لم يُعْدَل عنه. قال الحافظ: الحديث صحيحٌ أخرجه مسلم في آخر حديث جابر، ولفظه من حديث جابر: ((إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمط ما أصابها من أذى، وليأكلها، ولا يمسح يده حتى يَلعقها، أو يُلعقها، فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة))، زاد فيه النسائي من هذا الوجه: ((ولا يرفع الصحفة حتى يَلعقها أو يُلعقها))، ولأحمد من حديث ابن عمر نحوه بسند صحيح، وللطبرانيّ من حديث أبي سعيد نحوه، بلفظ: ((فإنه لا يدري في أيّ طعامه يبارَك له))، ولمسلم نحوه (١) ((المصباح المنير)) ٥٥٤/٢. (٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣٠١/٥. ٢٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة من حديث أنس، ومن حديث أبي هريرة أيضاً، والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ، فقد يكون للحكم علتان فأكثر، والتنصيص على واحدة لا ينفي غيرها، وقد أبدى عياض علة أخرى، فقال: إنما أَمر بذلك؛ لئلا يُتهاون بقليل الطعام. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس (المسألة الثانية): في تخريجه: ! هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢٨٣/٦ و٥٢٨٤] (٢٠٣١)؛ و(البخاريّ) في ((الأطعمة)) (٥٤٥٦)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٨٤٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٧٩/٤)، و(ابن ماجه) في ((الأطعمة)) (٣٣١١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٣٣/٥)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٢٢٩/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢١/١ و٢٩٣ و٣٤٦ و٣٧٠)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٦٢٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٦٦/٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١١/ ١٦٦)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٨٢/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧) ٢٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن مسح اليد بعد الأكل حتى يلعقها، أو يُلعقها. ٢ - (ومنها): الرد على من كَرِه لعق الأصابع استقذاراً، قال في ((الفتح)): نعم يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل؛ لأنه يعيد أصابعه في الطعام، وعليها أثر ريقه، قال الخطابيّ: عاب قوم أفسد عقلهم الترفّه، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح، كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي عَلِقٍ بالأصابع، أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذراً لم يكن الجزء اليسير منه مستقذراً، وليس في ذلك أكبر من مصّه أصابعه بباطن شفتيه، ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك، فقد يُمضمض الإنسان، فيدخل أصبعه في (١) ((الفتح)) ٣٨٢/١٢ - ٣٨٣، كتاب ((الأطعمة)) رقم (٥٤٥٦). ٢٠٥ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٨٣) فيه، فيدلك أسنانه، وباطن فمه، ثم لم يقل أحد: إن ذلك قذارة، أو سوء أدب. انتهى. ٣ - (ومنها): أن فيه استحبابَ مسح اليد بعد الطعام، قال عياض: محله فيما لم يُحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غَمَرٌ(١) ولُزوجة، مما لا يذهبه إلا الغسل؛ لِمَا جاء في الحديث من الترغيب في غسله، والتحذير من تركه، كذا قال. قال الحافظ: وحديث الباب يقتضي منع الغسل والمسح بغير لَعْق؛ لأنه صريح في الأمر باللعق دونهما؛ تحصيلاً للبركة، نعم قد يتعيَّن الندب إلى الغسل بعد اللعق؛ لإزالة الرائحة، وعليه يُحمل الحديث الذي أشار إليه، وقد أخرجه أبو داود بسند صحيح، على شرط مسلم، عن أبي هريرة ◌ُبه، رفعه: ((مَن بات وفي يده غَمَرٌ، ولم يغسله، فأصابه شيء، فلا يلومنّ إلا نفسه))، وأخرجه الترمذيّ دون قوله: ((ولم يغسله)). وقال القرطبيّ تَّثُ: قوله: ((فلا يمسحها ... إلخ)) هذا يدلّ على جواز مسح اليد من الطعام بالمنديل قبل الغسل، لكن بعد لعقها، وهو محمول على ما إذا لم من يكن في الطعام غَمَر، أمَّا إذا كان فيه غَمَرٌ فينبغي أن يغسلها؛ لِمَا جاء في الترمذيّ من حديث أبي هريرة ◌َُّه مرفوعاً: ((من نام وفي يده غَمَرٌ، فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه))، قال: حديث حسن غريب، وقد ذهب قومٌ إلى استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده؛ لِمَا رواه الترمذيّ من حديث سلمان : أنه ﴿ قال: ((بركة الطعام الوضوء قبله وبعده))، ورُوي عنه وَلّ- أنه قال: ((الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم))، ولا يصحُّ شيء منهما، وكرهه قبله كثير من أهل العلم، منهم: سفيان، ومالك، والليث، وقال مالك: هو من فِعْل الأعاجم. واستحبّوه بعده، وقد رُوي عن النبيّ وَلّى: أنه شرب لبناً، فمضمض، وقال: ((إن له دَسَماً))، وأمر بالمضمضة من اللبن، وقد رُوي عن مالك: أنه كره ذلك، وقال: وقد تُؤُوِّل على أن يُتّخذ ذلك سُنَّة، أو في طعام لا دسم فيه، والله تعالى أعلم. انتهى (٢) . (١) بالتحريك. (٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٢٩٩/٥ - ٣٠٠. ٢٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة قال الجامع عفا الله عنه: كراهة مالك للمضمضمة لا وجه له، فقد ثبت عنه ( * ذلك، كما هو في ((الصحيحين))، وغيرهما، ولا حاجة إلى التأويل المذكور، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن فيه المحافظةَ على عدم إهمال شيء من فضل الله تعالى، كالمأكول، أو المشروب، وإن كان تافهاً حقيراً في العرف. ٥ - (ومنها): أنه يؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السُّنَّة الأكل بثلاث أصابع، وإن كان الأكل بأكثر منها جائزاً، وقد أخرج سعيد بن منصور، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، أنه رأى ابن عباس إذا أكل لَعِق أصابعه الثلاث، قال عياض: والأكل بأكثر منها من الشَّرَه، وسوء الأدب، وتكبير اللقمة، ولأنه غير مضطرّ إلى ذلك لجمعه اللقمة، وإمساكها من جهاتها الثلاث، فإن اضطر إلى ذلك؛ لخفة الطعام، وعدم تلفيفه بالثلاث، فيدعمه بالرابعة، أو الخامسة، وقد أخرج سعيد بن منصور، من مرسل ابن شهاب: ((أن النبيّ (وَ لـ كان إذا أكل أكل بخمس))، قال الحافظ تَّتُ: فيُجمَع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: من المعلوم أن مرسل ابن شهاب ضعيف، فلا حاجة إلى الجمع المذكور، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٤] ( .. ) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَاصِم، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا رَوٌّْ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَيهِ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَا يَمْسَحْ بَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا)). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان، أبو موسى الْحَمّال البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦٤/ ٣٦١. (١) ((الفتح)) ٣٨٣/١٢، كتاب (الأطعمة)) رقم (٥٤٥٦). ٢٠٧ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٨٥) ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثمّ الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٤. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مخلد النبيل، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (ابْنُ جُرَيْجَّ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم أيضاً قريباً. ٦ - (رَوْحُ بْنُ ◌ّعُبَادَةَ) القيسيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذكروا في الباب، وقبله. وقوله: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَام)؛ أي: الذي يَعْلَق باليد، و((من)) للتبعيض، وتمام شرح الحديث تقدّم قبله،َ وهو متّفقٌ عليه، كما تقدّم تخريجه أيضاً، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٥] (٢٠٣٢) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنٍ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمِ الثَّلَاثَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل، المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٤/١. ٢ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هو: عبد الرحمن الناقد المشهور، تقدّم قريباً. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة المشهور، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ قاضيها، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٥] (ت١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٥ - (ابْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِك) هو: عبد الرحمن(١) بن كعب بن مالك (١) نصّ عليه في ((التقريب)). ٢٠٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة الأنصاريّ السَّلَميّ، أبو الخطّاب المدنيّ، ثقةٌ من كبار التابعين، ويقال: وُلد في عهد النبيّ وَّ [٢]. رَوَى عن أبيه، وأخيه عبد الله بن كعب، وأبي قتادة، وجابر، وعائشة، وسلمة بن الأكوع، على خلاف فيه. وروى عنه ابنه كعب، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وهو أكبر منه، والزهريّ، وسعد بن إبراهيم، وأبو عامر الخزاز، ورَوَى عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان، عن عبد الله بن كعب، أو عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، في لعق الأصابع. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الهيثم بن عديّ: مات في خلافة سليمان بن عبد الملك، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وهو أكثر حديثاً من أخيه، وتُؤُفّي في خلافة سليمان، وكذا ذكر خليفة، ويعقوب بن سفيان، وغير واحد، وذكره العسكريّ في مَن وُلد على عهد النبيّ وَّه، ولم يَرْوِ عنه شيئاً، وقال أحمد بن صالح: لم يسمع الزهريّ من عبد الرحمن بن كعب شيئاً، إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ولم يذكره النسائيّ في شيوخ الزهريّ، إنما ذكر ابن أخيه حَسْبُ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢٠٣٢) وكرّره ثلاث مرّات، وحديث (٢٨١٠): ((مثلُ المؤمن كمثل الخامة من الزَّرع ... )) الحديث، وأعاده بعده. ٦ - (أَبُوهُ) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاريّ السَّلَميّ المدنيّ الصحابيّ المشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خُلّفوا، مات في خلافة عليّ (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٦٥٩/١٣. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وصحابيّه من مشاهير الصحابة ﴿ه، نزلت فيه وفي صاحبيه آية: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] الآية. ٢٠٩ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٨٥) شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِك) هو عبد الرحمن، كما سيأتي بيانه في رواية ابن أبي شيبة. (عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالك الأنصاريّ السّلَميّ - بفتحتين - أنه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَلْعَقُ) - بفتح أوله، وثالثه -، من باب تَعِب، (أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ مِنَ الطَّعَام)؛ أي: لأجل ما تعلّق بها من الطعام، فـ((من)) تعليليّة، وفي الرواية التالية: ((كان رسول الله ◌َ﴿ يأكل بثلاث أصابع، ويَلعَق يده قبل أن يمسحها))، وفي الرواية الثالثة: ((كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لَعِقها)). [تنبيه]: وقع بيان تلك الأصابع، وكيفيّة لعقها فيما أخرجه عبد الرزّاق في ((مصنّفه))، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبيّ وَّو كان إذا أكل طعاماً يَلْعَق أصابعه الثلاث: الإبهام، واللتين تليانها، يُدخِلهنّ في فيه واحدةً واحدةً(١). وهذا مرسل، وقد أخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)) موصولاً من حديث كعب بن عُجرة اته، فقال: (١٦٤٩) - حدثنا أحمد، قال: حدّثنا الحسين بن إبراهيم الأَذَنيّ، قال: حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن محمد بن كعب بن عُجرة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله، وَالخيول يأكل بأصابعه الثلاث: بالإبهام، والتي تليها، والوسطى، ثم رأيته يَلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، ويَلعق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام. قال: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا عبد المجيد. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لم يرو هذا الحديث ... إلخ)) فيه نظر، فقد رواه عبد الله بن المبارك عن ابن جريج، فقد أخرجه ابن سعد من طريقه في ((الطبقات))، فقال: أخبرنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: قراءةً على ابن جريج، قال: أخبرنا هشام بن عروة، أن ابن كعب بن عُجرة أخبره، عن كعب بن عُجرة، قال: رأيت رسول الله وَل و يأكل بثلاث أصابع، قال هشام: بالإبهام، والتي تليها، والوسطى، قال: ثم رأيته (١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤١٨/١٠. (٢) ((المعجم الأوسط)) ٢/ ١٨٠. ٢١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة يلعق أصابعه الثلاث، حين أراد أن يمسحها قبل أن يمسحها، فلَعِقَ قبلُ الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام(١). قال الحافظ العراقيّ تَظُّهُ في ((شرح الترمذي)): كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثاً؛ لأنها أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها أول ما تنزل في الطعام، ويَحْتَمِل أن الذي يَلْعَق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه، فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه، وكذلك الإبهام، والله أعلم، أفاده في ((الفتح))(٢). وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمِ الثَّلَاثَ)؛ يعني: أن شيخه محمد بن حاتم لم يذكر في روايته لفظ ((الثلاث))، بل قال: ((رأيت النبيّ ◌َّر يلعق أصابعه)). (وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ)؛ يعني: أن شيخه أبا بكر بن أبي شيبة بيّن المبهم في رواية الآخرين بلفظ: ((عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه))، فقال: ((عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه))، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث كعب بن مالك ، هذا من أفراد ضُوعِنْه المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢٨٥/٦ و٥٢٨٦ و٥٢٨٧ و٥٢٨٨] (٢٠٣٢)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٨٤٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٧٣/٤)، و(الترمذيّ) في ((الشمائل)) (١٢٣/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٥٤/٣ و٦/ ٣٨٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٦٧/٥)، و(ابن أبي عاصم) في ((الآحاد (١) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد كتَذَتُهُ ٣٨١/١. قال الجامع: وسند ابن سعد كلهم ثقات، وابن كعب بن عجرة سمّاه الطبرانيّ في ((الأوسط)) محمد بن كعب، وهو ثقة، كما في ((التقريب))، فالحديث صحيح، والله تعالى أعلم. (٢) ((الفتح)) ٣٨٣/١٢، كتاب ((الأطعمة)) رقم (٥٤٥٦). ٢١١ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٨٦ -٥٢٨٧) والمثاني)) (٦٨/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٩٣/١٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِك، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً. ٢ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً) بن الزبير بن العَوّام الأسديّ، أبو المنذر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهُ ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٥٠. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ) المدنيّ الأعرج، أبو حميد المُقعد، مولى بني مخزوم، ثقة [٣] تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣٠٥/٢٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ - أَوْ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثٍ أَصَابِعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ) بن مالك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ، يقال: له رؤية [٢] (ت٧ أو ٩٨) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٦٤/ ٣٦٠. والباقون ذُكروا قبله. ٢١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة وقوله: (أَوْ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ) هذا الشك لا يضرّ؛ لأن كليهما ثقتان، قال النوويّ ◌َُّ: هذا قد تقدّم مثله مرّات، وذكرنا أنه لا يضرّ الشك في الراوي إذا كان الشك بين ثقتين؛ لأن ابني كعب هذين ثقتان. انتهى(١). والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ حَدَّثَاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا - عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَِّّ ◌َِّ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكرواً قبله، و((ابن نُمير)) هو: عبد الله المذكور قبله. [تنبيه]: رواية أبي كريب، عن عبد الله بن نمير هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٩] (٢٠٣٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: ((إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَفُ، وهو (٤٠٠) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث يأتي بعده، وهو من أفراد المصنّف تَّتُهُ . وقوله: (وَالصَّحْفَةِ) - بفتح الصاد، وسكون الحاء المهملتين -: إناء (١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٦/١٣. ٢١٣ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٩٠) كالقَصْعة، والجمع صِحَافٌ، مثلُ كَلْبة وكلابٍ، وقال الزمخشريّ: الصَّحْفة: قَصْعَةٌ مستطيلة، ذكره الفيّوميّ ◌َخَذُ(١). وقوله: (فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ)؛ أي: في أيّ الطعام تكون البركة، أفيما أكل، أو فيما علق بأصابعه، أو فيما بقي في الصحفة؟، فإذا لم يَدْر ذلك، فينبغي أن يحافظ على هذا كلّه، ولا يفرِّط فيه حتى لا يُحرم تلك البركة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ◌َقَُّ أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَّى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، و((سفيان)) هنا هو: الثوريّ، لا ابن عيينة الذي ذُكر في السند الذي قبله، فتنبّه. شرح الحديث: رضىعنه عند څبه، وقد وقع تصریح أبي الزبير بسماعه عن جابر (عَنْ جَابِرِ) أبي عوانة في ((مسنده)) (٢)، فزالت تهمة التدليس عنه، ولفظه من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سمع النبيّ ◌َ﴾ يقول: ((إذا طَعِم أحدكم، فسقطت لقمته ... )) الحديث. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا وَقَعَتْ)؛ أي: سقطت إلى الأرض (لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ) ((اللُّقْمة)) بضمّ اللام، وتُفتح، وإسكان القاف: ما يهيّأ للَّقْم، قاله المجد (٣)، وقال الفيّوميّ تَخْلَّقُ: اللُّقْمَةُ من الخبز: اسمٌ لِمَا يُلقَمُ في مرّة، كالْجُرْعة اسمٌ لما يُجْرع في مرّة، ولَقِمْتُ الشيءَ لَقَماً، من باب تَعِبَ، (١) ((المصباح المنير)) ٣٣٤/١. (٣) ((القاموس المحيط)) ص١١٨٥. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ١٧١/٥. ٢١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة والَتَقْمتُهُ: أكلته بسرعة، ويُعَدّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: لقَّمْتُهُ الطعامَ تَلْقِيماً، وألقَمْتُهُ إياه إلقاماً، فَتَلقَّمَه تَلَقُّماً، وأَلْقَمْتُهُ الحجرَ: أسْكَتُّهُ عند الخصام، واللَّقَمُ بفتحتين: الطريق الواضح. انتهى(١). (فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْبُمِطْ) بضمّ الياء، من الإماطة، وهو الإزالة، وقال النوويّ نَّتُهُ: أمّا يُمِطْ فبضم الياء، ومعناه: يزيلُ، ويُنَجِّي، وقال الجوهريّ: حَكَى أبو عبيد: ماطه، وأماطه: نَحّاه، وقال الأصمعيّ: أماطه، لا غير، ومنه إماطة الأذى، ومِظْت أنا عنه؛ أي: تنحيت. انتهى (٢). أي: فليُزِل (مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذِّى) المراد بالأذى هنا: المستقذَر، من غبار، وتراب، وقذّى، ونحو ذلك، وأما إذا كان نجاسة، فلا بدّ من غسله. (وَلْيَأْكُلْهَا) قال القرطبيّ ◌َخْتُ: هذا أمرٌ على جهة الاحترام لتلك اللقمة، فإنَّها من نِعَم الله تعالى، لم تصل للإنسان حتى سَخّر الله فيها أهل السموات والأرض(٣). (وَلَا يَدَعْهَا)؛ أي: لا يتركها (لِلشَّيْطَانِ)؛ يعني: أنه إذا تركها، ولم يرفعها فقد مكَّن الشيطان منها؛ إذ قد تكبّر عن أخذها، ونسي حق الله تعالى فيها، وأطاع الشيطان في ذلك، وصارت تلك اللقمة مناسبة للشيطان؛ إذ قد تكبَّر عليها، وهو متكبِّر، فصارت طعامه، وهذا كله ذمُّ لحال التارك، وتنبيهٌ على تحصيل غرض الشيطان من ذلك، قاله القرطبيّ كَظّفُهُ(٤). (وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ) - بكسر الميم، وتُفتح -، وكمِنْبَرٍ: الذي يُتمسّح به، وتندّل به، وتمندل: تمسّح، قاله المجد وَذَتُهُ(٥). وقال النوويّ رَّتُهُ: وأما المنديل: فمعروف، وهو بكسر الميم، قال ابن فارس في ((المجمل)): لعله مأخوذ من النَّدْل، وهو النقل، وقال غيره: هو مأخوذ من النَّدل، وهو الوسخ؛ لأنه يُندل به، قال أهل اللغة: يقال: تندّلت (١) ((المصباح المنير)) ٥٥٧/٢ - ٥٥٨. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٠٦/١٣. (٣) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣٠١/٥. (٤) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣٠١/٥. (٥) ((القاموس المحيط)) ص١٢٧٤. ٢١٥ (٦) - بَابُ اسْتِخْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٩٠) بالمنديل، قال الجوهريّ: ويقال أيضاً: تمندلت، قال: وأنكر الكسائيّ تمندلت. انتهى(١). وقال الفيّوميّ كَُّ: الْمِندِيل: مذكَّر، قاله ابن الأنباريّ، وجماعة، ولا يجوز التأنيث؛ لعدم العلامة في التصغير، والجمع، فإنه لا يقال: مُنَيْدِيلَةٌ، ولا منْدِيلاتٌ، ولا يوصف بالمؤنَّث، فلا يقال: مِنْدِيلٌ حسنةٌ، فإنّ ذلك كلّه يدلّ على تأنيث الاسم، فإذا فُقدت علامة التأنيث، مع كَوْنِها طارئة على الاسم، تعيّن التَّذْكيرُ، الذي هو الأصل، وتَمَنْدَلْتُ بِالمِنْدِيلِ، وتَنَدَّلْتُ: تمسّحت به، وحَذْف الميم أكثر، وأنكر الكسائيّ تَمَنْدَلْتُ بالميم، ويقال: هو مشتقّ من نَدَلتُ الشيءَ نَدْلاً، من باب قَتَل: إذا جذبته، أو أخرجته، ونقلته. (٢) انتهى(٢). (حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل، والضمير للشخص الآكل؛ أي: لأنه (لَا يَدْرِي) بالبناء للفاعل؛ أي: لا يعلم (فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ))) قال النوويّ تَخْلَتُ: معناه: أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، لا يَدرِي أن تلك البركة فيما أكل، أو فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة، أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله؛ لتحصيل البركة، قال: وأصل البركة الزيادة، وثبوت الخير، والإمتاع به، والمراد هنا - والله أعلم - ما تحصل به التغذية، وتَسْلم عاقبته من الأذى، ويُقَوِّي على طاعة الله تعالى، وغير ذلك. انتهى(٣). وقال المناويّ كَُّ: قوله: ((فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة))؛ أي في أيّ جزء من أجزاء طعامه تكون البركة، أفيما أكل، أو في الباقي بأصابعه، أو الباقي بأسفل القصعة؟ قال القرطبيّ: ومعناه أنه تعالى قد يخلق الشبع عند لعقها، فلا يترك شيئاً احتقاراً له، فيحفظ تلك البركة بلعقها، قال: ومما عُلّل به ندب اللعق أيضاً أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لِمَا يمسح به، مع الاستغناء عنه بالريق، ومنه يؤخذ أن تقييد المسح بالمنديل لا مفهوم له، وأن (١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٦/١٣. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٠٦/١٣. (٢) (المصباح المنير)) ٥٩٨/٢. ٢١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة المنهي عنه المسح بأيّ شيء كان، وذكر المنديل لبيان الواقع غالباً (١)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر ظ له هذا من أفراد المصنّف تَّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢٨٩/٦ و٥٢٩٠ و٥٢٩١ و٥٢٩٢ و ٥٢٩٣ و٥٢٩٤] (٢٠٣٣)، و(الترمذيّ) في ((الأطعمة)) (١٨٠٢)، و(النسائيّ) في (الكبرى)) (١٦٠٦/٣)، و(ابن ماجه) في ((الأطعمة)) (١٠٨٨/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٣٤/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٣/٣ و٣٠١ و٣٣١ و٣٣٧ و٣٦٥ و٣٩٣ و٣٩٤)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٢٤/١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٩١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: ((وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا))، وَمَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ)(٢) عمر بن سَعْد بن عُبيد الكوفيّ، ثقة عابدٌ [٩] (ت٢٠٣) (م ٤) تقدم في ((النكاح)) ٣٤٩٨/١٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ زاهدٌ [١١] (ت٢٤٥َّ) (خ م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريباً. والباقيان ذُكرا في الباب، و((سفيان)) هو: ابن سعيد الثوريّ. (١) ((فيض القدير على الجامع الصغير)) للمناويّ ٢٩٧/١. (٢) بفتحتين: نسبة إلى حَفَر موضع بالكوفة. ٢١٧ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللَّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٩٢) وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ) ضمير التثنية لأبي داود، وعبد الرزّاق. [تنبيه]: رواية أبي داود الْحَفَريّ، عن سفيان الثوريّ ساقها أبو عوانة نَّلُهُ في ((مسنده)، فقال: (٨٢٧٥) - حدثنا عليّ بن حرب الطائيّ، قال: ثنا أبو داود الْحَفَريّ، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر له قال: قال النبيّ وَل و: ((إذا سَقَطت لقمةُ أحدكم، فليُمِط عنها الأذى، ولا يَدَعْها للشيطان، ولا يمسح يده حتى يَلعقها، أو يُلعقها، فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة)). انتهى(١). ورواية عبد الرزّاق، عن الثوريّ ساقها الإمام أحمد تَخْتُهُ في ((مسنده))، مقروناً بوكيع، فقال: (١٤٢٥٩) - حدثنا عبد الله(٢)، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان (ح) وعبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أكل أحدكم طعاماً، فلا يمسح يده في المنديل، حتى يَلعقها، أو يُلعقها، فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة)). انتهى(٣). وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٢] ( ... ) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَّى، ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْبَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحسن الكوفيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم أيضاً قريباً. (١) ((مسند أبي عوانة)) ١٦٩/٥. (٢) هو: ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه، فتنبّه. (٣) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣٠١/٣. ٢١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧. ﴿)) ذُكر قبله. و((جابر بن عبد الله وقوله: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ ... إلخ) قال النوويّ رَّتُهُ: فيه التحذير من الشيطان، والتنبيه على ملازمته للإنسان في تصرفاته، فينبغي أن يتأهب، ويحترز منه، ولا يغترّ بما يزيّنه له. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَخُّْهُ: قوله: ((إن الشيطان يحضر ... إلخ)) فائدته أن يُحضِر الإنسان هذا المعنى عند إرادته فعلاً من الأفعال كائناً ما كان، فيتعوذ بالله من الشيطان، ويُسمِّي الله تعالى، فإنَّه يُكْفَى مضرَّة الشيطان، كما قد جاء في حديث الجماع؛ الذي ذكرناه في ((النكاح))، وكما يأتي في ((الدعوات)) - إن شاء الله تعالى - انتهى (٢). وقال المناويّ كَّتُهُ: قوله: ((إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه))؛ أي: من أمره الخاصّ به، أو المشارِك فيه غيره، فإنه بصدد أن يُغايظ الإنسان المؤمن، ويكايده، ويناقضه، حتى يُفسد عليه شأنه في كل أموره. قال ابن العربيّ: لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان، وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله، ظاهراً وباطناً، عبادةً، وعادةً، ليكون له منه نصيب . ((حتى يحضره عند طعامه))؛ أي: عند أكله للطعام، وشربه للشراب. ((فإذا سقطت))؛ أي: وقعت ((من أحدكم اللقمة)) حال الأكل، ((فليُمِط ما كان بها من أذى))؛ أي: فليُزل ما عليها من تراب، أو غيره، والإماطة: التنحية، قال في ((الصحاح)): أماطه: نَحّاه، ومنه: إماطة الأذى عن الطريق، ((ثم ليأكلها)) ندباً، أو يُطعمها غيره، ((ولا يدَعها للشيطان))؛ أي: لا يتركها له. (١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٥/١٣ - ٢٠٦. (٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٣٠١/٥. ٢١٩ (٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ لَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالْقَصْعَةِ، وَأَكْلِ اللُّقْمَةِ ... إلخ - حديث رقم (٥٢٩٢) ((فإذا فرغ)) من الأكل ((فليلعق أصابعه))؛ أي: يَلْحسها، قال في ((الصحاح)): لَعِقَ الشيءَ لَحَسَهُ، وبابه فَهِمَ، والْمِلعقة بالكسر: واحدة الملاعق، واللَّعقة بالضم: اسم ما تأخذه الملعقة، واللَّعْقة بالفتح: المرّة الواحدة، واللَّعُوق: اسم ما يُلعق. انتهى. وزاد في روايات: ((أو يُلعقها)) غيره ممن لا يتقذر ذلك، ((فإنه لا يدري في أيّ طعامه تكون البركة))، أفي الساقط، أم فيما في القصعة، أم فيما على الأصابع؟ قال المحقّق أبو زرعة: الظاهر أن المراد - هنا، وفيما مرّ، ويجيء - بالشيطان: الجنس، فلا يختص بواحد من الشياطين، والشيطان كلُّ عَاتٍ متمرِّد، من الجنّ، والإنس، والدوابّ، لكن المراد هنا: شياطين الجنّ خاصةً، ويَحْتَمِل اختصاصه بالشيطان الأكبر إبليس. وفيه ترك الكِبْر، وتغيير عادة الأكابر، وإماطة الأذى عن المأكول والمشروب، وإرغام الشيطان بلعق الأصابع، وأكل المتناثر، وإطابة المطاعم حِسّاً ومعنى. انتهى (١). وقوله: (وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ) إنما صار تركها للشيطان؛ لأنه فيه إضاعة نعمة الله تعالى، واستحقارها، أو لأن المانع عن تناول تلك اللقمة هو الكِبْر غالباً، وكلاهما منھیّ عنه. وقال الأبّيّ في ((شرحه)): معناه: لا يترك أكلها كِبْراً واستهانةً باللقمة، فإنما يحمله على الكِبْر، وترفيعه نفسه هو الشيطان، ويَحْتَمل أن يكون في تركها غذاء للشيطان، والأول أوجه، قال: فاللام على الأول للتعليل، وعلى الثاني (٢) للملك. انتهى (٢). والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. (١) ((فيض القدير على الجامع الصغير)) للمناويّ كلُّ ٣٥٠/٢ - ٣٥١. (٢) ((شرح الأبّيّ)) ٣٤١/٥. ٢٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأطعمة وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: ((إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ)) إِلَى آخِرٍ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ) فاعل (يذكُر)) ضمير أبي معاوية. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام أحمد تَُّهُ في ((مسنده))، فقال: (١٤٤٢٨) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، أنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، فليُمِط ما بها من الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان)). انتهى (١). وبالسند المتصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ فِي ذِكْرِ ء اللَّعْقِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَذَكَرَ اللَّقْمَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦٣ /٣٥٨. ٢ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السّمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكرواً في الباب. وقوله: (وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ... إلخ)؛ يعني: أن الأعمش روى عن أبي سفيان وحده، عن جابر، فذكر قوله ◌َّلة: ((إذا سقطت لقمة أحدکم .. .إلخ)). (١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٣١٥/٣.