Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ (٤) - بَابُ جَوَازِ الذَّبْحِ بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، إِلَّ السِّنَّ، وَالظَّفْرَ، ... إلخ - حديث رقم (٥٠٨٧) الوحش، فإذا نَدَّ منها شيء، فاصنعوا به ذلك، وكُلُوا)). انتهى(١). ورواية سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد ساقها الحميديّ في ((مسنده))، فقال : (٤١١) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة، عن رافع بن خَدِيج، قال: أصبنا إِيلاً، وغنماً، وكنا نَعْدل البعير بعشر من الغنم، فنَدّ علينا بعير منها، فرميناه بالنبل، ثم سألنا رسول الله وَل﴾، فقال: ((إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش، فإذا نَدَّ منها شيء، فاصنعوا به ذلك، وكُلوه))، قال سفيان: وزاد فيه إسماعيل بن مسلم: ((فرميناه بالنبل، حتى وَهَصناه)). انتهى(٢). وساقها أيضاً أبو عوانة في ((مسنده))، فقال: (٧٧٧٦) - حدّثنا أبو داود الحرانيّ، قال: ثنا عليّ ابن المدينيّ، قئنا سفيان، قال: حدّثني عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة، عن جدّه، قال: قلنا: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غداً، وليس معنا مُدَى، أفنذكِّي بالليط؟ فقال: ((ما أنهر الدمَ، وذُكر اسم الله عليه فكلوه، إلا ما كان من سنّ، أو ظفر، فإنّ السنّ عظم من الأسنان(٣)، وإن الظفر مُدَى الحبشة، قال: فأصبنا إيلاً وغنماً، فعَدَلنا البعير بعشرة، فنَدّ منها بعير، فرميناه حتى حبسناه، فقال: ((إن فيها أوابدَ، كأوابد الوحش، فإذا نَدّ منها شيء، فافعلوا به (٤) ذلك)). انتھی(٤). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ فِیهِ: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَّى، أَفَتَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟). (١) ((سنن البيهقيّ الكبرى)) ٢٤٧/٩. (٢) ((مسند الحميديّ)) ٢٠٠/١. (٣) هكذا النسخة بلفظ: ((الأسنان)) جمع سنّ، وتقدّم في رواية البيهقيّ بلفظ: ((من الإنسان))، فليُحرّر، والله تعالى أعلم. (٤) ((مسند أبي عوانة)) ٥٦/٥. ٤٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي رجال هذا الإسناد: أربعة : ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القُرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطّحّان، وربّما نُسب لجدّه، ثقةٌ [١١] (تم ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرىء، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت٣ أو ٢٠٤) وله (٤ أو ٨٥) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. و((سعيد بن مسروق)) ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ فِيهِ: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَّى ... إلخ) فاعل ((قال)) ضمير زائدة. [تنبيه]: رواية زائدة بن قُدامة، عن سعيد بن مسروق ساقها البيهقيّ في ((الكبرى))، فقال: (١٨٧٠٧) - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا زائدة بن قُدامة الثقفيّ، ثنا سعيد بن مسروق الثوريّ، عن عَباية بن رِفاعة بن رافع بن خَدِيج، عن جدّه رافع ◌ُّه قال: كُنّا مع رسول الله بذي الحليفة، من تهامة، وقد جاع القوم، فأصابوا إِيلاً، وغنماً، فانتهى إليهم رسول الله وَّه، وقد نُصِبت القدور، فَأَمَرَ رسولُ اللهِ وَ﴿ بالقدور، فأُكفئت، ثم قَسَم بينهم، فعَدَل عشراً من الغنم ببعير، قال: فنَدّ بعير من إبل القوم، وليس في القوم إلا خيل يسيرة، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله وَله: ((إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش، فما غلبكم منها، فاصنعوا به هكذا))، وعن عَباية، عن رافع، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا لاقو العدوّ غداً، وليس معنا مُدَى، أفنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله ◌َّ: ((ما أنهر الدمَ، وذَكَرت اسمَ الله عليه، فَكُلْ، ما خلا السنّ، والظفر، وسأخبرك عن ذلك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة)). (١) انتھی(١). (١) ((سنن البيهقيّ الكبرى)) ٢٤٦/٩. ٤٢٣ (٤) - بَابُ جَوَازِ الذَّبْحِ بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، إِلَّ السَّنَّ، وَالظُّفُرَ، ... إلخ - حديث رقم (٥٠٨٨) وساقها أيضاً أبو عوانة تَخْتُ في ((مسنده))(١)، فقال: (٧٧٧٧) - حدّثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة بن قُدامة الثقفيّ - وكان لا يحدِّث قدريّاً، ولا صاحب بدعة يعرفه - قال: ثنا سعيد بن مسروق الثوريّ، عن عَباية بن رِفاعة بن رافع بن خَدِيج، عن جدّه رافع، قال: كنا مع رسول الله وَّر بذي الحليفة، من تِهامة، وقد جاع القوم، فأصابوا إبلاً وغنماً، ورسول الله وَّفيه في أُخْريات الناس، فانتهى إليهم رسول الله وَّه، وقد نُصِبت القدور، فَأَمَر رسول الله وَّه بالقدور، فأُكفئت، ثم قَسَم بينهم، فعَدَل عشراً من الغنم ببعير، قال: فبينا هم كذلك، إذ نَدّ بعير من إبل من بين القوم، وليس في القوم إلا خيل يسيرة، فطلبوه، فأعياهم، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله وَله: ((إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش، فما غلبكم منه شيء، فاصنعوا هكذا))، قال: قلنا: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غداً، وليس معنا مُدَى، فنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله وَله: ((ما أنهر الدمَ، وذَكَرت اسم الله عليه فَكُلْ، ما خلا السنّ، والظفر، وسأخبرك عن ذلك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة)). قال أبو داود: قال زائدة: ترون الدنيا؟ ما في الدنيا حديث في هذا الباب أحسن منه، قال أبو داود: وهو والله من خيار الحديث. انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّثهُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عبد الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَ مَعَنَاً مُدَّى، وَسَاقَ الْحَدِيثُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِهَا، فَكُفِئَتْ، وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ). (١) إنما أوردتها من رواية البيهقيّ لموافقتها ما أشار إليه مسلم كثّفُهُ، وإنما أوردتها من رواية أبي عوانة؛ لأجل كلام زائدة المذكور فيه، فتنبّه. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ٥٦/٥ - ٥٧. ٤٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عبد الحَمِيدِ) القُرشيّ الْبُسْريّ البصريّ الملقّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠/ ٢٦٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم قبل بابين. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ ... إلخ) فاعل ((ساق)) ضمير شعبة نَُّهُ. [تنبيه]: رواية شعبة، عن سعيد بن مسروق ساقها الإمام أحمد تخذتُهُ في ((مسنده))، فقال: (١٥٨٥١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع، عن رافع بن خَدِيج جدِّه، أنه قال: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غداً، وليس معنا مُدّى، قال: ((ما أنهر الدمَ، وذُكِر اسمُ الله عليه فَكُل، ليس السنّ، والظفر، وسأحدثك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة))، وأصاب رسول الله وَهُ نَهْباً، فَنَدّ بعير منها، فسَعَوا، فلم يستطيعوه، فرماه رجل من القوم بسهم، فحبسه، فقال رسول الله وَله: ((إن لهذه الإبل، أو النَّعَم، أوابدَ كأوابد الوحش، فإذا غلبكم شيء منها فاصنعوا به هكذا))، قال: وكان النبيّ وَّ يجعل في قَسْم الغنائم عشراً من الشاء ببعير، قال شعبة: وأكثر علمي أني قد سمعت من سعيد هذا الحرف: ((وجعل عشراً من الشاء ببعير))، وقد حدّثني سفيان عنه، قال محمد (١): وقد سمعت من سفيان هذا الحرف. انتھی . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١) هو: محمد بن جعفر غندر الراوي عن شعبة. ٤٢٥ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْىِ عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٨٩) (٥) - (بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ، وَإِبَاحَتِهِ إِلَى مَتَى شَاءَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٩] (١٩٦٩) - (حَدَّثَنِي عبدُ الجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عبدُ الجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ) بن عبد الجبّار العطار أبو بكر البصريّ، نزيل مكة، لا بأس به، من صغار [١٠] (ت٢٤٨) تقدم في ((البيوع)) ٣٩٧٣/٢٥. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة المذكور قبل حديث. ٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الشهير، تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُو عُبَيْدٍ) سعد بن عُبيد الزهريّ، مولى عبد الرحمن بن أزهر، أبو عبيدة المدنيّ، ثقةٌ [٢] وقيل: له إدراك (ت٩٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٩٠/٧٣. ٥ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو الحسن الخليفة الرابع، استُشهد سنة (٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. [تنبيه]: هذا الإسناد مما انتقده الدارقطنيّ، قال القاضي عياض: لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث علّة في رفعه؛ لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه، ولهذا لم يروه البخاريّ من رواية سفيان، ورواه من غير طريقه، قال الدارقطنيّ: هذا مما وَهِمَ فيه عبد الجبار بن العلاء؛ لأن الْحُميديّ، وعليّ ابن المدينيّ، والقعنبيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبا بكر بن أبي شيبة، وأبا خيثمة، وابن أبي عمر، وقتيبة، وأبا عبيد الله، وغيرهم رووه عن ابن عيينة، موقوفاً، قال: واحتَمَلَ أن يكون خَفِي على مسلم أن ابن عيينة يرويه موقوفاً؛ لأنه لعله لم يقع عنده إلا من رواية عبد الجبّار، ولأنّ الحديث رَفْعه عن الزهريّ صحيح، رَفَعه صالح، ويونس، ٤٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي ومعمر، وابن أخي الزهريّ، ومالك، من رواية جويرية، والزبيديّ، كلهم رووه عن الزهريّ مرفوعاً، وأما البخاريّ فأخرجه من حديث يونس وحده، ولم يعرض لحديث ابن عيينة. انتهى كلام الدار قطنيّ (١). وقال الحافظ أبو مسعود الدمشقيّ في ((الأجوبة)) بعد نقل كلام الدار قطنيّ: وهذا كما قال، غير أن مسلماً أخرجه أيضاً من حديث يونس، وصالح بن كيسان، وابن أخي الزهريّ، ومعمر مسنداً، وأخرجه عن عبد الجبّار كما قال، قال أبو مسعود: ومسلم لم يعلم أن عبد الجبّار أوقفه من حديث ابن عيينة، والله أعلم، وإن كان الحديث له أصلٌ ثابتٌ من غير حديث ابن عيينة تَذْتُهُ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذكره الدارقطنيّ كَّلُ من إعلال رواية عبد الجبّار هذه قويّ، وقد أجاد حيث اعتذر عن مسلم بأنه لعله لم يقع له إلا من رواية عبد الجبّار، فخفي عليه. والحاصل أن هذا السند معلول، وأما المتن فهو صحيح بكلّ حال، مرفوع عن الزهريّ من غير طريق ابن عيينة، كما أخرجه مسلم بعدُ منها، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ) سعد بن عُبيد مَوْلَى عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ، ويقال: مولى ابن أزهر؛ أي: عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، الزهريّ المدنيّ أنه (قَالَ: شَهِدْتُ)؛ أي: حضرت (الْعِيدَ)؛ أي: عيد الأضحى، فقد وقع التصريح به في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي عبيد أنه سمع عليّاً، يقول يوم الأضحى. (مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) رَبُهُ (فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ)؛ أي: قدّم الصلاة على الخطبة؛ لأنه سنّة النبيّ وَّ، كما قال. (وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا) بضمّتين، ويضمّ، فسكون؛ أي: لحم أضحيتنا (بَعْدَ ثَلَاثٍ)؛ أي: بعد ثلاث ليال. (١) راجع: رسالة الشيخ ربيع بن هادي ((بين الإمامين)) ص٣٢٥ - ٣٢٨. ٤٢٧ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْىٍ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٨٩) قال القرطبيّ كَّتُهُ: اختلف في أول الثلاث، التي كان الادخار فيها جائزاً، فقيل: أولها يومُ النحر، فمن ضَخَّى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده، ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة. وقيل: أولها يوم يُضَحِّي، فلو ضَخَّى في آخر أيام النحر، جاز له أن يُمسك ثلاثاً بعدها. ويَحْتمل أن يؤخذ من قوله: ((فوق ثلاث)) أن لا يُحْسَبَ اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث، وتُعتبر الليلة التي تليه، وما بعدها. قال الحافظ دخّلُ: ويؤيده ما في حديث جابر: ((كنا لا نأكل من لحوم بُدْننا، فوق ثلاث منى))، فإن ثلاث منى، تتناول يوماً بعد يوم النحر، لأهل النفر الثاني. قال الشافعيّ: لعل عليّاً رظُه لم يبلغه النسخ، وقال غيره: يَحْتَمل أن يكون الوقت الذي قال عليّ فيه ذلك، كان بالناس حاجة، كما وقع في عهد النبيّ وَّ، وبذلك جزم ابن حزم، فقال: إنما خطب عليّ بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حُوصر فيه، وكان أهل البوادي، قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، فأصابهم الجهد، فلذلك قال عليّ ما قال. قال الحافظ: أما كون عليّ خطب به، وعثمان محصورٌ، فأخرجه الطحاويّ من طريق الليث، عن عُقيل، عن الزهري، في هذا الحديث، ولفظه: ((صلّيت مع عليّ العيد، وعثمان محصور))، وأما الحمل المذكور، فلِمَا أخرج أحمد، والطحاويّ أيضاً، من طريق مخارق بن سليم، عن عليّ نَظ ◌ُته، رفعه: ((إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فادخروا ما بدا لكم))، ثم جمع الطحاويّ بنحو ما تقدم، وكذلك يجاب عما أخرج أحمد، من طريق أمّ سليمان، قالت: دخلت على عائشة ﴿ّا، فسألتها عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: كان النبيّ وَّ، نهى عنها، ثم رخّص فيها، فَقَدِم عليٍّ من السفر، فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها، فقال: أوَ لم نُنْه عنه؟، قالت: إنه قد رُخّص فيها . فهذا عليّ، قد اطلع على الرخصة، ومع ذلك خطب بالمنع، فطريق الجمع ما ذكرته. وقد جزم به الشافعيّ في ((الرسالة))، في آخر ((باب العلل في الحديث))، فقال ما نصّه: فإذا دَفَّت الدافّة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا، بعد ٤٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي ثلاث، وإن لم تَدُفّ دافّة، فالرخصة ثابتة بالأكل، والتزوّد، والادخار، والصدقة. قال الشافعيّ: ويَحْتَمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الأضاحي، بعد ثلاث منسوخاً، في كل حال. قال الحافظ: وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية، فقال الرافعيّ: الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال، وتبعه النوويّ، فقال في ((شرح المهذّب)): الصواب المعروف، أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال. وحَكَى في ((شرح مسلم)) عن جمهور العلماء، أنه مِنْ نَسْخ السُّنَّة بالسُّنَّة، قال: والصحيح نَسْخ النهي مطلقاً، وأنه لم يبق تحريم، ولا كراهة، فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث، والأكل إلى متى شاء. انتهى. وإنما رجح ذلك؛ لأنه يلزم من القول بالتحريم، إذا دَفّت الدافّة إيجاب الإطعام، وقد قامت الأدلة عند الشافعية، أنه لا يجب في المال حقٌّ سوى الزكاة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم في أواخر ((كتاب الزكاة)) من ((شرح النسائيّ)) البحث عن هذه المسألة، وأن الصحيح وجوب حقّ سوى الزكاة، بحسب ما تدعو الحاجة إليه، فراجعه، تجده موضّحاً بأدلّته، والله تعالى وليّ التوفيق. قال: ونقل ابن عبد البرّ ما يوافق ما نقله النوويّ، فقال: لا خلاف بين فقهاء المسلمين، في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن النهي عن ذلك منسوخ، كذا أطلق، وليس بجيد، فقد قال القرطبيّ: حديث سلمة، وعائشة، نصّ على أن المنع كان لعلة، فلما ارتفعت ارتفع؛ لارتفاع موجبه، فتعيَّن الأخذ به، وبِعَوْد الحكم تعود العلة، فلو قَدِم على أهل بلد ناس، محتاجون في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة، يَسُدُّون بها فاقتهم، إلا الضحايا، تَعَيّن عليهم ألا يدّخروها فوق ثلاث. قال الحافظ: والتقييد بالثلاث واقعة حال، وإلا فلو لم تُسَدّ الخلة إلا بتفرقة الجميع، لزم على هذا التقرير عدم الإمساك، ولو ليلة واحدة. وقد حكى الرافعي عن بعض الشافعية: أن التحريم كان لعلة، فلما زالت زال الحكم، ٤٢٩ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٨٩) لكن لا يلزم عَوْد الحكم عند عود العلة. قال الحافظ: واستبعدوه، وليس ببعيد؛ لأن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة، لم تُسدّ يومئذ، إلا بما ذُكر، فأما الآن فإن الخلة تُسدّ بغير لحم الأضحية، فلا يعود الحكم إلا لو فُرض أن الخلة لا تُسدّ، إلا بلحم الأضحية، وهذا في غاية الندور. وحكى البيهقي عن الشافعيّ، أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، كان في الأصل للتنزيه، قال: وهو كالأمر في قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ﴾ الآية [الحج: ٣٦]، وحكاه الرافعي، عن أبي عليّ الطبري احتمالاً، وقال المهلب: إنه الصحيح؛ لقول عائشة رضيثًا: ((وليس بعزيمة)). انتهى ما في ((الفتح))(١)، والله أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفق عليه . أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٨٩/٥ و٥٠٩٠ و٥٠٩١] (١٩٦٩)، و(البخاريّ) في ((الأضاحي)) (٥٥٧١)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢٣٢/٧ و٢٣٣) و ((الكبرى)) (٦٨/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦١/١ و٧٠ و٧٨ و١٠٣ و١٤٠ و١٤١ و١٤٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٨/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٨/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن أكل لحوم الأضاحيّ، وادخارها بعد ثلاثة أيام. ٢ - (ومنها): مشروعيّة الخطبة في العيد. ٣ - (ومنها): أن خطبة العيد تُخالف خطبة الجمعة في كونها بعد الصلاة، وقد تقدّم في ((كتاب العيدين)) القول في أول من قدّم الخطبة على الصلاة فيها . (١) ((الفتح)) ٥٨٣/١٢ - ٥٨٤، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٧١). ٤٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي ٤ - (ومنها): أنه لا يُشرع الأذان، ولا الإقامة لصلاة العيد. ٥ - (ومنها): أن فيه مراعاة الشارع مصالح العباد؛ لأنه سيأتي في حديث عائشة هنا أن النهي لأجل الدّافّة التي دفّت إلى المدينة، يوم الأضحى، فأراد الشارع الحكيم أن يواسي المؤمنون هؤلاء المساكين، فتبيّن به أنه لا يأمر، ولا ينهى إلا لمصلحة، وإن لم نَصِلْ إلى معرفتها؛ لِقُصور عِلْمنا. ٦ - (ومنها): ما قيل: إنه استُدل بهذه الأحاديث، على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث، خاص بصاحب الأضحية، فأما من أُهدي له، أو تُصدق عليه، فلا؛ لمفهوم قوله عند مسلم: ((من لحم أضحيته))، وفي حديث عليّ رَُّه: ((مِن نُسُكِه))، وقد جاء في حديث الزبير بن العوام، عند أحمد، وأبي يعلى ما يفيد ذلك، ولفظه: قلت: يا نبي الله، أرأيت قد نُهي المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم، فوق ثلاث، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ قال: ((أما ما أهدي إليكم، فشأنَكم به))، فهذا نص في الهدية، وأما الصدقة، فإن الفقير لا حَجر عليه في التصرف، فيما يُهدَى له؛ لأن القصد أن تقع المواساة من الغنيّ للفقير، وقد حصلت، أفاده في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث: (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك على مذاهب: (المذهب الأول): أنه كان للتحريم، وأنه منسوخٌ بالأحاديث الآتية الموضّحة لذلك، حكاه النوويّ عن جماهير العلماء، قال: وهذا من نَسخ السُّنَّة بالسُّنَّة، قال: والصحيح نَسخ النهي مطلقاً، وأنه لم يبق تحريم، ولا كراهة، فيُباح اليوم الادّخار فوق ثلاثة، والأكل إلى متى شاء، كصريح حديث بُريدة وغيره، وكذا قال في ((شرح المهذّب)): الصواب المعروف أنه لا يحرم الادّخار اليوم بحال، وسبقه إلى ذلك الرافعيّ، فقال: والظاهر أنه لا تحريم اليوم بحال . (١) ((الفتح)) ١٢/ ٥٨٤، كتاب ((الأضاحي)) رقم (٥٥٧١). ٤٣١ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٨٩) وقال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن النهي عن ذلك منسوخ. (المذهب الثاني): أن هذا ليس نَسخاً، ولكن كان التحريم لعلّة، فلما زالت زال، فلو عادت لعاد، وبهذا قال ابن حزم، واستدلّ بحديث عليّ المذكور هنا، قال: هذا كان عام حُصِر عثمان ◌ُه، وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، ودفّت دافّة. انتهى. وللشافعيّ تَخْتُهُ نصّ، حكاه البيهقيّ، تردّد فيه بين هذا القول، والذي قبله، قال بعد ذكر حديث عائشة، وجابر ها: يجب على من علِم الأمرين معاً أن يقول: نهى النبيّ وَّ عنه لمعنّى، فإذا كان مثله، فهو منهيّ عنه، وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيّاً عنه، أو يقول: نهى النبيّ وَّر في وقت، ثم أرخص فيه بعده، والآخر من أمْره ناسخٌ للأول. وقال الإسنويّ تَّثُ: الصحيح أن النهي كان مخصوصاً بحالة الضيق، والصحيح أيضاً أنه إذا حَدَثَ ذلك في زماننا أن يعود المنع على خلاف ما رجّحه الرافعيّ، فقد نصّ الشافعيّ على ذلك كلّه، فقال في ((الرسالة)) في آخر ((باب العلل في الحديث)) ما نصّه: فإذا دفّت الدّافّة، ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإن لم تدفّ دافّة، فالرخصة ثابتةٌ بالأكل، والتزوّد، والادّخار، والصدقة، قال الشافعيّ: ويَحْتَمِل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخاً في كلّ حال. انتهى. ١ نصّ على أن وقال أبو العبّاس القرطبيّ كَّهُ: حديث سلمة، وعائشة ﴿ه المنع كان لعلّة، ولمّا ارتفعت ارتفع؛ لارتفاع موجبه، لا لأنه منسوخٌ، فتعيّن الأخذ به، ويعود الحكم لِعَوْد العلّة، فلو قَدِم على أهل بلدة ناسٌ محتاجون في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدّون بها فاقتهم إلا الضحايا، لتعيّن عليهم أن لا يدّخروها فوق ثلاث. (المذهب الثالث): كالذي قبله في أن هذا ليس نسخاً، ولكن التحريم لعلّة، فلما زالت زال، ولكن لا يعود الحكم لو عادت، وهذا وجه لبعض الشافعية، حكاه الرافعيّ، والنوويّ، وهو بعید. (المذهب الرابع): أن النهي الأول لم يكن للتحريم، وإنما كان للكراهة، وهذا ذكره أبو عليّ الطبريّ، صاحب ((الإفصاح)) على سبيل الاحتمال، كما ٤٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي حكاه الرافعيّ، ونصّ عليه الشافعيّ، كما حكاه البيهقيّ، فقال: وقال الشافعيّ تَخْلُ في موضع آخر: يُشبه أنه يكون نهي النبيّ وَلِّ عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، إذا كانت الدّافّة، على معنى الاختيار، لا على معنى الفرض؛ لقوله تعالى في البُدْن: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ﴾ الآية [الحج: ٣٦]، وهذه الآية في البُدْن التي يَتطوّع بها أصحابها، قال النوويّ: قال هؤلاء: والكراهة باقية إلى اليوم، ولكن لا يحرُم، قالوا: ولو وقع مثل تلك العلّة اليوم، فدفّت دافّة، واساهم الناس، وحملوا على هذا مذهب عليّ، وابن عمر. انتهى. وإلى هذا ذهب المهلّب، فقال: إنه الذي يصحّ عندي. انتهى. قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ: ويدلّ لهذا قوله في حديث عائشة حدوثها: ((وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يُطعِم منه))، وقال ابن حزم: لا حجة فيه؛ لأن قوله: ((ليست بعزيمة))، ليس من كلام رسول الله وَّةٍ، وإنما ظنّ بعض رواة الخبر، ويبيّن ذلك قوله بعده: ((ولكن أراد أن يطعم منه))، والله تعالى أعلم. (المذهب الخامس): أن هذا النهي للتحريم، وأن حكمه مستمرّ، لم يُنسخ، وحُمل على هذا ما تقدّم عن عليّ ◌َظُه، وما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضيًا، قال وليّ الدين: وحَمْله على أنهما رأيا عَوْد الحكم لِعَوْد العلّة، كما تقدّم في القول الثاني أولى، وبتقدير أن لا يؤوّل على هذا، فسببه عدم بلوغ الناسخ، فإنه لا يسع أحداً العمل بالمنسوخ بعد ورود الناسخ، ومن علم حجة على من لم يعلم، ذكر هذه المذاهب الحافظ وليّ الدين العراقيّ رحمه الله تعالى في ((شرح التقريب))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أرجح المذاهب هو المذهب الثاني؛ لوضوح دليله، وحاصله أن النهي مستمرّ، وليس منسوخاً، وإنما كان لعلة، فلما زالت زال، فإذا عادت تلك عاد الحكم، وهذا هو الأولى في الجمع بين الأحاديث من غير دعوى إهمال لبعضها، والله تعالى أعلم. (١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٩٧/٥ - ١٩٩. ٤٣٣ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٩٠) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٩٠] ( .. ) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَلَا تَأْكُلُوا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى) النُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قريباً. ٤ - (عُمَرُ بْنُ الخطّاب) ◌َبه، تقدّم أيضاً قريباً والباقون ذُكروا قبله، والحديث متّفقٌ عليه. [تنبيه]: هذا الحديث مختصر، وقد ساقه البخاريّ في ((صحيحه))، مطوّلاً، فقال: (٥٢٥١) - حدّثنا حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال: حدّثني أبو عبيد، مولى ابن أزهر، أنه شهد العيد، يوم الأضحى، مع عمر بن الخطاب رَؤُه، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله وَ﴾، قد نهاكم عن صيام هذين العیدین، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُكَكم، قال أبو عبيد: ثم شهدت مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس إن هذا يوم، قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة، من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع، فقد أذنت له(١)، قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي بن أبي طالب، (١) مسألة اجتماع العيد مع الجمعة قد حقّقتها في ((شرح النسائيّ)) في ((كتاب العيدين))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٤٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: إن رسول الله وَلقر، نهاكم أن تأکلوا لحوم نسککم فوق ثلاث. انتهى. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٩١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيّ، حَذَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ صَالِح (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الزهريّ، تقدّم قريباً. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ المدنيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٢/٦٣. ٥ - (حَسَنُ الْحُلْوَانِيّ) ابن عليّ الخلال نزيل مكة، تقدّم قريباً. ٦ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٧ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٨ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريباً. ٩ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدم أيضاً قريباً. و ((الزهريّ)) ذُكر قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ)؛ يعني: أن كلّاً من ابن أخي ابن شهاب، وصالح بن كيسان، ومعمر بن راشد رووا هذا الحديث عن الزهريّ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، بمثل ما رواه يونس عنه. [تنبيه]: رواية ابن أخي ابن شهاب، عن الزهريّ ساقها أبو عوانة تَخْدَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: ٤٣٥ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ التَّهْىِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٩٢) (٧٨٥٦) - حدّثنا أبو داود الحرانيّ، قال: نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع عليّ بن أبي طالب يقول: قال رسول الله ◌َ: ((لا يحل لامرئ مسلم أن يصبح في بيته بعد ثلاث من لحم نسكه شيء)»(١) . ورواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ ساقها أبو عوانة أيضاً في ((مسنده))، فقال : (٧٨٥٥) - حدّثنا الصغانيّ، قئنا يونس بن محمد، قال: نا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب (ح) وحدّثنا أبو داود الحرانيّ، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن، أنه سمع عليّاً يخطب، فقال: أيها الناس إن رسول الله ير قد نهاكم أن تأكلوا من لحوم نسككم فوق ثلاث ليال، فلا تأكلوها فوق ثلاث ليال، هذا لفظ يعقوب، وقال يونس بن محمد: إنه سمع عليّاً يقول: قال رسول الله ويتليفون: ((لا يحل لمسلم أن يأكل من لحم نسكه فوق (٢) ثلاث)). انتھی ورواية معمر عن الزهريّ ساقها أيضاً أبو عوانة في ((مسنده))، فقال: (٧٨٥٤) - حدّثنا الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع عليّاً ظُه يخطب، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله وَ ﴿ قد نَهَى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث. انتهى (٣). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٩٢] (١٩٧٠) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَأْكُلْ أَحَدُ(٤) مِنْ لَحْمٍ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثُلَاثَةِ أَيَّامٍ)). (١) ((مسند أبي عوانة)) ٧٨/٥. (٣) ((مسند أبي عوانة)) ٧٧/٥. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ٧٨/٥. (٤) وفي نسخة: ((أحدكم)). ٤٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ◌ًَّا، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون تقدّموا قبل بابین. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٦٤) من رباعيّات الكتاب، وفيه ابن عمر ها أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر﴾ (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠٩٢/٥ و٥٠٩٣ و٥٠٩٤] (١٩٧٠)، و(البخاريّ) في ((الأضاحي)) (٥٥٧٤)، و(الترمذيّ) في ((الأضاحي)) (١٥٠٩)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢٣٢/٧) و((الكبرى)) (٦٧/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩/٢ و٣٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٩٢٣ و٥٩٢٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٤/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩/ ٢٩٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌ََّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٩٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِّ فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا الضَّحَُّ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ - كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ الحافظ تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٌ) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الدِّيليّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوق، من صغار [٨] (ت٢٠٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٥. ٤٣٧ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْيٍ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٩٤) ٣ - (الضَّحَُّ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزام الأسديّ الحِزاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ٧٧٤/١٦. والباقون ذكروا في الباب، والباب الذي قبله، وقبل بابين. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع)؛ يعني: أن ابن جريج، والضحاك بن عثمان رويا هذا الحديث عن نافع بمثل ما رواه الليث عنه. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن نافع ساقها الدارميّ في ((سننه))، فقال: (١٩٥٧) - أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ لا نَهَى عن لحوم الأضاحي - أو قال -: ((لا تأكلوا لحوم الأضاحي بعد ثلاث)). انتهى(١). وأما رواية الضحّاك بن عثمان عن نافع، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٩٤] (.) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، قَالَ ◌ّسَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ بَعْدَ ثَلَاثٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الفقيه المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و((ابن أبي عمر)) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ. والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تخريجه في الذي قبله. (١) ((سنن الدارميّ)) ١٠٧/٢. ٤٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَظْتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٩٥] (١٩٧١) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَذَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَابَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَقَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حِضْرَةَ الأَضْحَى، زَمَنَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ادَّخِرُوا ثَلَاثاً، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ))، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((وَمَا ذَاَ؟)). قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَابَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَقَّتْ، فَكُلُوا، وَاذَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩٠ / ٤٧٦. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريباً. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ [٥] (ت١٣٥) وهو ابن (٧٠) سنة (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٧ / ٩١٦. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقِدٍ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ المدنيّ، ثقةٌ(١) [٤]. رَوَى عن جدّه، وعمه عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعائشة، وأرسل عن النبيّ أَله . وروى عنه عمرُ بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن أبي (١) وقوله في ((التقريب)): ((مقبول)) غير مقبول، فقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان، وابن عبد البرّ، ولم يجرحه أحد، وأخرج له مسلم هنا، فتنبّه. ٤٣٩ (٥) - بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْىٍ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيّ ... إلخ - حديث رقم (٥٠٩٥) بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والزهريّ، وفُضيل بن غزوان، وإبراهيم بن مُجَمِّع، وغيرهم. قال مالك: رأيته، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة تسع عشرة ومائة. وفي ((طبقات ابن سعد)): مات قديماً في خلافة هشام بن عبد الملك، وفي ((رجال الموطأ)) لابن الحذاء: قيل: هو عبد الله بن واقد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: والأول أصح. انتهى. وقال أبو عمر بن عبد البرّ: عبد الله بن واقد هذا هو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر تابعيّ ثقةٌ، شريفٌ، جليلٌ، سمع عبد الله بن عمر، وأمه أمة الله بنت عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة، ومات عبد الله بن واقد في سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك. انتهى(١). أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٩٧١)، وحديث (٢٠٨٦): ((يا عبد الله ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زد، فزدت ... )) الحدیث. ٦ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن: بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص ٤١٧. ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين هنا، تقدّمت قبل باب. شرح الحديث : (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) بن محمد بن عمرو بن حزم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ) أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ) قال القاضي عياض: يَحْتَمِل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها، ويَحْتَمِل من يوم النحر، وإن تأخّر ذبحها إلى أيام التشريق، قال: وهذا أظهر. انتهى(٢). [تنبيه]: قول عبد الله بن واقد هذا: ((قال نهى رسول الله ... إلخ)) مرسلٌ؛ لأن عبد الله بن واقد تابعيّ، وإنما الموصول، وهو العمدة حديث (١) ((التمهيد)) لابن عبد البر ١٧/ ٢٠٨. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤٢٤/٦. ٤٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الأضاحي عمرة، كما بيّنه مسلم بقوله: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) ابن محمد بن عمرو المذكور في السند (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ)؛ أي: حديث عبد الله بن واقد (لِعَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة، (فَقَالَتْ: صَدَقَ) عبد الله بن واقد فيما حدّث به، ثم ذكر دليل تصديقها له، فقالت: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين ◌َؤُّهَا (تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ) قال النوويّ: قال أهل اللغة: الدافّة بتشديد الفاء: قوم يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً، ودَفّ يَدِفّ بكسر الدال، ودافّة الأعراب: مَن يَرِدُ منهم المصرَ، والمراد هنا: مَن وَرَد من ضعفاء الأعراب للمواساة. انتهى (١). وقال ابن عبد البرّ: معناه عند أهل اللغة: أتونا، وأصله عندهم مِنْ دَفَّفَ الطائرُ: إذا حرّك جناحيه، ورجلاه في الأرض، يقال في ذلك: دَفّ الطائر يَدِفّ دَفِيفاً، وقال الخليل: والدافّة: قوم يدُفّون؛ أي: يسيرون سيراً ليناً، وتدافّ القومُ: إذا ركب بعضهم بعضاً، في قتال، أو نحوه. انتهى(٢). وقال القرطبيّ: الدّفِيف: الدبيب، وهو السير الخفيّ اللَّين، والدَّافّة: الجيش الذين يدبّون إلى أعدائهم، وكأنّ هؤلاء ناسٌ ضعفاء، فجاؤوا دابین؛ لِضَعفهم من الحاجة والجوع. انتهى (٣). وقال ابن الأثير تَّتُ: الدّافّة: القوم يسيرون سيراً ليس بالشديد، يقال: هم يدفّون دفيفاً، والدافّة: قومٌ من الأعراب، يَرِدون المصر، يُريد أنهم قوم قَدِموا المدينة عند الأضحى، فنهاهم عن ادّخار لحوم الأضاحي، ليفرّقوها، ويتصدّقوا بها، فينتفع أولئك القادمون بها. انتهى (٤). (مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ)؛ أي: من الأعراب الذين يسكنون البادية، وهو خلاف الحاضرة، وهو متعلّق بصفة لـ((أهل أبيات))، (حِضْرَةَ الأَضْحَى) قال القرطبيّ: الرواية المعروفة بسكون الضاد، وهو منصوب على الظرف؛ أي: زمن حضور الأضحى، ومشاهدته، وقيَّده بعضهم: حَضَرَة - بفتح الضاد - وفي ((الصحاح)) يقال: كلَّمته بَحضْرة فلان، وبمحضر من فلان؛ أي: بمشهد منه، وحَكَی يعقوب: كلَّمته بحَضَر فلان - بالتحريك من غير هاء - وكلَّمته بِحَضْرة فلان، (١) (شرح النوويّ)) ١٣٠/١٣. (٣) ((المفهم)) ٣٧٧/٥ - ٣٧٨. (٢) ((التمهيد)) لابن عبد البرّ ٢٠٨/١٧. (٤) ((النهاية)) لابن الأثير ١٢٤/٢.