Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٤) وهذا لا ينهض دليلاً للكراهة، بل غايته أن يكون خلاف الأَولى، ولا يلزم من كون أصل الحيوان حِلّ أكله فناؤه بالأكل. وأما قول بعض المانعين: لو كانت حلالاً لجازت الأضحية بها، فمنتقض بحيوان البرّ فإنه مأكول، ولم تشرع الأضحية به، ولعل السبب في كون الخيل لا تُشرع الأضحية بها استبقاؤها؛ لأنه لو شُرع فيها جميع ما جاز في غيرها لفاتت المنفعة بها في أهم الأشياء منها، وهو الجهاد. وذكر الطحاويّ، وأبو بكر الرازيّ، وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: (نَهَى رسول الله وَّ عن لحوم الحمر، والخيل، والبغال))، قال الطحاويّ: وأهل الحديث يضعّفون عكرمة بن عمار، قال الحافظ: لا سيما في يحيى بن أبي كثير، فإن عكرمة وإن كان مختلفاً في توثيقه، فقد أخرج له مسلم، لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة، وقال البخاريّ: حديثه عن يحيى مضطرب، وقال النسائيّ: ليس به بأس إلا في يحيى، وقال أحمد: حديثه عن غير إياس بن سلمة مضطرب، وهذا أشدّ مما قبله، ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضاً، وعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف عن عكرمة فيها، فإن الحديث عند أحمد، والترمذيّ من طريقه ليس فيه للخيل ذِكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حَفِظه، فالروايات المتنوعة عن جابر المفصِّلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتّصالاً، وأتقن رجالاً، وأكثر عدداً. وأعلَّ بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن ابن إسحاق أنه لم يشهد خيبر، وليس بعلّة؛ لأن غايته أن يكون مرسل صحابيّ. ومن حجج من منع أكل الخيل حديثُ خالد بن الوليد المخرّج في ((السنن)): ((أن النبيّ وَّ نَهَى يوم خيبر عن لحوم الخيل)). وتُعُقّب بأنه شاذّ منكر؛ لأن في سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه لم يُسلِم إلا بعدها، على الصحيح، والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح، والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيريّ، وهو أعلم الناس بقريش، قال: كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فَرَّ من مكة في عمرة القضيّة ٢٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ حتى لا يرى النبيّ ◌َ﴿ بمكة، فذكر القصة في سبب إسلام خالد، وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزماً . وأُعِلّ أيضاً بأن في السند راوياً مجهولاً، لكن قد أخرج الطبريّ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل من أهل حمص، قال: كنا مع خالد، فذكر أن رسول الله وَهُ حرّم لحوم الحمر الأهلية، وخيلها، وبغالها. وأُعِلّ بتدليس يحيى، وإبهام الرجل. وادَّعَى أبو داود أن حديث خالد بن الوليد منسوخ، ولم یبین ناسخه، وكذا قال النسائيّ: الأحاديث في الإباحة أصحّ، وهذا إن صح كان منسوخاً، وكأنه لمّا تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد ((نَهَى))، وفي حديث جابر ((أَذِنَ)) حَمَلَ الإذن على نسخ التحريم، وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كون النهي سابقاً على الإذن أن يكون إسلام خالد سابقاً على فتح خيبر، والأكثر على خلافه، والنسخ لا يثبت بالاحتمال. وقد قرر الحازميّ النسخ بعد أن ذكر حديث خالد، وقال: هو شاميّ المخرج، جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر مِنْ رَخَّصَ وأَذِنَ؛ لأنه من ذلك يظهر أن المنع كان سابقاً، والإذن متأخراً، فيتعيّن المصير إليه، قال: ولو لم تَرِدْ هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودةً؛ لعدم معرفة التاريخ. انتهى. وليس في لفظ رَخّص وأَذِن ما يتعيّن معه المصير إلى النسخ، بل الذي يظهر أن الحكم في الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية، فلمّا نهاهم الشارع يوم خيبر عن الحمر والبغال خَشي أن يظنوا أن الخيل كذلك؛ لِشَبَهها بها، فأَذِن في أكلها دون الحمير والبغال، والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها في الشرع لا توصف لا بحلّ ولا حرمة، فلا يثبت النسخ في هذا. ونقل الحازميّ أيضاً تقرير النسخ بطريق أخرى، فقال: إن النهي عن أكل الخيل والحمير كان عامّاً من أجل أخذهم لها قبل القسمة والتخميس، ولذلك أمر بإكفاء القدور، ثم بيَّن بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن تحريمها لذاتها، وأن النهي عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة خاصّةً، ويعكر عليه أن الأمر بإكفاء القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر، كما هو مصرّح به في الصحيح، لا الخيل، فلا يتمّ مراده. ٢٠٣ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٤) والحق أن حديث خالد ولو سُلِّم أنه ثابت لا ينهض معارضاً لحديث جابر الدالّ على الجواز، وقد وافقه حديث أسماء. وقد ضَغَّف حديث خالد: أحمد، والبخاريّ، وموسى بن هارون، والدار قطنيّ، والخطابيّ، وابن عبد البرّ، وعبد الحقّ، وآخرون. وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دالٌ على الجواز في الجملة، وحديث خالد دالّ على المنع في حالة دون حالة؛ لأن الخيل في خيبر كانت عزيزةً، وكانوا محتاجين إليها للجهاد، فلا يعارض النهي المذكور، ولا يلزم وَصْف أكل الخيل بالكراهة المطلقة فضلاً عن التحريم. وقد وقع عند الدارقطنيّ في حديث أسماء: ((كانت لنا فرس على عهد رسول الله ﴿، فأرادت أن تموت، فذبحناها، فأكلناها)). وأجاب عن حديث أسماء بأنها واقعة عين، فلعل تلك الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا يُنتفع بها في الجهاد، فيكون النهي عن الخيل لمعنى خارج لا لذاتها، وهو جمع جَيِّدٌ. وزعم بعضهم أن حديث جابر في الباب دالّ على التحريم؛ لقوله: ((ورَخَّص))؛ لأن الرخصة استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل على أنه رخّص لهم فيها بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر، فلا يدل ذلك على الحل المطلق. وأجيب بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن، وبعضها بالأمر، فدلّ على أن المراد بقوله: رَخَّص: أَذِن، لا خصوص الرخصة باصطلاح من تأخر عن عهد الصحابة. ونوقض أيضاً بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك؛ لكثرتها، وعِزّة الخيل حينئذ، ولأن الخيل يُنتفع بها فيما ينتفع بالحمير من الحمل وغيره، والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل من القتال عليها، والواقع أنه وهو أمر بإراقة القدور التي طُبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة، فدل ذلك على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامّة، لا لخصوص الضرورة. وأما ما نُقل عن ابن عباس، ومالك، وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله ٢٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ تعالى: ﴿وَاَلْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرَّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ الآية [النحل: ٨]، فقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم، وقرروا ذلك بأوجه: أحدها: أن اللام للتعليل، فدلّ على أنها لم تُخلق لغير ذلك؛ لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر، فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية. ثانيها: عطف البغال والحمير، فدلّ على اشتراكها معها في حكم التحريم، فيحتاج من أفرد حكمها عن حُكم ما عُطفت عليه إلى دليل. ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كانت يُنتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم؛ لأنه يتعلق به بقاء البُنْيَة بغير واسطة، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم، ويترك أعلاها، ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها . رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان، من الركوب، والزينة، هذا مُلَخَّص ما تمسكوا به من هذه الآية. والجواب على سبيل الإجمال: أن آية النحل مكية اتفاقاً، والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين، فلو فَهِم النبيّ وَلّ من الآية المنع لَمَا أذن في الأكل. وأيضاً فآية النحل ليست نصّاً في منع الأكل، والحديث صريح في جوازه. وأيضاً على سبيل التنزل، فإنما يدل ما ذُكر على ترك الأكل، والترك أعم من أن يكون للتحريم، أو للتنزيه، أو خلاف الأولى، وإذا لم يتعيّن واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرِّحة بالجواز. وعلى سبيل التفصيل، أمّا أوّلاً فلو سلّمنا أن اللام للتعليل لم نسلّم إفادة الحصر في الركوب والزينة، فإنه يُنتفع بالخيل في غيرهما، وفي غير الأكل اتفاقاً، وإنما ذكر الركوب والزينة؛ لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل، ونظيره حديث البقرة المذكور في ((الصحيحين)) حين خاطبت راكبها، فقالت: ((إنا لم نُخلق لهذا، إنما خُلقنا للحرث))، فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يُقصد به الأغلب، وإلا فهي تؤكل، ويُنتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقاً . ٢٠٥ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلٍ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٥) وأيضاً فلو سُلِّم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمیر، ولا قائل به. وأما ثانياً: فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران، وهي ضعيفة. وأما ثالثاً: فالامتنان إنما قصد به غالباً ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل، فخوطبوا بما أَلِفُوا، وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل؛ لعزّتها في بلادهم، بخلاف الأنعام، فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال، وللأكل، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشقّ للزم مثله في الشق الآخر. وأما رابعاً: فلو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر، وغيرها، مما أُبيح أكله، ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى، والله أعلم. انتهى ما في ((الفتح))(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا البحث الذي طوّل به الحافظ تَظُّ نَفَسه، بحث نفيسٌ مهمّ جدّاً. والحاصل أن ما ذهب إليه الجمهور، من حلّ أكل لحوم الخيل هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، وصراحتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَغْلَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلُ، وَحُمُرَ الْوَحْشِ، وَنَهَانَا النَّبِيُّ ◌ِهِ عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا في البابين الماضيين، والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. (١) ((الفتح)) ٥٠١/١٢ - ٥٠٥، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٢٠). حسـ ٢٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (ح) وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ) هو: يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥، وهو أحد التسعة الذين روَى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) أبو عثمان البصريّ، يُلقّب أبا الجوزاء، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٦) (م ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. والباقون تقدّموا في الباب، والباب الماضي، و((أبو الطاهر)) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصريّ، و((أبو عاصم)) هو: الضحّاك بن مخلد النبيل. [تنبيه]: رواية ابن وهبّ، عن ابن جريج هذه ساقها أبو عوانة دَخّْتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٦٣٤) - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير المكيّ أخبره، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل، وحمر الوحش، ونهى رسول الله وَلقد عن الحمار الأهلي. انتهى(١) . ورواية أبي عاصم النبيل عن ابن جريج، ساقها ابن ماجه تَظُّ في ((سننه))، فقال : (٣١٩١) - حدّثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل، وحمر الوحش. انتهى (٢). (١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٦/٥. (٢) ((سنن ابن ماجه)) ١٠٦٤/٢. ٢٠٧ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٧) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٧] (١٩٤٢) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَوَكِيعُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَساً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَأَكَلْنَاهُ)ً. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً. ٢ - (هِشَامُ) بن عروة، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (فَاطِمَةُ) بنت المنذر بن الزبير بن العوام، زوج هشام بن عروة، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٨١/٣٣. ٤ - (أَسْمَاءُ) بنت أبي بكر الصدّيق ﴿ّ، زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث، أو أربع وسبعين (ع) تقدمت في ((الطهارة)) ٦٨١/٣٣. والباقون تقدّموا في الباب السابق. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين من هشام، والباقون كلّهم كوفيّون، وفيه رواية الراوي عن زوجته، عن جدّتهما، فإن أسماء ﴿ّا جدّة لهشام وفاطمة أم أبويهما، وفيه أسماء ﴿يا من الصحابيّات الفاضلات، ذات النطاقين. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامٍ) بن عروة، قال في ((الفتح)): قد اختُلِف في إسناد هذا الحديث على هشام، فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفيّ عنه، عن أبيه، عن أسماء، وكذا قال ابن ثوبان من رواية عُتبة بن حماد عنه، عن هشام بن عروة، وقال المغيرة بن مسلم: عن هشام، عن أبيه، عن الزبير بن العوّام، أخرجه البزار، وذكر الدارقطني الاختلاف، ثم رجّح رواية ابن عيينة، ومن (١) وافقه. انتهى (١) ((الفتح)) ٤٩٩/١٢ رقم (٥٥١٩). ٢٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ (عَنْ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزبير زوج هشام، وبنت عمّه (عَنْ) جدّتهما (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصدّيقِ ﴿هَا، أنها (قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَساً)؛ أي: طعنًا نحره، وذبحناه، يقال: نحره، كمنعه نَحْراً، وتِنْحَاراً: أصاب نحره، ونحر البعيرَ: طعنه حيث يبدو الْحُلْقُومُ على الصدر، قاله المجد (١). (عَلَى عَهْدٍ)؛ أي: في زمان (رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ِ، فَأَكَلْنَاهُ) زاد عبدة بن سليمان، عن هشام: ((ونحن بالمدينة))، وفي رواية للدارقطنيّ: ((فأكلناه نحن، وأهل بيت رسول الله وَة»، ووقع عند البخاريّ من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بلفظ: ((ذبحنا على عهد رسول الله وَلل فرساً ... )). [تنبيه]: وقع الاختلاف في لفظ: ((نحرنا))، و((ذبحنا))، قال البخاريّ ◌َّتُهُ: ((باب النحر، والذبح))، ثم أورد حديث أسماء ﴿ّ هذا باللفظين المذكورين، فقال في ((الفتح)): ذكر البخاريّ في الباب، حديث أسماء بنت أبي بكر، في أكل الفرس، أورده من رواية سفيان الثوريّ، ومن رواية جرير، كلاهما عن هشام بن عروة، موصولاً بلفظ: ((نحرنا))، وقال في آخره: تابعه وكيع، وابن عيينة، عن هشام في النحر، وأورده أيضاً من رواية عبدة - وهو ابن سليمان - عن هشام، بلفظ: ((ذبحنا))، ورواية ابن عيينة التي أشار إليها، ستأتي موصولة بعد بابين، من رواية الحميديّ، عن سفيان - وهو ابن عيينة - به، وقال: ((نحرنا))، ورواية وكيع، أخرجها أحمد عنه، بلفظ: ((نحرنا))، وأخرجها مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا أبي، وحفص بن غياث، ووكيع ثلاثتهم، عن هشام، بلفظ: ((نحرنا))، وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر، والثوريِّ جميعاً، عن هشام بلفظ: ((نحرنا))، وقال الإسماعيلي: قال همام، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، عن هشام بلفظ: ((نحرنا))، واختُلف على حماد بن زيد، وابن عيينة، فقال أكثر أصحابهما: ((نحرنا))، وقال بعضهم: ((ذبحنا))، وأخرجه الدارقطنيّ، من رواية مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن الثوريّ، ووهيب بن خالد، ومن رواية ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - ومن رواية يحيى القطان، كلهم عن هشام، بلفظ: ((ذبحنا))، ومن رواية أبي (١) ((القاموس المحيط)) ص ١٢٦٧. ٢٠٩ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٧) معاوية، عن هشام: ((انتحرنا))، وكذا أخرجه مسلم، من رواية أبي معاوية، وأبي أسامة، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانة عنهما، بلفظ: ((نحرنا)). وهذا الاختلاف كله، عن هشام، وفيه إشعار بأنه كان تارة يرويه بلفظ ((ذبحنا))، وتارة بلفظ ((نحرنا))، وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى، وأن النحر يُطلق عليه ذَبْح، والذبح يُطلق عليه نَحْر، ولا يتعيّن مع هذا الاختلاف، ما هو الحقيقة في ذلك من المجاز، إلا إن رجح أحد الطريقين، وأما أنه يستفاد من هذا الاختلاف، جواز نحر المذبوح، وذبح المنحور، كما قاله بعض الشراح فبعيد؛ لأنه يستلزم أن يكون الأمر في ذلك، وقع مرتين، والأصل عدم التعدد، مع اتحاد المخرج، وقد جرى النوويّ على عادته، في الحمل على التعدد، فقال بعد أن ذكر اختلاف الرواة، في قولها: ((نحرنا))، و((ذبحنا)): يُجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان، فمرة نحروها، ومرة ذبحوها، ثم قال: ويجوز أن تكون قصة واحدة، وأحد اللفظين مجاز، والأول أصح، كذا قال، والله أعلم. انتهى ما في ((الفتح)) (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي في قوله: ((وأما أنه يستفاد من هذا الاختلاف ... إلخ)) نظر؛ بل الظاهر استفادته منه، وهو الذي يظهر من صنيع البخاريّ، حيث ترجم، بقوله: ((باب النحر، والذبح))، ثم أورده مستدلاً على جوازهما، وأصرح منه صنيع النسائيّ، حيث قال: ((باب الرخصة في نحر ما يُذبح، وذبح ما يُنحر))، ووَجْه ذلك أن هشاماً أطلق النحر والذبح في هذا الحديث، فدلّ على أن ما أُطلق عليه النحر، كالبَدَنة يجوز ذبحه؛ وما أُطلق عليه الذبح، كالبقر يجوز نحره؛ لأن ذلك الإطلاق ليس إلا على غالب الاستعمال، فلا يستلزم ذلك عدم جواز غيره، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: ((النحر)) - بفتح، فسكون -: مصدر نَحَر البعيرَ ينحره، من باب فتح: إذا أصاب نحره، وهو أعلى الصدر، ونحره أيضاً: إذا طعنه في مَنْحَره، حيث يبدو الْحُلْقوم من أعلى الصدر. و((الذبح)) - بفتح، فسكون -: مصدر ذبح الشاةَ يذبحها، من باب فتح: (١) ((الفتح)) ٤٨٧/١٢ - ٤٨٨ رقم (٥٥١٠). ٢١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .. كتاب الصيد والذبائح ... إلخ إذا قطع الحلقوم من الباطن عند النَّصِيل، وهو موضع الذبح من الحلق. و((النصيل)) كأمير: مَفْصل ما بين العنق والرأس، تحت اللَّحيين. أفاده في ((اللسان)). وقال العلّامة ابن قُدامة تَّتُهُ: لا خلاف بين أهل العلم، في أن المستحب نَحْر الإبل، وذَّبْح ما سواها، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، وقال الله تعالى: ﴿أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ [البقرة: ٦٧]. قال مجاهد: أُمرنا بالنحر، وأُمر بنو اسرائيل بالذبح، فإن النبيّ وَّهِ بُعثَ في قوم، ماشيتهم الإبل، فَسُنَّ النحرُ، وكانت بنو إسرائيل ماشيتهم البقر، فأمروا بالذبح، وثبت: ((أن رسول الله وَلتر، نحر بَدَنة، وضَخَّى بكبشين أقرنين، ذبحهما بيده)). متفق عليه. ومعنى النحر: أن يضربها بحربة، أو نحوها في الْوَهْدَة التي بين أصل عنقها وصدرها. انتھی. وقال في ((الفتح)) ما حاصله: النحر في الإبل خاصة، وأما غير الإبل فيُذبح، وقد جاءت أحاديث في ذَبْح الإبل، وفي نَحْر غيرها. وقال ابن التين: الأصل في الإبل النحر، وفي الشاة ونحوها الذبح، وأما البقر فجاء في القرآن ذِكر ذبحها، وفي السُّنَّ ذِكر نحرها، واختُلِفَ في ذبح ما يُنحَر، ونحر ما يُذْبَح، فأجازه الجمهور، ومنع ابن القاسم. انتهى. وقال في ((الفتح)) في موضع آخر بعد ذكر الاختلاف السابق ما نصّه: واختلف الشارحون في توجيهه، فقيل: يُحْمَل النحر على الذبح مجازاً، وقيل: وقع ذلك مرتين، وإليه جنح النوويّ، وفيه نظر؛ لأن الأصل عدم التعدد، والمخرج متّحدٌ، والاختلاف فيه على هشام، فبعض الرواة قال عنه: ((نحرنا)) وبعضهم قال: ((ذبحنا))، والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم، وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر، وإلا لَمَا ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا، وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرر؛ لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك. ويُستفاد من قولها: ((ونحن بالمدينة)) أن ذلك بعد فرض الجهاد، فيَرُدّ على من استند إلى منع أكلها بعلّة أنها من آلات الجهاد. ومن قولها: ((نحن وأهل بيت النبيّ وَّ)) الردّ على من زعم أنه ليس فيه أن النبيّ وَّهِ الطَّلَع على ذلك، مع أن ذلك لو لم يَرِد لم يُظَنّ بآل أبي بكر أنهم ٢١١ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٧) يُقدمون على فعل شيء في زمن النبيّ ◌َ﴿ إلا وعندهم العلم بجوازه؛ لشدة اختلاطهم بالنبيّ نَّر، وعدم مفارقتهم له. هذا مع توفر داعية الصحابة ﴿ه إلى سؤاله وَ﴾ عن الأحكام، ومن ثَمّ كان الراجح أن الصحابيّ إذا قال: كنا نفعل كذا على عهد النبيّ وَّ ر كان له حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاع النبيّ وَّو على ذلك وتقريره، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابيّ، فكيف بآل أبي بكر الصديق ظُه. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ضخًّا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠١٧/٦ و٥٠١٨] (١٩٤٢)، و(البخاريّ) في ((الصيد)) (٥٥١٩)، و(النسائيّ) في ((الضحايا)) (٢٢٧/٧ و٢٣١) و((الكبرى)) (٣/ ٦٣ و٣٦٧ و٤١٥٢)، و(ابن ماجه) في ((الذبائح)) (٣١٩٠)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٧٢/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنفه)) (٨٧٣١)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٢٥٥/٨ - ٢٥٦)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (١٥٣/١)، و(أحمد) في (مسنده)) (٣٤٥/٦ و٣٤٦ و٣٥٣)، و(ابن راهويه) في ((مسنده)) (١١٦/٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٨٧/٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٨٨٦)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٥٢٧١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٨٠/٢٤)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢١١/٤)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٤/ ٢٩٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٢٧/٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز أكل لحم الفرس، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء فيه في شرح حديث جابر ظُه الماضي، ولله الحمد والمنّة. ٢ - (ومنها): بيان جواز نَحْر ما يُذبح، وذَبْح ما يُنحر. (١) ((الفتح)) ٤٩٩/١٢ رقم (٥٥١٩). ٢١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ٣ - (ومنها): أن قول الصحابيّ: فعلنا كذا على عهد رسول الله وَالقيل له حكم الرفع، وكذا لو لم يُضفه إلى عهده وَّر، وكذا قوله: ((من السنّة كذا))، و((أُمرنا بكذا))، و(نُهينا عن كذا))، على الأصحّ في كلّ ذلك، قال السيوطيّ تَخْذُ في ((ألفية الحديث)): نَحْوُ ((مِنَ السُّنَّةِ)) مِنْ صَحَابِي وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ فِي عَهْدِهِ) أَوْ عَن إِضَافَةٍ عَرَى كَذَا ((أُمِرْنَا)) وَكَذًّا ((كُنَّا نَرَى تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الذبح، والنحر: قال العلّامة ابن قُدامة تَخُّْهُ في ((المغني)): وأما المحل فالحلق واللَّبة، وهي الوَهْدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع. وقد رُوي في حديث، عن النبيّ وَّ، أنه قال: ((الذكاة في الحلق واللبة))(١)، قال أحمد: الذكاة في الحلق واللبة. واحتج بحديث عمر. وهو ما روى سعيد، والأثرم، بإسنادهما عن الفرافصة، قال: كنا عند عمر، فنادى أن النحر في اللبة والحلق، لمن قَدَر(٢). وإنما نَرَى أن الذكاة اختصت بهذا المحل؛ لأنه مجمع العروق، فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة، ويُسرع زُهُوق النفس، فيكون أطيب للحم، وأخفّ على الحيوان، قال أحمد: لو كان حديث أبي العُشَراء حديثاً؛ يعني: ما روى أبو العشراء، عن أبيه، عن النبيّ وَ﴿، أنه سئل أَمَا تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟، فقال رسول الله ويقول: ((لو طَعَنْت في فخذها لأجزأ عنك))، قال أحمد: أبو العشراء، هذا ليس بمعروف. وأما الفعل: فيُعتبر قطع الحلقوم والمريء، وبهذا قال الشافعيّ، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يُعتبر مع هذا قَطْع الودجين، وبه قال مالك، وأبو (١) حديث ضعيف جدّاً، رواه الدارقطنيّ في ((سننه)) (٢٨٣/٤)، وفي إسناده سعيد بن سلام العطار كذّبه ابن نُمير، وأحمد، وقال البخاريّ: يُذكر بوضع الحديث، وقال الدارقطنيّ: يُحدّث بالبواطيل، متروك، أفاده في ((التعليق المغني)) ٢٨٣/٤. (٢) رواه البيهقيّ في ((الكبرى)) ٢٧٨/٩، وضعف رفعه. ٠ ٢١٣ (٦) - بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ - حديث رقم (٥٠١٧) يوسف؛ لِمَا روى أبو هريرة رَظ ◌ُبه، قال: ((نهى رسول اللهِ وَّل، عن شَرِيطة الشيطان، وهي التي تُذبح، فيُقطع الجلد، ولا تُفرَى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت»، رواه أبو داود(١) . وقال أبو حنيفة: يُعتبر قطع الحلقوم والمريء، وأحد الودجين، ولا خلاف في أن الأكمل قطع الأربعة: الحلقوم، والمريء، والودجين، فالحلقومُ: مَجْرَى النفس، والمريء: وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان، وهما عرقان محيطان بالحلقوم؛ لأنه أسرع لخروج روح الحيوان، فَيَخِفّ عليه، ويَخرُج من الخلاف، فيكون أَولى، والأول يجزىء؛ لأنه قَطَعَ في محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه، فأشبه ما لو قطع الأربعة. انتهى كلام ابن قُدامة رَخْذُ(٢)، وهو بحث مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. وقال الإمام البخاريّ كَّثُ: (باب النحر، والذبح))، وقال ابن جريج، عن عطاء: لا ذبح، ولا نحر إلا في الْمَذْبَح، والْمَنْحَر، قلت: أيُجزي ما يُذبح، أن أنحره؟ قال: نعم ذكر الله ذبح البقرة، فإن ذَبحتَ شيئاً يُنحر جاز، والنحر أحبّ إلي، والذبح قطع الأوداج، قلت: فَيُخَلِّفُ الأوداجَ حتى يَقطع النُّخاع؟ قال: لا إِخال، وأخبرني نافع، أن ابن عمر نهى عن النَّخْع، يقول: يقطع ما دون العظم، ثم يَدَع حتى تموت. وقولُ الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ الآية [البقرة: ٦٧]، وقال: ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، وقال سعيد، عن ابن عباس ◌َّ: الذكاة في الحلق واللبة. وقال ابن عمر، وابن عباس، وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس. انتهى كلام البخاريّ نَاتُ . قال في ((الفتح)): قوله: وقال ابن جريج، عن عطاء ... إلخ، وصله عبد الرزاق، عن ابن جريج مقطعاً. وقوله: والذبح قطع الأوداج: جمع وَدَج - بفتح الدال المهملة، والجيم ـ وهو العِرْق الذي في الأخدع، وهما عرقان، (١) حديث ضعيف؛ لأن في سنده عمرو بن عبد الله بن الأسوار اليمانيّ، قال ابن معين: ليس بالقويّ. (٢) ((المغني)) لابن قدامة تقدم ٣٠٣/١٣ - ٣٠٤. ٢١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ متقابلان، قيل: ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط، وهما محيطان بالحلقوم، ففي الإتيان بصيغة الجمع نظر، ويمكن أن يكون أضاف كل ودجين إلى الأنواع كلها، هكذا اقتصر عليه بعض الشراح، وبقي وجه آخر، وهو أنه أطلق على ما يُقطع في العادة وَدَجاً؛ تغليباً، فقد قال أكثر الحنفية في كتبهم: إذا قطع من الأوداج الأربعةِ ثلاثةً، حصلت التذكية، وهما: الحلقوم، والمريء، وعرقان من كل جانب. وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن: إذا قَطع الحلقوم والمريء، وأكثر من نصف الأوداج أجزأ، فإنْ قَطَع أقل، فلا خير فيها. وقال الشافعيّ: يكفي، ولو لم يقطع من الودجين شيئاً؛ لأنهما قد يُسَلّان من الإنسان وغيره، فيعيش. وعن الثوريّ: إن قَطَع الودجين أجزأ، ولو لم يقطع الحلقوم والمريء. وعن مالك، والليث: يُشترط قطع الودجين، والحلقوم فقط، واحتُج له بما في حديث رافع: ((ما أنهر الدم)»، وإنهاره إجراؤه، وذلك يكون بقطع الأوداج؛ لأنها مجرى الدم، وأما المريء، فهو مجرى الطعام، وليس به من الدم ما يحصل به إنهار، كذا قال. انتهى المقصود من ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المعتبر في الذبح هو إخراج الدم، فما كان قطعه طريقاً إلى إخراجه هو المطلوب، وليس في النصّ تحديده، سوى كونه في الحلق واللبّة، فإنه و ﴿ نحر، وذبح، ومعلوم أن النحر والذبح في الحلق واللّة، فالأولى قطع الأربعة: الحلقوم، والمريء، والودجين، ليحصل المطلوب بأتمّ وَجْه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قبل باب. (١) ((الفتح)) ٤٨٦/١٢ رقم (٥٥١٠). ٢١٥ (٧) - بَابُ إِبَاحَةِ الضَّبِّ والباقيان ذُكرا في الباب، والباب الماضي، و(أبو كريب)) هو: محمد بن العلاء، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن هشام ساقها الطحاويّ تَظُّ في ((شرح معاني الآثار))، فقال: حدّثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: ((نحرنا فرساً على عهد رسول الله وَ لغيره، فأكلناه)). انتهى(١). ورواية أبي أسامة، عن هشام، ساقها أبو عوانة تَخَُّ في ((مسنده))، فقال: (٧٦٤٠) - حدّثنا الحسن بن علي بن عفان، قثنا (٢) أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أكلنا لحم فرس على عهد النبيّ وَّر. انتهى(٣). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٧) - (بَابُ إِبَاحَةِ الضَّبِّ) ((الضّبّ)) بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الموحدة: دُوَيَِّة تشبه الْجِرْذون، لكنه أكبر من الجرذون، ويُكنى أبا حِسْل - بمهملتين، مكسورة ثم ساكنة - ويقال للأنثى: ضبة، وبه سمّيت القبيلة، وبالخيف من منى جبل يقال له: ضبّ، والضبّ: داء في خُفّ البعير، ويقال أن لأصل ذَكَر الضب فرعين، ولهذا يقال له: ذَكّران، وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة، وأنه لا يشرب الماء، ويبول في كل أربعين يوماً قطرةً، ولا يسقط له سنّ، ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة، وحَكَى غيره أن أكْل لحمه يُذهب العطش، ومن الأمثال: لا أفعل كذا حتى يَرِد الضب، يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء؛ لأن الضب لا يَرِد، بل يكتفي بالنسيم، ويرد الهواء، ولا يخرج من جُحْره في الشتاء، قاله في ((الفتح))(٤). - (١) ((شرح معاني الآثار)) ٢١١/٤. (٢) مختصر من ((قال: حدّثنا)). (٣) ((مسند أبي عوانة)) ٢٧/٥. (٤) ((الفتح)) ٥٢٢/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٣٦). ٢١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله ابن خالويه من أنه يعيش سبعمائة سنة، وأنه لا يشرب الماء إلى آخره، محلّ نظر؛ إذ يحتاج إلى مستند صحيح، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّل الكتاب قال: [٥٠١٩] (١٩٤٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَهْ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: ((لَسْتُ بِآكِلِهِ، وَلَا مُحَرِّمِهِ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّا البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقَيّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢/ ١١٠. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٥٨) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيوخه، وفيه ابن عمر ◌ًّا من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ) ◌َهَا (يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َ) بالبناء للمفعول، وفي رواية: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما ترى في الضبّ ... ))، وفي رواية البخاريّ: ((الضبّ لست آكله، ولا أحرّمه))، دون ذكر السؤال. قال في ((الفتح)): وَهَذَا السَّائِلِ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون خُزَيْمَةَ بْن جَزْء، فَقَدْ ٢١٧ (٧) - بَابُ إِبَاحَةِ الضَّبِّ - حديث رقم (٥٠١٩) أَخْرَجَ ابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه: ((قُلْت: يَا رَسُول الله، مَا تَقُول في الضبّ؟ فَقَالَ: ((لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ))، قَالَ: قُلْت: فَإِنِّي آكُلِ مَا لَمْ تُحَرِّم))، لكن في سَنَده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متّفقٌ على ضعفه. ويأتي في الباب من حديث أبي سعيد الخدريّ ◌ُله: ((قال رجل: يا رسول الله أنا بأرض مضبّة، فما تأمرنا؟ قال: ذُكر لي أن أمة من بني إسرائيل مُسخت، فلم يَأمر، ولم ينه)). وقوله: ((مضبة)) - بضم أوله، وكسر المعجمة -؛ أي: كثيرة الضباب، قال الحافظ: وهذا يمكن أن يفسّر بثابت بن وديعة، فقد أخرج أبو داود، والنسائيّ من حديثه قال: أصبت ضباباً، فشويت منها ضبّاً، فأتيت به رسول الله وَّلته، فأخذ عُوداً، فَعَدَّ به أصابعه، ثم قال: ((إن أمة من بني إسرائيل مُسخت دواب في الأرض، وإني لا أدري أيّ الدوابّ هي، فلم يَأكل، ولم يَنه))، وسنده صحیح. انتهى(١). (عَنِ الضَّبِّ)؛ أي: عن أكل لحمه، (فَقَالَ) وَِّ ((لَسْتُ بِآكِلِهِ) لكراهته له طبعاً، لا ديناً (وَلَا مُحَرِّمِهِ))) وهذا صريحٌ في أنه حلالٌ، لكنه مستقذَر طبعاً، لا يوافق بعض الطبائع، قال النوويّ تَُّ: ثبتت هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره: أن النبيّ وَّ﴿ قال في الضبّ: ((لست بآكله، ولا محرِّمه))، وفى رواية: ((لا آكله، ولا أحرّمه))، وفى رواية: أنه بَّه قال: ((كلوا، فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي))، وفي رواية: أنه ◌ّ ﴿ رفع يده منه، فقيل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه))، فأكلوه . بحضرته، وهو ينظر قال: وأجمع المسلمون على أن الضبّ حلال، ليس بمكروه، إلا ما حُكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته، وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا: هو حرام، قال النوويّ: وما أظنه يصح عن أحد، وإن صح عن أحد، فمحجوج بالنصوص، واجماع مَن قبله. انتهى(٢) (١) ((الفتح)) ٥٢٢/١٢، كتاب ((الذبائح)) رقم (٥٥٣٦). (٢) ((شرح النوويّ)) ١٣/ ٩٧ - ٩٩. ٢١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر تها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠١٩/٧ و٥٠٢٠ و٥٠٢١ و٥٠٢٢ و٥٠٢٣] (١٩٤٣)، و(البخاريّ) في ((الذبائح)) (٥٥٣٦) و((أخبار الآحاد)) (٧٢٦٧)، و(الترمذيّ) في ((الأطعمة)) (١٧٩٠)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (١٩٧/٧) و((الكبرى)) (١٥٦/٣)، و(ابن ماجه) في ((الصيد)) (٣٢٤٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٩٦٨/٢)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١٧٤/٢)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٨٧٧)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٨٦٧٢)، و(أحمد) في (مسنده)) (٦٢/٢ و٧٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٩٢/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٦٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٥/٥ و٣٧)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٠/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٢٢/٩ - ٣٣٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٧٩٧ و٢٧٩٨)، والله تعالى أعلم. وفوائد الحديث، وبيان مذاهب العلماء ستأتي في شرح حديث ابن عبّاس ◌ِّ الآتي في الباب - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ بَّهِ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، فَقَالَ: ((لَا أَكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريباً. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم أيضاً قريباً. ٢١٩ (٧) - بَابُ إِبَاحَةِ الضَّبِّ - حديث رقم (٥٠٢١ - ٥٠٢٢) ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٥٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَّهِ ... إلخ) قال في ((الفتح)): يَحْتَمِل أن يكون خزيمة بن جزء. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٢١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِنَّهِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، فَقَالَ: ((لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ المدنيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السرَخْسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمونٌ سنّيٍّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٢٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ٢ - (يَحْيَى) بن سعيد بن فرّوخ التميميّ القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌّ حافظٌ إمامٌ قُدوة، من كبار [٩] (ت١٩٨) وله (٧٨) سنة (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. و((عبيد الله)) العمريّ، ذُكر قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ يعني: أن يحيى بن سعيد القطّان حدّث عن عبيد الله العمريّ بمثل حدیث ابن نمير عنه. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) ((في)) بمعنى الباء؛ أي: بالإسناد السابق لعبيد الله، وهو: عن نافع، عن ابن عمر [تنبيه]: رواية يحيى القطّان عن عبيد الله هذه ساقها أبو عوانة كَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٦٩١) - حدّثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن منصور البصريّ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سأل رجل النبيّ ◌َ﴿ عن الضبّ، فقال: ((لا آمر به، ولا أنهى عنه)). انتھی(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَِّى بْنَ عُقْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ فِي الضَّبِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعُ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِضَبٌّ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ)، (١) ((مسند أبي عوانة)) ٣٦/٥.