Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (٣) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ، وَكُلٌّ ذِي ... إلخ - حديث رقم (٤٩٨٣) الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م دس ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ، تقدّم قريباً. والباقون ذُكروا قبله، والحديث سبق البحث فيه مستوفَى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٣] (.) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُهُمْ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْنُ الْمَاحِشُونِ (ح) وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ، وَعَمْرٍو، كُلُّهُمْ ذَكَرَ الأُكْلَ، إِلَّا صَالِحاً، وَيُوسُفَ، فَإِنَّ حَدِيثَهُمَا: ((نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة عشر: ١ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ، تقدّم قريباً. ٤ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ)ً بن نصر الْكسيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت مت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ ١٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهيرٌ، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٧ - (يَحْبَى بْنُ بَحْتَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين. ٨ - (يُوسُفُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ) هو: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٥) أو قبل ذلك (خ م ت س ق) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨١٢/٢٨. ٩ - (الْحُلْوَانِيُّ) الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ١٠ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ١١ - (أَبُوهُ) سَعْدُ بنُ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، المدنيّ قاضيها، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٥] (ت١٢٥) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ١٢ - (صَالِحُ) بن كيسان الغِفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. والباقون تقدموا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ يعني: أن كلّ هؤلاء السبعة، وهم: مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، ومعمر، ویوسف بن الماجشون، وصالح بن کیسان رووا هذا الحديث عن الزهريّ، بسنده المذكور، وهو: عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ [تنبيه]: أما رواية مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، كلّهم عن الزهريّ، فساقها أبو عوانة تَخُّْ في ((مسنده))، فقال: (٧٥٩٧) - حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، ١٢٣ (٣) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّاعِ، وَكُلِّ ذِي ... إلخ - حديث رقم (٤٩٨٣) وغيرهم، أن ابن شهاب حدّثهم، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، عن أبي ثعلبة الْخُشَنِيّ، أن رسول الله وَّ نَهَى عن أكل كل ذي ناب من السباع. انتهى (١). وأما رواية مالك وحده، عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ تَّهُ في ((صحيحه))، فقال: (٥٢١٠) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة عظُبه: ((أن رسول الله وَّهُ نَّهَى عن أكل كل ذي ناب من السباع)). انتهى (٢). وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فساقها عبد الرزّاق في ((مصنّفه))، فقال: (٨٧٠٤) - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ، قال: ((نَهَى رسول الله بَّر عن أكل كل ذي ناب من السباع)). انتهى (٣). وأما رواية يوسف ابن الماجشون، عن الزهريّ، فساقها الطبرانيّ ◌َّتُهُ في ((المعجم الكبير))، فقال: (٥٥٣) - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عبيد الله بن عُمر القواريريّ، ثنا يوسف الماجشون، ثنا ابن شهاب، عن عائذ الله أبي إدريس، عن أبي ثعلبة: ((أن رسول الله وَّ نَهَى عن كل ذي ناب من السباع)). انتهى(٤). وأما رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ، فساقها أبو عوانة تَخْتُ في «مسنده))، فقال: (٧٥٩٩) - حدّثنا عباس الدُّوريّ، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس عائذ الله بن عبد الله الْخَوْلانيّ أخبره، أن أبا ثعلبة الْخُشَنيّ - وكان أبو ثعلبة زعموا أنه قد أدرك النبيّ وَّ، وسمع منه - قال: سمعت رسول الله وَ لل ينهى عن كل ذي ناب من السبع. انتهى(٥)، والله تعالى أعلم. (١) ((مسند أبي عوانة)) ١٦/٥. (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٥١٩/٤. (٤) ((المعجم الكبير) للطبراني ٢٠٩/٢٢. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ٢١٠٣/٥. (٥) ((مسند أبي عوانة)) ١٦/٥. ١٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٤] (١٩٣٣) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ مَالِكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيم، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَّ السِّبَاعِ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٌ) القرشيّ مولاهم، المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٠) (م د س ق) تقدم في ((العتقِ) ٦/ ٣٧٩٠. ٢ - (عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ) - بفتح العين المهملة - ابن الحضرميّ، واسمه عبد الله بن عِمَاد بن أكبر الحضرميّ المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي الجعد الضَّمْريّ، وزيد بن خالد الْجُهَنيّ. وروى عنه ابنه عمرو، وإسماعيل بن أبي حكيم، وبشر بن سعيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة. قال العجليّ: مدنيّ، تابعيّ، ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان شيخاً قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌ُْه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين السابقين. [تنبيه]: هذا الإسناد نقل ابن شاهين في ((الثقات)) عن أحمد بن صالح، قال: إسماعيل بن أبي حكيم، عن عَبيدة بن سفيان، هذا من أثبت أسانيد أهل المدينة، وإلى هذا أشار السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث))، حيث قال: عَنْ جَابِرٍ وَلِلْمَدِينَةِ خُذَا لِمَكَّةٍ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو وَذَا الْحَضْرَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ ابْنَ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبِيدَةِ وشرح الحدیث واضح، يُعلم مما سبق، وفیه: ١٢٥ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ،وَكُلُّ ذِي ... إلخ - حديث رقم (٤٩٨٥ - ٤٩٨٦) مسألتان تتعلّقان به: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة لضُّ عَبْد . هذا من أفراد المصنّف (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٨٤/٣ و٤٩٨٥] (١٩٣٣)، و(الترمذيّ) في ((الصيد)) (١٤٧٩)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (٤٣٢٦) و((الكبرى)) (٤٨٣٦)، و(ابن ماجه) في ((الصيد)) (٣٢٣٣)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٤٩٦/٢)، و(الشافعيّ) في ((الرسالة)) فقرة (٥٦٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٦/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٧٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧/٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٥/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٧٩٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَُّ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة، وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية ابن وهب، عن مالك بن أنس هذه ساقها أبو عوانة كَّلُهُ في ((مسنده))، فقال: (٧٦٠٢) - وحدّثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن إسماعيل بن أبي حَكِيم، عن عَبِيدة بن سفيان، عن أبي هريرة ظه، أن النبيّ وَّ﴾ قال: ((أكلُ كلِّ ذي ناب من السباع حرام)). (١) انتھی . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٦] (١٩٣٤) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ، وَعَنْ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ))). (١) ((مسند أبي عوانة)) ١٧/٥. ١٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ) الْجَزَريّ، أبو أيوب الرّقّيّ الفقيه، نشأ بالكوفة، ثم نزل الرّقَّة، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل [٤]. روى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وصفية بنت شيبة، وأم الدرداء، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمرو، وحميد الطويل، وأيوب، وجعفر بن بُرقان، وجعفر بن أبي وحشية، وحبيب بن الشهيد، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. ذكره أبو عروبة في الطبقة الأولى من التابعين، قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران ثقة، أوثق من عكرمة، وذكره بخير، وقال العجليّ: جزريّ تابعيّ ثقة، وكان يَحْمِل على عليّ، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن خِرَاش: جليل. قال خليفة: مات سنة ست عشرة ومائة بالجزيرة، وقال الميمونيّ عن أبيه، وغير واحد: مات سنة سبع عشرة، وقال عليّ بن معبد الرَّقّيّ عن عبيد الله بن عمرو: وُلد سنة سبع عشرة. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٢ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله عَثّ، مات سنة (٦٨) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. والباقون تقدّموا قبل باب، و((الحكم)) هو: ابن عُتيبة الكنديّ الكوفيّ. وقوله: (نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ)؛ أي: عن أكله، قال النوويّ ◌َّثهُ: في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعيّ، وأبي حنيفة، وأحمد، وداود، والجمهور، أنه يحرم أكلُ كلِّ ذي ناب من السباع، وكلّ ذي مِخْلَب من الطير، وقال مالك: يُكره، ولا يحرم، قال أصحابنا: المراد بذي الناب: ما يتقوى به، ويصطاد، واحتَجّ مالك بقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَا أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية، واحتَجّ أصحابنا بهذه الأحاديث، قالوا: والآية ليس فيها إلا الإخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرَّماً إلا المذكورات في الآية، ثم أُوحي ١٢٧ (٣) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ، وَكُلِّ ذِي ... إلخ - حديث رقم (٤٩٨٦) إليه بتحريم كل ذي ناب من السباع، فوجب قبوله، والعمل به. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَظّثهُ: ظاهر هذا النص: التحريم، وقد جاء نصّاً في حديث أبي هريرة رظه؛ إذ قال: ((كلُّ ذي ناب من السباع فأكله حرام))، والناب: واحد الأنياب، وهي ما يلي الرَّبَاعِيَات من الأسنان، ذهب الجمهور من السَّلف وغيرهم إلى الأخذ بهذا الظاهر في تحريم السباع، وهو قول الشافعيّ، وأبي حنيفة، ومالك في أحد قوليه، وهو الذي صار إليه في ((الموطأ))، وقال فيه: وهو الأمر عندنا، وروى عنه العراقيون الكراهة، وهو ظاهر ((المدوّنة))، وبه قال جمهور أصحابه. [تنبيه]: هذا الخلاف إنما هو في السباع العادية المفترسة كالأسد، والنمر، والذئب، والكلب، وأما ما ليس كذلك فجُلُّ أقوال الناس فيه: الكراهة، وحيث صار أحدٌ من العلماء إلى تحريم شيء من هذا النوع، فإنما ذلك لأنه ظهر للقائل بالتحريم أنَّه عادٍ، وذلك كاختلافهم في الضَّبع، والثعلب، والهرِّ وشِبْهها، فرآها قوم من السباع فحكموا بتحريمها، وأجاز أكلها الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وهو قول علي، وجماعة من الصحابة، وكرهها مالك، حكى ذلك القاضي عياض. [تنبيه آخر]: إنما عدل القائلون بالكراهة عن ظاهر التحريم المتقدّم؛ لأَنَّهم اعتقدوا معارضةً بينه وبين قوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، ووجه ذلك أنهم حملوا قوله: ﴿فِي مَّ أُوحِىَ إِلَّ﴾، على عموم وحي القرآن، والسُّنَّة، وقالوا: إن هذه الآية نزلت على النبيّ وَّل، وهو واقف بعرفة في حجة الوداع، فهي متأخرة عن تلك الأحاديث، والحصر فيها ظاهر، فالأخذ بها أولى؛ لأنها: إما ناسخة لِمَا تقدَّمها، أو راجحة على تلك الأحاديث، أما القائلون بالتحريم، فظهر لهم، وثبت عندهم أن سورة الأنعام مكِّيَّة، نزلت قبل الهجرة، وأن هذه الآية قُصِد بها الرد على الجاهلية في تحريمهم البَحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي، ولم يكن في ذلك الوقت (١) ((شرح النوويّ)) ٨٢/١٣ - ٠٨٣ ١٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ مُحرَّم في الشريعة إلا ما ذكره في حرم الآية، ثم بعد ذلك حرَّم أموراً كثيرة؛ كالحمر الإنسية، والبغال، وغيرها، كما رواه الترمذيّ عن جابر ظ ◌ُبه قال: حرَّم رسول الله وَّ لحوم الحمر الأهلية، ولحوم البغال، وكلَّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطَّر، وذكر أبو داود عن جابر أيضاً قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل، والبغال، والحمير، فنهانا رسول الله وَّله عن البغال، والحمير، ولم ينهنا عن الخيل. قال القرطبيّ: والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم بحقائق الأمور. انتهى(١). وقوله: (وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرٍ)؛ أي: نهى عن أكله، و ((الْمِخْلب)) بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح اللام، بعدها موحّدة، قال أهل اللغة: المِخْلَب للطير، والسباع بمنزلة الظُّفر للإنسان، لكنه أشدّ منه، وأغلظ، وأَحَدّ، فهو له كالناب للسبع. وقال القرطبيّ كَّثُهُ: قوله: ((وعن كل ذي مِخْلَب من الطير)) هو معطوف على قوله: ((عن كل ذي ناب من السِّباع))، وقد تقرَّر أن ذلك النهي محمولٌ على التحريم في السباع، فيلزم منه تحريم كل ذي مخلب من الطير؛ لأنَّ الواو تُشَرِّك بين المعطوف والمعطوف عليه في العامل ومعناه؛ لأنَّها جامعة، وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة؛ تمسُّكاً بهذا الظاهر، وممن قال بذلك: أبو حنيفة، والشافعيّ، وأمَّا مذهب مالك: فحَکَی عنه ابن أويس كراهة أكل كلِّ ذي مخلب من الطير، وجُلُّ أصحابه، ومشهور مذهبه: على إباحة ذلك؛ متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِهٍ يَطْعَمُهُ: إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥] وقد تقدم الكلام عليها، والظاهر: التمسك بما قررناه من ذلك الحديث الظاهر؛ يعني: القول بتحريمها . وتقييد الطير بـ((ذي المخلب)) يقتضي: مَنْع أكل سباع الطير العادية، (١) ((المفهم)) ٢١٥/٥ - ٢١٦. ١٢٩ (٣) - بَابُ تَحْرِيمٍ أَكْلٍ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَُلِّ ذِي ... إلخ - حديث رقم (٤٩٨٦) كالعُقاب، والشاهين، والغراب، وما أشبهها، ولا يتناول: الْخَطَّاف ولا ما أشبهها. انتهى(١). مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا من أفراد المصنّف وَخْذلهُ. (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٨٦/٣ و٤٩٨٧ و٤٩٨٨ و٤٩٨٩] (١٩٣٤)، و(أبو داود) في ((الصيد)) (٣٨٠٥)، و(النسائيّ) في ((الصيد)) (٢٠٦/٧) و((الكبرى)) (٤٨٦١)، و(ابن ماجه) في ((الصيد)) (٣٢٣٤)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٧٤٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٤/١ و٢٨٩ و٣٠٢ و٣٢٧ و٣٣٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٨٥/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٨٠)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٩٩٤ و١٢٩٩٥)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٢٤/١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معانيّ الآثار)) (١٩٠/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٥/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٧٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): تكلّم الحفّاظ على هذا الحديث، قال في ((التلخيص الحبير)): قال ابن القطان: لم يسمعه ميمون من ابن عباس، بل بينهما فيه سعيد بن جبير، كذلك رواه أبو داود، والبزار، وقد خالف الخطيب هذا الكلام، فقال: الصحيح عن ميمون، ليس بينهما أحد. انتهى(٢). وقال الخطيب البغداديّ فيما نقله عنه الحافظ المزّيّ في ((التحفة)): والصحيح في هذا الحديث: ((عن ميمون، عن ابن عباس))، ليس بينهما: ((سعيد بن جبير)). وذكره البخاريّ في ((التاريخ الكبير)) فقال: وروى إبراهيم عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن علي بن الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عبّاس: سعيد بن جُبير ... فذكر الحديث(٣). (١) «المفهم)) ٢١٦/٥. (٣) ((التاريخ الكبير)) ٦/ ٢٦٢. (٢) ((التلخيص الحبير)) ١٥١/٤. ١٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وقال الحافظ في ((النكت الظراف)): وجزم ابن القطّان بأنه لم يسمعه من ابن عبّاس، وأن بينهما سعيد بن جبير، قال: وكذلك أخرجه أبو داود، والبزّار، لكن قال البزّار في ((مسنده)): تفرّد به علي بن الحكم بإدخال سعيد بين ميمون وابن عبّاس، وعليّ بن الحكم قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، ووثّقه جماعة، وضعّفه أبو الفتح الأزديّ، وخالفه الحكم بن عُتيبة، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة، فلم يذكرا سعيد بن جبير، وهما أحفظ من عليّ بن الحكم، فروايته شاذّة، وتابعهما جعفر بن بُرقان وغيره، فلهذا جزم الخطيب بأن رواية عليّ بن الحكم من المزيد في متّصل الأسانيد. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الحديث محفوظ برواية ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس ﴿ًا؛ لاتفاق الحكم بن عتيبة، وأبي بشر، عليه، كما هو هنا عند مسلم، وتابعهما غيرهما، كما أشار إليه الحافظ في كلامه المذكور آنفاً، فلا اعتبار بمخالفة عليّ بن الحكم؛ لأنه دونهما في الحفظ، ولهذا أخرجه مسلم في ((صحيحه)) هنا من هذا الوجه؛ لكونه المحفوظ، دون ما خالفه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّلُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٧] ( .. ) - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم قريباً . ٢ - (سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ) الْعَنْقَزيّ، أبو عَتّاب - بعين مهملة، وتاء مثنّة، ثمّ موحّدة - الدلال البصريّ، صدوق [٩]. رَوَى عن إبراهيم بن عطاء بن ميمونة، وشعبة بن الحجاج، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وعزرة بن ثابت، وقره بن خالد، وغيرهم. (١) ((النكت الظراف)) ٢٥٢/٥ - ٢٥٣. ١٣١ (٣) - بابُ تَحْرِیم آْلِ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السُّاعِ، و ◌ُلُّ ذِي ... إلخ - حديث رقم (٤٩٨٨) وروى عنه عليّ ابن المدينيّ، وحجاج بن الشاعر، والحسن بن عليّ الحلال، وزيد بن يحيى الحسانيّ، وأبو موسى الْعَنَزيّ، وعباس بن عبد العظيم، وغيرهم. قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال عثمان الدارميّ عن ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: صالح الحديث، شيخ، وقال ابن قانع: مات سنة ثمان ومائتين، وقال: بصريّ صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: تُوُفّي سنة (٢٠٦)، وقال العجليّ، وأبو بكر البزار: ثقةٌ، وقال عثمان الدارميّ: ليس به بأس. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. و«شعبة)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سهل بن حماد، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ فَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِثْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل) الإمام الحجة المجتهد الفقيه، رأس [١٠] (ت٢٤١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) أبو داود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣. ٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاحُ بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٤ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وحشيّة، جعفر بن إياس(١) الواسطيّ بصريّ الأصل [٥] (ت٥ أو١٢٦) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٩/ ٥٨٧. (١) هذا هو الصواب، كما في ((النكت الظراف))، وأما ما وقع في شرح الشيخ الهرريّ من ترجمته لبيان بن بشر، فغلط، فليُتنبّه، وبالله تعالى التوفيق. ١٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب الصيد والذبائح ... إلخ والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف ◌َّتُهُ، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ: أَخْبَرَنَا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى (١) (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((نَهَى ء رَسُولُ اللهِ وَ﴾) بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هُشَيْمٌ) بن بشير، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية هشيم، عن أبي بشر، ساقها الطحاويّ تَظّفُ في ((شرح معاني الآثار))، فقال: حدّثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هُشيم، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﴿ه قال: ((نَهَى رسول الله وَه عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير)). انتهى (٢). ورواية أبي عوانة، عن أبي بشر، ساقها أبو داود تَّتُهُ في ((سننه))، فقال: (٣٨٠٣) - حدّثنا مسدَّد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: ((نَهَى رسول الله ◌َّ عن أكل كل ذي ناب من السبع، وعن كل ذي مِخْلب من الطير)). انتهى(٣). ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾. (١) وفي نسخة: ((نهى رسول الله وَلا)). (٣) ((سنن أبي داود)) ٣٥٥/٣. (٢) ((شرح معاني الآثار)) ١٩٠/٤. ١٣٣ (٤) - بَابُ إِبَاحَةٍ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٩٠) (٤) - (بَابُ إِبَاحَةٍ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٩٠] (١٩٣٥) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيراً لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ، لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ فَُّّهُ بِالْمَاءِ، فَتَأْكُلُهُ، قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ، فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ، فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْراً، وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ، حَتَّى سَمِنَا، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا تَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبٍ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ، وَتَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ - أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ - فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَأَفْعَدَهُمْ فِي وَقْبٍ عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلَعاً مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، أَتَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَِّ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٍ فَتُطْعِمُونَا؟))، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِِّ مِنْهُ، فَأَكَلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ، نُسب لجدّه، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن حرب، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ١٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ ٤ - (أَبُو خَيْئَمَةَ) زهير بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. ٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوق [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٦ - (جَابِرُ) بن عبد الله ◌َّا، تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٥٣) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بنظله أحد مشاهير الصحابة ﴿ه، وأحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً . شرح الحديث : (عَنْ جَابِرٍ) ◌َُبه، وقد صرّح أبو الزبير بالسماع في رواية عند الإمام أحمد (١). (قَالَ: بَعَثَنَا)؛ أي: أرسلنا (رَسُولُ اللهِ وَلِ)، وقوله: (وَأَمَّرَ عَلَيْنَا) جملة حاليةٌ؛ أي: والحال أنه وَّر جعل الأمير في تلك السريّة (أَبَا عُبَيْدَةَ) بصيغة التصغير، هو عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أُهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر القرشيّ، أبو عبيدة ابن الجرّاح الفهريّ، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، أدركت أمُّه أمينة بنت غَنْم بن جابر الإسلامَ، وأسلمت، وأسلم هو قديماً، وشَهِد بدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله (وَّ، وقَتَل أباه يوم بدر كافراً (٢)، رَوَى عن النبيّ ◌ََّ، وروى عنه جابر بن عبد الله، وسَمُرة بن جندب، وأبو أمامة، وعبد الرحمن بن غَنْم الأشعريّ، وغيرهم. قال ابن إسحاق: آخى رسول الله وَلّ بينه وبين سعد بن معاذ، ودعا أبو بكر يوم تُوُفِّي رسول الله وََّ فِي سَقِيفة بني ساعدة إلى البيعة لعمر، أو لأبي عُبيدة، وولّاه عمر الشام، وفتح الله عليه اليرموك، والجابية، وكان طويلاً، نحيفاً، وقال الْجُريريّ عن عبد الله بن شقيق: قلت لعائشة: أي أصحاب (١) راجع: ((المسند)) ٣١١/٣. (٢) قال في ((تهذيب التهذيب)): أنكر الواقديّ أن يكون أبو عبيدة قتل أباه، وقال: مات أبوه قبل الإسلام. انتهى. ١٣٥ (٤) - بَابُ إِبَاحَةٍ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٩٠) رسول الله وَ﴿ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: فمن بعده؟ قالت: عمر، قلت: فمن بعده؟ قالت: أبو عبيدة ابن الجراح، ومناقبه كثيرة، ذكر ابن سعد وغيره أنه مات في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثمان وخمسين سنةً، وأرّخ ابن منده، وإسحاق القَرّاب وفاته سنة (١٧). وليس له عند الشيخين إلا ذكر في هذا الحديث، وله عند أصحاب ((السنن))، و((مسند أحمد)» رواية، فتنبه. قال في ((الفتح): وفي رواية أبي حمزة الْخَوْلاني، عن جابر، عند ابن أبي عاصم في ((كتاب الأطعمة)): ((تأمّر علينا قيس بن سعد بن عبادة، على عهد رسول الله ( *))، والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات ((الصحيحين)) أنه أبو عبيدة، وكأنّ أحَدَ رواته ظَنَّ من صَنيع قيس بن سعد، في تلك الغزوة، ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها، أنه كان أمير السرية، وليس كذلك. انتهى(١). (نَتَلَقَّى عِيراً لِقُرَيْشٍ) قد سبق أن العير هي الإبل التي تَحْمِل الطعام وغيره، ولفظ البخاريّ: ((وهم يتلقّون عيراً لقريش))، وهو صريح ما في الرواية الثانية في الباب حيث قال فيها: (فَرصُد عيراً لقريش))، وقد ذكر ابن سعد وغيره أن النبيّ ◌َّر بعثهم إلى حيّ من جهينة بالقَبَليّة - بفتح القاف، والموحدة - مما يلي ساحل البحر، بينهم وبين المدينة خمس ليال، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً، وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان. قال الحافظ: وهذا لا يغاير ظاهره ما في ((الصحيح))؛ لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيراً لقريش، ويقصدون حيّاً من جهينة. قال: ويُقَوِّي هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر ◌ُه قال: ((بعث رسول الله وَله بعثاً إلى أرض جهينة ... ))، فذكر هذه القصة، لكن تلقّي عير قريش ما يُتصوّر أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان؛ لأنهم كانوا حينئذ في الْهُدْنة، بل مقتضى ما في (الصحيح)) أن تكون هذه السَّرية في سنة ست، أو قبلها قبل هدنة الحديبية. نَعْم يَحْتَمِل أن يكون تلقّيهم للعير ليس لمحاربتهم، بل لِحِفْظهم من (١) ((الفتح)) ٩/ ٥٠٥، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٣٦٠). ١٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ جهينة، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحداً، بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر، أو أكثر في مكان واحد، فالله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: (بل لحفظهم من جهينة ... إلخ)) فيه نظر لا يخفى؛ لأن سياق القصّة إذا نظرت في رواياتها لا يتّفق مع هذا التأويل، بل الظاهر أن مهمة تلك السريّة مصادرة تجارة قريش، وأخْذُها منهم، لا أنهم خرجوا لِحفظهم، فتأمله بالإمعان، وبالله تعالى التوفيق. (وَزَوَّدَنَا)؛ أي: أعطانا النبيّ ◌َِّ زاداً (جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ) ((جراب)) بكسر الجيم، وفتحها، والكسر أفصح، كذا قال النوويّ تبعاً لعياض، وقال الفيّوميّ: (الجراب)): معروف، وجمعها جُرُبٌ، مثلُ كتاب وكُتُبٍ، وسُمع أَجْربةٌ أيضاً، ولا يقال: جَرَابٌ بالفتح، قاله ابن السّكّيت، وغيره. انتهى(٢). وقال المجد رَّقُ: الْجِراب - يعني: بالكسر - ولا يُفتح، أو لغيّة، فيما حكاه عياض وغيره: الْمِزْوَد، أو الوعاء، جَمْعه: جُرُبٌ، وجُرْبٌ، وأجربةٌ. انتھی (٣). وقوله: (لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ) جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً، فكأن سائلاً سأله، فقال: لماذا زوّدكم التمر؟ قال: لأنه لم يجد غيره. وفي رواية من هذا الحديث: ((ونحن نَحْمِل أزوادنا على رقابنا))، وفي رواية: ((ففِيَ زادهم، فجَمَع أبو عبيدة زادهم في مزود، فكان يقوتنا، حتى كان يصيبنا كلَّ يوم تمرة))، وفي ((الموطأ)): ((ففني زادهم، وكان مزودي تمر، وكان يقوتنا، حتى كان يصيبنا كلَّ يوم تمرة))، وفي الرواية الأخرى لمسلم: ((كان يعطينا قَبْضةً قبضةً، ثم أعطانا تمرةً تمرةً». قال القاضي عياض كثّثهُ: الجمع بين هذه الروايات أن يكون النبيّ وَل زَوَّدهم المْزِوْدَ زائداً على ما كان معهم من الزاد، من أموالهم، وغيرها، مما واساهم به الصحابة ﴿ه، ولهذا قال: ((ونحن نَحْمِل أزوادنا))، قال: ويَحْتَمِل أنه لم يكن في زادهم تمر غير هذا الجراب، وكان معهم غيره من الزاد، وأما (١) ((الفتح)) ٩/ ٥٠٥، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٣٦٠). (٢) ((المصباح المنير)) ٩٥/١. (٣): ((القاموس المحيط)) ص٢٠٤. ١٣٧ (٤) - بَابُ إِبَاحَةٍ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٩٠). إعطاء أبي عبيدة إياهم تمرة تمرة، فإنما كان في الحال الثاني بعد أن فني زادهم، وطال لبثهم، كما فسّره في الرواية الأخيرة، فالرواية الأولى معناها الإخبار عن آخر الأمر، لا عن أوله، والظاهر أن قوله: ((تمرةً تمرةً)) إنما كان بعد أن قسم عليهم قَبْضةً قبضةً، فلما قَلّ تمرهم قسمه عليهم تمرةً تمرةً، ثم فَرَغْ، وفقدوا التمرة، ووجدوا أَلَماً لفقدها، وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر، ذكره النوويّ(١). وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة)) ما نصّه: ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم، وأزواد بطريق الخصوص، فلما فني الذي بطريق العموم، اقتضى رأى أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص؛ لِقَصْد المساواة بينهم في ذلك، ففعل، فكان جميعه مِزْوداً واحداً. قال: ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر: ((بعثنا رسول الله ﴿، وأمّر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيراً لقريش، وزوَّدنا جراباً من تمر، لم يجد لنا غيره وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة))، وظاهره مخالف لرواية الباب، ويمكن الجمع بأن الزاد العامّ كان قدر جراب، فلما نفِد، وجمع أبو عبيدة الزاد الخاصّ اتَّفق أنه أيضاً كان قدر جراب، ويكون كل من الراويين ذَكَر ما لم يذكره الآخر، وأما تفرقة ذلك تمرةً تمرةً، فكان في ثاني الحال. قال: وأما قول عياض: يَحْتَمِل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور، فمردود؛ لأن حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر، ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبيّ ◌َ ﴿ زوَّدهم جراباً من تمر، فصحَّ أن التمر كان معهم من غير الجراب. وأما قول غيره: يَحْتَمِل أن يكون تفرقته عليهم تمرةً تمرةً كان من الجراب النبوي قَصداً لبركته، وكان يفرّق عليهم من الأزواد التي جُمعت أكثر من ذلك، فبعيد من ظاهر السياق، بل في رواية هشام بن عروة، عند ابن عبد البرّ: ((فقَلّت أزوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إلا تمرةٌ)). انتهى(٢). (١) ((شرح النوويّ)) ٨٥/١٣. (٢) ((الفتح)) ٥٠٥/٩ - ٥٠٦، كتاب ((الجهاد)) رقم (٤٣٦٠). ١٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ وقال القرطبيّ ◌َُّ: قوله: ((وزَوَّدنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره)) اختلفت ألفاظ الرواة في هذا المعنى؛ فمنها: ما ذكرناه. وفي رواية: «فكنا نحمل أزوادنا على رقابنا))، وفي أخرى: ((ففني زادهم))، وفي ((الموطأ)): ((فكان مزودي تمر))، وفي أخرى: ((فكان يعطينا قبضةً قبضةً، ثم أعطانا تمرة تمرة))، وتلتئم شتات هذه الروايات بأن يقال: إن النبيّ ◌َّ * زادهم ذلك المزود، أو المِزْودين إلى ما كان عندهم من زادٍ أنفسهم الذي كانوا يَحملونه على رقابهم، ثم إنهم لمّا اشتدّت بهم الحال جَمَع أبو عبيدة ما كان عندهم إلى المزود الذي زادهم النبيّ ◌َ﴿، فكان يُفرِّقُه عليهم قبضةً قبضةً، إلى أن أشرف على النَّفاد، فكان يعطيهم إيَّاه تمرة تمرة إلى أن فني ذلك. قال: وَجَمْعُ أبي عبيدة الأزواد، وقِسمتها بالسَّويَّة، إما أن يكون حُكماً حَكَم به لِمَا شاهد من ضرورة الحال، ولِمَا خاف مِن تَلَف مَن لم يكن معه زاد، فظهر له أنه قد وجب على من معه زادٌ أن يُحيي من ليس له شيء، أو يكون ذلك عن رضا من كان له زادٌ رغبةً في الثواب، وفيما قاله النبيّ ◌َّ في الأشعريين من أنهم إذا قَلّ زادُهم جمعوه، فاقتسموه بينهم بالسَّويَّة، قال رسول الله وَّل: (فَهُم مني، وأنا منهم))، وقد فعل ذلك النبيّ وَّه غير مرَّة، ولذلك قال بعض العلماء: إنه سُنَّة. انتهى كلام القرطبيّ تَظُّهُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ) تَظُهُ (يُعْطِينَا) بضمّ حرف المضارعة، (تَمْرَةً تَمْرَةً)؛ أي: يُعطي كلّ واحد من الجيش تمرة واحدةً. (قَالَ) القائل هو أبو الزبير، وفي رواية البخاريّ من طريق وهب بن كيسان، عن جابر، قال: ((فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟))، قال في ((الفتح)): هو صريح في أن السائل عن ذلك وهب بن كيسان، فيفسَّر به المبهم في رواية هشام بن عروة التي مَضَت في ((الجهاد))، فإن فيها: ((فقال رجل: يا أبا عبد الله - وهي كنية جابر - أين كانت تقع التمرة من الرجل؟))، وعند مسلم من رواية أبي الزبير أنه أيضاً سئل عن ذلك، فقال: ((لقد وجدنا فَقْدها حين فنيت))؛ أي: مؤثّراً. (١) ((المفهم)) ٢١٨/٥ - ٢١٩. ١٣٩ (٤) - بَابُ إِبَاحَةٍ مَيْتَاتِ الْبَحْرِ - حديث رقم (٤٩٩٠) (فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟)؛ أي: بتلك التمرة، (قَالَ) جابر (نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيّ) قال النوويّ: بفتح الميم، وضمّها، والفتح أفصح، وأشهر(١). وقال الفيّوميّ: مَصّه مَصّاً، من باب قَتَلَ، ومن باب تَعِبَ لغةٌ، ومنهم من (٢) يقتصر عليها، وامتصّه بمعناه. انتهى . وقال المجد: مَصِصْته بالكسر أَمَصُّهُ، ومَصَصَته أَمُصُّهُ، كخَصَصته أَخُصّه: شَرِبْته شُرْباً رفيقاً، كامتصصته. انتهى(٣). (ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ) في هذا بيانُ ما كان الصحابة ﴿ه عليه من الزهد في الدنيا، والتقلل منها، والصبر على الجوع، وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال(٤). (وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا) بكسر العين: جمع عصاً، وأصله فُعُولٌ، مثلُ أسد وأُسود، ويُجمع أيضاً على أَعْصِ، والقياس أَعْصاءٌ، مثلُ سَبَب وأسباب، لكنه لم يُنقل، قاله ابن السّكِّيت، كذا قال الفيّوميّ(٥). وقال المجد: الْعَصا: الْعُود، أُنثى، وجَمْعها: أَعْصِ، مثلُ زَمَن وأَزْمُن، وأَعْصاءٌ، مثلُ سَبَبٍ وأسباب، وعُصيّ - أي: بالضمّ كعُتّيّ - وعِصِيّ - أي: بالكسر -. انتهى. وقال الجوهريّ: عِصيّ فُعُول، وإنما كُسرت العين إتباعاً لِمَا بعدها من الكسرة، وقال سيبويه: جعلوا أَعْصِياً بدل أعصاءٍ، وأنكر أَعصاء. وقال المرتضى في ((شرحه)): والعَصَا: أصلها من الواو؛ لأن أصلها عَصَوٌ، وعلى هذا تثنيته: عَصَوان، قيل: سُمّيت بها؛ لأن الأصابع واليد تجتمع عليها، من قولهم: عَصَوت القومَ أعصوهم: إذا جمعتهم، رواه الأصمعيّ عن بعض البصريين، قال: ولا يجوز مدُّ العصا، ولا إدخال التاء معها، وقال الفراء: أول لحن سُمع بالعراق: هذه عصاتي(٦). (١) ((شرح النوويّ)) ٨٤/١٣. (٣) ((القاموس المحيط)) ص١٢٢٦. (٥) ((المصباح المنير)) ٤١٤/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٧٤/٢. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٣/ ٨٤. (٦) (تاج العروس)) ٨٤٩٩/١. ١٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيد والذبائح ... إلخ قال الجامع عفا الله عنه: يستفاد من عبارة المجد أن عين عصيّ يُضمّ، ويُكسر، وأن جمعه على أعصاء ثابتٌ أيضاً، وإن أنكره سيبويه، فتنبّه. وقوله: (الْخَبَطَ) منصوب على المفعوليّة لـ((نضرب))، وهو بفتح الخاء المعجمة، والموحّدة، آخره طاء مهملة، هو ورَقُ السَّلْم، وقال المجد تَظُّهُ : الْخَبَطُ محرَّكةً: ورَقٌ يُنفض بالمخابط، ويُجفّف، ويُطحن بدقيق، أو غيره، ويُخفف بالماء، فتوجره الإبل، وكلّ ورق مخبوطٍ. انتهى. وقال القرطبيّ كَّتُهُ: و((الْخَبَط)) بفتح الباء: اسم لِمَا يُخبط، فيتساقط من ورق الشجر، وبسكون الباء: المصدر، وتبليلهم الْخَبَط بالماء لِيَلِين للمضغ، وإنَّما صاروا لأكل الخبط عند فقد التمرة الموزّعة عليهم، وهذا كله يدلُّ على ما كانوا عليه من الجِدِّ، والاجتهاد، والصبر على الشدائد العظام، والمشقات ، أجمعين(١). الفادحة، إظهاراً للدِّين، وإطفاءً لكلمة المبطلين ﴿ (ثُمَّ نَبْلُّهُ) - بفتح أوله، وتشديد اللام -؛ أي: نخلطه (بِالْمَاءِ، فَتَأْكُلُهُ) وفي رواية: ((حتى إن كنّا نخبِط الْخَبَط بقِسِيّنا، ونَسُفّهُ، ثم نشرب عليه من الماء))، قال في ((الفتح)): وهذا يدلّ على أنه كان يابساً، بخلاف ما جزم به الداوديّ أنه كان أخضر رَظْباً. انتهى. (وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ)؛ أي: شاطئه، وجَمْعه (قَالَ) جابر ◌ََّهـ سَواحل، وقال القرطبيّ: ساحل البحر، وسِيْفَه - بالكسر - وشطّه، كلُّ ذلك بمعنى واحد. انتهى. (فَرُفِعَ لَنَا) بالبناء للمفعول؛ أي: ظهر لنا، واطّلعنا عليه، (عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبٍ) الكاف اسم بمعنى ((مثل))، ولذا وقع نائب فاعل لـ(رُفع))، و((الهيئة)): الحالة الظاهرة، و((الكثيب)) بفتح الكاف، وكسر الثاء المثلّثة: الرمل المستطيل الْمُحْدَوْدِبُ، وقال القرطبيّ: الكثيب، والضرب: الجبل الصغير، والكوم أصغر منه. (الضَّخْمِ) بفتح الضاد، وسكون الخاء المعجمتين؛ أي: المرتفع الغليظ، قاله القرطبيّ، وهو صفة للكثيب، يقال: ضَخُم الشيء بالضمّ ضِخَماً، وزانُ عِنَبِ، وضَخَامةً: عَظُمَ، فهو ضَخْمٌ، والجمع ضِخَامٌ، مثلُ سَهْم وسِهَامِ(٢). (١) ((المفهم)) ٢١٩/٥. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٥٩/٢.