Indexed OCR Text

Pages 721-733

٧٢١
(٥١) - بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ - حديث رقم (٤٩٣٦)
السَّلْمانيّ، وعنه أخوه محمد، ويحيى بن عَتيق، ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: رُوي عن هشام بن حسان قال: يحيى يُفَضَّل على أخيه محمد، وعلى
أخته حفصة، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ.
قال: وكانت وفاته بالطاعون الذي وقع بالبصرة بعد سُكنى الحَجَّاج بلدة
واسط في حدود التسعين، وقال ابن سعد: أنا بكار بن محمد، قال: بلغني أن
سيرين بعث بَنِيه إلى أبي هريرة، فلمّا قَدِموا كان يحيى أحفظهم، وكان ثقةً،
قليل الحديث، مات قبل محمد، أخرج له النسائيّ في (مسند عليّ)). انتهى (١).
وقال ابن سعد في ((الطبقات)): يحيى بن سيرين أخو محمد بن سيرين
لأمه، أمهما صفية، قال: أخبرنا بكار بن محمد، قال: بلغني أن سيرين بعث
ببنيه إلى أبي هريرة، فلمّا قَدِموا كان يحيى ابنه أحفظهم، فكَنَاه أبو هريرة
لِحفظه، وكان ثقةً قليلَ الحديث، ومات بجرجرايا، فقبره هناك، ومات قبل
محمد بن سيرين. انتهى(٢).
وقال في ((الفتح)): وكانت وفاة يحيى في حدود التسعين من الهجرة على
ما يورد من هذا الحديث، لكن أخرج البخاريّ في ((التاريخ الأوسط)) من طريق
حماد، عن يحيى بن عتيق، سمعت يحيى بن سيرين، ومحمد بن سيرين
يتذاكران الساعة التي في الجمعة، نَقَّله بعد موت أنس بن مالك، أراد أن
يحيى بن سيرين مات بعد أنس بن مالك، فيكون حديث حفصة خطأ. انتهى.
وتخريجه لحديث حفصة في ((الصحيح)) يقتضي أنه ظهر له أن حديث
يحيى بن عتيق خطأ، وقد قال في ((التاريخ الصغير)): حديث يحيى بن عتيق،
عن حفصة خطأ، فإذا جُوِّز عليه الخطأ في حديثه عن حفصة، جاز تجويزه عليه
في قوله: يحيى بن سيرين، فلعله كان أنس بن سيرين، والله أعلم. انتهى (٣).
(قَالَتْ) حفصة (قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ)؛ أي: مات بسبب الطاعون، (قَالَتْ:
(١) ((تهذيب التهذيب)) ١١/ ٢٠٠.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢٠٦/٧.
(٣) ((الفتح)) ١٤٩/١٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٣٢).

٧٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
فَقَالَ) أنس ◌َظُه (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم)))؛ أي:
ولكلّ مسلمة؛ لأن النساء شقائق الرجال.
ثم إن ظاهر حديث أنس به هذا يدلّ على أن الطاعون شهادة مطلقاً،
لكن قال في ((الفتح)): هكذا جاء مطلقاً في حديث أنس عظته، وسيأتي مقيّداً
بثلاثة قيود في حديث عائشة رؤيا الآتي.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن إطلاق حديث أنس عظاته لا
يحتاج إلى التقييد بالقيود المذكورة في حديث عائشة رضيّا؛ لأن حديثها بيّن
حُكْم من صبر، محتسباً إذا وقع الطاعون في بلده، سواء مات أو لم يمت،
وحديث أنس ◌ُبه بيّن حُكم من مات بالطاعون، كما هو ظاهر قصّة أنس في يحيى،
وحديث عائشة ينا سيأتي الكلام عليه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك عظ ته هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٣٦/٥١ و٤٩٣٧] (١٩١٦)، و(البخاريّ) في
((الجهاد)) (٢٨٣٠) و((الطبّ)) (٥٧٣٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٥٠/٣ و٢٢٠
و٢٢٣ و٢٥٨ و٢٦٥)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٥٠٠/٤)، و(ابن سعد) في
((الطبقات)) (٢٠٦/٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في إتمام البحث في حديث عائشة فيها الموعود به
آنفاً :
قال الإمام البخاريّ آلُّ في «صحيحه)):
(٣٢٨٧) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا داود بن أبي الفرات، حدّثنا
عبد الله بن بُريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة ﴿ّا زوج النبيّ وَّ قالت:
سألت رسول الله وَ* عن الطاعون، فأخبرني: ((أنه عذاب يبعثه الله على من
يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في
بلده، صابراً، محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مِثل
أجر شهيد)). انتهى، وهو من أفراد البخاريّ، ولم يُخرجه مسلم.

٧٢٣
(٥١) - بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ - حديث رقم (٤٩٣٦)
قوله: ((فجعله الله رحمة للمؤمنين))؛ أي: من هذه الأمة، وفي حديث أبي
عَسِيب عند أحمد: ((فالطاعون شهادة للمؤمنين، ورحمةٌ لهم، ورجس على
الكافر))، وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاصّ بالمسلمين،
وإذا وقع بالكفار، فإنما هو عذاب عليهم، يُعَجَّل لهم في الدنيا قبل الآخرة،
وأما العاصي من هذه الأمة، فهل يكون الطاعون له شهادة، أو يختص بالمؤمن
الكامل؟ فيه نظر، والمراد بالعاصي: من يكون مرتكب الكبيرة، ويَهْجُم عليه
ذلك، وهو مصرّ، فإنه يَحْتَمِل أن يقال: لا يُكْرَم بدرجة الشهادة؛ لشؤم ما كان
متلبساً به؛ لقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ أَجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن ◌َّجْعَلَهُمْ كَذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ الآية [الجاثية: ٢١].
وأيضاً فقد وقع في حديث ابن عمر ﴿ها ما يدلّ على أن الطاعون ينشأ
عن ظهور الفاحشة، أخرجه ابن ماجه، والبيهقيّ، بلفظ: ((لم تظهر الفاحشة في
قوم قطّ حتى يُعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت
في أسلافهم)) الحديث، وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك، وكان من
فقهاء الشام، لكنه ضعيف عند أحمد، وابن معين، وغيرهما، ووثقه أحمد بن
صالح المصريّ، وأبو زرعة الدمشقيّ، وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيراً.
وله شاهد عن ابن عباس ﴿ه في ((الموطأ)» بلفظ: ((ولا فشا الزنا في قوم
قطّ إلا كَثُر فيهم الموت)) الحديث، وفيه انقطاع، وأخرجه الحاكم من وجه آخر
موصولاً بلفظ: ((إذا ظهر الزنا، والربا في قرية، فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله)).
وللطبرانيّ موصولاً من وجه آخر، عن ابن عباس نحو سياق مالك، وفي
سنده مقال .
وله من حديث عمرو بن العاص بلفظ: ((ما من قوم يظهر فيهم الزنا، إلا
أُخِذوا بالفناء)) الحديث، وسنده ضعيف.
وفي حديث بُريدة عند الحاكم، بسند جيِّد بلفظ: ((ولا ظهرت الفاحشة
في قوم إلا سَلَّط الله عليهم الموت)).
ولأحمد من حديث عائشة، مرفوعاً: ((لا تزال أمتي بخير ما لم يَفْشُ
فيهم وَلَدُ الزنا، فإذا فشا فيهم وَلَدُ الزنا أوشك أن يعمّهم الله بعقاب))، وسنده
حسن .

٧٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
ففي هذه الأحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية، فكيف
يكون شهادة؟ .
ويَحْتَمِل أن يقال: بل تحصل له درجة الشهادة؛ لعموم الأخبار الواردة،
ولا سيما حديث أنس: ((الطاعون شهادة لكل مسلم))، ولا يلزم من حصول
درجة الشهادة لمن اجترح السيئات مساواة المؤمن الكامل في المنزلة؛ لأن
درجات الشهداء متفاوتة؛ كنظيره من العصاة، إذا قُتل مجاهداً في سبيل الله؛
لتكون كلمة الله هي العليا، مقبلاً غير مُذْبِر، ومن رحمة الله بهذه الأمة
المحمدية أن يعجِّل لهم العقوبة في الدنيا .
ولا ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع به الطاعون أجر الشهادة، ولا سيما
وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة، وإنما عمّهم - والله أعلم - لِتقاعدهم عن إنكار
المنكر.
وقد أخرج أحمد، وصححه ابن حبان من حديث عتبة بن عبيد، رفعه:
((القتل ثلاثة: رجل جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لَفِي العدوَّ قاتلهم
حتى يُقْتَل فذاك الشهيد المفتخِر في خيمة الله تحت عرشه، لا يَفْضُله النبيّون إلا
بدرجة النبوّة، ورجل مؤمن قَرَف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه
وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتلهم، حتى يُقتل، فانمحت خطاياه،
إن السيف مَخَّاء للخطايا، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى يُقتل فهو في
النار، إن السيف لا يمحو النفاق)).
وأما الحديث الآخر الصحيح أن الشهيد يُغفر له كل شيء إلا الدَّين، فإنه
يستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التَّبعات، وحصول التبعات لا يمنع حصول
درجة الشهادة، وليس للشهادة معنى إلا أن الله يُثيب من حصلت له ثواباً
مخصوصاً، ويُكرمه كرامةً زائدةً، وقد بيّن الحديث أن الله يتجاوز عنه ما عدا
التبعات، فلو فُرض أن للشهيد أعمالاً صالحةً، وقد كَفَّرت الشهادة أعماله
السيئة غير التبعات، فإن أعماله الصالحة تنفعه في موازنة ما عليه من التبعات،
وتبقى له درجة الشهادة خالصة، فإن لم يكن له أعمال صالحة، فهو في
المشيئة، والله أعلم.

٧٢٥
(٥١) - بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ - حديث رقم (٤٩٣٦)
وقوله: ((فليس من عبد))؛ أي: مسلم، ((يقع الطاعون))؛ أي: في مكان
هو فيه، (فيمكث في بلده)) في رواية أحمد: ((في بيته))، وللبخاريّ في ((القدر))
بلفظ: ((يكون فيه، ويمكث فيه، ولا يخرج من البلد))؛ أي: التي وقع فيها
الطاعون .
وقوله: ((صابراً))؛ أي: غير منزعج، ولا قَلِقٍ، بل مُستسلماً لأمر الله،
راضياً بقضائه، وهذا قَيْد في حصول أجر الشهادة لمن يموت بالطاعون، وهو
أن يمكث بالمكان الذي يقع به، فلا يخرج فراراً منه، كما ثبت النهي عنه
صريحاً .
وقوله: ((يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له)) قَيْد آخر، وهي جملة
حالية تتعلق بالإقامة، فلو مكث، وهو قَلِقٌ، أو متندِّم على عدم الخروج ظانّاً
أنه لو خرج لَمَا وقع به أصلاً ورأساً، وأنه بإقامته يقع به، فهذا لا يحصل له
أجر الشهيد، ولو مات بالطاعون. هذا الذي يقتضيه مفهوم هذا الحديث، كما
اقتضى منطوقه أن من اتَّصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد، وإن
لم يمت بالطاعون.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قرّر الحافظ تَُّ، وفي قوله: ((لا يحصل
له أجر الشهيد، ولو مات ... إلخ)) نظر، قد قدّمت التنبيه عليه، فلا تنس،
والله تعالى أعلم.
قال: ويدخل تحته ثلاث صور: من اتصف بذلك، فوقع به الطاعون،
فمات به، أو وقع به، ولم يمت به، أو لم يقع به أصلاً، ومات بغيره عاجلاً
أو آجلاً .
وقوله: ((مثل أجر الشهيد)) قال الحافظ: لعل السرّ في التعبير بالمِثلية مع
ثبوت التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيداً، أن من لم يمت من هؤلاء
بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد، وإن لم تحصل له درجة الشهادة بعينها،
وذلك أن من اتصف بكونه شهيداً أعلى درجة ممن وُعد بأنه يُعطَى مثل أجر
الشهيد، ويكون كمن خرج على نية الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي
العليا، فمات بسبب غير القتل.

٧٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وأما ما اقتضاه مفهوم حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة،
ووقع به الطاعون، ثم لم يمت منه أنه يحصل له ثواب الشهيد، فيشهد له
حديث ابن مسعود به الذي أخرجه أحمد، من طريق إبراهيم بن عُبيد بن
رفاعة، أن أبا محمد أخبره، وكان من أصحاب ابن مسعود، أنه حدثه عن
رسول الله ◌َلا قال: ((إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفُرُش، ورُبَّ قتيل بين
الصفّين الله أعلم بنيّته))، والضمير في قوله: ((أنه)) لابن مسعود، فإن أحمد
أخرجه في مسند ابن مسعود، ورجال سنده موثّقون.
واستُنْبِط من الحديث أن من اتّصف بالصفات المذكورة، ثم وقع به
الطاعون، فمات به أن يكون له أجر شهيدين، ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد
الأسباب، كمن يموت غريباً بالطاعون، أو نُفَساء مع الصبر والاحتساب.
والتحقيق فيما اقتضاه حديث الباب أنه يكون شهيداً بوقوع الطاعون به،
ويضاف له مثل أجر الشهيد لصبره وثباته، فإن درجة الشهادة شيء، وأجر
الشهادة شيء.
وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة، وقال: هذا هو السر
في قوله: ((والمطعون شهيد))، وفي قوله في هذا: ((فله مثل أجر شهيد)).
ويمكن أن يقال: بل درجات الشهداء متفاوتة، فأرفعها من اتصف
بالصفات المذكورة، ومات بالطاعون، ودونه في المرتبة من اتصف بها،
وطُعِن، ولم يمت به، ودونه من اتصف، ولم يُطْعَن، ولم يمت به.
ويستفاد من الحديث أيضاً أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون
شهيداً، ولو وقع الطاعون، ومات به، فضلاً عن أن يموت بغيره، وذلك ينشأ
عن شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر، والتسخط لقدر الله، وكراهة
لقاء الله، وما أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال المشروطة، والله
أعلم.
وقد جاء في بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون، وشهيد المعركة،
فأخرج أحمد بسند حسن، عن عتبة بن عبد السّلَميّ، رفعه: ((يأتي الشهداء،
والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا،

٧٢٧
(٥١) - بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ - حديث رقم (٤٩٣٧)
فإن كان جراحهم كجراح الشهداء، تسيل دماً، وريحها كريح المسك، فَهُم
شهداء، فیجدونهم کذلك)).
وله شاهد من حديث العِرْباض بن سارية، أخرجه أحمد أيضاً، والنسائيّ
بسند حسن أيضاً، بلفظ: ((يختصم الشهداء، والمتوفون على فُرُشهم إلى ربنا مَك
في الذين ماتوا بالطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قُتلوا كما قُتلنا، ويقول
الذين ماتوا على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم، كما متنا، فيقول الله رقم:
انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح المقتولين، فإنهم منهم، فإذا جراحهم
أشبهت جراحهم)).
زاد الكلاباذيّ في ((معاني الأخبار)) من هذا الوجه في آخره: «فيُلْحَقون
بهم)). انتهى ما في ((الفتح))(١)، وهو تحقيق مفيد جدّاً، ولذا نقلته بطوله؛
تكميلاً للفائدة، وتتميماً للعائدة؛ لأن كتابي بحر، ولا بدّ أن يحتوي على
الفوائد الكثيرة؛ ليطابق اسمه مسمّاه، والله تعالى وليّ التوفيق، ومنه العون وله
الحمد على ما أنعم، وألهم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال:
[٤٩٣٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ
عَاصِمِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ).
ء
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاع) بن الوليد بن قيس السَّكونيّ، أبو همّام بن أبي
بدر الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) على الصحيح (م د ت ق)
تقدّم في ((الإيمان)) ٤٠٢/٧٧.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصل، ثقةٌ [٨]
(ت١٨٩) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٦/٢.
و(عاصم)) ذُكر قبله.
(١) ((الفتح)) ١٥٠/١٣ - ١٥٣، كتاب ((الطبّ)) رقم (٥٧٣٤).

٧٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
[تنبيه]: رواية عليّ بن مسهر، عن عاصم الأحول هذه ساقها ابن
حبّان ◌َُّ في ((الثقات))، فقال:
ثنا محمد بن إسحاق الثقفيّ، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا عليّ بن
مُسهر، عن عاصم، عن حفصة، قالت: سألني أنس بن مالك عن يحيى بن أبي
عمرة، قلت: تُؤُفّي، قال: في أيّ شيء؟ قلت: في الطاعون، فقال: إن
رسول الله ﴿ ﴿ كان يقول: ((الطاعون شهادة لكل مسلم)). انتهى(١)، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَغْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ .
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة
عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة:
قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثاني والثلاثين من ((شرح صحيح الإمام
مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج))
بعد صلاة العصر يوم الجمعة المبارك، وهو اليوم الثالث عشر من شهر رجب
(١٤٣١/٧/١٣ هـ) الموافق (٢٥ يونيه ٢٠١٠م).
أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه
الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده
رؤوف رحيم.
وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اَلَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَُا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللّهُ﴾ الآية
[الأعراف: ٤٣].
﴿سُبْحَنَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
١٨٠)
وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
وَاْحَمْدُ لِلَّهِ
١٨٢
[الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
رَبِّ الْعَلَمِينَ
(١) ((الثقات)) لابن حبّان ◌َّثُمُ ١٩٥/٤.

٧٢٩
(٥١) - بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ - حديث رقم (٤٩٣٧)
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم،
إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل
إبراهیم، إنك حميد مجيد)).
((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثالث والثلاثون مفتتحاً بـ(٥٢) - (بَابُ
فَضْلِ الرَّمْىٍ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ، وَذَمِّ مَنْ عَلِمَهُ، ثُمَّ نَسِيَهُ) رقم [٤٩٣٨] (١٩١٧).
((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب
إليك)).

٧٣١
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
الصفحة
الموضوع
(٦) - (بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ)
٥
(٧) - (بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ)
١٧
(٨) - (بَابُ وُجُوبٍ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ)
٣٩
..
(٩) - (بَابٌ الإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ)
١٠٧
(١٠) - (بَابُ الْوَفَاءِ بِبَيْعَةِ الْخُلَفَاءِ الأَوَّلِ، فَالأَوَّلِ)
١١٣
(١١) - (بَابُ الأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ، وَاسْتِثَارِهِمْ)
١٤٦
(١٢) - (بابٌ فِي طَاعَةِ الأُمَرَاءِ، وَإِنْ مَنَعُوا الْحُقُوقَ)
١٥١
(١٣) - (بَابُ وُجُوب مُلَازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَفِي كُلِّ
حَالٍ، وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ مِنَ الطَّاعَةِ، وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ)
١٥٥
(١٤) - (بَابُ حُكْمٍ مَنْ فَرَّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُجْتَمِعٌ)
١٩٢
(١٥) - (بَابٌ إِذَا بُوبِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ)
٢٠٢
(١٦) - (بَابُ وُجُوبِ الإِنْكَارِ عَلَى الأُمَرَاءِ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ مَا
صَلَّوْا)
٢٠٥
(١٧) - (بَابُ خِيَارِ الأَئِمَّةِ، وَشِرَارِهِمْ)
٢١٣
(١٨) - (بابُ اسْتِحْبَابٍ مُبَايَعَةِ الإِمَامِ الْجَيْشَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْقِتَالِ، وَبَيَانِ بَيْعَةِ
الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)
٢٢٤
(١٩) - (بَابُ تَحْرِيمِ رُجُوعِ الْمُهَاجِرِ إِلَى اسْتِطَانِ وَطَنِهِ)
٢٥٦

البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
٧٣٢
الموضوع
الصفحة
(٢٠) - (بَابُ الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الإِسْلَامِ، وَالْجِهَادِ، وَالْخَيْرِ، وَبَيَانِ
مَعْنَى: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»)
٢٦١
(٢١) - (بَابُ كَيْفِيَّةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ)
٢٨٣
(٢٢) - (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ)
٢٩٣
(٢٣) - (بَابُ بَيَانِ سِنِّ الْبُلُوعِ)
٢٩٥
(٢٤) - (بَابُ النَّهْي أَنْ يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ، إِذَا خِيفَ وُقُوعُهُ
بِأَيْدِیھِمْ)
٣٠٤
(٢٥) - (بَابُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَتَضْمِيرِهَا)
٣١٠
(٢٦) - (بَابُ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)
٣٢٢
(٢٧) - (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ)
٣٤٣
(٢٨) - (بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ، وَالْخُرُوجِ فِي سَبِيلِ اللهِ)
٣٤٩
(٢٩) - (بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى)
٣٨١
(٣٠) - (بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ)
٤٠٢
(٣١) - (بَابُ بَيَانِ مَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ) ....
٤١٢
(٣٢) - (بَابٌ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ كُفِّرَتْ خَطَايَاهُ إِلَّ الدَّيْنَ)
٤١٦
..........
(٣٣) - (بَابٌ فِي بَيَانِ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ)
٤٢٩
(٣٤) - (بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ)
٤٤٥
(٣٥) - (بَابُ بَيَانِ الرَّجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ)
٤٦٢
(٣٦) - (بَابُ مَنْ قَتَلَ كَافِراً ثُمَّ سَدَّدَ)
٤٦٩
(٣٧) - (بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَضْعِيفِهَا)
٤٧٣

٧٣٣
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
(٣٨) - (بَابُ فَضْلٍ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، وَخِلَافَتِهِ فِي
أَهْلِهِ بِخَيْرِ)
٤٧٨
(٣٩) - (بَابُ حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ، وَإِثْم مَنْ خَانَهُمْ فِيهِنَّ)
٥٠١
(٤٠) - (بَابُ سُقُوطٍ فَرْضِ الْجِهَادِ عَنِ الْمَعْذُورِينَ)
٥٠٨
(٤١) - (بَابُ تُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ)
٥١٧
(٤٢) - (بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ رَّ)
٥٥٨
(٤٣) - (بَابٌ مَنْ قَاتَلَ لِلرِّيَاءِ، وَالسُّمْعَةِ، اسْتَحَقَّ النَّارَ)
٥٧٠
(٤٤) - (بَابُ بَيَانِ قَدْرِ ثَوَابٍ مَنْ غَزَا فَغَنِمَ، وَمَنْ لَمْ يَغْنَمْ)
٥٧٩
(٤٥) - (بَابُ قَوْلِهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ))، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، وَغَيْرُهُ
مِنَ الأَعْمَالِ)
٥٨٦
(٤٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى).
٦٥٣
(٤٧) - (بَابُ ذَمِّ مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ)
٦٥٨
(٤٨) - (بَابُ ثَوَابٍ مَنْ حَبَسَهُ عَنِ الْغَزْوِ مَرَضٌ، أَوْ عُذْرٌ آخَرُ)
٦٦٢
(٤٩) - (بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ).
٦٦٦
(٥٠) - (بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ رَّ)
٦٩١
(٥١) - (بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ)
٧٠٠
فهرس الموضوعات
٧٣١