Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ (٤٥) - بَابُ قَوْلِهِن ◌َّهِ: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّةِ»، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، ... إلخ - حديث رقم (٤٩١٩) مناكحهم، وصار كل واحد من المسلمين كفؤاً لصاحبه، فهاجر كثير من الناس إلى المدينة؛ ليتزوج بها حتى سُمّي بعضهم مهاجر أم قيس. وتعقبه في ((الفتح)) بأنه يحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان من الموالي، وأن المرأة كانت عربية، وبأنه ليس ما نفاه عن العرب على إطلاقه، بل قد زوّج خَلْق كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام، وإطلاقه أن الإسلام أبطل الكفاءة في مقام المنع. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وإطلاق أن الإسلام أبطل الكفاءة إلخ فيه نَظَر لا يخفى، فإن إبطاله للكفاءة النسبيّة لا يخفى على من له إلمام بكتب السنّة، وقد عقد الإمام النسائيّ كَّلُهُ في ((سننه)): ((باب تزوّج المولى العربيّة))، ثم أورد فيه قصّة زواج فاطمة بنت قيس ﴿ّا لأسامة بن زيد ﴿ها، وقد حقّقتُ المسألة في شرحي عليه، ورجّحت ما ذهب إليه مالك تخلّتُهُ من أن الكفاءة في الدِّين لا في النسب، وقد تقدّم في هذا الشرح أيضاً في ((كتاب النكاح))، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. الرابع: أن هذا الحديث ورد على سبب، وهو أنه لمّا أمَر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلّف جماعة عنها، فذمّهم الله بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٨]، ولم يهاجر جماعة لِفَقْد استطاعتهم، فعَذَرهم واستئناهم بقوله: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ﴾ الآية [النساء: ٩٨]، وهاجر المخلصون إليه، فمدَحهم في غير ما موضع من كتابه، وكان في المهاجرون جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين: منهم من كانت نيته تَزَوُّجَ امرأة بالمدينة من المهاجرات يقال لها: أم قيس، وادَّعَى ابن دحية أن اسمها: قيلة، فسمّي مهاجر أم قيس ولا يُعرف اسمه، فكان قَصْده بالهجرة نية التزوج لها، لا لفضيلة الهجرة، فقال النبيّ وَ ر ذلك، وبيّن مراتب الأعمال بالنيات، فلهذا خصّ ذِكر المرأة دون سائر ما ينوي به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية؛ لأجل تبيين السبب؛ لأنها كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا، كما قال وَالت: (ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء))، وذِكر الدنيا معها من باب زيادة (١) ((الفتح)) ٢٤/١. ٦٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة النصّ على السبب، كما أنه ◌َُّ لمّا سئل عن طهورية ماء البحر زاد حِلّ مَيْنته. ويَحْتَمِل أن يكون هاجر لمالها مع نكاحها، ويَحْتَمِل أنه هاجر لنكاحها، وغيره لتحصيل دنيا من جهةٍ ما فعرَّض بها، أفاده في ((العمدة))(١). قال الجامع عفا الله عنه: يأتي الردّ على دعوى كون مهاجر أم قيس سبباً لحديث النية في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (المسألة الحادية والأربعون): قد اشتهر بين الشراح أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) بإسناد رجاله ثقات، من رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فتزوجها فكنا نسمّيه مهاجر أم قيس، قاله العراقي. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم عن الحافظ ابن رجب تَّتُهُ أن كونه سبباً لهذا الحديث لا يثبت. ثم اعلم أنه لم يسمِّ أحد ممن صنّف في الصحابة هذا الرجل الذي يقال له: مهاجر أم قيس، وأما أم قيس، فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية أن اسمها : قيلة، قاله العراقي، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية والأربعون): قال الحافظ العراقيّ تَخُّْهُ: فإن قيل: ما وَجْه ما ذكره أبو عمر بن عبد البرّ في ((الاستيعاب)) في ترجمة أم سليم يؤثّا أن أبا طلحة الأنصاريّ ظُبه خطبها مشركاً، فلمّا علم أنه لا سبيل له إلا بالإسلام أسلم، وتزوّجها، وحَسُن إسلامه، وهكذا روى النسائيّ من حديث أنس، قال: تزوج أبو طلحة أمَّ سليم، فكان صَداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم، فكان صداق ما بينهما، بؤَّب عليه النسائي: ((التزوج على الإسلام))، وروى النسائي أيضاً من حديثه قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مِثلك يا أبا طلحة يُردّ، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحلّ لي أن أتزوجك، فإن أسلمتَ فذاك مهري، فلا أسألك غيره، فأسْلَمَ، فكان ذلك (١) ((عمدة القاري)) ٣١/١. ٦٤٣ (٤٥) - بَابُ قَوْلِهِن ◌َّهِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّّةِ))، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، ... إلخ - حديث رقم (٤٩١٩) مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم، الإسلام)) الحديث. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، من هذا الوجه، فظاهرُ هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها، فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكورة مع كون الإسلام أشرف الأعمال؟ والجواب عنه من وجوه: أحدها: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضاً الحديث الهجرة، وإنما امتنعت من تزوّجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام، لا ليتزوجها، ولا يُظنُّ ذلك بأبي طلحة أنه أسلم ليتزوج أم سليم، فقد كان من أجلّ الصحابة قال الجامع عفا الله عنه: وهذا الجواب من أبعد الأجوبة، فإنه ينافيه سياق الحديث فتأمله بالإنصاف. الوجه الثاني: أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيه، فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدِّين، لم يضرّ معه كونه يعلم أنه يَحل له بذلك نكاح المسلمات، ولا ميراث مورِّئه المسلم، ولا استحقاق الغنيمة، ونحو ذلك إذا كان الباعث على الإسلام الرغبة في الدِّين، وذكر ابن بطال عند حديث: ((الرجلُ يقاتل للمغنم)): من كان ابتداؤه نية الأعمال الله تعالى لم يضره بعد ذلك ما عَرَض في نفسه، وخطر بقلبه من حديث النفس، ووسواس الشيطان، ولا يزيله عن حُكمه إعجاب اطّلاع العباد عليه بعد مضيّه إلى ما ندبه الله إليه، ولا سروره بذلك، وإنما المكروه، أن يبدأ بنية غير مخلصة، وحكاه أيضاً في موضع آخر عن الطبريّ، وأنه حكاه عن قول ٤ . عامة السلف والحقّ في اجتماع الباعثين أو البواعث على الفعل الواحد: أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما أو منها لو انفرد لكان كافياً في الإتيان بالفعل، أو يكون الكافي لذلك أحدهما أو لعلة أحدهما، فإن كان كل واحد كافياً بالإتيان به فهذا يضرّ فيه التشريك لقوة الداعي، وإن غلب أحدهما بأن يكون حصوله أسرع إلى وقوع المنويّ، وإن كان الباعث على الفعل أحدهما بحيث ٦٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة لو عُدِمِ الآخَر لم يتخلّف عن المنويّ فالحكم للقويّ، كمن يقوم للعبادة، وهو يستحسن اطلاع الناس عليه، مع أنه لو علم أنه لو لم يطلع عليه أحد لَمَا صرفه ذلك عنها، ولا عن الرغبة فيها فهذا لا يؤثر في صحة عبادته، وإن كان الأكمل في حقه التسوية بين اطلاع الناس وعدم اطلاعهم، والأسلم له عدم محبة اطلاعهم. والوجه الثالث: أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة، والحديث وإن كان صحيح الإسناد، فإنه معلّ بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على الكفار، إنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى: ﴿لَ هُنَّ حِّ لَّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ لَنَّ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠] كما ثبت في ((صحيح البخاريّ))، فقول أم سليم في هذا الحديث: ولا يحل لي أن أتزوجك، شاذّ مخالف للحديث الصحيح، وما اجتمع عليه أهل السنن، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد حقّقت الكلام في ((شرح النسائيّ)) عند شرح الحديث المذكور، وأن قولها: ((ولا يحل لي أن أتزوّجك))، مُنكَر، وأن الحديث بدونه صحيح، وأنه لا استشكال أصلاً بين هذا الحديث وحديث النية، فلتراجع هناك (٢)، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (المسألة الثالثة والأربعون): في قول علقمة: سمعت عمر بن الخطاب ظُه على المنبر يقول ... إلخ، ردّ على من يقول: إن الواحد إذا ادَّعَى شيئاً كان في مجلس جماعة لا يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يُقبل حتى يتابعه غيره عليه، كما قاله بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين، وذلك لأنه لا يصح من رواية أحدٍ عن عمر إلا علقمة، مع كونه حدّث به على المنبر، كما ثبت في ((الصحيح)) بمحضر من الناس، وانفرد علقمة بنقله، مع كونه من قواعد الدّين، بل ذكر ابن بطال أن النبيّ وَّ خطب به حين وصل إلى دار الهجرة، وشَهَر الإسلام، فإن ثبت ذلك فقد سمعه جمعٌ من الصحابة، ولم يروه عنه غير عمر من وجه يصح، كما تقدم، وقد أجمع (١) ((طرح التثريب)) ٢٧/٢. (٢) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ٣٣٤١/٦٣، ٣٣٤٢. ٦٤٥ (٤٥) - بَابُ قَوْلِهِوَهِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّّةِ))، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، ... إلخ - حديث رقم (٤٩١٩) المسلمون على صحته، فلو اشتُرط شرطُ متابعة الراوي لِمَا حضره غيره، ولم يُقبل انفراده به لَمَا قبلوه، والله أعلم. وإنما استفهم النبيّ وَّل﴿ في قصة ذي اليدين؛ لأنه أخبره بخلاف ما كان في ظنه، فاحتاج إلى أن يسأل عنه، وليس في حديث عمر هذا مخالفة لِمَا رواه غيره من الصحابة، فوجب المصير إليه، ذكره العراقيّ ◌َّهُ(١). (المسألة الرابعة والأربعون): قال ابن بطال كخُّ: ومما يجري بغير النية ما قاله مالك: إن الخوارج إذا أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة أجزأت عمن أخذت منه، ومنها أن أبا بكر الصديق، وجماعة من الصحابة أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة، ولو لم يجزئ عنهم ما أخذت منهم، قال ابن بطال(٢): واحتَجّ مَنْ خالَفهم، وجعلَ حديث النية على العموم أن أخْذ الخوارج للزكاة غلبةً لا ينفك المأخوذ منه من النية؛ لأن معنى النية: ذكرها وقت أخذها منه أنه عن الزكاة أخَذَها المتغلِّب عليه، وقد أجمع العلماء أن أخْذ الإمام الظالم لها يُجزئه، فالخارجي في معنى الظالم؛ لأنهم من أهل القبلة، وشاهدة التوحيد. وأما أبو بكر فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة، بل قَصَد حَرْبَهم وغنيمة أموالهم وسَبْيهم لكفرهم، ولو قَصَد أخْذَ الزكاة فقط لَرَدَّ عليهم ما فَضَل منها من أموالهم ... إلى آخر كلامه، والله تعالى أعلم. (المسألة الخامسة والأربعون): فيه حجة على ابن القاسم في قوله: إن الرجل إذا أعتق عبده عن غيره في كفارة الظهار بغير عِلْمه أنه يجزئه في كفارته، وإن كانت الكفارة فرضاً عليه، فأسقط كفارة الظهار بغير نيةٍ مَنْ هي عليه، وذهب أبو حنيفة والشافعيّ وغيرهم إلى أنه لا يجزئه ذلك، وكذلك خالفه من المالكية أشهب وابن المواز والأبهريّ، وقال: القياس أنه لا يجزئ؛ لأن المعتَق عنه بغير أمره لم يَنْوِ عِثْقه، والمعتَق في الكفارات لا يجزئ بغير نية، وليس كالميت يُعتق عنه في الكفارة فإن نيّته معدومة. انتهى(٣). (١) ((طرح التثريب)) ٢٧/٢ - ٢٨. (٢) هو: عليّ بن خلف، أبو الحسن القرطبيّ المتوفّى سنة (٤٤٩هـ). (٣) ((طرح التثريب)) ٢٩/٢. ٦٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة (المسألة السادسة والأربعون): استثنى بعض العلماء من هذا الحديث مما لا تجب فيه النية من الواجبات: ما إذا غاب عن المرأة زوجها مدة طويلة ومات، ولم تَعلم بموته أن عدتها من يوم موته، لا من يوم بَلَغَتْها وفاته، فالعدة واجبة عليها، وقد سقطت عنها بغير نية، كما اتفق عليه الحنفية، والمالكية، والشافعية، فيما حكاه ابن بطال، وأجابوا عن الحديث بأن العدّة جُعلت لبراءة الرحم، وقد حصلت، وإن لم تَعلم المرأة بذلك، وقد أجمعوا أن الحامل التي لم تَعلم بوفاة الزوج أو طلاقه تنقضي عدتها بالوضع لبراءة الرحم. انتهى(١). (المسألة السابعة والأربعون): مما يستفاد من هذا الحديث: ١ - أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم؛ لأن العمل فيه يكون منتفياً إذا خلا عن النية، ولا يصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة حُكمه. ٢ - ومنها: أن الغافل لا تكليف عليه؛ لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود، والغافل غير قاصد. ٣ - ومنها: أن من صام تطوعاً بنيّةٍ قبل الزوال أنه لا يُحسب له إلا من وقت النية، وهو مقتضى الحديث، لكن تمسَّك مَن قال بانعطافها بدليل آخر، ونظيره حديث: ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها))؛ أي: أدرك فضيلة الجماعة، أو الوقت، وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فَضْل الله تعالى. ٤ - ومنها: أن ما ليس بعمل لا تُشترط فيه النية، ومن أمثلته: جَمْع التقديم، فإن الراجح من حيث النظر أنه لا تُشترط له نية، بخلاف ما رجّحه كثير من الشافعية، قال الحافظ: وخالفهم شيخنا شيخ الإسلام - يعني: البلقيني - وقال: الجمع ليس بعمل، وإنما العمل الصلاة، ويقوّي ذلك أنه وَّ جَمَع في غزوة تبوك، ولم يذكر ذلك للمأمومين الذين معه، ولو كان شرطاً لَأَعْلَمَهم به. ٥ - ومنها: أنه يُستَدَلّ به على أن العمل إذا كان مضافاً إلى سبب، ويَجمعُ مُتَعَددَهُ جنسٌ أن نية الجنس تكفي، كمن أعتق عن كفارة، ولم يعيّن كونها عن ظهار أو غيره؛ لأن معنى الحديث أن الأعمال بنيّاتها، والعمل هنا: القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة، وهو غير مَحوج إلى تعيين سبب، (١) ((طرح التثريب)) ٢٩/٢. ٦٤٧ (٤٥) - بَابُ قَوْلِ وَهِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّةِ»، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، ... إلخ - حديث رقم (٤٩١٩) وعلى هذا لو كانت عليه كفارة، وشك في سببها أجزأه إخراجها بغير تعيين. ٦ - ومنها: أن فيه زيادة النصّ على السبب؛ لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لِتزوّج المرأة، فذكر الدنيا مع القصة زيادة في التحذير والتنفير. قال الحافظ: وقال شيخنا شيخ الإسلام - يعني: البلقينيّ -: فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصّاً، فيُستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد علمتَ أن السبب الذي ذكروه لم يَثْبُت بطريق صحيح، فتبصّر والله تعالى أعلم. (المسألة الثامنة والأربعون): قد ذكر ابن المنيّر كَّتُهُ ضابطاً لِمَا تُشترط فيه النية مما لا تشترط فيه، فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة، بل المقصود به طلب الثواب، فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة، وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة؛ لملائمةٍ بينهما، فلا تُشترط النية فيه إلا لمن قَصَد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب، قال: وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة، قال: وأما ما كان من المعاني المحضة، كالخوف، والرجاء، فهذا لا يقال باشتراط النية فيه؛ لأنه لا يمكن أن يقع إلا منويّاً، ومتى فُرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته، فالنية فيه شرط عقليّ، ولذلك لا تُشترط النية للنية فراراً من التسلسل، وأما الأقوال: فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن : أحدها: التقرب إلى الله فراراً من الرياء. والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود. والثالث: قصد الإنشاء ليخرج سَبْق اللسان. انتهى(٢). (المسألة التاسعة والأربعون): استُنِبط من الحديث أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء الخطبة، وهو كذلك، فقد فعله الخلفاء الراشدون، أبو بكر، وعثمان، وعلي أيضاً، وهو مشهور معروف. انتهى(٣). (١) ((الفتح)) ٢٥/١. (٣) ((طرح التثريب)) ٢٨/٢. (٢) ((الفتح)) ١٦٤/١ - ١٦٥. ٦٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة (المسألة الخمسون، وهي آخر المسائل): النية أبلغ من العمل، كما قال التيميّ، ولهذا تُقبل النية بغير العمل، فإذا نوى حسنة، فإنه يُجزَى عليها، ولو عمل حسنة بغير نية لم يُجزَ به. قال البدر العينيّ: فإن قيل: فقد ورد عن النبيّ ◌َّ قال: ((من همَّ بحسنة، ولم يعملها كُتبت له واحدة، ومن عمِلها كتبت له عشراً))، وروي أيضاً أنه قال: ((نية المؤمن خير من عمله))، فالنية في الحديث الأول دون العمل، وفي الثاني فوق العمل، وخير منه. قلنا: أما الحديث الأول فلأن الهامَّ بالحسنة إذا لم يعملها خالف العامل؛ لأن الهامّ لم يعمل، والعامل لم يعمل حتى هَمَّ ثم عمل. وأما الثاني: فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله، وإنما هو لنّته؛ لأنه لو كان لعمله لكان خلوده فيها بقَدْر مدة عمله، أو أضعافه، إلا أنه جازاه بنيّته؛ لأنه كان ناوياً أن يطيع الله تعالى أبداً لو بقي أبداً، فلما اخترمته منيّته دون نيّته جزاه الله عليها وكذا الكافر؛ لأنه لو كان يجازى بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقَدْر مدة كفره، غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبداً لو بقي فجزاه على نيّته. وقال الكرماني: أقول: يحتمل أن المراد منه: أن النية خير من عمل بلا نية، إذ لو كان المراد: خير من عمل مع النية، يلزم أن يكون الشيء خيراً من نفسه مع غيره ... إلى آخر كلامه. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: حديث: ((نية المؤمن خير من عمله)) ضعيف كما بيّنه السخاويّ في ((المقاصد الحسنة))، لكنه قال: وتعدُّد طُرُقه يقوّي بعضها بعضاً، والله أعلم. ومباحث هذا الحديث كثيرة تحتاج إلى مؤلّف مستقلّ، وهذه المسائل المذكورات هنا غَيْض من فَيْض(٢)، كيف وقد قيل: إنه ثلث الإسلام؟ وقد أفرده بعضهم بتأليف مستقل، ولَنِعْم ما قيل [من الطويل]: (١) ((عمدة القاري)) ٣٩/١. (٢) يقال: أعطاه غيضاً من فيض؛ أي: قليلاً من كثير. قاله في ((القاموس)). ٦٤٩ (٤٥) - بَابُ قَوْلِهِ وَهِ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّةِ))، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، ... إلخ - حديث رقم (٤٩٢٠) لَقَدْ أَطَالَ ثَنَائي طُولُ لابسه إِنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الشِّنْبَالِ تَنْبَالُ(١) والله الهادي إلى سواء الصراط، اللهم ارزقنا حسن النية فيما نعمل، ويسّر لنا الأعمال على وفق السنّة، آمين. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٠] (.) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ - (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ غِيَاتٍ - وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِ مَالِكِ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ، وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ، يُخْبِرُ عَنِ النَّبِّ ◌ِ). رجال هذا الإسناد: ستّة عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ) التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدَّم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ الإمام الحجة الشهير [٧] (ت١٧٥) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٣ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) الزهرانيّ، تقدّم قريباً. ٤ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى) تقدّم قبل باب. ٦ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) ابن عبد المجيد بن الصلت البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٧ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. (١) ((التنبال)) بالكسر: القصير. قاله في: ((القاموس))، يعني: الثناء على القصير قصير. ٦٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ٨ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] (ت١٩٠) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٩ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل باب. ١٠ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر قليلاً في الآخر [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨. ١١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ١٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ) تقدّم قبل باب. ١٣ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله المروزيّ الإمام الحجة المشهور [٨] (ت١٨١) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٣٢/٥. ١٤ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثمّ المكيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدّم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ١٥ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل بابين. ١٦ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ المذكور في السند الماضي. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ)؛ يعني: أن هؤلاء الثمانية الذين هم: الليث بن سعد، وحماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي، وأبو خالد الأحمر، وحفص بن غياث، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ بإسناده الماضي. [تنبيه]: رواية الليث عن يحيى بن سعيد ساقها ابن ماجه تَظّتُ في ((سننه))، فقال : (٤٢٢٧) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون (ح) وحدّثنا محمد بن رُمح، أنبأنا الليث بن سعد، قالا: أنبأنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم التيميّ أخبره، أنه سمع علقمة بن وقاص، أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس، فقال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله، فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها ٦٥١ (٤٥) - بَابُ قَوْلِن ◌َّهِ: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّةِ))، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ، ... إلخ - حديث رقم (٤٩٢٠) فَهِجْرته إلى ما هاجر إليه)). انتهى(١). وأما رواية حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، فقد ساقها البخاريّ تَخْتُهُ في ((صحیحه))، فقال: (٣٦٨٥) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا حماد هو ابن زيد، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقّاص، قال: سمعت عمر نظُّبّه قال: سمعت النبيّ وَي﴿ يقول: ((الأعمال بالنية، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلی الله ورسوله)). انتھی(٢). وأما رواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، فقد ساقها الترمذيّ تَخْتُ في ((جامعه)) بسند المصنّف، فقال: (١٦٤٧) - حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَله: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه))، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى(٣). وكذلك ساقها البخاريّ كَُّ في ((صحيحه))(٤)، فقال: (٦٣١١) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثيّ يقول: سمعت عمر بن الخطاب به يقول: سمعت رسول الله وعليه يقول: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة (١) ((سنن ابن ماجه)) ١٤١٣/٢. (٣) ((جامع الترمذيّ)) ١٧٩/٤. (٤) إنما قدّمت رواية الترمذيّ؛ لكونها بسند المصنّف، فتنبّه. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ١٤١٦/٣. ٦٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). انتهى (١). وأما رواية أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، فقد ساقها النسائيّ تَّثُ في ((الكبرى)) بسند المصنّف، فقال: (٤٧٣٦) - أنبأ إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأ سليمان بن حيّان قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن عمر بن الخطاب، عن النبيّ ◌َ ل قال: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). انتهى(٢). وأما رواية حفص بن غياث، عن يحيى بن سعيد، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وأما رواية يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، فقد ساقها البيهقيّ تَّثُ في ((الکبری))، فقال: (٨٧٧٤) - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا الحارث بن أبي أسامة التميميّ، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، أخبره أنه سمع علقمة بن وقّاص يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب الله يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)). انتهى(٣). وأما رواية عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن سعيد، فقد ساقها البيهقيّ دَّثُ في ((الكبرى))، فقال: (٧٨) - أخبرنا سليمان بن منصور البلخيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك، وأنبأ يحيى بن حبيب بن عربيّ، قال: حدّثنا حماد بن زيد - واللفظ لابن المبارك - عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن (١) ((صحيح البخاريّ)) ٢٤٦١/٦. (٣) (سنن البيهقي الكبرى)) ٣٩/٥. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٣٠/٣. ٦٥٣ (٤٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٤٩٢١) وقّاص، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَله: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). انتهى(١). وأما رواية سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، فساقها الحميديّ تَّتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٢٨) - حدّثنا الحميديّ(٢)، ثنا سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم التيميّ، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثيّ يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر، يُخبر بذلك عن رسول الله وَ له قال: سمعت رسول الله صل يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). انتهى(٣). ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُثْبُ﴾ . (٤٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢١] (١٩٠٨) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) بن أبي شيبة الْحَبَطَيّ، أبو محمد الأُبُليّ، صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت٥ أو٢٣٦) (م د س) تقدّم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢، والباقون تقدّموا قبل أربعة أبواب. (١) ((السنن الكبرى)) ٧٩/١. (٣) ((مسند الحميديّ)) ١٦/١. (٢) هذا قول الراوي عن الحميديّ. ٦٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف تَّتُهُ، وهو (٣٥١) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من أوله إلى آخره، وأن فيه أنساً ظُبه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٠) حديثاً. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَبه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ) شرطيّة مبتدأ، خبرها ((أعطيها))، (طَلَبَ الشَّهَادَةَ)؛ أي: الموت شهيداً، (صَادِقاً) قَيَّد به؛ لأن الصدق معيار الأعمال، ومفتاح بركاتها(١). (أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ»)؛ أي: لم تقدّر له، وفي الرواية التالية: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه))، قال النوويّ ◌َّتُهُ: معنى الرواية الأولى مُفَسَّر من الرواية الثانية، ومعناهما جميعاً أنه إذا سأل الشهادة بصدق أُعطي من ثواب الشهداء، وإن كان موته على فراشه، وفيه استحباب سؤال الشهادة، واستحباب نية الخير. انتهى (٢). وقال في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث ما نصّه: وأصرح منه في المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ: ((من سأل القتل في سبيل الله صادقاً، ثم مات أعطاه الله أجر شهيد)»، وللنسائيّ من حديث معاذ مثله، وللحاكم من حديث سهل بن حُنيف مرفوعاً: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)). انتهى(٣). مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ظبه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٢١/٤٦] (١٩٠٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٩١/٤)، والله تعالى أعلم. (١) ((عون المعبود)) ٢٦٨/٤. (٣) ((الفتح)) ٥٨/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٧٩٧). (٢) ((شرح النوويّ)) ٥٥/١٣. ٦٥٥ (٤٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٤٩٢٢) (المسألة الثالثة): تكلّم الحافظ أبو الفضل بن عمّار نَّتُهُ، فقال بعد سوقه رواية المصنّف عن شيبان ما نصّه: وافقه - أي: شيبان - على هذه الرواية المؤمَّل بن إسماعيل، وهذا حديث وَهِم فيه شيبان والمؤمل جميعاً، فأما المؤمل فكان قد دَفَن كتبه، وكان يُحَدِّث حفظاً، فيُخطئ الكثير، والصحيح ما رواه الحجاج بن المنهال، وموسى بن إسماعيل، والعبسيّ، عن حماد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبيّ وَلّ، وعن حماد، عن ثابت، عن النبيّ ◌َ ﴿ مرسلاً مثله، والصحيح من حديث ثابت مرسلٌ، وحديث أبان مسند. انتھی(١). قال الجامع عفا الله عنه: إعلال أبي الفضل تَّتُهُ لهذا الحديث قويّ، والجواب عن مسلم تَخْتُ فيه صعوبة، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٢] (١٩٠٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: ((مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ: ((بِصِدْقٍ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح، تقدّم قريباً. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدّم في ((المقدّمة)) ١٤/٣. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قريباً. ٤ - (أَبُو شُرَيْح) عبد الرحمن بن شُريح بن عُبيد الله الْمَعَافريّ الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضِّلٌ، لم يُصب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت١٦٧) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١٦/٤. (١) ((علل الحديث في كتاب الصحيح)) ١٠٧/١ - ١٠٨. ٦٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ٥ - (سَهْلُ بْنُ أَبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) الأنصاريّ المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وأنس، وعنه أبو شُريح عبد الرحمن بن شُريح الإسكندرانيّ، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الرحمن بن سعد المازنيّ، وجعفر بن ربيعة، وخالد بن حميد المھريّ، وعيسى بن عُمر القارئ. قال عثمان الدارميّ عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال العجليّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن يونس: تُوُفّي بالإسكندرية. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (أَبُوهُ) أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ، له رؤية، ولم يسمع من النبيّ وَّوَ [٢] (ت١٠٠) وله (٩٢) سنةً (ع) تقدّم في ((الحيض)) ٧٧٩/١٨. ٧ - (جَدُّهُ) سهل بن حُنيف بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ، الصحابيّ، من أهل بدر، واستخلفه عليّ ظًّا على البصرة، ومات في خلافته (ع) تقدّم في «الجنائز)) ٢٢٢٥/٢٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالمصريين إلى سهل، وفيه رواية الراوي عن أبيه عن جدّه. شرح الحديث: (عَن سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ) أبي أمامة، مشهور بكنيته، وتقدّم أن اسمه أسعد، (عَنْ جَدِِّ) سهل بن حُنيف ◌َُّهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّ قَالَ: ((مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ)؛ أي: الموت شهيداً (بِصِدْقٍ)؛ أي: لا لمجرّد الرغبة في فضل الشهداء من غير أن يرضى بحصولها إن حَصَلت، وسؤال الشهادة مرجعه سؤال الموت الذي لا محالة واقع على أحسن حال، وهو فناء النفس في سبيل الله رَ، وتحصيل رضاه، وهو محبوب من هذه الجهة، فيجوز أن يسألها، ولا يضرّ ما يلزمه من معصية الكافر، وفرحة ٦٥٧ (٤٦) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٤٩٢٢) الأعداء، وحزن الأولياء. قاله السنديّ تَخْذَلُهُ(١). وقال المناويّ تَخْذُ: قيّد السؤال بالصدق؛ لأنه معيار الأعمال، ومفتاح بركاتها، وبه تُرجى ثمراتها. (بَلَّغَهُ) بتشديد اللام، (اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ) مجازاةً له على صدق الطلب، وفي قوله: ((منازل الشهداء» بصيغة الجمع مبالغةٌ ظاهرٌ، (وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)))؛ أي: وإن لم يُقتل في سبيل الله رَّك. وقال المناويّ: قوله: ((وإن مات على فراشه))؛ أي: لأن كلّاً منهما نوى خيراً وفَعَل ما يقدر عليه، فاستويا في أصل الأجر، ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله؛ إذ الأجر على العمل ونيّته يزيد على مجرد النية، فمن نوی الحجّ، ولا مال له یحج به يثاب دون ثواب من باشر أعماله، ولا ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه، وإن بلغ منزلة الشهيد، فهما وإن استويا في الأجر، لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثراً زائداً، وقرباً خاصّاً، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء، فعُلِم من التقرير أنه لا حاجة التأويل البعض، وتكلّفه بتقدير ((مِن)) بعد قوله: ((بلغه الله))، فأَعْطِ ألفاظ الرسول حقّها، وأنزلها منازلها يتبيّن لك المراد. قاله المناويّ تَقْدِثُهُ(٢). وفيه الحثّ على سؤال الشهادة بنّة صادقة، وبيان فضل الصدق. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح، شيخه الأول (فِي حَدِيثِهِ)؛ أي: في روايته لهذا الحديث، ((بِصِدْقٍ))) هذا بيان للاختلاف الواقع بين شيخيه في ألفاظ الحديث، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن حُنيف ◌ُبه هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩٢٢/٤٦] (١٩٠٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١) ((حاشية السنديّ على النسائيّ)) ٦/ ٣٧. (٢) ((فيض القدير على الجامع الصغير)) للمناويّ ١٤٤/٦. ٦٥٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة (١٥٢٠)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٣٦/٦ - ٣٧) و((الكبرى)) (٢٥/٣)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (٢٧٩٧)، و(الترمذيّ) في ((فضائل الجهاد)) (١٦٥٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٠٥/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٥٥٥٠/٦) و («الأوسط)) (٢٥٨/٣)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (١٠٦/٦)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٤٩١/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣١٩٢)، و(ابن أبي عاصم) في ((الجهاد)) (٤٨٩/٢)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٨٧/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٩/٩ - ١٧٠)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلّهِ عَلَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٤٧) - (بَابُ ذَمِّ مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٣] (١٩١٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْم الأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ بَّنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ))، قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَتُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ) . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمِ الأَنْطَاكِيُّ) ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) من أفراد المصنّف، تقدّم في ((الصلاة)) ١٠٦٩/٤٠. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) تقدّم قبل باب. ٣ - (وُهَيْبٌ الْمَكِّيُّ) ابن الورد - بفتح الواو، وسكون الراء - ابن أبي الورد القرشيّ مولاهم، أبو عثمان، ويقال: أبو أُميّة المكيّ، أخو عبد الجبّار بن الورد، مولى بني مخزوم، يقال: اسمه عبد الوهّاب، ووُهيب لقبٌ، ثقةٌ عابد، من كبار [٧]. رَوَى عن عطاء بن أبي رباح، يقال: مرسلاً، وعُمر بن محمد بن المنكدر، وحميد بن قيس الأعرج، وداود بن شابور، والثوريّ، وجماعة. ٦٥٩ (٤٧) - بَابُ ذَمِّ مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ - حديث رقم (٤٩٢٣) وروى عنه ابن المبارك، وفضيل بن عياض، وعبد المجيد بن أبي روّاد، وعبد الرزاق، وآخرون. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال النسائيّ أيضاً: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: كان من العبّاد، وله أحاديث، ومواعظ، وزُهد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان من العبّاد المتجردين لِتَرْك الدنيا، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال إدريس بن محمد الروذيّ: ما رأيت رجلاً أعبدَ منه، وقال قتيبة، عن محمد بن يزيد بن خُنيس: كان الثوريّ إذا فرغ من الحديث قال: قوموا إلى الطيّب؛ يعني: وهيب بن الورد، وقال ابن المبارك: كان وهيب يتكلم والدموع تقطر من عينيه، وقيل له: يجد طعم العبادة من يعص الله تعالى؟ قال: لا، ولا مَن هَمّ بمعصية، وقال عبد الله بن خُبيق، عن بشر بن الحارث: أربعة رفعهم الله بطِيب المطعم: وهيب بن الورد، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسلم الخوّاص، وقال العجليّ، ويعقوب بن سفيان: مكيّ ثقةٌ. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) التيميّ المدنيّ، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، وسُميّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وروى عنه هشام بن حسّان، ووهيب بن الورد، وعبد الله بن رجاء المكيّ، ويحيى بن سليم الطائفيّ، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة(١)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان من العبّاد، ومات من قرآن قرئ عليه، وقال الأزديّ: في القلب منه شيء. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عندهم إلا هذا الحديث. ٥ - (سُمَيٍّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٠) (ع) تقدّم في ((الصلاة)) ١٨ / ٩١٨. (١) نقل هذا الكلام محقق ((تهذيب الكمال))، وعزاه إلى النسائيّ في ((الكبرى)) برقم (٣٣٧)، ولم أره فيه، والله تعالى أعلم. ٦٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة ٦ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقة ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﴿به تقدّم في ((المقدمة)) ٤/٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سباعيّات المصنّف، وفيه أبو هريرة ◌ُه أحفظ الناس في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثاً . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِ: ((مَنْ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ، خبره ((مات ... إلخ)). (مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ)؛ أي: لم يخرج للجهاد في سبيل الله، (وَلَمْ يُحَدِّثْ) بتشديد الدال، من التحديث، قيل: معناه: أن يقول: يا ليتني كنت غازياً، أو المراد: ولم ينو الجهاد، وعلامته إعداد الآلات، كما قال الله رَّ: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لَأَعَدُواْ لَهُ, عُدَّةً﴾ الآية [التوبة: ٤٦]. (بِهِ)؛ أي: بالغزو، (نَفْسَهُ) بالنصب على أنه مفعول به، أو بنزع الخافض؛ أي: في نفسه، وبالرفع على أنه فاعل(١). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أعربه بعضهم، وفيه نظر لا يخفى، فقوله: بنزع الخافض مما لا حاجة إليه؛ لأن الفعل متعدّ بنفسه، وأما الرفع على الفاعليّة، فبعيد جدّاً، فتأمله، والله تعالى أعلم. (مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ))) بضمّ الشين المعجمة، وسكون العين المهملة؛ أي: خُلُق من أخلاق المنافقين، أو على نوع من أنواعه. (قَالَ ابْنُ سَهْم) هو: محمد بن عبد الرحمن بن سهم شيخ المصنّف، (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى) بضم النون؛ أي: نظن (أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهُ﴾ قال القرطبيّ تَخَّتُهُ: قوله: ((كان على عهد رسول الله (وَ لآ))؛ يعني: حيث كان الجهاد واجباً - يعني: واجباً عينيّاً - وحَمَله على النفاق الحقيقيّ، ويَحْتَمِل أن يُحمل على جميع الأزمان، ويكون معناه: أن كلّ من (١) ((عون المعبود)) ٧/ ١٣٠.