Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
(٣٨) - بابُ فَضْلٍ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ الله بِمَرْكُوپٍ وَغْرِهِ، ... إلخ -حديث رقم (٤٨٩١)
للقاعد: ((أيُّكم خَلَف الخارج في أهله وماله بخير فله مِثْل نصف أجر الخارج))،
وقال: ((لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما)).
قال القرطبيّ: ولا حجة في هذا الحديث لوجهين:
أحدهما: إنا نقول بموجبه، وذلك أنه لم يتناول محل النزاع، فإن
المطلوب إنما هو أن الناوي للخير المعَوَّق عنه، هل له مثل أجر الفاعل من غير
تضعيف؟ وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركةً ومشاطرةً في المضاعَف، فانفصلا.
وثانيهما: أن القائم على مال الغازي، وعلى أهله نائبٌ عن الغازي في
عمل لا يتأتى للغازي غزوه إلا بأن يُكْفَى ذلك العمل، فصار كأنه يُباشر معه
الغزو، فليس مقتصراً على النية فقط، بل هو عامل في الغزو، ولمّا كان كذلك
كان له مثل أجر الغازي كاملاً، وافراً، مضاعفاً، بحيث إذا أضيف، ونُسب إلى
أجر الغازي كان نصفاً له، وبهذا يجتمعُ معنى قوله وَلِّ: ((من خلف غازياً في
أهله بخيرٍ فقد غزا))، وبين معنى قوله في اللفظ الأول: «فله مِثْل نصف أجره)»،
والله تعالى أعلم.
وعلى هذا يُحْمَل قوله: ((والأجر بينهما))، لا أن النائبَ يأخذ نصف أجر
الغازي، ويبقى للغازي النصف، فإن الغازيَ لم يطرأ عليه ما يوجبُ تنقيصاً
لثوابه، وإنَّما هذا كما قال: ((من فطّر صائماً كان له مثلُ أجر الصائم، لا
ينقصه من أجره شيء)»، والله تعالى أعلم.
وعلى هذا فقد صارت كلمةُ (نصف)) مقحمةً هنا بين ((مثل)) و((أجر))،
وكأنها زيادةٌ مِمَّن تسامَحَ في إيراد اللفظ، بدليل قوله: ((والأجر بينهما))، ويشهد
له ما ذکرناه، فَلیُتنبّه له، فإنه حَسن.
وأمَّا من تحقق عَجْزه، وصدقت نيتُه، فلا ينبغي أن يختَلَف في أن أجره
مضاعَف كأجر العامل المباشر؛ لِمَا تقدَّم، ولِمَا خرَّجه النسائيُّ من حديث أبي
، قال: قال رسول الله وَله: ((من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقومَ،
الدرداء
يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى يصبح، كان له ما نوى، وكان نومُه صدقة
عليه)). انتهى كلام القرطبيّ تَظّفُ(١)، وسيأتي في شرح حديث زيد بن خالد
(١) ((المفهم)) ٧٢٧/٣ - ٧٣٠.

٤٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
الجهنيّ قريباً تعقّب الحافظ تَُّ على كلام القرطبيّ هذا - إن شاء الله تعالى -.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ ظ ◌ُبه هذا من أفراد
المصنّف تَخَّتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٩١/٣٨ و٤٨٩٢] (١٨٩٣)، و(أبو داود) في
((الأدب)) (٥١٢٩)، و(الترمذيّ) في ((العلم)) (٢٦٧١)، و(عبد الرزّاق) في
((مصنّفه)) (٢٠٠٥٤)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٦١١)، و(أحمد) في ((مسنده)
(١٢٠/٤ و٢٧٢/٥ و٢٧٣)، و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (٢٤٢)، و(ابن
حبّان) في (صحيحه)) (٢٨٩ و١٦٦٨)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١/
٤٨٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٦٢٢/١٧ و٦٢٣ و٦٢٤ و٦٢٥ و٦٢٧ و٦٢٨
و٦٢٩ و٦٣٠ و٦٣١ و٦٣٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٤٧٨/٤)، و(ابن أبي
عاصم) في ((الجهاد)) (٢٦٩/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨/٩) و((الأدب))
(٢١٧) و((شعب الإيمان)) (١١٦/٦)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٦٢٥)،
و(ابن عبد البرّ) في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٦/١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان حرص الصحابة ﴿ّ على الخروج في الجهاد في
سبيل الله تعالى، ولو بسؤال الناس ما يتجهّزون به.
٢ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَل ◌ّ من قلّة العيش، مع أن الله تعالى
جعل مفاتيح الخزائن بيده، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة تظ له: أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((بُعثت بجوامع الكلم، ونُصِرت بالرعب، فبينا أنا نائم
أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوُضعت في يدي))، قال أبو هريرة: وقد ذهب
رسول الله صل﴾، وأنتم تنتثلونها.
٣ - (ومنها): فيه فضيلة الدلالة على الخير، والتنبيه عليه، والمساعدة
لفاعله .

٤٨٣
(٣٨) - بَابُ فَضْلٍ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٢)
٤ - (ومنها): أن فيه فضيلةَ تعليم العلم، ووظائف العبادات، لا سيما
لمن يَعمل بها من المتعبدين، وغيرهم.
٥ - (ومنها): أن ابن حبّان ترجم في ((صحيحه)) بقوله: ((ذِكْر الخبر الدالّ
على أن المؤذّن يكون كأجر من صلى بأذانه))، ثم أورد الحديث محتجّاً به،
وهو استنباط حسنٌ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
(ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقون ذكروا في الباب، والذي قبله، وقبل بابین.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: أن عيسى بن يونس، وشعبة،
وسفيان الثوريّ ثلاثتهم رووا هذا الحديث عن الأعمش بإسناده السابق.
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، ساقها الطبرانيّ في
((المعجم الكبير))، فقال:
(٦٢٥) - حدّثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدّد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا
الأعمش، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود، أن رجلاً
أتى رسول الله وَل﴾، فقال: احملني، فقال: ((ما أجد ما أحملك، ولكن ائت
فلاناً، فلعله أن يحملك))، فأتاه فحمله، فذكر ذلك له، فقال: ((من دلّ على
خير، فله مثل أجر فاعله)). انتهى(١).
وأما رواية شعبة، عن الأعمش، فقد ساقها الترمذيّ في ((جامعه))،
فقال :
(١) (المعجم الكبير)) ٢٢٦/١٧.

٤٨٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
(٢٦٧١) - حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن
الأعمش، قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، يُحَدِّث عن أبي مسعود البدريّ، أن
رجلاً أتى النبيّ وَ﴿ يستحمله، فقال: إنه قد أَبْدِع بي، فقال رسول الله وَلّ:
((ائت فلاناً))، فأتاه، فحَمَله، فقال رسول الله وَّ: ((من دلّ على خير، فله مِثل
أجر فاعله - أو قال -: عامله))، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
انتھی(١).
وقد ساقها ابن حبّان في ((صحيحه)) بسند المصنّف، فقال:
(٢٨٩) - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، قال: حدّثنا بشر بن خالد
العسكريّ، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان،
قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود، قال: أتى رجل النبيّ وَل قوله
فسأله، فقال: ((ما عندي ما أعطيك، لكن ائت فلاناً))، قال: فأتى الرجلَ،
فأعطاه، فقال رسول الله وَله: ((من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله، أو
عامله)). انتهى (٢).
وأما رواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش، فقد ساقها أبو داود ◌َّتُ في
((سننه))، فقال:
(٥١٢٩) - حدّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي
عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: جاء رجل إلى النبيّ وَال،
فقال: يا رسول الله، إني أبدع بي، فاحملني، قال: ((لا أجد ما أحملك عليه،
ولكن ائت فلاناً، فلعله أن يَحمِلك))، فأتاه، فحمله، فأتى رسول الله وَّه
فأخبره، فقال رسول الله وَلجر: ((من دل على خير، فله مثل أجر فاعله)).
انتهى(٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٣] (١٨٩٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ
(١) ((جامع الترمذيّ)) ٤١/٥.
(٣) ((سنن أبي داود)) ٣٣٣/٤.
(٢) (صحيح ابن حبان)) ٥٢٥/١.

٤٨٥
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٣)
- وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا (١) ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، أَنَّ فَتَّى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ، وَلَيْسَ مَعِي مَا
أَنَجَهَّزُ، قَالَ: ((اتْتِ فُلَاناً، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ، فَمَرِضَ))، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، قَالَ: يَا فُلَانَةُ
أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلَا تَحْبِسِي(٢) عَنْهُ شَيْئاً، فَوَ اللهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئاً،
فَيُبَارَََ لَكِ فِیهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قبل حديث.
٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ، إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِمَ، من كبار [١٠]
(ت٢٢٠) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٤٤/٦.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع) محمد بن أحمد بن نافع الْعَبْديّ البصريّ،
صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بَعد (٢٤٠) (م ت س) تقدّم في ((الإيمان)) ١٥٨/١٢.
٤ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد
المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١١٢/٣.
٥ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم قريباً.
٦ - (ثَابِتُ) بن أسلم البُنانيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) الصحابيّ الشهير نظُه، تقدّم أيضاً قريباً.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف كَّلُهُ، وله فيه طريقان، فرّق بينهما
بالتحويل، وكلاهما مسلسل بالبصريين، وفيه أنس ظُه المشهور بخدمة
النبيّ وَّله، ومن المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، وآخر من مات من الصحابة
بالبصرة.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((ولا تحبسين)).

٤٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَبُهُ (أَنَّ فَتَّى) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفه، ولا
الذي أتاه، ولا فلانة. انتهى(١). (مِنْ أَسْلَمَ) أبو قبيلة، وهو أسلم بن أفصى بن
حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن
الأزد، قاله في ((اللباب))(٢).
ووقع في رواية أحمد بلفظ: ((أن فتّى من الأنصار))، فأفاد أن المراد
بـ((أسلم)) هنا قبيلة من الأنصار، والله تعالى أعلم.
(قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ) بفتح الغين المعجمة، وسكون
الزاي: مصدر غزا، يقال: غزا غَزْواً: أراده، وطلبه، وقصده، كاغتزاه، وغزا
العدوّ: سار إلى قتالهم، وانتهابهم غَزْواً، وغَزَوَاناً، وغزاوَةً، قاله
المجد تَظّفُ(٣). (وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ) ((ما)) موصولة، اسم ((ليس)) مؤخّراً،
وخبرها الظرف قبله، والعائد محذوف؛ أي: به، وفي بعض النسخ: ((ما أتجهّز
به))، فَذَكر العائد؛ أي: ليس لي شيء أتهيّأ به للسفر للجهاد، قال
الفيّوميّ ◌َّتُهُ: جَهَازُ السفرِ: أُهْبته، وما يُحتاج إليه في قطع المسافة، بالفتح،
وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠]، والكسر
لغة قليلة، وجِّهَازُ الْعَرُوس، والميت باللغتين أيضاً، يقال: جَهَّزَهُمَا أهلهما
بالتثقيل، وجَهَّزْتُ المسافرَ بالتثقيل أيضاً: هَيَّأْتُ له جِهازه. انتهى (٤).
وقال القرطبيّ تَّتُهُ: جهاز الغازي: ما يَحتاج إليه في غزوه، من الْعُدّة،
والسلاح، والنفقة، وغير ذلك. انتهى(٥).
(قَالَ) وَِّ ((اثْتِ فُلَاناً) تقدّم أنه لا يُعرف، (فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ)؛ أي:
تأهّب للخروج للجهاد (فَمَرِضَ))) بكسر الراء، من باب تَعِبَ، قال المجد وَظُّهُ :
الْمَرَضُ: إظلام الطبيعة، واضطرابها بعد صفائها، واعتدالها، يقال: مَرِضَ،
كَفَرِحَ مَرَضاً - بفتحتين - ومَرْضاً - بفتح، فسكون -، فهو مَرِضٌ ومَرِيضٌ،
(١) ((تنبيه المعلم)) ص٣٢٩.
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٥٨/١.
(٤) ((المصباح المنير)) ١/ ١١٣.
(٣) ((القاموس المحيط)) ص ٩٤٧.
(٥) ((المفهم)) ٣/ ٧٣٠.

٤٨٧
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٣)
ومارضٌ، جَمْعه مِرَاضٌ، ومَرْضَى، ومَرَاضَى، أو الْمَرْضُ - بفتح، فسكون -
للقلب خاصّةً، وبالتحريك، أو كلاهما: الشُّ، والنفاقُ، والفُتُور، والظُّلْمة،
والنقصانُ. انتهى(١) .
والمعنى: أن ذلك الرجل مرض بعد أن تجهّز للخروج للجهاد في سبيل
الله، مرضاً منعه من الخروج، فأمره و ◌ّ ر أن يدفع جهازه لهذا الرجل؛ لينال
أجر من غزا، كما قال لي في الحديث التالي: ((من جهّز غازياً في سبيل الله،
فقد غزا))، ولذا أوصى الرجل امرأته أن لا تحبس من جهازه شيئاً، والله تعالى أعلم.
(فَأَتَاهُ)؛ أي: أتى الرجل الطالب للجهاز الرجل الذي تجهّز، فمرض
(فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ) بضمّ حرف المضارع، من الإقراء،
ولا يجوز فتح الياء؛ لأنه لا يتعدّى بنفسه، قال الفيّوميّ كَُّهُ: يقال: قرأت
على زيد السلامَ أَقْرَؤه عليه قراءةً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: اقرَأُ عليه السلام، قال
الأصمعيّ، وتَعْدِيَته بنفسه خطأٌ، فلا يقال: اقرَأُهُ السلامَ؛ لأنه بمعنى اتلُ عليه،
وحَكَى ابن القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رباعيّاً، فيقال: فلانٌ يُقرئك السلامَ.
(٢)
انتھی(٢)
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب أن ثلاثيّه يتعدّى
بـ((على))، فيقال: فلانٌ يَقْرَأُ عليك السلام بفتح الياء، وأن رباعيّه يتعدّى بنفسه،
فيقال: فلان يُقْرئك السلام بضمّ الياء، ولا يجوز العكس، فتنبّه، فكثيراً ما
نسمع الغلط فيه من عوامّ الطلبة، وبالله تعالى التوفيق.
وقد أشرت إلى ما ذكرت بقولي:
بِفَتْح يَائِهِ إِذاً تُلَامَا
وَلَا تَقُلْ يَقْرَؤُكَ السَّلَامَا
عَلَيْكَ يَقَّرَأُ السَّلَامَ الْمُعْتَلِي
بَلْ عَدِّهِ بِحَرْفِ جَرِّ فَقُلٍ
بَضَمِّ يَائِهِ فَلَا مَلَاَمَا
وَإِنْ تَقُلْ يُقْرِتُكَ السَّلَامَا
وَمَنْ يُخَالِفْ مَا مَضَى تَعَدَّى
لأَنَّهُ بِنَفْسِهِ مُعَدّى
(وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ) قال النوويّ كَّلُ: فيه فضيلة الدلالة
(١) ((القاموس المحيط)) ص١٢١٧ - ١٢١٨ بزيادة بعض الإيضاح.
(٢) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٠٢.

٤٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
على الخير، وفيه أن ما نوى الإنسان صرفه في جهة بِرّ، فتعذرت عليه تلك
الجهة، يُستحب له بَذْله في جهة أخرى من البرّ، ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزمه
بالنذر. انتهى(١).
(قَالَ) الرجل لامرأته ممتثلاً أمر النبيّ وَلِ﴿ له، (يَا فُلَانَةُ) تقدّم أنها لا
تُعرف، (أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ) وفي رواية أحمد: ((ادفعي إليه ما جهّزتني
به))، (وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئاً)؛ أي: لا تنقصي من ذلك الجهاز شيئاً لا كثيراً،
ولا قليلاً، بل أعطيه كلّه، و((لا)) ناهيّة، ولذا ◌ُزم الفعل بعدها بها فحُذِفت
نونه، ووقع في بعض النسخ: ((ولا تحبسين منه شيئاً)) بإثبات نون الرفع، وعليها
فـ(لا)) نافية، والجملة في محلّ نصب حال من الفاعل. (فَوَ اللهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ
شَيْئاً، فَيُبَارََكَ لَكِ فِيهِ) بنصب (يبارك)) بـ((أن)) مضمرة بعد الفاء السببيّة الواقعة في
جواب النهي، كما قال في ((الخلاصة)):
وَبَعْدَ فَا جَوَابٍ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ مَحْضَيْنِ (أَنْ)) وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
والفعل مبنيّ للمفعول، ووقع عند أبي داود بلفظ: ((فيبارك الله لك فيه))،
فالفعل فيه مبنيّ للفاعل، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
، هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك
المصنّف نَخْذَلَهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٩٣/٣٨] (١٨٩٤)، و(أبو داود) في ((الجهاد))
(٢٧٨٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٠٧/٣)، و(ابن أبي عاصم) في ((الجهاد))
(٣٢٤/١)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٣٩٥/١)، و(ابن حبّان) في
((صحيحه)) (٤٧٣٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٨/٩)، و(البغويّ) في ((شرح
السُّنَّة)) (٣٣٠٩)، والله تعالى أعلم.
(١) ((شرح النوويّ)) ٣٩/١٣.
-

٤٨٩
(٣٨) - بَابُ فَضْلٍ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٤)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٤] (١٨٩٥) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ أَبُو
الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَدْ غَزَا،
وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، فَقَدْ غَزَا»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْخُراسانيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح
المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق ق) تقدّم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ الحافظ، تقدّم قريباً.
٤ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب
المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
٥ - (بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ) هو: بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ
مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠)
أو بعدها (ع) تقدّم في ((الطهارة)) ٥٥٤/٤.
٦ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المدنيّ العابد مولى ابن الحضرميّ، ثقةٌ جليلٌ [٢]
(ت ١٠٠) (ع) تقدّم في ((الصلاة)) ١٠٠١/٣١.
٧ - (زَيْدُ بْنُ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ) المدنيّ الصحابيّ المشهور، مات بالكوفة سنة
ثمان وستّين، أو سبعين، وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ٢٣٨/٣٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف تَخّلُهُ، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ
مخضرم.
شرح الحديث:
(عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) ◌َهَ (عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ
غَازِياً)؛ أي: هيّأ له أسباب سفره، أو أعطاه عُدّة الغزو، ومنه تجهيز العروس،

٤٩٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وتجهيز الميت، (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله رَ، (فَقَدْ غَزَا)
قال ابن حبان تَّتُهُ: معناه: أنه مِثله في الأجر، وإن لم يَغْزُ حقيقةً، ثم أخرجه
بلفظ: ((كُتِب له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقص من أجره شيء))، ولابن ماجه،
وابن حبان من حديث عُمر ◌َُّبه نحوه، بلفظ: ((من جهّز غازياً حتى يستقلّ،
كان له مثل أجره حتى يموت، أو يرجع))؛ أي: يستوي معه في الأجر إلى
انقضاء غزوه بموته، أو فراغ الوَقْعة، فالوعد مرتَّب على تمام التجهيز المشار
إليه بقوله: ((حتى يستقلّ))، وعلى انقضاء الغزو، وذهب بعضهم إلى أن المراد
بالأخبار الواردة بمثل ثواب الفعل حصول الأجر بغير تضعيف، وأن التضعيف
يختص بالمباشرة، والأول هو الصحيح، وهل هذا الثواب مقصور على من
جَهَّز من لا يستطيع الجهاد، أو عامّ؟ احتمالان: أرجحهما الثاني، ومِثْل
المجهِّز: المُعِين، وأفاد قوله: ((يستقلّ)) أنه لو جهز بعضاً وترك بعضاً لا يحصل
له الثواب الموعود، بل له بقَدْر ما جَهَّز، وكذا جميع الطاعات من أعان
عليها، كان له مِثلها، كما ذكره بعضهم، أفاد المناويّ(١).
وقال في ((الفتح)): وأفادت هذه الرواية - يعني: رواية حتى يستقلّ ...
إلخ)) - فائدتين :
إحداهما: أن الوعد المذكور مُرَتَّبٌ على تمام التجهيز، وهو المراد
بقوله: ((حتى يستقلّ.
ثانيهما: أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة، وأما ما
يأتي من حديث أبي سعيد ظبه أن رسول الله وَّل بَعَث بعثاً، وقال: ((ليخرج
من كل رجلين رجل، والأجر بينهما))، وفي رواية له: ((ثم قال للقاعد: وأيكم
خَلَف الخارج في أهله وماله بخير كان له مِثل نصف أجر الخارج))، ففيه إشارة
إلى أن الغازي إذا جَهَّز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر
مرتین .
وقال القرطبيّ: لفظة ((نصف)) يُشبه أن تكون مقحمةً؛ أي: مَزيدة من
بعض الرواة، وقد احتَجّ بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت
(١) ((فيض القدير)) ١١٤/٦.

٤٩١
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٤)
بمثل ثواب الفعل: حصول أصل الأجر له بغير تضعيف، وأن التضعيف يختصّ
بمن باشر العمل، قال القرطبيّ: ولا حجة له في هذا الحديث؛ لوجهين:
أحدهما: أنه لا يتناول محل النزاع؛ لأن المطلوب إنما هو أن الدالّ
على الخير مثلاً هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف، أو بغير تضعيف؟ وحديث
الباب إنما يقتضي المشاركة، والمشاطرة، فافترقا .
ثانيهما: ما تقدم من احتمال كون لفظة ((نصف)) زائدة.
وتعقّبه الحافظ تَُّهُ، فقال: ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في
((الصحيح))، والذي يظهر في توجيهها أنها أُطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب
الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان
لكل منهما مِثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين، وأما من وُعد بمثل ثواب
العمل، وإن لم يعمله، إذا كانت له فيه دلالةٌ، أو مشاركةٌ، أو نية صالحةٌ،
فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد، وصَرْفُ الخبر عن ظاهره
يَحتاج إلى مستند، وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقّة بنفسه، بخلاف
الدالّ ونحوه، لكن من يجهّز الغازي بماله مثلاً، وكذا من يخلُفه فيمن يترك
بعده يباشر شيئاً من المشقّة أيضاً، فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن
يُكْفَى ذلك العمل، فصار كأنه يباشر معه الغزو، بخلاف من اقتصر على النية
مثلاً. انتهى كلام الحافظ(١)، وهو بحث حسنٌ، والله تعالى أعلم.
(وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ) بتخفيف اللام، يقال: خلفتُ الرجلَ في أهله، من
باب نصر: إذا قُمت بعده فيهم، وقُمت عنه بما كان يفعله، أفاده ابن الأثير(٢).
وقال البيضاويّ: يقال: خَلَفه في أهله: إذا قام مقامه في إصلاح حالهم،
ومحافظة أمرهم؛ أي: من تولّى أمر الغازي، وناب منابه في مراعاة أهله زمان
غيبته، شاركه في الثواب؛ لأن تفرّغ الغازي لغزوه، واشتغاله به بسبب قيامه
بأمر عياله، فكأنه مسبّب من فعله. انتهى(٣).
(١) ((الفتح)) ١١١/٧ - ١١٢، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٤٣).
(٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ص ٢٨٠.
(٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٨/ ٢٦٣٠.

٤٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
(بِخَيْرٍ)؛ أي: بالإحسان إليهم بما كان يُحسنه هو حين كان معهم،
(فَقَدْ غَزَا)))؛ أي: فقد نال أجر الغزو، قال النوويّ كَُّهُ: قوله: ((فقد
غزا))؛ أي: حصل له أجر بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهاد،
وسواء قليله وكثيره، ولكلِّ خالِف له في أهله بخير، من قضاء حاجة لهم،
وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم، ويَختلف قدر الثواب بقّة ذلك
وكثرته، وفي هذا الحديث الحثّ على الإحسان إلى من فَعَل مصلحة
للمسلمين، أو قام بأمر من مهماتهم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ
هذا متّفق عليه .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٩٤/٣٨ و٤٨٩٥] (١٨٩٥)، و(البخاريّ) في
((الجهاد)) (٢٤٨٣)، و(أبو داود) في ((الجهاد)) (٢٥٠٩ و٢٥١٠)، و(الترمذيّ)
في ((فضائل الجهاد)) (١٦٢٨)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٤٦/٦) و((الكبرى))
(٢٥٦/٢)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (٢٧٥٩)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده))
(٩٥٦)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٨١٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٥/٣
و١١٤/٤ و١١٥ و١١٦ و١١٧ و١٩٣/٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٠٩/٢)،
و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (٢٣٢٦ و٢٣٢٨)، و(ابن خزيمة) في
((صحيحه)) (٢٧٧/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٦٣٠ و٤٦٣١ و٤٦٣٢
و٤٦٣٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٠٣٧ و١٠٣٨)، و(عبد بن حُميد)
في ((مسنده)) (١١٧/١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٢٥٣/١)، و(أبو عوانة)
في ((مسنده)) (٤٧٩/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٥٢٢٥ و٥٢٢٦ و٥٢٢٧
و٥٢٢٨ و٥٢٢٩ و٥٢٣٠ و٥٢٣١ و٥٢٣٢ و٥٢٣٣ و٥٢٣٤) و((الأوسط)) (٧/
٣٥١) و((الصغير)) (٨٣٦)، و(ابن أبي عاصم) في ((الجهاد)) (٢٨٤/١ و٢٨٥
و٢٨٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٠/٤ و٢٨/٩ و٤٧ و١٧٢)، والله تعالى
أعلم.

٤٩٣
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٥ - ٤٨٩٦)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ
زُرَيْع - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ
نَبِيُّ اللّهِ وَِّ: (مَنَ جَهَّزَ غَازِياً فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزیل بغداد،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدّم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيْشِيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
٣ - (حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ) ابن ذكوان الْعَوْذيّ البصريّ، ثقةٌ، ربّما وَهِمَ [٦]
(ت١٤٥) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٧٩/١٩.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل البصريّ، ثمّ اليماميّ، ثقةٌ
ثبتٌ، يُدلّس، ويرسل [٥] (ت١٣٢) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
جـ٢ ص٤٢٤.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه
عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ فقيهٌ مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٢٣.
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، ولله الحمد والمنّة.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٦] (١٨٩٦) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ،
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى
الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بَعَثَ بَعْئاً إِلَى بَنِي لِحْيَانَ
- مِنْ هُذَيْلِ - فَقَالَ: ((لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنٍ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا))).

٤٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو ابن إبراهيم بن مِقْسم الأسديّ مولاهم، أبو
بِشْر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) تقدّم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٣ - (عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الْهُنَائِيّ البصريّ، ثقةٌ كان له عن يحيى بن أبي
كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء،
من كبار [٧] (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ٤١٧/٧٩.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) المذكور في السند الماضي.
٥ - (أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) ثقةٌ(١) [٣] (م « ت س) تقدّم في ((الحج))
٣٣٣٧/٨٣.
٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك ◌ًَّا، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َذَتُهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو
سعيد ربه الصحابيّ ابن الصحابيّ، من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً.
شرح الحديث:
(عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْهُنائيّ (حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) اسم أبيه
صالح بن المتوكّل، (حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ) مشهور بكنيته، لا يُعرف له اسم،
(مَوْلَى الْمَهْرِيِّ)(٢) - بفتح الميم، وإسكان الهاء -: نسبة إلى مَهْرَة بن حيدان بن
(١) فقوله في ((التقريب)) مقبول غير مقبول، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجليّ، وابن
حبّان، وأخرج له مسلم، ولم يجرحه أحد، راجع ترجمته في: ((تهذيب التهذيب))،
وغيره، والله تعالى أعلم.
(٢) من غريب ما رأيته ما وقع في شرح الشيخ الهرريّ أنه ذكر ما ذكره النوويّ من كون
اسم أبي سعيد سالم بن عبد الله تبعاً للنووي، وأغرب منه أنه قال بعده: وأما
المهريّ فاسمه رشدين بن سعد، ثم أورد ترجمة رشدين بن سعد، ولا وجود
لرشدين بن سعد في هذا الحديث، فهذا غلط بلا شكّ، فتنبه، وبالله تعالى
التوفيق.

٤٩٥
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوپٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ-حديث رقم (٤٨٩٦)
عمرو بن إلحاف بن قُضاعة، قبيلة كبيرة، قاله في ((اللباب))(١).
[تنبيه]: قال النوويّ كَّلُ: أبو سعيد مولى المهريّ، هو بالراء، واسمه
سالم بن عبد الله، أبو عبد الله النَّصْريُّ، بالنون المدنيّ، مولى شداد بن
الهادي، ويقال: مولى مالك بن أوس بن الْحَدَثان، ويقال: مولى دَوْس، ويقال
له: سالم سَبَلان - بالسين المهملة، والباء الموحدة المفتوحتين - وهو سالمٌ
الْبَرّد - بالراء، وآخره دال - وهو سالم مولى النصريين - بالنون - وهو أبو
عبد الله، مولى شداد، وهو سالمٌ، أبو عبد الله المدينيّ، وهو سالمٌ، مولى
مالك بن أوس، وهو سالم مولى المهريين، وهو سالم مولى دَوْس، وهو
سالمٌ، أبو عبد الله الدَّوْسيّ، ولسالم هذا نظائر في هذا، وهو أن يكون
للإنسان أسماء، أو صفات، وتعريفات، يعرفه كل إنسان بواحد منها، وصنّف
الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد المصريّ في هذا كتاباً حسناً، وصنّف فيه غيره.
انتهى كلام النوويّ كَّهُ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا صرّح النوويّ بأن أبا سعيد مولى الْمَهْريّ
هذا هو سالم بن عبد الله النصريّ، وهذا غريبٌ، بل الصواب أنه غيره، كما
هو في كتب الرجال، والأطراف، فإن الحافظ المزيّ كَُّهُ ترجم لأبي سعيد
مولى المهريّ هذا في ((تهذيب الكمال)) (٣٥٩/٣٣) وبيّن أن مسلماً روى له
حديثين، ورمز له (م « ت س)، وقد ترجم قبل ذلك لسالم مولى النصريين في
(١٥٤/١٠ - ١٥٥) ورمز له (م د س ق) وكذا فعل الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)) ترجم لكل منهما ترجمة مستقلّة(٣)، ولم يذكر الحافظان قولاً
باتحادهما .
وكذا فعل المزيّ كَُّ في ((تحفة الأشراف)) فإنه أورد ترجمة أبي سعيد
مولى المهريّ، عن أبي سعيد الخدريّ في (٤٨٨/٣ - ٤٩٠) وأورد له روايته
عنه عند مسلم حديثين فقط، حديث الباب، وحديثٌ تقدّم في ((فضائل المدينة))،
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٧٥/٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٤١/١٣.
(٣) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٦٧٧/١ و٥٢٩/٤، و((التقريب)» ص١١٥ و ٤٠٨.

٤٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
ولم يورد ترجمة لسالم مولى النصريّ عن أبي سعيد الخدريّ؛ لأنه لا رواية عنه
عند مسلم، وإنما روى عنده عن أبي هريرة (١)، وعائشة(٢) فقط.
والحاصل أن أبا سعيد مولى المهريّ هذا غير سالم مولى النصري،
فتفطّن، والله تعالى وليّ التوفيق.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنان ﴿هَ (الْخُدْرِيِّ) بضمّ الخاء
المعجمة، وإسكان الدال المهملة: نسبة إلى خُذرة، واسمه الأبجر بن عوف بن
الحارث بن الخزرج بن حارثة، قبيلة من الأنصار، قاله في ((اللباب))(٣). (أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ◌َلِ﴿ بَعَثَ)؛ أي: أرسل، يقال: بعثه، كمنعه: أرسله، کابتعثه،
فانبعث، وبعثَ الناقة: أثارها، وبعث فلاناً من منامه: أَهَبّه، قاله
المجد كَذَتُهُ(٤).
وقال الفيّوميّ ◌َّتُهُ: بَعَثْتُ رسولاً بَعْئاً: أرسلته، وابْتَعَثْتُهُ كذلك، وفي
المطاوعِ فَانْبَعَثَ، مثل كَسَرته فانكسر، وكلّ شيءٍ يَنْبَعِثُ بنفسه، فإن الفعل
يتعدى إليه بنفسه، فيقال: بَعَثْتُهُ، وكلّ شيء لا ينبعث بنفسه، كالكتاب،
والهدية، فإن الفعل يتعدى إليه بالباء، فيقال: بَعَثْتُ بِهِ، وأوجز الفارابيّ،
فقال: بَعَثَهُ؛ أي: أَهَبّه، وبَعَثَ بِهِ: وجّهه. انتهى(٥). (بَعْثاً) - بفتح الموحّدة،
وسكون العين المهملة، وبفتحتين أيضاً ـ الجيش، جمع بُعُوثٌ، أفاده
المجد(٦)، وقال الفيّومي تَغْلَتُهُ: البَعْثُ: الجيش تسميةً بالمصدر، والجمع:
البُعُوثُ. انتهى (٧). (إِلَى بَنِي لِحْيَانَ) قال النوويّ تَُّ : - بكسر اللام،
(١) له عن أبي هريرة عند مسلم حديثان فقط: حديث: ((من سمع رجلاً، يُنشد
ضالاً ... )) تقدّم برقم (٥٦٨)، وحديث: ((اللهم إنما محمد بشر يغضب كما
يغضب البشر ... )) سيأتي برقم (٢٦٠١) رقم الأستاذ محمد محمد فؤاد كَّثُ.
(٢) له عنها عند مسلم حديث واحد ((ويلٌ للأعقاب من النار)) تقدّم برقم (٢٤٠) رقم
الأستاذ محمد فؤاد كالشُ .
(٣) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٢٦/١.
(٤) ((القاموس المحيط)) ص١١٦.
(٦) ((القاموس المحيط)) ص١١٦.
(٥) ((المصباح المنير)) ٥٢/١.
(٧) ((المصباح المنير)) ١/ ٥٢.

٤٩٧
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩٦)
وفتحها، والكسر أشهر -، وقد اتَّفق العلماء على أن بني لحيان كانوا في ذلك
الوقت كفّاراً، فبعث إليهم بَعْئاً يغزونهم، وقال لذلك البعث: ((ليخرج من كل
قبيلة نصف عددها))، وهو المراد بقوله: ((من كل رجلين أحدهما))، وأما كون
الأجر بينهما فهو محمول على ما إذا خلف المقيم الغازي في أهله بخير، كما
شرحناه قريباً، وكما صُرِّح به في باقي الأحاديث. انتهى(١).
(مِنْ هُذَيْلٍ)؛ يعني: أن بني لحيان قبيلة من شعبة من هُذيل بصيغة
التصغير، وهو هُّذيب بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نِزَار بن معدّ بن عدنان،
قاله في ((اللباب))(٢)، وقال أيضاً: لحيان بن هُذيل بن مُدركة بن إلياس بن
مضر. انتهى(٣). (فَقَالَ) وَ ((لِيَنْبَعِثْ)؛ أي: لَيَنْهَض، وليخرج، ويذهب إلى
الغزو.
فقوله: ((فقال: لينبعث)) معطوف على محذوف؛ أي: أراد أن يبعث بعثاً،
فقال: لينبعث ... إلخ(٤).
(مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنٍ أَحَدُهُمَا)؛ أي: ويخلفه الآخر في أهله بخير، كما قال
في الرواية الآتية: (ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ بِخَيْرِ،
كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِج))، وتقدّم أن المعنى: ليخرج من كلّ قبيلة
نصفها، (وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا)))؛ أي: يكون الأجر بين الغازي، والباقي إذا قام على
أهله بخير، وهذا فيه أن أجرهما سواء، وقوله في الرواية الأخرى: ((مِثل أجر
الخارج)) يقتضي أن للقاعد نصف أجر الخارج، لا مِثله، وتقدّم أن المراد
بالنصف: نصف مجموع الأجرين؛ لأنه إذا جُمع أجراهما، ثم قُسم بينهما كان
نصيب أحدهما نصفاً للمجموع، وهو في ذاته كامل، ويَحْتَمل أن يكون النصف
للقاعد حقيقةً، فلا يساوي الخارج؛ لأنه يتحمّل المشقة أكثر منه، والتوجيه
الأول أولى، وأقرب؛ لأن القاعد يتحمّل أيضاً المشقّة بقيامه على أهل الخارج
(١) ((شرح النوويّ)) ٤٠/١٣.
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٨٣/٣.
(٣) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٢٩/٣.
(٤) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٦٣٢/٨.

٤٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وخدمتهم، فتفطّن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ظُه هذا من أفراد
المصنّف نَخْذَلُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٩٦/٣٨ و٤٨٩٧ و ٤٨٩٨ و٤٨٩٩] (١٨٩٦)،
و(أبو داود) في ((الجهاد)) (٢٥١٠)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٢٢٠٤)، و(ابن أبي
شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٩١/٧)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٤/٣ - ٣٥ و٥٥)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٤٧٢٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٤/٤)، و(أبو عوانة)
في («مسنده)) (٤٨٠/٤)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٤٦٤/٢)، و(ابن الجارود) في
((المنتقى)) (٢٥٩/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠/٩ و٤٨)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْلَتُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِي:
ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي
أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ بَعَثَ
بَعْئاً، بِمَعْنَاهُ)(١).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسَج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدّم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢.
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سهل التَّنُّوريّ
البصريّ، ثقةٌ تَبْتُ في شُعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٨٢/٦.
٣ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة
التَُّّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت١٨٠) (ع)
تقدّم في ((الإيمان)» ١٨/ ١٧٦.
(١) وفي نسخة: ((بعث بعثاً، فذكر بمثله)).

٤٩٩
(٣٨) - بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِبِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ- حديث رقم (٤٨٩٨)
والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين، و((الحسين)) هو: ابن ذكوان
المعلّم المذكور قبل حديث.
وقوله: (بَعَثَ بَعْئاً) قال الطيبيّ كَذَتُهُ: الْبَعْث: إثارة الشيء، وتوجيهه،
يقال: بعثه، فانبعث، وقد يُسمّى الجيش بعثاً؛ لأنه ينبعث، ثم يجتمع.
(١)
انتھی(١).
[تنبيه]: رواية عبد الحسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها أبو
عوانة تَخْتُ في ((مسنده))، فقال:
(٧٤٠٩) - حدّثنا الصغانيّ، قال: ثنا رَوْح بن عُبادة، قئنا حسين المعلِّم،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى الْمَهْريّ، عن أبي سعيد الخدريّ،
قال: بعث رسول الله وَ ه بعثاً إلى بني لحيان، وقال: ((لينبعث من كل رجلين
واحد، والأجر بينهما)). انتهى (٢).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَفُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٨] ( ... ) - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي:
ابْنَ مُوسَى - عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْبَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ
يتشيّع [٩] (ت٢١٣) على الصحيح (خ م د س ق) تقدّم في ((الإيمان)) ١١٨/٤.
٢ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ،
ثم الكوفيّ، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١١٨/٤.
والباقيان ذكرا قبله، وایحیی)) هو: ابن أبي كثير.
[تنبيه]: رواية شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها
ابن الجارود في ((المنتقى))، فقال:
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٦٣٢/٨.
(٢) ((مسند أبي عوانة)) ٤/ ٤٨٠.

٥
٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
(١٠٣٨) - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شيبان،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى المهريّ، عن أبي سعيد
الخدريّ رَظُه أن رسول الله وَّهِ بَعَث جُنداً إلى بني لحيان، قال: ((لينبعث من
كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخُّْ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بَعَثَ إِلَى
بَنِي لَحْيَانَ: ((لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ))، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: ((أَيُّكُمْ خَلَفَ
الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) واسمه سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ
يُرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) المدنيّ، صدوقٌ(٢) [٦].
رَوَى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، وعنه يزيد بن أبي حبيب، ورَباح بن
بشير بن مُحْرِز، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِج) أن الأَولى في الجمع بينه وبين
قوله السابق: ((والأجر بينهما)) أن المراد: نصف مجموع الأجرين، لا أن
الأجر الواحد ينصّف، فتنبّه.
والحديث تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله قبله، ولله الحمد والمنّة.
(١) ((المنتقى لابن الجارود)) ٢٥٩/١.
(٢) هذا أَولى من قول ((التقريب)): مقبول؛ لأنه روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبّان،
وأخرج له مسلم هنا، فأقل أحواله أن يكون صدوقاً، فتنبّه، والله تعالى أعلم.