Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
(٣٤) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ - حديث رقم (٤٨٨٣)
أو غنيمة له، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله رَمَك حتى يأتيه اليقين،
ليس من الناس إلا في خير)). انتهى (١).
وساق النسائيّ في ((الكبرى)) رواية قتيبة، عن يعقوب فقط، فقال:
(١١٢٧٧) - أنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن أبي حازم، عن بعجة بن
بدر الجهنيّ، عن أبي هريرة: أن رسول الله مَ * قال: ((خير ما عاش الناس له
رحل يمسك بعنان فرسه، في سبيل الله، كلما سَمِع هَيْعةً، أو فَزْعةً طار على
متن فرسه، فالتمس الموت في مظانّه، أو رجل في شِعبة من هذه الشعاب، أو
في بطن واد من هذه الأودية، في غنيمة له، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة،
ويعبد الله حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير)). انتهى(٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو
كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ بَعْجَةَ، وَقَالَ: ((فِي
شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً.
٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٥ - (أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) الليثيّ المدنيّ، تقدّم قريباً.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية أسامة بن زيد عن بعجة بن عبد الله بن بدر هذه ساقها ابن
حبّان في ((صحیحه))، فقال:
(١) ((جزء أبي الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر الذهليّ)) ٤٨/١ - ٤٩.
(٢) ((السنن الكبرى)» ٣٧٥/٦.
٤٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
(٤٦٠٠) - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
وكيع، عن أسامة بن زيد، عن بعجة بن عبد الله الجهنيّ، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَل : ((يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلةً رجل
آخذ بعنان فرسه، في سبيل الله، كلما سمع بِهَيعة استوى على متنه، ثم طلب
الموت مظانّه، ورجل في شِعب من هذه الشعاب، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة،
ويَدَعُ الناس إلا من خيره)). انتهى(١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٣٥) - (بَابُ بَيَانِ الرَّجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٤] (١٨٩٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((يَضْحَكُ اللهُ
إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ))، فَقَالُوا: كَيْفَ بَا
رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللّهِ رَتْ، فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى
الْقَاتِلِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ رَتْ، فَيُسْتَشْهَدُ))).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد قريباً، و((ابن أبي عمر))
هو: محمد بن يحيى العدنيّ، ثم المكيّ، و((أبو الزناد)) هو: عبد الله بن
ذكوان، و((الأعرج)) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((يَضْحَُكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ)،
وفي رواية النسائيّ، من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد: ((إنّ الله يَعْجَب من
رجلین)) .
قال الخطابيّ (٢): الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح، أو
الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هذا مَثَلٌ ضُرب لهذا الصنيع الذي يَحُلّ
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٠/ ٤٦٠.
(٢) راجع: ((الأعلام)) ٢/ ١٣٦٧.
٤٦٣
(٣٥) - بَابُ بَيَانِ الرَّجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ - حديث رقم (٤٨٨٤)
محل الإعجاب عند البشر، فإذا رأوه أضحكهم، ومعناه: الإخبار عن رضا الله
بفعل أحدهما، وقبوله للآخر، ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة، مع اختلاف
حاليهما، قال: وقد تأول البخاريّ الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة،
وهو قريب، وتأويله على معنى الرضا أقرب، فإن الضحك يدلّ على الرضا
والقبول، قال: والكرام يوصفون عندما يسألهم السائل بالبِشْر، وحسن اللقاء،
فيكون المعنى في قوله: ((يضحك الله))؛ أي: يُجْزِل العطاء، قال: وقد يكون
معنى ذلك أن يُعْجِب الله ملائكته، ويُضحكهم من صنيعهما، وهذا يتخرج على
المجاز، ومثله في الكلام یکثر.
وقال ابن الجوزيّ(١): أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا، ويُمِرّونه
كما جاء، وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله
صفات الخلق، ومعنى الإمرار: عدم العلم بالمراد منه، مع اعتقاد التنزيه(٢).
(١) راجع: (كشف المشكل)) لابن الجوزيّ ٥٠٦/٣ رقم ٢٤٦٠/١٩٩٧.
(٢) قول ابن الجوزيّ: ((أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ... إلخ)) المعروف
عن ابن الجوزيّ نفي حقائق الصفات الخبريّة، مثل الضحك، والفرح، كما هو
مذهب جمهور الأشاعرة، ثم إن كثيراً منهم يفسّر النصوص الواردة في تلك
الصفات بما يخالف ظاهرها، كما فسّروا المحبّة والرضا بإرادة الإنعام، وقد
يفسّرون الفرح والضحك بمثل ذلك، أو يفسّرونهم بالرحمة والرضا، وهذه طريقة
أهل التأويل منهم، فيجمعون بين التعطيل والتحريف.
ومنهم من يذهب في نصوص الضحك، والفرح، ونحو ذلك مذهب التفويض، وهو
إمرار ألفاظ النصوص من غير فهم لمعناها، فعندهم أنها لا تدلّ على شيء من
المعاني، وهذا يقتضي أنه لا يجوز تدبّرها؛ لأن المتدبّر يطلب فهم المعنى المراد،
ولا سبيل إليه عندهم.
وقد زعم ابن الجوزيّ فيما نقله عنه الحافظ هنا أن هذا - أي: التفويض - هو
مذهب أكثر السلف، وهو باطلٌ، وغلطٌ عليهم، بل السلف يُثبتون ما أثبته الله رَات
لنفسه، أو أثبته له رسوله وخير من الصفات.
ومن قال من السلف في نصوص الصفات: أمرّوها كما جاءت، أو أمرّها بلا
كيف، لا يريدون أنه لا معنى لها، كما يدّعي المفوّضة من النُّفاة، بل يريدون
إثبات ما يدلّ عليه ظاهرها، وعدم العدول بها عن ظاهرها، فلا يجوز حَمْل =
٤٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
قال الحافظ: ويدل على أن المراد بالضحك الإقبال بالرضا: تعديته
بـ((إلى))، تقول: ضَحِك فلان إلى فلان: إذا توجه إليه طَلْقَ الوجه مظهراً للرضا
(١)
عنه. انتهى(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الخطابيّ، وأقرّ الحافظ من تأويل
صفة الضحك بالرضا ونحوه، غير صحيح، مخالف لِمَا عليه السلف، فإن
مذهبهم في الضحك المضاف إلى الله 3 في هذا الحديث وغيره إثباته لله ربمت
على ما يليق بجلاله، ويختصّ به، وأنه ضَحِكٌ لا كضحك المخلوقين كما
يقولون مثل ذلك في سائر ما وَصَفَ به نفسه، أو وصفه به رسوله ◌َّ، فعندهم
أنه تعالى يضحك حقيقةً، والضحك منه تعالى غير العَجَب، وغير الرحمة،
والرضا، لكنه يتضمّن هذه المعاني، ويستلزمها .
وأما نفي حقيقة الضحك عن الله تعالى، فإنه مذهب الجهميّة، والمعتزلة،
ومن تبعهم من الأشاعرة، وليس لهذا النفي من شبهة إلا من جنس ما تنفى به
سائر الصفات.
ثم إن الذين نفوا الضحك عن الله رَك من الأشاعرة، أو من وافقهم،
منهم من يسلك في النصوص مسلك التفويض، فلا يفسّرها، ولا يُثبت ظاهرها
إلا لفظاً دون المعنى، ومنهم من يسلك فيها طريقة التأويل، فيُفسّرها بما
يُخالف ظاهرها، وهذا هو الذي سلكه الخطّابيّ فيما نقله عنه الحافظ
- رحمهما الله تعالى، وعفا عنهما -.
ونحن نقول: نَعَم الضحك الذي يعتري البَشَر عندما يستخفّهم الفرح، أو
الطرب: غير جائز على الله تعالى، فإن ذلك ضحك البشر، وهو مختصّ بهم،
وضحك الربّ قڵ مختصّ به، فليس الضحك کالضحك، كما يقال مثلُ ذلك
في قدرته، وإرادته، وغير ذلك من صفاته تعال .
= كلامهم ذلك على ما يُخالف المعروف من مذهبهم في صفاته ◌ُلّ. انتهى ما كتبه
الشيخ البراك على هامش ((الفتح)) ٩٦/٧، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٢٦)، وهو
تحقيق نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
(١) (الفتح)) ٩٥/٧ - ٩٦، كتاب ((الجهاد)) رقم (٢٨٢٦).
٤٦٥
(٣٥) - بَابُ بَيَانِ الرَّجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ - حديث رقم (٤٨٨٤)
وأما قول الخطّابيّ: وقد تأوّل البخاريّ الضحك في موضع آخر على
معنى الرحمة، ففيه نظر، والأشبه أن هذا لا يصحّ عن البخاريّ، ويؤيّد ذلك
قول الحافظ تَخّثُ عندما نقل قول الخطّابيّ عن البخاريّ! في (كتاب التفسير))(١)
حيث قال: قال الخطابيّ: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة، قال
الحافظ: ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاريّ. أفاده بعض
المحقّقين(٢)، وهو تحقيق حسنٌ جدّاً، يجب التمسّك به، والعضّ عليه
بالنواجذ، ونَبْذ ما عداه، وإن كان من قال به من المتأخّرين فيهم كثرة، فإن
الحقّ يُعرف بالأدلّة، لا بالكثرة والقلّة، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وقوله: (يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ((رجلين)) وقوله:
(كِلَاُهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ))) جملة في محلّ نصب على الحال، (فَقَالُوا)؛ أي:
الصحابة الحاضرون عند النبيّ ◌َ﴿ ﴿كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟)؛ أي: كيف يدخلان
الجنّة، وقد قتل أحدهما الآخر؟ (قَالَ) بَِّ ((يُقَاتِلُ هَذَا) ببناء الفعل للفاعل،
(فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمته (فَيُسْتَشْهَدُ) بالبناء للمفعول؛ أي:
يموت شهيداً، وفي رواية همّام التالية: ((يُقتل هذا فيلج الجنّة))، قال ابن
عبد البرّ: معنى هذا الحديث عند أهل العلم: أن القاتل الأول كان كافراً،
وتوبته المذكورة في هذا الحديث إسلامه، قال الله : ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوّا
إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٨]، قال: وفيه دليل على أن
كل من قُتل في سبيل الله فهو في الجنة - إن شاء الله - وكلّ من قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، فهو في الجنة. انتهى (٣).
قال الحافظ: وهو الذي استنبطه البخاريّ في ترجمته، ولكن لا مانع أن
يكون مسلماً؛ لعموم قوله: ((ثم يتوب الله على القاتل))، كما لو قَتَل مسلمٌ
مسلماً عمداً بلا شبهة، ثم تاب القاتل، واستُشهِد في سبيل الله، وإنما يَمْنَع
دخول مثل هذا من يذهب إلى أن قاتل المسلم عمداً لا تُقبل له توبة، قال:
(١) راجع: كتاب ((التفسير)) من ((الفتح)) ٦٨٢/١٠ حديث (٤٨٨٩) نسخة البراك.
(٢) هو: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.
(٣) ((الاستذكار)) ٩٦/٥ - ٩٧.
٤٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام التالية - عند مسلم -: ((ثم يتوب الله على
الآخر، فَيَهديه إلى الإسلام))، وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد، من طريق
الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة حظيبه بلفظ: ((قيل: كيف يا
رسول الله؟ قال: يكون أحدهما كافراً، فَيَقتل الآخر، ثم يُسْلِم، فيغزو،
فِيُقْتَل)).
(ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُسْلِمُ) بالبناء للفاعل، من الإسلام؛ أي:
يدخل في الإسلام، (فَيُقَاتِلُ) بالبناء للفاعل أيضاً، (فِي سَبِيلِ اللهِ رَّ ،
فَيُسْتَشْهَدُ))) بالبناء للمفعول، وفي رواية همام التالية: ((ثم يتوب الله على الآخر،
فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله، فيُستَشْهَد))، قال ابن عبد البرّ:
يُستفاد من هذا الحديث أن كلّ من قُتل في سبيل الله، فهو في الجنة، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة نص به هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٨٤/٣٥ و٤٨٨٥ و٤٨٨٦] (١٨٩٠)،
و(البخاريّ) في ((المقدّمة)) (٢٨٢٦)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٣٨/٦)
و((الكبرى)) في ((النعوت)) (٤٣٧٣ و٤٣٧٤)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد)) (١٩١)،
و(مالك) في ((الموطأ)) (٤٦٠/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٠٢٨٠)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٤/٢ و٤٦٤)، و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (٢/
٢٥٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٧٤/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٢١٥)، و(ابن خزيمة) في ((التوحيد)) (ص٢٣٤)، و(الآجريّ) في ((الشريعة))
(ص٢٧٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٥/٩) و((الأسماء والصفات)) (ص ٤٦٧
- ٤٦٨)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٦٣٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله تعالى في الجنّة.
٢ - (ومنها): بيان فضل الله تعالى، وسعة رحمته، حيث يجعل كلّاً من
٤٦٧
(٣٥) - بَابُ بَيَانِ الرَّجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ - حديث رقم (٤٨٨٥)
المتقاتلين من أهل الجنّة، مع أن الكافر قتل المسلم ظلماً وعدواناً، وجحداً
لنعمه تعالى، لكنه بواسع فضله، وسعة رحمته تفضّل عليه بالتوبة، والقتال في
سبيله، حتى قُتل، فدخل الجنّة، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن كَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
اَلْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
اَلْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥].
٣ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الضحك لله ◌ُخال، على ما يليق بجلاله،
مع تنزيهه تعالى، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، وفيه أيضاً إثبات صفة
العَجَب له نَّ كما هو في رواية النسائيّ، على ما يليق بجلاله تعالى.
٤ - (ومنها): أن كلّ من قُتل في سبيل الله تعالى، فهو في الجنّة. قاله
ابن عبد البرّ.
٥ - (ومنها): أن العبرة بالخواتيم، فلو عمل العبد دهراً من عمره أنواع
الكبائر كلها، ثم وفّقه الله تعالى في آخر حياته للتوبة، والعمل الصالح، مُحيت
عنه خطاياه كلها، وصار من أهل الجنّة، ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ
لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية [لأنفال: ٣٨]، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾ الآية
[الروم: ٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقُّْ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو
كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين، سوى سفيان، وهو الثوريّ، فتقدّم
قريباً .
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد هذه، ساقها الإمام
أحمد نَّثُ في ((مسنده))، فقال:
(٩٩٧٧) - حدّثنا عبد الله (١)، حدّثني أبي، ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان،
(١) هو: عبد الله ابن الإمام أحمد، راوي ((المسند)) عنه.
٤٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَلّ قال: ((يضحك الله
إلى رجلين، يَقْتُل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في
سبيل الله، فيُسْتَشْهَدُ، قال: ثم يتوب الله على قاتله، فيُسْلِم، فيقاتل في
سبيل الله، حتى يُستشهَد)). انتهى(١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلآ،
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: ((يَضْحَكَ اللهُ لِرَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا
الآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ))، قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((يُقْتَلُ هَذَا، فَيَلِجُ
الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إِلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ،
فَيُسْتَشْهَدُ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وقد تقدّم الإسناد نفسه قبل ستة أبواب.
وقوله: (هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) الإشارة إلى مجموع الأحاديث التي
ذُكرت في صحيفة همام بن منبه.
وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) الفاعل ضمير همّام.
وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ) الجارّ والمجرور خبر مقدّم، وقوله:
(قال رسول الله وَّه)) مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لَفْظِه، وقد تقدّم بيان هذا غير
مرّة.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، قبل حديث، ولله
الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٢/ ٤٦٤.
٤٦٩
(٣٦) - بَابُ مَنْ قَتَلَ كَافِراً ثُمَّ سَدَّدَ - حديث رقم (٤٨٨٧)
(٣٦) - (بَابُ مَنْ قَتَلَ كَافِراً ثُمَّ سَدَّدَ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٧] (١٨٩١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَداً))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّا البغداديّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدّم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ،
يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) وله (٩٠) سنةً (ع)
تقدّم في ((المقدمة)) ٥٠/٦.
٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩]
(ت٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدّم في ((المقدمة)) ٦/٢.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق
المدنيّ القارىء، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرَقِيّ، أبو شِبْل المدنيّ،
صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع و(١٣٠) (زم ٤) تقدّم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨.
٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ الْحُرَقِيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ
[٣] (ز م ٤) تقدّم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨.
و((أبو هريرة ◌ُبه)) ذُكر في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛
الاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء، وهو مسلسل بالمدنيين غير شيوخه الثلاثة:
فالأول بغداديّ، والثاني بغلانيّ، والثالث مروزيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه،
وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ◌ُه، تقدّم الكلام فيه قريباً.
٤٧٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
شرح الحديث:
(عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َظُهُ (أَنَّ
رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: (لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَداً))) وفي الرواية التالية:
((لا يجتمعان في النار اجتماعاً يضرّ أحدهما الآخر، قيل: من هم يا رسول الله،
قال: مؤمن قتل كافراً، ثم سدّد))، قال القاضي عياض ◌َخْلَهُ: في الرواية الأولى
يَحْتَمِل أن هذا مختصّ بمن قتل كافراً في الجهاد، فيكون ذلك مكفِّراً لذنوبه،
حتى لا يعاقب عليها، أو يكون بنيّة مخصوصة، أو حالة مخصوصة، ويَحْتَمِل
أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار؛ كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة
أوّلاً، ولا يدخل النار، أو يكون إن عوقب بها في غير موضع عقاب الكفار،
ولا يجتمعان في أدراكها. انتهى(١).
وقال الطيبيّ تَظُّ بعد كلام عياض المذكور ما نصّه: أقول: والوجه هو
الأول - يعني: الاحتمال الأول - وهو من الكناية التلويحيّة، نفي الاجتماع،
فيلزم منه نفي المساواة بينهما، فيلزم أن لا يدخل المجاهد النار أبداً، فإنه لو
دخلها لساواه، ويؤيّده قوله بيلي: ((ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله
ودخان جهنّم))(٢)، وفي رواية: «في منخري مسلم)).
قال: وقوله: ((أبداً)) بمعنى ((قط)) في الماضي، و((عَوْضُ)) في المستقبل،
تنزيلاً للمستقبل منزلة الماضي، قال الجوهريّ: يقال: لا أفعله أبد الآباد،
وأبد الآبدين، كما يقال: دهر الداهرين، وعَوْضَ العائضين، والمقام يقتضيه؛
لأنه ترغيب في الجهاد، وحثّ عليه، ونحوه قوله وَله: ((ما اغبرّت قدما عبد في
سبيل الله، فتمسّه النار))، رواه البخاريّ. انتهى (٣).
وقال القرطبيّ تَّثُ: قوله: ((لا يجتمع كافر وقاتلُه في النار أبداً)) ظاهِرُ
هذا أنَ المسلِمَ إذا قَتَل كافراً لم يدخل النَّارَ بوجهٍ من الوجوه، ولم يقيّده في
هذا الطريق بقيدٍ؛ لكن قال في الرِّواية الأخرى: (ثم سَدد))، وقد استشكل
بعضُ الأئمة هذا اللفظ، وجهةُ الإشكال أن مآلَ السَّداد هو الاستقامة على
(١) ((إكمال المعلم)) ٣١٣/٦.
(٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٦٢٨/٨.
(٢) حديث صحيحٌ، رواه النسائيّ.
٤٧١
(٣٦) - بَابُ مَنْ قَتَلَ كَافِراً ثُمَّ سَدَّدَ - حديث رقم (٤٨٨٨)
الطريقة من غير زيغ، ومَن كان هذا حالُه فإنه لا يدخل النار؛ قتل كافراً أو لم
يقتله، وسلك في الانفصال عن هذا الإشكال أنْ حَمَلَ ((سَدَّد)) على ((أسلم))،
بمعنى: أن القاتلَ كان كافراً، ثم أسلم، وصَرَفه للحديث الآخر؛ الذي قال
فيه: ((يضحك الله لرجلين)).
قال القرطبيّ: وهذا الإشكالُ إنما وقع لهذا القائل من حيث فسَّر السَّداد
بما ذُكر، والذي يظهرُ لي أنه ليس المراد بالسَّداد هنا ما ذُكِر؛ بل بعض ما
ذُكِر، وهو أن يسدّد حالَه في التخلص من حقوق الآدميين؛ التي تقدَّم الكلامُ
عليها في قوله {وَّجه: ((القتل في سبيل الله يكفِّر كل شيءٍ إلا الدَّين))، فإذا لم
تكفِّر الشهادةُ الدينَ كان أبعد أن يكفره قتل الكافر.
ويحتملُ أن يقالَ: سدّد بدوام الإسلام حتى الموت، أو باجتناب
الموبقات التي لا تُغفَر إلا بالتوبة، كما تقدَّم في الطهارة. انتهى(١)، والله تعالى
أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة نظـ
هذا من أفراد المصنّف ◌َخْذَ لَهُ .
ته
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٨٧/٣٦ و٤٨٨٨] (١٨٩١)، و(أبو داود) في
(الجهاد)) (٢٤٩٥)، و(النسائيّ) في ((الجهاد)) (٣١٠٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/
٣٦٨ و٣٧٨ و٣٩٧ و٤١٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٤٧٦/٤)، و(أبو يعلى)
في ((مسنده)) (١١/ ٣٩٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٥/٩)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَّاعاً، يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ))،
قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِراً، ثُمَّ سَدَّدَا).
(١) ((المفهم)) ٧٢٥/٣.
٤٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ) الخَرّاز - بخاء معجمة، فراء مهملة، آخره
زاي - أبو محمد البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٢) على الصحيح (م س)
تقدّم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٣٠٣.
٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن الحارث بن أسماء بن
خارجة الكوفيّ، ثم المصّيصيّ، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [٨] (ت١٨٥) أو بعدها
(ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٨٨/٦.
٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) المدنيّ، تقدّم قريباً.
٤ - (أَبُوه) أبو صالح ذكوَّان السمّان، تقدّم أيضاً قريباً .
و ((أبو هريرة ﴿ته)) ذُكر قبله.
وقوله: (اجْتِمَاعاً، يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ) هذا يدلّ على أنه اجتماع
مخصوص، قال القاضي عياض: وهو مشكل المعنى، وأوجه ما فيه أن يكون
معناه ما أشرنا إليه أنهما لا يجتمعان في وقت إن استحق العقاب، فيُعَيِّره
بدخوله معه، وأنه لم ينفعه إيمانه، وقَتْله إياه، وقد جاء مثل هذا في بعض
الآثار، لكن قوله في هذا الحديث: ((مؤمن قتل كافراً، ثم سَدَّد))، مشكل؛ لأن
المؤمن إذا سدّد، ومعناه استقام على الطريقة الْمُثْلَى، ولم يَخلط، لم يدخل
النار أصلاً، سواء قَتَل كافراً، أو لم يقتله، قال: ووجهه عندي أن يكون قوله:
((ثم سَدَّد)) عائداً على الكافر القاتل، ويكون بمعنى الحديث السابق:
((يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة))، ورأى بعضهم
أن هذا اللفظ تغيّر من بعض الرواة، وأن صوابه: مؤمن قتله كافر، ثم سدّد،
ويكون معنى قوله: ((لا يجتمعان في النار، اجتماعاً يضر أحدهما الآخر)»؛ أي:
لا يدخلانها للعقاب، ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود، وتخاصمهم على
جسر جهنم. انتهى كلام القاضي عياض تَذَتْهُ(١).
وقال القرطبيّ كَخَذّلهُ: قوله: ((لا يجتمعان في النار اجتماعاً يضرُّ أحدُهما
الآخر)) مخالف للرواية الأولى الأخرى، فإن ظاهرَ تلك الرواية نفي الاجتماع
(١) ((إكمال المعلم)) ٣١٣/٦ - ٣١٤.
٤٧٣
(٣٧) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَضْعِيفِهَا - حديث رقم (٤٨٨٩)
مطلقاً، وظاهرُ هذه نفي اجتماع مخصوص، فتعارض الظاهران، ووجهُ الجمع
حملُ المطلق على المقيَّد، بمعنى: أنَّ من قتَل كافراً ثمَّ مات مرتكبَ كبيرةٍ، غير
تائبٍ منها، فامرُه إلى الله تعالى؛ إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه بها، وأُدخل
النار، ثم إن أُدخل النار فإنما يدخل حيث يدخلُ المؤمنون المذنبون، لا حيث
يدخل الكافرون، فلا يجتمعُ ذلك المؤمنُ مع مقتوله الكافر أبداً، ولا يلقاه حتى
يخاصمه، كما قد جاء: أن بعضَ الكفار يجتمعُ ببعض المؤمنين في النار،
فيقولون لهم: ما أغنى عنكم إيمانكم ولا عبادتكم؛ إذ أنتم معنا، فيضجّ المؤمنون
إلى الله تعالى حتى يخرجوا، فإذا خرجوا، وتفقّدهم الكافرون، فلم يروهم، قال
٢ أَّخَذْنَهُمْ سِخْرِقًّا أَمْ زَاغَتْ
بعضُهم لبعضٍ: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَىْ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ
عَنْهُمُ الْأَبْصَرُ﴾ [ص: ٦٢ - ٦٣]. وقيل في الآية غير هذا، والله تعالى أعلم.
(قِيلَ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرف القائل(١). (مَنْ هُمْ) هكذا بضمير
الجمع، مع مرجعه مثنّى، وقد سبق أن إطلاق ضمير الجمع على الاثنين جائز
لغةً، وهو القول الراجح، كما حقّقته في ((التحفة المرضيّة))، و((شرحها)) في
الأصول، قال الله تعالى: ﴿وَكُنَا ◌ِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] بعد قوله:
﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ﴾ الآية [الأنبياء: ٧٨]. (يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ) وَِّ ((مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِراً، ثُمَّ سَدََّ)))؛ أي: استقام على طريق الهدى.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث
الماضي، ولله الحمد والمنّة.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٣٧) - (بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَضْعِيفِهَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٨٩] (١٨٩٢) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ
(١) ((تنبيه المعلم)) ص٣٢٧.
٤٧٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴾(١): (لَكَ بِهَا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةٍ نَاقٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (أَبُو عَمْرِو الشَّيْيَانِيُّ) سعد بن إياس الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ [٢] (ت٥
أو ٩٦)، وهو ابن (١٢٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٦٩.
٥ - (أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدريّ الصحابيّ
الجليل، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٥٨.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف تَظْلَتُهُ، وهو مسلسل بالكوفيين، غير شيخه،
فمروزيّ، وقد دخل الكوفة للأخذ عن أهلها، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ
مخضرم، وفيه أن صحابيّه يقال له: البدريّ؛ لشهوده غزوة بدر الكبرى، على
ما قاله البخاريّ، وهو الأصحّ، أو لسكناه بدراً، لا لشهود الغزوة، كما هو
المشهور عند الأكثرين، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) عقبة بن عمرو ◌َّهِ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لا
يُعرف اسمه(٢). (بِنَاقَةٍ) هي الأنثى من الإبل، قال أبو عبيدة: ولا تُسمّى ناقةً
حتّى تُجْذِعَ، والجمع: أينُقٌ(٣)، ونُوقٌ، ونِيَاقٌ، واستنوق الْجَمَلُ: تشبّه بالناقة،
(١) وفي نسخة: ((فقال له رسول الله)).
(٢) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٣٢٨.
(٣) دخله القَلْب المكانيّ بتقديم عين الكلمة على فائها، وقال في ((النهاية)) ص ٩٤٧ :
الأينُق جمع قلّة لناقة، وأصله أنوُقٌ، فقُلب، وأبدل واوه ياءً، وقيل: هو على
حذف العين، وزيادة الياء عِوَضاً عنها، فوزنه على الأول: أعفُلٌ؛ لأنه قدّم العين،
وعلى الثاني: أيفُلٌ؛ لأنه حَذَف العين. انتهى.
٤٧٥
(٣٧) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَضْعِيفِهَا - حديث رقم (٤٨٨٩)
قاله الفيّوميّ(١).
(مَخْطُومَةٍ)؛ أي: فيها خِطام، يقال: خطمه بالخطام: جعله على أنفه،
والْخِطام ككتاب: كلّ ما وُضِع في أنف البعير ليُقتاد به، جمعه كَكُتُب، قاله
المجد (٢)، وقال ابن الأثير ◌َّتُهُ: خِطام البعير أن يؤخذ حبْلٌ من لِيفٍ، أو
شعر، أو كتّان، فيُجعل في أحد طرفه، حَلْقٌ، ثم يُشدّ فيه الطَرَفُ الآخر حتى
يصير كالْحَلْقة، ثم يقاد البعير، ثم يُثَنَّى على مِخْطَمه، وأما الذي يُجعل في
الأنف دقيقاً، فهو الزمام. انتهى(٣) .
(فَقَالَ) الرجل (هَذِهِ) الناقة المخطومة (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: صدقة للجهاد
في إعلاء كلمة الله رَ، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ) وفي بعض النسخ: ((فقال له
رسول الله وَبِيرٍ)) ((لَكَ) خبر مقدّم لقوله: ((سبعُمائة))، (بِهَا)؛ أي: بسبب
حبسها، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةٍ نَاقٍِ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ))) قال النوويّ كَُّهُ: قيل:
يَحْتَمِل أن المراد: له أجر سبعمائة ناقة، ويَحْتَمِل أن يكون على ظاهره، ويكون
له في الجنّة بها سبعمائة، كل واحدة منهنّ مخطومة، يَرْكبهنّ حيث شاء للتنزه،
كما جاء في خيل الجنّة، ونُجُبها (٤)، وهذا الاحتمال أظهر(٥)، والله تعالى أعلم.
(٢) ((القاموس المحيط)) ص٣٨١.
(١) ((المصباح المنير)) ٦٣١/٢.
(٣) ((النهاية في غريب الأثر)) ص٢٧٢.
(٤) أشار به إلى ما أخرجه الترمذيّ في ((جامعه)) ٦٨٢/٤ فقال:
(٢٥٤٤) - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة الأحمسيُّ، حدّثنا أبو معاوية، عن
واصل هو ابن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، قال: أتى النبيّ ◌َيقول
أعرابي، فقال: يا رسول الله، إني أحب الخيل، أفي الجنة خيل؟ قال
رسول الله وَل: ((إن أُدخلت الجنة أتيت بفرس، من ياقوتة، له جناحان، فحُملت
علیه، ثم طار بك حيث شئت)).
قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بالقويّ، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب
إلا من هذا الوجه، وأبو سورة هو ابن أخي أبي أيوب، يُضَعَّف في الحديث،
ضعّفه يحيى بن معين جدّاً، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة
هذا منكر الحديث، يروي مناكير، عن أبي أيوب، لا يتابَع عليها. انتهى.
(٥) ((شرح النوويّ)) ٣٨/١٣.
٤٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو الحقّ، كما استظهره
النوويّ؛ لأن نصوص الشارع إذا أمكن حَمْلها على ظاهرها تعيّن ذلك، ولا
يُصار إلى التأويل إلا عند وجود دليل عليه، ومما يؤيّد هذا الاحتمال الظاهر
- كما قال القاضي عياض ◌َّتُهُ - قوله: ((مخطومة))، فإنه ظاهر في كونها ناقةً
عليها خطامها، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ كَّتُهُ: هذه الحسنةُ مما ضوعفت إلى سبعمائة ضِعف، وهو
أقصى الأعداد المحصورة التي تضاعَف الحسنات إليها، وهذا كما قال تعالى:
﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَائِلَ فِى كُلِّ سُتْلَةٍ مِّأْئَةُ حَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]،
وبقي بعد هذا المضاعفةُ من غير حصر، ولا حدّ، وهي مفهومة من قوله
تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]. انتهى (١)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ به هذا من أفراد
المصنّف ◌َحَّتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨٨٩/٣٧ و٤٨٩٠] (١٨٩٢)، و(النسائيّ) في
((الجهاد)) (٤٩/٦) و((الكبرى)) (٣٣/٣)، و(ابن المبارك) في ((الزهد)) (١/
٢٠٨)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣١١/١١)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٢٢٨/٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٢١/٤ و٢٧٤/٥)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٤٦٤٩ و٦٤٥٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤/
٤٧٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٦٨/٢)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٢/
٩٠)، و(ابن أبي عاصم) في ((الجهاد)) (٢٧٠/١ - ٢٧١)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (١٧٢/٩)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٦٢٥)، والله تعالى
أعلم.
(١) ((المفهم)) ٧٢٦/٣ - ٧٢٧.
(٣٧) - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَضْعِيفِهَا - حديث رقم (٤٨٩٠)
٤٧٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - بَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من كبار [٩] (٢٠١)، وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٥١/٦.
٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ [٧]
(١٦٠) أو بعدها (ع) تقدّم في ((المقدمة)) ٥٣/٦.
٤ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ
يُغْرب [١٠] (ت٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدّم في ((الإيمان)) ٢٠٠/٢٣.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قريباً.
٦ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضاً قريباً.
و ((الأعمش)) ذُكر قبله.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ يعني: أن كلّاً من زائدة،
وشعبة رويا عن الأعمش بالإسناد السابق.
[تنبيه]: رواية زائدة عن الأعمش ساقها البيهقيّ نَّثُ في ((الكبرى))، فقال:
(١٨٣٥٠) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفان العامريّ، ثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن
الأعمش، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وابه قال:
جاء رجل إلى النبيّ وَّيه بناقة مخطومة، فقال: هي لي يا رسول الله، هذه في
سبيل الله، فقال له رسول الله ◌َيءٍ: ((لك بها يوم القيامة سبعمائة، كلها
مخطومة)). انتهى(١).
(١) ((سنن البيهقيّ الكبرى)) ١٧٢/٩.
٤٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
وأما رواية شعبة، عن الأعمش، فقد ساقها النسائيّ في ((سننه))، فقال:
(٣١٨٧) - أخبرنا بشر بن خالد، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال:
حدّثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود،
أن رجلاً تصدّق بناقة مخطومة، في سبيل الله، فقال رسول الله وَلقر: («ليأتينّ يوم
القيامة بسبعمائة ناقة، مخطومة)). انتهى(١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٣٨) - (بَابُ فَضْلِ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ،
وَخِلَافَتِهِ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩١] (١٨٩٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي عَمْرٍو الشَّيْيَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌ََّ،
فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: ((مَا عِنْدِي))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا
أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ بَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ
فَاعِلِهِ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر، تقدّم أيضاً قبل باب.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقون ذكروا في الإسنادين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل
بالكوفيين، غير ابن أبي عمر، فعدنيّ، ثم مكيّ.
(١) ((سنن النسائيّ)) ((المجتبى)) ٤٩/٦، و((الكبرى)) (٤٣٩٦).
٤٧٩
(٣٨) - بَابُ فَضْلٍ إِعَانَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٤٨٩١)
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) عقبة بن عمرو البدريّ ◌َظُهُ أنه (قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه(١). (إِلَى النَّبِيِّ وَ، فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي) قال
النوويّ تَكْثُهُ: هو بضم الهمزة، وفي بعض النسخ: ((بُدِعَ بي)) بحذف الهمزة،
وبتشديد الدال، ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم، قال: والأول هو
الصواب، والمعروف في اللغة، وكذا رواه أبو داود، وآخرون، بالألف،
ومعناه: هَلَكَت دابتي، وهي مركوبي. انتهى(٢).
وقال القرطبيّ كَُّ: قوله: ((إني أُبدع بي))؛ أي: هلكت راحلتي، وانقُطِع
بي، وهو رباعيّ، مبنيّ لِمَا لم يُسَمّ فاعله، وقد وقع لبعض الرواة: (بُدِّعَ بي))
على وزن فُعِّل مشدد العين، وليس بمعروف في اللغة. انتهى (٣).
وقال ابن الأثير كَلِفُهُ: يقال: أُبدعت الناقة: إذا انقطعت عن السير
بكلال، أو ظَلْع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرّة عليه من عادة السير
إبداعاً؛ أي: إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها. انتهى(٤).
(فَاحْمِلْنِي)؛ أي: أعطني ناقة أركبها، وتحملني إلى الجهاد في سبيل الله،
(فَقَالَ) وَ ((مَا عِنْدِي)))؛ أي: لا أجد في الوقت الحاضر ما أحملك عليه،
(فَقَالَ رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه أيضاً، (يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ)؛
أي: يُعطيه ما يركبه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ) شرطيّة، ولذا دخلت الفاء في
جوابها، (دَلَّ عَلَى خَيْرِ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ))) قال النوويّ تَخْتُهُ: المراد بمثل
أجر فاعله: أن له ثواباً بذلك الفعل، كما أن لفاعله ثواباً، ولا يلزم أن يكون
قَدْر ثوابهما سواء. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ من عدم تساوي ثوابهما فيه نظر
لا يخفى؛ إذ لا دليل على ذلك، بل ظواهر النصوص تدلّ على التساوي، وقد
أجاد القرطبيّ ◌َُّ في هذا البحث، ودونك ما قاله:
(١) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص٢٣٩.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٣٨/١٣ - ٣٩.
(٣) ((المفهم)) ٧٢٧/٣.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ص٦٧.
٤٨٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإمارة
قال ◌َتُ: ظاهر هذا اللفظ: أن للدَّال من الأجر ما يساوي أجر الفاعل
المنفِق، وقد ورد مثل هذا في الشرع كثيراً، كقوله: ((من قال مثل ما يقول
المؤذن، كان له مثلُ أجره»، وكقوله فيمن توضأ، وخرجَ إلى الصلاة، فوجد
الناس قد صلَّوا: ((أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها، وصلَّاها))، وهو
ظاهرُ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوَّتُ فَقَدْ
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٠]، وهذا المعنى يمكنُ أن يقال به، ويصار إليه
بدليل أن الثوابَ على الأعمال إنما هو تفضّل من الله تعالى، فيهبه لمن يشاء
على أيّ شيءٍ صدر عنه، وبدليل أنَّ النيّة هي أصلُ الأعمال، فإذا صحَّتْ في
فعل طاعةٍ، فعجز عنها لمانعٍ مَنَع منها فلا بُعدَ في مساواة أجر ذلك العاجز
لأجر القادر الفاعل، أو يزيد عليه، وقد دلَّ على هذا: قوله وَله: ((نية المؤمن
خير من عمله))(١)، ولقوله: ((إن بالمدينة أقواماً، ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم
واديّاً إلا كانوا معكم، حَبَسَهُم العذر))، رواه البخاريّ.
وأنَصُّ ما في هذا الباب حديث أبي كبشة الأنماريّ تُه الذي قال فيه
النبيّ وَله: ((إنَّما الدنيا لأربعة نَفَر: رجل آتاه الله تعالى مالاً وعلماً، فهو يتقي
فيه ربَّه، ويَصِل به رَحِمه، ويعلم الله فيه حقّاً، فهذا بأفضل المنازل، ورجل
آتاه الله علماً، ولم يؤته مالاً؛ فهو يقولُ: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعَمَلِ
فلانٍ، فهو بنيّته، فأجرهما سواء، ورجلٌ آتاه الله مالاً، ولم يؤته علماً؛ فهو لا
يتقي فيه ربَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يعلم لله فيه حقّاً، فهذا بأخبث
المنازل، ورجل لم يؤته الله مالاً، ولا علماً؛ فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت
فيه بعمل فلان، فهو بنيّته، ووزرهما سواء))(٢).
وقد ذهب بعض الأئمة إلى أن المِثْل المذكور في هذه الأحاديث إنما هو
بغير تضعيف، قال: لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر، وأعمال من البر
كثيرة، لا يفعلها الدَّال الذي ليس عنده إلا مجرّد النية الحسنة، وقد قال وَه
(١) حديث ضعيف، راجع: ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألبانيّ ٢٤٤/٥.
(٢) حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ في ((جامعه)) ٤/ ٥٦٢.