Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
(٢) - بَابُ تَأْمِيرِ الإِمَامِ الأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَّتِ إِيَّهُمْ ... إلخ - حديث رقم (٤٥١٣)
رَوَى عن الأشعث بن قيس، والنعمان بن مُقَرِّن، وعنه مقاتل بن حیّان،
وعُقيل بن طلحة، وسليمان بن بريدة، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث.
(عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّذٍ) - بضم الميم، وكسر الراء المشدّدة - ويقال: ابن
عمرو بن مُقرِّن بن عائذ المزنيّ، أبو عمرو، ويقال: أبو حكيم، أخو سُويد بن
مقرّن، وإخوته، روى عن النبيّ وَّ، وعنه ابنه معاوية، ومَعْقِل بن يسار
المزنيّ، ومسلم بن الهيصم.
قال مصعب الزبيريّ: هاجر النعمان، ومعه سبعة إخوة له، ورَوَى شعبة،
عن حصين، قال: قال ابن مسعود: إن للإيمان بيوتاً، وإن بيت آل مقرِّن من
بيوت الإيمان، وقال ابن عبد البر: سكن البصرة، وتحول عنها إلى الكوفة،
وقَدِم المدينة، ففتح القادسية، وأمَّره عمر على الجيش، فغزا أصبهان، ففتحها،
ثم أتى نهاوند، فاستُشهِد بها، وكان ذلك في يوم جمعة من سنة إحدى
وعشرين، وقال غيره: كان معه لواء مُزينة يوم الفتح. قال الحافظ: هو قول
ابن سعد، وأراد أنه هو وإخوته شهدوا الحديبية، وهنا شيء ينبغي التنبيه عليه،
وهو قول المزيّ في أول الترجمة: ويقال: النعمان بن عمرو بن مقرِّن، فليعلم
الناظر أن جماعة من الأئمة فرَّقوا بين النعمان بن مقرن، فأثبتوا له الصحبة،
ووصفوه بما تقدم من الفتوح، وبين النعمان بن عمرو بن مقرِّن، فحكموا على
حديثه بالإرسال، منهم ابن أبي حاتم، وأبو القاسم البغويّ، وأبو أحمد
العسكريّ، وغيرهم، ولكن العسكريّ زعم أن الذي روى مرسلاً هو عمرو بن
النعمان بن مقرّن، فقَلَبه، وجعله ولداً للنعمان، وهو ظنّ متجه، لكن الصواب
خلافه، وكلُّ من ذَكَرْنا ممن ذَكَر النعمان بن عمرو بن مقرن قال: إنه هو الذي
روى عنه أبو خالد الوالبيّ، وقال المزيّ: روى عنه أبو خالد مرسلٌ، وإنما
الإرسال في حديث النعمان بن عمرو، لا في رواية أبي خالد عنه. انتهى (١).
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
(١) ((تهذيب التهذيب) ٢٣٢/٤ - ٢٣٤.

٣٢٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
(عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ نَحْوَهُ)؛ أي: نحو حديث سليمان بن بُريدة، عن أبيه
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث بُرَيدة بن الْحُصيب، والنعمان بن مقرّن
هذا من أفراد المصنّف ◌َاتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه :
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥١٣/٢ و٤٥١٤] (١٧٣١)، و(أبو داود) في
((الجهاد)) (٢٦١٢ و٢٦١٣)، و(الترمذيّ) في ((الديات)) (١٤٠٨) و((السير))
(١٦١٧)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٧٢/٥)، و(ابن ماجه) في ((الجهاد))
(٢٨٥٨)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١١٤/٢ - ١١٥)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٣٥٢/٥ و٣٥٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢١٥/٢)، و(ابن الجارود) في
((المنتقى)) (١٠٤٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٧٣٩)، و(أبو عوانة) في
(مسنده)) (٢٠٣/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٤٩/١)، و(أبو يعلى) في
(مسنده)) (٧/٣)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٦/٣ و٢٠٧)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥/٩ و٤٩ و٩٧ و١٨٤)، و(البغويّ) في ((شرح
السُّنَّة)) (٢٦٦٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيّته
إياهم بآداب الغزو وغيرها .
٢ - (ومنها): بيان تحريم الغدر.
٣ - (ومنها): بيان تحريم الغلول.
٤ - (ومنها): بيان تحريم قتل الصبيان إذا لم يُقاتِلوا .
٥ - (ومنها): النهي عن الْمُثْلة، وهي قطع الأطراف.
٦ - (ومنها): مشروعيّة وصية الإمام أمراءه، وجيوشه بتقوى الله تعالى،
والرفق بأتباعهم، وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم، وما يجب عليهم، وما
يَحِلّ لهم، وما يَحْرُم عليهم، وما يُكره، وما يُستحب.
٧ - (ومنها): ما قاله النوويّ تَخْلُهُ: هذا الحديث مما يَستدلّ به مالك،

٣٢٣
(٢) - بَابُ تَأْمِيرِ الإِمَامِ الأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَِّ إِيَّاهُمْ ... إلخ - حديث رقم (٤٥١٣)
والأوزاعيّ، وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيّاً كان، أو
عجميّاً، كتابيّاً، أو مجوسيّاً، أو غيرهما.
وقال أبو حنيفة كّتُهُ: تؤخذ الجزية من جميع الكفار، إلا مشركي
العرب، ومجوسهم.
وقال الشافعيّ: لا يُقبل إلا من أهل الكتاب، والمجوس عرباً كانوا أو
عجماً، ويَحتج بمفهوم آية الجزية، وبحديث: ((سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب))(١)،
ويتأول هذا الحديث على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب؛ لأن اسم
المُشْرِك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم، وكان تخصيصهم معلوماً عند
الصحابة .
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح هو ما ذهب إليه الأولون؛
لإطلاق حديث الباب، وأما الآية التي احتجّ بها الشافعي تَظُّْ فهي لا تمنع
الأخذ من غير أهل الكتاب، وأما الحديث الذي احتجّ به في المجوس من
قوله: ((سنّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب))، فحديث ضعيف للانقطاع في إسناده،
فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: واختلفوا في قدر الجزية، فقال الشافعيّ: أقلها دينار على الغنيّ،
ودينار على الفقير أيضاً في كل سَنَة، وأكثرها ما يقع به التراضي.
وقال مالك: هي أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهماً على
أهل الفضة.
وقال أبو حنيفة، وغيره من الكوفيين، وأحمد: على الغني ثمانية وأربعون
درهماً، والمتوسط أربعة وعشرون، والفقير اثنا عشر. انتهى (٢).
٨ - (ومنها): أن النوويّ كَّتُ قال أيضاً: هذا النهي أيضاً على التنزيه
والاحتياط، ـ ويحتاج إلى دليل - قال: وفيه حجة لمن يقول: ليس كل مجتهد
مصيباً، بل المصيب واحد، وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر، وقد
يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب: بأن المراد أنك لا تَأْمَن أن يَنزل
(١) حديث ضعيف بسبب الانقطاع في سنده.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٤٠/١٢.

٣٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
عليَّ وحيّ بخلاف ما حكمت، وهذا المعنى مُنتفٍ بعد النبيّ بَّهِ. انتهى(١).
وقال القرطبيّ كَّلُ: فيه حجَّة لمن يقول من الفقهاء وأهل الأصول: إن
المصيب في مسائل الاجتهاد واحد، وهو المعروف من مذهب مالك وغيره،
ووجه الاستدلال: هو أنه وَ﴿ قد نصَّ على أن الله تعالى حكماً معيَّناً في
المجتهدات، فمن وافقه فهو المصيب، ومن لم يوافقه فهو مخطئ.
وقد ذهب قوم من الفقهاء، والأصوليين: إلى أن كل مجتهد مصيب،
وتأولوا هذا الحديث بأن قالوا: إن معناه: أنه وَ لّ كان يوصي أمراءه بأن لا
يُنزلوا الكفار على حكم ما أنزل الله على نبيّهِ وَّ في حال غَيْبة الأمراء عنه،
وعدم علمهم به، فإنهم لا يدرون إذا فعلوا ذلك؛ هل يصادفون حُكم ما
أنزل الله على نبيّه ◌َ ﴿ أم لا؟ وفي هذا التأويل بُعْدٌ وتعسّفٌ، واستيفاء المباحث
في هذه المسألة في علم الأصول. انتهى كلام القرطبيّ كَُّهُ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: مسألة ((ليس كلُّ مجتهد مصيباً)) قد حقّقتها في
((التحفة المرضيّة))، و((شرحها)) في الأصول، ورجّحت قول من يقول: إن
المصيب واحد، ولكن المخطىء يؤجر أجراً واحداً باجتهاده، ولا يؤاخذ بخطئه،
فراجعه (٣) تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال:
[٤٥١٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدٍ
الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا بَعَثَ أَمِيراً، أَوْ سَرِيَّةً، دَعَاهُ، فَأَوْضَاهُ، وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ سُفْيَانَ).
رجال الإسناد: ستة :
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج
الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٩) (مد) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٠.
(١) ((شرح النوويّ)) ٤٠/١٢.
(٢) ((المفهم)) ٥١٦/٥.
(٣) راجع: ((المنحة الرضية)) ٤٩٧/٣ - ٥٠٣.

٣٢٥
(٢) - بَابُ تَأْمِيرِ الإِمَامِ الأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَِّهِ إِيَّاهُمْ ... إلخ - حديث رقم (٤٥١٤)
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم التَُّّوريّ، أبو
سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٨٢/٦.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن علقمة بن مرثد هذه ساقها النسائيّ تَكُّْ في
((الكبرى))، فقال:
(٨٧٨٢) - أخبرني أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدّثني أبي، قال:
حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد
الحضرميّ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله وَ﴿ أنه كان إذا
بعث أميراً على سرية، أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، ومن معه
من المسلمين خيراً، ثم قال: ((اغْزُوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر
بالله، اغزوا، ولا تَغْدِروا، ولا تَغُلّوا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليداً، فإذا أنت
لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خلال، فأيّتهنَ ما أجابوك
عليها، فاقبل منهم، وكُفّ عنهم، وادعهم إلى الدخول في الإسلام، فإن
فعلوا، فاقبل منهم، وكُفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار
المهاجرين، فإن فعلوا، فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على
المهاجرين، فإن هم دخلوا في الإسلام، واختاروا دارهم، فأخبرهم أنهم
يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين،
ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن
أبوا، فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم، وكُفّ عنهم، فإن أبوا
فاستعن بالله عليهم، ثم قاتلهم، وإن أنت حاجزت أهل حصن، فأرادوا أن
تُنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك،
فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله، وإن أنت حاصرت أهل حصن، فأرادوا
أن تجعل لهم ذمة الله، وذمة رسوله وَل*، فلا تجعل لهم ذمة الله، وذمة
رسوله وَّي، ولكن اجعل لهم ذمتك، وذمة آبائك، وذمم أصحابك، فإنكم إن
تخفروا ذمتكم، وذمم آبائكم، وذمم أصحابكم أهون عليكم، من أن تخفروا

٣٢٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
ذمة الله، وذمة رسوله وَ له)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: هنا يوجد إسناد لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان تلميذ
الإمام مسلم، أورده؛ لكونه أعلى بالنسبة له من إسناد مسلم؛ لأنه وصل إلى
شعبة عن طريق مسلم بثلاث وسائط، وهم: مسلم، وحجاج بن الشاعر،
وعبد الصمد بن عبد الوارث، ووصل إليه في الإسناد الثاني بواسطتين، وهما:
محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، والحسين بن المبارك، قال رَُّهُ:
[٤٥١٤(٢) ] - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ،
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (إِبْرَاهِيمُ) بن محمد بن سفيان، أبو إسحاق الفقيه النيسابوريّ
المتوفّى في رجب سنة (٣٠٨هـ) تقدّمت ترجمته في ((المقدّمة)) ٧٣/٦.
[تنبيه]: قال: ((حدّثنا إبراهيم)) هو الراوي عنه، إما أبو أحمد الجلوديّ،
أو غيره، كما سبق في ((المقدّمة))، فتنبّه.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ) هو: محمد بن عبد الوهاب بن
حبيب بن مِهْران العبديّ أبو أحمد الفراء الحافظ النيسابوريّ، ثقةٌ عارف [١١].
رَوى عن أبيه، وابن عمه بشر بن الحكم، وأبي النضر هاشم بن القاسم،
ويعلى بن عبيد، وشبابة، وغيرهم.
وروى عنه النسائيّ، وأحمد بن سعيد الدارميّ، وابن خزيمة، وأبو
عوانة، والسراج، وحسين بن محمد القبّانيّ، وابن أبي الدنيا، وغيرهم.
أثنى عليه مسلم بن الحجاج، وقال: محمد بن عبد الوهاب ثقة صدوق،
(١) ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٢٤١/٥.
(٢) لم أرقّم له رقماً مستقلاً، بل أعطيته رقم الإسناد الماضي؛ لكونه لا تعلّق له
بمسلم، وإنما هو خاصّ بإبراهيم، زاده على مسلم؛ لكونه وجده عالياً، فتنبّه.
(٣) كذا في معظم النسخ: ((حدّثنا إبراهيم ... إلخ))، ولا يوجد في النسخة الهنديّة، إلا
أنه كتب في هامشها: ((حدّثنا محمد بن عبد الوهاب ... إلخ))، وقائل: ((حدّثنا
إبراهيم ... إلخ)). هو: تلميذ إبراهيم بن محمد بن سفيان تلميذ مسلم، فتنبّه.

٣٢٧
(٢) - بَابُ تَأْمِيرِ الإِمَامِ الأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُمْ ... إلخ - حديث رقم (٤٥١٤)
وروى البخاري في ((صحيحه)) حديثاً عن أبي أحمد، عن أبي غسان، فقيل: هو
هذا، وقيل غيره، وقال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
الحاكم: كان من أعقل مشائخنا، ويلقَّب بِحَمَك، أخذ الأدب عن الأصمعيّ
وغيره، والحديث عن أحمد، وعليّ، ويحيى، والفقه عن أبيه، وغيره، وكان
يفتي في هذه العلوم، ويُرجع إليه فيها، وقال علي بن الحسن الدرابجرديّ: أبو
أحمد عندي ثقة مأمون، قال: وسمعت الحسن بن يعقوب المعدّل يقول: مات
سنة اثنتين وسبعين ومائتين، تفرّد به النسائيّ.
٣ - (الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ) القرشيّ مولاهم، أبو عليّ، ويقال: أبو عبد الله
الفقيه النيسابوريّ، لقبه كُمَيل - مصغّراً - ثقةٌ [٩].
رَوى عن السفيانين، والحمادين، وجرير بن حازم، وابن جريج،
ومالك، وابن أبي روّاد، وهشام بن سعد، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل،
وزائدة وشعبة، وغيرهم.
وروى عنه أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وإسحاق بن
راهويه، وأبو أحمد الفرّاء، ومحمد بن رافع، ويحيى بن يحيى النيسابوريّ،
وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة، وأثنى عليه خيراً، وقال سلمة بن
شبيب، عن أحمد: دَلَّني عليه ابن مهديّ، فدخلت عليه، وكان عسراً في
الحديث، وقال الذَّهْليّ: أول ما دخلت على عبد الرحمن بن مهديّ سألني عن
الحسين بن الوليد، وقال ابن معين: كان ثقة، لم أكتب عنه شيئاً، وقال
النسائيّ: ليس به بأس، وقال الدار قطنيّ: ثقةٌ، وقال أبو أحمد: كان سخيّاً،
وكان لا يحدّث أحداً حتى يُطعمه من فالوذجة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال محمد بن نصر سليمان الهرويّ: ثنا محمد بن يزيد، ثنا الحسين بن
الوليد، وقال الحاكم: حسين بن الوليد الثقة المأمون الفقيه شيخ بلدنا في
عصره، كان من أسخى الناس، وأورعهم، قرأ على الكسائيّ، وعيسى بن
طهمان، وكان يغزو الترك في كل ثلاث سنين، ويحج كل خمس سنين، وقال
الخطيب: كان ثقةً فقيهاً، قال الحاكم: مات سنة (٢٠٢)، وكذا قاله أبو أحمد
الفراء، وقال البخاريّ: مات سنة (٢٠٣).

٣٢٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
أخرج له البخاريّ في التعاليق، وأبو داود في ((المسائل))، والنسائيّ.
[تنبيه]: ذكر القاضي عياض نَّثُ في ((شرحه)) ما نصّه: وذكر مسلم في
آخر الباب: نا محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة
بهذا، ثبت هذا السند للعُذْريّ، وابن ماهان، وسقط لغيرهما، وكان في كتاب
شيخنا القاضي الشهيد عن العذريّ: ((الحسن)) مكان ((الحسين)). قال لي:
والصواب ما عند غيره ((الحسين)).
قال القاضي: قال البخاريّ في ((تاريخه)) في ((باب الحسين)) مصغّراً:
الحسين بن الوليد، وهو حسين بن الوليد بن عليّ النيسابوريّ القرشيّ، توفّي
سنة ثلاث ومائتين، ولم يُذكر في ((الحسن)) مكبّراً من اسمه الحسن بن الوليد.
وذكر البخاريّ في (صحيحه)) في ((كتاب الطلاق)): الحسن بن الوليد
النيسابوريّ، عن عبد الرحمن، عن عبّاس بن سهل، عن أبيه، وأبي أُسيد:
تزوّج رسول الله وَ* أميمة بنت شراحيل، كذا ذكره مكبّراً (١)، ولم أر هذا
الاسم في كتاب أبي عبد الله الحاكم، لا مصغّراً، ولا مكبّراً، لا فيمن اتّفقا
عليه، ولا فيمن اختلفا فيه. انتهى كلام القاضي عياض ◌َّهُ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القاضي عياض من أن مسلماً
قال: حدّثنا محمد بن عبد الوهاب ... إلخ، فيه نظر لا يخفى؛ لأن مسلماً،
لم يقله، فهذا السند ليس له، وإنما هو لتلميذه إبراهيم بن سفيان، كما هو
المذكور في معظم نُسخ ((صحيح مسلم))، وأيضاً إن محمد بن عبد الوهّاب ما
أخرج له مسلم في ((صحيحه))، بل هو من رجال النسائيّ فقط، كما أشار إليه
في ((التهذيبين))، و((التقريب))، ويقال: إن البخاريّ روى له حديثاً واحداً، ولم
يصرّح بنسبه، وقيل: إنه البيكنديّ، وقيل: غيره، والله تعالى أعلم.
والحاصل أن هذا السند ليس لمسلم أصلاً، وإنما هو لتلميذه إبراهيم بن
سفيان، وإنما أتى به زيادة على أسانيد مسلم؛ لكونه وجده عالياً؛ إذ بينه وبين
(١) اعترض الحافظ على كلام عياض هذا، فقال: كذا قال، والذي في جميع النسخ
المروية عن البخاريّ بصيغة التصغير، والله أعلم. انتهى. ((تهذيب التهذيب)).
(٢) ((إكمال المعلم)) ٣٥/٦ - ٣٦.

٣٢٩
(٢) - بَابُ تَأْمِيرِ الإِمَامِ الأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُمْ ... إلخ - حديث رقم (٤٥١٤)
شعبة واسطتان، بينما هو في إسناد مسلم بثلاث وسائط، كما أسلفته، ولذا
زاده عليه، كما هي عادته في مثل ذلك، وقد سبق هذا غير مرّة.
وخلاصة القول أن ما ذكره القاضي عياض ليس صواباً فيما يظهر لي،
ومن الغريب أن الحافظ نقل كلام عياض هذا في ((التهذيب))، وسكت عليه،
والله تعالى المستعان.
وأما ((شعبة)) فقد ذُكر في السند الماضي.
[تنبيه]: رواية الحسين بن الوليد، عن شعبة، عن علقمة هذه ساقها أبو
عوانة دخلتُ في ((مسنده))، فقال:
(٦٤٩٥) - حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قئنا (١) الحسين بن
الوليد، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد الحضرميّ، عن سليمان بن بريدة، عن
أبيه، عن رسول الله وَّي أنه كان إذا بعث أميراً على جيش، أو سرية أوصاه في
خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم يقول: ((اغزوا
باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، لا تغدروا، ولا تَغُلُّوا،
ولا تقتلوا وليداً، إذا لقيت عدوّك من المشركين، فادعهم إلى خصال ثلاث،
فأيتهن أجابوك، فاقبل منهم، وكُفّ عنهم، وادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك،
فاقبل منهم، وكُفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دور
المهاجرين، فإن فعلوا، فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على
المهاجرين، فإن دخلوا في الإسلام، واختاروا أن يقيموا في دارهم، فهم
كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله كما يجري على المسلمين، وليس
لهم في الفيء ولا الغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا
فاعْرِضْ عليهم الجزية، فإن أبوا فاستعن بالله، ثم قاتِلهم، وإذا لقيت عدوك من
المشركين فحاصرهم، فإن أرادوا أن ينزلوا على حكم الله، فلا تنزلهم على
حكم الله، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا؟ ولكن أنزلوهم على
حكمكم، وإذا حاصرتم أهل حصن، فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله، وذمة
رسوله، فلا تجعلوا لهم ذمة الله تعالى، ولا ذمة رسوله، ولكن اجعلوا لهم
(١) هي مختصرة من ((قال: حدّثنا))، كما سبق التنبيه عليه غير مرّة، فلا تغفل.

٣٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
ذمتكم، وذمم آبائكم، فإنكم أن تُخفِروا ذممكم، وذمم آبائكم، وأصحابكم
أهون عليكم من أن تُخفروا ذمة الله، وذمة رسوله)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٣) - (بَابُ الأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ، وَالنَّهْىِ عَنِ الَّتْغِيرِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٥١٥] (١٧٣٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ
لأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا بَعَثَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ،
قَالَ: ((بَشِّرُوا، وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريباً.
٣ - (أَبُو أُسَامَّةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥١.
٤ - (بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي بُردة الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٦/ ١٧١.
٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل:
الحارث، ثقةٌ [٣] (ت١٠٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦.
٦ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الأشعريّ الصحابيّ
الشهير، مات سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية الراوي عن جدّه،
عن أبيه، فُبُريد بن عبد الله حفيد أبي بردة، وأبو موسى أبوه، وأن أبا كريب
(١) ((مسند أبي عوانة)) ٢٠٣/٤.

٣٣١
(٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّبْسِيرِ، وَالنَّهْىِ عَنِ النَّغِيرِ - حديث رقم (٤٥١٥)
أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بغير واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وأنّ
صحابيّه ◌ُه من أفاضل الصحابة ﴿ه، وقد أثنى عليه النبيّ وَل و بحسن الصوت
في القراءة، فقال له: ((لقد أُعطيتَ مزماراً من مزامير آل داود)).
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ ◌َظُهُ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا بَعَثَ)؛
أي: أرسل (أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضٍٍ أَمْرِهِ)؛ أي: في قضاء بعض حوائجه،
(قَالَ: ((بَشِّرُوا) من التبشير، والتشديد للمبالغة؛ لأن ثلاثيّه يتعدّى، قال
الفيّوميّ كَذَلُهُ: بَشِرَ بكذا يَبْشَرُ، مثلُ فَرِحَ يَفْرَحُ وزناً ومعنّى، وهو الاستبشار
أيضاً، والمصدر: الْبُشُور، ويتعدّى بالحركة، فيقال: بَشَرْتُهُ أَبْشُرُهُ بَشْراً، من
باب قَتَلَ في لغة تهامة، وما والاها، والاسم منه: بُشْرٌ بضمّ الباء، والتعدية
بالتثقيل لغة عامّة العرب، وقرأ السبعة باللغتين، واسم الفاعل من المخفّف:
بَشِيرٌ، ويكون البشير في الخير أكثر من الشرّ، والبُشْرى فُعْلى من ذلك،
والْشَارة بكسر الباء، والضمّ لغةٌ، وإذا أُطلقت اختَصَّتْ بالخير. انتهى(١).
(وَلَا تُتَفِّرُوا) من التنفير، وهو خلاف التبشير، (وَيَسِّرُوا) من التيسير، (وَلَا
تُعَسِّرُوا))) من التعسير، قال النوويّ تَخُّْهُ: إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء
وضدّه؛ لأنه قد يفعلهما في وقتين، فلو اقتَصَر على (يسّروا)) لصدق ذلك على
من يسّر مرةً، أو مرات، وعَسّر في معظم الحالات، فإذا قال: ((ولا تعسروا))
انتفى التعسير في جميع الأحوال، من جميع وجوهه، وهذا هو المطلوب،
وكذا يقال في ((يسِّرا، ولا تنفِّرا، وتطاوَعا، ولا تختلفا))؛ لأنهما قد يتطاوعان
في وقت، ويختلفان في وقت، وقد يتطاوعان في شيء، ويختلفان في شيء.
انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ به هذا من أفراد
المصنّف تَخْذَلهُ.
(١) ((المصباح المنير)) ٤٩/١.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٤١/١٢.

٣٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥١٥] (١٧٣٢)، و(أبو داود) في ((الأدب))
(٤٨٣٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٩٩/٤ و٤١٢)، و(أبو يعلى) في ((مسنده))
(٣٠٦/١٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٥/٤)، وفوائده ستأتي في الحديث
التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٤٥١٦] (١٧٣٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِبِعُ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ بَعَثَهُ وَمُعَاذَاً إِلَى
الْيَمَنِ، فَقَالَ: (يَسِّرَا، وَلَا تُعَسِّرًا، وَبَشِّرَا، وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا، وَلَا تَخْتَلِفَا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم قبل حديث.
٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥]
(ع) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٣٣/١٦.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالكوفيين، سوى شعبة، فواسطيّ، ثم بصريّ، وفيه رواية
الراوي عن أبيه، عن جدّه.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بردة، وتقدّم الخلاف في اسمه.
(عَنْ جَدِّهِ) أبي موسى الأشعريّ ◌َُّهُ (أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَعَثَهُ)؛ أي: أرسله (وَمُعَاذَاً)
هو ابن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الرحمن
الصحابيّ الشهير، شَهِد بدراً وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام
والقرآن، تُوُنِّي ◌َبه سنة ثمان عشرة بالشام، تقدّمت ترجمته في ((الإيمان)) ٧/
١٣٠. (إِلَى الْيَمَنِ) البلد المعروف، قال في ((الفتح)»: كان بَعْث أبي موسى ◌َظُه
إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك؛ لأنه شهد تبوك مع النبيّ وَّ، وقال في

٣٣٣
(٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّْسِيرِ، وَالنَّهْىِ عَنِ الَّْغِيرِ - حديث رقم (٤٥١٦)
الكلام على بَعْث معاذ ظُبه: وروى أحمد من طريق عاصم بن حميد، عن
معاذ: ((لمّا بعثه رسول الله (وَ﴿ إلى اليمن خرج يوصيه، ومعاذ راكب ... ))
الحديث، ومن طريق يزيد بن قطيب، عن معاذ: ((لمّا بعثني النبيّ وَّ إلى اليمن
قال: قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم، فقاتل بمن أطاعك من عصاك))، وعند
أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة. انتهى(١).
(فَقَالَ) أَلِّ لهما ((يَسِّرَا)؛ أي: خذا بما فيه اليسر والسهولة، (وَلَا
تُعَسِّرًا)؛ أي: لا تأخذا بما فيه الشدّة، (وَبَشِّرَا، وَلَا تُنَفِّرًا) قال الطيبيّ ◌َذُ:
قوله: ((يسّرا، ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا)) هذا من باب المقابلة المعنوية؛ لأن
الحقيقية أن يقال: بشرا، ولا تنذرا، وآنِسا، ولا تنفّرا، فجمع بينهما؛ لتعمّ
البشارة والنذارة، والتأنيس والتنفير.
قال الحافظ تَخْتُ بعد نقل كلام الطيبيّ هذا: ويظهر لي أن النكتة في
الإتيان بلفظ البشارة، وهو الأصل، وبلفظ التنفير، وهو اللازم، وأتى بالذي
بعده على العكس؛ للإشارة إلى أن الإنذار لا يُنفَى مطلقاً، بخلاف التنفير،
فاكتفَى بما يلزم عنه الإنذار، وهو التنفير، فكأنه قيل: إن أنذرتم، فليكن بغير
تنفير، كقوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ، قَوْلاَ لَيْنَا﴾ [طه: ٤٤] انتهى (٢)
وقال الطبريّ تَخّْتُهُ: المراد بالأمر بالتيسير فيما كان من النوافل، مما كان
شاقّاً؛ لئلا يُفضي بصاحبه إلى الملل، فيتركه أصلاً، أو يُعْجَب بعمله، فيُحْبَط،
وفيما رُخِّص فيه من الفرائض، كصلاة الفرض قاعداً للعاجز، والفطر في
الفرض لمن سافر، فيشقّ عليه، وزاد غيره: في ارتكاب أخفّ الضررين، إذا لم
يكن من أحدهما بُدّ، كما في قصة الأعرابيّ، حيث بال في المسجد النبويّ(٣).
(وَتَطَاوَعَا)؛ أي: يُطيع أحدكما الآخر فيما يأمره به، (وَلَا تَخْتَلِفَا))) في
شيء من الأمور الدينيّة والدنيويّة؛ لأن الاختلاف سبب للفشَلَ والانهزام، كما
قال تعالى: ﴿وَلَا تَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ومعنى الريح:
(١) راجع: ((الفتح)) ٤٧٧/٩ - ٤٧٩، كتاب ((المغازي) رقم (٤٣٤١).
(٢) ((الفتح)) ٤٧٨/٩، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٣٤١).
(٣) ((الفتح)) ٦٩٧/١٣ - ٦٩٨، كتاب ((الأدب)) رقم (٦١٢٤).

٣٣٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
القوّة، وقيل: النصر، وقيل: الدولة(١).
وقال الطيبيّ تَخُّْ: قوله: ((وتطاوعا، ولا تختلفا)) يعني: كونا متّفقين في
الحُكْم، ولا تختلفا، فإن اختلافكما يؤدّي إلى اختلاف أتباعكما، وحينئذ تقع
العداوة، والمحاربة بينهم. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ حَُّه هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: حديث أبي موسى ظه هذا ساقه البخاريّ مطوّلاً في
((المغازي))، فقال:
(٤٣٤١) - حدّثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، حدّثنا عبد الملك، عن أبي
بردة، قال: بعث رسول الله ◌َ﴿ أبا موسى، ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال:
وبعث كلّ واحد منهما على مِخْلاف، قال: واليمن مِخْلافان، ثم قال: ((يسِّرا،
ولا تعسِّرا، وبشّرا، ولا تنفّرًا))، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل
واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريباً من صاحبه، أحدث به عهداً، فسلّم
عليه، فسار معاذ في أرضه قريباً من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته
حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد
جُمِعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيُّمَ هذا؟ قال: هذا
الرجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يُقْتَل، قال: إنما جيء به لذلك،
فانزل، قال: ما أنزل حتى يُقتل، فأَمر به، فقُتل، ثم نزل، فقال: يا عبد الله
كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوَّقُه تَفَوُّقاً، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال:
أنام أول الليل، فأقوم، وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي،
فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي. انتهى (١).
(١) راجع: ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) للعلامة ابن الملقّن تَخَلَهُ ٢٤٢/١٨.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٩٠/٨.
(٣) ((صحيح البخاريّ)) ١٥٧٨/٤.

٣٣٥
(٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّْسِيرِ، وَالنَّهْىٍ عَنِ الَّتْفِيرِ - حديث رقم (٤٥١٦)
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥١٦/٣ و٤٥١٧] (١٧٣٣)، ويأتي مطوّلاً في
((الأشربة)) بعد رقم (٢٠٠١)، و(البخاريّ) في ((الجهاد)) (٣٠٣٨) و((المغازي))
(٤٣٤١ و٤٣٤٢ و٤٣٤٣ و٤٣٤٤ و٤٣٤٥)، و(أبو داود) في ((الأشربة))
(٣٦٨٤)، و(النسائيّ) في ((الأشربة)) (٢٩٨/٨)، و(ابن ماجه) في ((الأشربة))
(٣٣٩١)، و(عبد الرزّاق) في («مسنده)) (٣٥٧/٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه))
(١٠٠/٨)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤٩٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/
٤٠٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٨٤/١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار))
(٢٢٠/٤)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٨٥٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٥٣٧٣ و٥٣٧٦ و٥٣٧٧)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٧/٥)، و(أبو عوانة)
في «مسنده)) (٢١٥/٤ و١٠١/٥)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٥٠/٧)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٤/٨ و٨٦/١٠)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: هؤلاء الذين ذكرناهم في التخريج لم يتفقوا في تخريج الحديث،
بل هم مختلفون، فمنهم من أخرجه مطوّلاً، ومنهم من أخرجه مقطّعاً، ومنهم
من أخرجه مختصراً على بعضه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): تأمير أهل الفضل، والعلم.
٢ - (ومنها): بيان فضل أبي موسى، ومعاذ ◌ًا، وأنهما من أهل
الفضل، والعلم، ممن يستحقّ أن يولّى على المسلمين.
٣ - (ومنها): ما قال في ((الفتح)): واستُدِلّ به على أن أبا موسى رُّه
كان عالِماً فَطِناً حاذقاً، ولولا ذلك لم يُوَلِّه النبيّ ◌َِّ الإمارةَ، ولو كان فَوَّضَ
الحُكم لغيره لم يَحْتَج إلى توصيته بما وصّاه به، ولذلك اعتَمَد عليه عمر، ثم
عثمان، ثم عليّ ﴿ه، وأما الخوارج، والروافض، فطعنوا فيه، ونسبوه إلى
الغفلة، وعدم الفطنة؛ لِمَا صدر منه في التحكيم بصِفِّين، قال ابن العربيّ
وغيره: والحقّ أنه لم يَصْدُر منه ما يقتضي وصفه بذلك، وغاية ما وقع منه أن
اجتهاده أدّاه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من أكابر الصحابة
من أهل بدر، ونحوهم؛ لِمَا شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصِفِّين،

٣٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
وآل الأمر إلى ما آل إليه. انتهى (١).
٤ - (ومنها): الأمر بالتبشير بفضل الله تعالى، وعظيم ثوابه، وجزيل
عطائه، وسعة رحمته.
٥ - (ومنها): النهي عن التنفير بذكر التخويف، وأنواع الوعيد، محضةً
من غير ضمّها إلى التبشير.
٦ - (ومنها): تأليف مَن قَرُب إسلامه، وترك التشديد عليه، وكذلك من
قارب البلوغ من الصبيان، ومن بلغ، ومن تاب من المعاصي، كلهم يُتَلَطّف
بهم، ويُدَرَّجُون في أنواع الطاعة، قليلاً قليلاً، وقد كانت أمور الإسلام في
التكليف على التدريج، فمتى يُسِّر على الداخل في الطاعة، أو المريد للدخول
فيها، سَهُلت عليه، وكانت عاقبته غالباً التزايدَ منها، ومتى عُسِّرت عليه،
أَوْشَكَ أن لا يدخل فيها، وإن دخل أوشَكَ أن لا يدوم، أو لا يَسْتَحْلِيها .
٧ - (ومنها): أمر الوُلاة بالرفق، واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها،
وهذا من المهمات، فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق، ومتى حصل
الاختلاف فات، قال الطيبيّ تَخُّ: والأحاديث متعاضدة على معنى عدم الحرج
والتضييق في أمور الملّة الحنيفيّة السمحة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ
عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ [الحجّ: ٧٨]، وقوله: ﴿مِنْ حَرَمْ﴾ مفعول أول، و﴿فِي
الدِّينِ﴾ مفعول ثانٍ، و((من)) زائدة للاستغراق، والتنكير في ﴿حَرَج﴾ للشيوع،
و﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلّق به، قُدّم للاختصاص، كأنه قیل: وَسَّع الله علیکم دینکم یا
أمة نبيّ الرحمة خاصّةً، ورفع عنكم الحرج أيّاً كان، فظهر من هذا ترجيح فعل
الأولين، من السلف الصالح على رأي المتكلّمين فيما نقله الشيخ محيي الدين
النوويّ في ((الروضة)) من أنه لا يُشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدوّن، وإذا
دُوّنت المذاهب، فهل يجوز للمقلّد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب؟ إن قلنا:
يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم، وغلب على ظنّه أن الثاني أعلم ينبغي أن
يجوز، بل يجب، وإن خيّرناه، فينبغي أن يجوز أيضاً، كما لو قلّد في القبلة
هذا أيّاماً، وهذا أيّاماً، ولو قلّد مجتهداً في مسائل، وآخر في مسائل أخرى،
(١) ((الفتح)) ٤٧٩/٩، كتاب ((المغازي)) رقم (٤٣٤١).
-

٣٣٧
(٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ، وَالنَّهْىِ عَنِ الَّْغِيرِ - حديث رقم (٤٥١٦)
واستوى المجتهدان عنده خيّرناه، فالذي يقتضيه فعل الأولين الجواز، وكما أن
الأعمى إذا قلنا: لا يجتهد في الأواني، والثياب، له أن يقلّد في الثياب
واحداً، وفي الأواني آخر، لكن الأصوليّون منعوا منه؛ للمصلحة، وحكى
الحنّاطيّ وغيره عن أبي إسحاق فيما إذا اختار من كلّ مذهب ما هو أهون عليه
أنه يَفْسُق به، وعن أبي هريرة أنه لا يفسق، ويعضد هذا الترجيح قول الإمام
مالك تَخْتُ حين أراد الرشيد الشخوص من المدينة إلى العراق، قال له: ينبغي
أن تخرج معي، فإني عزمت أن أحمل الناس على ((الموّأ))، كما حَمَل عثمان
الناس على القرآن، فقال: أما حمل الناس على ((الموطأ)) فليس إلى ذلك
سبيل؛ لأن أصحاب رسول الله وَ﴿ افترقوا بعده في الأمصار، فحدَّثوا، فعند
كلّ أهل مصر علمٌ، وقد قال وَّهِ: ((اختلاف أمتي رحمة)). انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن التمذهب بمذهب معيّن في كلّ
المسائل ليس واجباً على أحد من الأمة، وإنما الواجب عليها أن يسأل الجاهل
العالم، ويعمل بما يفتيه به، وواجب العالم أن يعمل بمقتضى ما صحّ لديه من
الأدلّة، وليس عليه انتساب إلى أيّ مذهب في الناس، وإنما التقليد، أو
الانتساب مما أحدثه المتأخّرون بعد القرون المفضّلة، وما أجمل كلام الإمام
مالك تَخْتُ المذكور، وأما الحديث المذكور: ((اختلاف أمتي رحمة))، فمما لا
أصل له، بل قيل بوضعه، فلا تغترّ به(٢).
وقد استوفيت البحث في التمذهب في ((التحفة المرضيّة))، و((شرحها))،
في الأصول، فراجعه(٣) تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق.
٨ - (ومنها): وصية الإمام الوُلاةَ، وإن كانوا أهل فضل وصلاح، كمعاذ .
وأبي موسى عظًّا، ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٢٥٩٠/٨ - ٢٥٩١.
(٢) راجع: ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألبانيّ تختم ٤٤٣/٣.
(٣) راجع: ((المنحة الرضيّة)) ٥٤٥/٣ - ٥٨١.

٣٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف دَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٥١٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (ح)
وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدٍِّ، أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ:
((وَتَطَّاوَعَا، وَلَا تَخْتَلِفَا))).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]
(ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤.
٢ - (سُفْيَانٌ) بن عيينة، تقدّم قريباً.
٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ المكيّ، أبو محمد، ثقةُ ثبتٌ [٤]
(١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١.
٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٥ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خلف السلميّ، أبو
عبد الله الْقَطِيعِيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٧) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٩٢/ ٥٠٢.
٦ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ،
نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ جليل، من كبار [١٠] (١١ أو٢١٢) (خ م مد ت س ق)
تقدّم في ((المقدّمة)) ٨٨/٦.
٧ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمرو بن أبي الوليد الرقّيّ، تقدّم قريباً.
٨ - (زَيْدُ بْنُ أَبِي أَنَيْسَةَ) الرّهاويّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةً)؛ يعني: أن عمرو بن دينار،
وزيد بن أبي أنيسة رويا هذا الحديث عن سعيد بن أبي بردة ... إلخ.
[تنبيه]: رواية عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، ساقها ابن
حبّان تَخْذَتُهُ في ((صحيحه))، فقال:
(٥٣٧٣) - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، قال: حدّثنا محمد بن عباد

٣٣٩
(٣) - بَابُ الأَمْرِ بِالتَّبْسِيرِ، وَالتَّهْىِ عَنِ النَّغِيرِ - حديث رقم (٤٥١٧)
المكيّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمعه من سعيد بن أبي
بردة، عن أبيه، عن جدّه: أن النبيّ ◌َ ﴿ بعثه ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، فقال
لهما: (بَشِّرا، ويَسِّرا، وعَلِّما، ولا تُنَفِّرا، وتطاوعا))، فلما وَلَّى معاذ، رجع أبو
موسى، فقال: يا رسول الله، إن لهم شراباً من العنب يُطبَخ، حتى يَعْقِد،
والْمِزْرِ يُصْنَع من الشعير؟ فقال رسول اللهِ وَّهِ: ((كلُّ ما أسكر عن الصلاة فهو
حرام)).
قال أبو حاتم: غريب غريب. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: استغراب أبي حاتم بن حبّان لهذا الحديث إنما
هو من حيث الإسناد، وقد انتقده الدارقطنيّ على مسلم، فقال: لم يُتابع ابن
عبّاد، عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد، وقد رُوي عن سفيان، عن مسعر،
عن سعيد، ولا يَثْبُت، ولم يُخرجه البخاريّ من طريق سفيان. انتهى كلام
الدار قطنيّ كَُّ .
قال النوويّ كَّلُ - بعد كلام الدارقطنيّ المذكور -: ولا إنكار على
مسلم؛ لأن ابن عبّاد ثقةٌ، وقد جزم بروايته عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد،
ولو لم يثبت لم يضرّ مسلماً؛ فإن المتن ثابت من طرق. انتهى(٢).
وأما رواية زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بردة، فقد ساقها ابن
حبّان أيضاً في ((صحيحه))، فقال:
(٥٣٧٦) - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدّثنا محمد بن الصباح،
قال: حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن
سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: لَمّا بعثني
رسول الله ◌َ﴾، ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، أَمَرنا أن ينزل كل واحد منا قريباً
من صاحبه، فقال لنا: ((يسّرا، ولا تعسّرا، وبشّرا، ولا تنفّرا))، فلما قمنا قلنا:
يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما: الْبِتْع من العسل يُنبَذ حتى يشتدّ،
والْمِزْر من الشعير، والذّرَة يُنبَذ حتى يشتدّ، فكان رسول الله وَلقر قد أوتي
جوامع الكلم، وخواتمه، فقال وَّ: ((حرام عليكم كلُّ مسكر، يُسكر عن
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٩٤/١٢ - ١٩٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ٤٢/١٢.

٣٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجهاد والسير
الصلاة))، قال: وأتاني معاذ يوماً، وعندي رجل كان يهوديّاً، فأسلم، ثم تَهَوَّد،
فسألني ما شأنه؟ فأخبرته، فقلت لمعاذ: اجلس، فقال: ما أنا بالذي أجلس،
حتى أَعْرِض عليه الإسلامَ، فإن قَبِل، وإلا ضربت عنقه، فعَرَض عليه الإسلام،
فأبى أن يُسلم، فضَرَب عنقه، فسألني معاذ يوماً: كيف تقرأ القرآن؟ فقلت:
أقرؤه قائماً وقاعداً، وعلى فراشي، أتفوّقه تفوّقاً، قال: وسألت معاذاً: كيف
تقرأ أنت؟ قال: أقرأ، وأنام، ثم أقوم، فأتقوَّى بنومتي على قومتي، ثم
أحتسب نومتي بما أحتسب به قومتي. انتهى (١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّهُ أوّل الكتاب قال:
[٤٥١٨] (١٧٣٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، كِلَاهُمَا
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الثَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا، وَلَا تُتَفِّرُوا))).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) هو: عبيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ،
ثقةٌ [٩] (ت٢٠٠) (م س ق) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٩/ ١٢٨١.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن عبد الحميد القرشيّ البُسْريّ البصريّ، يُلقّب
حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠ /٢٦٨.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قريباً.
٦ - (أَبُو التََّّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقةُ ثبتٌ [٥] (ت١٢٨)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧.
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٢ / ١٩٦.