Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٣٩٩) ابْنَ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَأَیُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَإِسْمَأَعِيلَ بْنِ أَمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (حٌ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنِيَّ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْتِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيّ ◌َِّهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قِيمَتُهُ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (١)). رجال هذا الإسناد: ثلاثة وثلاثون: ١ - (ابْنُ رُمْح) هو: محمد بن رُمْح بن المهاجر التُّجيبيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصل، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٤ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) الحَرشيّ، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٥ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قريباً. ٦ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود الْعَتَكيّ الزهرانيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٧ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٨ - (حَمَّدٌ) بن زيد، تقدّم أيضاً قريباً. ٩ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى (١) وفي نسخة: وبعضهم قال: ((ثمن ثلاثة دراهم)). ٣٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود الأمويّ المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((الحيض)) ١١/ ٧٥٠. ١٠ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) الأمويّ، تقدّم قريباً. ١١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) تقدّم أيضاً قريباً. ١٢ - (أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دُكين، واسم أبيه: عمرو بن حمّاد بن زُهير التيميّ مولاهم الأحَّول الملائيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٨ أو ٢١٩) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٩١/٦، من أكابر شيوخ البخاريّ. ١٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم، المدنيّ، ثقةٌ فقيه، إمام في المغازي [٥] (ت١٤١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١. ١٤ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريباً. ١٥ - (حَنْظَلَةُ بَّنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ) المكيّ، ثقةٌ حجة [٦] (ت١٥١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٣/٥. ١٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، أبو عبد الرحمن الْعَدويّ العمريّ المدنيّ، ضعيف [٧]. [تنبيه]: كون عبد الله بن عمر هنا هو المكبّر، لا المصغّر هو الذي في النسخة الهنديّة، و((تحفة الأشراف))، ووقع في معظم النسخ: عبيد الله بن عمر المصغّر، والظاهر أن الصواب هو الأول، وستأتي ترجمة المكبّر(١) في ((كتاب الأدب))(٢) مطوّلة رقم [٥٥٤٥/١] (٢١٣٢) - إن شاء الله تعالى -. ١٧ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْهِيُّ) المدنيّ، تقدّم قريباً. والباقون ذكروا في الباب، والأبواب الأربعة الماضية. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) ضمير الجماعة يعود إلى يحيى القطّان، وعبد الله بن نُمير، وعليّ بن مُسْهِر، فهؤلاء الثلاثة كلهم رووا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمريّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِع) ضمير الجماعة يرجع إلى الليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر الْعُمريّ، وأيوب السختيانيّ، وأيوب بن موسى، (١) وأما المصغّر فقد تقدمت ترجمته في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. (٢) إنما أخرته إلى هناك خطأ، فليُتنبّه. ٣٨٣ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٣٩٩) وإسماعيل بن أمية، وموسى بن عُقبة، وحنظلة بن أبي سفيان الْجُمَحيّ، ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد، فهؤلاء التسعة كلهم رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر چا، فتنبّه. [تنبيه]: ظاهر قول المصنّف - بعد التحويل السادس -: وحدثني محمد بن رافع إلى أن قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب ... إلخ، أن كلّاً من ابن عليّة، وحمّاد بن زيد يرويان مع سفيان الثوريّ عن كلّ من أيوب السختيانيّ، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، هذا هو الذي يقتضيه هذا السياق، لكن الذي مشى عليه الحافظ المزيّ تَخُّْ أن ابن عليّة، وحماد بن زيد يرويان عن أيوب السختياني فقطّ، وأن سفيان الثوريّ يروي عن الثلاثة المذكورين كلهم، فإنه أفرد رواية الثوريّ عن هؤلاء الثلاثة في ((تحفة الأشراف)) في (٦/ ٥٧) رقم (٧٤٩٦)، ثم ذكر رواية حماد بن زيد، وابن عليّة كليهما عن أيوب السختيانيّ فقط بعد ذلك في (٦/ ٧٣) رقم (٧٥٤٥)، ولم يتعقبه الحافظ في ((نكته))، وهذا الذي فعله المزّيّ هو الذي يشهد له ما في التنبيه التالي عند بيان الإحالات، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قِيمَتُهُ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) لم يبيّن المصنّف تََّثُ القائلين بلفظ ((قيمته))، والقائلين بلفظ: ((ثمنه))، فالذين قالوا: ((قيمته)) كما في التفصيل الآتي في التنبيه بعده هم: الليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر في رواية عنه، وأيوب السختيانيّ في رواية عنه، وإسماعيل بن أميّة في رواية عنه، وموسى بن عقبة، وحنظلة بن أبي سفيان ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد الليثيّ. وأما الذين ذكروا بلفظ ((ثمنه))، فهم: عبيد الله في رواية يحيى القطان عنه، وأيوب السختيانيّ في رواية ابن عليّة عنه، والثوريّ عن شيوخه الثلاثة، وإسماعيل بن أميّة في رواية عنه، والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)): وأخرجه النسائيّ من رواية ابن وهب، عن حنظلة وحده، بلفظ: ((ثمنه))، ومن طريق مَخْلد بن يزيد، عن حنظلة، بلفظ: ((قیمته))، فوافق الليث في قوله: ((قيمته))، لكن خالف الجميع، فقال: ((خمسة دراهم))، وقول الجماعة: ((ثلاثة دراهم)) هو المحفوظ، وقد أخرجه الطحاويّ من طريق عبيد الله بن عمر، بلفظ: ((قَطَع في مِجَنّ قيمته))، ومن رواية أيوب، ومن رواية ٣٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود مالك، قال: مثله، ومن رواية ابن إسحاق، بلفظ: ((أُتِي برجل سَرَق حَجَفَةً، قيمتها ثلاثة دراهم، فقطعه)). انتهى(١). [تنبيه]: أما رواية الليث بن سعد، عن نافع، فقد ساقها الترمذيّ نَّلُهُ في ((جامعه))، فقال: (١٤٤٦) - حدّثنا قتيبة، حدّثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((قطع رسول الله (َّ فِي مِجَنّ، قيمته ثلاثة دراهم)). انتهى(٢). وأما رواية يحيى القطّان، عن عبيد الله، عن نافع، فقد ساقها الإمام أحمد تَخْتُ في ((مسنده))، فقال: (٥١٥٧) - حدّثنا عبد الله (٣)، حدّثني أبي، ثنا يحيى (٤)، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر: ((أن النبيّ ◌َِّ قَطَعَ في مِجَنّ، ثمنه ثلاثة دراهم)). انتھی(٥) . وأما رواية عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، فقد ساقها أيضاً الإمام أحمد تَّهُ في («مسنده))، فقالـ (٦٢٩٣) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا ابن نُمَير، ثنا عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، أخبره: ((أن رسول الله وَ ل* قَطَعَ في مِجَنّ، قيمته ثلاثة دراهم)). انتهى(٦). وأما رواية عليّ بن مُسْهِر، عن عبيد الله، عن نافع، فقد ساقها ابن ما جه ◌ّثُ في «سننه»، فقال: (٢٥٨٤) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عليّ بن مُسْهِر، عن عبيد الله، (١) ((الفتح)) ٥٨٢/١٥، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٩٥). (٢) ((جامع الترمذيّ)) ٥٠/٤. (٣) ((عبد الله)) هو: ولد الإمام أحمد راوي ((المسند)) عنه، فتنبّه. (٤) هو: ابن سعيد القطّان. (٥) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٥٤/٢. (٦) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١٤٣/٢. ٣٨٥ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٣٩٩) عن نافع، عن ابن عمر، قال: (قَطَعَ النبيّ ◌َّرَ في مِجَنّ، قيمته ثلاثة دراهم)). (١) انتهى (١) وأما رواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع، فقد ساقها الإمام أحمد تَخْتُ في ((مسنده))، فقال: (٤٥٠٣) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن النبيّ وَّ قَطَعَ في مِجَنّ، ثمنه ثلاثة دراهم)). (٢) . انتھی وأما رواية حماد بن زيد، عن أيوب السختيانيّ، عن نافع، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وأما رواية عبد الرزّاق، عن الثوريّ، عن أيوب السختيانيّ، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، ثلاثتهم عن نافع، فقد ساقها الإمام أحمد تَخُّْ في ((مسنده)) أيضاً، فقال: (٥٥١٧) - حدّثنا عبد الله، ثنا أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان، عن أيوب السَّخْتِيانيّ، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله (َ﴿ قَطَعَ في مِجَنّ، ثمنه ثلاثة دراهم)). انتهى (٣). وأما رواية أبي نعيم، عن سفيان الثوريّ، عن كلّ من: أيوب السَّخْتِيانيّ، وإسماعيل بن أميّة، وعبيد الله العمريّ، وموسى بن عقبة، أربعتهم عن نافع، فقد ساقها ابن حبّان ◌َّثُ في ((صحيحه))(٤)، فقال: (٤٤٦١) - أخبرنا أحمد بن محمد بن الفضل السَّختياني بدمشق، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا سفيان، عن أيوب، وإسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((قَطَعَ رسول الله وَّهُ فِي مِجَنّ، قيمته ثلاثة (١) ((سنن ابن ماجه)) ٢/ ٨٦٢. (٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٦/٢. (٣) (مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٢/ ٨٠. (٤) وأخرجها أيضاً النسائي في ((المجتبى)) ٧٧/٨، وإنما اخترت رواية ابن حبّان؛ لكونها بسند المصنّف، فتنبه. ٣٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود دراهم)). انتهى (١). وأما رواية ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، فقد ساقها أبو داود تَّتُ في ((سننه))، فقال: (٤٣٨٦) - حدّثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، أن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدّثه، أن عبد الله بن عمر حدّثهم: ((أن النبيّ وَّ﴿ قَطَعَ يد رجل سَرَقَ تُرْساً من صُفَّة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم)). انتهى (٢). وأما رواية حنظلة بن أبي سفيان، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد الليثيّ، أربعتهم عن نافع، فقد ساقها أبو عوانة تَُّ في ((مسنده))، لكنه أبهم عبيد الله، فقال: (٦٢٢٩) - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبا ابن وهب، قال: أخبرني حنظلة بن أبي سفيان، ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد، وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: ((قطع رسول الله وَّ﴿ في مِجَنّ، قيمته ثلاثة دراهم)). انتهى(٣). قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب (٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َُّ أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٠] (١٦٨٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: (لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ بَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ»). (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٠/ ٣١٢. (٢) ((سنن أبي داود)) ١٣٦/٤. (٣) ((مسند أبي عوانة)) - ٢ - ١١٦/٤. (٤) وإنما قال: هذا الصواب؛ لأنه ساقه في ((الكبرى)) قبل هذا بلفظ: ((قطع رسول الله (﴿ في مجنّ قيمته خمسة دراهم))، فبيّن أن الصواب رواية: ((ثلاثة دراهم))، لا خمسة، فتنبّه. ٣٨٧ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٤٠٠) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً. ٢ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضاً قريباً. ٣ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمةً)) ٤/٢. والباقون ذُكروا في الباب والباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد : أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ◌َظُلُه أحفظ مَن رَوَى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ◌َظُبه) وفي رواية البخاريّ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، فصرّح الأعمش بالسماع، قال في ((الفتح)): في رواية محمد بن الحسين، عن أبي الحنين، عن عمر بن حفص، شيخ البخاري فيه: ((سمعت أبا هريرة))، وكذا في رواية عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح: سمعت أبا هريرة، وقال ابن حزم: وقد سَلِم من تدليس الأعمش، قال الحافظ: ولم ينفرد به الأعمش، أخرجه أبو عوانة في (صحيحه))، من رواية أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح. انتھی(١). (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ)؛ أي: طرده، الله تعالى، وأبعده من رحمته. قال الداوديّ تَخْذُهُ: هذا يَحْتَمِل أن يكون خبراً؛ ليرتدع من سمعه عن السرقة، ويَحْتَمِل أن يكون دعاء. قال الحافظ: ويحتمل أن لا يراد به حقيقة اللعن، بل للتنفير فقط. وقال الطيبيّ: لعل هنا المراد باللعن الإهانة، والخذلان؛ كأنه قيل لَمّا (١) ((الفتح)) ٥٤٦/١٥، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٨٣). ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود استعمل أعز شيء، في أحقر شيء: خذله الله حتى قطع. وقال القاضي عياض: جَوَّز بعضهم لعن المعيّن، ما لم يُحَدَّ؛ لأن الحدّ كفارة، قال: وليس هذا بسديد؛ لثبوت النهي عن اللعن في الجملة، فحَمْله على المعيَّن أولى، وقد قيل: إن لعن النبيّ ◌َّ لأهل المعاصي، كان تحذيراً لهم عنها قبل وقوعها، فإذا فعلوها استغفر لهم، ودعا لهم بالتوبة، وأما من أغلظ له، ولعنه تأديباً على فعلٍ فَعَله، فقد دخل في عموم شرطه، حيث قال: ((سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة)). قال الحافظ: هو مقيَّد بما إذا صدر في حق من ليس له بأهل، كما قيّد له بذلك في «صحیح مسلم)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ هو الحقّ؛ لِمَا في ((صحيح مسلم)) من طريق إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك زته قال: كانت عند أم سليم يتيمة - وهي أم أنس - فرأى رسول الله وَ* اليتيمة، فقال: (آنت هيه؟ لقد كبرتِ، لا كَبِر سنّك))، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: ما لكِ يا بنية؟ قالت الجارية: دعا عليّ نبيّ اللهَ وَ﴿ه، أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبر سني أبداً، أو قالت: قرني، فخرجت أم سليم، مستعجلة، تَلُوثُ خمارها حتى لقيت رسول الله وَله، فقال لها رسول الله وَله: ((ما لك يا أم سليم؟))، فقالت: يا نبي الله، أدعوت على يتيمتي؟ قال: ((وما ذاكٍ يا أم سليم؟))، قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها، ولا يكبر قرنها، قال: فضحك رسول الله وَ ل9، ثم قال: ((يا أم سليم، أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أنا بشر أَرْضَى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيّما أحد دعوت عليه، من أمتي بدعوة، ليس لها بأهل، أن يجعلها له طَهُوراً، وزكاةً، وقربة يُقَرِّبه بها منه يوم القيامة)). فقد تبيّن بهذا أن لعنه وليه إنما يكون كفارة ورحمة، إذا كان الملعون لا يستحقّه، وإلا فلا. والله تعالى أعلم. (يَسْرِقُ) بكسر الراء، من باب ضرب، (الْبَيْضَةَ) بفتح الموحّدة، وسكون التحتانيّة؛ أي: بيضة الدجاجة، (فَتُقْطَعُ بَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ) بفتح، فسكون ٣٨٩ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٤٠٠) (فَتُقْطَعُ يَدُهُ))) هذا مَثَلٌ لتقليل مسروقه بالنظر إلى يده المقطوعة، فكأنه كالبيضة، والحبل، مما لا قيمة له، وقيل: المراد أنه يسرق البيضة، والحبل أوّلاً، ثم يجترىء إلى أن تُقطع يده. وقيل: المراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفينة، وكلّ واحد منهما له قيمة، ولا يخفى أنه لا يناسب سياق الحديث، فإنه مسوقٌ لتحقير مسروقه، وتعظيم عقوبته. قال البخاريّ في ((صحيحه)) - بعد أن أخرج الحديث -: قال الأعمش: كانوا يَرون أنه بيض الحديد، والحبلُ كانوا يرون أنه منها ما يُساوي دراهم. انتھی . قال في ((الفتح)): قوله: ((كانوا يَرون)) بفتح أوله، من الرأي، وبضمه من الظن. قال الخطابي: تأويل الأعمش هذا، غير مطابق لمذهب الحديث، ومَخْرَج الكلام فيه، وذلك أنه ليس بالشائع في الكلام، أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث، من اللوم، والتثريب: أخزى الله فلاناً، عَرَّض نفسه للتلف في مال له قدر ومزيّة، وفي عَرَض له قيمة، إنما يُضرب المثل في مثله بالشيء الذي لا وزن له، ولا قيمة، هذا حُكم العرف الجاري في مثله، وإنما وَجْه الحديث، وتأويله ذم السرقة، وتهجين أمرها، وتحذير سُوء مَغَبَّتها فيما قَلَّ، وكَثُر من المال؛ كأنه يقول: إن سرقة الشيء اليسير، الذي لا قيمة له؛ كالبيضة الْمَذِرَة، والحبل الخَلَق، الذي لا قيمة له، إذا تعاطاه، فاستمرت به العادة، لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها، حتى يبلغ قدر ما تُقطع فيه اليد، فتقطع يده؛ كأنه يقول: فليحذر هذا الفعل، وليتوَقّه، قبل أن تملكه العادة، ويَمْرَن عليها؛ لِيَسْلَم من سوء مغبته، ووَخِیم عاقبته. وسبق الخطابي إلى ذلك أبو محمد بن قتيبة، فيما حكاه ابن بطال، فقال: احتج الخوارج بهذا الحديث، على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها، ولا حجة لهم فيه، وذلك أن الآية لَمّا نزلت قال ◌َّر ذلك على ظاهر ما نزل، ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار، فكان بياناً لِمَا أُجمل، فوجب المصير إليه، قال: وأما قول الأعمش: إن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد، التي تُجعل في الرأس في الحرب، وأن الحبل من حبال ٣٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود السفن، فهذا تأويل بعيد، لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب؛ لأن كل واحد من هذين يبلغ دنانير كثيرة، وهذا ليس موضع تكثير لِمَا سرقه السارق، ولأن من عادة العرب والعجم، أن يقولوا: قَبَّح الله فلاناً، عَرَّض نفسه للضرب في عقد جوهر، وتعرَّض للعقوبة بالغَلول في جراب مِسْك، وإنما العادة في مثل هذا، أن يقال: لعنه الله، تعرّض لقطع اليد في حبل رَتِّ، أو في كُبَّة شعر، أو رداء خَلَقٍ، وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ. انتهى. قال الحافظ: ورأيته في غريب الحديث لابن قتيبة، وفيه: حضرتُ يحيى بن أكثم بمكة، قال: فرأيته يذهب إلى هذا التأويل، ويعجب به، ویبدىء ويعيد، قال: وهذا لا يجوز، فذكره. وقد تعقبه أبو بكر ابن الأنباري، فقال: ليس الذي طَعَن به ابن قتيبة على تأويل الخبر بشيء؛ لأن البيضة من السلاح، ليست عَلَماً في كثرة الثمن، ونهايةً في غلو القيمة، فتجري مجرى العقد من الجوهر، والجراب من المسك، اللذين ربما يساويان الألوف من الدنانير، بل البيضة من الحديد، ربما اشتريت بأقل مما يجب فيه القطع، وإنما مراد الحديث: أن السارق يُعَرِّض قطع يده بما لا غنى له به؛ لأن البيضة من السلاح، لا يستغني بها أحد، وحاصله أن المراد بالخبر، أن السارق يسرق الجليل، فتُقطع يده، ويسرق الحقير، فتُقطع يده، فكأنه تعجيز له، وتضعيفٌ لاختياره؛ لكونه باع يده بقليل الثمن، و کثیره. وقال المازري: تأوّل بعض الناس البيضة في الحديث، ببيضة الحديد؛ لأنه يساوي نصاب القطع. وحَمَله بعضهم على المبالغة في التنبيه على عِظَم ما خَسِرَ، وحَقْر ما حَصّل، وأراد من جنس البيضة والحبل ما يبلغ النصاب. قال القرطبيّ: ونظير حَمْله على المبالغة، ما حُمل عليه قوله وٍَّ: ((من بنى لله مسجداً، ولو كمَفْحَص قطاة))، فإن أحدَ ما قيل فيه: إنه أراد المبالغة في ذلك، وإلا فمن المعلوم أن مَفحَص القطاة، وهو قدر ما تَحضُن فيه بيضها، لا يُتصوَّر أن يكون مسجداً، قال: ومنه: ((تصدقن ولو بظلف مُحرَق))، وهو مما لا يُتصدق به، ومثله كثير في كلامهم. وقال عياض: لا ينبغي أن يُلتفت لِمَا وَرَد أن البيضة بيضة الحديد، والحبل حبل السفن؛ لأن مثل ذلك له قيمة وقَدْر، ٣٩١ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٤٠٠) فإن سياق الكلام يقتضي ذَمّ من أخذ القليل، لا الكثير، والخبر إنما ورد لتعظيم ما جَنَى على نفسه، بما تقلّ به قيمته، لا بأكثر، والصواب تأويله على ما تقدم من تقليل أمره، وتهجين فعله، وأنه إن لم يُقطع في هذا القدر، جَرَّته عادته إلى ما هو أكثر منه. وأجاب بعض من انتصر لتأويل الأعمش، أن النبيّ ◌َلقول قاله عند نزول الآية مجملة، قبل بيان نصاب القطع. انتهى. وقد أخرج ابن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ ◌َظُه أنه قَطَع يد سارق في بيضة حديد، ثمنها ربع دينار، ورجاله ثقات، مع انقطاعه، ولعل هذا مستند التأويل الذي أشار إليه الأعمش. وقال بعضهم: البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في المدح، وفي المبالغة في الذم، فمن الأولى قولهم: فلان بيضة البلد، إذا كان فرداً في العَظَمة، وكذا في الاحتقار، ومنه قول أخت عمرو بن عبد وَدّ، لَمّا قَتَل عليّ أخاها، يوم الخندق، في مرئيتها له [من البسيط]: لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا يُعَابُ بِهِ مَنْ كَانَ يُدْعَى قَدِيماً بَيْضَةَ الْبَلَدِ ومن الثاني قول الآخر، يَهْجُو قوماً [من البسيط أيضاً]: تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تُبْدِي لَكُمْ نَسَباً وَابْنَا نِزَارٍ فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ الْبَلَدِ ويقال في المدح أيضاً: بيضة القوم؛ أي: وسطهم، وبيضة السنام؛ أي: شَحْمته، فلما كانت البيضة تُستعمل في كل من الأمرين، حَسُنَ التمثيل بها؛ كأنه قال: يسرق الجليل، والحقير، فيقطع، فرُبَّ أنه عُذِر بالجليل، فلا عُذْر له بالحقير، وأما الحبل فأكثر ما يُستعمل في التحقير؛ كقولهم: ما ترك فلان عِقالاً، ولا ذهب من فلان عِقالٌ، فكأن المراد أنه إذا اعتاد السرقة، لم يتمالك مع غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير، وأيضاً فالعار الذي يلزمه بالقطع، لا يساوي ما حصل له، ولو كان جليلاً. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٥٤٧/١٥ - ٥٤٩ رقم (٦٧٨٣). - ٣٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة عبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٤٠٠ و٤٤٠١] (١٦٨٧)، و(البخاريّ) في ((الحدود)) (٦٧٨٢ و٦٧٩٩)، و(النسائيّ) في ((قطع السارق)) (٦٥/٨) و((الكبرى) (٣٢٧/٤)، و(ابن ماجه) في ((الحدود)) (٢٥٨٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٧٥/٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٥٣/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٧٤٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١٦/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨) ٢٥٣) و((الصغرى)) (٢٧٤/٧)، و(البغويّ) في ((شرح السُّنَّة)) (٢٥٩٧ و٢٥٩٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تعظيم شأن السرقة، ووَجْهُه أنه لو لم يكن شأنها عظيماً، لَمَا استحقّ السارق اللعن. ٢ - (ومنها): جواز لعن غير المعيَّن، من العُصاة؛ لأنه لعن للجنس، لا لمعيّن، ولعن الجنس جائزٌ، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وأما المعيّن، فلا يجوز لعنه. قال القاضي عياض: وأجاز بعضهم لعن المعيّن، ما لم يُحَدَّ، فإذا حُدّ لم يجز لعنه، فإن الحدود كفّارات لأهلها، قال القاضي: وهذا التأويل باطلٌ؛ الأحاديث الصحيحة في النهي عن اللعن، فيجب حمل النهي على المعيّن؛ ليُجمع بين الأحاديث. انتهى(١). وقال الإمام البخاريّ تَظَّتُهُ في ((صحيحه)): ((باب لعن السارق إذا لم يُسمّ))، قال في ((الفتح)): قوله: ((لعن السارق إذا لم يُسَمَّ))؛ أي: إذا لم يعيَّن، إشارة إلى الجمع بين النهي عن لعن الشارب المعيَّن، كما مضى تقريره، وبين حديث الباب، قال ابن بطال(٢): معناه: لا ينبغي تعيين أهل المعاصي، ومواجهتهم باللعن، وإنما ينبغي أن يُلعَن في الجملة من فعل ذلك؛ ليكون ردعاً (١) ((إكمال المعلم)) ٥٠٠/٥. (٢) ((شرح البخاريّ)) لابن بطال ٤٠١/٨. ٣٩٣ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٤٠٠) لهم، وزجراً عن انتهاك شيء منها، ولا يكون لمعين؛ لئلا يَقنَط، قال: فإن كان هذا مراد البخاريّ، فهو غير صحيح؛ لأنه إنما نَهَى عن لعن الشارب، وقال: ((لا تُعينوا عليه الشيطان))، بعد إقامة الحد عليه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث لعن الشارب هو ما أخرجه البخاريّ في (صحيحه)) من حديث عمر بن الخطاب ظُبه أن رجلاً على عهد النبيّ وَّ، كان اسمه عبد الله، وكان يُلَقّب حِمَاراً، وكان يُضحِكُ رسولَ الله ◌َلآ، وكان النبيّ وَّه، قد جَلَده في الشراب، فأُتي به يوماً، فأَمر به، فَجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتَى به؟، فقال النبيّ وَّ و: ((لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ، إنه يحب الله ورسوله)) (١) . وأخرج من حديث أبي هريرة نظره، قال: أُتي النبيّ نَّهِ بسكران، فأَمر بضربه، فمنا من يضربه بيده، ومنا من يضربه بنعله، ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ما له أخزاه الله؟ فقال رسول الله وصله: ((لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم)). قال في ((الفتح)): قوله: ((باب ما يُكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة))، يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمّنه حديث الباب من النهي عن لعنه، وما تضمّنه حديث الباب الأول: ((لا يشرب الخمر، وهو مؤمن))، وأن المراد به نفي كمال الإيمان، لا أنه يخرج عن الإيمان جملة، وعَبّر بالكراهه هنا إشارة، إلى أن النهي للتنزيه، في حقّ من يستحقّ اللعن، إذا قصد به اللاعن محض السبّ، لا إذا قصد معناه الأصلي، وهو الابعاد عن رحمة الله، فأما إذا قَصَده، فيحرم، ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن؛ كهذا الذي يحب الله ورسوله، ولا سيما مع إقامة الحد عليه، بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة، وبسبب هذا التفصيل عدل عن قوله، في الترجمة: كراهية لعن شارب الخمر إلى قوله: ((ما يكره من لعن شارب الخمر))، فأشار بذلك إلى التفصيل، وعلى هذا التقرير، فلا حجة فيه لمنع لعن الفاسق المعيّن مطلقاً، وقيل: إن المنع خاص بما يقع في حضرة النبيّ ◌َّر؛ لئلا يتوهم الشارب عند (١) تفرّد به البخاريّ. ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود عدم الإنكار أنه مستحق لذلك، فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فَتْنه، وإلى ذلك الإشارة بقوله، في حديث أبي هريرة: ((لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم))، وقيل: المنع مطلقاً في حق من أقيم عليه الحد؛ لأن الحد قد كفّر عنه الذنب المذكور، وقيل: المنع مطلقاً في حق ذي الزَّلَّة، والجواز مطلقاً في حق المجاهرين، وصوّب ابن المنيّر أن المنع مطلقاً في حق المعيّن، والجواز في حق غير المعيّن؛ لأنه في حق غير المعيّن زجرٌ عن تعاطي ذلك الفعل، وفي حق المعيّن أَذْى له وسبّ، وقد ثبت النهي عن أذى المسلم، واحتج من أجاز لعن المعين، بأن النبيّ وَّ، إنما لعن من يستحق اللعن، فيستوي المعين وغيره. وتُعقب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الإبهام، ولو كان لَعْنه قبل الحد جائزاً، لاستمر بعد الحد، كما لا يسقط التغريب بالجلد، وأيضاً فنصيب غير المعيّن من ذلك يسير جدّاً. والله أعلم. وقال النووي في ((الأذكار)): وأما الدعاء على إنسان بعينه، ممن اتصف بشيء من المعاصي، فظاهر الحديث أنه لا يحرم، وأشار الغزالي إلى تحريمه، وقال في («باب الدعاء على الظلمة))، بعد أن أورد أحاديث صحيحة في الجواز، قال الغزالي: وفي معنى اللعن الدعاء على الإنسان بالسوء، حتى على الظالم، مثل: ((لا أصح الله جسمه))، وكلّ ذلك مذموم. انتهى. قال الحافظ: والأَولى حمل كلام الغزالي على الأول، وأما الأحاديث، فتدل على الجواز كما ذكره النوويّ، في قوله ◌ّالقر للذي قال: ((كل بيمينك))، فقال: لا أستطيع، فقال: ((لا استطعت))، فيه: دليل على جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعيّ، ومال هنا إلى الجواز قبل إقامة الحد، والمنع بعد إقامته، وصنيع البخاريّ يقتضي لعن المتَّصف بذلك، من غير أن يعيّن باسمه، فيجمع بين المصلحتين؛ لأن لعن المعيّن، والدعاء عليه، قد يحمله على التمادي، أو يُقَنِّطه من قبول التوبة، بخلاف ما إذا صُرف ذلك إلى المتصف، فإن فيه زجراً وردعاً عن ارتكاب ذلك، وباعثاً لفاعله على الإقلاع عنه، ويقوّيه النهي عن التثريب على الأمة، إذا جُلِدت على الزنا. ٣٩٥ (١) - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَنِصَابِهَا - حديث رقم (٤٤٠١) واحتج الامام البلقيني على جواز لعن المعيّن بالحديث الوارد في المرأة، إذا دعاها زوجها إلى فراشه، فأبَتْ لعنتها الملائكة حتى تصبح، وهو في (الصحيح))، وقد توقف فيه بعضهم بأن اللاعن لها الملائكة، فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم، وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها، قال الحافظ: ما قاله البلقينيّ أقوى، فإن المَلَك معصوم، والتأسي بالمعصوم مشروع، والبحث في جواز لعن المعيّن، وهو الموجود. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن قول من أجاز لعن غير المعيّن، ومَنَعَ لعن المعيّن هو الأقرب، وبه تجتمع الأدلّة، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٤٠١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: ((إِنْ سَرَقَ حَبْلاً، وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريباً. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ) المروزيّ، تقدّم أيضاً قريباً . ٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ) الضمير لعیسی بن یونس. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (١) ((الفتح)) ٥٣٧/١٥ - ٥٣٨، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٨٠). ٣٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود (٢) - (بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٢] (١٦٨٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنَ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَّرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ وَلِ؟ ، فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِىُ عَلَيْهِ، إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللهِ؟، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟))، ثُمَّ قَامَ، فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَابْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: (إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، ورواية الراوي عن خالته، وعروة من من المكثرين السبعة. الفقهاء السبعة، وعائشة شرح الحديث: (عَنَ عَائِشَةَ) وَيُّهَا، قال في ((الفتح)): كذا قال الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، عن عروة، وشَذّ عُمر بن قيس الماصر - بكسر المهملة - فقال: ((ابن شهاب، عن عروة، عن أم سلمة))، فذكر حديث الباب سواءً، أخرجه أبو الشيخ في (كتاب السرقة))، والطبرانيّ، وقال: تفرّد به عُمر بن قيس - يعني: من حديث أم سلمة - قال الدار قطنيّ في ((العلل)): الصواب رواية الجماعة. انتهى(١). (١) ((الفتح)) ٥٥٦/١٥، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٨٨). ٣٩٧ (٢) - بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ - حديث رقم (٤٤٠٢) (أَنَّ قُرَيْشاً)؛ أي: القبيلة المشهورة، قيل: قُريش: هو النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشيّ، وقيل: قُريش هو: فِهْر بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السُّهيليّ وغيره، والقول الثاني هو الأصحّ، وإن كان الأول قول الأكثرين، كما أشار إليه الحافظ العراقيّ تَخُّْهُ في ((ألفية السيرة»: أَمَّا قُرَيْشٌ فَالأَصَحُّ فِهْرُ جَمَّاعُهَا وَالأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وأصلُ القَرْشِ: الجمعُ، وتقرّشوا: إذا تجمّعوا، وبذلك سُمّيت قریشٌ، وقيل: قُريش دابّة تسكن البحر، وبه سُمّي الرجل، قال الشاعر [الخفيف]: وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْ رَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا ويُنسب إلى قُريش بحذف الياء، فيقال: قُرَشيّ، وربّما نُسب إليه في الشعر من غير تغيير، فيقال: قُرَيشيّ(١). والمراد بهم هنا من أدرك القصة التي تُذكر بمكة(٢). (أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ)؛ أي: أمرها المتعلق بالسرقة، وفي رواية للبخاريّ: ((أهمّتهم المرأة))؛ أي، جَلَبَتْ إليهم هَمّاً، أو صَيَّتهم ذوي هَمّ بسبب ما وقع منها، من السرقة، يقال: أهمّني الأمر؛ أي: أقلقني، وقد وقع في رواية مسعود بن الأسود: (لَمّا سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك، فأتينا رسول الله وَلآت)، ومسعود المذكور من بطن آخر من قريش، وهو من بني عديّ بن كعب، رَهْطِ عمر، وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تُقْطَع يدُها؛ لِعِلْمهم أن النبيّ وَلِّ لا يرخّص في الحدود، وكان قطع السارق معلوماً عندهم قبل الإسلام، ونزل القرآن بقطع السارق، فاستمرّ الحال فيه. وقد عقد ابن الكلبيّ باباً لمن قَطَع في الجاهلية بسبب السرقة، فذكر قصّة الذين سرقوا غزال الكعبة، فقُطعوا في عهد عبد المطلب جدّ النبيّ وَّ، وذَكَر من قَطَع في السرقة: عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم، ومقيس بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وغيرهما، وأن عوفاً السابق لذلك(٣). (الْمَخْزُومِيَّةِ) نسبة إلى مخزوم بن يَقَطَّة - بفتح التحتانية، والقاف، بعدها (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٢/ ٤٩٧. (٣) ((الفتح)) ٥٥٦/١٥. (٢) ((الفتح)) ٥٥٦/١٥. ٣٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود ظاء معجمة مشالة - ابن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، ومخزوم أخو كلاب بن مرّة الذي نُسب إليه بنو عبد مناف. ووقع في رواية إسماعيل بن أمية، عن محمد بن مسلم، وهو الذي عند النسائيّ: ((سَرَقت امرأة من قريش من بني مخزوم))، واسم المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابيّ الجليل، الذي كان زوج أم سلمة قبل النبيّ وَّهِ، قُتِل أبوها كافراً يوم بدر، قتله حمزة بن عبد المطلب، ووَهِمَ من زعم أن له صحبةً. وقيل: هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد، وهي بنت عمّ المذكورة، أخرجه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني بشر بن تيم، أنها أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد، قال الحافظ تَقَّتُهُ: وهذا مُعْضَلٌ، ووقع مع ذلك في سياقه أنه قاله عن ظنٍّ وحِسبان، وهو غلط ممن قاله؛ لأن قصّتها مغايرة للقصة المذكورة في هذا الحديث، كما سأوضحه. قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): ((فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد هي التي قَطَع رسول الله وَ له يدها؛ لأنها سَرَقت حُلِيّاً، فكَلَّمت قريش أسامة، فشَفَعَ فيها، وهو غلام ... )) الحديث. وقد ساق ذلك ابن سعد في ترجمتها في ((الطبقات)) من طريق الأجلح بن عبد الله الكِنْديّ، عن حبيب بن أبي ثابت، رفعه: ((أن فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد سَرَقَت حُليّاً على عهد رسول الله (وَ ظله، فاستشفعوا ... )) الحديث. وأورد عبد الغني بن سعيد المصريّ في ((المبهمات)) من طريق يحيى بن سلمة بن كُهيل، عن عَمّار الدُّهْنِيّ، عن شقيق قال: ((سَرَقَت فاطمة بنت أبي أسد بنت أخي أبي سلمة، فأشفقت قريش أن يقطعها النبيّ وَّر ... )) الحديث، والطريق الأُولى أقوى. ويمكن أن يقال: لا منافاة بين قوله: ((بنت الأسود))، و((بنت أبي الأسود))؛ لاحتمال أن تكون كنية الأسود: أبا الأسود. وأما قصة أم عمرو: فذكرها ابن سعد أيضاً، وابن الكلبيّ في ((المثالب))، وتبعه الهيثم بن عديّ، فذَكَروا أنها خرجت ليلاً، فوقعت برَكْبِ نزول، فأخذت ٣٩٩ (٢) - بَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَالتَّهْرِ عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ - حديث رقم (٤٤٠٢) عَيبة لهم، فأخذها القوم، فأوثقوها، فلما أصبحوا أتوا بها النبيّ وَّر، فعادت بِحِقْوي أم سلمة، فأمر بها النبيّ وََّ، فقُطِعت، وأنشدوا في ذلك شعراً، قاله خُنيس بن يعلى بن أمية. وفي رواية ابن سعد أن ذلك كان في حجة الوداع، وقصة فاطمة بنت الأسود كانت عام الفتح، فظهر تغاير القصتين، وأن بينهما أكثر من سنتين. قال الحافظ تَخُّْهُ: ويظهر من ذلك خطأ من اقتصر على أنها أم عمرو؛ كابن الجوزيّ، ومن رَدَّدَها بين فاطمة، وأم عمرو؛ كابن طاهر، وابن بشكوال، ومن تبعهما - فلله الحمد -. وقد تقلّد ابن حزم ما قاله بشر بن تيم، لكنه جعل قصة أم عمرو بنت سفيان في جحد العارية، وقصة فاطمة في السرقة، وهو غلط أيضاً؛ لوقوع التصريح في قصة أم عمرو بأنها سرقت. انتهى كلام الحافظ تَظُّهُ(١)، وهو تحقيق نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (الَّتِي سَرَقَتْ) زاد يونس في روايته: ((في عهد رسول الله وَّر في غزوة الفتح))، ووقع بيان المسروق في حديث مسعود بن أبي الأسود المعروف بابن العجماء، فأخرج ابن ماجه، وصححه الحاكم، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن رُكانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها، قال: ((لَمَّا سَرَقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله وَلاَ أعظمنا ذلك، فجئنا إلى رسول الله (مَ﴿ نكلمه ... ))، وسنده حسن، وقد صَرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، في رواية الحاكم، قاله في ((الفتح))(٢)، وسيأتي البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. (فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ وَ لاَ؟)؛ أي: يشفع عنده فيها أن لا تُقْطَع، إما عفواً، وإما بفداء، وقد وقع ما يدل على الثاني في حديث مسعود بن الأسود، ولفظه، بعد قوله: ((أعظمنا ذلك)): ((فجئنا إلى النبيّ وَّ، فقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال: تُطَهَّر خير لها))، وكأنهم ظنوا أن الحدّ يَسْقُط (١) ((الفتح)) ٥٥٧/١٥ - ٥٥٨، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٨٨). (٢) ((الفتح)) ٥٥٨/١٥. ٤٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحدود بالفدية، كما ظَنَّ ذلك من أفتى والدَ الْعَسِيف الذي زنى بأنه يَفتدي منه بمائة شاة، ووليدة. ولحديث مسعود هذا شاهدٌ، عند أحمد، من حديث عبد الله بن عمرو: ((أن امرأة سَرَقت على عهد رسول الله وَّل، فقال قومها: نحن نفديها))، قاله في ((الفتح)) (١). (فَقَالُوا: وَمَنْ) للاستفهام الإنكاريّ؛ أي: لا أحد (يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ) - بسكون الجيم، وكسر الراء - يَفْتَعِل، من الْجُرْأة - بضم الجيم، وسكون الراء، وفتح الهمزة، ويجوز فتح الجيم والراء، مع المدّ ـ والجرأة: هي الإقدام بإدلال، والمعنى: ما يجترئ عليه إلا أسامة ◌ُبه. وقال الطيبيّ تَخْتُ: الواو عاطفة على محذوف، تقديره: لا يجترئ عليه أحدٌ؛ لمهابته، لكن أسامة له عليه إدلال، فهو يَجْسُر على ذلك. ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: ((فقالوا: من يكلّم رسول اللهِ وَله؟، ومن يجترىء عليه إلا أسامة ... ))، والرواية الأولى أوضح؛ لأن الذي استَفْهم بقوله: ((من يُكَلّم؟)) غير الذي أجاب بقوله: ((ومن يجترئ عليه؟)). (إِلَّا أُسَامَةُ) بن زيد ◌ُّ (حِبُّ رَسُولِ الله ◌ِ؟)، وابن حبّه ◌َؤًُّا - بكسر الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحّدة -: بمعنى محبوب، مثل قِسْم بمعنى مقسوم، وفي ذلك تلميح بما أخرجه البخاريّ في ((المناقب)) من ((صحيحه)) عن أسامة بن زيد ، عن النبيّ ◌َ أنه كان يأخذه، والحسن، ويقول: ((اللهم إني أحبهما، فأحبهما))، وأخرج في ((الأدب)) أيضاً عن أسامة بنظُبه: ((كان رسول الله صل﴿ يأخذني، فيُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمّهما، ثم يقول: اللهمّ ارحمهما، فإني أرحمهما)). وكان السبب في اختصاص أسامة طلبه بذلك: ما أخرجه ابن سعد من طريق جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه: ((أن النبيّ وَّ قال لأسامة: لا تشفع في حدّ، وكان إذا شَفَعَ شَفَّعه)) - بتشديد الفاء - أي: قَبِل شفاعته، وكذا وقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت: ((وكان رسول الله وَل﴿ يُشَفِّعُهُ)). (١) ((الفتح) ٥٦٤/١٥، كتاب ((الحدود)) رقم (٦٧٨٨).