Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
(٣٧) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ بَبْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً - حديث رقم (٤٠٦٧)
وقال الساجيّ: هو عندهم من أهل الصدق والأمانة، قال عبد الله بن
أحمد: قال أبي: لم أكتب عنه؛ لأني رأيته في مسجد الجامع يسيء الصلاة،
وقال الخليليّ: ثقةٌ، رَوَى عن الأئمة، وروى عن مالك حديثاً لا يتابع عليه،
وهو عن مالك، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه: كان النبيّ وَّل، وأبو بكر،
وعمر يمشون عليه أمام الجنازة، قال الخليليّ: هذا منكر من حديث مالك،
والمحفوظ من حديث ابن عيينة، وقيل: إن ابن عيينة أخطأ فيه.
قال البخاريّ وجماعة: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين، زاد يعقوب بن
سفيان، وابن حبان: ومولده سنة سبع وأربعين ومائة، وقال ابن زَبْر: كان
مولده سنة سبع وثلاثين، وذكر أبو زرعة الدمشقيّ أن يحيى أخبره: أن مولده
سنة سبع وثلاثين ومائة.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وله
في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط(١)، برقم (١٥٩٠) و(١٥٩٤) و(٢٠٥١).
٣ - (مُعَاوِيَةُ) بن سلام بن أبي سلّام، أبو سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن
حمص، ثقةٌ [٦] مات في حدود (١٧٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٠٩/٤٩.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر
البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبَتْ، يدلّس ويرسل [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق هذه ساقها أبو
عوانة في ((مسنده)) (٣٨٣/٣) فقال:
(٥٤٠٤) - حدّثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقيّ، وإبراهيم بن أبي داود
الأسديّ، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقيّ، وعمران بن بكار
الحمصيّ، قالوا: ثنا يحيى بن صالح الْوُحَاظِيّ، قثنا معاوية بن سلام، عن
(١) وفي ((الزهرة)): رَوَى عنه البخاريّ ثمانية أحاديث، هكذا قال في ((تهذيب
التهذيب))، والذي أثبته في برنامج الحديث أن له في ((صحيح البخاريّ)) (١١)
حديثاً، والله تعالى أعلم.

٦٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق؛ أن عبد الرحمن بن أبي بكرة
أخبره؛ أن أبا بكرة قال: نهانا رسول الله وَ﴿ أن نبيع الفضة بالفضة، إلا عيناً
بعين، سواءً بسواء، ولا نبيع الذهب بالذهب، إلا عيناً بعين، سواءً بسواء،
وقال رسول الله صلى: ((بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، والفضة بالذهب كيف
شئتم، يداً بيد)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٣٨) - (بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ)
((القِلادة)) بالكسر: ما جُعل في العنق، يكون للإنسان، والفرس،
والكلب، والبَدَنة التي تُهدى، ونحوها، وقلّدتُ المرأةَ، فتقلّدت هي، قال ابن
الأعرابيّ: قيل لأعرابيّ: ما تقول في نساء بني فلان؟ قال: قلائد الخيل؛ أي:
هنّ كرامٌ، ولا يُقلّد من الخيل إلا سابقٌ كريم، قاله في ((اللسان))(١).
و((الْخَرَز)» بخاء معجمة، فراء مفتوحتين، وآخره زاي، واحدته خرزة، مثل
قصبة وقصب. قال في ((اللسان)): الْخَرَز بالتحريك: الذي يُنْظَمُ، الواحدة
خَرَزة، وقال أيضاً: الخَرَز: فُصُوص من حجارة، واحدتها خَرَزَةٌ، وقيل:
الْخَرَزُ: فصوص من جيّد الجوهر، ورديئه، من الحجارة، ونحوه. انتهى.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٦٨] (١٥٩١) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِيٍ الْخَوْلَانِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحِ اللَّخْمِنَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: أُتِّيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، وَّهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ
فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبُ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ، تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ◌َلّهِ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي
الْقِلَادَةِ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنٍ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو هَانِيْ الْخَوْلَانِيُّ) حُميد بن هانئ المصريّ، وهو أكبر شيخ لابن
(١) ((لسان العرب)) ٣٦٦/٣.

(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٦٨)
٦٤٣
وهب، لا بأس به [٥] (١٤٢) (بخ م ٤) تقدّم في ((المقدّمة)) ١٥/٤.
٢ - (عُلَيُّ بْنُ رَبَاحِ اللَّخْمِيُّ) أبو عبد الله المصريّ، والمشهور فيه
التصغير، وكان يغضب منه، ثقةٌ، من صغار [٣] مات سنة بضع و(١١٠) (بخ م
٤) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٨٧٣/٤٢.
٣ - (فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ) الأوسيّ، أول مشاهده أُحُدٌ، ثم نزل
دمشق، وولي قضاءها، ومات سنة (٥٨) وقيل: قبلها (بخ م ٤) تقدم في
«الجنائز)» ٢٢٤٢/٢٩.
والباقيان تقدّما قبل بابين.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َذَلُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، من أوله إلى آخره.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عن أبي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيَّ بْنَ رَبَاح) قال النوويّ ◌َُّ: هو
بضمّ العين على المشهور، وقيل: بفتحها، وقيل: يُقال بالوجهين، فالفتح
اسم، والضمّ لقبٌ. انتهى (١)، وقوله: (اللَّخْمِيَّ) - بفتح اللام، وسكون الخاء
المعجمة، بعدها ميم -: نسبة إلى لخم، أبي قبيلة، وهو: مالك بن عديّ بن
الحارث بن مرّة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، قاله في ((اللباب))(٢).
(يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ) - بفتح الفاء، وتخفيف الضاد المعجمة - (ابْنَ
عُبَيْدٍ) - بصيغة التصغير - (الأَنْصَارِيَّ) ◌َّهِ (يَقُولُ: أُتِّيَ) بالبناء للمفعول
(رَسُولُ اللهِ، وَهُوَ بِخَيْبَرَ) جملة في محلّ نصب على الحال (بِقِلَادَةٍ) بكسر
(١) ((شرح النوويّ)) ١١/ ١٧.
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٧٥/٢.

٦٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
القاف: ما يُجعل في العنق (فِيهَا خَرَرٌ) بفتحتين: فصوص من حجارة، وقيل:
فصوص من جيّد الجوهر ورديئه، من الحجارة ونحوه، واحدته خرزة، وتقدّم
أول الباب (وَذَهَبٌّ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ) جملةٍ في محلّ نصب على الحال، وكذا
قوله: (تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِوَهُ بِالَّذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ) أي:
أُخرج من بين سائر الجواهر (ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ هِ: ((الذّهَبُ بِالذَّهَبِ)
يَحتمل الرفع، على الابتداء، والجارّ والمجرور خبره؛ أي: يباع بالذهب،
ويَحْتَمِل النصب؛ أي: بيعوا الذهب بالذهب، وقوله: (وَزْناً بِوَزْنٍ) منصوب
على الحال؛ أي: موزوناً بوزنه، متماثلاً .
وفي الرواية التالية من طريق حَنّش الصنعانيّ، عن فَضَالة بن عُبيد، قال:
اشتريت يوم خيبر قلادةً باثني عشر ديناراً، فيها ذهب وخَرَزٌ، ففصلتها، فوجدت فيها
أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبيّ وَِّ، فقال: ((لا تباع حتى تُفَصَّلَ)).
وفي رواية قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن))، وفي أخرى
قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلاً بمثل)).
قال أبو العبّاس القرطبيّ كَُّ: كان بيع هذه القلادة بعد قَسْم الغنيمة،
وبعد أن صارت إلى فَضَالة في سهمه، كما قال في رواية حَنَش؛ ولأن الغنيمة
لا يتصرف في بيع شيء منها إلا بعد القِسْمة.
وأمْره ◌َ بتفصيل القلادة وبيع الذهب على انفراده إنما كان؛ لأن
المشتري أراد أن يشتريها بذهب؛ لقوله بعد هذا: ((الذَّهب بالذَّهب وزناً بوزن))،
أو يكون قد وقع البيع بذهب، كما جاء في الرواية الأخرى التي قال فيها: إنه
اشتراها باثني عشر دينار، ففضَّلها، فوجد فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، ففسخ
النبيّ وَ ﴿ البيع بقوله: ((لا تباع حتى تُفَصَّل))؛ ووجه هذا المنع في هذه الصورة
وجود المفاضلة بين الذهبين، فإنَّه إن كان مساوياً للآخر، فقد فضله من صار
إليه الذهب، والعَرَضُ بالعَرَض، وإن لم يكن مساوياً فقد حصل التفاضل في
عين أحد الذهبين، كما قال في رواية الاثني عشر ديناراً، وهذا قول الجمهور.
وقد شذَّ أبو حنيفة، ومن قال بقوله، وترك مضمون هذا الحديث فقال:
إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذهب المضموم إليه السلعة جاز، بناء منه
على جعل السِّلعة في مقابل الزائد من الذهب، واعتذر عن الحديث بأنه إنما

٦٤٥
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٦٨)
فسخ ذلك لأن الذهب المنفرد كان أقل، فلو كان أكثر جاز، وهذا التأويل
فاسد بدليل الحديث الأول، فإنَّه ◌َ ﴿ لما رأى القلادة قد عُرِضت للبيع بالذهب
أمر بتفصيلها، وبيَّن حكم القاعدة الكلية بقوله: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن))،
ولم يلتفت إلى التوزيع الذي قال به أبو حنيفة.
وقد غَفَل الطّحاويّ في تأويل ذلك الحديث، حيث قال: إنما نهى
النبيّ وَ﴿ عن ذلك؛ لئلا يُغْبَن المسلمون في المغانم عمَّا ذكرناه من أن هذا
البيع إنما كان بعد القسمة، ولو سلَّمنا أنها كانت قبل القِسْمة لكان عدوله وَل قول
عن ذلك المعنى إلى قوله: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن)) ضائعاً، لا معنى له؛
لأنه كان يلزم منه أن يعدل عن علَّة الحكم في وقت الحاجة إلى بيانه، وينطق
بما ليس بعلَّة له ولا يُحتاج إليه، بالنسبة إليه في تلك الواقعة.
ومن الناس من زاد على أبي حنيفة في الشذوذ، وهو حمَّاد بن أبي
سليمان، فقال: يجوز بيع الذَّهب بالذَّهب الذي معه السِّلعة مطلقاً، ولم يُفرِّق
بين المنفردة والمضموم إليها السلعة في الأقل ولا الأكثر، وهذا طرح للحديث
بالكلية، ولم يعرِّج على القاعدة الشرعية.
فأما لو باع القلادة التي فيها الذهب بفضة، فذلك هو البيع والصَّرف،
ولا يجوز عند مالك؛ لاختلاف حكم البيع والصرف، وسدّاً للذريعة، وهذا ما
لم يكن أحدهما تابعاً للآخر، فإن كان كذلك جاز إلغاءً للتَّبعيَّة، وقال أشهب:
إنَّه يجوز البيع والصَّرف مطلقاً .
وكل ما ذكرناه إنَّما هو فيما يمكن تفصيله، فأمَّا ما لا يمكن ذلك فيه،
إما لتعذره حِسّاً، أو لأنَّه يؤدي إلى إتلاف مالية، فذلك إمَّا أن يكون ممنوع
الاتخاذ، فلا يجوز فيه إلا المصارفة على اعتبار التبعية على ما ذكرناه آنفاً.
وأما ما يجوز اتخاذه؛ كالسَّيف، والمصحف، والخاتم، وحلي النساء: فيجوز
عندنا بيع ذلك كلِّه، بخلاف ما فيه من العين؛ ناجزاً مطلقاً من غير فصل بين
قليل ولا كثير؛ لأن ذلك إما صرف، وإما بيع، والتبع مُلغى. وإما بجنس ما
فيه من العين: فيجوز إذا كان فيه من العين الثلث فدون؛ عند مالك، وجمهور
أصحابه، وكافة العلماء إلغاءً للتبعية؛ ولأن ذلك قد يضطر إليه. ومنع ذلك
الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن عبد الحكم. وروي عن جماعة من

٦٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
السلف؛ منهم: عمر، وابن عمر؛ اعتباراً بوجود المفاضلة بين الذهبين، وأبو
حنيفة، وحمَّاد على أصليهما المذكورين. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الشافعيّ، وأحمد، ومن معهما من
منع بيع ما لا يمكن فصله، كغيره هو الأرجح؛ لعموم حديث فَضالة
المذكور هنا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث فضالة بن عبيد ﴿به من أفراد المصنّف ◌َذَلُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٤٠٦٨ و٤٠٦٩ و٤٠٧٠ و٤٠٧١ و٤٠٧٢]
(١٥٩١)، و(أبو داود) في ((البيوع)) (٣٣٥١ و٣٣٥٢ و٣٣٥٣)، و(الترمذيّ) في
((البيوع)) (١٢٥٥)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٢٧٩/٧) و((الكبرى)) (٣٠/٤)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (١٩/٦ و٢١ و٢٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣/
٣٨٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٧٤/٤)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٢٩٣/٥) و((المعرفة)) (٣٠٩/٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان حكم بيع القلادة المشتملة على الذهب والخرز
بالذهب، وهو التحريم إلا إذا فُصِّلَت، ومُيّزت، وعُلِمَ الوزنُ.
٢ - (ومنها): أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب، حتى يُفصل، فيباع
الذهب بوزنه ذهباً، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها بفضة،
وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات،
بل لا بد من فصلها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولاً قليلاً أو
كثيراً، وكذلك باقي الربويات، وهذا القول هو الراجح، وسيأتي تحقيق
الخلاف في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((المفهم)) ٤/ ٤٧٧ - ٤٧٩.

٦٤٧
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٦٨)
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن باع شيئاً مما فيه الربا
بعضه ببعض، ومعهما، أو مع أحدهما من غير جنسه:
قال النوويّ كَُّهُ: وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعيّ،
وأصحابه وغيرهم، المعروفة بـ((مسألة مُدّ عَجْوَة))، وصورتها: باع مُدّ عَجْوة
ودرهماً، بمدّي عجوة، أو بدرهمين، لا يجوز؛ لهذا الحديث، وهذا منقول
عن عمر بن الخطاب، وابنه ﴿هَا، وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعيّ،
وأحمد، وإسحق، ومحمد بن عبد الحكم المالكيّ.
وقال أبو حنيفة، والثوريّ، والحسن بن صالح: يجوز بيعه بأكثر مما فيه
من الذهب، ولا يجوز بمثله، ولا بدونه.
وقال مالك، وأصحابه، وآخرون: يجوز بيع السيف المحلَّى بذهب
وغيره، مما هو في معناه، مما فيه ذهب، فيجوز بيعه بالذهب، إذا كان الذهب
في المبيع تابعاً لغيره، وقدّرُوه بأن يكون الثلث، فما دونه.
وقال حماد بن أبي سليمان: يجوز بيعه بالذهب مطلقاً، سواء باعه بمثله
من الذهب، أو أقلّ، أو أكثر، وهذا غلط، مخالف لصريح الحديث.
واحتَجّ أصحاب القول الأول بحديث القلادة، وأجابت الحنفية بأن
الذهب كان فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، وقد اشتراها باثني عشر ديناراً،
قالوا: ونحن لا نجيز هذا، وإنما نجيز البيع إذا باعها، بذهب أكثر مما فيها،
فيكون ما زاد من الذهب المنفرد، في مقابلة الخرز ونحوه، مما هو مع الذهب
المبيع، فيصير كعقدين، وأجاب الطحاويّ، بأنه إنما نُهِي عنه؛ لأنه كان في
بيع الغنائم؛ لئلا يُغبن المسلمون في بيعها، قال الشافعيّة: وهذان الجوابان
ضعيفان، لا سيما جواب الطحاويّ، فإنه دعوى مجردة، قالوا: ودليل صحة
قولنا، وفساد التأويلين؛ أن النبيّ وَّ، قال: ((لا تُباع حتى تُفَصَّل))، وهذا
صريح في اشتراط فصل أحدهما عن الآخر في البيع، وأنه لا فرق بين أن
يكون الذهب المبيع قليلاً، أو كثيراً، وأنه لا فرق بين بيع الغنائم وغيرها .
انتهى كلام النوويّ تَّثُ ببعض تصرّف(١).
(١) ((شرح النوويّ)) ١٨/١١.

٦٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
وقال ابن قدامة كَّلُ في ((المغني)): وإن باع شيئاً فيه الربا، بعضه ببعض،
ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه، كمدّ ودرهم، بمدّ ودرهم، أو بمدّين أو
بدرهمين، أو باع شيئاً مُحَلّى بجنس حليته، فهذه المسألة تُسمّى («مسألة مُدّ
عَجْوَة))، والمذهب أنه لا يجوز ذلك، نَصّ على ذلك أحمد في مواضع كثيرة،
وذكره قدماء الأصحاب، قال ابن أبي موسى في السيف الْمُحَلّى، والمنطقة،
والمراكب المحلاة بجنس ما عليها: لا يجوز قولاً واحداً، ورُوي هذا عن
سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وشُريح، وابن سيرين، وبه قال
الشافعيّ، وإسحاق، وأبو ثور، وعن أحمد رواية أخرى، تدلّ على أنه يجوز،
بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع كل واحد منهما
من غير جنسه، فإن مُهَنّا نقل عن أحمد، في أن بيع الزُّبْد باللبن يجوز، إذا كان
الزبد المنفرد أكثر من الزبد، الذي في اللبن. ورَوَى حرب، قال: قلت
لأحمد: دفعتُ ديناراً كوفياً ودرهماً، وأخذت ديناراً شاميّاً، وزنهما سواء، لكن
الكوفي أوضع؟ قال: لا يجوز إلا أن ينقص الدينار، فيعطيه بحسابه فضة.
وكذلك روى عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائيّ.
وروى الميمونيّ أنه سأله: لا يشتري السيف، والمنطقة حتى يفصلها؟
فقال: لا يشتريها حتى يفصلها، إلا أن هذا أهون من ذلك؛ لأنه قد يشتري
أحد النوعين بالآخر يفصله، وفيه غير النوع الذي يشتري به، فإذا كان من فضل
الثمن، إلا أن مَن ذهب إلى ظاهر القلادة لا يشتريه حتى يفصله، قيل له: فما
تقول أنت؟ قال: هذا موضع نظر.
وقال أبو داود: سمعت أحمد، سئل عن الدراهم الْمُسَيَّبِيّة بعضها صفر،
وبعضها فضة بالدراهم؟ قال: لا أقول فيه شيئاً، قال أبو بكر: روى هذه
المسألة عن أبي عبد الله خمسة عشرة نفساً، كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى
يُفَصَّل، إلا الميمونيّ، ونقل مُهَنّا كلاماً آخر.
وقال حماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة: يجوز، هذا كله إذا كان المفرد
أكثر من الذي معه غيره، أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه، وقال
الحسن: لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم، وبه قال الشعبيّ،
والنخعيّ.

٦٤٩
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٦٨)
واحتَجّ من أجاز ذلك، بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة، لم يُحمل
على الفساد؛ لأنه لو اشترى لحماً من قَصّاب جاز، مع احتمال كونه ميتة،
ولكن وجب حمله على أنه مُذَكّى؛ تصحيحاً للعقد، ولو اشترى من إنسان شيئاً
جاز، مع احتمال كونه غير ملکه، ولا إذن له في بيعه؛ تصحيحاً للعقد أيضاً،
وقد أمكن التصحيح ههنا بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس، أو جعل غير
الجنس في مقابلة الزائد على المثل.
واحتجّ الأولون بحديث فضالة بن عبيد به المذكور في الباب، ولأن
العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس، وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر
على قدر قيمة الآخر في نفسه، فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من
العوض، بيانه أنه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر
بعشرة، كان ثمن أحدهما ثلثي العشرة والآخر ثلثها، فلو ردّ أحدهما بعيب ردّه
بقسطه من الثمن، ولذلك إذا اشترى شِقْصاً وسيفاً بثمن أخذ الشفيع الشقص
بقسطه من الثمن، فإذا فعلنا هذا فيمن باع درهما ومُدّاً، قيمته درهمان بمدّين
قيمتهما ثلاثة، حصل الدرهم في مقابلة ثلثي مُدّ، والمدّ الذي مع الدرهم في
مقابلة مدّ وثلث، فهذا إذا تفاوتت القيم، ومع التساوي يُجهَل ذلك؛ لأن
التقويم ظنّ وتخمينٌ، والجهل بالتساوي كالعلم بعدمه، في باب الربا، ولذلك
لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص.
وقولهم: يجب تصحيح العقد، ليس كذلك، بل يُحمل على ما يقتضيه من
صحة وفساد، ولذلك لو باع بثمن، وأطلق وفي البلاد نقود بطل، ولم يُحمل
على نقد أقرب البلاد إليه، أما إذا اشترى من إنسان شيئاً فإنه يصح؛ لأن
الظاهر أنه ملكه؛ لأن اليد دليل الملك، وإذا باع لحماً، فالظاهر أنه مُذَكّى؛
لأن المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة. انتهى كلام ابن قُدامة كَّفه(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من الحجج أن الأرجح
في ((مسألة مدّ عجوة)) هو المذهب الأول، وهو عدم الجواز؛ لِمَا ذُكر من
الحجج، وأقواها حديث فَضَالة بن عُبيد ◌َ﴿به المذكور في الباب، وتأويله بأنه
(١) ((المغني)) ٦/ ٩٢ - ٩٥.

٦٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
للجهالة، غير صحيح؛ لأنه وَّهُ نصّ على عدم الجواز حتى تُفَصّل، ثم يقابَل
المثلُ بالمثل، لا بأزيد منه، فقال ◌َ له: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن))، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٦٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ أَبِي شُجَاعِ
سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَتَشِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِّ
عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً (١)، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ،
فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِّ وَِّ، فَقَالَ:
(لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ))).
رجال هذا الحديث: ستة:
١ - (أَبُو شُجَاع سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ) الْحِمْيريّ الْقِتْبانيّ - بكسر القاف،
وسكون المثنّة، بعدهاً موحّدة - الإسكندرانيّ، ثقةٌ عابدٌ [٧].
رَوَى عن خالد بن أبي عمران، والحارث بن يزيد، ودَرّاج أبي السمح،
والأعرج ويزيد بن حبيب، وغيرهم.
وروى عنه الليث، وابن المبارك، وأبو غسان المدنيّ، وأبو زُرارة
القتبانيّ.
قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو داود:
كان له شأن، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ونَقَل ابن خلفون أن ابن المدينيّ
وثّقه، وقال حمزة الكنانيّ: ثقة مأمون، ولا نَعْلَم روى عنه غير الليث، وابن
المبارك، ولم يرو عنه ابن وهب، مع أنه قَدِم بعد طلب ابن وهب للحديث.
قال الحافظ: ولعل ابن وهب ما شَعَرَ، أو تشاغل بما هو أهمّ منه.
انتھی.
وقال ابن يونس: مات بالإسكندرية سنة أربع وخمسين ومائة، وكان من
العبّاد المجتهدين، ثقة في الحديث.
(١) وفي نسخة: ((قلادةً، فيها اثنا عشر ديناراً)).

٦٥١
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٦٩)
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث.
٢ - (خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ) التُّجيبيّ مولاهم، أبو عُمر التونسيّ، قاضي
إفريقية - قال ابن حبان: واسم أبي عمران: زيد - صدوقٌ فقيهٌ [٥].
رَوَى عن عبد الله بن عمر مرسلاً، وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء،
وسالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، وحَنَش الصنعانيّ، وغيرهم.
وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبيد الله بن أبي جعفر،
والليث بن سعد، وأبو شجاع سعيد بن يزيد القِتْبانيّ، والليث بن سعد،
وغيرهم.
قال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء الله، وكان لا يدلس، وقال أبو حاتم: لا
بأس به، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم:
لم يسمع من أبي أمامة.
وقال ابن يونس: كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب،
وكان يقال: إنه مستجاب الدعوة، توفي بأفريقية سنة (١٢٩)، قال: وقال ربيعة
الأعرج: تُوُفّي بإفريقية سنة (١٢٥).
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث.
٣ - (حَتَشُ الصَّنْعَانِيُّ) هو: حنش بن عبد الله، ويقال: ابن عليّ بن
عمرو بن حنظلة السبائيّ، أبو رِشْدين الصنعانيّ، من صنعاء دمشق، سكن
إفريقية.
روى عن عليّ، وابن مسعود، ورُويفع بن ثابت، وفَضالة بن عُبيد، وأبي
سعيد، وابن عباس، وكعب الأحبار، وغيرهم.
وروى عنه ابنه الحارث، وخالد بن أبي عمران، وبكر بن سوادة،
وقيس بن الحجاج، وعامر بن يحيى الْمَعافريّ، وأبو مرزوق التجيبيّ،
وغيرهم.
قال العجليّ، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن
المدينيّ: حنش الذي روى عن فَضالة هو: حنش بن عليّ الصنعانيّ، وليس هو

٦٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
حنش بن المعتمر الكنانيّ صاحب عليّ، ولا حنش بن ربيعة الذي صلى خلف
عليّ، ولا حنش صاحب التيميّ.
وقال ابن يونس: كان مع عليّ بالكوفة، وقَدِم مصر، وغزا المغرب مع
رُويفع بن ثابت، تُوُفّي بإفريقية سنة مائة، وقال أبو عبد الله الحميدي: يقال: إن
جامع سرقسطة من بنائه، وذكر بعض أهل العلم أن قبره بها. قلت: قال ذلك
أبو الوليد الوقشي، ووثقه يعقوب بن سفيان وابن حبان، وقال الآجري عن أبي
داود: هو حنش بن علي
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا
الحديث، وكرّره ثلاث مرّات.
أُ ذُكر قبله، و((قتيبة))، و((ليث)) تقدّما قبل باب.
و((فَضَالة بن عبيد)) (
وقوله: (اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً) قال النوويّ ◌َظُّهُ:
هكذا هو في نسخ معتمدة: ((قلادةً باثني عشر ديناراً))، وفي كثير من النسخ:
((قِلادةً فيها اثنا عشر ديناراً))، ونَقَل القاضي أنه وقع لمعظم شيوخهم: ((قلادةً
فيها اثنا عشر ديناراً))، وأنه وجده عند أصحاب الحافظ أبي عليّ الغسانيّ
مصلّحةً: ((قلادةً باثني عشر ديناراً))، قال: وهذا له وجه حسنٌ، وبه يصحّ
الكلام، هذا كلام القاضي.
والصواب ما ذكرناه أوّلاً: ((باثني عشر))، وهو الذي أصلحه صاحب أبي
عليّ الغسانيّ واستحسنه القاضي، والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: ما صوّبه النوويّ تَّقُ هو الصواب، وأما ما
وقع في النسخ الأخرى: ((قلادة فيها اثنا عشر ديناراً))، فهو فاسد؛ لأن قوله
بعدُ: فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً يُبطله.
والحاصل أن قوله: ((باثني عشر ديناراً)) هو الصواب، فتبصّر، والله تعالى
أعلم.
وقوله: (قِلَادَةً) القلادة من حلي النساء، تعلّقها المرأة في عنقها.
وقوله: (خَرَزٌ) هي الجوهر، كما في الرواية الأخرى.
وقوله: (فَفَصَّلْتُهَا) من التفصيل؛ أي: فرّقت بينها، واستخرجت الدينار
منها .

٦٥٣
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٧٠)
وقوله: (فَقَالَ: ((لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ)))؛ أي: يُميّز بين الذهب والخرز،
يعني أنه لا يجوز بيع القلادة المشتملة على الخَرَز والدينار حتى تُميّز أجزاؤها،
وتفرز، ويُعلم قدر الدينار الذي فيها، ویوزن بوزنه.
وقوله: ((لا تباع)) نَفْيٌّ بمعنى النهي، وعلّة النهي مقابلة الذهب بالذهب،
وزيادة الفضل الموجبة لحصول الربا .
وفي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يُفَصَّل،
فيباع الذهب بوزنه ذهباً، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها
بفضة، وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر
الربويات، بل لا بُدّ من فصلها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أوّلاً
قليلاً أو كثيراً، وكذلك باقي الربويات(١)، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفَّى في
المسألة الرابعة من شرح الحديث الماضي.
والحديث من أفراد المصنّف تَقْتُهُ، وقد مضى تمام البحث فيه، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٧٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (ابْنُ مُبَارَكِ) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظليّ مولاهم،
أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، جواد، مجاهد، جُمعت فيه خصال
الخير [٨] (ت١٨١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥.
و((سعيد بن يزيد)) ذُكر قبله، والباقيان تقدّما قبل باب.
[تنبيه]: رواية ابن مبارك، عن سعيد بن يزيد هذه ساقها أبو عوانة في
((مسنده)) (٣٨٦/٣) فقال:
(١) ((شرح النوويّ)) ١٧/١١ - ١٨.

٦٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
حدّثنا الصومعيّ(١)، ثنا عمرو بن عون، ونعيم بن حماد، قالا: ثنا ابن
المبارك، قثنا سعيد بن يزيد أبو شجاع، قال الصومعيّ: قال لي أحمد بن
حنبل: من ثقاتهم.
وحدّثنا أبو داود السجزيّ، ثنا محمد بن عيسى، وأبو بكر بن أبي شيبة
قالا: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، قال: حدّثني خالد بن أبي عمران،
عن حَنَش، عن فَضَالة بن عُبيد، قال أبو داود بنحو هذا الحديث ومعناه، وقال
الصومعيّ: قال: أَتي رسول الله وَله بقلادة عام خيبر، فيها خَرَزٌ معلَّقة بذهب،
قد ابتاعها رجل بسبعة دنانير، أو تسعة، فقال رسول الله وَ له: ((لا حتى تُمَيَّز))،
فقال: إنما أردت الحجارة، قال: ((لا حتى تميِّز بينهما))، فرَدَّه حتى ميَّز بينهما.
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَفُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٧١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرِ،
عَنِ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَتَشُ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنٍ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، نُبَايِعُ الْيَهُودَ الْوُقِيَّةَ(٢) الذَّهَبَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا تَبِيعُوا اللَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ وَزْناً بِوَزْنٍ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ) هو: عبيد الله بن أبي جعفر، أبو بكر الفقيه
المصريّ، مولى بني كنانة، أو أميّة، قيل: اسم أبيه يسار، ثقة عابد [٥] (ت
١٣٢) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣٠٦/٢٠.
٢ - (الْجُلَاحُ) - بضمّ الجيم، وتخفيف اللام، آخره حاء مهملة - أَبُو كَثِيرٍ
المصريّ، مولى الأمويين، ثقة(٣) [٦].
(١) محمد بن أبي خالد الصومعيّ - بفتح الصاد المهملة - أبو بكر الطبريّ، صدوقٌ
يُغرب، من الحادية عشرة، وليس له رواية في الكتب السّة، وإنما ذكر في
((التقريب)) وأصله للتمييز، فتنبه.
(٢) وفي نسخة: ((الأوقيّة)).
(٣) هذا هو الأولى، وأما قوله في ((التقريب)): صدوق، ففيه نظر؛ لأنه روى عنه=

٦٥٥
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٧١)
رَوَى عن حَنَش الصنعانيّ، وأبي سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وغيرهم.
ورَوى عنه بُكير بن الأشجّ، وعبيد الله بن أبي جعفر، ويزيد بن أبي
حبيب، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، والليث المصريون.
قال الدارقطنيّ: لا بأس به، وقال يزيد بن أبي حبيب: كان رِضاً، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البرّ: الْجُلاح أبو كثير يقال: إنه مولى
عمر بن عبد العزيز، ويقال: مولى أخيه عبد الرحمن بن عبد العزيز، وهو
مصريّ، تابعيّ، ثقة.
قال ابن يونس: تُوُفّي سنة (١٢٠).
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا
الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (نُبَايِعُ الْيَهُودَ) قال الفيّوميّ تَُّ: يقال: هم يهودُ غير منصرف؛
للعلميّة ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهودُ، وعلى هذا
فلا يمتنع التّنوين؛ لأنه نُقِل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، والنِّسبة إليه:
يَهُودِيٌّ، وقيل: اليهوديُّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب علَّلها. هكذا أورد الصغانيّ
يَهُودَا في باب المهملة. انتهى (١).
وقوله: (الْوُقِيَّةَ) وفي بعض النسخ: ((الأوقيّة))(٢)، وهما لغتان، قال
النوويّ: ووقع هنا في النسخ: ((الوُقية الذهب))، وهي لغة قليلةٌ، والأشهر
(الأوقية) بالهمز في أوله، وسبق بيانها مرات. انتهى.
وقال الفيّوميّ كَُّ: والأَوْقِيَّةُ بضم الهمزة، وبالتشديد، وهي عند العرب
جماعة، ووثقه ابن حبّان، وابن عبد البرّ، وأثنى عليه يزيد بن أبي حبيب، وقال
=
الدارقطنيّ: لا بأس به، وأخرج له مسلم، ولم يتكلّم فيه أحد، فتبصّر، والله تعالى
أعلم.
(١) ((المصباح المنير)) ٦٤٢/٢.
(٢) هكذا أشار إلى هذه النسخة في هامش النسخة التركيّة، ولم يطلع عليها النوويّ،
ولذا لم يُشر إليها، فتنبّه.

٦٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
أربعون درهماً، وهي في تقدير أُفْعُولة، كالأُعجوبة، والأُحدوثة، والجمع:
الأَوَاقِيُّ بالتشديد، وبالتخفيف؛ للتخفيف، وقال ثعلب في ((باب المضموم
أوله)): وهي الأُوقيَّةُ، والوُقِيَّةُ لغة، وهي بضم الواو، هكذا هي مضبوطة في
كتاب ابن السِّكِّيت، وقال الأزهريّ: قال الليث: الوُقِيَّةُ سبعةُ مثاقيل، وهي
مضبوطة بالضم أيضاً، قال الْمُطَرِّريّ: وهكذا هي مضبوطة في ((شرح السُّنَّةِ) في
عِدَّة مواضع، وجرى على ألسنة الناس بالفتح، وهي لغة حكاها بعضهم،
وجمعها: وَقَايَا، مثل عَطيّة وعَطايا. انتهى(١).
وقوله: (الذَّهَبَ بِالدِّينَارَيْنِ) بنصب الذهب على البدليّة من ((الوقيّة)).
وقوله: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ وَزْناً بِوَزٍْ))) قال النوويّ كَُّ:
يَحْتَمِل أن مراده: كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخَرَز وغيره بدينارين، أو
ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن أربعين درهماً، ومعلوم أن أحداً لا يبتاع هذا القدر
على هذا
من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة
الوجه، ظَنُّوا جوازه؛ لاختلاط الذهب بغيره، فبيَّن النبيّ وَّ أنه حرام حتى
يُمَيَّز، ويباع الذهب بوزنه ذهباً. انتهى(٢).
والحديث من أفراد المصنّف كَّلُ، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله
قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٧٢] (.) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى
الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ حَتَشٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ،
فَطَارَتْ لِي وَلأَصْحَابِي قِلَادَةٌ، فِيهَا ذَهَبٌ، وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا،
فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا، فَاجْعَلْهُ فِي كِقَّةٍ، وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي
كِفَّةٍ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: (مَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ»).
(١) ((المصباح المنير)) ٦٦٩/٢.
(٢) (شرح النوويّ)) ١٩/١١.

٦٥٧
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٧٢)
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ) هو: قُرّة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئِيل
ـ بحاء مهملة مفتوحة، ثم تحتانيّة، بوزن جَبْرَئيل - ابن ناشرةَ بن عبد بن عامر
الْمَعافريّ، أبو محمد المصريّ، ويقال: إنه مدنيّ الأصل.
رَوَى عن الزهريّ، وأبي الزبير، وربيعة، وعامر بن يحيى المعافريّ،
ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وغيرهم.
وروى عنه الأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز، والليث، وابن لهيعة،
وحيوة بن شُريح، ومحمد بن شُريح، ومحمد بن شعيب بن شابور، وغيرهم.
قال أبو مسهر، عن يزيد بن السِّمْط: كان الأوزاعيّ يقول: ما أحدٌ أعلم
بالزهريّ من قرة بن عبد الرحمن، وقال الجوزجانيّ عن أحمد: منكر الحديث
جدّاً، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة:
الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: ليس بقويّ، وقال
الآجريّ عن أبي داود: في حديثه نكارة، وقال أيضاً: سألت أبا داود عن عُقيل
وقُرّة، فقال: عُقيل أحلى منه، وقال ابن عديّ: لم أر له حديثاً منكراً جدّاً،
وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: سمعت عمر بن
حفص البزار يقول: سمعت إسحاق بن الضيف يقول: سمعت أبا مسهر يقول،
فذكر قول الأوزاعيّ المتقدم، وتعقبه بأن قال: هذا الذي قاله يزيد ليس بشيء
يُحكم به على الإطلاق، وكيف يكون قرّةُ أعلم الناس بالزهري، وكل شيء
روى عنه ستون حديثاً، بل أعلم الناس بالزهريّ مالك، ومعمر، ويونس،
والزُّبيديّ، وعُقيل، وابن عيينة، هؤلاء أهل الحفظ والإتقان والضبط، ثم حَكَى
عن إسماعيل بن عياش أن قُرّة لقبٌّ، وأنه كان اسمه يحيى، وتَعَقّب ذلك
تضعيف إسناده(١) إلى ابن عياش، وأورد ابن عدي كلام الأوزاعيّ من رواية
رجاء بن سهل، عن أبي مسهر، ولفظه: ثنا يزيد بن السِّمْط، قال: ثنا قُرَّة،
قال: لم يكن للزهريّ كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه، وكان الأوزاعيّ يقول:
ما أحدٌ أعلم بالزهريّ من ابن حیوئيل.
(١) كذا في النسخة، ولعله بتضعيف إسناده، فليُحرّر.

٦٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
قال الحافظ: فيظهر من هذه القصة أن مراد الأوزاعيّ أنه أعلم بحال
الزهري من غيره، لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث، وهذا هو اللائق، والله
أعلم.
وقال يحيى بن معين: كان يتساهل في السماع، وفي الحديث، وليس
بكذّاب، وقال العجليّ: يُكتب حديثه، وقال ابن عديّ: رَوى الأوزاعيّ عن
قرة، عن الزهريّ بضعة عشر حديثاً.
قال ابن يونس: يقال: تُؤُفّي سنة سبع وأربعين ومائة، وكان جدّه حَيْوئيل
شَهِد فتح مصر، ولهم بقية بمصر.
رَوى له المصنّف مقروناً بغيره، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا
الحديث، وله عند النسائيّ حديث أبي هريرة: ((إذا أمّن القارئ، فأمِّنوا ... ))
الحدیث.
٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب
المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديماً قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان))
١٦٩/١٦.
٣ - (عَامِرُ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ) هو: عامر بن يحيى بن حبيب بن مالك
المعافريّ الشَّرْعبيّ، أبو خُنيس ـ بخاء معجمة، ونون مصغّراً - المصريّ، ثقةٌ
[٦].
رَوَى عن حَنَش الصنعانيّ، وأبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، وعقبة بن مسلم،
ورَوَى أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعن فَضَالة بن عُبيد، وقيل:
بينهما يُحَنَّس بن عبد الرحمن.
وروى عنه قُرّة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئيل، وعمر بن الحارث، وابن
لهيعة، والليث، وجماعة.
قال أبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال ابن يونس: تُوُفّي قبل سنة عشرين ومائة.
رَوى له المصنّف هذا الحديث فقط، والترمذيّ، وابن ماجه حديث
البطاقة.
والباقون ذُكروا في الباب.

٦٥٩
(٣٨) - بَابُ بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ بِالذَّهَبِ - حديث رقم (٤٠٧٢)
شرح الحديث:
(عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ) بفتح الميم: نسبة إلى المعافر، أبو
قبيلة، وهو: المعافر بن يعفر مالك بن الحارث بن مُرّة بن أَدَد بن زيد بن
يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان،
قاله في ((اللباب)»(١). (وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) الأنصاريّ (وَغَيْرِهِمَا) المراد به
عبد الله بن لَهِيعة، فقد أخرجه الطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) من طريق ابن
وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة، وقُرّة بن عبد الرحمن، عن
عامر بن يحيى ... (أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْبَى الْمَعَافَِّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ حَتَشِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ، فَطَارَتْ لِي وَلَأَصْحَابِي) أي: حصّلت لنا من
الغنيمة (قِلَادَةٌ، فِيهَا ذَهَبٌ، وَوَرِقٌ) تقدّم أنه بفتح الواو وكسر الراء، أو بفتح
الواو وكسرها، مع سكون الراء (وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ
عُبَيْدٍ، فَقَالَ: انْزِعْ) بكسر الزاي، من باب ضرب (ذَهَبَهَا، فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ) أراد
كفّتي الميزان، و((الكفّةُ)) - بكسر الكاف - قال أهل اللغة: كِفّة الميزان، وكلُّ
مستدير بكسر الكاف، وكِفّة الثوب والصائد بضمّها، وكذلك كل مستطيل،
وقيل: بالوجهين فيهما معاً، قاله النوويّ كَذَتُ(٢).
وقال الفيّوميّ تَظّفُ: كِفّةُ الميزان بالكسر، والضمُّ لغةٌ، وأما الكِفّةُ لغير
الميزان، فقال الأصمعيّ: كلُّ مستدير فهو بالكسر، نحو كِفّة اللُّئَة، وهو ما
انحدر منها، وكفّة الصائد، وهي حِبَالته، وكلُّ مستطيل فهو بالضمّ، نحو كُفّة
الثوب، وهي حاشيته، وكُفّة الرَّمْل. انتهى(٣).
(وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ) أي: إلا متماثلين
(فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي: لأني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يُّقُولُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ))) فيه التشديد في شأن الربا حيث
ربطه بالإيمان واليوم الآخر.
(١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٤٢/٢.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٩/١١.
(٣) ((المصباح المنير)) ٥٣٦/٢.

٦٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
والحديث من أفراد المصنّف تَّلُهُ، وقد تقدّم بيان مسائله في شرح
حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلهِ عَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَّهِ أَنِيِبُ﴾.
(٣٩) - (بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٧٣] (١٥٩٢) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛
أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعٍ قَمْحِ، فَقَالَ: بِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيراً، فَذَهَبَ الْغُلَمُ، فَأَخَذَ
صَاعاً، وَزِيَادَةَ بَعْضٍ صَاعَ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَراً أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ
فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ، فَّرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلِ))، قَالَ: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ
الشَّعِيرَ، قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) وله (٧٤) سنةً (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٥٠/٦٣.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةُ حافظٌ
عابدٌ فقيهٌ [٩] (ت١٩٧) وله (٧٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٣ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصريّ، ثقةٌ
[١٠] (ت٢٥) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٤ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب
المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيه [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.
٥ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أميّة مولى عمر بن عبيد الله التيميّ
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ يرسل [٥] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥١.