Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرََكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨٠) فيه نظر، فإنه مشهور من غير هذا الوجه، أخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد، وأبو داود من حديث سمرة، وإسناده حسن، وقضى به عثمان، وعمر بن عبد العزيز، كما مَضَى، وبدون هذا يخرج الخبر عن كونه فرداً غريباً . في هذا مخالفاً من قال ابن المنذر كّلُهُ: لا نعرف لعثمان ظ﴾ الصحابة. وتُعُقّب بما رَوَى ابن أبي شيبة، عن عليّ ◌َظُه أنه أسوة الغرماء. وأجيب بأنه اختُلِف على عليّ رَّه في ذلك، بخلاف عثمان وقال القرطبيّ في ((المفهم)): تعسّف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس، وقال النووي: تأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة. انتھی. واختلف القائلون في صورةٍ، وهي: ما إذا مات، ووُجدت السلعة، فقال الشافعيّ: الحكم كذلك، وصاحب السلعة أحقّ بها من غيره، وقال مالك، وأحمد: هو أسوة الغرماء، واحتجًا بما في مرسل مالك: ((وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء))، وفرقوا بين الفلس والموت، بأن الميت خربت ذمته، فليس للغرماء محل يرجعون إليه، فاستووا في ذلك، بخلاف المفلس. واحتَجَّ الشافعيّ بما رواه من طريق عُمَر بن خَلْدَة، قاضي المدينة، عن أبي هريرة ظبه، قال: ((قضى رسول الله وَّ، أَيُّما رجل مات، أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه، إذا وجده بعينه))، وهو حديث حسن، يُخْتَجّ بمثله، أخرجه أيضاً أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم، وزاد بعضهم في آخره: ((إلا أن يترك صاحبه وفاء))، ورجحه الشافعيّ على المرسل، وقال: يَحْتَمِل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن؛ لأن الذين وصلوه عنه، لم يذكروا قضية الموت، وكذلك الذين رووا عن أبي هريرة وغيره، لم يذكروا ذلك، بل صرح ابن خَلْدة، عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت، فتعيّن المصير إليه؛ لأنها زيادة من ثقة. وجزم ابن العربي المالكي بأن الزيادة التي في مرسل مالك، من قول ٣٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع الراوي، وجمع الشافعيّ أيضاً بين الحديثين، بحمل حديث ابن خَلْدة على ما إذا مات مفلساً، وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن، على ما إذا مات مليئاً، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في كلام الحافظ هذا نظر لا يخفى، فإن تحسينه حديث الشافعيّ، وترجيحه على حديث مالك ليس كما ينبغي؛ فإنه ضعيف، لأن في إسناده أبا المعتمر، وهو مجهول الحال، كما نصّ هو عليه في ((التقريب))، وأما حديث مالك، وإن رواه هو في ((الموطإ)) مرسلاً، لكنه روي متّصلاً في غيره، ولقد أجاد ابن القيّم تَُّ في ((تهذيب السنن)) في هذا البحث، ودونك نصّه: وقد أعلّه الشافعيّ بأنه كالمدرج في حديث أبي هريرة ظله - يعني قوله: ((فإن كان قضى من ثمنها شيئاً ... إلى آخره - قال الشافعيّ في جواب من سأله: لِمَ لَمْ تأخذ بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا - يعني المرسل - فقال: الذي أخذتُ به أولى مِنْ قِبَل أن ما أخذتُ به موصولٌ يَجمع فيه النبيّ وَلِّل بين الموت والإفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يُثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا انتفى لمن عرف الحديث تَرْكه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثه، ليس فيما روى ابن شهاب عنه مرسلاً، إن كان رواه كله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث، وقال برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر، عن أبي هريرة ◌ُه عن النبيّ وَله: أنه انتهى فيه إلى قوله: فهو أحقّ به، وأشبه أن يكون ما زاد على هذا قولاً من أبي بكر، لا رواية. تمّ كلامه. وقد روى الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﴿به، يرفعه: ((أيّما رجل أفلس، ثم وجد رجلٌ سلعته عنده بعينها، فهو أولى بها من غيره))، قال الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال: ((أما من مات ممن أفلس، ثم وجد رجلٌ سلعته بعينها، فإنه أُسوةُ الغرماء))، يحدّث بذلك عن أبي (١) ((الفتح)) ٢١٠/٦ - ٢١١. ٣٨٣ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨٠) بكر بن عبد الرحمن، قال البيهقيّ: هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبيّ وَّ في آخره، وفي ذلك كالدلالة على صحّة ما قال الشافعيّ، وقال غيره: هذا الحديث قد رواه عبد الرزّاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ◌ُه عن النبيّ وَّ﴾، قاله ابن عبد البرّ. وقد رواه إسماعيل بن عيّاش، عن الزبيديّ، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، ومن هذه الطريق أخرجه أبو داود، والزُّبيديّ: هو محمد بن الوليد، شاميّ حمصيّ، وقد قال الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وغيرهما: حديث إسماعيل بن عيّاش، عن الشاميين صحیح، فهذا الحديث على هذا صحيح، وقد رواه موسى بن عُقبة، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، عن النبيّ وَّر، ذكره ابن عبد البرّ. فهؤلاء ثلاثةٌ وصلوه عن الزهريّ: مالك، في رواية عبد الرزّاق، وموسى بن عقبة، ومحمد بن الوليد، وكونه مدرجاً لا يثبت إلا بحجة، فإن الراوي لم يقل: قال فلان بعد ذكره المرفوع، وإنما هو ظنّ. وأما قول الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال: ((أما من مات)) إلى آخره، فهو مع انقطاعه ليس بصريح في الإدراج، فإنه فسّر قوله بأنه رواية عن أبي بكر، لا رأي منه، ولم يقل: إن أبا بكر قاله من عنده، وإنما قال: يحدّث بذلك عن أبي بكر، والحديث صالح للرأي، والرواية، ولعلّه في الرواية أظهر. وبالجملة فالإدراج بمثل هذا لا يثبت، ولا يُعلّل به الحديث، والله أعلم. انتهى كلام ابن القيّم ◌َّلُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن القيّم من تصحيح الحديث الذي فيه الفرق بين الإفلاس والموت، وهو قوله وَله: ((أيما رجل باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً، فوجد متاعه بعينه، فهو أحقّ به، وإن مات المشتري، فصاحب المتاع أسوة الغرماء))، هو الحقّ، فُيُستفاد منه أن ما ذهب إليه مالك تَخّْلُهُ من التفرقة بين الإفلاس والموت (١) ((تهذيب السنن)) من هامش ((عون المعبود)) ٤٣٤/٩ - ٤٣٦. ٣٨٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع هو الصواب، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: ذكر ابن قدامة تَخْتُ أن استحقاق الرجوع في السلعة بخمس شرائط : [أحدها]: أن تكون السلعة باقية بعينها، فلو تغيرت بأن تلف بعضها، لم یکن له الرجوع. [الثاني]: أن لا يكون المبيع زاد زيادة متّصلةً؛ كالسِّمَن، والكِبَر، وتعلّم الصناعة، وإلا ففي الرجوع خلافٌ. [الثالث]: أن لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئاً، وإلا فلا رجوع؛ لقوله في الحديث: ((ولم يكن قبض من ثمنها شيئاً)). [الرابع]: أن لا يتعلّق بها حقّ الغير، فإن رهنها المشتري، ثم أفلس، أو وهبها، لم يكن له الرجوع. [الخامس]: أن يكون المفلس حيّاً، فإن مات فالبائع أسوة الغرماء. وقد ذكر ابن قُدامة تَخْذَتُهُ تفاصيل هذه الشروط، فمن أراد الاطلاع عليها، فليرجع إلى كتاب ((المغني)) (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم فيما إذا تغيّرت السلعة: قال ابن قُدامة نَظّتُهُ، ما حاصله: إنما يستحقّ الرجوع في السلعة إذا كانت باقية بعينها، لم يَتَلَف بعضها، فإن تلف جزء منها، كبعض أطراف العبد، أو ذهبت عينه، أو تلف بعض الثوب، أو انهدم بعض الدار، أو اشترى شجراً مثمراً، لم تظهر ثمرته، فتلفت الثمرة، أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع، وكان أسوة الغرماء، وبهذا قال إسحاق، وقال مالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، والعنبريّ: له الرجوع في الباقي، ويضرب مع الغرماء بحصة التالف؛ لأنها عين يملك الرجوع في جميعها، فملك الرجوع في بعضها، كالذي له الخيار، وكالأب فيما وهب لولده. (١) راجع: ((المغني)) لابن قدامة ٥٤٣/٦ - ٥٩١. ٣٨٥ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨٠) قال: ولنا قول النبيّ وَلـ: ((من أدرك متاعه بعينه عند إنسان، قد أفلس، فهو أحق به))، فشرط أن يجده بعينه، ولم يجده بعينه، ولأنه إذا أدركه بعينه، حصل له بالرجوع فصل الخصومة، وانقطاع ما بينهما من المعاملة، بخلاف ما إذا وجد بعضه، ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن، أو يأخذه بقسطه من الثمن؛ لأنه فات شرط الرجوع. انتهى. من ((المغني)) باختصار(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الحنبليّة، من عدم استحقاق الرجوع في حالة تغيّر شيء من السلعة هو الأرجح؛ عملاً بظاهر قوله: ((بعينه))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحجر على المفلس : قال في ((الفتح))، ما حاصله: ذهب الجمهور إلى أن من ظهر إفلاسه، فعلى الحاكم الحجر عليه في ماله، حتّى يبيعه عليه، ويَقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم، وخالف الحنفية، واحتجّوا بقصّة جابر نظرته، حيث قال في دين أبيه: ((فلم يُعطهم الحائط، ولم يكسره لهم))، ولا حجة فيه؛ لأنه أخّر القسمة ليحضر، فتحصل البركة في الثمر بحضوره، فيحصل الخير للفريقين، وكذلك (٢) کان. انتھی(٢). وقال في ((المفهم))، ما حاصله: إذا قصر ما بيده عن وفاء ما عليه من الديون، فللحاكم أن يحجر عليه، ويمنعه من التصرّف فيما بيده، ويُحصّله، ويجمع الغرماء، فيقسّمه عليهم، وهذا مذهب الجمهور، من الصحابة، وغيرهم؛ كعمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود، وعروة ابن الزبير، والأوزاعيّ، ومالك، والشافعيّ، وأحمد. وقال النخعيّ، والحسن البصريّ، وأبو حنيفة: للحاكم أن يحجر عليه، ولا يمنعه من التصرّف في ماله، لكن يحبسه ليوفي ما عليه، وهو يبيع ما عنده، والحجة للجمهور على هؤلاء حديث تفليس معاذ ظه الآتي، وقد قال الزهريّ: ادّان معاذ، فباع رسول الله وسي ماله حتى قضى دينه، وكذلك فعل (١) راجع: ((المغني)) ٦/ ٥٤٣. (٢) ((الفتح)) ٣٤٧/٥. ٣٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع عمر بن الخطّاب ◌ُه بالجهنيّ الذي قال فيه: «ألا إن أُسيفع جهينة رضي لِدِينه وأمانته أن يقال: سبق الحاجّ، ثم ادّان معرضاً، فمن كان له عليه دينٌ فليحضر، فإنا نبيع ماله))، ولم يخالفه أحدٌ، ثم يباع عليه كلّ ماله، وعقاره. وقال أبو حنيفة: لا يباع عليه عقاره، وقوله مخالفٌ للأدلّة التي ذكرناها، فإنها عامّة لجميع الأموال، ولأن الدين حقّ ماليّ في ذمّته، فيباع عليه فيه عقاره، كما يباع في نفقة الزوجات، ولأن الْفَلَسَ معنى طارئ يوجب قسمة المال، فيباع فيه العقار كالموت. انتهى كلام القرطبيّ كَخَذفهُ(١). وقال ابن قُدامة ◌َّثُ: ومتى لزم الإنسانَ ديون حالّة، لا يفي ماله بها، فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه، لزمته إجابتهم، ويُستحب أن يظهر الحجر عليه؛ لتُجتنب معاملته، فإذا حُجر عليه ثبت بذلك أربعة أحكام: [أحدها]: تعلق حقوق الغرماء بعين ماله. [والثاني]: منع تصرفه في عين ماله. [والثالث]: أن من وَجَد عين ماله عنده، فهو أحق بها من سائر الغرماء، إذا وجدت الشروط. [الرابع]: أن للحاكم بيع ماله وإيفاء الغرماء، والأصل في هذا ما رَوَى كعب بن مالك: ((أن رسول الله وَ ﴿، حجر على معاذ بن جبل، وباع ماله)). رواه الخلال بإسناده. ظُه من أفضل وعن عبد الرحمن بن كعب، قال: كان معاذ بن جبل شباب قومه، ولم يكن يُمسك شيئاً، فلم يزل يَدّانُ حتى أَغرَق ماله في الدين، فكلم النبيّ ◌َ﴿ غرماؤه، فلو تُرك أحد من أجل أحد، لتركوا معاذاً من أجل رسول الله وَ ير، فباع لهم رسول الله وَلّ ماله، حتى قام معاذ بغير شيء. قال بعض أهل العلم: إنما لم يترك الغرماء لمعاذ حين كلمهم رسول الله ◌َ﴿؛ لأنهم كانوا يهوداً. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز (١) ((المفهم)) ٤٣١/٤ - ٤٣٢. (٢) ((المغني)) ٥٣٧/٦ - ٥٣٨. ٣٨٧ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨١) حجر الحاكم على المفلس، إن طلب ذلك غرماؤه هو الأرجح؛ لظهور أدلّته، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخّْتُ أوّل الكتاب قال: [٣٩٨١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ مِنْ بَيْنِهِمْ فِي رِوَايَتِهِ: (أَيُّمَا امْرِيٍ فُلِّسَ)(١)). رجال هذا الإسناد: خمسة عشر: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير الواسطي، تقدم قريباً. ٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) تقدّم قبل بابین. ٥ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) تقدّم أيضاً قبل بابين. ٦ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ الزهرانيّ، تقدّم قريباً. ٧ - (يَحْتِى بْنَُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) ابن عربيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ٨ - (حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم أيضاً قريباً. ٩ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل بابين. ١٠ - (سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً) تقدّم قبل باب. ١١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى) تقدّم قريباً. ١٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثقفيّ البصريّ، تقدّم أيضاً قريباً. ١٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. (١) وفي نسخة: ((أيما امرىء أفلس)). ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع ١٤ - (حَفْصُ بْنُ غِیَاثٍ) تقدّم قبل بابين. و((يحيى بن سعيد)) الأنصاريّ ذُكر قبله. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أي: كلّ هؤلاء السبعة، وهم: هُشيم بن بشير، والليث بن سعد، وحمّاد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهّاب الثقفيّ، ويحيى بن سعيد القطّان، وحفص بن غياث رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ بمعنى حديث زُهير بن معاوية المذكور قبله عنه. وقوله: ((أَيُّمَا امْرِيْ فُلُّسَ))) بضم الفاء، وتشديد اللام المكسورة، مبنيّاً للمفعول، يقال: فَلَّسَه القاضي تفليساً: حكم عليه بالإفلاس، قاله المجد تَذَلهُ(١). وفي بعض النسخ: ((أيما امرئ أفلس)) بالهمزة رباعيّاً، وهو مبنيّ للفاعل، يقال: أفلس الرجل: إذا لم يبق له مالٌ، كأنما صارت دراهمه فُلُوساً، أو صار بحيث يقال: ليس معه فَلْسٌ، قاله المجد تَقْذَفُ(٢). وكلمة ((ما)) في ((أيّما)) زائدة؛ لزيادة الإبهام، و((امرئ)) مجرور بالإضافة. [تنبيه]: رواية هُشيم، عن يحيى الأنصاريّ، ساقها الإمام أحمد في ((مسنده)) ٢٢٨/٢ فقال: (٧١٢٤) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا هشيم، ثنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، يعني ابن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل: ((من وجد عين ماله عند رجل، قد أَفْلَس، فهو أحقّ ممن سواء)). انتهى. ورواية الليث بن سعد، عن يحيى الأنصاريّ، ساقها ابن ماجه في ((سننه)) ٢/ ٧٩٠ فقال: (٢٣٥٨) - وحدّثنا محمد بن رُمْح، أنبأنا الليث بن سعد، عن يحيى بن (١) راجع: ((القاموس المحيط)) ٢٣٨/٢. (٢) راجع: ((القاموس المحيط)) ٢٣٨/٢. ٣٨٩ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨١) سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلٌ: ((من وَجَد متاعه بعينه عند رجل قد أَفْلَس، فهو أحقّ به من غیرہ)). انتھی. ورواية سفيان بن عيينة، عن يحيى الأنصاريّ، ساقها الإمام أحمد في ((مسنده)) ٢٤٧/٢ فقال: (٧٣٦٦) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن يحيى، عن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ: ((من وجد ماله عند رجل مُفْلِس، فهو أحقّ به)). انتهى. ورواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن يحيى الأنصاريّ، ساقها الشافعيّ في («مسنده)) ٣٢٩/١ فقال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ؛ أنه سمع يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ أن عمر بن عبد العزيز حدّثه؛ أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام حدّثه؛ أنه سمع أبا هريرة ظه يقول: قال رسول الله وَله: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أَفْلَسَ، فهو أحقّ به من غيره)). ورواية يحيى القطّان، عن يحيى الأنصاري ساقها الإمام أحمد أيضاً في ((مسنده)) ٢/ ٤٧٤ فقال: (١٠١٣٥) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يحيى، عن يحيى(١)، قال: حدّثني أبو بكر بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَل ير قال: ((من وجد ماله بعينه عند رجل قد أَفْلَس، فهو أحقّ به)). انتهى. وأما رواية حماد بن زيد، وحفص بن غياث كلاهما عن يحيى الأنصاريّ، فلم أجد من ساقهما بتمامهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) يحيى الأول هو القطّان، والثاني هو الأنصاريّ. ٣٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ، عَنْ حَدِيثٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ، وَلَمْ يُفَرَّقْهُ ((أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنِيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريباً . [تنبيه]: كون شيخ المصنّف هنا هو ابن أبي عمر هو الصواب، ووقع عند بعضهم: ((ابن نُمَير))، وهو غلط، قال القاضي عياض نَظّثُ: خرّج مسلم في هذا الباب: حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا هشام بن سليمان، عن ابن جُريج ... الحديث، هكذا في رواية أبي العلاء بن ماهان، والكسائيّ، وأما في رواية الْجُلُوديّ، فجعل ((ابن نُمير)) بدل ((ابن أبي عمر))، والصواب ((ابن أبي عمر))، وقد تقدّم في ((كتاب الحجّ)) حديثان: أولهما: حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثني هشام بن سليمان، أحدهما في حديث حفصة: ((ما شأن الناس حلّوا ... ))، والثاني: حديث: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم))، وفي ((كتاب الأشربة)) حديث آخر، رواه ابن أبي عمر، عن هشام بن سليمان، وابنُ أبي عمر هذا هو محمد بن يحيى الْعَدَنيّ، يُعَدّ في أهل مكة، وهشام بن سليمان مكيّ أيضاً. انتهى كلام عياض ◌َّفُ(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. ٢ - (هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ الْمَخْزُومِيُّ) صدوقٌ [٨] (خت م ٤) تقدم في ((الحج)) ٢٩٨٩/٢٣. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكيّ، تقدّم قبل باب. (١) ((إكمال المعلم)) ٢٢٧/٥، بزيادة شيء من ((تقييد المهمل)) للجيّانيّ ٨٦٤/٣. ٣٩١ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨٣) ٤ - (ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين بن . الحارث بن عامر بن نوف النوفليّ المكيّ، ثقة عالم بالمناسك [٥] (ع) تقدم في ((الحج)) ٣٠٥٨/٣٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من أعدم الرباعيّ، يقال: أعدم الرجل يُعدِم إعداماً: إذا افتقر، فهو مُعدِمٌ، وعَدِيمٌ(١). وقوله: (إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ) بناء الفعل للمفعول. وقوله: (وَلَمْ يُفَرِّقْهُ) أي: لم يتصرّف فيه بما يغيّره، أو لم يستهلكه ببيع، أو هبة، أو عتق، أو نحو ذلك. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف رَّتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّقُ أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَهِيِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/ ٢. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قريباً. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الشهير، تقدّم أيضاً قريباً. ٥ - (قَتَادَةٌ) بن دِعامة السّدُوسيّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٦ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ) بن مالك الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، ولد (١) راجع: ((المصباح)) ٣٩٧/٢. ٣٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع الصحابيّ الجليل، ثقةٌ [٣] مات سنة بضع و(١٠٠) (ع) تقدم في ((العتق)) ٢/ ٣٧٦٧. ٧ - (بَشِيرُ بْنُ نَهِيِكٍ (١)) السَّدُوسيّ، ويقال: السلوليّ، أبو الثعثاء البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((العتق)) ٣٧٦٧/٢. و((أبو هريرة ﴿ته)) ذُكر قبله. وقوله: (فَوَجَدَ الرَّجُلُ) بالتعريف، وليس هو الأول، على خلاف القاعدة أنه إذا أعيد المعرفة معرفة كان عين الأول، لكن القاعدة أغلبيّة، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَنَزَلْنَا إِلَيْكَ اَلْكِتَبَ بِأَلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اُلْكِتَبِ﴾ الآية [المائدة: ٤٨]، فإن ﴿الْكِنَبَ﴾ الثاني ليس هو الأول، وإلى القاعدة المذكورة أشار السيوطيّ تَُّ في ((عقود الْجُمان)) حيث قال: إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَةْ ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَةْ تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانٍ (لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرٌ)) أَبَدَا شَاهِدُهَا الَّذِي رَوَيْنَا مُسْخَدَا وَقَالَ ذِي قَاعِدَةٌ مُسْتَشْكَلَهْ وَأَبْطَلَ السُّبْكِيُّ ذِي بِأَمْئِلَهْ قال الجامع عفا الله عنه: قلت معقّباً على الاستشكال المذكور: عَلَى الَّذِي يَغْلِبُ إِذْ تُسْتَعْمَلُ قُلْتُ وَلَا اسْتِشْكَالَ إِذِ ذِي تُحْمَلُ فَإِنْ بَدَتْ تَصْرِفُهَا فَلْتَسْتَبِنْ أَوْ قُلْ إِذَا قَرِينَةٌ لَمْ تَقْتَرِنْ والحديث من هذا الوجه من أفراد المصنّف كَّلُهُ، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [٣٩٨٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَيْضاً، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَا: ((فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَّاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. (١) بفتح النون، وكسر الهاء. ٣٩٣ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرََكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨٤) ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عُليّة، تقدّم قريباً. ٣ - (سَعِيدٌ) بن أبي عروبة، تقدّم أيضاً قريباً. ٤ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ ربما وَهِم [٩] (ت٢٠٠) (ع) تقدم فّي ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٥ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. و«قتادة)) ذُكر قبله. وقوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) قال النوويّ ◌َخْتُ : هكذا هو في جميع نسخ بلادنا في الإسناد الأول: ((شعبة)) - بضم الشين المعجمة - وهو شعبة بن الحجاج، وفي الثاني: ((سعيد)) - بفتح السين المهملة - وهو سعيد بن أبي عروبة، وكذا نقله القاضي عن رواية الْجُلُوديّ، قال: ووقع في رواية ابن ماهان في الثاني: ((شعبة)) أيضاً بضم الشين المعجمة، قال: والصواب الأول. انتهى(١). [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ساقها أبو عوانة في ((مسنده) ٣٤٠/٣ فقال: (٥٢٢٣) - حدّثنا سعدان بن يزيد البزار، قثنا إسماعيل ابن علية، ويزيد بن هارون، قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ قال: ((من أَفْلَس، فَأَدْرَك رجل متاعه عنده بعينه، فهو أحقّ به من الغرماء)). انتهى. ورواية هشام الدّستوائيّ، عن قتادة، ساقها ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) ٤/ ٢٧٨ فقال: (٢٠١٠٠) - حدّثنا وكيع، عن هشام الدستوائيّ، عن قتادة، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: (إذا أَفْلَس الرجلُ، فوجد الرجلُ سلعته قائمة بعينها، فهو أحقّ بها من الغرماء)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) (إكمال المعلم)) ٢٢٧/٥، و((شرح النوويّ)) ٢٢٣/١٠. ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ - قَالَ حَجَّاجُ: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ(١) - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم قريباً. ٣ - (أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد العزيز بن صالح البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، من كبار [١٠]. رَوَى عن عبد الله بن عمر العُمَرِيّ، ويعقوب بن عبد الله الْعَمّيّ، وعبد الرحمن بن أبي الموال، ومالك، وسليمان بن بلال، وحماد بن سلمة، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن إسحاق الصغانيّ، ومحمد بن عبد الرحيم البزاز، وغيرهم. قال أبو بكر الأعين، عن أحمد: أبو سلمة الخزاعيّ من متثبتي أهل بغداد، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، قال: ولما رجعنا من عنده قال لي: إني كتبت اليوم عن كبش نَطّاح، وقال الدارقطنيّ: أحد الثقات الحفاظ الرفعاء الذين كانوا يُسألون عن الرجال، ويؤخذ بقوله فيهم، أَخَذ عنه أحمد، وابن معين، وغيرهما عِلْمَ ذلك، وقال ابن عديّ: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاريّ: يقال: مات سنة تسع، أو سبع ومائتين، بِطَرَسوس، وقال مُطَيَّن: مات سنة تسع، وقال مرةً: سنة عشرة، وفيها أرَّخه ابن سعد، وزاد: (١) وفي نسخة: ((قال حجاج: حدّثنا منصور بن سلمة)). ٣٩٥ (٢٧) - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مَا بَاعَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ أَقْلَسَ ... إلخ - حديث رقم (٣٩٨٥) كان ثقةً سمع من غير واحد، وكان يَتَمَنَّع بالحديث، ثم حَدَّث أياماً، ثم خرج إلى الثَّغْر، فمات سنة عشر. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في ((المراسيل))، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (١٥٥٩)، و(٢١٠٧)، و(١٣٣٧)(١). ٤ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ) بن مالك الغفاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (خ م س) تقدم في ((الزكاة)) ٢٢٧٥/٣. ٦ - (أَبُوهُ) عِراك بن مالك الغفاريّ الكنانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. و((أبو هريرة ﴿﴿ه)) ذُكر قبله. وقوله: (قَالَ حَجَّاجُ: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ) وفي بعض النسخ: ((قال حجاج: حدّثنا منصور بن سلمة))، قال النوويّ تَظّثُ: هكذا هو في معظم نسخ بلادنا، وأصولهم المحقّقة: ((قال حجاج: منصورُ بن سلمة))، ومعناه: أن أبا سلمة الخزاعيّ هذا اسمه منصور بن سلمة، فذكره محمد بن أحمد بن أبي خَلَف بکنیته، وذکرہ حجاج باسمه، وهذا صحيح. وقال القاضي عياض كثّثهُ: ذكر مسلم في الباب: حدّثنا محمد بن أحمد بن أبي خَلَف، وحجاج بن الشاعر، قالا: حدّثنا أبو سلمة الخزاعيّ، قال حجاج: حدّثنا منصور بن سلمة، كذا في أكثر نسخ مسلم، وكذا عند شيوخنا كلّهم، أما عند ابن عيسى: قال حجاج: هو منصور بن سلمة، وهو الصواب؛ لأن منصور بن سلمة اسم أبي سلمة الْخُزاعيّ، بيّنه حجاج في حديثه، وغير ذلك خطأ، إلا أن يُتأوّل قوله: ((حدّثنا منصور بن سلمة)) أن ابن أبي خَلَف وحده هو الذي كناه، فقد يُخَرَّج على هذا، إلا أنه بعيدٌ بَعْد قوله: ((قالا: حدّثنا أبو سلمة)). انتهى كلام القاضي تَّهُ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١) هذا الرقم مكرر، تقدّم في ((كتاب الحج))، فتنبّه. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٢٨/٥، و((شرح النوويّ)) ٢٢٣/١٠. ٣٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (٢٨) - (بَابُ فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ، وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٦] (١٥٦٠) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ؛ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: (ثَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَّ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَآَمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَالَ: قَالَ اللهُ رَكَ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) ٢/ ٢ تقدم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٢٩٦. ٢ - (رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ) أبو مريم الْعَبْسيّ الكوفيّ، مخضرم ثقة عابد [٢] (ت١٠٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حُسَيل، أو حِسْل بكسر، فسكون العبسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ ابن الصحابيّ، من السابقين إلى الإسلام، مات سنة (٣٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٥٧. والباقيان تقدّما في الباب الماضي، و((زُهير)) هو: ابن معاوية. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالكوفيين، ورجاله كلهم من رجال الجماعة، وفيه حذيفة به صاحب سرّ رسول الله وَّر، ففي ((صحيح مسلم)): ((أن رسول الله ﴿ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة)). شرح الحديث: (عَنْ رِبْعِيٍّ) بكسر الراء، وإسكان الموحّدة (ابْنِ حِرَاشٍ) بكسر الحاء المهملة، وآخره شين معجمة (أَنَّ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﴿ُهَا (حَدَّثَهُمْ) أي: حدّث ربعيّاً ومن معه، وفي رواية نعيم بن أبي هند، عن ربعيّ التالية: ((اجتَمَع حذيفة، وأبو مسعود، فقال حذيفة: رجل لقي ربه ... )) فذكر الحديث، وفي ٣٩٧ (٢٨) - بَابُ فَضْلٍ إِنْظَارِ الْمُعْسِرٍ، وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ - حديث رقم (٣٩٨٦) آخره: ((فقال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله (وَّ﴾) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ) أي: استقبلت (رُوحَ رَجُلٍ) عند الموت، وفي رواية للبخاريّ في ((باب ما ذكر عن بني إسرائيل)): ((إن رجلاً كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه)) (مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أي: من الأمم السابقة (فَقَالُوا) أي: الملائكة (أَعَمِلْتَ) بكسر الميم (مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً؟) (قَالَ) الرجل (لَا) أي: لم أعمل شيئاً، لا قليلاً ولا كثيراً، وفي رواية عبد الملك بن عمير عند البخاريّ: ((فقال: ما أعلم، قيل: انظر، قال: ما أعلم شيئاً، غير أني ... )) فذكره، وفي رواية شقيق، عن أبي مسعود الآتية هنا، رفعه: ((حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسراً))، وفي رواية سعد بن طارق: ((أَتِي الله بعبد من عباده، آتاه الله مالاً، فقال له: ما عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثاً، قال: يا رب آتيتني مالك، فكنتُ أبايع الناس، وكان من خُلُقي الجواز ... )) الحديث، وفي رواية ابن أبي عمر في هذا الحديث: ((فيقول: يا رب ما عملت لك شيئاً أرجو به كثيراً، إلا أنك كنت أعطيتني فضلاً من مال ... ))، فذكره. قال القرطبيّ تَخُّْ: قوله: ((فلم يوجد له شيء من الخير)) هذا العموم مُخَصّصٌ قطعاً بأنه كان مؤمناً، ولولا ذلك لما تجاوز عنه، فـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ الآية [النساء: ٤٨]، وهل كان قائماً بفرائض دِينه من الصلاة، والزكاة، وما أشبههما؟ هذا هو الأليق بحاله، فإن هذا الحديث يَشهد بأنه كان ممن وُقي شُحّ نفسه، وعلى هذا فيكون معنى هذا العموم أنه لم يوجد له شيء من النوافل إلا هذا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((هذا هو الأليق بحاله)) فيه نظر لا يخفى؛ لأنه ينافيه قوله: ((لم يعمل خيراً قط))، فالظاهر أن النفي على عمومه عدا الإيمان، فيكون المعنى أنه لم يعمل خيراً زائداً على الإيمان، والله تعالى أعلم. قال: ويَحْتَمِل أن يكون له نوافل أُخَرُ، غير أن هذا كان الأغلب عليه، فنودي به، وُوزي عليه، ولم يذكر غيره اكتفاءً بهذا . ٣٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع قال الجامع: هذا الاحتمال أبعد من الذي قبله، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. قال: ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالخير: المال، فيكون معناه أنه لم يوجد له فعل برّ في المال إلا ما ذُكر من إنظار المعسر. انتهى كلام القرطبيّ. قال الجامع: هذا الاحتمال أيضاً مثل سابقه؛ لأنه لا دليل على هذا التخصيص، فتبصّر. والحاصل أن الأظهر إجراؤه على عمومه، والله تعالى أعلم. (قَالُوا: تَذَكَّرْ) أي: تفكّر في أعمالك لعلك تجد فيها خيراً (قَالَ) بعد تذكّره (كُنْتُ أُدَائِنُ النَّاسَ) أي: أعاملهم بالدَّين، فأبيع لهم بالنسيئة (فَآمُرُ فِتْيَانِي) بكسر الفاء: جمع فَتّى، وهو الخادم، حرّاً كان، أو مملوكاً، قال الفيّوميّ كَّلُ: الفتى: العبد، وجمعه في القلّة: فِتْيةٌ، وفي الكثرة: فِتْيانٌ، والأمة: فتاةٌ، وجمعها فتياتٌ، والأصل فيه أن يقال للشابّ الْحَدَث: فَتّى، ثم استُعير للعبد، وإن كان شيخاً مجازاً؛ تسميةً باسم ما كان عليه. انتهى(١). (أَنْ يُنْظِرُوا) بضمّ حرف المضارعة، من الإنظار رباعيّاً، وهو الإمهال، والتأخير، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح أوله ثلاثيّاً، من باب نصر، وهو بمعناه، قال الفيّوميّ تَخْتُ: أنظرت الدَّينَ بالألف: أخّرته، والنَّظِرةُ، مثلُ كَلِمَةٍ بالكسر: اسم منه، وفي التنزيل: ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٠]؛ أي: فتأخير، ونَظَّرته الدَّينَ ثلاثيّاً لغةٌ. انتهى(٢). (الْمُعْسِرَ) أي: الفقير، وقال القرطبيّ تَخْتُ: ((المعسر)) هنا هو الذي يتعذّر عليه الأداء في وقت دون وقت، فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يُمكّن له ما يؤدي، وأما المعسر بالإفلاس، فتحرم مطالبته إلى أن يتبيّن يساره، قال: والمال كلُّ ما يُتموّل، أو يتملّك، من عين، وعَرَض، وحيوان، وغير ذلك، ثم قد يخُصّه أهل مال بما يكون غالب أموالهم، فيقول أصحاب الإبل: المال الإبلُ، وأصحاب النخل: المال النخل، وهكذا. انتهى(٣). (١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٤٦٢. (٣) ((المفهم)) ٤٣٦/٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٦١٢/٢. (٢٨) - بَابُ فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ، وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ - حديث رقم (٣٩٨٦) ٣٩٩ [تنبيه]: قال في ((الفتح)): اختَلَفَ السلفُ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٌ﴾ الآية، فرَوَى الطبريّ وغيره من طريق إبراهيم النخعيّ، ومجاهد، وغيرهما أن الآية نزلت في دَين الربا خاصّةً، وعن عطاء أنها عامّة في دين الربا وغيره، واختار الطبريّ أنها نزلت نصّاً في دين الربا، ويَلتحق به سائر الديون؛ لحصول المعنى الجامع بينهما، فإذا أعسر المديون وجب إنظاره، ولا سبيل إلى ضربه، ولا إلى حبسه. انتهى (١). [تنبيه]: قوله: ((أن يُنظروا المعسر)): قال ابن التين تَخّْثُ: رواية من روى ((وأُنِظِرُ الموسرَ)) أولى من رواية من روى ((وأَنِظِرُ المعسرَ))؛ لأن إنظار المعسر واجب. انتهى. وتعقّبه الحافظ، قائلاً: ولا يلزم من كونه واجباً أن لا يؤجر صاحبه عليه، أو يُكفّر عنه بذلك من سيّئاته. انتهى (٢). (وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرٍ) وفي الرواية الآتية: ((وأتجاوز عن المعسور))، والمراد أن يتسامحوا في الاقتضاء، والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير، قال في ((الفتح)): يدخل في لفظ التجوّز: الإنظار، والوضيعة، وحسن التقاضي. انتهى (٣). [تنبيه]: قال في ((الفتح)): اختَلَف العلماء في حدّ الموسر، فقيل: مَن عنده مؤنته، ومؤنة من تلزمه نفقته، وقال الثوريّ، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: مَن عنده خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب، فهو موسر، وقال الشافعيّ: قد يكون الشخص بالدرهم غنيّاً مع كسبه، وقد يكون بالألف فقيراً مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله، وقيل: الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف، فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يُعَدّ يساراً، فهو موسر، وعكسه، وهذا هو المعتمد، وما قبله إنما هو في حدّ من تجوز له المسألة، والأخذ من الصدقة. انتهى (٤)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٥٣٣/٥ ((كتاب البيوع)) رقم (٢٠٧٨). (٢) ((الفتح)) ٥٣٣/٥ ((كتاب البيوع)) رقم (٢٠٧٧). (٣) ((الفتح)) ٥٣٤/٥. (٤) ((الفتح)) ٥٣١/٥ ((كتاب البيوع)) رقم (٢٠٧٧). ٤٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع (قَالَ) وَِ (قَالَ اللهُ ◌َهُ) لملائكته (تَجَوَّرُوا عَنْهُ))) أي: سامحوه فيما فرّط من عمله؛ جزاءً تجوّزه عن عبادي، وفي رواية: (كنت أقبل الميسور، وأتجاوز عن المعسور))، وفي رواية: ((كنت أُنظر المعسر، وأتجوز في السِّكّة، أو في النقد)»، وفي رواية: ((وكان من خُلُقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر)). قال النوويّ تَخُّْ: فقوله: ((فتياني)) معناه: غلماني، كما صرح به في الرواية الأخرى، والتجاوز والتجوّز معناهما: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير، كما قال: ((وأتجوّز في السكة))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩٨٦/٢٨ و٣٩٨٧ و٣٩٨٨ و٣٩٨٩] (١٥٦٠)، و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢٠٧٧) و((الاستقراض)) (٢٣٩١) و((أحاديث الأنبياء)) (٣٤٥١)، و(ابن ماجه) (٢٤٢٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٨/٤ و٣٩٥/٥ و٣٩٩ و٤٠٧)، و(الدارميّ) في («سننه» (٣٢٤/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٤٦/٣)، و(البيهقيّ) في ((الصغرى)) (٢٠٥/٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل إنظار المعسر، والوضع عنه إما كل الدَّين، وإما بعضه . ٢ - (ومنها): بيان أن شريعة من قبلنا شريعة لنا، إذا لم يَرِد في شرعنا ما يردّه، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء في المسألة، وهو مذهب البخاري، ومسلم، والنسائيّ، وغيرهم، حيث أوردوا هذا الحديث مستدلين به على ما ترجموا له. ٣ - (ومنها): بيان حسن المعاملة، والرفق في المطالبة.