Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٣٠)
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار ساقها الحميديّ في
((مسنده)) (١٩٨/١) فقال:
(٤٠٥) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار،
قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا نخابر، ولا نرى بذلك بأساً، حتى
زعم رافع بن خديج؛ أن رسول الله وَ ﴿ نَهَى عنه، فتركنا ذلك من أجل قوله.
انتھی .
وأما رواية أيوب السَّخْتيانيّ، عن عمرو بن دينار، فساقها أبو عوانة في
«مسنده)) (٣١٤/٣) فقال:
(٥١٢٣) - حدّثنا الصغانيّ، قئنا زهير بن حرب، قثنا إسماعيل بن
إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر
يقول: كنا لا نرى بالْخَبْر بأساً، حتى زعم رافع بن خَدِيج عامَ أوّلَ أن
رسول الله وَّهُ نَھَى عنها. انتهى.
وأما رواية سفيان الثوريّ، عن عمرو بن دينار، فساقها النسائيّ في
«المجتبى)) (٤٨/٧) فقال:
(٣٩١٧) - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: أنبأنا وكيع،
قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا
نخابر، ولا نرى بذلك بأساً، حتى زعم رافع بن خَدِيج أن رسول الله وَّهُ نَھَی
عن المخابرة. انتهى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الْخَلِيلِ) صالح بن أبي مريم الضُّبَعِيّ البصريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (مُجَاهِدٌ) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ إمام
في التفسير وغيره [٣] (ت١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنةً (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٤/ ٢١.

٢٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
والباقون ذُكروا قبله، و((إسماعيل)) هو: ابن عُليّة، و((أيوب)) هو:
السَّختيانيّ.
وقوله: (لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا) هذا فيه دلالة على أن ابن عمر ظُّه
لم يكن يعتقد النهي عن المزارعة على الإطلاق تشريعاً عامّاً، وإلا لَنَسب المنع
إلى الشريعة، وإنما يريد: أني تركت نفع أرضي لمجرد قول رافع على سبيل
الاحتياط .
والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَلُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَُّ، وَفِي
إِمَارَةٍ أَبِي بَكْرٍ، وَهُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَصَدْراً مِنْ خِلَافَةٍ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرٍ
خِلَافَةٍ مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْي عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ،
وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُوَّلُ اللهِ وَهِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَهَا ابْنُ
عُمَرَ بَعْدُ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ ابْنُ خَدِيجِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَفول
نَهَى عَنْهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإكراء؛ أي:
يزارع فيها .
وقوله: (حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرٍ خِلَافَةٍ مُعَاوِيَةَ) وفي رواية ابن ماجه: عن
نافع، عن ابن عمر أنه كان يُكري أرضه، فأتاه إنسان، فأخبره عن رافع،
فذكره.
وقوله: (وَصَدْراً مِنْ خِلَافَةٍ مُعَاوِيَةً) قال في ((الفتح)): وإنما لم يذكر ابن
عمر خلافة عليّ ﴿ه؛ لأنه لم يبايعه؛ لوقوع الاختلاف عليه، كما هو مشهور

٢٤٣
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٣١)
في صحيح الأخبار، وكان رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس، ولهذا
لم يبايع أيضاً لابن الزبير، ولا لعبد الملك في حال اختلافهما، وبايع ليزيد بن
معاوية، ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، أو لعل في تلك المدة
- أعني مدة خلافة عليّ - لم يؤاجر أرضه، فلم يذكرها لذلك. انتهى(١).
وقال بعضهم: ثم هذا مما يدلّ على وجوب التأويل في حديث رافع؛
لأن من العجيب أن لا يعلم مثل ابن عمر حكم المزارعة طوال صحبته مع
رسول الله *، والخلفاء الراشدين، مع اشتغاله بها، وشدّة تمسّكه بأحكام
الشرع، وأن لا يعلم حرمته طوال هذه المدّة غير رافع بن خديج من الصحابة
الكبار، فلو كانت المزارعة ممنوعة مطلقاً لعلمه هؤلاء بيقين، فظهر أن العموم
الظاهر من أحاديث رافع محمول على خصوص بعض الواقعات التي كانوا
(٢)
يتعارفونها . انتهى
، فمما لا شكّ
قال الجامع عفا الله عنه: أما تأويل عموم حديث رافع
فيه، وأما وأن لا يعلمه غير رافع، فغير صحيح، فقد علمه غيره من الصحابة؛
كجابر بن عبد الله، وأبي هريرة ﴿ه، ولذا قال في ((الفتح)): وقد استظهر
البخاريّ لحديث رافع بحديث جابر، وأبي هريرة ﴿يا راداً على من زعم أن
حديث رافع فردٌ، وأنه مضطربٌ، وأشار إلى صحة الطريقين عنه، حيث رَوَى
عن النبيّ وٍَّ، وقد رَوَى عن عمه، عن النبيّ ◌َِّ، وأشار إلى أن روايته بغير
واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض، وروايته عن عمه مُفَسِّرة للمراد،
وهو ما بيّنه ابن عباس ◌ًا في روايته، من إرادة الرفق والتفضُّل، وأن النهي
عن ذلك ليس للتحريم. انتهى(٣).
(حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرٍ خِلَافَةٍ مُعَاوِيَةَ) وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين
من الهجرة، قاله في ((الفتح))(٤).
صحيح بالطريقين، وتأويله واضح، وهو
والحاصل أن حديث رافع
(١) ((الفتح)) ١٤٥/٦ ((كتاب الحرث والمزارعة)) رقم (٢٣٤٣).
(٢) ((تكملة فتح الملهم)) ١/ ٤٥٧.
(٤) ٦ / ١٤٥.
(٣) ((الفتح)) ١٤٦/٦.

٢٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
أن النهي محمول على ما إذا تضمّن شرطاً فاسداً، كأن يشترط المالك ما على
الماذيانات، أو على السواقي، أو نحو ذلك، وأما إذا خلا عن ذلك فجائز،
وإن كان الأولى أن يمنح الأرض بلا مقابل، كما قال في حديث ابن
عبّاس ﴿هَ: ((لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها أجراً
معلوماً))، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج ◌ُ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩٣١/١٨ و٣٩٣٢ و٣٩٣٣ و٣٩٣٤ و٣٩٣٥
و٣٩٣٦ و٣٩٣٧] ( ... )، و(البخاريّ) في ((الإجارات)) (٢٢٨٥) و(«الحرث
والمزارعة)) (٢٣٤٣)، و(النسائيّ) في ((المزارعة)) (٤٦/٧ و٤٧) و((الكبرى)) (٣/
١٠٢)، و(ابن ماجه) في ((الرهون)) (٢٤٥٣)، و(مالك) في ((الموطًا)) (٢/
٦١١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/٢ و٦٤ و٤٦٤/٣ و٤٦٥ و١٤٠/٤)، و(أبو
عوانة) في ((مسنده)) (٣١٦/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٤٤/٤)، و(البيهقيّ)
في ((الكبرى)) (١٢٨/٦ و١٢٩)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو حَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ (ح)
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ،
وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةَ: قَالَ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ لَا يُكْرِيهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب ساقها أبو عوانة في ((مسنده)) (٣/
٣١٦) فقال :
(٥١٣٣) - حدّثنا الصغانيّ، قئنا عارم، قثنا حماد بن زيد، عن أيوب،
عن نافع، قال: كان ابن عمر يُكري مزارعه على عهد النبيّ وَّر، وأبي بكر،
وعمر، وعثمان، وصدراً من إمارة معاوية، فأتاه رجل، فقال: إن رافع بن

٢٤٥
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٣٣)
خَدِيج يزعم أن رسول الله ﴿ نَهَى عن كراء المزارعة، فانطلق إلى رافع،
وانطلقت معه، فسأله، فقال: ما الذي بلغني عنك، تذكر عن النبيّ وَّ في
كراء المزارعة؟ قال: نعم نَهَى رسول الله وَله عن كراء المزارعة، قال: فكان
عبد الله بعد ذلك إذا سئل عن كراء المزارعة قال: زعم رافع بن خَدِيج أن
النبيّ ◌َلُ نَھَی عنه. انتھی.
وأما رواية إسماعيل ابن عُليّة، عن أيوب، فقد ساقها الإمام أحمد في
((مسنده)) (٤/ ١٤٠) فقال:
(١٧٢٩٥) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال:
أنا" أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر بلغه أن رافعاً يحدّث في ذلك بنهيٍ عن
رسول الله ﴾، فأتاه، وأنا معه، فسأله، فقال: نَهَى رسول الله وَله عن كراء
المزارع، فتركها ابن عمر، فكان لا يكريها، فكان إذا سئل يقول: زعم ابن
خَديج أن رسول الله بَّهُ نَهَى عن كراء المزارع. انتهى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ
نَافِعِ، قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ
رَسُوَّلَ اللهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و((ابن نُمير)) هو: محمد بن
عبد الله بن نُمير، و((عبيد الله)) هو: ابن عُمر الْعُمَريّ.
وقوله: (حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ) بفتح الموحّدة: مكان معروف بالمدينة، مبَلَّط
بالحجارة، وهو بقرب مسجد رسول الله وَله، قاله النوويّ تَخْذَهُ(١).
وقال ابن الأثير تَخُّهُ: (البلاط)) ضرب من الحجارة تُفرش به الأرض، ثمّ
سُمّي المكان بَلاطاً؛ اتّساعاً، وهو موضع معروف بالمدينة، تكرّر ذكره في
الحديث. انتهى (٢).
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٢/١٠ - ٢٠٣.
(٢) ((النهاية)) ١/ ١٥٢.

٢٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
وقال ابن منظور كظّلهُ: ((البلاط)) بالفتح: الحجارة المفروشة في الدار
وغيرها، قال الشاعر [من الرجز]:
هَذَا مَقَامِي لَكِ حَتَّى تَنْضَحِي رِيّاً وَتَجْتَازِي بَلَاطَ الأَبْطَحِ
وأنشد ابن بَرّيّ لأبي داود الإياديّ [من الخفيف]:
وَلَقَدْ كَانَ ذَا كَتَائِبَ خُضْرٍ وَبَلَاطٍ يُشَادُ بِالْآجُرُونِ
ويقال: دارٌ مُبَلَّطَةٌ بآجرّ، أو حجارة، ويقال: بَلَظْتُ الدار، فهي مَبْلُوطَةٌ:
إذا فَرَشتها بآجرّ، أو حجارة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَقْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا:
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى رَافِعاً، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ النَّبِّ وََّ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فيه، ربّما
دلّس [٥] (ت١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي، والذي قبله، و((ابن أبي خَلَف)) هو:
محمد بن أحمد بن أبي خَلَف، و((زيد)) هو: ابن أبي أُنيسة.
[تنبيه]: رواية الحكم عن نافع هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» (٣/
٣١٧) فقال:
(٥١٣٥) - حدّثنا محمد بن عليّ بن ميمون الرقّيّ، قثنا عبد الله بن جعفر
(ح) وحدّثنا الصغانيّ، قثنا عليّ بن معبد، قالا: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن
زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، قال نافع: أتى عبد الله
رافعاً، فقال له عبد الله: أنت سمعت نبيّ الله وَّ نَهَى عن ذلك؟ قال: نعم،
كل ذلك يقول ابن عمر عن مزارعة وكرائها، فيقول رافع: نعم، فقال ابن
عمر: ما كنا نَرَى بها بأساً لولا ما ذَكَر. انتهى، والله تعالى أعلم.
(١) ((لسان العرب)) ٢٦٤/٧.

٢٤٧
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٣٥)
[٣٩٣٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ
حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ(١)،
قَالَ: فَنْبِّئَ حَدِيثاً عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ - قَالَ - فَذَكَرَ
عَنْ بَعْضٍ عُمُومَتِهِ، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قَالَ: فَتَرَكَهُ
ابْنُ عُمَرَ، فَلَمْ يَأْجُرْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ) أبو عبد الله البصريّ، يقال: إنه من آل
مالك بن يسار، ثقةٌ [٨] (ت١٨٨) (خ م س) تقدم في ((الحج)) ٦٢/ ٣٢٠١.
٢ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
فاضلٌ [٥] (ت١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٠٣.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ) أي: يُزارع فيها، وفي بعض النسخ:
((يؤاجر))، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: أَجَرَهُ الله أَجْراً، من باب قَتَل، ومن باب ضَرَب
لغة بني كعب، وآجَرَه بالمدّ لغة ثالثة: إذا أثابه، وأَجَرْتُ الدارَ، والعبدَ باللغات
الثلاث، قال الزمخشريّ: وآجَرْتُ الدارَ على أفعلتُ، فأنا مؤجِرٌ، ولا يقال:
مُؤَاجِرٌ، فهو خطأ، ويقال: آجَرْتُهُ مُؤَاجَرَةً، مثلُ عاملته معاملةً، وعاقدته
معاقدةً، ولأن ما كان من فَاعَل في معنى المعاملة؛ كالمشاركة، والمزارعة،
إنما يتعدى لمفعول واحد، ومُؤَاجَرَةُ الأجير من ذلك، فَاجَرْتُ الدارَ، والعبدَ،
من أفعل، لا من فاعل، ومنهم من يقول: آجَرْتُ الدارَ على فاعل، فيقول:
آجَرْتُهُ مُؤَاجَرَةً، واقتصر الأزهريّ على آجَرْتُهُ، فهو مُؤْجَرٌ، وقال الأخفش: ومن
العرب من يقول: آجَرْتُهُ، فهو مُؤْجَرٌ، في تقدير: أفعلْتُ، فهو مُفْعَل، وبعضهم
يقول: فهو مُؤَاجَرٌ، في تقدير: فاعلته، ويتعدى إلى مفعولين، فيقال: آجَرْتُ
زيداً الدارَ، وآجَرْتُ الدارَ زيداً على القلب، مثلُ أعطيت زيداً درهماً، وأعطيت
درهماً زيداً، ويقال: آجَرْتُ من زيدٍ الدارَ؛ للتوكيد(٢)، كما يقال: بعت زيداً
(١) وفي نسخة: ((كان يؤاجر الأرض)).
(٢) أي زيدت ((من)) لأجل التوكيد.

٢٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
الدارَ، وبعتُ من زيد الدارَ، والأُجْرَةُ: الكراء، والجمع أُجَرٌّ، مثل غُرْفة
وغُرَف، وربما جُمعت أُجُرَات، بضم الجيم، وفتحها، ويُستعمل الأَجْرُ بمعنى
الإِجَارَة، وبمعنى الأُجْرَة، وجمعه أُجُورٌ، مثلٍ فَلْس وفُلُوس، وأعطيته إِجَارَتَهُ
بكسر الهمزة؛ أي: أُجْرَتَهُ، وبعضهم يقول: أُجَارَتَه، بضم الهمزة؛ لأنها هي
العُمالة، فتضمها، كما تضمها، واسْتَأْجَرْتُ العبدَ: اتخذته أَجِيراً، ويكون
الأَجِيرُ بمعنى فاعل، مثلُ نَدِيم، وجَلِيس، وجمعه أُجَرَاء، مثلُ شَرِيف وشُرَفاء.
(١) .
انتھی
.
[تنبيه]: وقع في شرح النوويّ كَّلُ، ما نصّه: قوله: (عن نافع؛ أن ابن
عمر كان يأخذ الأرض، فنُبِّئ حديثاً عن رافع بن خَديج) فذكروا في آخره:
«فتركه ابن عمر، ولم يأخذه»، هكذا هو في كثير من النسخ ((يأخذ» بالخاء
والذال، من الأخذ، وفي كثير منها: ((يَأْجُرُ)) بالجيم المضمومة، والراء، في
الموضعين، قال القاضي، وصاحب ((المطالع)): هذا هو المعروف لجمهور رواة
((صحيح مسلم))، قال صاحب ((المطالع)): والأول تصحيف، وفي بعض النسخ:
(يؤاجر))، وهذا صحيح. انتهى(٢).
وقوله: (فَنُبَِّ حَدِيثاً عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي:
أخبره مخبر بحديث عن رافع به، وفي الرواية الآتية: ((كان يُكري أرضيه،
حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاريّ كان ينهى عن كراء الأرض ... ))، وفي
رواية ابن ماجه عن نافع، عن ابن عمر: ((أنه كان يُكري أرضه، فأتاه إنسان،
فأخبره عن رافع ... )).
وقوله: (فَذَكَرَ عَنْ بَعْضٍ عُمُومَتِهِ) وفي الرواية الآتية بعد حديث: ((سمعت
عَمَّيَّ - بالتثنية - وكانا شهدا بدراً ... ))، اسم أحدهما ظُهير بن رافع، والثاني:
مُظْهِر، وقيل: مُهَير، وسيأتي تمام البحث فيه هناك - إن شاء الله تعالى -.
[تنبيه]: ((العمومة)): جمع العَمّ، قال في ((القاموس))، و((شرحه)): الْعَمّ:
أخو الأب، جمعه أعمامٌ، وُمُومٌ، وعُمُومةٌ، قال سيبويه: أدخلوا فيه الهاء؛
لتحقيق التأنيث، ونظيره الفُحولة، والْبُعُولة، وأَعُمٌّ، وجمع جمعه: أَعْمُمُون،
(١) ((المصباح المنير)) ٥٠٦/١.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٠٣/١٠.

٢٤٩
(١٨) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ - حديث رقم (٣٩٣٦ - ٣٩٣٧)
وهي عَمّةٌ، والمصدر: الْعُمومة، بالضمّ، كالأبوّة، والْخُؤُولة. انتهى(١).
وقوله: (ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وََّ) فاعل ((ذَكَرَ)) ضمير بعض عمومته، وضمير
((فيه)) يعود إيجار الأرض، بمعنى المزارعة؛ أي: ذكر في شأن إيجار الأرض.
والحديث من أفراد المصنّف تَّلُ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا
ابْنُ عَوْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَحَدَّثَهُ عَنْ بَعْضٍ عُمُومَتِهِ، عَنِ النَّبِّ ◌ََِّ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة :
١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ
عابد [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن ابن عون هذه ساقها أبو عوانة في
«مسنده (٣١٧/٣) فقال:
(٥١٣٨) - حدّثنا الدقيقيّ، وعمار بن رجاء، قالا: ثنا يزيد بن هارون،
قال: أنبا ابن عون، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يأخذ كراء الأرض، فبلغه عن
رافع بن خَدیج حديثٌ، فأخذ بيدي، فانطلقت إلى رافع بن خديج، فحدّثه عن
بعض عمومته؛ أن رسول الله ◌َّهُ نَهَى عن كراء الأرض، فتركه ابن عمر بعدُ.
انتهى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
أَخْبَرَنِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ، حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ
رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: يَا
ابْنَ خَدِيجِ، مَّاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَالَ رَافِعُ بْنُ
(١) ((القاموس)) مع شرحه (تاج العروس)) ٤٠٩/٨.

٢٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
خَدِيجٍ لِعَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ - وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْراً - يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِلهِ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ وَاهـ
أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً، لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ) الْفَهميّ مولاهم، أبو
عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦.
٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الملك
المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت١٩٩) (م د س) تقدم في ((الإيمان))
٢١١/٢٦.
والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب، و((رافع)) ذُكر في السند الماضي.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عُمَرَ) بن الخطّاب ﴿يَا (كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ) قال النوويّ كَُّهُ: كذا في بعض
النسخ: ((أَرَضِيهِ)) بفتح الراء، وكسر الضاد، على الجمع، وفي بعضها: ((أَرْضَهُ))
على الإفراد، وكلاهما صحيح. انتهى (١). (حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ
الأَنْصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ) أي: آخذا من النبيّ وَِّ .
[تنبيه]: لم يصرّح سالم في هذه الرواية سماعه من رافع، وقد صرّح
بذلك في رواية النسائيّ في ((الكبرى))، فقد أخرجه من طريق مالك، عن
الزهريّ؛ أن سالم بن عبد الله أخبره، وسأله عن كراء المزارع، فقال: أخبرنا
رافع بن خَدِيج أن عمّيه، وكانا شهدا بدراً أخبراه أن رسول الله وَ لَ نَهَى عن
كراء المزارع، فترك عبد الله كراءها، وكان يُكريها قبل ذلك.
(فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ) بن عمر ﴿هَا (فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيج، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ُ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ لِعَبْدِ اللهِ) بن عمر جواباً
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٣/١٠.

٢٥١
(١٩) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ - حديث رقم (٣٩٣٨)
عن سؤاله (سَمِعْتُ عَمَّيَّ) بصيغة التثنية، أحدهما ظُهير بن رافع، كما يأتي في
رواية أبي النجاشيّ، والآخر قال الكلاباذيّ: لم أقف على اسمه، وذَكَر غيره أن
اسمه مُظَهَّر - بضمّ الميم، وفتح الظاء، وتشديد الهاء المكسورة، وضبطه
عبد الغنيّ، وابن ماكولا، هكذا زعم بعض من صنّف في المبهمات. قال
الحافظ: ورأيت في ((الصحابة)) لأبي القاسم البغويّ، ولأبي عليّ بن السكن من
طريق سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن
خديج: ((أن بعض عمومته))، قال سعيد: زعم قتادة أن اسمه مُهَيْر، فذكر الحديث،
فهذا أولى أن يُعتمد، وهو بوزن أخيه ظُهير، كلاهما بالتصغير. انتهى (١).
وقوله: (وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْراً) أنكر هذا الدمياطيّ، وقال: إنما شَهِدا
أُحُدَاً، واعتَمَد على ابن سعد في ذلك، قال الحافظ: ومن أثبت شهودهما
أثبتُ ممن نفاه. انتهى(٢).
(يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ) أي: أهل القرية (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ
الأَرْضِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى،
ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً) أي: من النهي
(لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرََكَ كِرَاءَ الأَرْضِ)؛ أي: تورّعاً، واحتياطاً.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريباً، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١٩) - (بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَام)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٨] (١٥٤٨) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، قَالًا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ
(١) ((الفتح)) ١٤٧/٦ ((كتاب الحرث والمزارعة)) رقم (٢٣٤٦ - ٢٣٤٧).
(٢) ((الفتح)) ٩/ ٧٠ ((كتاب المغازي)) رقم (٤٠١٢ - ٤٠١٣).

٢٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
حَكِيم، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ(١)
عَلَى عُهْدِ رَسُولِ اللهِ،وَهِ، فَتُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ، وَالرُّبْعِ، وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى، فَجَاءَنَا
ذَاتَ يَوْمَ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِي، فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِلَّهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعاً،
وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْضِ، فَتُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ،
وَالرُّبُعِ، وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا، أَوْ يُزْرِعَهَا، وَكَرِهَ
كِرَاءَهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الْعَبْديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٢) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥، وهو أحد
مشايخ الجماعة بلا واسطة.
٢ - (يَعْلَى بْنُ حَكِيم) الثقفيّ مولاهم المكيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ [٦] (خ
م د س ق) تقدم في ((النكاح)) ٣٤٤٩/٥.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم المدنيّ الفقيه، تقدّم قريباً.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج) ﴿به؛ أنه (قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ) وفي نسخة:
((نحاقل بالأرضَ))؛ أي: نتعامل فيها بالمزارعة (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ له،
فَنُكْرِبِهَا) بضمّ أوله من الإكراء (بِالقُّلُثِ، وَالرُّبُع) الواو بمعنى ((أو))؛ أي: بأن
تكون أُجْرتها ثلث ما يخرج منها، أو ربعه (وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى) الواو أيضاً بمعنى
((أو))؛ أي: بأن يكون طعام معيّن مقداره أجرةً لها (فَجَاءَ ذَاتَ يَوْم رَجُلٌ مِنْ
عُمُومَتِي) تقدّم أنه ظُهير بن رافع الأنصاريّ الأوسيّ ◌َ﴿ه(فَقَالَ: نَهَّانَا) ولفظ
النسائيّ: (نهاني)) (رَسُولُ اللهِهِ، عَنْ أَمْرِ كَانَ لَنَا نَافِعاً) أي: حسبما يظنّه عوامٌ
الناس، وإلا فالواقع أنه ضارّ لهم؛ لأن الله ◌ُعَلَ لا يُحرّم إلا ما فيه ضرّ
(١) وفي نسخة: ((نحاقل بالأرض)).

٢٥٣
(١٩) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ - حديث رقم (٣٩٣٨)
◌ُهُ: (وَطَوَاعِيَةُ اللهِ) وَ
عاجل، أو آجل، وإلى هذا أشار ذلك الصحابيّ
(وَرَسُولِهِ) وَ﴿، و((الطواعية)) على وزن الكَرَاهية: بمعنى الطاعة، كما في
((القاموس)). يقال: أطاعه إطاعة؛ أي: انقاد له، وطاعه طوعاً، من باب قال،
وبعضهم يُعدّيه بالحرف، فيقول: طاع له، وفي لغة من بابي باع، وخاف،
والطاعة اسم منه، والفاعل من الرباعيّ مُطيع، ومن الثلاثيّ طائع، وطيِّعُ، قاله
الفيّوميّ تَُّهُ(١).
(أَنْفَعُ لَنَا) أي: أكثر نفعاً لنا من النفع الذي نظنّه في هذه المعاملة (نَهَانَا
أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ) جملة ((نهانا إلخ)) جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً، وهو ما وقع
جواباً لسؤال مقدّر، كأن سائلاً قال له: وما الذي نهاكم وَّ عنه؟ فأجاب
بقوله: (نهانا أن نحاقل بالأرض)) (فَتُكْرِيَهَا بِالقُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى)
وقوله (وَأَمَرَ) عطف على ((نهانا)) (رَبَّ الْأَرْضِ) أي: صاحبها، وفيه إطلاق لفظ
الرب، مضافاً على غير الله تعالى، قال الفيّوميّ: الربُّ يُطلق على الله تبارك
وتعالى، معرَّفاً بالألف واللام، ومضافاً، ويُطلق على مالك الشيء الذي لا
يعقل، مضافاً إليه، فيقال: ربّ الدَّين، وربّ المال، ومنه قوله وَّه في ضالّة
الإبل: ((حتى يلقاها ربّها))، وقد استُعمل بمعنى السيّد، مضافاً إلى العاقل
أيضاً، ومنه قوله وَل﴾: ((حتّى تلد الأمة ربّتها))، وفي رواية: ((ربّها))، وفي
التنزيل حكايةً عن يوسف لفظله: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا﴾ الآية [يوسف:
٤١]. قالوا: ولا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى المالك؛ لأن
اللام للعموم، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات، وربّما جاء باللام عوضاً
عن الإضافة، إذا كان بمعنى السيّد، قال الحارث بن حِلُّزَة [من الخفيف]:
مِ الْحِيَارَينِ(٢) وَالْبَلَاءُ بَلَاءُ
فَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَوْ
وبعضهم يمنع أن يقال: هذا ربّ العبد، وأن يقول العبد: هذا ربّي،
وقوله وَّجُ: ((حتّى تلد الأمة ربّها))، حجّةٌ عليه. انتهى(٣).
(١) ((المصباح المنير)) ٣٨٠/٢.
(٢) ((الْحِيَاران)) اسم موضع، قاله في ((اللسان)).
(٣) ((المصباح المنير)) ٢١٤/١.

٢٥٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
(أَنْ يَزْرَعَهَا) بفتح أوله مبنيّاً للفاعل؛ أي: يزرع أرضه بنفسه (أَوْ يُزْرِعَهَا)
بضمّ أوله مبنيّاً للمفعول؛ أي: يُعطيها لغيره لِينتفع بزراعتها (وَكَرِهَ كِرَاءَهَا)
الظاهر أنه الكراء المذكور، من الثلث، والربع، والطعام المسمّى، فيكون عطفه
على ما قبله للتأكيد، وقوله: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ) يَحْتَمِل أن يكون معطوفاً على ما
قبله، فيكون المعنى: وكره المذكور، وغير ذلك، مما يُفسدُ العقدَ، كأن يؤاجره
على الماذيانات، وأقبال الجداول، كما يأتي في الباب التالي: ((كان الناس
على عهد رسول الله ◌َ في يؤاجرون على الماذيانات، وأقبال الجداول، فيسلم
هذا، ويَهلك هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراءٌ إلا هذا،
فلذلك زجر عنه».
ويَحْتَمِل أن يكون ((ما سوى ذلك)) مبتدأ خبره محذوف، تقديره: جائزٌ،
يعني أن ما سوى ما ذُكر من الثلث، والربع، والطعام المسمّى، جائز أن يكون
أجرة للأرض، وذلك مثل الدراهم، والدنانير المسمّى، فيكون بمعنى قول
رافع به في الباب التالي، لَمّا سئل عن كرائها بالدينار والدرهم، قال: ((أما
بالذهب والورِق، فلا بأس به))، وبمعنى قوله الآتي أيضاً: ((فأما شيء معلوم،
مضمون، فلا بأس به))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج، عن رجل من عمومته يا هذا
متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩٣٨/١٩ و٣٩٣٩ و٣٩٤٠ و٣٩٤١ و٣٩٤٢
و٣٩٤٣] (١٥٤٨)، و(البخاريّ) في ((الحرث والمزارعة)) (٢٣٣٩ و٢٣٤٦
و٢٣٤٧)، و(أبو داود) في ((البيوع والإجارات)) (٣٣٩٥ و٣٣٩٦)، و(النسائيّ)
في ((البيوع)) (٤١/٧ - ٤٢)، و((الكبرى)) (٩٧/٣)، و(ابن ماجه) في ((الرهون))
(٢٤٦٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٦٥/٣ و١٦٩/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير))
(٢٤٨/٤)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣١٥/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٦/
١٣١)، والله تعالى أعلم.

٢٥٥
(١٩) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ - حديث رقم (٣٩٣٩)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَيُّوبَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيم، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ، فَنُكْرِبِهَا عَلَى الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، ثُمَّ
ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبْنِ عُلَيَّةَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وکلّهم ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: قوله: (كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيم) هذا أحد طرق تحمّل الحدیث
الثمانية، وهي: السماع، والقراءة، ويُسمّى العرضَ، والإجازة، والمناولة،
والكتابة، والإعلام، والوصيّة، والوجادة، وتفاصيلها مذكورة في كتب ((مصطلح
الحدیث)).
وصورة الكتابة: أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر، أو غائب بخطّه، أو
یأمر من یکتب له، وهي ضربان:
[إحداهما]: مقرونة بالإجازة، كأن يقول: أجزتك ما كتبت لك، أو نحوه
من العبارة، وهذه في الصحّة والقوّة، كالمناولة المقرونة بالإجازة.
[الثانية]: مجرّدة عن الإجازة، وهذه منع الرواية بها قوم، منهم: القاضي
أبو الحسن الماورديّ الشافعيّ في الحاوي، والآمديّ، وابن القطّان. وأجازها
كثيرون من المتقدّمين، والمتأخّرين، منهم: أيوب السختيانيّ - كما بيّنه في هذا
الحديث - ومنصور، والليث، وابن سعد، وابن أبي سَبْرة، وغير واحد من
الشافعيّة، وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، ويوجد
في مصنّفاتهم كثيراً: كتَبَ إليّ فلان، قال: حدّثنا فلانٌ، والمراد به هذا، وهو
معمول به عندهم، معدود في الموصول من الحديث، دون المنقطع؛ لإشعاره
بمعنى الإجازة، بل قال السمعانيّ: هي أقوى من الإجازة، قال السيوطيّ: وهو
المختار، بل وأقوى من أكثر صور المناولة، وفي ((صحيح البخاريّ)) في ((الأيمان
والنذور)): ((وكتب إليّ محمد بن بشّار ... ))، وليس فيه بالمكاتبة عن شيوخه
غيره، وفيه، وفي ((صحيح مسلم)) أحاديث كثيرة بالمكاتبة في أثناء السند.

٢٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
وقال البيهقيّ في ((المدخل))، ما معناه: في هذا الباب آثار كثيرة عن
التابعين، فمن بعدهم، وكُتُبُ النبيّ وََّ إلى عُمّاله بالأحكام شاهدة لقولهم(١).
والحاصل أن المكاتبة بالحديث من الطرق الصحيحة المتّصلة، تجوز
الرواية، والعمل بها، والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: رواية حمّاد بن زيد، عن أيوب السختيانيّ هذه ساقها
البيهقيّ في ((الكبرى)) (١٣١/٦) فقال:
(١١٤٩٥) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد
الكرابيسيّ، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزيّ، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا
حمّاد بن زيد، عن أيوب، قال: كَتَب إليّ يعلى بن حكيم، عن سليمان بن
يسار، عن رافع بن خَدِيج، قال: كنا نُحاقل بالأرض، فنُكريها على الثلث،
والربع، والطعام المسمَّى، ولم يكن يومئذ ذهب، ولا فضةُ نكريها بالأرض،
فما شَعَرت يوماً إذ لقيني بعض عمومتي، فقال: نهانا رسول الله وَّل عن أمر
كان لنا نافعاً، وطواعية رسول الله وفر أنفع لنا، وأنفع، كنا نُحاقل بالأرض،
فنكريها على الثلث، والربع، والطعام المسمَّى، فنهانا عن ذلك، وأمر رب
الأرض أن يَزْرَعَها، أو يُزْرِعَها، وكَرِهَ كراءها، وما سوى ذلك.
قال البيهقيّ تَخْشُهُ: وأراد بالطعام المسمى ما يَخْرُج من تلك الأرض،
وذلك بَيِّن في بعض الروايات عن رافع، وكَرِه كراءها، يعني بذلك، وما في
معناه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَلُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح)
وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيم بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها
(م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤.
(١) راجع: ((تدريب الراوي)) ٥٥/٢ - ٥٧.

٢٥٧
(١٩) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ - حديث رقم (٣٩٤١)
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨]
(ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
٣ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) الفلّاس البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٩) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٣٨/٦ من شيوخ الجماعة بلا واسطة.
٤ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥/ ٥٥٧.
٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو: ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٦ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار
[٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١.
٧ - (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) هو: سعيد اليشكريّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ
حافظٌ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ١٢٧/٦.
وایعلی بن حکیم)) ذُکر قبله.
[تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، ساقها النسائيّ
في ((المجتبى)) (٤٢/٧) فقال:
(٣٨٩٧) - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا خالد بن الحارث،
عن سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار؛ أن رافع بن خَديج قال:
كنا نحاقل على عهد رسول الله وَ *، فزعم أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهاني
رسول الله وَله عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قلنا: وما
ذاك؟ قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له أرض فليَزْرَعها، أو لِيُزْرِعها
أخاه، ولا يُكاريها بثلث، ولا ربع، ولا طعام مسمَّى)). انتهى، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ
حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِه
وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ).

٢٥٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ [٦]
(ت ١٧٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨١.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: رواية جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم هذه لم أر من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٢] ( ... ) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي
يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ؛ أَنَّ ظُهَيْرَ بْنَ رَافِع - وَهُوَ عَمُّهُ - قَالَ: أَتَانِي ظُهَيْرٌ، فَقَالَ: لَقَدْ
نَهَى رَّسُولُ اللهِوَلِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَّافِقاً، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهـ
فَهُوَ حَقٌّ، قَالَ: سَأَلَنِي: ((كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟))، فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا يَا
رَسُولَ اللهِ عَلَى الرَّبِيعِ، أَوِ الأَوْسُقِ مِنَ الثَّمْرِ، أَوِ الشَّعِيرِ، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلُوا،
ازْرَهُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو مُسْهِرٍ) عبد الأعلى بن مُسهر بن عبد الأعلى بن مسلم الْغَسّانيّ
الدمشقيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من كبار [١٠].
رَوَى عن سعيد بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة،
وصدقة بن خالد، ويحيى بن حمزة الحضرميّ، ومالك بن أنس، ومحمد بن
حرب الخولانيّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه البخاريّ في ((كتاب الأدب))، أو بلغه عنه، ورَوَى له هو
والباقون بواسطة محمد بن يوسف الْبِيكَنديّ، وإسحاق بن منصور الكوسج،
ومحمد بن إسحاق الصغانيّ، ومحمد بن محمود بن خالد، وعبد السلام بن
عتيق، وغيرهم.
قال أحمد: كان عندكم ثلاثةٌ أصحابُ حديث: مروان، والوليد، وأبو
مسهر، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: رحم الله أبا مسهر، ما كان أثبته،

٢٥٩
(١٩) - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ - حديث رقم (٣٩٤٢)
وجعل يُطريه، وقال أحمد بن أبي الحواريّ، عن ابن معين: ما رأيت منذ
خرجت من بلادي أحداً أشبه بالمشيخة من أبي مسهر، والذي يُحدّث في
البلد، وفيها من هو أولى منه أحمق، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين:
ثقةٌ، وقال أبو حاتم، والعجليّ: ثقةٌ، وقال محمد بن عثمان التنوخيّ: ما
بالشام مثل أبي مسهر، وذكره فقال: كان من أحفظ الناس، قال: فحكيت له
قول ابن معين، فقال: صدوق، وقال فياض بن زهير، عن ابن معين: من ثبّته
أبو مسهر من الشاميين فهو ثبت، وقال مروان بن محمد: كان سعيد بن
عبد العزيز يُجلس أبا مسهر معه في صدر المجلس، وقال أبو حاتم: ما رأيت
فيمن كتبنا عنه أفصح منه، ولا رأيت أحداً في كورة أعظم قدراً، ولا أجلّ عند
أهل العلم من أبي مسهر بدمشق، وقال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال الحاكم أبو
أحمد: كان عالِماً بالمغازي، وأيام الناس، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان
ابن معين يُفَخِّم من أمره، وقال أيضاً: كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع
في الدين، وقال أيضاً: كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان، ممن عُني
بأنساب أهل بلده وأنبائهم، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح والعدالة
لشيوخهم، وقال الخليليّ: ثقة حافظ إمام متفق عليه، وقال الحاكم: إمام ثقة،
وقال ابن وضاح: كان ثقةً فاضلاً.
وقال أبو داود: كان من ثقات الناس، لقد كان من الإسلام بمكان،
حُمِل على المحنة، فأبى، وحُمل على السيف، فمدّ رأسه، وَردّ السيف، فأبى
أن يجيب، فلما رأوا ذلك منه حُمِل إلى السجن فمات، وقال أبو سعيد: كان
راويةً لسعيد بن عبد العزيز وغيره، وكان أُشخِص من دمشق إلى المأمون في
المحنة، فسئل عن القرآن، فقال: كلام الله، فدعا له بالسيف ليُضْرَب عنقه،
فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فأمر بإشخاصه إلى بغداد، فحُبس بها، فلم يلبث
إلا يسيراً حتى مات في رجب سنة (٢١٨)، وذُكر أن المأمون قال له: لو قلتها
قبل أن أدعو بالسيف لأكرمتك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلتها فرَقاً من
السيف.
وقال دُخَيم: وُلِد سنة (١١٤)، وكذا قال غير واحد في تاريخ مولده
ووفاته.

٢٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم
(١٥٤٨)، وحديث (١٩٧٥): ((أصلح هذا اللحم، قال: فأصلحته ... ))،
وحديث (٢٥٧٧): ((يا عبادي إني حرّمتُ الظلم على نفسي ... )).
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الْحَضْرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ
القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت١٨٣) على الصحيح، وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم
في ((الإيمان)) ٢٩٤/٤٦.
٣ - (أَبُوِ الثَّجَاشِيُّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيج) عطاء بن صُهَيب الأنصاريّ، ثقةٌ
[٤] (خ م س ق) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٤١٧/٣٤.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ) - بنون، وجيم خفيفة، وبعد الألف معجمة، ثم ياء
ثقيلة - عطاء بن صُهيب، ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر إلى
الأوزاعيّ: ((حدّثني أبو النجاشيّ)) (مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ) بن
خَدِيج ﴿ه، وفي رواية البخاريّ: ((سمعت رافع بن خَدِيج بنَّ رافع))، وأخرجه
البيهقيّ من وجه آخر، عن الأوزاعيّ: حدّثني أبو النجاشيّ، قال: صَحِبت
رافع بن خَدِيج ست سنين، ويأتي عند المصنّف في الرواية التالية: عن
عكرمة بن عمّار، عن أبي النجاشيّ، عن رافع، عن النبيّ وَّر، ولم يقل: ((عن
عمه ظُهير))، وفي رواية حنظلة بن قيس، عن رافع: حدّثني عماي، قال
الحافظ تَخْذُ: وهو مما يقوي رواية الأوزاعيّ(١).
(أَنَّ ظُهَيْرَ ابْنَ رَافِع - وَهُوَ عَمُّهُ - قَالَ: أَتَانِي ظُهَيْرٌ) قال النوويّ كَّقُ :
هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح، وتقديره: عن رافع أن ظُهيراً عمه
حدّثه بحديث، قال رافع في بيان ذلك الحديث: أتاني ظُهير، فقال: لقد نَهَى
رسول الله وَ﴾، وهذا التقدير دلّ عليه فحوى الكلام، ووقع في بعض النسخ:
(أنبأني)) بدل ((أتاني))، والصواب المنتظم: ((أتاني))، من الإتيان. انتهى(٢).
(١) ((الفتح)) ٦/ ١٤٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٢٠٥/١٠.