Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٣٥) تقابل الثمنان، فصار بيع ورق بورق، وبيعُ الورق بالورق لا يجوز إلا سواءً بسواءٍ يداً بيد، والمعنيان جميعاً ها هنا عَدَمٌ، فبطل البيع، فإن كان المشتري إنما باعه من البائع نفسه قبل أن يقبضه كان في الفساد مثل الأول، أو أشدّ، وكان حينئذٍ بيع ورق بورق لا غير، فإن أقاله فبطل عنه الطعام، وصار عليه ذهب تبايعا بعدُ بالذهب ما شاءا، وتقابضا قبل أن يتفرقا، والإقالة فسخ، وليس ببيع. انتهى كلام الخطّابِيّ تَّهُ(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٥] (١٥٢٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّ﴿ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢٢١) (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة)) ١٧/ ٦١٧. ٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة الفقيه المجتهد الحجّة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٧٨. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله الصحابيّ الشهير ﴿ها المتوفّى سنة (٣ أو ٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١. و((يحيى بن يحيى)) ذُكر في الباب، والسند من رباعيّات المصنّف ◌َّلُهُ، (١) ((غريب الحديث للخطابي)) ٤٥٦/٢ - ٤٥٧. ٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع كلاحقه، وهو (٢٤٧) من رباعيّات الكتاب، وأما شرح الحديث فواضحٌ يُعلم مما سبق في شرح حديث ابن عبّاس مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر رة (المسألة الثانية): في تخريجه: هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨٣٥/٨ و٣٨٣٦ و٣٨٣٧ و ٣٨٣٨ و٣٨٣٩ و٣٨٤٠ و٣٨٤١] (١٥٢٦ و١٥٢٧)، و(البخاريّ) في ((البيوع)) (٢١٢٤ و٢١٢٦ و٢١٣١ و٢١٣٣ و٢١٣٦ و٢١٣٧ و٢١٦٦ و٢١٦٧) و((الحدود)) (٦٨٥٢)، و(أبو داود) في ((البيوع)) (٣٤٩٢ و٣٤٩٣ و٣٤٩٤ و٣٤٩٥ و٣٤٩٨)، و(النسائيّ) في ((البيوع)) (٢٨٥/٧) و((الكبرى)) (٣٥/٤)، و(ابن ماجه) في ((التجارات)) (٢٢٢٦ و٢٢٢٩)، و(مالك) في ((الموطإ)) (١٣٣٥ و١٣٣٦)، و(الشافعيّ) في («مسنده)) (١٤٢/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٦٦/٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٦/١ و٦٣/٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٥٢/٢ و٢٥٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤٩٧٩ و٤٩٨١ و٤٩٨٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣/٢ و٣٧)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٧٣/١٠)، و(البزّار) في ((مسنده)) (٢٦٥/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٣٠٩٧ و١٣٠٩٨) و((الأوسط)) (١١/٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٧٩/٣ و٢٨١)، و(البيهقيّ) في (الكبرى)) (٣٠٠/٥ و٣١٤) و((المعرفة)) (٣٤٦/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٠٧٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٦] (١٥٢٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا قبله، والسند من رباعيّات المصنّف تَخْثُ، كسابقه، وهو (٢٤٨) من رباعيّات الكتاب. ٢٣ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٣٦) شرح الحديث : (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ◌َِّا؛ أنه (قَالَ: ((كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ نَّبْتَاعُ الطَّعَامَ) أي: جزافاً، بدليل الروايات الآتية. قال ابن حزم: جمهور الرواة عن مالك لهذا الحديث في ((الموظٍّ)) وغيره ذكروا فيه عنه الجزاف، كما ذكره عبيد الله، عن نافع، والزهريّ عن سالم، وإنما أسقط ذكره القعنبيّ، ويحيى فقط، توهّماً فيه؛ لأنه خبر واحد. انتهى. وتعقّبه وليّ الدين، فقال: وفيه نظر، فقد قال ابن عبد البرّ: لم يُختَلف على مالك فيه، ولم يقل: جزافاً. انتهى (١). والحاصل أن ذكر الجزاف ثابت في غير رواية مالك، فسيأتي من رواية عبيد الله، عن نافع، والزهريّ، عن سالم، والله تعالى أعلم. (فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير رسول الله وَّهِ، ويَحْتَمِل أن يكون مبنيّاً للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ) هكذا رواية المصنّف وكذا هو عند النسائيّ، وهو مشكلٌ؛ لأن ((انتقل)) لازم، وإنما المتعدّي نَقَلَ الثلاثيّ، قال في ((المصباح)): نَقَلتُهُ نقلاً، من باب قتل: حوّلته من موضع إلى موضع، وانتقل: تحوّل، والاسم النُّقلة، ونقّلته بالتشديد مبالغةٌ وتکثیرٌ. انتھی. وقال في ((القاموس)): نَقَله: حوّله، فانتقل، والنُّقْلةُ بالضمّ: الانتقال. انتهى، ولعلّه أطلق الانتقال على النقل مجازاً، من إطلاق المسبّب على السبب، والله تعالى أعلم. (مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَا فِيهِ)؛ أي: اشتريناه (إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ)؛ أي: غير مكان الشراء (قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ)؛ أي: ليتمّ القبض على آكد الوجوه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، ونتكلّم الآن على ما بقي من المسائل مما يتعلّق به. (المسألة الأولى): في فوائده: ١ - (منها): بيان حُكْم ما يُشتَرَى من الطعام جزافاً قبل نقله من مكانه، (١) ((طرح التثريب)) ١٥٥٢/٥. ٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع وهو المنع، فلا يجوز أن يبيعه إلا بعد قبضه، ونقله من محل الشراء إلى محلّ آخر، وفيه خلاف للعلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن فيه جوازَ بيع الصُّبرة جزافاً، سواءٌ عَلِم البائع قدرها، أم لم يعلم، وعن مالك: التفرقة، فلو علم لم يصح، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): أن فيه مشروعيةً تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة؛ لقوله في الرواية الآتية: ((رأيت الناس في عهد رسول الله وَ﴿ إذا ابتاعوا الطعام جِزَافاً يُضرَبون في أن يبيعوه في مكانهم، وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم)). ٤ - (ومنها): إقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك. ٥ - (ومنها): ما قاله السيوطيّ كَّلُهُ: هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل السوق. ٦ - (ومنها): أن هذا أصلٌ في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعيّ في مبايعتهم، ومعاملاتهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في جواز بيع الصُّبْرة(١) جِزَافاً (٢): قال ابن قدامة ◌َُّهُ، ما حاصله: يجوز بيع الصُّبْرة جِزَافاً، مع جهل البائع والمشتري بقدرها، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعيّ، ولا نعلم فيه خلافاً، وقد نَصّ عليه أحمد، ودلّ عليه قول ابن عمر: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله وَلجه، أن نبيعه حتى ننقله من مكانه))، مُتّفقٌ عليه، ولأنه معلوم بالرؤية، فصح بيعه كالثياب والحيوان، ولا يضرّ عدم (١) قال في ((المصباح)) (٢٣١/١): ((الصُّبْرَةُ)) من الطعام: جمعها صُبَرٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف، وعن ابن دُريد: اشتريت الشيءَ صُبْرَةً: أي بلا كيل ولا وزن. انتهى. (٢) ((الجزاف)) مثلّث الجيم: الحدس في البيع والشراء، وسيأتي البحث فيه مستوفّى في الحديث الرابع - إن شاء الله تعالى - . ٢٥ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٣٦) مشاهدة باطن الصبرة، فإن ذلك يشق؛ لكون الحَبِّ بعضه على بعض، ولا يمكن بسطها حبة حبة، ولأن الحَبّ تتساوى أجزاؤه في الظاهر، فاكتُفي برؤية ظاهره بخلاف الثوب، فإن نشره لا يَشُقّ، ولم تختلف أجزاؤه، ولا يحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة؛ لأنه عَلِمَ ما اشترى بأبلغ الطرق، وهو الرؤية، وكذلك لو قال: بعتك نصف هذه الصبرة، أو ثلثها، أو جزءاً منها معلوماً جاز؛ لأن ما جاز بيع جملته جاز بيع بعضه؛ كالحيوان، ولأن جملتها معلومة بالمشاهدة، فكذلك جزؤها، قال ابن عقيل: ولا يصح هذا، إلا أن تكون الصبرة متساوية الأجزاء، فإن كانت مختلفة، مثل صبرة بَقّال القرية لم يصح، ويَحْتَمِل أن يصح؛ لأنه يشتري منها جزءاً مشاعاً، فيستحق من جيدها ورديئها بقسطه . ولا فرق بين الأثمان والْمُثْمَنات في صحة بيعها جزافاً، وقال مالك: لا يجوز في الأثمان؛ لأن لها خطراً، ولا يشق وزنها ولا عددها، فأشبه الرقيق والثياب، ولنا أنه معلوم بالمشاهدة، فأشبه المثمنات، والنقرةَ والْحَلْيَ، ويبطل بذلك ما قاله، أما الرقيق فإنه يجوز بيعهم إذا شاهدهم، ولم يَعُدّهم، وكذلك الثياب إذا نشرها، ورأى جميع أجزائها. انتهى كلام ابن قدامة تَخْدَهُ(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم بيع ما اشتُري جِزَافاً قبل نقله من مكانه: قال ابن قدامة كَذَتُ: إذا اشترى الصُّبْرة جِزَافاً، لم يجز له بيعها حتى ينقلها، نصّ عليه أحمد في رواية الأثرم، وعنه رواية أخرى: له بيعها قبل نقلها، اختارها القاضي، وهو مذهب مالك؛ لأنه مبيع متعيّن لا يحتاج إلى حق توفية، فأشبه الثوب الحاضر، ولنا قول ابن عمر #: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله وَّ ر أن نبيعه حتى ننقله من مكانه))، وعموم قوله وَلجر: ((من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى يستوفيه))، متّفقٌ عليه، مع ما ذكرنا من الأخبار، ورَوَى الأثرم بإسناده عن عُبيد بن حنين، قال: قدم زيتٌ، من (١) ((المغنى)) ٢٠١/٦ - ٢٠٢. ٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع الشام فاشتريت منه أبعرة، وفرغت من شرائها، فقام إليّ رجل، فأربحني فيها ربحاً، فبسطت يدي لأبايعه، فإذا رجل يأخذني من خلفي، فنظرت فإذا زيد بن ثابت ظه، فقال: لا تبعه حتى تنقله إلى رحلك؛ فإن رسول الله وي القول أمرنا بذلك. فإذا تقرر هذا، فإن قَبْضَها نَقْلُها، كما جاء في الخبر، ولأن القبض لو لم يعيَّن في الشرع، لوجب رده إلى العرف، كما قلنا في الإحياء، والإحراز، والعادةُ في قبض الصبرة النقل. انتهى كلام ابن قدامة كَذَتُهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب منع بيع المشترى جزافاً، حتى يتمّ القبض بنقله من مكانه إلى مكان آخر؛ لصحّة الأحاديث بذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: لا يحل لبائع الصبرة أن يَغُشّها بأن يجعلها على دَكّة، أو رَبْوَة، أو حجر ينقصها، أو يجعل الرديء في باطنها، أو المبلول، ونحو ذلك؛ لما رَوَى أبو هريرة ◌َُّله؛ أن رسول الله وَّهِ مَرّ على صبرة من طعام، فأدخل يده، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ((يا صاحب الطعام ما هذا؟)) قال: أصابته السماء یا رسول الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام، حتى يراه الناس؟))، ثم قال: ((من غشنا فليس منا))، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. فإذا وُجد ذلك ولم يكن المشتري علم به، فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما؛ لأنه عيب، وإن بان تحتها حُفْرة، أو بان باطنها خيراً من ظاهرها، فلا خيار للمشتري؛ لأنه زيادة له، وإن علم البائع ذلك، فلا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة به، وإن لم يكن علم فله الفسخ، كما لو باع بعشرين درهماً، فَوَزَنها بصَنْجَة، ثم وجد الصنجة زائدة، كان له الرجوع، وكذلك لو باع بمكيال، ثم وجده زائداً، ويَحتَمِل أنه لا خيار له؛ لأن الظاهر أنه باع ما يعلم، فلا يثبت له الفسخ بالاحتمال، قاله ابن قدامة تَظُّهُ(٢)، وهو بحث نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المغني)) ٢٠١/٦ - ٢٠٢. (٢) ((المغني)) ٢٠٣/٦. ٢٧ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٣٧) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذَلُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٧] (١٥٢٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَاماً فَلَ بَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْقِيُّهُ))، قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافاً، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَثْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القُرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سُنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. والباقون ذكروا قبله. وقوله: ((جِزافاً)): قال المجد كَُّ: ((الْجِزَاف))، و((الْجِزَافَةُ)) - مثلثتين، و((الْمُجَازفة)): الْحَدْسُ في البيع والشراء، مُعَرَّبُ (كزاف))، وبيعٌ جزافٌ - مثلّثةً، وجَزِيفٌ، کأمیر. انتهى(١). وقال ابن الأثير تَظُّ: ((الْجَزْفُ)) و((الجِزاف)): المجهول القدر، مكيلاً کان، أو موزوناً. انتهى(٢). وقال الفيّوميّ تَكْثُ: ((الجزاف)): بيع الشيء، لا يُعلم كيله، ولا وزنه، وهو اسم من جازف مُجازفةً، من باب قاتل، والْجُزاف - بالضمّ - خارجٌ عن (١) ((القاموس المحيط)) ١٢٣/٣. (٢) ((النهاية)) ٢٦٩/١. ٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع القياس، وهو فارسيّ تعريب ((كُزاف))، ومن ثمّ قيل: أصل الكلمة دَخِيلٌ في العربيّة، قال ابن القطّاع: جَزَف في الكيل جَزْفاً: أكثر منه، ومنه الجزاف، والمجازفة في البيع، وهو المساهلة، والكلمة دَخِيلة في العربيّة، ويؤيّده قول ابن فارس: الْجَزْفُ: الأخذُ بكثرة، كلمة فارسيّةٌ، ويقال لمن يُرسل كلامه إرسالاً من غير قانون: جازف في كلامه، فأُقيم نَهْجُ الصواب مُقام الكيل، (١) والوزن. انتهى(١). وقد ترجم الإمام البخاريّ تَّثُ في ((صحيحه)) بقوله: ((باب من رأى إذا اشترى طعاماً جزافاً أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك». قال في ((الفتح)): أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله، ذَكَر فيه حديث ابن عمر في ذلك - يعني المذكور في الباب - وهو ظاهر فيما ترجم له، وبه قال الجمهور، لكنهم لم يخصوه بالجزاف، ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال، أما الأول، فلما ثبت من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، فدخل فيه المکیل، وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن ابن عمر، مرفوعاً، أخرجه أبو داود، وأما الثاني؛ فلأن الإيواء إلى الرحال، خرج مخرج الغالب، وفي بعض طرق حديث ابن عمر عند مسلم، والنسائيّ: ((كنا نبتاع الطعام، فيَبعَث إلينا رسول الله ﴿ مَن يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكان سواه، قبل أن نبيعه)). وفرّق مالك في المشهور عنه، بين الجزاف والمكيل، فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعيّ، وإسحاق، واحتُجّ لهم بأن الْجِزَاف مَرْئيّ، فتكفي فيه التخلية، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون. وقد روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((من اشتری طعاماً بکیل، أو وزن فلا يَبِعْه حتى يقبضه))، ورواه أبو داود، والنسائيّ، بلفظ: ((نُهِيَ أن يبيع أحدٌ طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه))، والدارقطنيّ من حديث جابر: ((نَهَى رسول الله صل عن بيع الطعام حتى يَجرِي فيه الصاعان: صاع البائع، والمشتري))، ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن. (١) ((المصباح المنير)) ٩٩/١. ٢٩ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٣٨) وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل، وفي الموزون بالوزن، فمن اشترى شيئاً مكايلةً، أو موازنةً، فقبَضه جزافاً فقبْضه فاسد، وكذا لو اشتری مکایلةٌ، فقبضه موازنةً، وبالعكس. ومن اشترى مكايلةً، وقبضه، ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول، حتى يكيله على من اشتراه ثانياً، وبذلك كلّه قال الجمهور. وقال عطاء: يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقاً، وقيل: إن باعه بنقد جاز بالكيل الأول، وإن باعه بنسيئة لم يجز بالأول، والأحاديث المذكورة تردّ عليه. وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك. انتهى ما في ((الفتح))(١)، وهو بحث مفيدٌ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٨] (١٥٢٦) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَاماً فَلَا بَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَيَقْبِضَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) النُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (هُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عَسْقَلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٣/٣١. والباقیان ذُكرا قبله. وقوله: (وَيَقْبِضَهُ) عطف تفسير لـ((يستوفيه)، فقد بيّن أن معنى استيفاء المبيع قبضه. (١) ((الفتح)) ٥٩٩/٥ - ٦٠٠. ٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقَالَ عَلِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميمي النيسابوري، ثقة ثبت [١٠] تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ الْمَرْوزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) وقد قارب المائة (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقَيّ، أبو إسماعيل المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١١٠/٢. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. و((ابن عمر ژ)) ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٤٠] (١٥٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَاماً جِزَافاً، أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السّاميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥. ٣١ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَنْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٤١) ٢ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم ابن شهاب، أبو بكر المدنيّ الإمام الحجة الفقيه الحافظ الشهير، من رؤوس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عمر المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ عابد فاضل، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ إلخ) بالبناء للمجهول، ويُستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعيّ، فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعيّة إقامة المحتسب في الأسواق. قاله في ((الفتح))(١). وقال النوويّ: هذا دليلٌ على أن وليّ الأمر يعزّر من تعاطى بيعاً فاسداً، ويعزّره بالضرب وغيره، مما يراه من العقوبات في البدن على ما تقرّر في كتب (٢) الفقه، انتھی . وقوله: (أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِ)؛ أي: كراهية أن يبيعوه في مكانه، أو لئلا يبيعوه فيه، ففيه حذف ((لا))، كما في قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾ الآية [النساء: ١٧٦]. وقوله: (حَتَّى يُحَوِّلُوهُ)؛ أي: إلى مكان آخر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، فلا تغفل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٤١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافاً، يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، وَذَلِكَ حَتَّى يُتْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَاناً، فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ). (١) ((الفتح)) ١٥٥/١٤ ((كتاب الحدود)) رقم ٦٨٥٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٠/١٠ - ١٧١. ٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ) ((في)) هنا سببيّة، كما في حديث: ((دخلت امرأة النار في هرّة حبستها ... ))؛ أي: إنما يُضربون بسبب بيعهم ذلك الطعام في مكان شرائهم إياه. وقوله: (حَتَّى يُتْوُوهُ) بضمّ أوله مضارع آوى، وأصله أأوى، كأكرم، قال المجد ◌َّتُهُ: أَوَيتُ منزلي، وإليه أُوُيّاً بالضمّ، ويُكسر، وأَوَّيتُ تأويةً، وتأوّيتُ، واتَّوَيتُ، وائتويتُ: نزلته بنفسي، وسكنته، وأَوَيته، وأَوّيتُهُ، وآويته: أنزلته، والمأْوَى - بفتح الواو - والْمَأَوِي - بكسرها - والمأواة: المكان. انتهى(١). وقوله: (إِلَى رِحَالِهِمْ) بكسر الراء: جمع رَحْل بفتح، فسكون، وهو المنزل. قال القرطبيّ تَخْلُهُ: في الحديث دليل لمن سوَّى بين الجزاف في المكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتى يقبض، ورأى أن قبض الجزاف نقلُه، وبه قال الكوفيون، والشافعيّ، وأبو ثور، وأحمد، وداود، وهو على أصولهم في منعه في كل شيء إلا ما استُثْنِي حسب ما تقدم، وحَمَل مالك نَّتُ هذه الأحاديث على الأولى والأحبِّ، فلو باع الجزاف قبل نقله جاز؛ لأنه بنفس تمام العقد، والتخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه، ولدليل الخطاب في قوله وَله: ((من ابتاع طعاماً بكيل))، وما في معناه، وإلى جواز ذلك صار البتِّيّ، وسعيد بن المسيِّب، والحسن، والحكم، والأوزاعيّ، وإسحاق على أصولهم. [فرع]: ألحق مالك كْثُ ببيع الطعام قبل قبضه سائر عقود المعاوضات كلّها، فمن حصل له طعام بوجه معاوضة؛ كأخذه في صلح من دم، أو مهر، فلا يجوز له بيعه قبل قبضه. واستثنى من ذلك الشركة والتولية، والإقالة، وقد روي عنه منعه في الشركة، ووافقه الشافعيّ، وأبو حنيفة في الإقالة خاصة. (١) ((القاموس المحيط)) ٣٠١/٤. ٣٣ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٤٢) قال القرطبيّ: والذي أوجب استثناء هذه الأربعة العقود عند مالك أنها عقودٌ؛ المقصود بها المعروف، والرِّفق، لا المشاحّة، والمكايسة، فأشبهت القرض، وأولى من هذا مرسلان صحيحان، مشهوران: أحدهما: قال سعيد بن المسيِّب في حديث ذكره - كأنَّه عن النبيّ ◌َيقول: ((لا بأس بالتولية، والإقالة، والشرك في الطعام قبل أن يُسْتَوفَى))، ذكره أبو داود(١)، وقال: هذا قول أهل المدينة. وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن النبيّ وَ له حديثاً مستفاضاً بالمدينة قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه، ويستوفيه إلا أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله)). قال القرطبيّ: وينبغي للشافعيّ، وأبي حنيفة أن يعملا بهذين المرسلين، أما الشافعيّ فقد نصَّ على أنه يعمل بمراسيل سعيد، وأما أبو حنيفة: فإنه يعمل بالمراسيل مطلقاً، كمالك. انتهى كلام القرطبيّ دَّثُ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َتُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٤٢] (١٥٢٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَاهـ قَالَ: (مَنِ اشْتَرَى طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ))، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: ((مَنِ ابْتَاعَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ) الْعُكليّ، أبو الحسين الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت٢٠٣) (٤٢) تقدم في «الطهارة)) ٦/ ٥٦٠. ٢ - (الضَّخَّكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (٤٢) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٤. (١) أي في ((مراسيله)) برقم (١٩٨). (٢) ((المفهم)) ٣٧٧/٤ - ٣٧٩. ٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع ٣ - (بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ) المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤. ٤ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ مولى ميمونة، أو أم سلمة المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، أحد الفقهاء السبعة، من كبار [٣] مات بعد المائة، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٩. والباقون ذُكروا في الباب، وشرح الحديث يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿به هذا من أفراد المصنّف ◌َذَلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨٤٢/٨ و٣٨٤٣] (١٥٢٨)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٢٩/٢ و٣٣٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٨٣/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذِفُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٤٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَُّ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرُّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَخْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهـ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى، قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَتَهَى (١) عَنْ بَيْعِهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَتَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ) أبو محمد المكيّ، ثقة [٨] (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠١/٢٣. والباقون ذُكروا في الباب. (١) وفي نسخة: ((فنهاهم)). ٣٥ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَبْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٤٣) شرح الحديث: (أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص بن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أُميّة، أبو عبد الملك الأمويّ المدنيّ، وَلِي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ولا تثبت له صحبة، بل هو من الطبقة الثانية، تقدّمت ترجمته في ((الصيام)) ٢٥٨٩/١٣، والظاهر أن كلام أبي هريرة ﴿ه هذا كان في أيام إمرة مروان على المدينة قبل أن يتولّى الخلافة، قال القرطبيّ كَُّ: هذا إنكار من أبي هريرة به على مروان، وتغليظ، وهو نصٌّ في أن أبا هريرة ﴿ُه كان يُفتي على الأمراء وغيرهم، وهو ردٍّ على من جَهِل حال أبي هريرة، وقال: إنه لم يكن مفتياً، وهو قول باطل بما يوجد له من الفتاوى، وبالمعلوم من حاله؛ وذلك: أنَّه كان من أحفظ الناس لحديث رسول الله وَّير، وألزم الناس للنبيّ وَّل ولخدمته حضراً، وسفراً، وأغزرهم علماً. انتهى(١). (أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ)؛ أي: ما أحللت بيع الربا (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َبُهُ (أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ) قال الأبيّ كَُّ: المعنى: أحللت بيع طعام الصكاك، لا يعني الصكاك نفسها، وفيه أن الترك فعلٌ؛ لأنه لم يُحلل، وإنما ترك النهي، وهو إغلاظ في الإنكار، وهو يدلّ على أن أبا هريرة ته كان مفتياً على الأمراء وغيرهم. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لأنه لم يُحلل ... إلخ)) فيه نظر، فقد جاء التصريح بإحلاله، فقد أخرج أبو عوانة، والبيهقيّ بإسناد صحيح، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه دخل على مروان بن الحكم، وهو بالمدينة، وكان مروان قد أحلّ بيع الصكوك التي بالآجال قبل أن تُسْتَوْفَى، فقال له أبو هريرة ه: أحللت الربا بيع الطعام قبل أن يُستوفَى، وأشهد لسمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه))، فردّ مروان بن الحكم ذلك البيع. انتهى. وقال النوويّ تَّقُ: الصِّكاك: جمع صَكّ، وهو الورقة المكتوبة بدين، ويُجمع أيضاً على صكوك، والمراد هنا الورقة التي تخرج من وليّ الأمر بالرزق (١) ((المفهم)) ٣٧٩/٤ - ٣٨٠. (٢) (شرح الأبيّ) ١٩٣/٤. ٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع لمستحقه، بأن يكتب فيها للإنسان كذا وكذا، من طعام أو غيره، فيبيع صاحبها ذلك الإنسان قبل أن يقبضه. وقد اختَلَف العلماء في ذلك، والأصح عند أصحابنا وغيرهم: جواز بيعها، والثاني: منعها، فمن منعها أخذ بظاهر قول أبي هريرة ﴿ه، وبحجته، ومن أجازها تأول قضية أبي هريرة، على أن المشتري ممن خرج له الصك باعه الثالث قبل أن يقبضه المشتري، فكان النهي عن البيع الثاني، لا عن الأول؛ لأن الذي خرجت له مالكٌ لذلك مُلكاً مستقرّاً، وليس هو بمشتر، فلا يمتنع بيعه قبل القبض، كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه، قال القاضي عياض بعد أن تأوله على نحو ما ذكرته: وكانوا يتبايعونها، ثم يبيعها المشترون قبل قبضها، فنهوا عن ذلك، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فردّه عليه، وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفیه. انتهى. هذا تمام الحديث في ((الموطإ))، وكذا جاء الحديث مفسَّراً في ((الموطإ)) أن صكوكاً خرجت للناس في زمن مروان بطعام، فتبايع الناس تلك الصكوك، قبل أن يستوفوها، وفي ((الموطا))، ما هو أبين من هذا، وهو أن حكيم بن حزام ظبه ابتاع طعاماً أَمر به عمرُ بن الخطاب ﴿ه، فباع حكيم الطعام الذي اشتراه قبل قبضه، والله أعلم. انتهى (١). وقال القرطبيّ كَّهُ: ((الصكاك)): هي التواقيع السُّلطانية بالأرزاق، وهذا البيع الذي أنكره أبو هريرة به للصُّكوك إنما هو بيع من اشتراه ممن رُزِقه، لا بيع مَن رُزِقه؛ لأن الذي رُزقه وصل إليه الطعام على جهة العطاء، لا المعاوضة. ودليل ذلك ما ذكره مالك في ((الموطأ))، قال: إن صكوك الجار خرجت للناس في زمن مروان من طعام الجار، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، وذكر الحديث في ((الموطأ)) أيضاً: أن حكيم بن حزام ابتاع طعاماً أمر به عمر للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فبلغ ذلك عمر، فردّه، وقال: لا تبع طعاماً ابتعته قبل أن تستوفيه. (١) ((شرح النوويّ)) ١٧١/١٠ - ١٧٢. ٣٧ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٤٣) [فإن قيل]: فما في ((الموطأ)) يدل على فسخ البيعين: بيع المعطى له، وبيع المشتري منه؛ إذ فيه: أن مروان بعث الْحَرَس لينتزعوا الصكوك من أيدي الناس، ولم يفرّق. فالجواب ما قد بيّنه بتمام الحديث، حيث قال: ويردُّونها إلى من ابتاعها، وكذلك فَعَل عمر بحكيم، فإنه ردَّ الطعام عليه؛ لأنه هو الذي كان اشتراه من الذي أُعطیه، فباعه قبل أن يستوفيه كما قد نصَّ عليه فيه. والجار موضع معروف بالسَّاحل(١) كان يجتمع فيه الطعام فيُرزَقُ الناس منه(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التأويل الذي ذكره النوويّ، والقرطبيّ وغيرهما لأثر أبي هريرة ظه المذكور حسنٌ جدّاً. وحاصله أن النهي إنما هو لمن اشترى ممن خرجت له الصكوك أن يبيعها قبل أن يقبضها، لا أن أصحاب الصكوك يُمنعون من بيع صكوكهم؛ لأنها ملكهم المستقرّ، لا تحتاج إلى قبض، كما إذا ملكه بإرث، أو وصيّة، أو نحو ذلك، فتأمله، ويوضّح هذا قصّة حكيم بن حزام ظُه المذكورة، فتأمله، والله تعالى أعلم. (وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى) بالبناء للمفعول؛ أي: حتى يقبضه المشتري من بائعه، ويحوزه في ملكه (قَالَ) سليمان بن يسار: (فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَتَهَى) وفي بعض النسخ: ((فنهاهم)) (عَنْ بَيْعِهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ) بن يسار: (فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ) بفتحتين: أعوان السلطان، قال الفيّوميّ كَُّ: حَرَسَهُ يَحْرُسه، من باب قَتل: حَفِظَهُ، والاسم الْحِرَاسُ، فهو حارسٌ، والجمع: حَرَسٌ، وحُرّاسٌ، مثلُ خادم وخَدَمٍ وخُدَّام، وحَرَسُ السلطان أعوانه، جُعل عَلَماً على الجمع لهذه الحالة المخصوصة، ولا يُستعمل له واحد من لفظه، ولهذا نُسب إلى الجمع، فقيل: حَرَسيّ، ولو جُعِل الْحَرَسُ (١) ((الجار)) بتخفيف الراء: مدينة على ساحل بحر القلزم - الأحمر - بينها وبين المدينة النبويّة يوم وليلة. انتهى. ((معجم البلدان)) (٢/ ٩٢). (٢) ((المفهم)) ٣٨٠/٤ - ٣٨١. ٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع هنا جمع حارس لقيل: حارسيّ، قالوا: ولا يقال: حارسيّ إلا إذا ذُهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس. انتهى (١). (يَأْخُذُونَهَا) أي: تلك الصكاك (مِنْ أَيْدِي النَّاسِ) أي: الذين اشتروها ممن اشتراها ممن رُزقها، وليس المراد أنهم يأخذونها من أيدي أصحاب الصكاك الذين خرجت لهم من ولاة الأمور، فإنه كما سبق تحقيقه يجوز لهم بيعها، فتنبّه. وقال ابن عبد البرّ كَّفُ في ((الاستذكار)): مالك، عن نافع؛ أن حكيم بن حزام ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فردّه عليه، وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفیه. قال: ورَوَى هذا الحديث معمر، عن أيوب، عن نافع: أن حكيم بن حزام كان يشتري الأرزاق في زمن عمر بن الخطاب، فنهاه عمر أن يبيعها حتى يقبضها . مالك؛ أنه بلغه أن صكوكاً خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت، ورجل من أصحاب رسول الله خير على مروان بن الحكم، فقالا: أتحل بيع الربا يا مروان؟ فقال: أعوذ بالله، وما ذاك؟ فقالا: هذه الصكوك تبايعها الناس، ثم باعوها قبل أن يستوفوها، فبعث مروان الْحَرَسَ يَتْبعونها ينزعونها من أيدي الناس، ويردّونها إلى أهلها . قال أبو عمر: قد روَى ابنُ عيينة وغيره، عن الزهريّ، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه كان لا يرى ببيع الصكوك إذا خرجت بأساً، ويكره لمن اشتراها أن يبيعها حتى يقبضها، وعن معمر، عن الزهريّ، عن زيد بن ثابت مثله. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح في تأويل النهي عن بيع الصكاك هو بيع من اشترى تلك الصكاك عن أهلها قبل أن يقبض الطعام، لا بيع أصحاب الصكاك صكاكهم، فإنه جائز، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (١) ((المصباح المنير)) ١٢٩/١. ٣٩ (٨) - بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ - حديث رقم (٣٨٤٤) مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨٣١/٨] و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٨٣/٣ - ٢٨٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١/٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٤٤] (١٥٢٩) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ، حَدَّثَنَا ابْنُ ◌ُرَيْج، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ يَقُولُ: ((إِذَا ابْتَعْتَ طَعَاماً فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (رَوْحٌ) بن عُبادة القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٧٦/٩٠. ٢ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو الوليد، وأبو خالدَّ المكيّ، ثقةٌ فقيه، فاضل، يدلّس، ويرسل [٦] (ت١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٤ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ المتوفّى بعد السبعين (ع) تقدم في ((الإيمان» ١١٧/٤. و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه ذُكر قبله، وشرح الحديث يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: هذا من أفراد (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله , المصنّف نَّثُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: ٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب البيوع أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨٤٤/٨] (١٥٢٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٧٩/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٢/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (٩) - (بَابُ تَحْرِيم بَيْعِ صُبْرَةِ التَّمْرِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِتَمْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّل الكتاب قال: [٣٨٤٥] (١٥٣٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْج؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ وَه عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّهْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ الثَّمْرِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُوِ الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ) المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، أبو محمد القرشيّ مولاهم، المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. والباقون ذُكروا في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َذَلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فقد تفرد به هو، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخه، وابن وهب، فمصريّان، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار والسماع من أوله إلى آخره، وكذا الإسناد التالي.