Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤١) النوويّ تَخّْلهُ: فيه أن الإمام يعظ المتلاعنين، ويُخوّفهما من وبال اليمين الكاذبة، وأن الصبر على عذاب الدنيا، وهو الحدّ أهون من عذاب الآخرة. (١) انتھی (قَالَتْ: لَا) أي: لا أتراجع عما قلته (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ) بَّهِ في اللعان (بِالرَّجُلِ) فيه أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج؛ لأن الله تعالى بدأ به؛ ولأنه يُسقط عن نفسه حدّ قذفها، وينفي النسب إن كان، ونقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على الابتداء بالزوج، ثم قال الشافعيّ، وطائفة: لو لاعنت المرأة قبله لم يصحّ لعانها، وصححه أبو حنيفة، وطائفة. قاله النوويّ(٢). (فَشَهِدَ) بكسر الهاء، من باب عَلِم يعلم (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) بنصب ((أربع)) على المفعوليّة (بِاللهِ) متعلّق بـ ((شهادات)). قال القرطبيّ كَخَّلُهُ: قوله: ((فشهِد أربع شهادات))؛ أي: حلف أربع أيمان، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍ﴾ [النور: ٦]؛ أي: يحلف أربع أيمان، والعرب تقول: أشهد بالله؛ أي: أحلف، وكما قال شاعرهم : فَأَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ أَنِّي أُحِبُّهَا فَهَذَا لَهَا عِنْدِي فَمَا عِنْدَهَا لِيَا وهذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: هي شهادات محقّقة من المتلاعنين على أنفسهما، وانبنى على هذا الخلاف في لعان الفاسقين، والعبدَين، فعند الجمهور يصحّ، وعند أبي حنيفة لا يصحّ، وربّما استُدلّ لأبي حنيفة بما رواه أبو عمرو من حديث عمرو بن شعيب مرفوعاً: ((لا لعان بين مملوكين، ولا كافرين))، وبما رواه الدارقطنيّ من هذا المعنى، ولا يصحّ منها كلِّها شيء عند المحدّثين. واختلفوا في الألفاظ التي يقولها المتلاعنان، وأولى ذلك كلّه ما دلّ عليه كتاب الله تعالى، وهو أن يقول: أشهد بالله لقد زنيتٍ، أو لقد رأيتها تزني، أو أن هذا الحمل ليس منّي، أو هذا الولد، أربع مرّات، ثم يُخمّس، فيقول: (١) «شرح النوويّ)) ١٢٥/١٠. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٢٥/١٠. ٣٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان لعنةُ الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقوم هي، فتقول: أشهد بالله لقد كذَب عليّ فيما رماني به، أو أن الحمل منه، أو هذا الولد ولده، ثم تُخمّس بأن تقول: غَضَبُ الله عليها إن كان من الصادقين. قال: وقد زاد بعض علمائنا في اليمين: بالله الذي لا إله إلا هو، ومشهور مذهبنا أنه إن لاعنها على رؤية الزنا نصّ على ذلك، كما ينصّه شهود الزنا، فيقول: كالْمِرْوَد في الْمُكْحُلة، وكلّ ذلك منهما، وهما قائمان. انتهى كلام القرطبيّ تَخَّهُ(١). (إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ) بالنصب عطفاً على ((أربعَ))؛ أي: وشهد الخامسة، ويَحتمل الرفع، على أنه مبتدأ خبره قوله: (أَنَّ لَعْنَةَ الهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) هذه ألفاظ اللعان، وهي مُجمع عليها، قاله النوويّ كَُّ(٢). (ثُمّ ثَنَّى) بتشديد النون؛ أي: أمر ثانياً (بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ، إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ) يَحتمل النصب، والرفع على التوجيه المذكور (أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال النسفيّ تَظُّهُ: إنما جُعل الغضب في جانبها؛ لأن النساء يَستعملن اللعن كثيراً، كما ورد به الحديث، فربما يجترئن على الإقدام؛ لكثرة جَرْي اللعن على ألسنتهنّ، وسقوط وقوعه عن قلوبهنّ، فذُكر الغضب في جانبهنّ؛ ليكون رادعاً لهنّ. انتهى(٣). (ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) بتشديد الراء، من التفريق، قال السنديّ تَُّ: وفيه أنه لا بدّ من تفريق الحاكم، أو الزوج بعد اللعان، ولا يكفي اللعان في التفريق، ومن لا يقول به يرى أن معناه أظهر أن اللعان مفرّق بينهما. انتھی . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك مستوفّى، وأن الراجح عدم اشتراط التفريق، بل يقع بالفراغ من التعانهما، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المفهم)) ٢٩٦/٤ - ٢٩٧. (٣) ((تفسير النسفي)) ١٣٦/٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٢٥/١٠. ٣٨٣ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤١) مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ظها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٤١ و٣٧٤٢ و٣٧٤٣ و٣٧٤٤ و ٣٧٤٥ و٣٧٤٦] (١٤٩٣)، و(البخاريّ) في ((التفسير)) (٤٧٤٨) و((الطلاق)) (٥٣١٢ و٥٣١٥) و((الفرائض)) (٦٧٤٨)، و(أبو داود) في ((الطلاق)) (٢٢٥٧ و٢٢٥٨ و٢٢٥٩)، و(النسائيّ) في ((الطلاق)) (١٧٧/٦) و((الكبرى)) (٤١٥/٦)، و(الترمذيّ) في ((الطلاق)) (١٢٠٢)، و(ابن ماجه) في ((الطلاق)) (٢٠٦٩)، و(مالك) في ((الموظّإ)) (١٢٠٢)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٤٩/٢)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٦٧١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١/٢ و١٩ و٤٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٢٣١ و٢٢٣٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٧٥٢)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٤٢٨٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣/ ٢٠٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٤ و٤٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في كيفيّة اللعان، وألفاظه: قال العلامة ابن قدامة ◌َُّهُ: أما ألفاظه فهي خمسة في حقّ كلّ واحد منهما، وصفته أن الإمام يبدأ بالزوج، فيقيمه، ويقول له: قل أربع مرّات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، ويُشير إليها، إن كانت حاضرة، ولا يحتاج مع الحضور، والإشارة إلى نسبة وتسمية، كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود، وإن كانت غائبةً أسماها، ونسبها، فقال: امرأتي فلانة بنت فلان، ويرفع في نسبها حتى تنتفي المشاركة بينها وبين غيرها. فإذا شهد أربع مرّات، وقفه الحاكم، وقال له: اتّق الله، فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وكلّ شيء أهون من لعنة الله، ويأمر رجلاً، فيضع يده على فيه، حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة، ثم يأمر الرجل، فيرسل يده عن فيه، فإن رآه يمضي في ذلك، قال له: قل: وأن لعنة الله عليّ، إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى. ثم يأمر المرأة بالقيام، ويقول لها: قولي: أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، وتشير إليه، وإن كان غائباً أسمته، ونسبته، ٣٨٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان فإذا كرّرت ذلك أربع مرّات، وقفها، ووعظها كما ذكرنا في حقّ الزوج، ويأمر امرأة، فتضع يدها على فيها، فإن رآها تمضي على ذلك، قال لها: قولي: وأن غضب الله عليّ، إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنى. قال: وعدد هذه الألفاظ الخمسة شرط في اللعان، فإن أخلّ بواحدة منها لم يصحّ. انتهى كلام ابن قدامة تَخْلَثُ باختصار. وسئل الإمام أحمد نَّثهُ كيف يلاعن؟ فقال: على ما كتاب الله تعالى، ثم ذكر نحو ما تقدّم. وقال أبو العبّاس القرطبيّ تَخْلُّهُ: واختلفوا في الألفاظ التي يقولها المتلاعنان، وأولى ذلك كلّه ما دلّ عليه كتاب الله تعالى، ثم ذكر نحو ما تقدّم. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن ما دلّ عليه نصّ كتاب الله تعالى من ألفاظ اللعان، هو المتّبع، ولا حاجة إلى الاختلاف في الزيادة والنقص، إلا إذا ثبت في الأحاديث ما يدلّ على الزيادة، مثل التوقيف ووضع اليد في الخامسة، وقوله: إنها موجبة، ونحو ذلك، فيُعمل بالزيادة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظْلَتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، زَمَنَ مُصْعَبٍ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ؛ أيفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣٨٥ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤٣) والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (زَمَنَ مُصْعَبٍ بْنِ الزُّبَيْرِ) أي: وقت كونه أميراً على الكوفة. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ) فاعل (ذَكَرَ)) ضمير عيسى بن یونس. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقَّتُهُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَ بَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهـ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ -: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالِي، قَالَ: ((لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا))، قَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ، ثقة ثبتٌ [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ) يعني لا سبيل في الدنيا إلى معرفة الصادق، وعقاب الكاذب منكما، وإنما يحاسبكم الله تعالى في الآخرة، وفيه أن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما، وإن علمنا كذب أحدهما على الإبهام، قاله النوويّ(١)، وفيه أن البيّنتين إذا تعارضتا تساقطتا، (١) ((شرح النوويّ)) ١٢٦/١٠. ٣٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان حكاه الخطّابيّ(١). وقوله: (أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ) قال القاضي عياض رَُّهُ: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة، قال: وقال الداوديّ: إنما قاله قبل اللعان؛ تحذيراً لهما منه، قال: والأول أظهر، وأولى بسياق الكلام، قال: وفيه ردّ على من قال من النحاة: إن لفظة ((أَحَدٍ)) لا تُستعمل إلا في النفي، وعلى من قال منهم: لا تُستعمل إلا في الوصف، ولا تقع موقع ((واحد)»، وقد وقعت في هذا الحديث في غير نفي، ولا وصف، ووقعت موقع ((واحد))، وقد أجازه المبرد، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]. انتهى (٢). (لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) أي: لا يبقى بينكما نكاح بعد اللعان، أو المراد أنه لا تَسَلُّط لك عليها، فلا تصدّق أنت في اتّهامها من غير بيّنة، ولا تُحدّ هي للزنا بمجرّد قولك، أو المراد. وقال القرطبيّ تَُّ: فيه دليل لمالك، ولمن قال بقوله في تأبيد التحريم، فإن ظاهره النفي العامّ، وقد ذكر الدارقطنيّ زيادة في حديث سهل بعد قوله: ((ففرّق رسول الله وَّ﴿ بينهما))، وقال: ((لا يجتمعان أبداً))، وقال أبو داود عن سهل: مضت سنّة المتلاعنين أن يفرّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً، قال مالك: وهي السنّة التي لا اختلاف فيها عندنا. انتهى(٣). (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالِي) أي: أطلب مالي الذي أعطيتها صداقاً (قَالَ) ◌ِ ((لَا مَالَ لَكَ) أي: ليس لك أن تستردّ منها مهرها الذي أعطيتها؛ لأنك قد استوفيته بدخولك عليها، وتمكينها لك من نفسها، ثم أوضح وَيّر ذلك بتقسيم مستوعِبٍ، فقال: (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا) أي: فيما ادّعيته عليها من الزنا (فَهُوَ بِمَا أَسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) أي: فقد استوفيت حقّك منها قبل ذلك (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاَكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا))) أي: من مطالبتها؛ لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها، ومطالبتها بمال قبضته منك قبضاً صحيحاً. (١) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ٢٤٣/١. (٢) ((إكمال المعلم)) ٨٦/٥. (٣) ((المفهم)) ٢٩٨/٤. ٣٨٧ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤٤) ويُستفاد منه أن الملاعِنة لو أكذبت نفسها بعد اللعان، وأقرّت بالزنا وجب عليها الحدّ، لكن لا يسقط مهرها، كذا في ((الفتح)). ثم إن الإجماع قد انعقد بحكم حديث الباب على أن الملاعنة المدخول بها تستحقّ جميع الصداق، والخلاف في غير المدخول بها، فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلّقات قبل الدخول، وقال أبو الزناد، والْحَكَم، وحماد: بل جميعه، وقال الزهريّ: لا شيء لها أصلاً، ورُوي عن مالك نحوه، كذا في ((عمدة القاري))(١). وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ) هو ابن حرب، شيخه الثالث (فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍوٍ) هو ابن دينار (سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَ ﴿) غرض المصنّف بهذا بيان الاختلاف بين شيوخه في صيغ الأداء، فقد صرّح زهير بسماع عمرو من سعيد، وسعيد من ابن عمر رضي﴿ها. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَّى فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَثُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَلِ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: ((اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟))). رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلهم ذُكروا في السند الماضي، والباب الماضي. وقوله: (فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ) يعني فهل للكاذب منكما أن يتوب إلى الله تعالى؟ وفيه استحباب عرض التوبة على المذنب، وفي ((صحيح البخاريّ)) أنه څ قال ذلك ثلاث مرّات. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى الكلام عليه فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ٢٤٤/١. ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اللَّعَانِ، فَذَكَرَ عَنِ النَِّّ وَّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريباً . والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و((سفيان)) هو: ابن عُيينة، و((أيوب)) هو: السَّختيانيّ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب هذه ساقها الحميديّ في ((مسنده)) ٢٩٦/٢ فقال: (٦٧٢) - حدثنا الحميديّ(١)، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب السَّخْتيانيّ؛ أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سألت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن رجل لاعن امرأته، فقال لي ابن عمر ﴿ا يده هكذا بإصبعه السبابة والوسطى: فرّق رسول الله وَل﴿ بين أخوي بن عجلان، وقال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟))، قال سفيان: وكان أيوب حدّثناه أوّلاً في مجلس عمرو، ثم حدّث عمرو بحديثه هذا، فقال له أيوب: أنت يا أبا محمد أحسن له حديثاً مني. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخُّْ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارِ، وَاللَّفْظُ لِلْمِسْمَعِيِّ، وَابْنِ الْمُثَنَّى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ وَل بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ). (١) هذا قول الراوي عن الحميديّ. ٣٨٩ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤٦) رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو محمد بن بشّار بُندار، تقدّم قريباً. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ ربّما وَهِم [٩] (٢٠٠) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٣ - (أَبُوهُ) هشام الدستوائيّ، تقدّم قريباً. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٤] (١١٧) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. ٥ - (عَزْرَةُ) بن عبد الرحمن بن زرارة الْخُزَاعِيّ الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٦] . رَوَى عن عائشة أم المؤمنين، مرسل، وعن أبي الشعثاء، والحسن الْعُرَنِيّ، وحُميد بن عبد الرحمن الْحِمْيريّ، وسعيد بن جبير، والشعبيّ، وغيرهم. ورَوى عنه سليمان التيميّ، وقتادة، وداود بن أبي هِنْد، وخالد الْحَذّاء، وعاصم الأحول، وعبد الکریم الجزريّ، وورقاء بن إياس. قال عليّ ابن المدينيّ: قلت ليحيى بن سعيد: من يعرف عزرة صاحب قتادة؟ فقال يحيى: بلى والله إني أعرف، وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: عزرة روى عنه قتادة، وداود، وسليمان، وخالد، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: عزرة الذي يروي عنه قتادة ثقةٌ، وقال ابن البراء، عن ابن المدينيّ: عزرة بن عبد الرحمن روى عنه قتادة، والتيميّ، وعبد الكريم الجزريّ، ثقةٌ، ولم يسمع من البراء، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، ولم يصفه بأنه أعور، وذكر في هذه الطبقة عزرة بن دينار الأعور، روى عن المكيين، روى عنه التيميّ، وداود بن أبي هند، والله أعلم(١). (١) قال في ((تهذيب التهذيب)): وأما الحديث الذي رَوَى أبو داود، وابن ماجه، من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قصة شُبْرُمة، فوقع عندهما عزرة غير منسوب، وجزم البيهقيّ بأنه عزرة بن يحيى، ونَقَل عن أبي عليّ النيسابوري أنه قال : = ٣٩٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ(١). والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و((أبو غسّان الْمِسْمَعيّ)) هو: مالك بن عبد الواحد. وقوله: (لَمْ يُفَرِّق الْمُصْعَبُ) بن الزبير بن العوّام، أمير الكوفة. وقوله: (بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ) أي: بين رجل وامرأة من بني العجلان، وتسميتهما أخوين تغليب للذكر على الأنثى، والمراد بهما عويمر، وزوجته . والحديث متّفقٌ عليه، وهو مختصر من حديث ابن عمر تها الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٧] (١٤٩٤) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِك (ح) وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ مصنّف [١٠] (ت٢٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و((نافعٌ)) هو: مولى ابن عمر. روى قتادة أيضاً عن عزرة بن ثابت، وعن عزرة بن عبد الرحمن، وعن هذا، فقتادة = قد روى عن ثلاثة، كلٌّ منهم اسمه عزرة، فقول النسائي في ((التمييز)): عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القويّ، لم يتعين في عزرة بن تميم، كما ساقه فيه المؤلف - يعني المزّيّ في ((تحفته)) - فليُتفطّن لذلك، قلت: وعزرة بن يحيى لم أر له ذكراً في ((تاريخ البخاريّ)). انتهى. ((تهذيب التهذيب)) ١٧٣/٧. (١) كنت كتبت في شرح النسائيّ ترجمة عزرة بن ثابت، والآن يميل قلبي إلى أنه عزرة بن عبد الرحمن، والله تعالى أعلم. ٣٩١ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤٧) [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف تَّتُهُ، وهو (٢٣٩) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (أَنَّ رَجُلاً لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ إلخ) وفي رواية البخاريّ: ((أن النبيّ وَلّ لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة)). وقوله: ((فانتفى إلخ)) قال الطيبيّ: الفاء سببية؛ أي: الملاعنة سبب الانتفاء، قال الحافظ: فإن أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء، فجيّد، وإن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء، فليس كذلك، فإنه إن لم يتعرّض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف، والحديث في ((الموظٍّ)) بلفظ: ((وانتفى)) بالواو، لا بالفاء، وذكر ابن عبد البرّ أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ: ((وانتقل)) يعني بقاف بدل الفاء، ولام آخره، وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظاً، فمعناه قريبٌ من الأوّل، وعند البخاري في ((التفسير)) من وجه آخر عن نافع بلفظ: ((أن رجلاً رمى امرأته، وانتفى من ولدها، فأمرهما النبيّ وَّر، فتلاعنا))، فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة، لا العكس. واستُدِلَّ بهذا الحديث على مشروعيّة اللعان لنفي الولد، وعن أحمد ينتفي الولد بمجرّد اللعان، ولو لم يتعرّض الرجل لذكره في اللعان، وفيه نظر؛ لأنه لو استلحقه لحقه، وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حدّ القذف عنه، وثبوت زنا المرأة، ثم يرتفع عنها الحدّ بالتعانها. وقال الشافعيّ: إن نفى الولد في الملاعنة انتفى، وإن لم يتعرّض له، فله أن يعيد اللعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم، فأخّر بغير عذر حتى ولدت، لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة. واستدلّ به على أنه لا يُشترط في نفي الحمل تصريحُ الرجل بأنها ولدت من زنا، ولا أنه استبرأها بحيضة، وعن المالكيّة يُشترط ذلك، واحتجّ بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرّض لذلك، بخلاف اللعان الناشئ عن قذفها . واحتجّ الشافعيّ بأن الحامل قد تحيض، فلا معنى لاشتراط الاستبراء، قال ابن العربيّ: ليس عن هذا جواب مقنع. ٣٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان وقوله: (رَجُلاً لَاعَنَ امْرَأَتَهُ) قال صاحب ((التنبيه)): الظاهر أنه عُويمر. انتھی(١). وقوله: (وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ) ولفظ البخاريّ: ((ففرّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة)»، قال الدار قطنيّ: تفرّد مالكٌ بهذه الزيادة، قال ابن عبد البرّ: ذكروا أن مالكاً تفرّد بهذه اللفظة في حديث ابن عمر، وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد، كما تقدّم من رواية يونس، عن الزهريّ، عند أبي داود بلفظ: ((ثم خرجت حاملاً، فكان الولد إلى أمه)). ومن رواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ: ((وكان الولد يُدعى إلى أمه)). ومعنى قوله: ((وألحق الولد بأمه))؛ أي: صيّره لها وحدها، ونفاه عن الزوج، فلا توارث بينهما، وأما أمّه فترث منه ما فرض الله لها، كما وقع صريحاً ففي حديث سهل بن سعد: ((وكان ابنها يُدعَى لأمه، ثم جرت السنّة في ميراثها أنها ترثه، ويرث منها ما فرض الله لها)). وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيّرها له أباً وأمّاً، فترث جميع ماله، إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وهو قول ابن مسعود، وواثلة بن الأسقع، وطائفة، ورواية عن أحمد. وروي أيضاً عن ابن القاسم، وعنه: معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له، وهو قول عليّ، وابن عمر، وعطاء، والمشهور عن أحمد، وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض والردّ، وهو قول أبي عبيد، ومحمد بن الحسن، ورواية عن أحمد، قال: فإن لم يرثه ذو فرض بحال، فعصبته عصبة أمه. واستُدلّ به على أن الولد المنفيّ باللعان لو كان بنتاً حلّ للملاعن نكاحها، وهو وجه شاذّ لبعض الشافعيّة، والأصحّ كقول الجمهور أنها تحرم؛ لأنها ربيبته في الجملة. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) (تنبيه المعلم)) (ص٢٥٤). ٣٩٣ ١٩ - کتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٤٨ - ٣٧٥٠) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَاعَنَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أُسامة، تقدّم قريباً. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمَريّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذكروا في الباب. وقوله: (بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ) الظاهر أن الرجل هو عُويمر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْتَى، وَهُوَ الْقَطَّنُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قُدامة السرخسيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية يحيى القطان، عن نافع هذه ساقها البخاريّ في ((صحيحه)، فقال: (٥٠٠٨) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: لاعن النبيّ وَّ﴿ بين رجل وامرأة من الأنصار، وفرّق بينهما. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٥٠] (١٤٩٥) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّا لَيْلَةَ ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان الْجُمُعَةِ(١) فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَتَّى رَسُولَ اللهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ افْتَحْ))، وَجَعَلَ يَدْهُو، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَأَِّينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَ يَكُنَ لَهُمْ شُهَدَلُ إِلَّ أَنَفُهُمْ﴾، هَذِهِ الْآيَاتُ، فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ، وَامْرَأَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَتَلَاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ، إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ؛ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَهْ))، فَأَبَتْ، فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا، قَالَ: (لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ، جَعْدً))، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْداً). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) ذُكر في الباب. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهوية المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الرَّيّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِھران الكوفيّ، ثقةُ حافظٌ، عارفٌ بالقراءة، وَرٌِ، لكنه يدلّس [٥] (ت١٤٧) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧. ٦ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال [٥] (ت٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٢/٦. (١) وفي نسخة: ((إنا لليلة الجمعة)). ٣٩٥ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٥٠) ٧ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات بعد الستّين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٢. ٨ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود الصحابيّ الشهير ظُه، مات سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣. [تنبيه]: زاد ابن حبّان في آخر هذا الحديث ما نصّه: قال إسحاق - يعني ابن راهويه -: قال يحيى بن معين: قلت لجرير: لم يرو هذا عن الأعمش أحدٌ غيرك، قال: لكنّي سمعته منه. انتهى(١). وقوله: (إِنَّا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ) وفي نسخة: ((لليلة الجمعة)) بزيادة لام التأكيد على (ليلة))، وفي رواية أبي داود: ((إنا لليلة جمعة))، بزيادة لام التأكيد أيضاً، وحذف أداة التعريف من ((الجمعة))، وفي رواية المحاربيّ عند أحمد: ((بينا نحن في المسجد ليلة الجمعة))، وفي رواية أبي عوانة عنده: ((كنا جُلوساً عشيّة الجمعة في المسجد)». وقوله: (فِي الْمَسْجِدِ) يعني المسجد النبويّ، قال ابن حبان في ((صحيحه): ((قال: كنّا مع النبيّ وَّل في مسجد المدينة ذاتَ ليلة)). وقوله: (إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) قال صاحب ((التنبيه)): الظاهر أنه عُويمر الْعَجلانيّ(٢)، واستظهر بعضهم كونه هلال بن أميّة؛ لأن سياق هذا الحديث يناسب سياق قصّة هلال؛ فإن قوله وَله: ((اللَّهم افتح)» إنما رُوي في قصّة هلال، ولم يُرو في قصّة عويمر مثله، وإنما قال له وَّ: ((قد نزل فيك وفي صاحبتك إلخ))، كما سبق في حديث سهل بن سعد ◌ًا، ثم زاد أحمد من طريق أبي عوانة في آخر الحديث: ((قال: فكان الرجل أوّل من ابتُلِي به))، وهذا عين ما ذكروه في قصّة هلال، كما سيأتي في حديث ابن عبّاس انتھی(٣) . وقوله: (فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ افْتَحْ))) القائل هو النبيّ وَّ، قال الخطّابِيّ ◌َظُّهُ: (١) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ١١٢/١٠ - ١١٣. (٢) راجع: ((تنبيه المعلم)) (ص٢٥٤). (٣) راجع: ((تكملة فتح الملهم)) ٢٤٧/١. ٣٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان معنى ((افتح)): احكُم، أو بَيِّن الحكم فيه، والفتّاح: الحاكم، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَقْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦]، ووقع في رواية أحمد بلفظ: ((اللهمّ احكم))(١) . وقوله: ((مَوْ))) كلمة كَفّ وزَجْرٍ، يعني انتهي عما ترينه من اللعان، واعترفي بالحقّ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وكأنّ النبيّ وَلـ غلب على ظنّه كذبها، ولذلك قال في آخر الحديث: (لعلها أن تجيء به أسود جعداً))، يعني على خلاف شَبَه صاحب الفراش، فجاءت به كما وصف وَلّ، وقد ورد في قصّة هلال بن أميّة في حديث ابن عبّاس ◌ًَّا عند البخاريّ وغيره: أن المرأة تلكّأت بعد ذلك، ونَكَصَتْ، حتى ظنّ الصحابة ﴿ّ أنها سترجع، ولكنها قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال رسول الله وَلچر في آخره: ((لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)). وقوله: (جَعْداً) قال في ((النهاية)): الْجَعْد في صفات الرجال يكون مدحاً وذَمّاً، فالمدح معناه أن يكون شديد الأَسْر والْخَلْق، أو يكون جَعْد الشعر، وهو ضد السَّبْط؛ لأن السُّبُوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذمّ فهو القصير المتردِّدُ الخلقِ، وقد يُطْلَق على البخيل أيضاً، يقال: رجل جَعْدُ اليدين، ويُجمَع على الْجِعَاد. انتهى(٢). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: هذا من أفراد المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود المصنّف ◌َخَذْهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٥٠ و٣٧٥١] (١٤٩٥)، و(أبو داود) في ((الطلاق)) (٢٢٥٣)، و(ابن ماجه) في ((الطلاق)) (٢٠٦٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٢١/١ - ٤٢٢)، و(الطبريّ) في («تفسيره)) (٨٤/١٨)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٤٢٨١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٧/٣)، و(البيهقيّ) في (١) راجع: ((المسند)) ٤٢٢/١. (٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ٢٧٥/١. ٣٩٧ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٥١) ((الكبرى)) (٤٠٥/٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٣٧٥١] (.) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعاً عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمون [٨] (ت١٩١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش، ساقها الطحاويّ تَظُّ في ((شرح مشكل الآثار)) ١٢٨/١٣ فقال: (٥١٣٨) - حدّثنا يزيد بن سنان، قال: حدّثنا حكيم بن سيف، قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال ابن مسعود: قام رجل في مسجد رسول الله وَيليه ليلة الجمعة، فقال: أرأيتم إن وَجَد رجل مع امرأته رجلاً، فإن هو قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظٍ شديدٍ؟ اللهم احكُم، فأُنزلت آية اللعان، قال عبد الله: فابتُلِي به، وكان رجلاً من الأنصار، جاء إلى رسول الله وَله، فلاعن امرأته، فلما أَخَذت امرأته لتلتعن، قال لها رسول الله وَله: ((مَهْ))، فلما أدبرت، قال لها رسول الله : ((لعلها أن تجيء به أسود جعداً))، فجاءت به أسود جعداً. انتھی. ورواية عبدة بن سليمان، عن الأعمش، ساقها ابن ماجه تَخْتُ في ((سننه)) ٦٦٩/١ فقال : (٢٠٦٨) - حدّثنا أبو بكر بن خلّاد الباهليّ، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قالا: ثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، ٣٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان عن عبد الله، قال: كنّا في المسجد ليلةَ الجمعة، فقال رجل: لو أن رجلاً وَجَدَ مع امرأته رجلاً، فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، والله لأذكرنّ ذلك للنبيّ ◌َ ، فذَكَرَه للنبيّ وَّه، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل بعد ذلك يقذف امرأته، فلاعن النبيّ وَّر بينهما، وقال: ((عَسَى أن تجيء به أسود(١))، فجاءت به أسود جعداً. انتهى. (٤٧٠٣) - حدّثنا الصغانيّ، قثنا (٢) محمد بن عبد الله بن نُمير، قئنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنّا في المسجد ليلة الجمعة، فقال رجل: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، فقتله قتلتموه، فإن تكلم جلدتموه، لأذكرنّ ذلك لرسول الله وَلته، فذَكَر ذلك لرسول الله وَله، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل، فقذف امرأته، فلاعن النبيّ ◌َّ﴿ بينهما، وقال: ((لعله أن تجيء به أسود أجعداً(٣))، قال: فجاءت به أسود أجعداً. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أولَ الكتاب قال: [٣٧٥٢] (١٤٩٦) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْماً، فَقَالَ: إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيِكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنٍ مَالِكِ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلِ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَلَعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ، سَبِطاً، قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَّيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدَاً، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ))، قَالَ: فَأَنْبِثْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْداً، حَمْشَ السَّاقَيْنِ). (١) زاد في ((مصنّف ابن أبي شيبة)): ((جَعْداً)). (٢) مختصرة من ((قال: حدّثنا)). (٣) هكذا النسخة: ((أجعداً)) في الموضعين، وهو خطأ، والصواب ((جَعْداً)) ووقع على الصواب في ((مصنّف ابن أبي شيبة))، و((سنن ابن ماجه))، وغيرهما، فتنبّه. ٣٩٩ ١٩ - كتاب اللعان - حديث رقم (٣٧٥٢) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) ذُكر قبل حديثين. ٢ - (عبد الأعلى): هو ابن عبد الأعلى الشاميّ البصريّ ثقةٌ [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥. ٣ - (هِشَامُ بنُ حَسّان) القُرْدُوسيّ البصريّ، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٤ - (محمد بن سيرين) الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابدٌ [٣] (ت١١٠) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨. ٥ - (أنس بن مالك) بن النضر الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، مات سنة (٢ أو٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين تَظْقُ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ) تَُّبه هكذا أخرج المصنّف تَّثهُ هذا الحديث من رواية هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس رَظُه، وأخرجه البخاريّ من رواية هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ّ، قال في ((الفتح)): فمنهم من أعلّ حديث ابن عبّاس ◌ِّ هذا - يعني حديث أنس - ومنهم من حمله على أن لهشام فيه شيخين، وهذا هو المعتمد، فإن البخاريّ أخرج طريق عكرمة، ومسلماً أخرج طريق ابن سيرين، ويرجّح هذا الحمل اختلاف السياقين، كما سنبيّنه، إن شاء الله تعالى. انتهى. (وَأَنَا أُرَى) بضمّ الهمزة، مبنيّاً للمفعول، ومعناه معلوم؛ أي: أظنّ، ويجوز فتح همزته أيضاً (أَنَّ عِنْدَهُ) أي: عند أنسِ رَبُه (مِنْهُ) أي: من المسئول عنه (عِلْماً، فَقَالَ) أنس ◌َظُهُ (إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأنصاريّ الواقفيّ، شهد بدراً، وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أي: رماها، يقال: قَذَفَ المحصنةَ قَذْفاً، من باب رَمَى: إذا رماها بالفاحشة، أفاده الفيّوميّ. (بِشَرِيِك) بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء (ابْنِ سَحْمَاءَ) - بفتح السين، ٤٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب اللعان وسكون الحاء المهملتين - وهي أمه، واسم أبيه عَبْدة بن مُعتّب بن الجدّ بن العجلان البلويّ، حليف الأنصار. قال في ((الإصابة)): قال أبو نعيم: إن بعضهم زعم أن شريكاً صفة لهذا الرجل، لا اسم له، وإنما كان بينه وبين ابن سحماء شَرِكَةٌ، فقيل له: شريك ابن سحماء، فعلى هذا يتعيّن كتابة ألف بين ((شريك))، و((ابن سحماء))، ولكنّه قول شاذّ، وقد يتقوّى بأن البراء بن مالك، كان أخا أنس بن مالك شقيقه، فعلى هذا فأُمهم جميعاً أم سُليم، ولم يُنْقَل أن أم سُليم، تزوّجت عبدة بن مُعتّب قط . لكن يُجاب عن هذا بأنه كان أخا البراء لأمه من الرضاعة. وقد ذكر ابن الكلبيّ وغيره أن أمّ إبراهيم بن عبد الله بن عربيّ الذي كان والي اليمامة لعبد الملك بن مروان: فاطمة بنت شَريك بن سَحْماء، وذكروا أيضاً لفاطمة بنت شريك خبراً يوم الدار، وأنها حَمَلت مروان بن الحكم لما ضُرب يوم الدار، فسقط، فأدخلته بيتاً حتى سَلِم من القتل. ويقال: إن شريك بن السحماء بعثه أبو بكر الصدّيقِ ظُله رسولاً إلى خالد بن الوليد ظه، وهو باليمامة، ويقال: إنه شهد مع أبيه أُحداً. رَوَى ذلك ابن سعد، عن الواقديّ بسنده، قال: فبعث أبو بكر إلى خالد أن يسير من اليمامة إلى العراق، وبعث عبده مع شريك بن عبدة العجلانيّ، وكان شريك أحد الأمراء بالشام في خلافة أبي بكر، وبعثه عمر رسولاً إلى عمرو بن العاص حين أذن له أن يتوجّه إلى فتح مصر، ذكره ابن عساكر، ولم ينبّه على أنه ابن سحماء، فكأنه عنده آخر. انتهى ما في ((الإصابة)) باختصار(١). (وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكِ لِأُمِّهِ) ((البراء)) هذا هو ابن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حَرَام بن جُنْدُب بن عامر بن غَنْم بن عَدِيّ بن النجّار الأنصاريّ النجاريّ، أخو أنس بن مالك لأبيه، قاله أبو حاتم، وقال ابن سعد: أخوه لأبيه وأمه، أمهما أم سُليم. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه أخو شَرِيك بن سَخْماء لأمه، أمهما سَخْماء، وأما أم أنس، فهي أم سليم، بلا خلاف، وكان (١) راجع: ((الإصابة)) ٧٤/٥ - ٧٥.