Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
(١٢) - بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِثُّهُ الْبِكْرُ وَالنَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٢)
نسائي، وأعود إليك، ولا أحاسبك بالثلاث، أي كما أنه يحاسبها لو سبّع
عندها، فيسبّع لنسائه.
وقوله: (قَالَتْ: ثَلِّثْ) معناه: أنها اختارت الثلاث؛ لكونه لا تُقْضَى لسائر
أزواجه وَ له، فيقرب عوده وَي إليها .
والحديث مرسلٌ، وهو من أفراد المصنف تَّتُهُ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: وقع في النسخ التي بين يديّ إلا النسخة الهنديّة غلط في هذا
الإسناد، ونصّه: ((عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن
رسول الله وَ﴾))، فأسقط ذكر ((عن أبي بكر بن عبد الرحمن))، ولا بدّ منه،
فالحديث مرسل بحذف ذكر أم سلمة، وليس بمعضل بحذفها، وحذف الراوي
عنها، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والد عبد الملك
الراوي عنه، وقد وقع على الصواب في النسخة الهنديّة، وكذا وقع على
الصواب في ((تحفة الأشراف)) ١٢/ ١٣٠ ونصّه: ((عن يحيى بن يحيى، عن
مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن
أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه أن رسول الله وَ ل﴿ حين تزوج أم سلمة ... ))
فذكر نحوه، ولم يقل: ((عن أم سلمة)). انتهى.
وقد أوضح ذلك ابن عبد البرّ كَُّ في ((التمهيد))، ودونك نصّه بطوله:
حديثٌ عاشرٌ لعبد الله بن أبي بكر: مالكٌ عن عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام المخزوميّ، عن أبيه: أن رسول الله وَلافر حين تزوج أم
سلمة، وأصبحت عنده، قال لها: ((ليس بك على أهلك هَوَانٌ، إن شئت سبّعت
عندك، وسبّعت عندهنّ، وإن شئت ثلّثتُ عندك، ودُرْتُ))، فقالت: ثَلِّثْ.
هذا حديث ظاهره الانقطاع، وهو متصلٌ مسندٌ صحيحٌ، قد سمعه أبو بكر
من أم سلمة.
ثم أخرجه بسنده عن أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا عبد الرزاق،
ويحيى بن سعيد الأمويّ، ورَوْح بن عُبادة، قالوا: حدثنا ابن جريج، أخبرنا
حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمر، والقاسم بن

٧٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن أم سلمة زوج النبيّ وَلو أخبرته في
حديث طويل، ذكروه أن رسول الله وسلم قال: ((إن شئت سبّعت لك، وإن أسبّع
لك أسبع النسائي)).
قال: وقد رُوي هذا الحديث من وجه آخر متصل أيضاً، ثم ساقه بسنده
إلى حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، حدّثني ابن عمر بن أبي سلمة بمنى، عن
أبيه، عن أم سلمة، في حديث طويل ذكره في نكاح رسول الله وَّرِ أَمَّ سلمة،
وفيه: فلما بنى بأهله، قال لها: ((إن شئت أن أسبّع لك سبّعت للنساء)).
ثم ساقه بسنده إلى سفيان الثوريّ، حدّثني محمد بن أبي بكر، عن
عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة: أن
رسول الله ﴿﴿ لَمّا تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: ((إنه ليس بك على
أهلك هوانٌ، إن شئت سبعت لك، وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي)). انتهى كلام
ابن عبد البرّ وَظَهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تحقّق بما سبق أن في نسخ ((صحيح مسلم))
غلط، وهو حذف ذكر أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام بعد عبد الملك بن
أبي بكر، والحديث مرسلٌ بحذف ذكر أم سلمة، وليس بمعضل بحذفهما،
فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٦٢٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ،
يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا،
فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ، وَحَاسَبْتُكِ
بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلَّيِّبِ ثَلاثٌ))).
(١) ((التمهيد)) ٢٤٣/١٧ - ٢٤٥.

٧٤٣
(١٢) - بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُهُ الْبِكْرُ وَالنَِّّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٤ -٣٦٢٥)
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) تقدّم قريباً .
٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدينيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ،
ثقةٌ [٦] (ت ١٣٧) (ع) تقدم في ((الحج)) ٣٢٩٨/٧٨.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ) أي طلباً لزيادة مُقامه عندها .
والحديث مرسلٌ، كسابقه، وهو من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَلُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٣٦٢٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (أَبُو ضَمْرَةَ) أنس بن عياض بن ضمرة الليثيّ المدنيّ، ثقةٌ [٨]
(ت٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٣/٨١.
والباقيان ذُكرا في الإسنادين الماضيين.
[تنبيه]: رواية أبي ضمرة، عن عبد الرحمن بن حُميد هذه لم أجد من
ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٣٦٢٥] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ،
يَعْنِ ابْنَ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ تَزَوَّجَهَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ،
هَذَا فِيهِ، قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ، وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ
◌ِنِسَائِي»).

٧٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الهمدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بن طلق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ
فقيهٌ تغيّر في آخره [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨.
٣ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) المخزوميّ مولاهم، أبو القاسم المكيّ،
ثقةٌ(١) [٥].
رأى ابن الزبير، وروى عن أبيه، وابن أبي مليكة، وعبيد بن رِفَاعة
الزُّرَقِيّ، وعُبيد بن عُمير الليثيّ، وسعيد بن جبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث، وغيرهم.
وروى عنه حفص بن غياث، ومروان بن معاوية، ووكيع، ومحمد بن
فضيل، ومحمد بن بشر، وخلاد بن يحيى، وأبو نعيم، وآخرون.
قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائيّ:
ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو بكر البزار: مشهورٌ ليس
به بأس في الحدیث.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان
فقط، برقم (١٤٦٠)، و(٢٤٤٥).
والباقيان ذُكرا قبله.
قوله: (ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ تَزَوَّجَهَا) فاعل (ذَكَر)) ضمير أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث.
وقوله: (وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، هَذَا فِيهِ) يعني أنه ذكر في هذا الحديث أشياء
متعدّدة، مما يتعلّق بزواج أم سلمة ها، ومن جملة تلك الأشياء قوله وَلي لها:
((إن شئت أن أسبع لك إلخ)).
(١) في ((التقريب)): لا بأس به، والذي يظهر لي أنه ثقة؛ لأنه روى عنه جماعة،
واحتجّ به الشيخان، ووثقه ابن معين، وغيره، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فهو ثقة،
فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٧٤٥
(١٢) - بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِثُّهُ الْبِكْرُ وَالثَِّّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٥)
[تنبيه]: قوله: (وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، هَذَا فِيهِ) قد تقدّم في شرح حديث أول
الباب ما يوضّح تلك الأشياء مما أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) مطوّلاً.
وأخرج أيضاً، فقال ٢١٢/٧ :
(٢٩٤٩) - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحجاج الساميّ،
وأخبرنا ابن خزيمة، قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حدّثنا
يزيد بن هارون، قال يزيد: أخبرنا، وقال إبراهيم: حدّثنا حماد بن سلمة، عن
ثابت البنانيّ، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال
رسول الله وَل: ((من أصابته مصيبة، فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم
عندك أحتسب مصيبتي، فأُجُرْني فيها، وأبدلني بها خيراً منها))، فلما مات أبو
سلمة قلتها، فجعلت كلما بلغت ((أبدلني خيراً منها))، قلت في نفسي: ومن
خيرٌ من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر يخطبها، فلم
تَزَوَّجه، ثم بعث إليها عمر يخطبها، فلم تَزَوَّجه، فبعث إليها رسول الله وَليل
عمر بن الخطاب يخطبها عليه، قالت: أخبر رسول الله وَ ل﴿ أني امرأة غَيْرَى،
وأني امرأة مُصْبِيَةٌ، وليس أحد من أوليائي شاهداً، فأتى رسول الله وَله، فذكر
ذلك له، فقال: ارجع إليها، فقل لها: ((أما قولك: إني امرأة غَيْرَى، فأسأل الله
أن يذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مُصْبِيَةٌ، فَتُكْفَيْنَ صبيانك، وأما
قولك: إنه ليس أحدٌ من أوليائك شاهدٌ، فليس من أوليائك شاهدٌ ولا غائبٌ
يكره ذلك))، فقالت لابنها: يا عمر، قُمْ فزوّج رسول الله وَّل، فزوّجه، فكان
رسول الله * يأتيها؛ ليدخل بها، فإذا رأته أخذت ابنتها زينب، فجعلتها في
حجرها، فينقلب رسول الله وَل﴿، فعَلِم بذلك عمار بن ياسر، وكان أخاها من
الرضاعة، فجاء إليها، فقال: أين هذه المقبوحة التي قد آذيتٍ بها
رسول الله وسلم؟ فأخذها، فذهب بها، فجاء رسول الله وَلخير، فدخل عليها،
فجعل يضرب ببصره في جوانب البيت، وقال: ((ما فعلت زينب؟))، قالت:
جاء عمار، فأخذها، فذهب بها، فبنى بها رسول الله وَله، وقال: ((إني لا
أنقصك مما أعطيتُ فلانة: رحائين، وجَرّتين، ومِرْفقة حَشْوُها لِيفٌ - وقال -:
إن سبّعت لك سبّعت لنسائي)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.

٧٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٢٦] (١٤٦١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ،
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى النَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا
سَبْعاً، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ
رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السَُّّةُ كَذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ُهُشَيْمُ) بن بشير بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم
الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس، والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) وقد قارب
الثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٢ - (خَالِدُ) بن مِهْران الحذاء، أبو الْمُنازل البصريّ، ثقةٌ، يرسل، وتغير
بآخره [٥] (ت١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠.
٣ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ
فاضلٌ، كثير الإرسال، وفيه نصب يسير [٣] (ت١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣ .
٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر بن ضمضم الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو
حمزة، الخادم الشهير، مات نظراته سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم
في ((المقدمة)) ٣/٢.
وشیخه ذُکر قبل حدیث.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َذَلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه أيضاً، فنيسابوريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه أنس بن مالك ظه، الخادم الشهير، خَدَم رسول الله وَله
عشر سنين، ونال دعوته المباركة، فبارك في عمره، وأهله، وماله، وهو أحد
المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، والله تعالى أعلم.

٧٤٧
(١٢) - بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالنَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٦)
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَبُ أنه (قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ) أي الرجل (الْبِكْرَ عَلَى
الثَّيِّبِ) أي بأن تكون عنده امرأة ثيّب، فيتزوج عليها امرأة بكراً (أَقَامَ عِنْدَهَا
سَبْعاً) أي سبع ليالٍ (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً) أي
ثلاث ليالٍ (قَالَ خَالِدٌ) الْحذّاء الراوي عن أبي قلابة، هكذا في رواية
المصنّف هذه، والتي تليها، أن القائل هو خالد، وكذا هو عند أبي داود،
وفي رواية للبخاريّ من رواية سفيان الثوريّ، عن أيوب، وخالد، عن أبي
قلابة: ((قال أبو قلابة: ولو شئت لقلتُ: إن أنساً رفعه إلى النبيّ وَله))، قال
في ((الفتح)): وقد وافق هذه الرواية ابن علية، عن خالد، في نسبة هذا
القول إلى أبي قلابة، أخرجه الإسماعيليّ، ونسبه بشر بن المفضل، وهشيم
إلى خالد، ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن يكون كلّ منهما قال ذلك.
انتھی(١).
ثم قال البخاريّ: ((وقال عبد الرزّاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب وخالد،
قال خالد: ولو شئتُ لقلتُ: رفعه إلى النبيّ ◌َِّ)).
قال في (الفتح)): قوله: ((قال خالد: ولو شئت لقلت رفعه إلى النبيّ ◌َلآ))،
كأن البخاريّ أراد أن يبيّن أن الرواية عن سفيان الثوريّ اختَلَفت في نسبة هذا
القول، هل هو قول أبي قلابة، أو قول خالد؟ قال الحافظ: ويظهر لي أن هذه
الزيادة في رواية خالد، عن أبي قلابة دون رواية أيوب، ويؤيده أنه أخرجه في
الباب الذي قبله من وجه آخر، عن خالد، وذكر الزيادة في صدر الحديث،
وقد وصل طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم، فقال: ((حدّثني محمد بن رافع،
حدّثنا عبد الرزاق، ولفظه: من السنّة أن يقيم عند البكر سبعاً، قال خالد ...
إلخ))، وقد رواه أبو داود الْحَفَريّ، والقاسم بن يزيد الْجَرْميّ، عن الثوريّ،
عنهما، أخرجه الإسماعيليّ، ورواه عبد الله بن الوليد الْعَدَنيّ، عن سفيان
كذلك، أخرجه البيهقيّ، وشَذّ أبو قلابة الرَّقَاشيّ، فرواه عن أبي عاصم، عن
سفيان، عن خالد وأيوب جميعاً، وقال فيه: ((قال وَ ل#))، أخرجه أبو عوانة في
(١) ((الفتح)) ٦٥٩/١١.

٧٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
(صحيحه)) عنه، وقال: حدّثناه الصغانيّ، عن أبي قلابة، وقال: هو غريب، لا
أعلم من قاله غير أبي قلابة. انتهى.
وقد أخرج الإسماعيليّ من طريق أيوب، من رواية عبد الوهاب الثقفيّ
عنه، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ﴿، فصَرَّح برفعه، وهو
يؤيد ما ذكرته أن السياق في رواية سفيان لخالد، ورواية أيوب هذه إن كانت
محفوظةً احتَمَلَ أن يكون أبو قلابة لَمّا حَدَّث به أيوب جزم برفعه إلى النبيّ وَِّ .
وقد أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))، وأخرجه ابن حبان أيضاً عنه، عن
عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، وصَرَّح برفعه.
وأخرجه الدارميّ، والدارقطنيّ من طريق محمد بن إسحاق، عن أيوب
مثله، فبيّنت أن رواية خالد هي التي قال فيها: ((من السنة))، وأن رواية أيوب،
قال فيها: ((قال النبيّ وَلِ ))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الروايات أن قوله:
((ولو شئت لقلت إلخ)) يَحْتَمِل أن يكون كلّ من خالد الحذّاء، وشيخه أبي قلابة
قاله؛ إذ لا مانع من ذلك.
وأن حديث أنس به هذا ثبت مرفوعاً صريحاً، وموقوفاً لفظاً، مرفوعاً
حكماً، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ) وفي الرواية التالية: ((لو شئت قلت: رفعه
إلى النبيّ ◌َّه))، قال النوويّ كَُّ: معناه أن هذه اللفظة، وهي قوله: ((من السنّة
كذا)» صريحةٌ في رفعه، فلو شئتُ أن أقولها بناء على الرواية بالمعنى لقلتها،
ولو قلتها كنت صادقاً. انتهى.
وقال في ((الفتح)): كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبيّ وَط و لكان
صادقاً في ذلك، ويكون رُوي بالمعنى، وهو جائز عنده، ولكنه رأى أن
المحافظة على اللفظ أولى. انتهى. (وَلَكِنَّهُ) أي أبا قلابة (قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ)
أي فيكون من المرفوع حكماً .
(١) ((الفتح)) ٥٥٩/١١.

٧٤٩
(١٢) - بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِثُّهُ الْبِكْرُ وَالَيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٦)
قال ابن دقيق العيد تَخُّ: قول أبي قلابة(١): ((ولو شئت لقلت إلخ))
يَحْتَمِل وجهین:
أحدهما: أن يكون ظَنّ أنه سمعه عن أنس مرفوعاً لفظاً، فتحرّز عنه
تورعاً .
والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس: ((من السنة)) في حكم المرفوع، فلو
عَبَّر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصحّ؛ لأنه في حكم المرفوع، قال:
والأول أقرب؛ لأن قوله: ((من السنة)) يقتضي أن يكون مرفوعاً بطريق اجتهاديّ
مُحْتَمِلٍ، وقوله: إنه رفعه نَصّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهرٌ
مُحْتَمِلُ إلى ما هو نَصّ غير مُحْتَمِل. انتهى.
قال الحافظ تَخْلَّقُ: وهو بحث مُتَّجِهٌ، ولم يُصِب من رَدّه بأن الأكثر على
أن قول الصحابيّ: ((من السنة كذا)) في حكم المرفوع؛ لاتجاه الفرق بين ما هو
مرفوع، وما هو في حكم المرفوع، لكن باب الرواية بالمعنى مُتَسِعٌ. انتهى(٢)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك
. هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٢٦/١٢ و٣٦٢٧] (١٤٦١)، و(البخاريّ) في
((النكاح)) (٥٢١٣)، و(أبو داود) في ((النكاح)) (٢١٢٤)، و(الترمذيّ) في
(النكاح)) (١١٣٩)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩١٦)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٨٩/٣ و٩٠)، و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (٢٣٧/١)، و(البيهقيّ)
في ((الكبرى)) (٣٠١/٧ - ٣٢) و((الصغرى)) (٢٨٥/٦) و((المعرفة)) (٤٣٠/٥)،
والله تعالى أعلم.
(١) أي في رواية البخاريّ، وأما في رواية مسلم فالقائل هو خالد الحذاء، فتنبّه.
(٢) ((الفتح)) ٦٥٨/١١ - ٦٥٩.

٧٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن السنّة إذا تزوّج الرجل البكر على الثيّب أن يقيم
عندها سبع ليالٍ، ثم يعمل بالقَسْم، وإذا تزوّج الثيّب على البكر يقيم عندها
ثلاث ليال، ثمّ يقسِم.
٢ - (ومنها): بيان أن قول الصحابيّ: ((من السنّة كذا)) له حكم الرفع،
فهو كقوله: ((قال رسول الله ﴿﴿ كذا))، قال النوويّ دَخَّلُهُ: هذا مذهبنا، ومذهب
المحدّثين، وجماهير السلف والخلف، وجعله بعضهم موقوفاً، وليس بشيء.
(١)
انتھی(١).
٣ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): إنه استُدِلّ به على أن هذا العدل
يختص بمن له زوجة قبل الجديدة، وقال ابن عبد البرّ: جمهور العلماء على أن
ذلك حقّ للمرأة بسبب الزفاف، وسواء كان عنده زوجة أم لا، وحَكَى النوويّ
أنه يُستحبّ إذا لم يكن عنده غيرها، وإلا فيجب، وهذا يوافق كلام أكثر
الأصحاب، واختار النوويّ أن لا فرق، وإطلاق الشافعي يَعْضِده، ولكن يشهد
للأول قوله في حديث الباب: ((إذا تزوج البكر على الثيب)).
قال: ويمكن أن يُتَمّسك للآخر بما وقع في رواية للبخاريّ من طريق
بشر، عن خالد، فإنه قال: ((إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً ... )) الحديث،
ولم يقيده بما إذا تزوجها على غيرها، لكن القاعدة أن المطلق محمول على
المقيّد، بل ثبت في رواية خالد التقييد، فعند مسلم من طريق هُشيم، عن خالد
- يعني هذه الرواية -: ((إذا تزوج البكر على الثيب ... )) الحديث، ويؤيِّده أيضاً
قوله في رواية للبخاريّ: ((ثم قَسَمَ))؛ لأن القَسْم إنما يكون لمن عنده زوجة
أخرى. انتهى (٢). وقال القرطبيّ كَّهُ: قد اختلف في هذا الحكم، هل هو
لكل بكر وثيّب، وإن لم يكن للزوج غيرها، أو إنما يكون ذلك إذا كان له
غيرها؟ على قولين عندنا، قال أبو عمر: أكثر العلماء على أن ذلك واجب
لها، كان عند الرجل زوجة أم لا؛ لعموم الحديث، وقال غيره: معنى الحديث
فيمن له زوجة غير هذه؛ لأن من لا زوجة له مقيم مع هذه.
(١) (شرح النوويّ)) ٤٨/١٠ - ٤٩.
(٢) ((الفتح)) ٦٦٠/١١.

٧٥١
(١٢) - بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٦)
قال القرطبيّ: وهذا هو الصحيح؛ لوجهين:
أحدهما: أنه هو السبب الذي خرج عليه اللفظ.
والثاني: النظر إلى المعنى، وذلك أن من له زوجات يحتاج إلى استئناف
الْقَسْم بعد أن يوفي لهذه المستجدّة حقّها من تأنيسها، والانبساط إليها، وإزالة
نفرتها، وتطييب عيشها، وأيضاً فيستوفي لنفسه ما يجده من التشوّق إليها،
والاستلذاذ بها، فإن الجديد له استلذاذ جديد، وذلك مفقود فيمن ليس له زوجة
غير التي تزوّج بها. انتهى كلام القرطبيّ كَّهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ كَّتُهُ تحقيقٌ نفيس.
والحاصل أن تخصيص التسبيع والتثليث بمن له زوجة أخرى، هو
الأرجح؛ لظاهر هذه الرواية حيث قال فيها: ((إذا تزوّج البكر على الثيب ... ))
الحديث، فقيّده بمن تزوج على أخرى، ومفهومه أن من ليس له زوجة، إذا
تزوج لا يجب عليه التسبيع والتثليث، وأما الرواية التالية بلفظ: ((من السنّة أن
يُقيم عند البكر سبعاً))، فتُحمل على المقيّد في هذه الرواية، فتبصّر، والله تعالى
أعلم.
٤ - (ومنها): أن فيه حجةً على الكوفيين في قولهم: إن البكر والثيب
سواءٌ في الثلاث، وعلى الأوزاعيّ في قوله: للبكر ثلاثٌ وللثيب يومان، وفيه
حديث مرفوع عن عائشة ﴿يا، أخرجه الدارقطنيّ بسند ضعيف جداً.
وخُصّ من عموم حديث الباب ما لو أرادت الثّيِّب أن يكمل لها السبع،
فإنه إذا أجابها سقط حقّها من الثلاث، وقضى السبع لغيرها؛ لما سبق عند
مسلم في الباب الماضي، من حديث أم سلمة ﴿ثا: ((أن النبيّ وَلّ قال لها:
((إن شئت سبّعتُ لك، وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي))، وفي رواية: ((إن شئت
ثلثتُ، ثم دُرْتُ))، قالت: ثَلِثْ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(١) ((المفهم)) ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
(٢) ((الفتح)) ٦٦٠/١١.

٧٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٢٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((مِنَ السُّنَّةِ أَنْ
يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعً)، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِّ ◌ِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) تقدّم قريباً .
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَّنْ همّام الصنعانيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيّ، تقدّم قريباً .
والباقون ذُكروا في الباب، و((سفيان)) هو الثوريّ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بَِهِ عَلَيْهِ تَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبٌ﴾.
(١٣) - (بَابُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ،
وَبَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةٌ مَعَ يَوْمِهَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َقَّتُ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٢٨] (١٤٦٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ لِلنَِّّ وَلِ تِسْعُ نِسْوَةٍ،
فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْتَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَّى إِلَّا فِي تِسْعِ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ
لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زَيَّنَبُ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا،
فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ وَهِ يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا، حَتَّى اسْتَخَبَتَا، وَأُقِيمَت
الصَّلَاةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى
الصَّلَاةِ، وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ
يَقْضِي النَّبِيُّ ونَ﴿ه صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ، فَيَفْعَلُ بِي، وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَِّيُّ ◌َهـ
صَلَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا قَوْلاً شَدِيداً، وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟).

(١٣) - بَابُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبَيَانِ أَنَّ السُّنََّ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٨)
٧٥٣
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) الفزاريّ مولاهم، المدائنيّ، خراسانيّ الأصل،
يقال: اسمه مروان، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع)
تقدم في ((المقدمة)) ٤٠/٦.
٢ - (سُلَيْمَانُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ) الْقَيسيّ مولاهم، أبو محمد البصريّ، ثقة ثبتٌ
[٧] (ت١٦٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١١/٣.
٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات
سنة بضع و(١٢٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠.
والباقيان ذُكرا في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه فكوفيّ، وشبابة
فمدائنيّ، وتقدم الكلام في أنس مظ لته قريباً.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) بن مالك ◌َهُ أنه (قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ◌َِ﴿ْ تِسْعُ نِسْوَةٍ) بكسر
النون، وضمها، لغتان: والكسر أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن العزيز، قاله
النوويّ كَذَتُهُ(١).
وقال الفيّوميّ تَخْذَلُهُ: النِّسْوة بكسر النون أفصح من ضمّها، والنساء
بالكسر: اسمان لجماعة إناث الأُناسيّ، الواحدة: امرأة من غير لفظ الجمع.
(٢)
انتھی(٢).
[تنبيه]: النسوة التسع هنّ اللاتي تُؤُفّي عنهنّ النبيّ وَّه وهنّ: عائشة،
وحفصة، وسودة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجُويرية، وصفية
(١) ((شرح النوويّ)) ١٠/ ٤٧.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٠٤/٢.

٧٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
- رضي الله عنهنّ -، وسيأتي تمام البحث فيهنّ في المسألة الرابعة - إن شاء الله
تعالی ۔۔
وقال الأبيّ نَظُّهُ: يعني بالتسع: ما اجتمعن في زمان واحد، وإلا فقد
كان له ◌َحلول غير التسع.
وقال الشافعيّ تَخْتُ: خصّ الله نبيه وَ له بأن فرض عليه أشياء خفّفها على
غيره زيادة في تقدّمه وَّة، وأباح له أشياء حرّمها على غيره زيادة في تكريمه،
وترفيعه، فمن هذا النوع الزيادة على الأربع أبيحت له؛ ليزداد في نفوس العرب
إجلالاً وفخامةً، فإنها كانت تتفاخر بالقدرة على النكاح.
وأيضاً فإنه كان 18 من كمال القوّة، واعتدال المزاج بالمنزلة التي
شهدت بكمالها الآثار، ومن كان كذلك كانت دواعي هذا أغلب عليه.
وأيضاً إنما مُنع غيره من الزيادة على الأربع خوفاً من عدم العدل، كما
أشارت إليه آية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَِدَةً﴾، وهذه العلة مرتفعة في حقه وََّ،
ويشهد لكون هذه علة المنع في غيره أن الله ربك أباح لغيره من الإماء ما يقدر
عليه؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ لمّا لم يكن للإماء حقّ في الوطء،
فیخافَ عدم العدل فيه.
وأيضاً لا يجوز له الاستمتاع بما لا يحلّ له، ولا التطلّع إلى ما في أيدي
الرجال، وكانت الحال حينئذ لم تتسع لكسب الإماء وسّع عليه في الحرائر،
واختار له أفضل النوعين، ولهذا قال بعض السلف: لا يجوز له نكاح حرائر
الذميّات، بخلاف غيره من أمته، وقال غيره: ولئلا تكون الكافرة أمّاً للمؤمنين.
(١)
انتھی
.
(فَكَانَ) ◌ِ (إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّ فِي تِسْعِ) أي
إلا بعد انقضاء تسع ليالٍ، ووقع في بعض النسخ بحذف ((إلا))،ً قال
القرطبيّ تَظّلهُ: قوله: ((لا ينتهي إلى المرأة الأولى في تسع)) كذا صحّت روايتنا
((في تسع)) من غير ((إلا)) الإيجابيّة، وقد وقع في بعض النسخ: ((إلا في تسع))،
وهو أصوب، وأوضح، فتأمّله. انتهى(٢).
(١) (شرح الأبيّ)) ٨٧/٤.
(٢) ((المفهم)) ٢٠٦/٤.

٧٥٥
(١٣) - بَابُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٨)
(فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا) أي في بيت صاحبة النوبة،
قال القرطبيّ كَّلُ: فيه حجة في أن الزوج لا يأتي غير صاحبة القسم، فأما
اجتماعهنّ عند صاحبة القسم في بعض الأوقات فباختيارهنّ، ومن حقّ صاحبة
القسم أن تمنعهنّ إن شاءت. انتهى (١).
(فَكَانَ) وَِّ (فِي بَيْتِ عَائِشَةَ) ◌َهَا (فَجَاءَتْ زَيْنَبُ) بنت جحش ◌َّا (فَمَدَّ
يَدَهُ إِلَيْهَا) أي ظنّاً منه أنها عائشة (فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ) أي قالت عائشة: هذه
التي مددت يدك إليها هي زينب.
قال النوويّ تَخْذُ: وأما مدّ يده وَّه إلى زينب، وقول عائشة: هذه زينب،
فقيل: إنه لم يكن عمداً، بل ظنها عائشة صاحبةَ النوبة؛ لأنه كان في الليل،
وليس في البيوت مصابيح، وقيل: كان مثل هذا برضاهنّ. انتهى(٢).
وقال القرطبيّ تَخَّهُ: كان هذا في الوقت الذي لم يكن في البيوت
مصابيح، وإنما مدّه يده إليها يظنّها عائشة، وفيه ما يدلّ على صحة ما ذكرناه
من أنه لا يجوز للزوج الاستمتاع بالواحدة في وقت الأخرى، فأما ما أخرجه
البخاريّ، وأبو داود من حديث عائشة رضيها من أنه وَلو كان يطوف بعد العصر
على نسائه، فيدنو منهنّ من غير مسيس، فقد قيل: إن ذلك كان إذ لم يكن
القَسْم عليه واجباً، ويَحْتَمِل أن يقال: كان ذلك برضا أزواجه. انتهى (٣).
(فَكَفَّ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا) أي تراجعتا القول من أجل الغيرة، وقال
في ((المشارق)): ((فتقاولتا)) أي تشاجرتا، وقالت كل واحدة منهما قولاً أغلظت
(٤)
فیه. انتھی(٤).
(حَتَّى اسْتَخَبَتَا) بخاء معجمة، ثم باء موحّدة مفتوحتين، ثم تاء مثناة فوقُ،
من السَّخَب، وهو اختلاط الأصوات، وارتفاعها، ويقال أيضاً: صَخَبَ
بالصاد، قال النوويّ: هكذا هو في معظم الأصول، وكذا نقله القاضي عن
رواية الجمهور، وفي بعض النسخ: ((استخبئتا)) بثاء مثلثة، أي قالتا الكلام
الرديء، وفي بعضها: ((استحيتا))، من الاستحياء، ونقل القاضي عن رواية
(١) ((المفهم)) ٤/ ٢٠٦.
(٣) ((المفهم)) ٢٠٦/٤.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٤٧/١٠.
(٤) ((مشارق الأنوار)) ١٩٤/٢.

٧٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
بعضهم: ((استحثتا))، بمثلثة، ثم مثناة، قال: ومعناه إن لم يكن تصحيفاً: أن
كل واحدة حَثَتْ في وجه الأخرى التراب. انتهى(١).
وقال في ((المشارق)): ((حتى استحثتا)) كذا رواه السمرقنديّ، كأنه حَثَت
كل واحدة منهما في وجه الأخرى التراب، والمعروف والصواب رواية
الجماعة: ((حتى استخَبَتا)): افتعلتا من السَّخَب، وهو ارتفاع الأصوات،
واختلاط الكلام، يقال بالسين والصاد، قال: ويصححه، قول أبي بكر نظُّه
للنبيّ وَ﴿: ((احْتُ يا رسول الله في أفواههن التراب))، فإنما أنكر عليهما كثرة
الكلام، والمقاولة، وارتفاع الصوت. انتهى(٢).
(وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) قال القرطبيّ تَخْشُهُ: هذا يدلّ على أن تلك الحالة
الواقعة لهم كانت قريب الفجر، وأنهما دامتا على المقاولة إلى أن أقيمت صلاة
الصبح، قال: وليس في مدّ يده وَ﴿ إلى زينب دليلٌ على أن اللمس لا ينقض
الوضوء، كما زعمه بعضهم؛ إذ لم يُنقل أنه كان منه لمسٌ على غير حائل، ولا
أنه كان توضّأ قبل ذلك، فلعلّه بعد ذلك توضّأ. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم بيان الخلاف في مسألة نقض الوضوء
بلمس المرأة في ((كتاب الطهارة))، مع ترجيح القول بعدم النقض؛ لقوة حججه،
فراجعه تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى التوفيق.
، (عَلَى ذَلِكَ) أي على المذكور من تقاولهما،
(فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق
واستخابهما (فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَاحْثُ)
بضمّ الثاء المثلّثة، وكسرها، يقال: حثا الرجل الترابَ يَحثوه حَثْواً، من باب
غزا، وحَثَاه يَحثيه حَثْياً، من باب رمى: إذا هاله بيده، وبعضهم يقول: قبضه
بيده، ثم رماه، أفاده الفيّوميّ (٣). (فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) أي مبالغة في الردع
والزجر لهنّ عن رفع أصواتهنّ على صوت النبيّ وَّه، وترك احترامه،
و((الترابَ)) منصوب على المفعوليّة لـ((احثُ)) (فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
الآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ وَّهِ صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ، فَيَفْعَلُ بِي، وَيَفْعَلُ) أي يفعل بي
(١) ((شرح النوويّ)) ٤٧/١٠ - ٤٨.
(٣) راجع: ((المصباح المنير)) ١٢١/١.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ١٨٠/١ - ١٨١.

٧٥٧
(١٣) - بَابُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٨)
ما يفعله الأب بابنته من العتاب، والتوبيخ، وضرب التأديب، وكرّرته للمبالغة
(فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ نَّهِ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا قَوْلاً شَدِيداً) أي أغلظ لها
التوبيخ (وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟) استفهام إنكار وتوبيخ، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ظ له هذا من أفراد المصنّف تَُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦٢٨/١٣] (١٤٦٢)، و(أحمد) في ((مسنده))
(١٠٤/٣ و٢٠٥ و٣٣٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٤/٣)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (١٣٥/٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة القَسْم بين الزوجات، وقال النوويّ: مذهبنا
أنه لا يلزمه أن يَقْسِم لنسائه، بل له اجتنابهنّ كلهنّ، لكن يكره تعطيلهنّ مخافةً
من الفتنة عليهنّ، والإضرار بهنّ.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: لا يلزمه إلخ فيه نظرٌ، كيف لا يلزمه،
وقد قال الله ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيِْنَ﴾ الآية؟ فكما أوجب الله عليها أن تمكّنه من
جماعها، كذلك يجب عليه أن يطأها إذا احتاجت إليه، ويُعفّها، ويصونها من
الفتنة، فتبصّر.
قال: فإن أراد القسم لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهنّ، إلا بقرعة،
ويجوز أن يقسم ليلة ليلة، وليلتين ليلتين، وثلاثاً ثلاثاً، ولا يجوز أقل من ليلة،
ولا يجوز الزيادة على الثلاثة، إلا برضاهنّ، هذا هو الصحيح في مذهبنا، وفيه
أوجه ضعيفة في هذه المسائل غير ما ذكرته.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ولا يجوز أقل من ليلة، ولا يجوز
الزيادة إلخ)) هذا يحتاج إلى دليل، فأين الدليل الذي يمنع أقل من ليلة، وأكثر
من ثلاث؟، فتنبّه.

٧٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
قال: واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهنّ كلهنّ، ويطأهنّ في الساعة
الواحدة برضاهنّ، ولا يجوز ذلك بغير رضاهنّ.
وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها، ويقسم للمريضة، والحائض،
والنفساء؛ لأنه يحصل لها الأنس به، ولأنه يستمتع بها بغير الوطئ، من قبلة،
ونظر، ولمس، وغير ذلك.
قال أصحابنا: وإذا قسم لا يلزمه الوطء، ولا التسوية فيه، بل له أن
يبيت عندهنّ، ولا يطأ واحدة منهنّ، وله أن يطأ بعضهنّ في نوبتها دون بعض،
لكن يستحب أن لا يعطلهنّ، وأن يسوي بينهنّ في ذلك، كما قدمناه، والله
أعلم. انتهى(١).
٢ - (ومنها): بيان أن السنّة أن تكون لكلّ واحدة منهنّ ليلة مع يومها،
قال النوويّ كَّلُ: وفيه أنه يستحب أن لا يزيد في القَسْم على ليلة ليلة؛ لأن
فیه مخاطرةً بحقوقهنّ. انتهى.
٣ - (ومنها): أنه يستحب للزوج أن يأتي كل امرأة في بيتها، ولا
يدعوهنّ إلى بيته، لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى بيته كان له ذلك، وهو
خلاف الأفضل، ولو دعاها إلى بيت ضرائرها لم تلزمها الإجابة، ولا تكون
بالامتناع ناشزة، بخلاف ما إذا امتنعت من الإتيان إلى بيته؛ لأن عليها ضرراً
في الإتيان إلى ضرتها، وهذا الاجتماع كان برضاهنّ، قاله النوويّ دَّتُهُ .
٤ - (ومنها): أنه لا يأتي غير صاحبة النوبة في بيتها في الليل، بل ذلك
حرام إلا لضرورة بأن حضرها الموت، أو نحوه من الضرورات، قاله
النوويّ دَكَّتُهُ.
٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَلو من حسن الخلق، وملاطفة
الجميع.
٦ - (ومنها): أن فيه فضيلةً لأبي بكر ◌َُّبه وشفقته، ونظره في المصالح.
٧ - (ومنها): أن فيه إشارةَ المفضول على صاحبه الفاضل بمصلحته،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((شرح النوويّ)) ٤٦/١٠.

٧٥٩
(١٣) - بَابُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ ... إلخ - حديث رقم (٣٦٢٨)
(المسألة الرابعة): في عدد أزواج النبيّ وَّر، وهن على أربعة أقسام:
قسم منهن مُتْن قبله، وقسم منهن مات قبلهنّ، وقسم فارقهنّ، وقسم خطبهنّ،
ولم يزوّجهنّ:
فأما القسم الأول - وهنّ اللاتي مُتْن قبله - فهنّ سبع :
(الأولى): خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ بن
كلاب، وكانت قبله عند أبي هالة (١)، واسمه زرارة بن النّاش الأسديّ، وكانت
قبله عند عتيق بن عائذ، ولدت منه غلاماً اسمه عبد مناف، وولدت من أبي
هالة هند بن أبي هالة، وعاش إلى زمن الطاعون، فمات فيه، ويقال: إن الذي
عاش إلى زمن الطاعون هند بن هند، وسُمعت نادبته تقول حين مات: وا هند بن
هنداه، واربيب رسول الله، وهي أول امرأة تزوّجها قبل النبوّة عند مرجعه من
الشام، وكانت يوم تزوّجها رسول الله وَ له بنت أربعين سنة، وتوفيت بعد أن
مضى من النبوّة سبع سنين، وقيل: عشر، وكان لها حين توفّيت خمس وستّون
سنة، وهي أول امرأة آمنت به، وهي أم بنيه وبناته، إلا إبراهيم، فإنه من مارية
القبطيّة، كان المقوقس أهداها إليه، ولم يتزوّج على خديجة أحداً حتى ماتت،
قال حكيم بن حزام: توفيت خديجة، فخرجنا بها من منزلها حتى دفنّاها
بالحجون، ونزل رسول الله ◌َ في حفرتها، ولم تكن يومئذ سنّة الجنازة في
الصلاة عليها .
(الثانية): زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن
عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليّة، كانت تسمّى في الجاهليّة أم
المساكين؛ لإطعامها إياهم، تزوجها رسول الله صل﴿ في رمضان على رأس واحد
وثلاثين شهراً من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في حياته وَ القر في
آخر ربيع الأول على رأس تسعة وثلاثين شهراً، ودُفنت بالبقيع، وكانت أخت
ميمونة من أمها .
(الثالثة): سَنَا بنت أسماء بن الصلت السلمية، ماتت قبل أن تصل إليه(٢).
(١) في كتب الصحابة أقوال فيمن كانت عنده قبلُ.
(٢) هذه ذكرها الماورديّ في ((الحاوي))، وذكرها في ((الإصابة)) ٣١٧/١٢ - ٣١٨.

٧٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع
(والرابعة): شَرَافُ بنت خليفة، أخت دحية الكلبيّ، ماتت قبل أن تصل
إليه .
(والخامسة): خولة بنت الْهُذيل بن هُبيرة، تزوجها رسول الله وَلّه،
وماتت قبل أن تصل إليه.
(والسادسة): خولة بنت حكيم السلمية، ماتت قبل دخوله بها، وقيل:
إنها هي التي وهبت نفسها للنبيّ ◌َلّ.
(والسابعة): ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خُنافة من بني النضير، سباها
رسول الله وَ﴾، وأعتقها، وتزوجها سنة ستّ، وماتت مرجعه من حجة الوداع،
فدفنها بالبقيع، وقال الواقديّ: ماتت سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر، قال
أبو الفرج ابن الجوزيّ: وقد سمعت من يقول: إنه كان يطؤها بملك اليمين،
ولم يُعتقها، قال القرطبي: ولهذا - والله أعلم - لم يذكرها أبو القاسم السهيليّ
في عداد أزواج النبيّ وكلفه .
فهؤلاء سبعٌ مُتْنَ قبله، دخل منهنّ بثلاثة، ولم يدخل بأربع، والله تعالى
أعلم.
(وأما القسم الثاني) : - وهنّ اللاتي مات عنهنّ - فهنّ تسع:
(فإحداهنّ): عائشة بنت أبي بكر الصدّيق، كانت مسمّاة لجبير بن مطعم،
فخطبها رسول الله وَ﴿، فقال أبو بكر: يا رسول الله دعني أَسُلّها من جُبير سلّاً
رفيقاً، فتزوجها رسول الله وَلقر، وهي أول امرأة تزوجها بعد موت خديجة،
وقيل: هي بعد سودة، ولم يتزوّج بكراً غيرها، عقد عليها بمكة قبل الهجرة
بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وهي ابنة ستّ، ودخل بها بالمدينة، وهي ابنة
تسع، ومات عنها، وهي ابنة ثماني عشرة، ماتت سنة (٥٩) وقيل: (٥٨)
وقيل: (٥٧) وهو الصحيح.
(والثانية): سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامريّة، أسلمت
قديماً، وبايعت، وكانت عند ابن عمّ لها، يقال له: السكران بن عمرو، وأسلم
هو أيضاً، وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فلما قدما مكة
مات زوجها، وقيل: مات بالحبشة، فلما حلّت خطبها رسول الله وَليه
فتزوّجها، ودخل بها بمكة، وهاجر بها إلى المدينة، قيل: تزوّجها بعد عائشة،