Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْآَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨١) وكأن عليّاً لم يعلم بأن حمزة رضيع النبيّ وَّ، أو جوّز الخصوصيّة، أو كان ذلك قبيل تقرير الحكم. قال القرطبيّ: وبعيد أن يقال عن عليّ: لم يعلم بتحريم ذلك. قاله في ((الفتح)(١) . (قَالَ) ﴿ ((وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟))) بتقدير أداة الاستفهام، أي هل عندكم امرأة تصلُح للنكاح؟، ولفظ النسائيّ: ((وعندك أحدٌ؟)). [تنبيه]: إنما ذَكَّر لفظ ((أحد)) وإن كان المراد المرأة؛ لأنه يطلق على الذكر والأنثى، والواحد والكثير. قال الفيّوميّ: و((أَحَدٌ)) أصله وَحَدٌ، فأُبدلت الواو همزةً، ويقع على الذكر والأنثى، وفي التنزيل: ﴿يَنِسَآءَ النَّيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ الْنِسَاءِ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٢]، ويكون بمعنى ((شيء))، وعليه قراءة ابن مسعود: ((وإن فاتكم أحدٌ من أزواجكم))، أي شيءٌ، ويكون أحدٌ مرادفاً لواحدٍ في موضعين سماعاً: [أحدهما]: وصف اسم الباري تعالى، فيقال: هو الواحد، وهو الأحد؛ لاختصاصه بالأحديّة، فلا يَشْرَكُهُ فيها غيره، ولهذا لا يُنعت به غير الله تعالى، فلا يقال: رجلٌ أحدٌ، ولا درهمٌ أحدٌ، ونحو ذلك. [والموضع الثاني]: أسماء العدد؛ للغلبة، وكثرة الاستعمال، فيقال: أحدٌ وعشرون، وواحدٌ وعشرون، وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال بأن ((الأحد)) لنفي ما يذكر معه، فلا يُستعمل إلا في الجحد؛ لما فيه من العموم، نحوُ: ما قام أحدٌ، أو مضافاً نحو: ما قام أحدُ الثلاثة، والواحد اسمٌ لِمُفتَتَحِ العددِ، كما تقدّم، ويُستعمل في الإثبات مضافاً، وغير مضافٍ، فيقال: جاءني واحدٌ من القوم، وأما تأنيث أحد، فلا يكون إلا بالألف، لكن لا يقال: إحدى إلا مع غيرها، نحوُ: إحدى عشرة، وإحدى وعشرون، قال ثعلب: وليس للأحد جمعٌ، وأما الآحاد، فَيَحْتَمِل أن يكون جمع الواحد، مثل شاهد وأشهاد، قالوا: وإذا نُفي أحدٌ اختَصَّ بالعاقل، وأطلقوا فيه القول، وقد تقدّم أن ((الأحد)) يكون بمعنى ((شيء))، وهو موضوع للعموم، فيكون كذلك، فيُستعمل لغير العاقل أيضاً، نحوُ: ما بالدار من أحد، أي من شيء، عاقلاً كان (١) ((الفتح)) ١٠/ ١٧٧. ٦٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع أو غير عاقل، ثم يُستثنى، فيقال: إلا حماراً، ونحوهُ، فيكون الاستثناء متّصلاً، وصرّح بعضهم بإطلاق ((أحد)) على غير العاقل؛ لأنه بمعنى ((شيء))، كما تقدّم. انتهى كلام الفيّوميّ تَّهُ(١). (قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ) مبتدأ خبره محذوفٌ، أي عندنا بنت حمزة بن عبد المطّلب ظُه، واسمها عُمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: سَلْمَى، والأول هو المشهور، قاله في ((الفتح)) (٢)، وقال في موضع آخر: وجملة ما تحصّل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال: أُمامة، وعُمارة، وسَلْمَى، وعائشة، وفاطمة، وأمة الله، ويعلى، وحَكَى المزّيّ في أسمائها أمّ الفضل، لكن صرّح ابن بشكوال بأنها كنية. انتهى (٣). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي) أي لا يحلّ لي نكاحها (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ))) جملة ((إنّ) تعليليّةٌ؛ أي إنما لم تحلّ لي؛ لأنها ابنة أخي من الرضاعة، وهو حمزة بن عبد المطّلب وبه، فقد أرضعتهما تُويبة مولاة أبي لهب، عمّه وَّ ر، كما أرضعت أبا سلمة ﴿ته، قال مصعب الزبيريّ: كانت ثُويبة أرضعت النبيّ وَل﴿ بعدما أرضعت حمزة، ثم أرضعت أبا سلمة. انتهى. [تنبيه]: ذكر ابن منده ثويبة في ((الصحابة))، وقال: اختُلف في إسلامها، وقال أبو نُعيم: لا نعلم أحداً ذكر إسلامها غيره، والذي في السير أن النبيّ وَلـ كان يُكرمها، وكانت تدخل عليه بعدما تزوّج خديجة، وكان يرسل إليها الصلة من المدينة إلى أن كان بعد فتح خيبر ماتت، ومات ابنها مسروح. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ رَُّه هذا متّفقٌ عليه. (١) ((المصباح المنير)) ٦٥٠/٢. (٢) ((الفتح)) ٢٩٢/٨ ((كتاب المغازي)) ((باب عمرة القضاء)) رقم (٤٢٥١). (٣) ((الفتح)) ١٧٧/١٠ ((كتاب النكاح)) رقم (٥١٠٠) (٤) (الفتح)) ١٠/ ١٨١. ٦٠٣ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨١) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٨١/٣ و٣٥٨٢] (١٤٤٦)، و(الترمذيّ) في ((النكاح)) (١١٤٦)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٣٣٠٥) وفي ((الكبرى)) (٥٤٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٤٩/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٢/١ و١١٤ و١٢٦ و١٣١ و١٣٨ و١٥٨ و٦٢١ و٩٣٣ و١١٠٢ و١١٧٣ و١٣٦١)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٢٣٠/١)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١١٠/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٠/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٣٩/٣)، و(البزّار) في («مسنده)) (١٥٨/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧٥/٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم بنت الأخ من الرضاعة. ٢ - (ومنها): أن فيه ثبوت الرضاع بالاستفاضة، فإنها كانت في الجاهليّة، وكان ذلك مستفيضاً عند من وقع له. ٣ - (ومنها): أيضاً يستفاد ثبوت النسب، فإنه إذا ثبت الرضاع، فإن من لازمه أن يثبت النسب، وقد عقد الإمام البخاريّ كَُّهُ لذلك باباً، فقال: ((باب الشهادة على الأنساب، والرضاع، والمستفيض، والموت القديم)). قال في ((الفتح)): هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب، والرضاعة، والموت القديم، فأما النسب، فيستفاد من أحاديث الرضاعة، فإنه من لازمه، وقد نُقِل فيه الإجماع، وأما الرضاعة، فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب، فإنها كانت في الجاهليّة، وكان ذلك مستفيضاً عند من وقع له، وأما الموت القديم، فيستفاد منه حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنير، واحترز بالقديم عن الحادث، والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه، وحدّه بعض المالكيّة بخمسين سنة، وقيل: بأربعين. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٥٨١/٥ ((كتاب الشهادات)). ٦٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْلَلُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٨٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَاً الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، الحنظليّ المروزيّ، ثقةٌ حافظ مجتهد شهير [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرِ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٥ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ سنّيٍّ صاحب حديث، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم الثقفيّ مولاهم، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م س) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمام ناقد [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٨ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ فقيةٌ إمام شهير، ربّما دلّس، من رؤوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/ ١. و((الأعمش)) ذُكر قبله. ٦٠٥ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨٢) وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ) أي كلّ هؤلاء الثلاثة: جرير، وعبد الله بن نُمير، وسفيان الثوريّ، رووا هذا الحديث عن الأعمش بسنده السابق. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، ساقها في ((جَمْهرة الأجزاء الحديثية)) ٢٧٦/١ فقال: (٦) - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين القرشيّ، ثنا علي بن عبد الرحمن البكائيّ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ قال: قال علي بن أبي طالب: قلت: ما لك يا رسول الله تَنَوّقُ في قريش، فتدعنا؟ قال: فقال: ((هل عندك شيءٌ؟))، قلت: نعم، ابنة حمزة، قال: ((إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة)). انتهى. ورواية عبد الله بن نُمير، عن الأعمش ساقها الإمام أحمد تَخَّتُهُ في ((مسنده)) ١١٤/١ فقال: (٩١٤) حدثنا عبد اللهِ(١)، حدثني أبي، ثنا ابن نُمَيْرٍ، ثنا الأَعْمَشُ، عن سَعْد بن عُبَيْدَةَ، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ رَظُه قال: قلت: يا رَسُولَ اللهِ، ما لي أَرَاكَ تَنَوَّقُ في قُرَيْشٍ، وَتَدَعُنَا؟، قال: ((عِنْدَكَ شيء؟))، قلت: بِنْتُ حَمْزَةَ، قال: ((هي بِنْتُ أخي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). انتهى. ورواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش ساقها الطبرانيّ كَُّ في ((المعجم الكبير)) ١٣٩/٣ فقال: (٢٩٢١) - حدّثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا محمد بن أبي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدَةَ، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ ◌َظُه، قال: قلت: يا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَرَاكَ تَثُوقُ(٢) في قُرَيْشٍ، وَتَدَعُنَا؟ قال: ((عِنْدَكَ شَيْءٌ؟))، قلت: نعم، بنتُ حَمْزَةَ، قال: ((إِنَّهَا بنت [ابنة] أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) هو ولد الإمام أحمد رحمهما الله تعالی راوي المسند عنه. (٢) هكذا ((تتوق)) بتاءين، مِن تاق يتوق توقاً: إذا مال إلى الشيء. ٦٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٣] (١٤٤٧) - (وَحَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ﴿ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: (إِنَّهَا لَا تَحِلَّ ◌ِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ) بن الأسود القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ويقال له: هُذْبة، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع و (٢٣٠) (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ١١/ ١٥١. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس [٤] (ت ٧ أو ١١٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ٧٠. ٤ - (جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ، ثم الْجَوْفيّ، أبو الشَّعْثاء البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٣ أو ١٠٣) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٣٩/٩. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﴿ه، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦، وشرح الحديث واضحُ يُعلم مما سبق. وقوله: (أُرِيدَ عَلَى ابْنَةٍ حَمْزَةَ) أي أرادوه لأجل أن يتزوّجها، وقد سبق أن الذي أراده على ذلك، وطلب منه ذلك، هو عليّ بن أبي طالب مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ◌َّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٨٣/٣ و٣٥٨٤] (١٤٤٧)، و(البخاريّ) في ((الشهادات)) (٢٦٤٥) و((النكاح)) (٥١٠٠)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (١٠٠/٦)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٤٩/٣ - ٦٠٧ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨٤) ٥٥٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٢٣/١ و٢٧٥ و٢٩٠ و٣٣٩ و٣٤٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١١/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢١/٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٢/٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْبَى، وَهُوَ الْقَطَّنُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةً (ح) وَحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ هَمَّام سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: ((ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ))، وَفِي خَّدِيثِ سَعِيدٍ: ((وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُ مِنَ النَّسَبِ))، وَفِي رِوَايَةٍ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى) بن سعيد الْقَطَّانُ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ متقنٌ إمام قدوة، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ (١)) هو: محمد بن يحيى بن أبي حَزْمُ(٢) الْقُطَعِيُّ، أبو عبد الله البصريّ، صدوقٌ [١٠]. روى عن عمه حَزْم بن مهران، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن بكر الْبُرْسانيّ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وبشر بن عمران الزَّهْراني، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وحرب الكرمانيّ، (١) بضمّ القاف، وفتح الطاء المهملة: منسوب إلى قُطَيعة، قبيلة معروفة، وهو قُطيعة بن عَبْس بن بَغِيض بن ريث بن غَطَفان بن سعد بن قيس بن عَيلان - بالعين المهملة، قاله النوويّ كخُ . (٢) بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي. ٦٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع وابن أبي عاصم، وأبو حاتم، والبخاريّ في غير ((الجامع))، والقاسم بن زكريا، وابن خزيمة، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوقٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة: بصريّ ثقةٌ . قال ابن أبي عاصم: مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط(١) . ٣ - (بِشْرُ بْنُ عُمَرَ) بن الحكم الزهرانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٩] (٧ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩٣/٦. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٧/٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةً) يعني أن يحيى القطان، وبشر بن عمر كلاهما رويا عن شعبة. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ) يعني أن شعبة، وسعيد بن أبي عروبة رويا عن قتادة . ووقع في نسخة ((شرح النوويّ)) بلفظ: ((كليهما عن قتادة)) بالياء، قال النوويّ تَخْثُ: كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: ((كلاهما))، وهو الجاري (١) ونقل في ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٩/٩) عن ((الزهرة)): رَوَى عنه مسلم عشرة أحاديث، وسَمَّى جدّه مِهْران، ونسبه زَبِيديّاً من زَبِيد اليمن. انتهى، وقوله: ((عشرة أحاديث)) إن أراد أنه روى له في ((صحيحه)) هذا العدد ففيه نظر لا يخفى؛ لأنه لا يوجد له فيه إلا هذا الحديث، كما هو المسجّل في برنامج الحديث، فتأمل. ٦٠٩ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨٤) على المشهور، والأول صحيح أيضاً، وقد سبق بيان وجهه في الفصول السابقة، في مقدمة هذا الشرح. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أشار النوويّ تَخُّْهُ إلى ما سبق له في ((شرح المقدّمة))، ونصّه هناك: تكرر في ((صحيح مسلم)) قوله: ((حدّثنا فلان وفلان كليهما عن فلان))، هكذا يقع في مواضع كثيرة، في أكثر الأصول ((كليهما)) بالياء، وهو مما يُسْتَشْكَل من جهة العربية، وحقه أن يقال: ((كلاهما)) بالألف، ولکن استعماله بالياء صحيح، وله وجهان: [أحدهما]: أن يكون مرفوعاً تأكيداً للمرفوع قبله، ولكنه كتب بالياء؛ لأجل الإمالة، ويقرأ بالألف، كما كتبوا الربا، والربي، بالألف، والياء، ويُقرأ بالألف لا غير. [والوجه الثاني]: أن يكون («كليهما)) منصوباً، ويُقرأ بالياء، ويكون تقديره: أعني كليهما. انتهى (١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَفِي رِوَايَةٍ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) يعني أن في رواية بشر أن قتادة قال: سمعت جابر بن زيد، وإنما بيّن المصنّف هذا؛ لأن قتادة مُدَلِّس، وقد قال في رواية يحيى القطّان: عن قتادة، عن جابر، وقد عُلِم أن المدلس لا يُحتجّ بعنعنته حتى يثبت سماعه لذلك الحديث، فأتى ◌َُّهُ بهذا الكلام تنبيهاً على ثبوته(٢)، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية شعبة، عن قتادة ساقها أبو عوانة في ((مسنده)) ١١٠/٣ فقال: وحدّثنا أبو المثنى، قئنا(٣) مسدّد، قثنا يحيى، قثنا شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: ذُكر للنبيّ وَّله ابنة حمزة، فقال: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة)). انتهى. (١) ((شرح النوويّ)) ٤١/١ - ٤٢. (٢) راجع: ((شرح النوويّ)) ٢٤/١٠ - ٢٥. (٣) تقدم أنها مختصرة من ((قال: حدّثا)). ٦١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع ورواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ساقها ابن أبي شيبة تَظُّ في (مصنّفه)) ٥٤٩/٣ فقال: (١٧٠٣٩) - حدّثنا عليّ بن مُسْهِر، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن رسول الله -*- أريد على ابنة حمزة بن عبد المطلب، فقال: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج دَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٥] (١٤٤٨) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سُّمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَلاَ تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلَا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: ((إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) عن (٨٣) سنةً (مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان التستريّ المصريّ، ثقةٌ تُكلّم في بعض سماعاته بلا حجة [١٠] (ت٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٤/٨. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ) بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْور المدنيّ، صدوقٌ [٧] (ت١٥٩) (بخ م د س) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٤/٤. ٥ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِم) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن ٦١١ (٣) - بَابُ تَحْرِيمِ ابْنَةِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - حديث رقم (٣٥٨٥) زُهْرة الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، أخو الزهريّ الإمام، ثقةٌ [٣] مات قبل أخيه (خت م د ت س) تقدم في ((الزكاة)) ٢٣٩٦/٣٦. ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم) الزهريّ الإمام الشهير، تقدّم في الباب الماضي. ٨ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦. ٩ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة حُذيفة، أو سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّ، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ وَّر بعد أبي سلمة سنة أربع، أو ثلاث من الهجرة، ماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٧٣. [تنبيه]: قال النوويّ دَخَُّهُ: هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون، أولهم: بكير بن عبد الله بن الأشجّ، رَوَى عن جماعة من الصحابة، والثاني: عبد الله بن مسلم الزهريّ، أخو الزهريّ المشهور، وهو تابعيّ، سَمِع ابن عمر وآخرين من الصحابة، وهو أكبر من أخيه الزهريّ المشهور، والثالث: محمد بن مسلم الزهريّ المشهور، وهو أخو عبد الله الراوي عنه، كما ذكرنا، والرابع: حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو والزهريّ تابعيان مشهوران، ففي هذا الإسناد ثلاثُ لطائف من علم الإسناد: أحدها: كونه جمع أربعة تابعيين، روى بعضهم عن بعض، الثانية: أن فيه رواية الكبير عن الصغير؛ لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد، كما سبق، الثالثة: أن فيه رواية الأخ عن أخيه. انتهى(١). وقوله: (قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَل﴿) تقدّم أن القائل له ذلك هو عليّ بن أبي طالب، وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة ظلّا هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٨٥/٣] (١٤٤٨)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (١) ((شرح النوويّ)) ٢٤/١٠ - ٢٥. ٦١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع (٣٠٦/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١١١/٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢١/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٣٩/٣)، و((الأوسط)) (٣٠٦/٦) و(الصغير)) (١٨٨/٢)، و(المروزيّ) في ((السنّة)) (٨٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٣/٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ ◌ِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٤) - (بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٨٦] (١٤٤٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتٍ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ(١)، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: ((أَفْعَلُ مَاذَا؟))، قُلْتُ: تَنْكِحُهَا، قَالَ: ((أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِك؟)) قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِيٍ، قَالَ: ((فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي))، قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ((بِنْتَ أُمّ سَلَمَةَ رَه؟ (٢) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيِبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِ، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قبل بابين. ٣ - (هِشَامُ) بن عروة، تقدّم قبل باب. (١) وفي نسخة: ((دخلت على رسول الله، وَ له)). (٢) وفي نسخة: ((قال: بنت أبي سلمة)). ٦١٣ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٨٦) ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، تقدّم أيضاً قبل باب. ٥ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) هي زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّة، ربيبة النبيّ ◌َ*، ماتت ﴿يا سنة (٧٣)، وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحجّ، ويموت بمكّة (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٦٨٩/٢. ٦ - (أُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ) رملة بنت أبي سفيان صَخْر بن حرب الأمويّة، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت ثا سنة اثنتين، أو أربع، وقيل: تسع وأربعين، وقيل: خمسين (ع) تقدمت في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١١٨٦/٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َظُّهُ. ٢ - (ومنها): أن رواته كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من هشام، والباقيان كوفيّان. ٥ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّة عن صحابيّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ) هي رملة بنت صخر بن حرب , أنها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ) وفي بعض النسخ: (دخلتُ على رسول اللهَ وَّل (فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ) أي هل لك رغبة (فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ) وفي رواية يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب التالية: ((انكح أختي عَزّة بنت أبي سفيان))، ولابن ماجه من هذا الوجه: (انكح أختي عزّة))، وفي رواية هشام بن عروة، عن أبيه في هذا الحديث عند الطبرانيّ أنها قالت: ((يا رسول الله، هل لك في حَمْنَةَ بنت أبي سفيان؟، قال: أصنع ماذا؟ قالت: تنكحها)). وعند أبي موسى في ((الذيل)): ((درّة بنت أبي سفيان))، وهذا وقع في رواية الحميديّ في ((مسنده)) عن سفيان، عن هشام، وأخرجه أبو نُعيم، والبيهقيّ، من طريق الحميديّ، وقالا: قد أخرجه عنه، لكن حذف هذا الاسم، وكأنه عمداً، وكذا وقع في ٦١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع الرواية زينب بنت أم سلمة، وحذفه البخاريّ أيضاً منها، ثم نبّه على أن الصواب درّة، وجزم المنذريّ بأن اسمها حمنة، كما في الطبرانيّ، وقال عياض: لا نعلم لعزّة ذكراً في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب، وقال أبو موسى: الأشهر فيها عزّة. (فَقَالَ) وَّ ((أَفْعَلُ مَاذَا؟») أي أيَّ شيء أفعل بها؟ (قُلْتُ: تَنْكِحُهَا) بكسر الكاف، مضارع نَكَح، من باب ضرب (قَالَ) وَ ((أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟)) هو استفهام تعجّب من كونها تطلُب أن يتزوّج غيرها مع ما طُبع عليه النساء من الغيرة (قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) بضمّ الميم، وكسر اللام: اسم فاعل، من أخلى يُخلي: أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضَرّة، وقال بعضهم: هو بوزن فاعل الإخلاء، متعدّياً، ولازماً، من أخليت، بمعنى خَلَوتُ من الضرّة، أي لست بمتفرّغة، ولا خالية من ضرّة، وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول، حكاها الكرمانيّ، وقال عياض: مُخلية: أي منفردة، يقال: أَخْلِ أَمْرَكَ، وأَخْلٍ بِهِ: أي انفرد به، وقال صاحب ((النهاية)): معناه: لم أجدك خالياً من الزوجات، وليس هو من قولهم: امرأة مُخْلِيَةٌ: إذا خلت من الأزواج. انتھی(١). وقال النوويّ تَخُّْ: قولها: ((لست لك بمخلية)) بضمّ الميم، وإسكان الخاء المعجمة: أي لست أُخلي لك بغير ضرّة. انتهى (٢). (وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي) ((أحبّ)) مرفوع بالابتداء، ومتَعلَّقُهُ محذوفٌ: أي إليّ، و((شَرِكَني)) - بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، يقال: شَرِكِتُهُ في الأمر أَشْرَكه، من باب تَعِبَ شَرِكاً، وشَرِكَةٌ، وِزانُ کَلِم، وکَلِمَةٍ، بفتح الأول، وكسر الثاني: إذا صِرْتَ له شَرِيكاً، وجمع الشريكَ شُرَكاءُ، وأَشْراك(٣). (فِي الْخَيْرِ أُخْتِي) كذا بتعريف ((الخير))، وفي الرواية التالية: ((في خير)) بالتنكير، أي في أيّ خير كان، قيل: المراد بالخير صحبة رسول الله وَلّه، المتضمّنة لسعادة الدارين، الساترة لما لعلّه يَعْرِضُ من الغيرة التي جرت بها العادة بين (١) ((الفتح)) ١١/ ٣٧٧. (٣) ((المصباح المنير)) ٣١١/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٥/١٠. ٦١٥ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٨٦) الزوجات، لكن في روايةٍ عند البخاريّ: ((وأحبّ من شَرِكني فيك أختي))، فُعُرف أن المراد بالخير ذاته بَّر، أفاده في ((الفتح))(١). وقال النوويّ كَّتُهُ: قولها: ((وأحب من شركني إلخ)): أي أحبّ من شاركني فيك، وفي صحبتك، والانتفاع منك بخيرات الدنيا والآخرة. (٢) انتھی(٢). (قَالَ) ◌ِ ((فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ ◌ِي))، قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ) وفي رواية للبخاريّ: ((قلت: بلغني أنك تخطب))، وفي الرواية التالية عند مسلم: ((فقلت: يا رسول الله، فإِنَّا نَتَحَدَّثُ))، وفي رواية للبخاريّ: ((فإنا نُحَدَّثُ)) بضمّ أوله، وفتح الحاء على البناء للمجهول، وفي رواية للنسائيّ: ((والله لقد تحدّثنا)). قال الحافظ: لم أقف على اسم من أخبر بذلك، ولعله كان من المنافقين، فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له، وهذا مما يُستَدلُّ به على ضعف المراسيل. (أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ) وهو بضمّ الدال المهملة، وتشديد الراء، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما ما حكاه عياضٌ عن بعض رواة كتاب مسلم أنه ضبطه ((ذَرّة)) - بفتح الذال المعجمة - فتصحیف لا شكّ فيه، قاله النوويّ. وعند أبي داود من طريق هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة: ((درّة))، أو ((ذرّة)) على الشكّ، شكّ زهيرٌ راويه عن هشام، ووقع عند البيهقيّ من رواية الحميديّ، عن سفيان، عن هشام: ((بلغني أنك تخطب زينب بنت أبي سلمة))، وهو خطأ، ووقع عند أبي موسى في ((ذيل المعرفة)): حمنة بنت أبي سلمة، وهو خطأ، قاله في ((الفتح))(٣). (بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم المخزوميّ، أخي النبيّ وَ ﴿ من الرضاعة، كما صرّح به في هذا الحديث، وابن عمّته صفيّة بنت عبد المطلب، كان من السابقين إلى الإسلام، شهد بدراً، ومات في حياة النبيّ وَّ، مات في جمادى الآخرة سنة أربع من (١) ((الفتح)) ٣٧٧/١١ - ٣٧٨. (٣) ((الفتح)) ٣٧٨/١١. (٢) (شرح النوويّ) ٢٥/١٠. ٦١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع الهجرة، بعد أُحُد، فتزوّج النبيّ وَّ﴿ بعده زوجته أم سلمة ﴿هَا (قَالَ)ِهِ ((بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟))) وفي بعض النسخ: ((بنت أبي سلمة))، وهو بتقدير همزة الاستفهام، أي أبنت أمّ سلمة؟، وهو استفهام استثبات؛ لرفع الإشكال، أو استفهام إنكار، والمعنى: أنها إن كانت بنتَ أم سلمة من أمّ سلمة، فيكون تحريمها من وجهين، كما سيأتي بيانه، وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد، وكأنّ أمّ حبيبة لم تطّلع على تحريم ذلك؛ إما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم، وإما بعد ذلك، وظنّت أنه من خصائص النبيّ وَّر. كذا قال الكرمانيّ(١). قال الحافظ: والاحتمال الثاني هو المعتمد، والأول يدفعه سياق الحديث، وكأنّ أمّ حبيبة استدلّت على جواز الجمع بين الأختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الأولى؛ لأن الربيبة حَرُمت على التأبيد، والأخت حَرُمت في صورة الجمع فقط، فأجابها ﴿ بأن ذلك لا يحلّ، وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحقّ، وأنها تحرم عليه من جهتين(٢). (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) وَّرِ ((لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِبَتِي) أي بنت زوجتي، مشتقّةٌ من الربّ، وهو الإصلاح؛ لأنه يقوم بأمرها، وقيل: من التربية، وهو غلطٌ فاحشٌ، فإن من شرط الاشتقاق الاتّفاق في الحروف الأصليّة، ولام الكلمة، وهو الحرف الأخير مختلف، فإن آخر ((ربّ)) باء موحّدة، وفي آخر ((ربي)) ياء مثنّة من تحتُ، قاله النوويّ(٣). (فِي حِجْرِي) راعَى فيه لفظ الآية، وإلا فلا مفهوم له، كذا عند الجمهور، وأنه خرج مخرج الغالب، وسيأتي تمام البحث فيه قريباً، وفي رواية عراك، عن زينب بنت أمّ سلمة، عند الطبرانيّ: ((لو لم أنكح أمّ سلمة ما حلّت لي، إن أباها أخي من الرضاعة))، ووقع في رواية ابن عيينة، عن هشام: ((والله لو لم تكن ربيبتي ما حلّت لي))، فذكر ابن حزم أن منهم من احتجّ به على أن لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا، وهو ضعيف؛ لأن القصّة واحدةٌ، والذين زادوا فيها لفظ: ((في حجري)) حفّاظ أثبات. (١) راجع: ((شرح البخاريّ)) له ٧٨/٩ - ٧٩. (٢) ((الفتح)) ٣٧٨/١١. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٦/١٠. ٦١٧ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٨٦) (مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) قال القرطبيّ تَخُّْهُ: فيه تعليل الحكم بعلتين، فإنه علّل تحريمها بكونها ربيبة، وبكونها بنت أخ من الرضاعة، قال في ((الفتح)): كذا قال، والذي يظهر أنه نَبَّهَ على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم، فكيف وبها مانعان، فليس من التعليل بعلّتين في شيء؛ لأن كل وصفين يجوز أن يضاف الحكم إلى كل منهما لو انفرد، فإما أن يتعاقبا، فيضاف الحكم إلى الأول منهما، كما في السببين إذا اجتمعا، ومثاله لو أحدث، ثم أحدث بغير تخلل طهارة، فالحدث الثاني، لم يعمل شيئاً، أو يضاف الحكم إلى الثاني، كما في اجتماع السبب والمباشرة، وقد يضاف إلى أشبههما، وأنسبهما، سواء كان الأول أم الثاني، فعلى كل تقدير لا يضاف إليهما جميعاً، وإن قُدِّر أنه يوجد، فالإضافة إلى المجموع، ويكون كل منهما جزء علة، لا علة مستقلة، فلا تجتمع علتان على معلول واحد، هذا الذي يظهر، والمسألة مشهورة في الأصول، وفيها خلاف، قال القرطبيّ: والصحيح جوازه؛ لهذا الحديث وغيره. انتهى(١). (أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا) بالباء الموحّدة: أي أبا درّة، وهو أبو سلمة، وهو من تقديم المفعول على الفاعل، وهو: (ثُوَيْبَةُ) - بثاء مثلثة، مضمومة، وواو مفتوحة، ثم ياء التصغير، ثم باء موحّدة، ثم هاء - كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب، عمّ النبيّ وَّه ارتضع منها النبيّ لنَّه قبل حليمة السعديّة ◌َوَّا (فَلَا تَعْرِضْنَ) - بفتح أوله، وسكون العين المهملة، وكسر الراء، بعدها معجمة ساكنة، ثم نون - على الخطاب لجماعة النساء، وبكسر المعجمة، وتشدید النون، خطاب لأم حبيبة وحدها، والأول أوجه. وقال ابن التين: ضبط بضمّ الضاد في بعض الأمهات، ولا أعلم له وجهاً لأنه إن كان الخطاب لجماعة النساء، وهو الأبين، فهو بسكون الضاد؛ لأنه فعل مستقبل مبنيّ على أصله، ولو أدخلت عليه التأكيد، فشدّدت النون لكان تعرضنانٌ؛ لأنه يجتمع ثلاث نونات، فيفرّق بينهنّ بالألف، وإن كان الخطاب لأم حبيبة خاصّة، فتكون الضاد، مكسورة، والنون مشدّدة. (١) ((المفهم)) ١٨٢/٤، و((الفتح)) ٣٧٩/١١. ٦١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع وقال القرطبيّ: جاء بلفظ الجمع، وإن كانت القصّة لاثنين، وهما أم حبيبة، وأم سلمة ردعاً، وزجراً أن تعود واحدة منهما، أو من غيرهما إلى مثل ذلك، وهذا كما لو رأى رجلٌ امرأةً تكلّم رجلاً، فقال لها: أتكلّمين الرجال؟ فإنه مستعمل شائعٌ(١). (عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ) وكان لأم سلمة ﴿ّا من البنات زينب راوية الخبر، ودُرّة التي قيل: إنها مخطوبة، وكان لأم حبيبة من البنات حبيبة، وقد روت عنها الحديث، ولها صحبة (وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ)) وكان لأم سلمة ◌َّا من الأخوات قُريبة زوج زَمْعة بن الأسود، وقُريبة الصغرى زوج عمر، ثم معاوية، وعزّة بنت أبي أُميّة زوج منّه بن الحجّاج. وكان لأم حبيبة ريّا من الأخوات هند زوج الحارث بن نوفل، وجُويرية زوج السائب بن أبي حُبيش، وأميمة زوج عروة بن مسعود. وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم كلثوم، وأم حبيبة ابنتا زمعة أختا سودة. وأسماء أخت عائشة، وزينب بنت عمر أخت حفصة، وغيرهنّ، والله تعالى أعلم(٢). وقال النوويّ كَّتُهُ: قوله وَّهِ: ((فلا تعرضن عليّ بناتكنّ، ولا أخواتكنّ)) إشارةٌ إلى أخت أم حبيبة، وبنت أم سلمة، واسم أخت أم حبيبة هذه عَزَّة - بفتح العين المهملة - وقد سمّاها في الرواية الأخرى، وهذا محمول على أنها لم تَعْلَم حينئذ تحريم الجمع بين الأختين، وكذا لم يَعْلَم مَن عَرَضَ بنت أم سلمة تحريم الربيبة، وكذا لم يعلم مَن عَرَض بنت حمزة تحريم بنت الأخ من الرضاعة، أو لم يعلم أن حمزة أخ له من الرضاع. انتهى(٣). [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: ((قال عروة: وثُويبة مولاةٌ لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبيّ وَّ، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرّ حِيبة، قال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم، غير أني سُقيت في هذه بعتاقتي ثُويبة)). انتهى. (١) ((المفهم)) ٤ /٣٨٠. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٦/١٠ - ٢٧. (٢) ((الفتح)) ٣٨٠/١١. ٦١٩ (٤) - بَابُ تَحْرِيمِ الرَّبِيَةِ، وَأُخْتِ الْمَرْأَةِ - حديث رقم (٣٥٨٦) قال في ((الفتح)): وفي هذا الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَآَ إِلَى مَا [الفرقان]، وأجيب أوّلاً بأن الخبر (٢٣) عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَآءُ مَنُورًا مرسل، أرسله عروة، ولم يذكر من حدّث به، وعلى تقدير أن يكون موصولاً، فالذي في الخبر رؤيا منام، فلا حجة فيه، ولعلّ الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعدُ، فلا يُحتجّ به، وثانياً على تقدير القبول، فيَحْتَمِل أن يكون ما يتعلّق بالنبيّ ◌َ﴿ مخصوصاً من ذلك، بدليل قصّة أبي طالب، كما تقدّم أنه خفّف عنه، فنُقل من الغَمَرات إلى الضَّحْضَاحِ. وقال البيهقيّ: ما ورد من بطلان الخير للكفار، فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلّص من النار، ولا دخول الجنّة، ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات. وأما عياض، فقال: انعقد الإجماع على أن الكفّار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يُثابون عليها بنعيم، ولا تخفيف عذاب، وإن كان بعضهم أشدّ عذاباً من بعض . قال الحافظ: وهذا لا يَرُدّ الاحتمال الذي ذكره البيهقيّ، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلّق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر، فما المانع من تخفیفه؟ . وقال القرطبيّ: هذا التخفيف خاصّ بهذا، وبمن ورد النصّ فيه. وقال ابن المنيّر في ((الحاشية)): هنا قضيّتان: إحداهما محالٌ، وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره؛ لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر. الثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضّلاً من الله تعالى، وهذا لا يُحيله العقل، فإذا تقرّر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة، ويجوز أن يتفضّل الله عليه بما شاء كما تفضّل على أبي طالب، والمتّبَع في ذلك التوقيف نفياً وإثباتاً . قال الحافظ: وتتمة هذا أن يقع التفضّل المذكور إكراماً لمن وقع من الكافر البرّ له، ونحو ذلك. ٦٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الرضاع قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذه القصّة منامية، والذي رآها لا يُذْرَى، هل هو مسلم، أم لا؟، فلا داعي إلى التكلّف بالتأويلات التي ذكروها، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: ﴿ّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الأولى): حديث أمّ حبيبة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥٨٦/٤ و٣٥٨٧ و ٣٥٨٨ و٣٥٨٩] (١٤٤٩)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥١٠١ و٥٠٦ و٥٠٧) و((النفقات)) (٥٣٧٢)، و(أبو داود) في ((النكاح)) (٢٠٥٦)، و(النسائيّ) في ((النكاح)) (٣٢٨٥ و٣٢٨٦ و٣٢٨٧ و٣٢٨٨) وفي ((الكبرى)) (٥٤١٥ و٥٤١٦ و٥٤١٧ و٥٤١٨)، و(ابن ماجه) في ((النكاح)) (١٩٣٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٧٥/٧)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٢٧٢/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٤٧/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩١/٦ و٤٢٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣/ ١١٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٢/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٢٢/٢٣ و٢٢٣ و٢٢٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٤١١١)، و(أبو يعلى) في («مسنده) (٤٣٣/١٢ و٤٩/١٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٦٨٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٧٥/٧ و١٦٢ و٤٥٣)، و((الصغرى)) (٦/ ١٤٩)، و((المعرفة)) (٢١٨/٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٢٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الربيبة التي في حجر الرجل. ٢ - (ومنها): بيان تحريم الجمع بين الأمّ والبنت. ٣ - (ومنها): بيان تحريم الجمع بين الأختين. ٤ - (ومنها): بيان ثبوت الرضاع بالتحريم، وسيأتي له باب خاصّ به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.