Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ (١٦) - بَابُ زِوَاجٍ زَيْئَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿ّا، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٢) وقال: إنها من جواهر العلم المكنون. وكأنه لم يقف على تفسير السّيّ الذي أوردته، وهو أوضح سياقاً، وأصحّ إسناداً إليه؛ لضعف عليّ بن زيد بن جدعان. وروى عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله إن زينب اشتدّ عليّ لسانها، وأنا أريد أن أُطلّقها، فقال له: ((اتق الله، وأمسك عليك زوجك))، قال: والنبيّ ◌َليهِ يحبّ أن يُطلّقها، ويَخشى قالةَ الناس. ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم، والطبريّ، ونقلها كثير من المفسّرين، لا ينبغي التشاغل بها(١)، والذي أوردته منها هو المعتمد. والحاصل أن الذي كان يُخفيه النبيّ وَّ هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوّج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهليّة عليه من أحكام التبنّي بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوّج امرأة الذي يُدعَى ابناً، ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم، وإنما وقع الخبط في تأويل متعلّق الخشية. والله تعالى أعلم. وأخرج الترمذيّ، من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة رضيّا، قالت: ((لو كان رسول الله و لل كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالعتق، فأعتقته ﴿أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّهُ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وإن رسول الله وَل﴿ لما تزوجها، قالوا: تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَباً أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَِّيِّئِنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وكان رسول الله ويتر تبناه، وهو صغير، فلبث حتى صار رجلاً، يقال له: زيد بن (١) وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): ذكر ابن أبي حاتم، وابن جرير هنا آثاراً عن ـيّ أحببنا أن نضرب عنها صفحاً؛ لعدم صحّتها، فلا نوردها. بعض السلف انتھی. ٣٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح محمد، فأنزل الله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآنِهِمْ هُوَ أَفْسَطُ عِنْدَ الَّهِّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فلان مولى فلان، وفلان أخو فلان، ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] يعني: أعدل. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب (١)، قد روي عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لو كان النبيّ وَلِّ، كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]. هذا الحرف، لم يروَ بطوله. وقال ابن العربيّ: إنما قال رَ﴿ لزيد: ﴿أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ اختباراً لما عنده من الرغبة فيها، أو عنها، فلما أطلعه زيد على ما عنده منها من النفرة التي نشأت من تعاظمها عليه، وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها، وليس في مخالفة متعلّق الأمر لمتعلّق العلم ما يمنع من الأمر به. والله أعلم (٢). (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ لِزَيْدٍ) هو: ابن حارثة بن شَراحيل الكلبيّ، أبو أسامة مولى رسول الله ير الصحابيّ الجليل المشهور من أول الناس إسلاماً، استُشهد يوم مؤتة في حياة النبيّ بَّ سنة ثمان، وهو ابن خمس وخمسين سنةً، له ذكر في ((صحيح مسلم))، بلا رواية. ((فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ))) يقال: ذكر المرأة: إذا خطبها. وقيل: تعرّض لخطبتها؛ أي: اخطبها لأجلي من نفسها، والتمس نكاحها لي. وإنما أرسل النبيّ وَله زيداً؛ لئلا يظنّ أحدٌ أن ذلك وقع قهراً بغير رضاه، وفيه أيضاً اختبار ما كان عنده منها، هل بقي منه شيء، أو لا؟. والله تعالى أعلم (٣). (قَالَ) أنس (فَانْطَلَقَ زَيْدٌ) ◌َبه، وفي رواية النسائيّ: ((قال زيد: فانطلقت)) (حَتَّى أَتَاهَا)؛ أي: أتى زينب ﴿ُّ، وقوله: (وَهْيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا) جملة حالية؛ أي: والحال أنها تخمّر عجينها، وتخمير العجين أن يُصبّ فيه المَاءِ، وَيُتْرَكَ حتى يَجُودَ؛ أَي: يَطِيب، والفِعْلُ كضَرَبَ، ونَصَرَ، يقال: خَمَر العَجِينَ يَخْمُرُه (١) هو حديث ضعيف؛ لأن في سنده داود بن الزبرقان متروك، بل كذّبه بعضهم، كما في ((التقریب)). (٢) راجع: ((الفتح)) ٩/ ٤٧٩، ٤٨٠. (٣) راجع: ((الفتح)) ٩/ ٤٨٠. ٣٦٣ (١٦) - بَابُ زِوَاجٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿َا، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٢) - بالضمّ -، ويَخْمِرِه - بالكسر -، خَمْراً، وخَمَّرَه تَخْمِيراً، وهو خَمِيرٌ، ومُخَمَّر، وقيل: خَمَّرَ العَجِينَ: جَعَلَ فيه الخَمِيرَ، قاله في ((التاج))(١)، وقال في (اللسان)): وخمّره: ترك استعماله حتى يَجُود، وقيل: جعل فيه الخمير. (٢) انتھی . (قَالَ) زيد (فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ) - بضمّ الظاء - (فِي صَدْرِي، حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا) من شدّة عظمتها في صدره، وقوله: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَاهـ ذَكَرَهَا) بيان لسبب عظمتها في صدره، و((أنّ)» يحْتَمل أن تكون بفتح الهمزة بتقدير حرف التعليل؛ أي: لأن رسول الله وَلجر ... إلخ، وأن تكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة تعليليّة (فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي)؛ أي: أدبرت عنها (وَنَكَصْتُ)؛ أي: رجعت (عَلَى عَقِيِي) وكان جاء إليها ليخطبها، وهو ينظر إليها، على ما كان من عادتهم، وهذا قبل نزول الحجاب، فلما غلب عليه الإجلال تأخّر، وخطبها، وظهره إليها؛ لئلا يسبقه النظر إليها، قاله النوويّ(٣). وقال القرطبيّ كَُّهُ: معنى هذا الكلام أنه لما خطبها النبيّ وَِّ، وعَلِمَ زيد أنها صالحة لأن تكون من أزواج النبيّ وَّله، ومن أمهات المؤمنين، حصل لها في نفسه صورة أخرى، وإجلالٌ زائدٌ على ما كان لها عنده في حال كونها زوجته، وتوليته إياها ظهره مبالغةٌ في التحرّز من رؤيتها، وصيانةٌ لقلبه من التعلّق بها، على أن الحجاب إذ ذاك لم يكن مشروعاً بعدُ، على ما يدلّ عليه بقيّة الخبر. انتهى (٤). (فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿) وفي رواية النسائيّ: ((فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي)) (يَذْكُرُكِ)؛ أي: يخطبك (قَالَتْ) زينب ◌َّا (مَا) نافية (أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئاً، حَتَّى أَوَامِرَ رَبِّي) ولفظ النسائيّ: ((حَتَّى أَسْتَأُمِرَ رَبِّي))؛ أي: أستخيره، وأنظر أمره على لسان رسول الله وَّله، فلما وَكَلَت أمرها إلى الله تعالى، وصحّ تفويضها إليه، تولّى الله تعالى إنكاحها منه وَله، ولم يُحوجها إلى من يتولّى عقد نكاحها، ولذلك قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيِّدٌ مِنْهَا وَطَرًّا (١) (تاج العروس)) ص٢٧٨٤. (٣) ((شرح النوويّ)) ٢٢٨/٩. (٢) ((لسان العرب)) ٢٥٦/٤. (٤) ((المفهم)) ١٤٦/٤. ٣٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح زَوَّجْنَكَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]، ولما أعلمه الله تعالى بذلك دخل عليها بغير وليّ، وتجديد عقد، ولا تقرير صداق، ولا شيء مما يكون شرطاً في حقنا، ومشروعاً لنا، وهذا من خصائصه * اللاتي لا يشاركه فيها أحد بإجماع المسلمين. قاله القرطبيّ تَظّفُهُ(١). (فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا) - بفتح الجيم، وكسرها -؛ أي: موضع صلاتها من بيتها لتصلّي صلاة الاستخارة؛ لأنه ﴿ ﴿ كان علّمها ذلك، كما في ((صحيح البخاريّ)) من حديث جابر معه: ((كان رسول الله وَ ل* يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلّمنا السورة من القرآن ... )) الحديث. قال النوويّ: ولعلّ استخارتها؛ لخوفها من التقصير في حقّه وَله. (وَنَزَلَ الْقُرْآنُ) يعني: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيِّدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَحْتَكَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧] (وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ)؛ أي: بغير إذن منها؛ لأن الله تعالى زوّجه إياها بهذه الآية الكريمة (قَالَ: فَقَالُّ) أنس (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا)؛ أي: معاشر الصحابة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ، وَاللَّحْمَ، حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ)؛ أي: ارتفعت شمسه (فَخَرَجَ النَّاسُ) المجتمعون للأكل بعد انتهاء الأكل (وَبَقِيَ رِجَالٌ) وفي رواية: ((وبقي ثلاثة رهط))، وفي رواية: ((فلما رجع إلى بيته رأى رجلين))، قال الحافظ: ويُجمع بين الروايتين بأنهم أول ما قام، وخرج من البيت كانوا ثلاثة، وفي آخر ما رجع توجه واحد منهم في أثناء ذلك، فصاروا اثنين، وهذا أولى من جزم ابن التين بأن إحدى الروايتين وهم، وجوَّز الكرمانيّ أن يكون التحديث وقع من اثنين منهم فقط، والثالث كان ساكتاً، فمن ذكر الثلاثة لحظ الأشخاص، ومن ذكر الاثنين لحظ سبب القعود، قال: ولم أقف على تسمية أحد منهم. انتهى(٢). وقوله: (يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَام) جملة في محلّ رفع صفة لـ((رجال)) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّه) من البيت؛ لكي يخرجوا إذا رأوا خروجه، وإنما لم يأمرهم بالخروج؛ لشدّة حيائه، ففي رواية للبخاريّ: ((وكان النبيّ وَل شديد الحياء، فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة))، وفي رواية: ((رأى رجلين (١) ((المفهم)) ٤/ ١٤٧. (٢) ((الفتح)) ٥١١/١٠. ٣٦٥ (١٦) - بَابُ زِوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿ّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٢) جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان نبيّ الله وَلو رجع عن بيته وثبا مسرعين)). قال الحافظ: ومحصل القصة أن الذين حضروا الوليمة جلسوا يتحدثون، واستحيى النبيّ وَّ ﴿ أن يأمرهم بالخروج، فتهيأ للقيام؛ ليفطنوا لمراده، فيقوموا بقيامه، فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام، وخرج، فخرجوا بخروجه، إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك؛ لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من الحديث، وفي غضون ذلك كان النبيّ وَل* يريد أن يقوموا من غير مواجهتهم بالأمر بالخروج؛ لشدة حيائه، فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه، وهم في شغل بالهم، وكأن أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته، فخرج، وبقي الاثنان، فلما طال ذلك، ووصل النبيّ ◌َّه إلى منزله، فرآهما، فرجع، فرأياه لما رجع، فحينئذ فَطِنا، فخرجا، فدخل النبيّ وَّ، وأنزلت الآية، فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضاً، ولم يكن له عهد بذلك. انتهى(١). قال أنس (وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ، وشرع (يَتَتَّعُ حُجَرَ) - بضمّ، ففتح - جمع حُجرة؛ أي: بيوت (نِسَائِهِ) وَِّ، والحال أنه (يُسَلُّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟) وفي رواية: ((فخرج النبيّ وَّ، فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: السلام عليكم))، في رواية: ((ثم خرج إلى أمهات المؤمنين، كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهنّ، ويسلّمن عليه، ويدعو لهنّ، ويدعون له»، وفي رواية: ((إنهن قلن له: كيف وجدت أهلك، بارك الله لك)). (قَالَ) أنس (فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، أَوْ أَخْبَرَنِي؟) ووقع في رواية: ((فانطلقت، فجئت، فأخبرت النبيّ وَلّر أنهم انطلقوا))، قال في ((الفتح)): هكذا وقع الجزم في هذه الرواية بأنه الذي أخبر النبيّ وَّ﴿ بخروجهم، وكذا في رواية الجعد، واتفقت رواية عبد العزيز، وحميد على أن أنساً كان يشكّ في ذلك، ولفظ حميد: ((فلا أدري أنا أخبرته بخروجهما، أم أُخبِر))، وفي رواية عبد العزيز، عن أنس: ((فما أدري أخبرته، أو أُخبر))، وهو مبني للمجهول؛ أي: أُخبر بالوحي، وهذا الشك قريب من شك أنس في تسمية الرجل الذي سأل الدعاء (١) ((الفتح)) ١٠/ ٥١٢. ٣٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح بالاستسقاء، فإن بعض أصحاب أنس جزم عنه بأنه الرجل الأول، وبعضهم ذكر أنه سأله عن ذلك، فقال: لا أدري، كما تقدم في مكانه، وهو محمول على أنه كان يذكره، ثم عرض له الشكّ، فكان يشكّ فيه، ثم تذكّر، فجزم. انتهى(١). (قَالَ: فَانْطَلَقَ) وَّهِ (حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ)؛ أي: البيت الذي فيه زينب (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ)؛ أي: على عادته قبل نزول الحجاب (فَأَلْقَى السِّتْرَ) - بكسر السين -؛ أي: الحجاب الساتر عن أعين الناس (بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ)؛ أي: آية الحجاب، وفي رواية: ((حتى إذا وضع رجله في أُسكفّة الباب داخلة، والأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب))، وعند الترمذيّ عن أنس: ((فلما أرخى الستر دوني ذكرت ذلك لأبي طلحة، فقال: إن كان كما تقول لينزلن فيه قرآن، فنزلت آية الحجاب)). (قَالَ) أنس (وَوُعِظَ الْقَوْمُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: وعظهم الله تعالى (بِمَا وُعِظُوا بِهِ) بالبناء للمفعول أيضاً؛ أي: بالكلام الذي وعظهم به، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَخْىِ، مِنكُمٌ وَاللَّهُ لَا يَسْتَخِى مِنَ الْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ أَنْ تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ، أَبَدَّأْ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وقوله: (زَادَ ابْنُ رَافِع)؛ يعني : شيخه الثاني، وغرضه بیان اختلاف شیخیه: محمد بن حاتم، ومحمد بَّن رافع، فالأول اقتصر على قوله: ((ونزل الحجاب))، والثاني زاد (فِي حَدِيثِهِ) ذكر الآية، وهي قوله: (﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنهُ﴾) قال أبو عبيدة: ((إناه))؛ أي: إدراكه، وبلوغه، ويقال: أَنَى يأني أَنْياً؛ أي: بلغ، وأدرك، قال الشاعر [من الوافر]: أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِنَوْمٍ وقوله: ((أَنْياً)) - بفتح الهمزة، وسكون النون - مصدر أيضاً، وقرأ الأعمش وحده: ((آناه) بمد أوله بصيغة الجمع، مثل آناء الليل، ولكن بغير همز في آخره(٢). إِلَى قَوْلِهِ: ﴿﴿وَلَّهُ لَا يَسْتَحِىء مِنَ الْحَقِّ﴾) فيه إثبات صفة الحياء لله تعالى على ما يليق بجلاله، فنحن نثبتها، ولا نعطّل، ولا نشبّه، ولا نحرّف، ولا (١) ((الفتح)) ١٠/ ٥١٢. (٢) ((الفتح)) ٥٠٩/١٠. ٣٦٧ (١٦) - بَابُ زِوَاجٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿ّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٢) نؤول، بل كما أثبته تعالى لنفسه، على مراده ثقيلة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َُّّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٣٥٠٢ و ٣٥٠٣ و٣٥٠٤ و ٣٥٠٥ و ٣٥٠٦ و ٣٥٠٧ و٣٥٠٨] (١٤٢٨)، و(البخاريّ) في ((النكاح)) (٥١٧٠)، و((التفسير)) (٤٧٩١)، و((الاستئذان)) (٦٢٣٩ و٦٢٧١)، و(الترمذيّ) في ((التفسير)) (٣٢١٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٣/٦ و٤٣٤ و٤٣٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٨/٣ و ١٠٥ و٢٠٠ و ٢٦٢ - ٢٦٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٦٢ و٥٥٧٨ و٥٥٧٩)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٣٣٢)، و(ابن سعد) في ((الطبقات)) (١٠٥/٨)، و(الطبريّ) في ((تفسيره)) (٣٧/٢٢ -٣٨)، و(البغويّ) في («شرح السنّة)) (٢٣١٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان قصّة نكاح النبيّ ◌َ ر أم المؤمنين زينب بنت جحش يطير رضي ٢ - (ومنها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٣ - (ومنها): بيان مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين، قال عياض(١): فرضُ الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهنّ كشف ذلك في شهادة، ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهنّ، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من بُراز، ثم استَدَلّ بما في ((الموطأ)) أن حفصة لما تُوفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جُعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها. انتهى. وتعقّبه الحافظ، فقال: وليس فيما ذكره دليل على ما ادّعاه من فرض ذلك عليهنّ، وقد كنّ بعد النبيّ وَّ يحججن، ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهنّ الحديث، وهن مستترات الأبدان، لا الأشخاص، وقد تقدّم في ((الحج)) قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: أقبل الحجاب (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٧. ٣٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح أو بعده؟ قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب. انتهى(١). ٤ - (ومنها): بيان مشروعيّة صلاة المرأة إذا خُطبت، مستخيرةً ربّها، ودعاؤها عند الخِطبة قبل الإجابة. ٥ - (ومنها): استحباب صلاة الاستخارة لمن همّ بأمر، سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير، أم لا؛ كما أفادته هذه القصّة، ولِمَا أخرجه البخاريّ عن جابر بن عبد الله ؤها قال: كان رسول الله و لم يعلّمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلّمنا السورة من القرآن، يقول: ((إذا هَمّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر، ولا أقدر، وتعلم، ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللَّهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري - أو قال -: عاجل أمري، وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري - أو قال -: في عاجل أمري، وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به))، قال: ويسمّي حاجته. انتهى (٢). ٦ - (ومنها): أن من وكل أمره إلى الله تعالى يسّر الله له ما هو الأحظّ له، والأنفع دنيا وأخرى. ٧ - (ومنها): أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة له من كان زوجها سابقاً، إذا علم أنه لا يَكره ذلك، كما كان حال زيد نظ ◌ُه مع رسول الله وَلاد . ٨ - (ومنها): فضل زينب ﴿ُنا حيث زوّجها الله ◌ُعَلَ من رسوله وَله، ولذلك كانت تفتخر على بقية أزواج النبيّ وَلّ، فقد أخرج البخاريّ عن أنس ◌َ اته، قال: ((إن زينب بنت جحش ينا كانت تفتخر على أزواج النبيّ ◌َلقوله فتقول: زوّجكنّ أهاليكنّ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات)). وأخرج ابن جرير في ((تفسيره)) من طريق المغيرة، عن الشعبيّ، قال: كانت زينب ◌ًُّا، تقول للنبيّ وَّ: إني لأُدلي عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تُدلي بهنّ: إن جدّي وجدّك واحد، وإني أَنكحنيك الله من السماء، وإن السفير جبريل. (١) ((الفتح)) ٥١٣/١٠. (٢) ((صحيح البخاريّ)) ٣٩١/١. ٣٦٩ (١٦) - بَابُ زِوَاجٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رِ﴿ُّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٣) انتهى. وهذا مرسل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٥٠٣] (.) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كَامِلِ: سَمِعْتُ أَنَساً، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ، وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ) الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٤٧) (خت م دَ ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله، و((أبو الربيع الزهرانيّ)) هو: سلیمان بن داود. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف تَّتُهُ، وهو (٢٣٠) من رباعيات الكتاب. وقوله: (مَا رَأَبْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ ... إلخ) أشار ابن بطال تَخّلُ إلى أن ذلك لم يقع قصداً لتفضيل بعض النساء على بعض، بل باعتبار ما اتَّفَقَ، وأنه لو وجد الشاة في كل منهنّ لَأَوْلمِ بها؛ لأنه كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنّق. وجَوَّز غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز. وقال الكرمانيّ تَخْتُ: لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان للشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي. وقال الحافظ تَّتُهُ: ونفي أنس أن يكون النبيّ وَّر لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها محمول على ما انتهى إليه علمه، أو لِمَا وقع من البركة في وليمتها، حيث أشبع المسلمين خبزاً ولحماً من الشاة الواحدة، وإلا فالذي يظهر أنه لمّا أولم على ميمونة بنت الحارث لمّا تزوجها في عمرة القضية بمكة، وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها فامتنعوا، أن يكون ما أولم به ٣٧٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح عليها أكثر من شاة؛ لوجود التوسعة عليه في تلك الحالة؛ لأن ذلك كان بعد فتح خيبر، وقد وسّع الله على المسلمين منذ فتحها عليهم. وقال ابن الْمُنَيِّر: يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالإتحاف، والألطاف، والهدايا. انتهى (١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٠٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، أَكْثَرَ، أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَقَالَ ثَابِتُّ الْبُنَانِيُّ: بِمَ أَوْلَمَ؟(٢) قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزاً وَلَحْماً، حَتَّى تَرَكُوهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٣٤) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، أبو بكر العبديّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. والباقون ذُكروا في الباب، وفي البابین قبله. وقوله: (أَوْ أَفْضَلَ) ((أو)) هنا للشكّ من الراوي. وقوله: (بِمَ أَوْلَمَ؟) هكذا نُسخ شرح الأبيّ ((بم)) بحذف الألف، وهو الموافق للقاعدة؛ لأن ((ما)) الاستفهاميّة إذا جُرّت حُذفت ألفها، كما قال في «الخلاصة)) : (١) ((الفتح)) ٥٣١/١١ - ٥٣٢. (٢) وفي بعض النسخ: ((بما أولم)). ٣٧١ (١٦) - بَابُ زِوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿َا، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ- حديث رقم (٣٥٠٥) أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وَ(مَا)) فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ بِاسْمِ كَقَوْلِكَ ((اقْتِضَاءَ مَا اقْتَضَى)) وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ووقع في كثير من النسخ: ((بما أولم)) بإثبات الألف، وهو قليلٌ، حكاه الأخفش لغة، وقرئ شُذوذاً: (عمّا يتساءلون). وقال حسّان [من الوافر]: عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي الْتُّرَابِ(١) وقوله: (حَتَّى تَرَكُوهُ) يعني حتى شَبِعوا، وتركوا أكله؛ لشِبَعهم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٠٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرٍ، وَاللَّفْظُ لِبْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلٍَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌ََّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ، زَادَ عَاصِمٌ، وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ: فَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ وَِّ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجِئْتُ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وَِّ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا، قَالَ: فَجَاءَ، حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهاَ اُلَِّينَ ءَمَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَبَ لَكُمْ إِلَى طَعَارٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها (م٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤. (١) راجع: ((حاشية الخضريّ على شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ٢٧٦/٢. ٣٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح ٢ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) الأحول، أبو عمر البصريّ، صدوق [١٠] (م د س) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ٢٦/ ١٣٥٠. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٣/٩٢. ٤ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان التيميّ، أبو محمد البصريّ، الملقّب بالظُفَيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٥/١. ٥ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابد [٤] (ت١٤٣) وهو ابن (٩٧) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٦ - (أَبُو مِجْلَزٍ) - بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعده زاي - وحُكي بفتح الميم، والمشهور الأول، لاحِقُ بن حُميد بن سعيد(١) البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت٦ أو ١٠٩) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٥٤٧/٥٦. و«أنس څته)) ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٠٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، لَقَدْ كَأَنَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، قَالَ أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَلِ عَرُوساً بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَمَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ (١) قال النوويّ كَفُ: قيل: وليس في ((الصحيحين)) من أول اسمه لام ألف غيره. انتهى. ٣٧٣ (١٦) - بَابُ زِوَاجٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿َّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٦) عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ فَرَجَعَتُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْتَهُ بِالسِّتْرِ، وَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو النَّقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريباً. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١. ٤ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد سنة (١٣٠) أو (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام، تقدّم قريباً. و((أنس څ)) ذُكر قبله. وقوله: (عَرُوساً بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) العروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة، والْعُرْس مُدّة بناء الرجل بالمرأة، وأصله اللزوم، قاله في ((الفتح)(١). وقال الفيّوميّ تَخُّْهُ: ((الْعَرُؤُس)): وصفٌ يستوي فيه الذكر والأنثى، ما داما في إِعراسهما، وجمع الرجل: عُرُسٌ - بضمتين - مثل رسول ورُسُل، وجمع المرأة: عرائس، وعَرَّسَ بالشيء أيضاً: لَزِمَه، ويقال: ((العَرُوس)) من هذين، وأعرس بامرأته بالألف: دخل بها، وأعرس: عَمِلَ عُرْساً، وأما عَرَّسَ بامرأته بالتثقيل، على معنى الدخول، فقالوا: هو خطأ، وإنما يقال: عَرَّسَ: إذا نزل المسافر؛ ليستريح نَزْلَةً، ثم يرتحل، قال أبو زيد: وقالوا: عَرَّسَ القوم في المنزل تعريساً: إذا نَزَلُوا أَيَّ وقت كان، من ليل، أو نهار، فالإعراس: دخول الرجل بامرأته، والتعريس: نزول المسافر ليستريح، وعِرْسُ الرجل بالكسر: امرأته، (١) ((الفتح)) ٣٩٦/١٢ ((كتاب الأطعمة)) رقم (٥٤٦٦). ٣٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح والجمع أعراس، مثلُ حِمْلِ وأَحْمال، وقد يقال للرجل: عِرْسٌ أيضاً، والْعُرْس بالضم: الزفاف، ويُذَكّر، وَيُؤنَّث، فيقال: هو الْعُرْس، والجمع: أَعراس، مثلُ قُفْلِ وأَقْفال، وهي الْعُرْسُ، والجمع: عُرْسَاتٌ، ومنهم من يقتصر على إيراد التأنيث، والْعُرْس أيضاً: طعام الزِّفَاف، وهو مذكر؛ لأنه اسم للطعام. انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٠٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْم حَيْساً، فَجَعَتْهُ فِي تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي، وَهِيَ تُقْرِتُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّ تُقْرِتُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((ضَعْهُ)، ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ، فَادْعُ لِي فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلَاناً، وَمَنْ لَقِيتَ))، وَسَمَّى رِجَالاً، قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى، وَمَنْ لَقِيتُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((يَا أَنَسُ هَاتِ الثَّوْرَ))، قَالَ: فَدَخَلُوا، حَتَّى امْتَلَأَت الصُّفَّةُ، وَالْحُجْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ»، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ، حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، فَقَالَ لِي: ((يَا أَنَسُ ارْفَعْ))، قَالَ: فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ، أَمْ حِينَ رَفَعْتُ؟ قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُؤَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَتَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ وَ، قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ (١) ((المصباح المنير)) ٤٠١/٢ - ٤٠٢. ٣٧٥ (١٦) - بَابُ زِوَاجٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿َّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٧) ثَقُلُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى أَرْخَى السِّئْرَ، وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً، حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَقَرَ أَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَاءٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِذَلَهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأنَّشِرُواْ وَلَ مُسْتَئِنِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْداً بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِّ ◌ََّ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيّع [٨] (ت١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٢/٥٥. ٢ - (الْجَعْدُ أَبِوِ عُثْمَانَ) هو: الجعد بن دينار، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف تَُّ، وهو (٢٣١) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَبِهِ أنه (قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِنَّ﴾ أي زينب بنت جحش رضينا، وفي رواية معمر: ((لما تزوّج النبيّ ◌َل زينب أهدت له أم سليم حيساً ... )) الحديث، وكان زواجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، وكانت أول من مات من نساء النبيّ وَّ (فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُّ سُلَيْم) بنت مِلْحان ◌َّا، يقال: اسمها سهلة، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمتها في الحيض)) ٧١٦/٧. (حَيْساً) - بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانيّة -: تمرٌ يُنزع نواه، ويدقّ مع أقط، ويُعجنان بالسمن، ثم يُدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربّما جُعل معه سَوِيقٌ، وهو مصدرٌ في الأصل، يقال: حاس الرجل حَيْساً، من باب باع: إذا اتّخذ ذلك، قاله الفيّوميّ، وقد تقدّم البحث عنه بأتمّ من هذا في شرح حديث أنس ظه في قصّة زواجه ول﴾ من صفيّة بنت حُييّ ﴿ّا. ٣٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح [تنبيه]: قد استشكل القاضي عياض ما وقع في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سُليم، بأن المشهور أنه ولو أولم عليها بالخبز واللحم، ولم يقع في القصّة تكثير ذلك الطعام، وإنما فيه: ((أشبع المسلمين خبزاً ولحماً))، وذكر في حديث الباب أن أنساً قال: (فقال لي: ادع رجالاً، سمّاهم، وادع من لقيت، وأنه أدخلهم، ووضع وَلّ يده على تلك الحيسة، وتكلّم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، حتى تصدّعوا كلهم عنها))، يعني تفرّقوا. قال عياضٌ: هذا وَهَمٌّ من راويه، وتركيب قصّة على أخرى. وتعقّبه القرطبيّ بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين، والأَوْلى أن يقال: لا وهَمَ في ذلك، فلعلّ الذين دعوا إلى الخبز واللحم، فأكلوا حتى شبعوا، وذهبوا، ولم يرجعوا، ولمّا بقي النفر الذين يتحدّثون جاء أنس بالحيسة، فأُمر بأن يدعو ناساً آخرين، ومن لقي، فدخلوا، فأكلوا أيضاً حتى شبعوا، واستمرّ أولئك النفر يتحدّثون. قال الحافظ: وهو جمعٌ لا بأس به، وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم، فأكلوا كلهم من كلّ ذلك. وعجبتُ من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصّة الخبز واللحم، مع أن أنساً يقول: إنه أولم عليها بشاة، ويقول: إنه أشبع المسلمين خبزاً ولحماً، وما الذي يكون قدرُ الشاة حتى يُشبع المسلمين جميعاً، وهم يومئذ نحو الألف، لولا البركة التي حصلت من جملة آياته والقر في تكثير الطعام؟. انتهى كلام الحافظ تَُّ، وهو توجيهٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ) - بفتح التاء، وسكون الواو، آخره راء -: إناءٌ يُشرَبُ فيه، مذكّر، جمعه أتوار، كثوب وأثواب(١)، وقال النوويّ كَُّهُ: ((التَّوْرُ: بتاء مثناة فوقُ مفتوحة، ثم واو ساكنة: إناءٌ، مثلُ الْقَدَح، سبق بيانه في باب (٢) الوضوء. انتهى (١) راجع: ((القاموس)) ٣٨١/١، و((المصباح)) ٧٨/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٣١/٩. ٣٧٧ (١٦) - بَابُ زِوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿َّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٧) وفي ((النهاية)): هو إناء من صُفْر، أو حجارة، كالإِجّانة، وقد يُتوضّأ منه. انتھی وفي رواية معمر التالية: ((في تور من حجارة)). (فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ، فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي) قال النوويّ تَخْلُ: فيه أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام، يساعدونه به على وليمته، وقد سبق هذا في الباب قبله (وَهِيَ تُقْرِتُكَ السَّلَامَ) - بضمّ المثنّاة الفوقانيّة - من الإقراء رباعيّاً، قال الفيّوميّ ◌َّتُهُ: وقرأتُ على زيد السلامَ أقرؤه عليه قِرَاءةً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: اقْرَأُ عليه السلامَ، قال الأصمعيّ: وتعديته بنفسه خطأ، فلا يقال: اقْرَأُه السلامَ؛ لأنه بمعنى اتلُ عليه، وحَكَى ابنُ القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رباعيّاً، فيقال: فلانٌ يُقْرِئك السلامَ. (٢) انتھی(٢). وفي ((القاموس)): وقَرَأ عليه السلامَ: أبلغه، كأقرأه، أو لا يُقال: أَقْرَأَهُ إلا إذا كان مكتوباً. انتهى(٣). قال النوويّ كَّتُهُ: وفيه استحبابُ بعث السلام إلى الصاحب، وإن كان أفضل من الباعث، لكن هذا يَحْسُن إذا كان بعيداً من موضعه، أو له عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام. انتهى (٤) . (وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ) إنما قالت أم سُليم ◌َّ هذا اعتذاراً إليه وَله؛ نظراً إلى ما يستحقّه من الإكرام، وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه، وقول الإنسان نحو قولها هذا. (قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا) هكذا النُّسخ بتأنيث الضمير؛ لتأويله بالهديّة، أي ذهبت بالهدية التي بعثتني أمي إليه وَّر، وفي رواية النسائيّ: ((فذهبتُ بِه)) بالتذكير، أي بالحيس الذي بعثته به (إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّ تُقْرِتُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((ضَعْهُ))) أَمْرٌ بوضعه على الأرض، أي ضع الحيس الذي حملته على الأرض، والأصل: أوْضَعْهُ، من وَضَعَ الشيءَ يَضَعُهُ، من باب نَفَعَ : (١) ((النهاية)) ١٩٩/١. (٣) ((القاموس المحيط)) ٢٤/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٠٢/٢. (٤) ((شرح النوويّ)) ٢٣١/٩. ٣٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح إذا تركه، حُذفت واوه حملاً على المضارع، وحُذفت أيضاً همزة الوصل؛ لعدم الحاجة إليها، حيث تحرّك ما بعدها، كما هو مشهور في كتب الصرف (ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ، فَادْعُ لِي فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلَاناً، وَمَنْ لَقِيتَ))) بفتح اللام، وكسر القاف، أي: وَادْعُ أيضاً من لقيت من الصحابة ﴿ه، وفي رواية معمر: ((اذهب فادع لي من لقيتَ من المسلمين)) (وَسَمَّى رِجَالاً) أي سمّى رسول الله وَلِّ رجالاً معيّنين بأسمائهم، فأجملهم أنس، إما اختصاراً، أو نسياناً (قَالَ) أنس. (فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى، وَمَنْ لَقِيتُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ - القائل هو الجعد أبو عثمان - عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟) بنصب ((عَدَد)» على الخبّريّة لـ ((كان)) مقدّماً وجوباً؛ لإضافته إلى الاستفهام، وقيل: لفظ ((عدد)) مقحم (قَالَ) أنس ◌َظُه (زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ) قال النوويّ: ((الزُّهَاءُ)) بضمّ الزاي، وفتح الهاء، وبالمدّ: أي قدر ثلاثمائة، وقال الفيّومي: زُهاءٌ في العدد، وزانُ غُرَاب، يقال: هم زُهاء ألف: أي قدر ألف، وزُهاءُ مائة: أي قدرها، قال الشاعر [من الرجز]: كَأَنَّمَا زُهاؤُهُمْ لِمَنْ جَهَرْ ويقال: كم زُهاؤهم: أي كم قدرهم، قاله الأزهريّ، والجوهريّ، وابنُ وَلَّاد، وجماعةٌ، وقال الفارابيّ أيضاً: هم زُهاء مائة بالضمّ والكسر، فقول الناس: هو زهاءٌ على مائة ليس بعربيّ. انتهى(١). (وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ))) بكسر التاء من ((هاتٍ))، كُسرت للأمر، كما تُكسر الطاء من أعط، قاله النوويّ، وهو: أمر من هَاتَى، كأعطى وزناً ومعنىّ، يقال: هاتِ يا رجلُ: أي أعط، والمهاتاةُ: مفاعلة منه، وما أُهاتيك: أي ما أنا بمعطيك، أفاده في ((القاموس))(٢). (قَالَ) أنس (فَدَخَلُوا، حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ) بضمّ الصاد، وتشديد الفاء: جمعه صُفَفٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَفٍ، قال في ((اللسان)): ((الصُّفّة)) من البنيان: شِبْهُ الْبَهْوِ (٣) الواسع الطويل السَّمْك، قال: وأهل الصُّفَّة هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم (١) ((المصباح المنير)) ٢٥٨/١. (٢) ((القاموس المحيط)) ٤٠٢/٤. (٣) في ((القاموس)) ٣٠٦/٤: الْبَهْوُ: البيت المقدَّم أمام البيوت، وكِنَاسٌ واسعٌ للثور، جمعه: أبهاءٌ، وبُهُوٌّ، وبُهِيٌّ. انتهى. ٣٧٩ (١٦) - بَابُ زِوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿ّ، وَنُزُولِ الْحِجَابِ، ... إلخ - حديث رقم (٣٥٠٧) منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مُظَلَّل في مسجد المدينة يسكنونه. (١) انتهى(١). وقال القرطبيّ: ((الصُّفَةُ)): السقيفة. انتهى(٢). (وَالْحُجْرَةُ) - بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم -: البيت، جمعه حُجَرٌ، وحُجُرات، مثل غُرْفة وغُرَف، وغرفات في وجوهها(٣)، وفي ((القاموس)): الْحُجْرة: الْغُرْفة، جمعها حُجَرٌ، كصُرَد(٤). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ) أي لِيَصِرْ كلّ عشرة منكم حلقة (وَلْيَأْكُلْ كُلَّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ))) وهذا من آداب الأكل (قَالَ) أنس (فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ) أي لِتَحُلّ مكان الطائفة التي خرجت (حَتَّى أَكَلُوا كُلَّهُمْ) وفي رواية معمر التالية: ((فجعلوا يدخلون عليه، فيأكلون، ويخرجون، ووضع النبيّ وَّل يده على الطعام، فدعا فيه، وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ولم أَدَعْ أحداً لقيته إلا دعوته، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا ... )) (فَقَالَ) ◌َِِّ (لِي: ((يَا أَنَسُ ارْفَعْ))) أي ارفع التور الذي فيه الطعام؛ لانتهاء الحاجة إليه، بفراغ جميع من حضر من الأكل منه (قَالَ) أنس (فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ، أَمْ حِينَ رَفَعْتُ؟) فيه معجزة ظاهرة لرسول الله وَ﴿ بتكثير الطعام (قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ) أي من الناس الذين دُعُوا، فأكلوا من ذلك الطعام. قال القرطبيّ تَخَّلُ: وقوله: ((وجلس طوائف منهم يتحدَّثون ... )) إلى آخر ما ذكر في الرواية التي قبل هذه، هذا يدلُّ على أن القصّة في الروايتين واحدة، غير أنَّه ذكر في الأولى: أنَّه أولم بشاة، وأنَّه أطعمهم خبزاً ولحماً حتى شبعوا، ولم يذكر فيها آيته في تكثير الطعام، وذكر في هذه الرِّواية: أنَّه أشبعهم من الْحَيْس الذي بعثت به أم سُلَيْم في التور، وفيه كانت الآية. فقال القاضي عياض: هو وَهْمٌ من بعض الرُّواة، وتركيب قصة على أخرى. (١) راجع: ((لسان العرب)) ١٩٥/٩. (٣) ((المصباح)) ١٢٢/١. (٢) ((المفهم)) ٤/ ١٥٠. (٤) راجع: ((القاموس)) ٥/٢. ٣٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب النكاح قال القرطبيّ: أولى من هذا أن يقال: إن القصَّة واحدة، ليس فيها وَهْم؛ فإنَّه يمكن أن يقال: اجتمع في تلك الوليمة الأمران، فأكل قوم الخبز واللحم حتى شبعوا وانصرفوا، ثم إنَّه لما جاء الْحَيْس استَدْعَى الناس وجرى ما ذكر، وهذا كلُّه، والمتحدِّثون في بيته جلوسٌ لم يبرحوا إلى أن خرج النبيّ وَّهِ ودار على بيوت أزواجه على ما تقدَّم، وليس في تقدير هذا بُعْدٌ، ولا تناقض، وإذا أمكن هذا حملناه عليه، وكان أولى من تطريق الوهم للثقات والأثبات، من غير ضرورة تدعو إليه، ولا أمر بيِّنٍ يدلُّ عليه(١)، والله أعلم. انتهى(٢). (يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَرَسُولُ اللهِنَّهِ جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ) قال النوويّ تَخْذّثهُ: هكذا هو في جميع النسخ، و((زوجته)) بالتاء، وهي لغة قليلة، تكرّرت في الحديث، والشعر، والمشهور حذفها. انتهى (٣). (مُوَلِّيَةٌ) أي موجّهة (وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَتَقُلُوا) بضمّ الفاء المخفّفة (عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ) وفي رواية معمر: ((فأطالوا عليه الحديث، فجعل رسول الله ◌َي( يستحيي منهم أن يقول لهم شيئاً، فخرج، وتركهم في البيت)) (ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ) أي تسابقوا إليه للخروج منه (فَخَرَجُوا كُلَّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهـ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ، وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً) أي وقتاً قليلاً (حَتَى خَرَجَ عَلَيَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) ببناء الفعل للمفعول، والإشارة للآية المذكورة بعده (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ﴾) أي منتظرين (﴿إِنَنْهُ﴾) أي إدراكه، ونضجه (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنَّشِرُوا﴾)، وقوله: (﴿وَلَا مُسْتَعْنِينَ لِحَدِيثٍ﴾) معطوف على ﴿نَظِرِينَ﴾ (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْداً) أي أقرب الناس زمناً (بِهَذِهِ الْآيَاتِ) أي بنزولها (وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ وََّ) ببناء الفعل للمفعول، أي مُنِعن من الظهور والتبرّج أمام الرجال الأجانب. (١) قد تقدّم للحافظ كَُّ توجيه آخر في الجمع بين الروايتين، فلا تغفل. (٣) (شرح النوويّ)) ٩/ ٢٣٢. (٢) ((المفهم)) ١٥١/٤ - ١٥٢.