Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ (٦٣) - بَابُ جَوَازِ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ لِمَن احْتَاجَ إِلَيْهَا - حديث رقم (٣٢١٢) في أكثر النسخ: ((وأظنني)) بنونين، وفي بعضها: ((وأظني)) بنون واحدة، وهي (١) لغة. انتهى(١). (قَالَ: مَزَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِرَجُلِ بَسُوقُ بَدَنَةً) وفي رواية البخاريّ من طريق قتادة، عن أنس تظ﴿به: ((أن النبيّ وَّ رأى رجلاً يسوق بدنةً)) (فَقَالَ) وَهُ ((ارْكَبْهَا))، فَقَالَ) الرجل (إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ) وَلِّ ((ارْكَبْهَا)) مَرَّتَيْنٍ) أي قال ذلك مرتين (أَوْ) أو قاله (ثَلَاثاً) أي ثلاث مرّات، وفي راوية بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ التالية: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ بِبَدَنَةٍ، أَوْ هَدِيَّةٍ، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا))، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، أَوْ هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: ((وَإِنْ))، وفي رواية البخاريّ المذكورة: ((فقال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها ثلاثاً))، قال في ((الفتح)): وكذا أخرجه أبو مسلم الكجيّ في ((السنن)) عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاريّ فيه، ومن طريقه أبو نعيم في ((المستخرج))، وأخرجه الإسماعيليّ عن أبي خليفة، عن مسلم كذلك، لكن قال في آخره: ((ويلك)) بدل ((ثلاثاً))، وللترمذيّ من طريق أبي عوانة، عن قتادة: ((فقال له في الثالثة، أو الرابعة: اركبها ويحك، أو ويلك))، وللنسائيّ من طريق سعيد، عن قتادة: ((قال في الرابعة: اركبها ويلك)). انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك (المسألة الثانية): في تخريجه: نَظُّه هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢١٢/٦٣ و٣٢١٣ و٣٢١٤] (١٣٢٣)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٦٩٠) و((الوصايا)) (٢٧٥٤) و((الأدب)) (٦١٥٩)، و(الترمذيّ) في ((الحجّ)) (٩١١)، و(النسائيّ) في ((مناسك الحجّ)) (١٧٦/٥) و((الكبرى)) (٣٦٥/٢)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٣١٠٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٩/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٩/٣ و١٠٦ و١٦٧ و١٨٣ (١) ((شرح النوويّ)) ٧٤/٩، ٧٥. (٢) ((الفتح)» ٤ / ٦٤٠، ٦٤١. ١٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج و٢٦١)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٤٦٥/٥)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (١٤١١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٣٦/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٢١٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْتَسِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بِبَدَنَّةٍ، أَوْ هَدِيَّةٍ، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا))، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، أَوْ هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: ((وَإِنْ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مِسْعَرُ) بن كِدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. والباقون ذُكروا في الباب وفيما قبله. وقوله: (مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ وََّ) بالبناء للمفعول. وقوله: (أَوْ هَدِيَّةٍ) ((أو)) للشكّ من الراوي. وقوله: (فَقَالَ: ((وَإِنْ))) هكذا هو في جميع النسخ، ((وإن)) بحذف فعل شرطها وجوابها، أي: وإن كانت بدنة، فاركبها . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٢١٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْتَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأَ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ وَ﴿ بِبَدَنَةٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ١٠٣ (٦٣) - بَابُ جَوَازِ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إِلَيْهَا - حديث رقم (٣٢١٥) ٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٧/١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن بشر، عن مسعر هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢١٥] (١٣٢٤) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَّابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، سُئِلَ عَنْ رُكُوبٍ الْهَدْيِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّم نفسه قبل بابين. شرح الحديث: (عَن ابْنِ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، أنه قال (أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرُس المكيّ (قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) (يُسْأَلُ عَنْ رُكُوبٍ الْهَدْيٍ) ببناء الفعل للمفعول، والجملة في محلّ نصب على الحال، وفي الرواية التالية: ((عن أبي الزبير، قال: سألت جابراً عن ركوب الهدي ... )) الحديث. فتبيّن أن السائل المبهم في هذه الرواية هو أبو الزبير نفسه (فَقَالَ) جابر ◌َُّه (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ) أي بالخير، والرفق، والإحسان. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: يعني بالرفق في الركوب، والسير على الوجه المعروف، من غير عنف، ولا إفحاش. انتهى (١). (إِذَا أَلْجِئْتَ إِلَيْهَا) بالبناء للمفعول، يقال: ألجأته إلى كذا، ولَجَّأته بالهمزة، والتضعيف: اضطررته، وأكرهته، أفاده الفيّوميّ. والمعنى هنا: إذا اضطرِرت (١) ((المفهم)) ٤٢٣/٣. ١٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج إلى ركوبها (حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً))) قال ابن الأثير: الظهر: الإبل التي يُحمل عليها، وتركب، يقال: عند فلان ظهر: أي إبلٌّ، وتُجمع على ظُهران بالضمّ. انتهى، وفي ((اللسان)): الظهر: الرِّكاب التي تَحْمِل الأثقال في السفر؛ لحملها إياها علی ظُهُورها. انتھی. والمعنى: اركب البدنة إلى أن تجد راحلة ليست هدياً، فتركبها بدلاً عن ركوب هديك، قال القرطبيّ تَخُّْ: هذا يدلّ على صحة ما قاله الشافعيّ، وأبو حنيفة، وما حكاه إسماعيل عن مذهب مالك، وقد روي في غير كتاب مسلم: أن النبيّ وَ﴿ رأى رجلاً يسوق بدنةً، وقد جَهَدَه المشي، فقال: ((اركبها)) ... الحدیث(١). انتھی. قال السنديّ: وهل بعد أن ركب اضطراراً له المداومة على الركوب، أو لا بدّ من النزول إذا رأى قوّة على المشي؟ قولان، وقد يؤخذ من قوله: ((حتى تجد ظهراً)) ترجيح القول الأول، وقد يُمنَعُ ذلك بأنها ليست غاية المداومة الركوب عليها، بل هي غاية لجواز الركوب كلما أُلجئ إليه، أي له أن يركب كلما أُلجئ إلى أن يجد ظهراً، فليتأمّل. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضًا هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢١٥/٦٣ و٣٢١٦] (١٣٢٤)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٧٦١)، و(النسائيّ) في ((مناسك الحجّ)) (١٧٧/٥)، و(الكبرى)) (٣٦٥/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٧/٣ و٣٢٤ و٣٢٥ و٣٤٨)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٦٣ و٢٦٦٤)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٤٤/٤)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١١٣/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٦٣/٥) (١) حديث صحيح، رواه أبو داود برقم (١٧٦١)، والنسائيّ ١٧٧/٥. ١٠٥ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٦ - ٣٢١٧) و((الصغرى)) (٤٣٩/٤) و((المعرفة)) (٢٦٠/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٢١٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَاً عَنْ رُكُوبِ الْهَدْىٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦٠/٦. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه، صدوقٌ [٩] (ت٢١٠) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله العبسيّ مولاهم، أبو عبد الله الجزريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت١٦٦) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٦٤) - (بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْي إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٢١٧] (١٣٢٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي التََّّحِ الضُّبَعِيِّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنٍ، قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ ١٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا، إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا؟(١) فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ(٢)، قَالَ: فَأَضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ، وَأَمَّرَهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبَّدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: ((انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُو التَّيَّحِ الضُّبَعِيُّ) يزيد بن حُميد البصريّ، ثقةٌ ثَبْتُ [٥] (ت١٢٨) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧. ٤ - (مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ) هو: موسى بن سلمة بن الْمُحَبَّق - بوزن مُحَمَّد - الْهُذليّ البصريّ، ثقة [٤] (م دس) تقدم في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١/ ١٥٧٧. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) ◌ًَّا، تقدّم قريباً. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي التََّّاح) بفتح المثنّاة الفوقانيّة، وتشديد التحتانيّة (الضَّبَعِيِّ) بفتح الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة: نسبة إلى ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان،، قال السمعانيّ: نزل أكثر هذه القبيلة البصرةَ، وكانت بها محلّة تُنسب إليهم. انتهى(٣). (حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ) بضمّ الهاء، وفتح الذال المعجمة: نسبة إلى قبيلة يقال لها: هُذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان، قاله في (١) وفي نسخة: ((كيف يأتي لها)). (٣) ((الأنساب)) للسمعانيّ ٥٨٧/٣. (٢) وفي نسخة: ((عن ذاك)). ١٠٧ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْىٍ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) (اللباب))(١). (قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ) بن الْمُحَبّق، أخو موسى، تأتي ترجمته بعد حديث - إن شاء الله تعالى - (مُعْتَمِرَيْنِ) منصوب على الحال من الفاعل (قَالَ) موسى (وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ) بفتحات: هي الناقة، أو البقرة، وقيل: هي الإبل خاصّة، وتقدّم تمام البحث فيها قريباً، وجملة (يَسُوقُهَا) في محلّ جرّ صفة ل((بدنة)) (فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ) قال النوويّ كَذَُّهُ: ((أزحفت)) - بفتح الهمزة، وإسكان الزاي، وفتح الحاء المهملة - هذا رواية المحدثين، لا خلاف بينهم فيه، قال الخطابيّ تَّهُ: كذا يقوله المحدثون، قال: وصوابه، والأجود: (فَأَزْحِفَتْ)) - بضم الهمزة - يقال: زَحَفَ البعيرُ: إذا قام، وأزحفه، وقال الهرويّ وغيره: يقال: أزحف البعيرُ وأزحفه السير، بالألف فيهما، وكذا قال الجوهريّ وغيره، يقال: زَحَفَ البعيرُ، وأزحف لغتان، وأزحفه السيرُ وأزحف الرجلُ: وقف بعيره، فحصل أن إنكار الخطابيّ ليس بمقبول، بل الجميع جائز، ومعنى ((أزحف)): وقف من الْكَلال، والإعياء. انتهى كلام النوويّ كَّتُهُ(٢)، وهو تعقّبُ جيّد. وقال الفيّوميّ تَخْتُهُ: زحف البعير، من باب نَفَعَ: إذا أعيا، فَجَرّ فِرْسِنَهُ، فهو زاحفةٌ، الهاء للمبالغة، والجمع زواحفُ، وأزحف بالألف لغةٌ، ومنه قيل: زَحَفَ الماشي، وأزحف أيضاً: إذا أعيا، قال أبو زيد: ويقال لكلّ مُعْىٍ سميناً كان، أو مَهْزُولاً: زَحَفَ. انتهى(٣). (فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا) ذكر صاحب ((المشارق))، و((المطالع)) أنه رُوي على ثلاثة أوجه: أحدها، وهي رواية الجمهور: ((فَعَيَي)) بياءين، من الإعياء، وهو العجز، ومعناه: عَجَزَ عن معرفة حكمها لو عَطِبت عليه في الطريق، كيف يَعْمَل بها . والوجه الثاني: ((فَعَيَّ)) بياء واحدة مشددة، وهي لغة بمعنى الأولى. والوجه الثالث: ((فَعُنيَ)) بضم العين، وكسر النون، من العناية بالشيء، والاهتمام به. انتهى. (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٤٦/٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٧٦/٩. (٣) راجع: ((المصباح المنير)) ٢٥١/١، ٢٥٢. ١٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقال القرطبيّ كَُّ: ((عَيَّ))، أو ((عَيِيَ)) - مشدداً ومُفككاً، وهما لغتان معروفتان، وعليهما قرئ: ﴿مَنْ حَََ عَنْ بَيْنَةٍ﴾. انتهى(١). (إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ) قال القرطبيّ كَخْذُ: تُروَى ((إن)) بكسر الهمزة على أنها شرطيّة، وبفتحها على أنها مصدريّة معمولة لحرف جرّ محذوف، فيتعدّى إليها الفعل، وهو قوله: ((عيي)). انتهى. وقوله: (أُبْدِعَتْ) - بضم الهمزة، وكسر الدال، وفتح العين، وإسكان التاء - ومعناه: كَلَّت، وأعيت، ووقفت، قال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع. انتهى. (كَيْفَ يَأْتِي بِهَا؟) وقع في بعض النسخ: ((لها)) باللام، وفي بعضها: ((بها)) بالباء، وكلاهما صحيح، أي كيف يفعل بها؟ (فَقَالَ) سنان بن سلمة (لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ) وقع في معظم النسخ: ((قَدِمتُ البلدَ))، وفي بعضها: (قَدِمتُ الليلةَ))، وكلاهما صحيحٌ (لَأَسْتَحْفِيَنَّ) - بالحاء المهملة، وبالفاء - ومعناه: لأسألنّ سُؤالاً بليغاً عن ذلك، يقال: أحفى في المسألة: إذا ألحّ فيها، وأكثر منها. قاله النوويّ ◌َخْذِفُ(٢). وقال القرطبيّ كَُّ: (لأستحفين عن ذلك)): أي: لأكثرنَّ السؤال عنه، يقال: أحفى في المسألة، وألَخَّ، وألحف: إذا بالغ فيها، ومنه قوله تعالى: ﴿كَنَّكَ حَفِىُّ عَنَبًا﴾؛ أي: كأنه أكثر سؤاله عنها حتى أخبر عنها، ومنه قول الأعشى [من الطويل]: فَإِنْ تَسْألِي عَنَّا فَيَا رُبَّ سائلٍ حَفِيٍّ عَنِ الأَعْشَى به حَيْثُ أَصْعَدَا(٣) وقوله: (عَنْ ذَلِكَ) وقع في بعض النسخ: ((عن ذلك)) باللام، وفي بعضها: ((عن ذاك)) بغير لام (قَالَ: فَأَضْحَيْتُ) - بالضاد المعجمة، وبعد الحاء ياء مثناة تحتُ، قال صاحب ((المطالع)): معناه: صِرْتُ في وقت الضحى. انتهى. (فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ) تأنيث الأبطح، وهو كلّ مكان متّسع، فيه دُقاق (نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ) موسى بن الحصى (قَالَ) سنان (انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿ (١) ((المفهم)) ٣/ ٤٢٥. (٣) ((المفهم)) ٤٢٥/٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ٧٦/٩. ١٠٩ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) (شَأْنَ بَدَنَتِهِ) أي قصّتها، وما سلمة (فَذَكَرَ) سنان (لَهُ) أي لابن عبّاس حدث بها (فَقَالَ) ابن عبّاس ◌ِ﴿َا (عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ) أي وقعت على الشخص الذي هو خبير بحكمها، حيث سمعه من النبيّ وَّر، قال في ((جمهرة الأمثال)): يقول: إنك سألت عن الأمر الخبيرَ به، والخبيرُ: العالم، والْخُبْر: العلم، والْخِبْرة: التجربة؛ لأن العلم يقع معها، وفي القرآن: ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَسْئَلْ بِهِ، خَبِيرًا﴾، والسقوط ها هنا بمعنى المصادفة، ومثله قولهم: سقط العشاء به على سرحان، أي صادف به السرحان. انتهى (١). وقال في ((مجمع الأمثال)): ((الخبير)): العالم: والْخُبْر: العلم، و((سَقَطتَ)): أي عَثَرَت، عَبَّر عن العثور بالسقوط؛ لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يَعْثُر عليه، يقال: إن المثل لمالك بن جبير العامريّ، وكان من حكماء العرب، وتمثّل به الفرزدق للحسين بن عليّ ◌ًّا حين أقبل يريد العراق، فلقيه، وهو يريد الحجاز، فقال له الحسين ظه: ما وراءك؟ قال: على الخبير سقطتَ، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية، والأمر ينزل من السماء، فقال الحسين ربه: صدقتني. انتهى(٢). وقال في ((المستقصى في أمثال العرب)): سأل حارثةُ بن عبد العزيز العامريُّ مالك بن حنيّ العامريّ، وكانت بينهما منافرة، عن أول من قُرِعت له العصا، فقال: ((على الخبير سقطتَ، وبالحليم أحطت))، وهو أول من قاله، وسأل الحسين بن عليّ ها الفرزدق عن أهل الكوفة، فقال: على الخبير سقطت، قلوب الناس معك، وأسيافهم مع بني أمية، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما دَرّ على معاشهم، وإن امتخضوا قَلّ الديانون منهم، والأمر ينزل من السماء، يُضْرَب للعالم بالأمر، قال ربيعة الأسديّ [من الوافر]: وَسَائِلَةٍ تُسَائِلُ عَنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ لَهَا وَقَعْتِ عَلَى الْخَبِيرِ(٣) وفيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحته؛ للحاجة، وإنما ذَكَر ابن (١) ((جمهرة الأمثال)) ٤٦/٢. (٣) ((المستقصى في أمثال العرب)) ١٦٤/٢. (٢) ((مجمع الأمثال)) ٢٤/٢. ١١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج عباس ذلك ترغيباً للسامع في الاعتناء بخبره، وحَّاً له على الاستماع له، وأنه عِلْمٌ مُحَقَّقٌ، والله تعالى أعلم. (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلِ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً) اختَلَفت الروايات في مقدار البُدن التي بعث بها رسول الله وَلو، ففي هذه الرواية أنها ست عشرة بدنة، وفي الرواية التالية: ((بثمانَ عشرة بدنةً))، ويمكن الجمع بتعدد القصة، أو يصار إلى ترجيح الرواية المشتملة على الزيادة، إن كانت القصة واحدةً، قاله الشوكانيّ كَُّ، وقال النوويّ كَّلُهُ: يجوز أنهما قضيتان، ويجوز أن تكون قضية واحدة، والمراد ثمان عشرة، وليس في قوله: ((ست عشرة)) نفي الزيادة؛ لأنه مفهوم عدد، ولا عمل عليه، والله أعلم. انتهى. وأسند الواقديّ في أول غزوة الحديبية القصة بطولها، وفيها أنه نَ اهـ استَعْمَل على هديه ناجية بن جندب الأسلميّ، وأمره أن يتقدمه بها، وقال: كان سبعين بدنة، قال القاري كَّلُهُ: نَقْلُ الواقديّ مخالف لرواية مسلم، اللهم إلا أن يقال: العدد المذكور في رواية مسلم مختصّ بخدمة ناجية له، والباقي لغيره من رفقائه، كما يدل عليه قوله: وأمّره فيها . (مَعَ رَجُلٍ) قيل: هو ناجية الْخُزاعيّ، وقيل: أبو قبيصة ذؤيب، كما سيأتي في الرواية الثالثة، وهذا فيه نظر؛ لأن حديث أبي قبيصة يرويه ابن عبّاس عنه، وهذا الحديث من مسند ابن عبّاس نفسه، فتأمّل (وَأَمَّرَهُ فِيهَا) بتشديد الميم: أي جعله أميراً (فيها) أي لينحرها بمكة (قَالَ) الراوي، وهو ابن عبّاس ◌َا (فَمَضَى) أي ذهب الرجل منطلقاً إلى مكة (ثُمَّ رَجَعَ) ليستفسر النبيّ وَّر فيما يصنعه إن حدث في البدن شيء (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ) - بضم الهمزة، وإسكان الباء، وكسر الدال، مبنيّاً للمفعول: أي بما حُبِس عليّ من الْكَلال (مِنْهَا؟) أي من تلك البُدن، يقال: أبدعَتِ الراحلةُ: إذا كَلّت، وأَغْيت، حتى وَقَفت من الإعياء، وأُبْدِع بالرجل على بناء المجهول: إذا انقَطَعت راحلته به لكلال، ولم يقل هنا: أَبْدِع بي؛ لأنه لم يكن هو راكباً؛ لأنها كانت بدنة يسوقها، بل قال: ((أَبْدِع عليّ))؛ لتضمين معنى الحبس، كما ذكرنا (١). (قَالَ: (١) ((المرعاة)) ٢١٧/٩. ١١١ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) ((انْحَرْهَا) أي البُدن التي أُبدعت، وفي حديث ذؤيب أبي قبيصة مظلته الآتي: ((إن عَطِب منها شيء، فخَشِيتَ عليه موتاً، فانحرها)) (ثُمَّ اصْبُغْ) - بضم الموحدة، ويجوز فتحها، وكسرها، فهو من باب نفع، ونصر، وضرب (نَعْلَيْهَا) وفي حديث ذؤيب رَظُه: ((ثم اغمس نعلها)) بالإفراد، ولا تَخالف بين الروايتين؛ لأن المفرد المضاف يعمّ، فيكون بمعنى المثنّى: أي النعل التي قلّدتها في عنقها (فِي دَمِهَا) أي دم البُدن التي نحرتها (ثُمَّ اجْعَلْهُ) ذكّر الضمير، وأفرده بتأويل المذكور، أي اجعل المذكور من النعلين المصبوغين (عَلَى صَفْحَتِهَا) - بفتح الصاد المهملة، وسكون الفاء، هو: الجانب من كلّ شيء، وجمعها صفحات، مثلُ سَجْدة وسجدات، ومثله الصفح بلا هاء، والمعنى: اجعل النعلين على جانب سنام البُدن، وإنما يفعل ذلك؛ ليُعْلَم أنه هديٌ عَطِبَ، فينبغي أن يأكله من يجوز له أكله، وحُكِي عن مالك أنه قال: أمره بذلك؛ ليُعْلَم أنه هدي فلا يستباح إلا على الوجه الذي ينبغي، وفي حديث ذُؤيب: ((ثم اضرب به صفحتها)). (وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ) للتأكيد (وَلَا أَحَدٌ) أي ولا يأكل أحد (مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ))) - بضم الراء، وفتحها، وكسرها، وسكون الفاء، قال المجدّ دَخْدَثُ: الرّفقة مثلثة، وكثُمَامة: جماعة تُرافقهم، جمعه ككتاب، وأصحاب، وصُرَد. انتهى(١). وقال الشوكانيّ: الرفقة - بضم الراء وكسرها - لغتان مشهورتان، أي رفقاؤك، فـ(أهلٍ)) زائد، وقال البوصيري: بضم الراء وكسرها وسكون الفاء: جماعة ترافقهم في سفرك، والأهل مقحم. وقال الطيبيّ تَّتُهُ: لا يأكل الرفقاء سواء كانوا فقراء، أو أغنياء، وإنما مُنِعوا ذلك قطعاً لأطماعهم؛ لئلا ينحرها أحدٌ، ويتعلل بالعطب. انتهى. وقال النوويّ تَّتُهُ: وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا: أحدهما: أنهم الذين يخالطون المُهْدِي في الأكل وغيره، دون باقي القافلة. والثاني: وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نصّ الشافعيّ، وكلام جمهور (١) ((القاموس المحيط)) ٢٣٦/٣. ١١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج أصحابنا أن المراد بالرفقة جميع القافلة؛ لأن السبب الذي مُنعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه، وهذا موجود في جميع القافلة. [فإن قيل]: إذا لم تُجَوِّزوا لأهل القافلة أكله، وقلتم بتركه في البرية، كان طعمة للسباع، وهذا إضاعة مال. [قلنا]: ليس فيه إضاعة مال، بل العادة الغالبة أن سكان البوادي وغيرهم، يتتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة، ونحو ذلك، وقد تأتي قافلة في أثر قافلة، والله أعلم. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا من أفراد المصنّف كَذَلُهُ . (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢١٧/٦٤ و٣٢١٨] (١٣٢٥)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٧٦٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٥٤/٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٠٧/٧)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢١٧/١ و٢٤٤ و٢٧٩)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٣٠٣٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٠١/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٠٣/١٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٢/٥) و((المعرفة)) (٢٦٥/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب بعث الهدايا إلى مكة، وإن لم يذهب بنفسه. ٢ - (ومنها): بیان جواز توكيل من يقوم ببدنه. ٣ - (ومنها): بيان أن من بُعِث معه هدي إلى الحرم، فعَطِب في الطريق قبل بلوغ محله، أنه ينحره، ثم يصبغ نعليه في دمه، ويضرب بالنعل المصبوغ بالدم صفحة سنامها؛ لَيَعْلَم مَن مَرّ بها أنها هدي، فينتفع بها . ٤ - (ومنها): بيان عدم جواز أكلها لأحد من أهل رفقته، قال (١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٧٧، ٧٨. ١١٣ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْىِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) النوويّ كَُّهُ: إذا عَطِب الهديُ وجب ذبحه، وتخليته للمساكين، ويحرم الأكل منها عليه، وعلى رفقته الذين معه في الركب، سواء كان الرفيق مخالطاً له، أو في جملة الناس من غير مخالطة، والسبب في نهيهم قطع الذريعة؛ لئلا يَتَوَضَّل بعض الناس إلى نحره، أو تعييبه قبل أوانه. انتهى (١). ٥ - (ومنها): بيان جواز أكله لسائر الناس إذا كانوا بصفة الاستحقاق؛ لقوله وَله: ((ثم خلّ بينها وبين الناس، فليأكلوا))، رواه مالك في ((الموظّا))، والدارميّ، وابن حبّان في ((صحيحه))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الأكل من الهدي إذا عَطِبَ، فَنَحَرِه: قال النوويّ تَخْلَمُهُ: اختَلَف العلماء في الأكل من الهدي إذا عطب، فنحره، فقال الشافعيّ: إن كان هدي تطوع، كان له أن يفعل فيه ما شاء، من بيع، وذبح، وأكل، وإطعام، وغير ذلك، وله تركه، ولا شيء عليه في كل ذلك؛ لأنه مُلْكه، وإن كان هدياً منذوراً لزمه ذبحه، فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه، كما لو فَرَّط في حفظ الوديعة حتى تلفت، فإذا ذبحه، غمس نعله التي قلّده إياها في دمه، وضرب بها صفحة سنامه، وترَكه موضعه؛ ليَعْلَم مَن مَرَّ به أنه هديٌ، فيأكله، ولا يجوز للمهدي، ولا لسائق هذا الهدي وقائده الأكل منه، ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقاً؛ لأن الهدي مُسْتَحَقٌّ للمساكين، فلا يجوز لغيرهم، ويجوز للفقراء من غير أهل هذه الرفقة، ولا يجوز لفقراء (٢) الرفقة. انتهى (٢) . وقال الشيخ الشنقيطيّ تَخُّ: إن ما عطب بالطريق من الهدي إن كان متعلقاً بذمته سليماً، فالظاهر أن له الأكل منه، والتصرف فيه؛ لأنه يلزمه بدله سليماً، وقيل: يلزم الذي عطب والسليم معاً لفقراء الحرم، وأن ما تعلق الوجوب فيه بعين الهدي، كالنذر المعيّن للمساكين، ليس له تصرف فيه، ولا الأكل منه إذا عطب، ولا بعد نحره إن بلغ محله على الأظهر. (١) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٧٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ٩/ ٧٧. ١١٤ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قال: (واعلم): أن مالكاً وأصحابه يقولون: إن كل هدي جاز الأكل منه للمهدي له أن يطعم منه من شاء من الأغنياء والفقراء، وكل هدي لا يجوز له الأكل منه فلا يجوز إطعامه إلا للفقراء الذين لا تلزمه نفقتهم، وكُره عندهم إطعام الذميين منه. وأما هدي التطوع، فالظاهر أنه إن عطب في الطريق أُلقيت قلائده في دمه، وخُلِّي بينه وبين الناس، وإن كان له سائق مُرْسَل معه لم يأكل منه هو ولا أحد من رفقته، وليس لصاحبه الأكل منه عند مالك وأصحابه، وهو ظاهر مذهب أحمد، وليس عليه بدله؛ لأنه لم يتعلق بذمته، وأما مذهب الشافعيّ، وأصحابه، فهو أن هدي التطوع باق على ملك صاحبه، فله ذبحه، وأكله، وبيعه، وسائر التصرفات فيه، ولو قلده؛ لأنه لم يوجد منه إلا نية ذبحه، والنية لا تزيل ملكه عنه حتى يذبحه بمحله، فلو عَطِب في الطريق فلمهديه أن يفعل به ما يشاء، من بيع، وأكل، وإطعام؛ لأنه لم يزل في ملكه، ولا شيء عليه في شيء من ذلك. وأما مذهب أبي حنيفة في هدي التطوع، إذا عطب في الطريق قبل بلوغ محله، فهو أنه لا يجوز لمهديه الأكل منه، ولا لغني من الأغنياء، وإنما يأكله الفقراء. قال: ووجه قول من قال: إن هدي التطوع إذا عطب في الطريق لا يجوز لمهديه أن يأكل منه، هو أن الإذن له في الأكل جاء النصّ به بعد بلوغه محله، أما قبل بلوغه محله فلم يأت الإذن بأكله، ووجه خصوص الفقراء به؛ لأنه حينئذ يصير صدقة لأن كونه صدقة خير من أن يُترك للسباع تأكله، هكذا قالوا، والعلم عند الله تعالى. انتهى(١). وأما حكم الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فقال الخرقيّ تَظْتُ: من ساق هدياً واجباً فعطب دون محله صنع به ما شاء، وعليه مكانه، قال ابن قدامة تَخْتُ: الواجب من الهدي قسمان: أحدهما: ما وجب بالنذر في ذمته، والثاني ما وجب بغيره، كدم التمتع (١) ((أضواء البيان)) ١٨٠/٥، ١٨١. ١١٥ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْىِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) والقران والدماء الواجبة بترك واجب أو فعل محظور، وجميع ذلك ضربان: أحدهما: أن يسوقه ينوي به الواجب الذي عليه من غير أن يعيّنه بالقول، فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه، ودفْعه إلى أهله، وله التصرف فيه بما شاء من بيع وهبة وأكل وغير ذلك، وإن عطب تلف من ماله، وإن تعيّب لم يجزئه ذبحه، وعليه الهدي الذي كان واجباً . الضرب الثاني: أن يعيّن الواجب عليه بالقول فيقول: هذا الواجب علي، فإنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه، فإن عَطِبَ أو سُرِقَ، أو ضل، أو نحو ذلك لم يُجْزِه، وعاد الوجوب إلى ذمته، وهذا كله لا نعلم فيه مخالفاً . وروي عن أحمد أنه يذبح المعيب، وما في ذمته جميعاً، ولا يرجع المعيّن إلى ملكه. انتهى. وقال الشنقيطيّ كَّلُ: الهدي إما واجب، وإما تطوع، والواجب إما بالنذر، أو بغيره، والواجب بالنذر إما معيّن، أو غير معيّن، فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه: أن الهدي الواجب بغير النذر، كهدي التمتع والقران والدماء الواجبة بترك واجب، أو فعل محظور، والواجب بالنذر في ذمته، كأن يقول: لله عليّ نذر أن أهدي هدياً؛ أن لجميع ذلك حالين: (الأولى): أن يكون ساق ما ذُكِر من الهدي ينوي به الهدي الواجب عليه، من غير أن يعيّنه بالقول، كأن يقول: هذا الهدي سقته أريد به أداء الهدي الواجب علي. (والحالة الثانية): هي أن بسوقه ينوي الهدي المذكور مع تعيينه بالقول، فإن نواه ولم يعيّنه بالقول فالظاهر أنه لا يزال في ضمانه، ولا يزول ملكه عنه إلا بذبحه، ودفعه إلى مستحقيه، ولذا إن عطب في الطريق فله التصرف فيه بما شاء من أكل وبيع؛ لأنه لم يزل في ملكه، وهو مطالب بأداء الهدي الواجب عليه بشيء آخر غير الذي عُطب، لأنه عُطب في ضمانه، فهو بمنزلة من عليه دَين فحمله إلى مستحقه يقصد دفعه إليه، فتلف قبل أن يوصله إليه، فعليه قضاء الدَّين بغير التالف لأنه تلف في ذمته، وإن تعيّب الهدي المذكور قبل بلوغه محله، فعليه بدله سليماً، ويفعل بالذي تعيّب ما شاء؛ لأنه لم يزل في ملكه ١١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وضمانه، والذي يظهر: أن له التصرف فيه، ولو لم يعطب ولم يتعيب؛ لأن مجرد نية إهدائه عن الهدي الواجب لا ينقل ملكه عنه، والهدي المذكور لازم له في ذمته حتى يوصله إلى مستحقه، والظاهر أن له نماؤه. وأما الحالة الثانية وهي ما إذا نواه وعيّنه بالقول كأن يقول: هذا هو الهدي الواجب علي. والظاهر أن الإشعار والتقليد كذلك، فالظاهر أنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة فليس له التصرف فيه ما دام سليماً، وإن عطب أو سُرق أو ضلّ أو نحو ذلك لم يُجزه، وعاد الوجوب إلى ذمته فيجب عليه هدي آخر، لأن الذمة لا تبرأ بمجرد التعيين بالنية والقول أو التقليد والإشعار، والظاهر أنه إن عطب فعل به ما شاء، لأن الهدي لازم في ذمته وهذا الذي عطب صار كأنه شيء من ماله لا حق فيه لفقراء الحرم؛ لأن حقهم باق في الذمة فله بيعه وأكله وكل ما شاء، وعلى هذا جمهور أهل العلم، وعن مالك: يأكل ويُطعم من شاء من الأغنياء والفقراء، ولا يبيع منه شيئاً، وإن بلغ الهدي محله فذبحه، وسُرِق فلا شيء عليه عند أحمد، قال في ((المغني)): وبهذا قال الثوريّ، وابن القاسم صاحب مالك، وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: عليه الإعادة؛ لأنه لم يوصل الحق إلى مستحقه، فأشبه ما لو لم يذبحه، ولنا: أنه أدى الواجب عليه فبرئ منه كما لو فرّقه، ودليل أنه أدى الواجب: أنه لم يبق إلا التفرقة وليست واجبة، بدليل أنه لو خَلَّى بينه وبين الفقراء أجزأه، ولذلك لما نحر النبيّ وَلـ البدنات قال: من شاء اقتطع. انتهى. قال الشنقيطيّ كَّلُهُ: وأظهر القولين عندي أنه لا تبرأ ذمته بذبحه حتى يوصله إلى المستحقين؛ لأن المستحقين إن لم ينتفعوا به، لا فرق عندهم بين ذبحه وبين بقائه حيّاً، ولأن الله تعالى يقول: ﴿وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾ [الحج: ٢٨]، ويقول: ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْثَّرَّ﴾ [الحجّ: ٣٦]، والآيتان تدلان على لزوم التفرقة، والتخلية بينه وبين الفقراء، يقتسمونه تفرقة ضمنية؛ لأن الإذن لهم في ذلك وهو متيسر لهم كإعطائهم إياه بالفعل، والعلم عند الله تعالى. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الأولون من عدم وجوب الإعادة عليه هو الأرجح؛ لأن معنى الإطعام المذكور في الآيتين قد بيّنه وَله ١١٧ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) حيث قال بعد أن نحر خمس بدنات، أو سّاً: ((من شاء اقتطع))(١)، وهو حديث صحيح، فبيّن أن المطلوب هو النحر، ثم التخلية بينه وبين مستحقيه، لا تفريقه بينهم، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم فيما إذا ضل الهدي المعيّن، فذبح غيره، ثم وجد الضالّ. قال العلامة ابن قدامة كَخَُّ: وإن ضلّ المعيّن، فذبح غيره، ثم وجده، أو عين غير الضالّ بدلاً عما في الذمة، ثم وجد الضالّ ذبحهما معاً، رُوي ذلك عن عمر، وابنه، وابن عباس رضيه، وفعلته عائشة ﴿يا، وبه قال مالك، والشافعيّ، وإسحاق، ويتخرج على قولنا فيما إذا تعيب الهدي فأبدله، فإن له أن يصنع به ما شاء أن يرجع إلى ملك أحدهما، لأنه قد ذبح ما في الذمة، فلم يلزمه شيء آخر، كما لو عطب المعيّن، وهذا قول أصحاب الرأي. ووجه الأول ما رُوي عن عائشة ﴿ّا أنها أهدت هديين، فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير هديين، فنحرتهما، ثم عاد الضالان فنحرتهما، وقالت: هذه سنة الهدي، رواه الدارقطنيّ، وهذا منصرف إلى سنة رسول الله وَله، ولأنه تعلق حق الله بهما بإيجابهما أو ذبح أحدهما، وإيجاب الآخر. انتهى كلام ابن قدامة رَّتُهُ(٢). قال الشنقيطي بعد ذكره ما تقدّم: وليس في المسألة شيء مرفوع، والأحوط ذبح الجميع كما ذكرنا أنه الأظهر والعلم عند الله تعالى، ثم قال: إن الهدي إن كان معيّناً بالنذر من الأصل بأن قال: نذرت إهداء هذا الهدي بعينه أو معيّناً تطوعاً، إذا رآه صاحبه في حالة يغلب على الظن أنه سيموت فإنه تلزمه ذكاته، وإن فرّط فيها حتى مات كان عليه ضمانه، لأنه كالوديعة عنده، أما لو مات بغير تفريطه أو ضل أو سُرق فليس عليه بدل عنه؛ لأنه لم يتعلق الحق بذمته بل بعين الهدي، والأظهر عندي إن لزمه بدله بتفريطه أنه يشتري هدياً مثله وينحره بالحرم بدلاً عن الذي فرّط فيه، وإن قيل بأنه يلزمه التصدق بقيمته على (١) رواه أبو داود، وغيره، وصححه ابن خزيمة. (٢) ((المغني)) ٢٨٥/٣. ١١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج مساكين الحرم فله وجه من النظر، والله أعلم، ولا نص في ذلك. انتهى كلام الشيخ الشنقيطيّ كَّلُ، وهو بحثٌ جيّد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم فيما يجوز الأكل منه من الهدايا إذا بلغت محلها، وما لا يجوز: (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فذهب مالك، وأصحابه إلى جواز الأكل من جميع الهدي واجبه وتطوعه إذا بلغ محله إلا ثلاثة أشياء: جزاء الصيد، وفدية الأذى، والنذر الذي هو للمساكين. وذهب أحمد في المشهور عنه إلى أنه لا يؤكل من الهدايا إلا دم التمتع والقران والتطوع، وبه قالت الحنفية. قال في ((الفتح)) - عند شرح ما رواه البخاريّ عن ابن عمر معلقاً: أنه قال: لا يؤكل من جزاء الصيد، والنذر، ويؤكل من سوى ذلك -: وهذا القول إحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول مالك، وزاد: إلا فدية الأذى، والرواية الأخرى عن أحمد: لا يؤكل إلا من هدي التطوع، والتمتع، والقران، وهو قول الحنفية؛ بناءً على أصلهم أن دم التمتع والقران دم نسك، لا دم جبران. انتھی . وقال ابن قدامة تَخْتُ: المذهب أنه يأكل من هدي التمتع، والقران، دون ما سواهما، نصّ عليه أحمد، قال: وهذا قول أصحاب الرأي، وعن أحمد أنه لا يأكل من المنذور، وجزاء الصيد، ويأكل مما سواهما، وهو قول ابن عمر، وعطاء، والحسن، وإسحاق؛ لأن جزاء الصيد بدل، والنذر جعله الله تعالى، بخلاف غيرهما . وقال ابن أبي موسى: لا يأكل أيضاً من الكفارة، ويأكل مما سوى هذه الثلاثة، ونحوه مذهب مالك؛ لأن ما سوى ذلك لم يسمّه للمساكين، ولا مدخل للإطعام فيه، فأشبه التطوع. وقال الشافعيّ: لا يأكل من واجب؛ لأنه هدي وجب بالإحرام، فلم يجز الأكل منه، كدم الكفارة. قال ابن قدامة: ولنا أن أزواج النبيّ وَّ ر تمتعن معه في حجة الوداع، ١١٩ (٦٤) - بَابُ مَا يَفْعَلُ بِالْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ - حديث رقم (٣٢١٧) وأدخلت عائشة الحج على العمرة، فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبيّ وَل﴾ البقرة، فأكلن من لحومها، قال أحمد: قد أكل من البقرة أزواج النبيّ بَّر في حديث عائشة تا خاصة. وقال ابن عمر ظه: تمتع رسول الله وَير بالعمرة إلى الحج، فساق الهدي من ذي الحليفة. متفق عليه. وقد ثبت أن النبيّ ◌َ﴿ أمر من كل بدنة ببضعة، فجُعِلت في قِدْر، فأكل هو وعليّ من لحمها، وشربا من مرقها. رواه مسلم. ولأنهما دماء نسك فأشبها التطوع، ولا يؤكل من غيرهما؛ لأنه يجب بفعل محظور، فأشبه جزاء الصيد، فأما هدي التطوع، وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته، وما نحره تطوعاً من غير أن يوجبه، فيستحب أن يأكل منه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ [الحجّ: ٢٨]، وأقل أحوال الأمر الاستحباب، ولأن النبيّ پڑ أکل من بُدنه، وقال جابر : 2 كنا لا نأكل من بُدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبيّ وَلجر، فقال: ((كلوا، وتزوّدوا))، فأكلنا وتزوّدنا، رواه البخاريّ، وإن لم يأكل فلا بأس، فإن النبيّ وَلـ لما نحر البدنات الخمس قال: ((من شاء اقتطع))، ولم يأكل منهن شيئاً. انتهى. قال الشيخ الشنقيطيّ تَخَُّ - بعد ذكر مذاهب الأئمة -: الذي يرجحه الدليل في هذه المسألة هو جواز الأكل من هدي التطوع، وهدي التمتع، والقران دون غير ذلك، والأكل من هدي التمتع لا خلاف فيه بين العلماء بعد بلوغه محله، وإنما خلافهم في استحباب الأكل منه، أو وجوبه، ومعلوم أن النبيّ وَّل ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة في حجة الوداع أنه أهدى مائة من الإبل، ومعلوم أن ما زاد على الواحدة منها تطوُّع، وقد أكل منها، وشرب من مرقها جميعاً . وأما الدليل على الأكل من هدي التمتع والقران، فهو ما ثبت في ((الصحيحين)) أن أزواج النبيّ ◌َ ﴿ ذبح عنهن النبيّ وَّ بقرة، ودُخِل عليهن بلحمه، وهن متمتعات، وعائشة منهن قارنة، وقد أكلن جميعاً مما ذُبح عنهنّ في تمتعهن، وقرانهن بأمره وَّ، وهو نص صحيح صريح في جواز الأكل من هدي التمتع والقران. ١٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج أما غير ما ذكرنا من الدماء فلم يقم دليل يجب الرجوع إليه على الأكل منه، ولا يتحقق دخوله في عموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾؛ لأنه لترك واجب، أو فعل محظور، فهو بالكفارات أشبه، وعدم الأكل منه أظهر وأحوط، والعلم عند الله تعالى. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الشيخ الشنقيطيّ تَخْشُهُ تحقيق نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٢١٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بَعَثَ بِثَمَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم أيضاً قبل باب. والباقون ذكروا في الباب، وفيما قبله. وقوله: (بِثَمَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةً) تقدّم الجمع بينه وبين الرواية السابقة بلفظ: ((بستّ عشرة بدنة)) بحمله على قضيّتين، أو بأن مفهوم العدد لا يُعتبر، والأول أظهر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عُليّة، عن أبي التّيّاح هذه ساقها ابن الجارود لّلهُ في ((المنتقى)) ١١٣/١ فقال: (٤٢٥) - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ، قال: ثنا إسماعيل ابن عُليّة، عن أبي التّاح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس ◌ّ أن النبيّ وَلـ (١) ((أضواء البيان)) ١٩٧/٥، ١٩٨.