Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
(٢٠) - بَابُ جَوَازِ تَعْلِيقِ الإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ غَيْرِهِ - حديث رقم (٢٩٦١)
قال ابن حبان في ((الصحابة)): لم يسمع من النبيّ وَّل، روى عنه
الحكم بن عُتيبة، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة، وذكره جماعة في الصحابة
على عادتهم فيمن له إدراك.
أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا
هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ) أي بجواز التمتّع، والمراد فسخ الحجّ بعمل
العمرة.
وقوله: (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ) لم يُعرف الرجل، كما قال صاحب ((التنبيه))(١).
وقوله: (رُوَيْدََكَ بِبَعْضٍ فُتْيَاكَ) أي تمهّل عن بعض الأحكام التي تفتي
الناس بها .
وقوله: (فِي النُّسُكِ) أي في شأن النسك.
وقوله: (بَعْدُ) بالضم، من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن
الإضافة، ونيّة معناها: أي بعد ما كنت تعرفه من جواز التمتّع.
(فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَدْ فَعَلَّهُ) أي التمتّع، بمعنى القران،
أو المراد التمتع المعروف، ومعناه أمر بفعله، أو التمتّع الذي هو فسخ الحج
بعمل العمرة، وقال السنديّ: أي فلا نهي عنه لذاته، بل لأن الناس لا يؤدّون
حقّ الحجّ لأجله. انتهى.
وقوله: (كَرِهْتُ أَنْ يَظَلَّوا) - بفتح التحتانيّة، والظاء، وتشديد اللام - قال
الفيّوميّ: وظلّ يَفْعَل كذا، من باب تَعِبَ ◌ُلُولاً: إذا فعله نهاراً، قال الخليل:
لا تقول العرب: ظَلَّ إلا لعمل يكون بالنهار. انتهى.
وقوله: (مُعْرِسِينَ بِهِنَّ) اسم فاعل من الإعراس، لا من التعريس، قال
الفيّوميّ: وأعرس بامرأته بالألف: دخل بها، وأعرس عَمِلَ عُرْساً، وأما عرّسَ
بامرأته بالتثقيل على معنى الدخول، فقالوا: هو خطأ، وإنما يقال: عرّس: إذا
نزل المسافر ليستريح نزلةً، ثم يرتحل، قال أبو زيد: وقالوا: عرّس القوم في
(١) ((تنبيه المعلم)) ص٢١٨.

١٨٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
المنزل تعريساً: إذا نزلوا أيَّ وقت كان من ليل أو نهار، فالإعراس: دخول
الرجل بامرأته، والتعريس: نزول المسافر ليستريح. انتهى(١).
وضمير ((بهنّ)) للنساء بقرينة المقام، وإن لم يذكرن.
وقال القرطبيّ تَكْتُهُ: ولا يصحّ أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بتخفيف
العين والراء؛ ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل، كما تقدّم، ويناقضه
قوله: ((يظلون))، و((يروحون))، فإنهما إنما يقالان على عمل النهار. انتهى.
وأراد عمر ظه وطأ النساء بعد التحلل من عمل العمرة.
وقوله: (فِي الْأَرَاكِ) متعلّق بقوله: ((مُعْرِسِين))، وهو بفتح الهمزة: شجر
معروف، ويَحْتَمِل أن يكون المراد به موضعاً معيّناً قُرب نَمِرَة، فقد ذكر ذلك
في ((القاموس))، فقال: الأَراكُ كسحابٍ: القِطعةُ من الأرض، وموضعٍ بعرفة
قربَ نَمِرَة، وجبلٌ لِهُذيل، والْحَمْضُ، كالإراك بالكسر، وشجر من الْحَمْضِ
يُستاك به، جمعه أُرُكٌ بضمّتين، وأرائك. انتهى(٢).
وقوله: (ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ) أي يذهبوا ملبين بالحجّ إلى منى،
وعرفات.
وقوله: (تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل،
والمعنى أن عمر ظُه كره التمتّع؛ لأنه يفضي إلى التحلّل الذي يفضي إلى
مواقعة النساء المسبّب عنه الاغتسال الذي تقطر منه رؤوس المغتسلین.
والحاصل أنه أراد بذلك أن الأفضل للحاجّ أن يتفرّق شعره، ويتغيّر
حاله، والتمتع في حقّ غالب الناس صار مؤدياً إلى خلافه، فنهاهم لذلك.
وقال النوويّ كَّثُ: معناه كَرِهْتُ التمتع؛ لأنه يقتضي التحلل ووطء
النساء إلى حين الخروج إلى عرفات.
وقال الحافظ تَُّهُ: وفي هذه الرواية تبيين عمر العلة التي لأجلها كَرِهَ
التمتعَ، وكان من رأي عمر رُه عدم الترفّه للحجّ بكلّ طريق، فكره لهم قرب
عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمرّ الميل إلى ذلك بخلاف من بَعُدَ عهده به، ومن
يُقطم ینفطم.
(١) («المفهم)) ٣٤٨/٣، ٣٤٩.
(٢) ((القاموس المحيط)) ٢٩٢/٣.

١٨٣
(٢٠) - بَابُ جَوَازِ تَعْلِيقِ الإِحْرَامِ بِإِحْرَامٍ غَيْرِهِ - حديث رقم (٢٩٦١)
وقد أخرج مسلم من حديث جابر عظ اته أن عمر ظُبه قال: ((افْصِلُوا حجكم
من عمرتكم، فإنه أتمّ لحجكم، وأتمّ لعمرتكم))، وفي رواية: ((إن الله يُحلّ
لرسوله ما شاء، فأتموا الحجّ والعمرة كما أمركم الله)). انتهى كلام الحافظ رَُّهُ.
ومال القرطبيّ تَخْلُهُ إلى أن ما كرهه عمر ◌ُه هو فسخ الحجّ بعمل
العمرة، ونصّه عند قوله: ((كرهت أن يظلّوا بهنّ معرسين)): يعني أنه كره أن
يَحِلّوا من حجهم بالفسخ المذكور، فيطؤون نساءهم قبل تمام الحجّ الذي كانوا
أحرموا به، ولا يُظَنّ بمثل عمر ظُه الذي جعل الله الحقّ على لسانه وقلبه أنه
منع ما جوّزه رسول الله ( 8* بالرأي والمصلحة، فإن ذلك ظنُّ من لم يعرف
عمر، ولا فهم استدلاله المذكور في الحديث.
وإنما تمسك بقول الله رَّ: ﴿وَأَنِقُواْ الَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ففهم أن من
تلبّس بشيء منهما وجب عليه إتمامه، ثم ظهر له أن ما أمر به النبيّ
أصحابه قضيّة مخصوصة على ما ذكرناه فيما تقدّم، فقضى بخصوصيّة ذلك
لأولئك، ثم إنه أطلق الكراهية، وهو يريد بها التحريم، وتجنّب لفظ التحريم؛
لأنه مما أدّاه إليه اجتهاده، وهذه طريقة كبراء الأئمة، كمالك، والشافعيّ،
وكثيراً ما يقولون: أكره كذا، وهم يريدون التحريم، وهذا منهم تحرّزٌ، وحَذَرٌ
من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَئُكُمُ اَلْكَذِبَ هَذَا حَلٌّ وَهَذَا حَرَامٌ﴾
الآية [النحل: ١١٦]. انتهى كلام القرطبيّ تَذْتُهُ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ ◌َخْتُ تحقيق
حسنٌ، ويؤيّده ما ثبت من أن عمر كان يضرب الناس على هذا، فلولا أنه كان
یری تحريمه لما ضرب الناس عليه.
والحاصل أن تأويل ما ثبت عن عمر ظُه بما ذكر حسنٌ، ولكنه اجتهاد،
خالفه فيه جُلّ الصحابة، حيث خالف النصّ الصحيح الصريح، فلا يعوّل عليه،
وإن اعتذر عنه بما ذُكر ففسخ الحج بعمل العمرة مشروع مستمرّ، ينبغي العمل
به، كما ذهب إليّه المحققون.
والحديث أخرجه (المصنف) هنا [٢٩٦١/٢٠] (١٢٢٢)، وهو من
أفراده، و(النسائي) في ((المجتبى)) (١٥٣/٥)، و(ابن ماجه) في ((سننه))
(٢٩٧٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٩/١ و٥٠)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾.

١٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
(٢١) - (بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّع)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٦٢] (١٢٢٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ
كَلِمَةً، ثُمَّ قَالَ عَلِيٍّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: أَجَلْ،
وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ،
يُدلّس، من رؤوس [٤] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت١٠٨)
(بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان) ٨٤/ ٤٥٠.
٣ - (عَلِيّ) بن أبي طالب الهاشميّ، أحد الخلفاء الراشدين، أبو الحسن،
استُشهد رَظُه في رمضان سنة (٤٠) وله (٦٣) سنةً على الأرجح (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٢/٢.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه شيخان قرن
بينهما؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء منه، ثم فصّل؛ لاختلافهما في ذلك.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى عبد الله بن شقيق، فما
أخرج له البخاريّ في ((الصحيح)).
٣ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا
واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى عليّ ظُه، فمدنيّ، ثم كوفيّ.

١٨٥
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٢)
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه رَُّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ النبيّ وَّ،
وزوج ابنته، وأول من أسلم من الصبيان، أحد الخلفاء الراشدين، والعشرة
المبشّرين بالجنّة، ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض من بني آدم وحظ ◌ُه.
شرح الحديث:
(عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدُوسيّ أنه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقيليّ
(كَانَ عُثْمَانُ) ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة الأمويّ أحد الخلفاء
ـّ، استُشهد سنة (٣٥) وعمره (٨٠) وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته
الراشدین
في ((الإيمان) ١٤٣/١٠. (يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا) وفي رواية
سعيد بن المسيّب التالية: أن اختلافهما كان بعُسفان، ولفظه: ((قال: اجتمع
عليّ وعثمان ببعُسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة، أو العمرة، فقال عليّ: ما
تريد إلى أمر فعله رسول الله وَ ﴿ل تنهى عنه؟، فقال عثمان: دَعْنا منك، فقال:
إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى عليّ ذلك أهلّ بهما جميعاً)).
قال النوويّ تَخُّْ: المختار أن المتعة التي نهى عنها عثمان نظريته هي
التمتع المعروف في الحجّ، وكان عمر وعثمان طها ينهيان عنها نهي تنزيه، لا
تحريم، وإنما نَهَيا عنها؛ لأن الإفراد أفضل، فكان عمر وعثمان يأمران
بالإفراد؛ لأنه أفضل، وينهيان عن التمتع نهيَ تنزيه؛ لأنه مأمور بصلاح رعيته،
وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم. انتهى كلام النوويّ كَذَتُهُ(١).
وقال القرطبيّ كَّثُ: اختَلَف المتأولون في هذه المتعة التي اختَلَف فيها
عثمان وعليّ ◌َّ هل هي فسخ الحج في العمرة، أو هي التي يُجْمَع فيها بين
حجّ وعمرة في عام واحد، وسفر واحد؟ فمن قال بالأول صَرَفَ خلافهما إلى
أن عثمان كان يراها خاصَّة بمن كان مع النبيّ وَّ في حجة الوداع، وكان عليّ
لا یری خصوصیتھم بذلك.
ويُسْتَدَلُّ على هذا بقول عثمان رَظُبه: ((أجل؛ ولكنا كنا خائفين)) أي من
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٢/٨.

١٨٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
فسخ الحج في العمرة، فإنه على خلاف الإتمام الذي أمر الله تعالى به، وفيه
بُعدٌ، والأظهر القول الثاني، وعليه فخلافهما إنما كان في الأفضل، فعثمان
عنه
كان يعتقد أن إفراد الحج أفضل، وعلي ظه كان يعتقد أن التمتع أفضل؛ إذ
الأمة مجمعة على أن كل واحد منهما جائز، وعليه فقوله: ((ولكنَّا كنّا خائفين))
أي من أن يكون أجر مَن أفرد أعظم من أجر من تمتع منهم، فالخوف من
التمتع، ولما ظنَّ عليّ أن ذلك يُتَلَقَّى من عثمان، ويُقْتَدَى به، فيؤدي ذلك إلى
ترك التمتع والقِران أَهَلَّ بالقران؛ ليبيّن أن كل واحد منهما مُسَوَّعٌ، أو لأنهما
عنده أفضل من الإفراد، من حيث إن كل واحدة منهما في عملين، والمفرد في
عمل واحد، والله تعالى أعلم. انتهى.
وهذا الذي ظهر لعثمان ظُه هو الذي كان ظهر لعمر ضًّا من قبله، كما
قال عمران بن حصين ظمه، فإنه ظهر من استدلال عمر - بأن رسول الله وَله
جَمَع بين حج وعُمْرة - أنَّ الذي منعه عمر هو ما عدا الإفراد، وهذا منه
محمول على أنَّه كان يعتقد أن الإفراد أفضل من التمتع والقِرَان، وكان عمران
يعتقد أن الإفراد أفضل، ولذلك قال: ((قال رجل برأيه ما شاء)) يعني به عمر،
بعد أن روى أن النبيّ وَّهو قرن، وليست هذه المتعة التي منعها عمر هنا هي
التي منعها هو في حديث ابن الزبير، بل تلك فَسخ الحج في العمرة، كما
تقدَّم.
وعلى الجملة: فأحاديث هذا الباب كثيرة الاختلاف والاضطراب، وما
ذكرناه أشبهُ بالصواب. انتهى كلام القرطبيّ ◌َظُّهُ(١).
وفي رواية النسائيّ: ((أن عثمان نهى عن المتعة، وأن يجمع الرجل بين
الحجّ والعمرة))، قال في ((الفتح)): قوله: ((وأن يجمع بينهما)) يَحْتَمِل أن تكون
الواو عاطفة، فيكون نهى عن التمتّع والقران معاً، ويَحْتَمِل أن يكون عطفاً
تفسيريّاً، وهو على ما تقدّم أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتّعاً، ووجهه
أن القارن يتمتّع بترك النَّصَبِ بالسفر مرّتين، فيكون المراد أن يجمع بينهما
قراناً، أو إيقاعاً لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحجّ.
(١) ((المفهم)) ٣٤٩/٣، ٣٥٠.

١٨٧
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٢)
وقد رواه النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن
المسيّب بلفظ: ((نهى عثمان عن التمتّع))، وزاد فيه: ((فلبّى عليّ، وأصحابه
بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال له عليّ: ألم تسمع رسول الله وَ طيم تمتّع؟،
قال: بلى))، وله من وجه آخر: ((سمعت رسول الله وَل ﴿ يلبّي بهما جميعاً))، زاد
مسلم من طريق عبد الله بن شقيق، عن عثمان، قال: ((أجل، ولكنا كنّا
خائفین)) .
(كَلِمَةً) وفي رواية أحمد: «فقال عثمان لعليّ:
(فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيّ)
إنك كذا وكذا))، وفي رواية النسائيّ، والإسماعيليّ: ((فقال عثمان: تراني أنهى
الناس، وأنت تفعله؟، فقل: ما كنت أدع)).
وقال القرطبيّ كَّلُ قوله: ((قال كلمةً)): يعني كلمة أغلظ له فيها، ولعلّها
التي قال في الرواية الأخرى: ((دعنا منك))، فإن فيها غِلَظاً وجفاءً بالنسبة إلى
أمثالها، والله تعالى أعلم. انتهى(١).
(ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ) ◌َهُ (لَقَدْ عَلِمْتَ) بتاء الخطاب، وهو لعثمان ◌َبُهُ (أَنَّا قَدْ
(أَجَلْ) كنعم وزناً ومعنَى (وَلَكِنَّا كُنَّا
تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ) عثمان
خَائِفِينَ) زاد أحمد من طريق روح، عن شعبة: قال شعبة: فقلت لقتادة: ما
كان خوفهم؟ قال: لا أدري. انتهى(٢).
وقال النوويّ تَخْتُ: لعله أشار إلى عمرة القضيّة سنة سبع، لكن لم يكن
في تلك السنة حقيقة تمتّع، إنما كان عمرة وحدها .
قال الحافظ تَخْلَتُهُ: هي رواية شاذّة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم،
وسعيد بن المسيّب، وهما أعلم من عبد الله بن شقيق، فلم يقولا ذلك،
والتمتّع إنما كان في حجة الوداع، وقد قال ابن مسعود - كما ثبت عنه في
((الصحيحين)) -: ((كنّا آمن ما يكون الناس)).
وقال القرطبيّ: قوله: (كنا خائفين)) أي من أن يكون أجر من أفرد أعظم
من أجر من تمتّع. كذا قال، وهو جمع حسن، ولكن لا يخفى بُعده.
(١) ((المفهم)) ٣٥١/٣.
(٢) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١/ ٦١.

١٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
ويَحْتَمِل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره وَّ فسخ الحجّ
إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر الحجّ، وكان
ابتداء ذلك بالحديبية؛ لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة، وهو من أشهر
الحجّ، وهناك يصحّ إطلاق كونهم خائفين، أي من وقوع القتال بينهم وبين
المشركين، وكان المشركون صدّوهم عن الوصول إلى البيت، فتحلّلوا من
عمرتهم، وكانت أول عمرة وقعت في أشهر الحجّ، ثم جاءت عمرة القضيّة في
ذي القعدة أيضاً، ثم أراد وه لر تأكيد ذلك بالمبالغة فيه، حتى أمرهم بفسخ
الحجّ إلى العمرة. انتهى كلام الحافظ تَظُّهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن التمتّع الذي كان ينهى عنه عثمان رُته
هو التمتّع المعروف، وهو أن يأتي بالعمرة من الميقات في أشهر الحجّ، ثم
يحج، فقد صرّح بذلك في رواية أحمد في ((مسنده))، ولفظه: حدثنا يحيى(٢)،
عن ابن حرملة(٣)، قال: سمعت سعيداً، يعني ابن المسيِّب، قال: خرج
عثمان رظله حاجّاً، حتى إذا كان ببعض الطريق، قيل لعليّ رظُه: إنه قد نهى
عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال عليّ رظلاله لأصحابه: إذا ارتحل فارتحلوا،
فأهلّ علي وأصحابه بعمرة، فلم يكلمه عثمان رظريته في ذلك، فقال له
عليّ رَُّه: ألم أَخْبَر أنك نَهَيت عن التمتع بالعمرة، قال: فقال: بلى، قال:
فلم تسمع من رسول الله وَّر تمتع؟ قال: بلى (٤).
وفي رواية له عن سعيد بن المسيِّب قال: حج عثمان حتى إذا كان في
بعض الطريق أُخْبِر عليّ أن عثمان نهى أصحابه عن التمتع بالعمرة إلى الحجّ،
فقال عليّ لأصحابه: إذا راح فروحوا، فأهلّ علي وأصحابه بعمرة، فلم
يكلمهم عثمان، فقال عليّ ربه: ألم أُخْبَر أنك نهيت عن التمتع؟ ألم يتمتع
(٥)
رسول الله ﴾؟ قال: فما أدري ما أجابه عثمان
(١) راجع: ((الفتح)) ٤ /٤٦٠ - ٤٦١.
(٢) يحيى هو القطّان.
(٣) هو عبد الرحمن بن حرملة الأسلميّ المدنيّ.
(٤) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ١/ ٥٧.
(٥) ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) ٦٠/١.

١٨٩
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٢)
فبيّن بهذا أن التمتّع الذي كان ينهى عنه عثمان رظُه، هو التمتّع
المشهور، ويكون نهيه من باب الأفضليّة، حيث يرى أن الإفراد أفضل من
التمتّع، ويكون معنى قوله: ((ولكنا كنا خائفين))، إن صحّت الزيادة ما تقدّم عن
القرطبيّ، وهو خوفهم أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتّع.
هو اجتهاد منهما، وإنما الفضل
وبالجملة فما رآه عمر وعثمان نظّ
والثواب الكثير فيما سنّه النبيّ وَّ، واختاره، كما أشار إليه عليّ رُه، فتنبّه،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عليّ
(المسألة الثانية): في تخريجه:
رَضُله هذا متّفقٌ عليه.
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٦٢/٢١ و٢٩٦٣ و٢٩٦٤] (١٢٢٣)،
و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٥٦٣ و١٥٦٩)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (٢٧٢٢
و٢٧٢٣ و٢٧٣٣) وفي ((الكبرى)) (٣٧٠٢ و٣٧٠٣ و٣٧١٣)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٦١/١ و٥٧ و٩٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٩٢٣)، و(أبو نعيم) في
((مستخرجه)) (٣٢٢/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٢/٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعية التمتّع.
٢ - (ومنها): إشاعة العالم ما عنده من العلم، وإظهاره للناس، ومناظرة
ولاة الأمور، وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك؛ لقصد مناصحة المسلمين.
هى عنه
٣ - (ومنها): البيان بالفعل مع القول؛ ليكون أبلغ، فقد أهلّ عليّ
متمتّعاً .
٤ - (ومنها): جواز الاستنباط من النصّ؛ لأن عثمان رؤيته لم يخف عليه
أن التمتّع والقران جائزان، وإنما نهى عنهما؛ ليُعمل بالأفضل في ظنّه، وهو
الإفراد، كما وقع لعمر رظُه، لكن خشي عليّ ◌ُه أن يَحْمِلِ غيرُهُ النهيَ على
التحريم، فأشاع جواز ذلك، وكلّ منهما مجتهد مأجور.

١٩٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٥ - (ومنها): ما ذكره ابن الحاجب، من كون حديث عثمان اته هذا
دليلاً لمسألة اتفاق أهل العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول، فقال:
وفي ((الصحيح)) أن عثمان كان نهى عن المتعة، قال البغويّ: ثم صار إجماعاً.
قال الحافظ: وتُعُقّب بأن نهي عثمان عن المتعة إن كان المراد به
الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، فلم يستقرّ الإجماع عليه؛ لأن الحنفيّة
يخالفون فيه، وإن كان المراد به فسخ الحجّ إلى العمرة، فكذلك الحنابلة
يخالفون فيه، ثم وراء ذلك أن رواية النسائيّ السابقة مشعرة بأن عثمان رجع
عن النهي، فلا يصحّ التمسّك به.
ولفظ البغويّ بعد أن ساق حديث عثمان في ((شرح السنّة)): هذا خلاف
عليّ، وأكثر الصحابة على الجواز، واتفقت عليه الأئمة بعدُ، فحمله على أن
عثمان نهى عن التمتّع المعهود، والظاهر أن عثمان ما كان يبطله، وإنما كان
يرى أن الإفراد أفضل منه، وإذا كان كذلك، فلم تتفق الأئمة على ذلك، فإن
الخلاف في أيّ الأمور الثلاثة أفضل باق، والله أعلم.
٦ - (ومنها): أن المجتهد لا يُلزِمُ مجتهداً آخر بتقليده؛ لعدم إنكار عثمان
على عليّ ◌َ﴿ّ ذلك، مع كون عثمان الإمامَ، إذ ذاك، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٦٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي
ابْنَ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) أو بعدها
(م ٤) تقدم في ((الإيمان) ١٤/ ١٦٥.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
[٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥.
و (شعبة)) ذُكر قبله.

١٩١
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَنُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٤)
[تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة هذه لم أر من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٦٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ حَا بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، أَوْ الْعُمْرَةِ،
فَقَالَ عَلِيٍّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا
مِنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٍّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا
جَمِيعاً).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو
عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابد، رمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) أو قبلها
(ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٢/٨٥.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٣] (ت٩٤) وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧١.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (اجْتَمَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ رَّ بِعُسْفَانَ) - بضمّ العين، وسكون السين
المهملتين -: موضع بين مكة والمدينة، ويُذكّر ويؤنّث، وبينه وبين مكة نحو
ثلاث مراحل، ونونه زائدة، قاله الفيّوميّ كَّهُ(١).
وقوله: (عَنِ الْمُتْعَةِ، أَوْ الْعُمْرَةِ) الظاهر أن ((أو)) للشكّ من الراوي،
وجعل بعضهم التردّد من ابن المسيِّب، قال: تردّد في التعبير عن منھيّ عثمان،
فإن المراد بالمتعة كما في شروح البخاريّ: العمرة في أشهر الحجّ، سواء
كانت في ضمن الحجّ، أو متقدّمة عنه منفردة، وسبب تسميتها متعةً ما فيه من
التخفيف الذي هو تمتّع.
(١) راجع: ((المصباح المنير)) ٤٠٩/٢.

١٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وقوله: (مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرِ إلخ) أي ما مرادك بالميل إلى نهي أمر فعله
رسول الله ﴾؟، ولفظ البخاريّ: ((ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله
النبيّ وَّر))، وفي رواية الكشميهنيّ: ((إلا أن تنهى)) بحرف الاستثناء.
وقوله: (فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ وََّ) جملة في محلّ جرّ صفة ((أمرٍ)).
وقوله: (تَنْهَى عَنْهُ؟) جملة في محلّ نصب على الحال.
وقوله: (دَعْنَا مِنْكَ) أي خَلِّنا وشأننا .
وقوله: (إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ) أي لا أقدر أن أُخلّيك وشأنك كي لا
يشيع بين المسلمين نهيٌّ من أميرهم عن أمر فعله نبيّهم أقلّ.
وقوله: (فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٍّ ذَلِكَ) أي النهي الواقع من عثمان ◌َظُهُ عـ
المتعة .
وقوله: (أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً)، أي أحرم بالحجّ والعمرة، وزاد في رواية
البخاريّ: (لبيك بعمرة وحجة))، وهذا كلّه من قوله: ((اجتمع عليّ وعثمان.
بعسفان)) إلى هنا كلام ابن المسيّب كَذَتُهُ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث عنه مستوفَى قبله، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٦٥] (١٢٢٤) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَهُ قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَه
خَاصَّةً).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شعبة الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّفٌ
[١٠] (ت٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١.
٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فقيهٌ، يرسل ويدلّس
[٥] (ت١٤٧) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧.

١٩٣
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٥)
٣ - (إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ) ابن يزيد بن شريك، أبو أسماء الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ،
يرسل [٥] (ت٩٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠٦/٧٨.
٤ - (أَبُوهُ) يزيد بن شريك بن طارق التيميّ الكوفيّ، يقال: أدرك
الجاهليّة [٢] مات في خلافة عبد الملك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠٦/٧٨.
٥ - (أَبُو ذَرِّ) جُندب بن جُنادة الغفاريّ الصحابيّ الشهير، مات نظراته سنة
(٣٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٤/٤٩.
والباقون تقدّموا قبل باب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ
قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج
له الترمذيّ، وأما أبو كريب فممن اتّفق الجماعة بالرواية عنه بلا واسطة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه سعيد، فخراسانيّ، ثم
مكيّ، وأبي ذرّ ◌ُه، فمدنيّ، ثم رَبَديّ.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية
الابن عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ ◌َهِ أنه (قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ
مُحَمَّدٍ بِهِ خَاصَّةً) وفي الرواية التالية: ((كانت لنا رخصة - يعني المتعة في
الحج - ظُبه، وفي الرواية الأخرى: ((قال أبو ذرّ: لا تصلح المتعتان إلا لنا
خاصةً، يعني متعة النساء، ومتعة الحج))، وفي الرواية الأخرى: ((إنما كانت لنا
خاصة دونكم)).
قال النوويّ كَخَّتُهُ: قال العلماء: معنى هذه الروايات كلها أن فسخ الحج
إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة، وهي حجة الوداع، ولا يجوز بعد
ذلك، وليس مراد أبي ذرّ ظُهُ إبطال التمتع مطلقاً، بل مراده فسخ الحج كما
ذكرنا، وحكمته إبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج،

١٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وقد سبق بيان هذا كله في الباب السابق. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قالوا، ولكن الظاهر أن أبا ذرّ لا
يقول بمشروعية المتعة مطلقاً، سواء كان التمتع المعروف الذي هو القدوم
بالعمرة من الميقات، ثم التحلل، ثم الحج في عامه، أم التمتع الذي هو فسخ
الحج إلى العمرة، وقد سبق أن عمر، وعثمان، ومعاوية ما كانوا ينهون عن
التمتع مطلقاً، فالظاهر أن مذهب أبي ذرّ رَظُه من نوع مذهب هؤلاء، وليس
هناك دليل على أنه يريد الفسخ فقط، والحديث، وإن كان صحيحاً، لكنه
موقوف، فلا يعارض المرفوع الثابت عن رسول الله وَله من عِدّة طرق، فقد
تقدم أن فسخ الحج مرويّ عن بضعة عشر صحابيّاً، وقد ثبت أن عمر،
وعثمان ﴿ما كانا ينهيان عن التمتّع، ولكن ذلك لم يعارض به ما ثبت عن
النبيّ وَّر، فكذلك ما قاله أبو ذرّ ظ به هنا من دعوى الخصوصية بالصحابة لا
يعارض المرفوع، بل هذا رأي رآه هو، كما رأى غيره، فيقدّم ما ثبت عن
النبيّ وَّ من أن فسخ الحجّ عامّ لجميع الأمة إلى يوم القيامة، كما تقدّم تحقيق
ذلك قريباً .
ثم وجدت الإمام ابن القيّم ◌َّهُ قد أجاد في ردّ دعوى الخصوصيّة،
حيث قال بعد أن أورد أدلة من ادّعى الخصوصيّة للصحابة:
قال المجوّزون للفسخ، والموجبون له: لا حجة لكم في شيء من ذلك،
فإن هذه الآثار بين باطل، لا يصح عمن نُسِب إليه البتة، وبين صحيح عن قائل
غير معصوم، لا تعارض به نصوص المعصوم، قال: وقد روى أبو ذرّ ◌ُه عن
النبيّ ◌َّر الأمر بفسخ الحج والعمرة، وغاية ما نُقِل عنه إن صحّ أن ذلك مختص
بالصحابة فهو رأيه، وقد قال ابن عباس، وأبو موسى الأشعريّ: إن ذلك عام
للأمة، فرأيُ أبي ذرّ معارض برأيهما، وسَلِمت النصوص الصحيحة الصريحة،
ثم من المعلوم أن دعوى الاختصاص باطلة بنص النبيّ ويقر أن تلك العمرة التي
وقع السؤال عنها، وكانت عمرة فسخ لأبد الأبد، لا تختص بقرن دون قرن،
وهذا أصح من المرويّ عن أبي ذرّ رَظُه، وأولى أن يؤخذ به منه لو صحّ عنه.
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٣/٨.

١٩٥
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٥)
وأيضاً فإذا رأينا أصحاب رسول الله وَ له قد اختلفوا في أمر قد صحّ عن
رسول الله ﴿ أنه فعله، وأمر به، فقال بعضهم: إنه منسوخ، أو خاصّ، وقال
بعضهم: هو باقٍ إلى الأبد، فقول من اذَّعَى نسخه، أو اختصاصه مخالف
للأصل، فلا يقبل إلا ببرهان، وإن أقل ما في الباب معارضته بقول من اذَّعَى
بقاءه وعمومه، والحجة تَفْصِل بين المتنازعين، والواجب الردّ عند التنازع
إلى الله تعالى ورسوله وَلي، فإذا قال أبو ذرّ وعثمان: إن الفسخ منسوخ، أو
خاصّ، وقال أبو موسى، وعبد الله بن عباس: إنه باق، وحكمه عامّ فعلى من
ادَّعى النسخ والاختصاص الدلیل.
ثم قال ابن القيّم تَّثُ ما ملخّصه: إن المرويّ عن أبي ذرّ وعثمان يَحْتَمِل
ثلاثة أمور:
أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة، وهو الذي فهمه من حَرَّم
الفسخ.
الثاني: اختصاص وجوبه بالصحابة، وهو الذي كان يراه شيخنا - يعني
ابن تيميّة ◌َظْلُ - يقول: إنهم كانوا قد فُرِضَ عليهم الفسخ؛ لأمر رسول الله وَله
لهم به، وحتمه عليهم، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما
الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة، لكن أبى ذلك البحر ابن عباس،
وجعل الوجوب للأمة إلى يوم القيامة، وأن فرضاً على كل مفرد وقارن لم يسق
الهدي أن يُحلّ ولا بد، بل قد حَلّ وإن لم يشأ، قال ابن القيّم: وأنا إلى قوله
- يعني ابن عباس رضيّ - أميل مني إلى قول شيخنا.
قال الجامع عفا الله عنه: وأنا كنت أميل إلى ما مال إليه ابن القيّم ◌َُّهُ،
ثم ملتُ إلى مال إليه شيخه؛ لأني رأيته أعدل الأقوال في المسألة، كما قدّمت
تحقيقه، وهو مذهب الإمام أحمد، وطائفة من المحقّقين، فتأمله بالإنصاف،
والله تعالى أعلم.
قال: الاحتمال الثالث أنه ليس لأحد من بعد الصحابة أن يبتدىء حجّاً
قارناً أو مفرداً بلا هدي، بل هذا يحتاج معه إلى الفسخ، لكن فرض عليه أن
يفعل ما أمر به النبيّ ◌َّ أصحابه في آخر الأمر من التمتع لمن لم يسق الهدي،
والقران لمن ساق، كما صحّ عنه ذلك، وأما أن يحرم بحج مفرد ثم يفسخه

١٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
عند الطواف إلى عمرة مفردة، ويجعله متعةً، فليس له ذلك، بل هذا إنما كان
للصحابة، فإنهم ابتدؤوا الإحرام بالحج المفرد قبل أمر النبيّ ◌َّ بالتمتع
والفسخ إليه، فلما استقرّ أمره بالتمتع والفسخ إليه، لم يكن لأحد أن يخالفه،
ویفرد، ثم یفسخه.
قال: وإذا تأملت هذين الاحتمالين الأخيرين رأيتهما إما راجحين على
الاحتمال الأوّل، أو مساويين له، وتسقط معارضة الأحاديث الثابتة الصريحة به
جملةً، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن القيّم تَّتُ باختصار(١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): أثر أبي ذرّ رَُّه هذا من أفراد المصنّف ◌َخَذُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٦٥/٢١ و٢٩٦٦ و٢٩٦٧ و٢٩٦٩] (١٢٢٤)،
و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٧٩/٥ و١٨٠)، و(ابن ماجه) في ((المناسك))
(٢٩٨٥)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٣٣٨/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه))
(٣٢٣/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٢/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٦٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَيَّاشِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
ذَرِّ رَظُهُ قَالَ: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةٌ، يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ) تقدّم في الباب الماضي.
(١) ((زاد المعاد)) ١٨٩/٢ - ١٩٤.

١٩٧
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَنُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٧)
٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٣ - (عَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ) هو: عيّاش بن عمرو العامريّ التميميّ(١) الكوفيّ،
ثقةٌ [٥].
رَوَى عن عبد الله بن أبي أوفى، وإبراهيم التيميّ، ومسلم بن يزيد،
وسعيد بن جبير، وزاذان، وأبي الشعثاء المحاربيّ، وغيرهم.
وروى عنه ابنه عبد الله، والثوريّ، وشعبة، وقيس بن الربيع، والعوّام بن
حَوْشَب، وشريك النخعيّ.
قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ،
وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال محمد بن حميد،
عن جرير: رأيت عيّاشاً عليه عمامة بيضاء.
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً، يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ) قال الأثرم في «سننه»:
وذكر لنا أحمد بن حنبل أن عبد الرحمن بن مهديّ حدّثه، عن سفيان، عن
الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبي ذرّ في متعة الحج: كانت لنا خاصّة،
فقال أحمد بن حنبل: رحم الله أبا ذرّ في كتاب الله ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَّ﴾
الآية [البقرة: ١٩٦].
والأثر من أفراد المصنّف رَّتُهُ، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبله، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج كَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٦٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ، عَنْ
زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرِّ رَبِهِ: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ
إِلَّا لَنَا خَاصَّةً، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةَ الْحَجِّ).
(١) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): الجمع في نسب واحد بين العامريّ والتيميّ
يحتاج إلى ارتكاب مجاز. انتهى.

١٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]
(ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ
وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٣ - (فُضَيْلُ) بن غَزْوان بن جرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ،
ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠٥/٧٨.
٤ - (زُبَيْدُ) بن الحارث بن عبد الكريم الياميّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ،
ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان) ٢٢٨/٣٠.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً إلخ) قال النوويّ تَُّ: معناه
إنما صلحتا لنا خاصّة في الوقت الذي فَعَلْناهما فيه، ثم صارتا حراماً بعد ذلك
إلى يوم القيامة. انتهى (١).
وقوله: (يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةَ الْحَجِّ) أما متعة النساء فمعناها النكاح
المؤقّت، وقيل: هو أن يُشارك الرجل المرأة شرطاً على شيء إلى أجل معلوم،
ويُعطيها ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلي سبيلها من غير تزويج، ولا
طلاق، وهو كان حلالاً، ثم نُسخ إلى يوم القيامة عند جمهور العلماء، وسيأتي
تمام البحث فيه في موضعه من كتاب النكاح - إن شاء الله تعالى -.
وأما ما قاله في متعة الحجّ، فقد تقدّم أن هذا رأي أبي ذرّ ◌َظُه، كما هو
رأي عمر وعثمان ها، وقد خالفهما غيرهما من الصحابة ظه، فجوّزوا ذلك،
وهو الحقّ؛ الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٦٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي الشَّعْنَاءِ، قَالَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُمُّ أَنْ
(١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٣/٨، ٢٠٤.

١٩٩
(٢١) - بَابُ جَوَازِ التَّمَنُّعِ - حديث رقم (٢٩٦٨)
أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَكِنْ أَبُوَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ
بِذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (بَيَانُ) بن بِشر الأحمسيّ، أبو بشر الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ع) تقدم
في ((صلاة المسافرين)) ١٨٩١/٤٧.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ) سُليم بن الأسود، أخو الأشعث
المحاربيّ الكوفيّ، مقبول [٦].
روى عن إبراهيم التيميّ، وإبراهيم النخعيّ، وعنه بيان بن بِشْر، تفرّد به
المصنّف، والنسائيّ بهذا الحديث فقط، وهو متابعة، فتنبّه.
٣ - (إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ) ابن يزيد بن قيس، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ
يرسل كثيراً [٥] (ت٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٢/٦.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ) الظاهر أنه أراد التمتع
الذي هو فسخ الحج بعمل العمرة، ثم الحج بعده، لا أنه أراد القران،
ويَحْتَمَل أنه أراد التمتع المعروف، فيكون ردّ إبراهيم عليه بناء على مذهب
بعض الصحابة الذين تقدم أنهم ينهون عن التمتّع، كما سبق قريباً، والله تعالى
أعلم.
وقوله: (لَكِنْ أَبُوَكَ إلخ) يعني سليم بن الأسود الكوفيّ التابعيّ
وقوله: (لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ) بفتح حرف المضارعة، مِن همّ بالشيء، مِن
باب قتل: إذا أراده، ولم يفعله، قاله الفيّوميّ نَُّ .
يعني أن أبا الشعثاء سُليم الأسود لا يريد ما أراده ولده عبد الرحمن
من التمتع، ولعلّ إبراهيم النخعيّ عَرَف مذهب أبي الشعثاء في ذلك، وأنه
كان لا يرى التمتع، كما هو مذهب أبي ذرّ رَظُه، وهذا الذي قاله إبراهيم
رأيه، كما هو رأي أبي ذرّ ◌َظُه، وإلا فما هَمَّ به عبد الرحمن هو السنة
الثابتة عن رسول الله وَ﴾، كما تقدم بيان ذلك مستوفّى، فلا يردّ عليه بمثل
هذا الردّ.

٢٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
والأثر من أفراد المصنّف كَذَتُهُ، وأخرجه أيضاً النسائيّ (٢٨١٢)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٦٩] (.) - (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرِّ ◌َهُ بِالرَّبَذَةِ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا
خَاصَّةً دُونَكُمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وهم المذكورون قبله.
وقوله: (بِالرَّبَذَةِ) بفتحات: اسم موضع، قال الفيّوميّ تَخْلَقُ: الرَّبَذَةُ: وزانٌ
قَصَبَة: خِرْقةُ الصائغ يجلو بها الْخُليّ، وبها سُمّيت الرَّبَذَةُ، وهي قرية كانت
عامرةً في صدر الإسلام، وبها قبر أبي ذرّ الغفاريّ، وجماعة من الصحابة
،
وهي في وقتنا دارسةٌ، لا يُعرَف بها رَسْمٌ، وهي عن المدينة في جهة الشرق
على طريق حاجّ العراق نحو ثلاثة أيّام، هكذا أخبرني به جماعة من أهل
المدينة في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. انتهى كلام الفيّوميّ ◌َظّهُ(١).
وقوله: (فَذَكَرَ لَهُ ذَلِك) يعني أن يزيد بن شريك والد إبراهيم التيميّ ذكر
لأبي ذرّ ظُه أنه يريد أن يجمع بين العمرة والحجّ، فردّ عليه بقوله: ((إنما
كانت لنا خاصّةً، دونكم))، وقد تقدّم أن هذا رأيه، وأن الصحيح جواز ذلك،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٩٧٠] (١٢٢٥) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً
عَنْ الْفَزَارِيِّ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ
غُنَيْمٍ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ
. عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ:
فَعَلْنَاهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ، يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ).
(١) ((المصباح المنير)) ٢١٥/١.