Indexed OCR Text
Pages 621-635
٦٢١ (١٧) - بَابُ بَيّانِ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤٥) حَجَّتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةً، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنٍ أَبِي رَبَاحِ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ عَطَاء: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ◌ِ﴿ِّ: أَنَّهُ حَجَّ مَّعَ رَسُولِ اللهِنَّه عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَداً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، فَطُوقُوا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، وَأَقِيمُوا حَلَالاً، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً))، قَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ قَالَ: ((افْعَلُوا مَا آَمُرُكُمْ بِهِ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ ﴿َّ بَ الْهَدْىُ عَلَمْ﴾)»، فَفَعَلُوا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دُكين، واسم دُكين عمرو بن حمّاد بن زُهير التيميّ مولاهم الأحول الْمُلائيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٨ أو ٢١٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩١/٦. ٢ - (مُوسَى بْنُ نَافِع) الأسديّ، ويقال: الْهُذَليّ الكوفيّ، ويقال: البصريّ، وهو أبو شِهاب الحُنّاط الأكبر، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن مجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي عليّ النعمان بن عليّ الوالبيّ. ورَوى عنه الثوريّ، وعيسى بن يونس، ووكيع، والقطان، والمحاربيّ، وأبو أسامة، ومحمد بن عبيد الطَّنَافسيّ، وأبو نعيم، وغيرهم. قال عليّ ابن المدينيّ: سألت يحيى بن سعيد عن موسى بن نافع، فقال: أفسدوه علينا، وقال أبو حاتم: قال عثمان بن أبي شيبة: أثنى أبو نعيم على موسى بن نافع خيراً، وقال أيضاً: قال أبو جعفر الحمّال: قال أحمد بن حنبل: موسى بن نافع منكر الحديث، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: يُكتب حديثه، قال: وغيري يَحكِي عن أبي أنه قال: ثقةٌ، وقال البخاريّ: قال عثمان بن أبي شيبة: هو أسديّ، وأثنى عليه خيراً، وقال ابن سعد: كان مولى بني أسد، وكان ثقةً، قليل الحديث، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال ابن عمار: هو ثقةٌ، وقال ابن عديّ: موسى بن ٦٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج نافع هذا بصريّ ليس بالمعروف، ولم يحضرني له شيء، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب، ولا في ((صحيح البخاريّ)) غير هذا الحديث، وله عند النسائيّ حديثان فقط. والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَذَلُهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى أبي شهاب، فانفرد به هو والبخاريّ، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير جابر فمدنيّ، وقد سكن مكة أيضاً، وعطاء فمكيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. شرح الحديث: عَنْ مُوسَى بْنُ نَافِع أنه (قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ مُتَمَتِّعاً) حال من الضمير الذي في ((قَدِمتُ))، وقوله: (بِعُمْرَةٍ) حال أيضاً أي: متلبساً بعمرة (قَبْلَ التَّرْوِيَةِ) هو اليوم الثامن من ذي الحجة (بِأَرْبَعَةِ أَيَّام، فَقَالَ النَّاسُ) وفي رواية البخاريّ: ((فقال لي أناس من أهل مكة)) (تَصِيرُ حَجَّتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةً) أي: قليلة الثواب؛ لقلة مشقتها، وقال ابن بطال: معناه: أنك تنشئ حجك من مكة، كما ينشئ أهل مكة منها، فيفوتك فضل الإحرام من الميقات (فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ) أي: طلبت منه أن يُفتيني في هذه المسألة (فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِّرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ﴿يِّ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ لِهِ عَامَ سَاقَ الْهَدْيّ مَعَهُ) أي: في عام حجة الوداع، وفي رواية البخاريّ: ((یوم ساق البدن معه))، وهو بضم الباء الموحدة، وضم الدال وسكونها: جمع بَدَنَة بفتحات (وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَداً) بفتح الراء، حال من ((الحجّ))، وبكسرها حال من الواو باعتبار كلّ واحد، كما قاله الكرمانيّ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، فَطُوقُوا بِالْبَيْتِ) أي: اجعلوا حجكم عمرةً، وتحللوا منها بالطواف والسعي، أو ٦٢٣ (١٧) - بَابُ بَيَانٍ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِنْرَادِ، وَالتَّمَثُّعِ، وَالْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤٥) التقدير: اجعلوا إحرامكم عمرةً، ثم أحلوا منه بالطواف بالبيت (وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي: وبالسعي بين الصفا والمروة، وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة، قال ابن التين كَّلُ: هذا الحديث أبين ما في هذه من فسخ الحج إلى العمرة . (وَقَصِّرُوا) أمرهم بالتقصير؛ لأنهم يُهِلّون بعد قليل بالحج، وأَخَّر الحلق؛ لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط (وَأَقِيمُوا حَلَالاً) بالنصب على الحال، بمعنى مُحِلِّين (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) تقدّم قريباً أن ((كان)) في مثل هذا تامّة، تكتفي بمرفوعها، ولا تحتاج إلى خبر؛ أي: جاء يوم التروية (فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا) أي: اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها (مُتْعَةً))) أي: عمرةً تتحلّون منها، فتصيرون متمتّعين، وأُطلق على العمرة متعةً مجازاً، والعلاقة بينهما ظاهرةٌ، قاله في ((العمدة)) (١). وقال النوويّ كَّتُهُ: قوله: ((فأهلّوا بالحج، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة)): اعلم أن هذا الكلام فيه تقديم وتأخير، وتقديره: وقد أهلّوا بالحج مفرداً، فقال رسول الله وَله: ((اجعلوا إحرامكم عمرةً، وتحللوا بعمل العمرة))، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة. انتهى(٢) . (قَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ قَالَ: ((افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ) فيه ما كان عليه النبيّ وَّ من تطييب قلوب أصحابه، وتلطّفه بهم، وحلمه عنهم (وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ) بكسر حاء (يَحِلّ))، والمعنى: لا يحل مني ما حُرِّم عليّ. [تنبيه]: قال في ((الفتح)): وقع في رواية مسلم: ((لا يُحِلّ مني حَرَاماً)) بالنصب على المفعولية، وعلى هذا فيقرأ ((يُحِلّ)) بضم أوله، والفاعل محذوف، تقديره: لا يُحِلّ طولُ المكث، ونحو ذلك مني شيئاً حراماً حتى يبلغ الهدي محله؛ أي: إذا نُحِر يوم منى. انتهى، ومثله في ((عمدة القاري))(٣) . قال الجامع عفا الله عنه: هذه النسخة التي ذكرها في ((الفتح)) و((العمدة)) (١) ((عمدة القاري)) ٩/ ٢٠٤. (٣) ((الفتح)) ٤٧٠/٥، و((عمدة القاري)) ٢٠٣/٩. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٦/٨ - ١٦٧. ٦٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج من نصب ((حراماً)) لا توجد في النسخ التي بين يديّ، بل هي بالرفع مثلما وقع في البخاريّ، ولعل النسخ في ذلك مختلفة، والله تعالى أعلم. (﴿حَّ بَتْغَ الْخَدْىُ عَلٌَّ﴾))) أي: وهو منىٌ، فينحر فيه. واستُدِلّ به على أن من اعتمر، فساق هدياً لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وسيأتي في حديث حفصة ◌َّا نحوه، وقد تقدم حديث عائشة خيّا، من طريق عُقيل، عن الزهريّ، عن عروة، عنها، بلفظ: ((ومن أحرم بعمرة، فأهدى، فلا يحل حتى ينحر هديه))، وتأول ذلك المالكية والشافعية على أن معناه: ومن أحرم بعمرة، وأهدى، فلیھلّ بالحج، ولا يحلّ حتی ینحر هدیه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل مخالف لظاهر هذه الأحاديث، فلا ينبغي الاعتماد عليه. قال الحافظ تَخّْتُ بعد تأويلهم هذا: ولا يخفى ما فيه، فإنه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة. انتهى. والحاصل أن الحقّ أن من أحرم بعمرة، وأهدى فلا يحلّ حتى ينحر يوم النحر؛ لهذه الأحاديث الصحيحة، فتبصر، وبالله تعالى التوفيق. (فَفَعَلُوا) أي: فعل الصحابة . ما أمرهم به النبيّ بَّر، وقالوا: سمعنا وأطعنا، وفيه بيان فضلهم حيث استجابوا لما دعاهم الرسول وَطقية، ممتثلين أمر ربهم في قوله ◌َك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٤٥/١٧] (١٢١٦)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٥٦٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٠٠/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣) ٣١٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٥٦/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٣/٧)، وفوائده تقدّمت غير مرّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٦٢٥ (١٧) - بَابُ بَيَانِ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانٍ، .. إلخ -- حديث رقم (٢٩٤٦ -٢٩٤٧) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٤٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿َّ قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَّأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَنُحِلَّ، قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيَّ الْقَيْسِيُّ) الْبَحْرانيّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] (ت ٢٥٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٢ - (أَبُو هِشَام الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (أَبُو بِشْرٍ) ابن أبي وَحْشيّة جعفر بن إياس، تقدّم أيضاً قبل بابين. والباقيان ذُكرًا قبله. وقوله: (وَنُحِلَّ) تقدّم أنه بضمّ أوله، وفتحه، من الإحلال، أو الحلّ. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف رَّتُهُ، أخرجه هنا [٢٩٤٦/١٧] (١٢١٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢٦/٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣١٥/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٤٧] (١٢١٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَتَّ دَارَ الْحَدِيثُ، تَمَثَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ، قَالَ: إِنَّ اللهَ كَانَ يُحِلَّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، ٦٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ، فَأَيِّقُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ، وَأَبِتُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلِ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلِ، إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْدِيّ الْعَوَفيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَعْلَثُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فرّق؛ لما مرّ غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة، وأبو نضرة علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير جابر ظُلُه، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. ٥ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة - بضمّ القاف، وفتح الطاء المهملة - أنه (قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله ظَُّهَا (يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ) هي الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، ثم الحجّ من عامه ذلك (وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) (يَنْهَى عَنْهَا) وفي رواية أبي عوانة: ((قال: كان ابن عباس يأمر عبد الله بالمتعة، فكان ابن الزبير ينهى عنها، وقال: إن أقواماً قد أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم (١)، يُفتون الناس بغير علم، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله ... )) الحديث. (١) هذا قاله ابن الزبير بعد أن عمي ابن عباس ؛ لأنه عمي في آخر حياته. ٦٢٧ (١٧) - بَابُ بَيّانِ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤٧) (قَالَ) أبو نضرة (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) أي: اختلافهما في المتعة (لِجَابِرِ بْنِ تَظُهِ (عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ) أي: حديث جواز عَبْدِ اللهِ) رِّ (فَقَالَ) جابر المتعة (تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ) أي: بأمر الخلافة بعد وفاة أبي بكر ﴿هَا (قَالَ: إِنَّ اللهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ) وَِّ (مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ) أي: بالوحي الذي شاء إنزاله، من الآيات القرآنيّة، أو بالأحاديث النبويّة (وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَّلَ مَنَازِلَهُ) أي: استقرت أحكامه، وثبتت معالمه، فلا يقبل النسخ ولا التبديل، بعد أن توفي رسول الله وَله، ويعني بذلك: أن متعة الحج قد رفعت لَمّا أمر الله بإتمام الحج والعمرة، ومتعة النكاح أيضاً كذلك؛ لما ذكر الله شرائط النكاح في كتابه، وبيّن أحكامه، فلا يزاد فيها، ولا ينقص منها شي، ولا يغيّر(١). (فَأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ) أي: بقوله رَّ: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ ﴾، أراد بذلك أن الأمر بالإتمام يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحجّ، ومنع التحلّل، والمتمتّع يتحلّل، ويستمتع بما كان محظوراً عليه. وقال النوويّ كَُّهُ: قوله: ((فأتموا الحجّ والعمرة لله كما أمر الله))، وفي الرواية الأخرى عن عمر ظه: ((فافصلوا حجكم من عمرتكم، فإنه أتم لحجكم، وأتمّ لعمرتكم))، وذكر بعد هذا من رواية أبي موسى الأشعريّ أنه كان يفتي بالمتعة، ويحتج بأمر النبيّ وَّ له بذلك، وقول عمر عظاته: إن نأخذ بكتاب الله، فإن الله تعالى أمر بالإتمام، وذكر عن عثمان أنه کان ینھی عن المتعة، أو العمرة، وأن عليّا خالفه في ذلك، وأهلّ بهما جميعاً، وذكر قول أبي ذرّ ◌ُه: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد وَ ل﴿ خاصّةً، وفي رواية: رخصةً، وذكر قول عمران بن حصين ظًّا أن النبيّ وَلّ أعمر طائفةً من أهله في العشر، فلم تنزل آية تفسخ ذلك، وفي رواية: جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فیھا کتاب، ولم ينه. قال المازريّ كَّتُهُ: اختُلِف في المتعة التي نَهَى عنها عمر في الحجّ، فقيل: هي فسخ الحج إلى العمرة، وقيل: هي العمرة في أشهر الحجّ، ثم (١) ((المفهم)) ٣١٧/٣ - ٣١٨. ٦٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج الحج من عامه، وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيباً في الإفراد الذي هو أفضل، لا أنه يعتقد بطلانها، أو تحريمها . وقال القاضي عياض كَّلُ: ظاهر حديث جابر، وعمران، وأبي وفيم أن المتعة التي اختلفوا فيها إنما هي فسخ الحج إلى العمرة، قال: موسی ولهذا كان عمر ظُه يضرب الناس عليها، ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج، وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصاً في تلك السنّة؛ للحكمة التي قدّمنا ذكرها. قال ابن عبد البر تَخَّهُ: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْيَحْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج، قال: ومن التمتع أيضاً القران؛ لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده، قال: ومن التمتع أيضاً فسخ الحج إلى العمرة. انتهى كلام القاضي. قال النوويّ ◌َخْثُ بعد ذكر ما تقدّم: والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما إنما نَهَوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج، ثم الحج من عامه، ومرادهم نهيُ أولوية؛ للترغيب في الإفراد؛ لكونه أفضل، وقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الإفراد، والتمتع، والقران من غير كراهة، وانما اختلفوا في الأفضل منها، وقد سبقت هذه المسألة في أوائل هذا الباب مستوفاةً. انتهى كلام النوويّ. وقال القرطبيّ تَخّلُ: قوله: ((كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها))؛ هذه المتعة التي اختلفا فيها: هي فسخ الحج في العمرة التي أمرهم بها النبيّ وَّ، فكان ابن عباس ها يرى أن ذلك جائز لغير الصحابة، وكان ابن الزبير ﴿ما يرى أن ذلك خاص بهم، وهي التي قال فيها جابر بن عبد الله ضًا: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله وَّهور، وهي التي منعها عمر ظُه، واستَدَلَّ على منعها بقول الله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾، ولا معنى لقول مَن قال: إن اختلافهما كان في الأفضل بين المتعة التي هي الجمع بين الحج والعمرة في عام واحد وسفر واحد، وبين غيرها من الإفراد والقران؛ لأنه لو كان اختلافهما في ذلك لكان استدلال عمر ضائعاً؛ إذ كان ٦٢٩ (١٧) - بَابُ بَيَانِ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤٧) يكون استدلالاً في غير محله، غير أنه لما كان لفظ المتعة يقال عليهما بالاشتراك خفي على كثير من الناس، وكذلك يصلح هذا اللفظ لمتعة النكاح، ولذلك ذكرهما جابر عن عمر في نسق واحد، وكان ابن عباس أيضاً خالف في متعة النكاح، ولم يبلغه ناسخها على ما يأتي في ((النكاح)) - إن شاء الله تعالى - انتهى كلام القرطبيّ كَّفُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن الذي اختلف فيه ابن عبّاس، وابن الزبير، والذي كان ينهى عنه عمر وعثمان ﴿ه هو المتعة مطلقاً، سواء المتعة التي هي فسخ الحجّ إلى العمرة، أو المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحجّ، ثم الحجّ بعده من عامه، كما يتبيّن ذلك فيما يأتي من قصّة أبي موسى الأشعريّ مع عمر رضيها، وقصّة عليّ مع عثمان ﴿ه، وغير ذلك مما هو واضح فیما قلته. ثم إن نهي هؤلاء الذين نهوا عنها إنما هو اجتهاد منهم، وقد خالفهم الجمهور، وهو الحقّ، وقد حمل بعضهم نهيهم على التنزيه، قال البيهقيّ في (سننه)) بعد إخراج هذا الحديث ما نصّه: ونحن لا نشك في كونها - يعني المتعة - على عهد رسول الله وَلفه، لكنا وجدناه نَهَى عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أَذِنَ فيه بعد النهي عنه، حتى مضى لسبيله وَّقه، عن نكاح المتعة موافقاً لسنة رسول الله وَالت، فكان نهي عمر بن الخطاب فأخذنا به، ولم نجده وَلل نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر رَظَّه ما دل على أنه أحبّ أن يُفْصَل بين الحج والعمرة؛ ليكون أتمّ لهما، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه، وعلى اختيار الإفراد على غيره، لا على التحريم، وبالله التوفيق. انتهى كلام البيهقيّ كَّفُ(٢)، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ كَّلُ في ((شرح المهذّب)) ما حاصله: قد ذكر العلماء في نهي عمر وعثمان ◌ًا عن متعة الحجّ تأويلين: (١) ((المفهم)) ٣١٧/٣. (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقيّ (٢٠٦/٧). ٦٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج [أحدهما]: أنهما نهيا عنه تنزيهاً، وحملاً للناس على ما هو الأفضل عندهما، وهو الإفراد، لا أنهما يعتقدان بطلان التمتع هذا، مع علمهما بقول الله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْتَحْ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِّيَّ﴾ . [والثاني]: أنهما كانا ينهيان عن التمتع الذي فعلته الصحابة في حجة الوداع، وهو فسخ الحج إلى العمرة؛ لأن ذلك كان خاصّاً لهم، وهذا التأويل ضعيف، وإن كان مشهوراً، وسياق الأحاديث الصحيحة يقتضي خلافه. قال: ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر بطلان التمتع، وهو ضعيف، ولا ينبغي أن يُحْمَل كلامه عليه، بل المختار في مذهبه ما قدمته، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت لك أن الذي يظهر لي أن نهي عمر وعثمان عن متعة الحج يعمّ الفسخ أيضاً، كما سيتبيّن من قصّة أبي موسى الأشعريّ ◌ُه، وغيره، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَأَبِتُّوا) بقطع الهمزة، أمر من الإبتات، وهو القطع (نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ) يعني اللاتي عُقِد عليهنّ نكاح المتعة؛ أي: اقطعوا أمر نكاحهنّ، ولا تجعلوه غير مبتوت، بجعله مُتعة، مقدّرة بمدّة، أراد بذلك النهي عن متعة النساء، قال القرطبيّ كَّلُ: وهذا منه أمر، وتهديدٌ، ووعيدٌ شديدٌ لمن استمر على ذلك بعد التقدمة. انتهى. وقال النوويّ كَّتُهُ: متعة النكاح: هي نكاح المرأة إلى أجل، وكان مباحاً، ثم نُسِخ يوم خيبر، ثم أبيح يوم الفتح، ثم نُسِخ في أيام الفتح، واستمر تحريمه إلى الآن، وإلى يوم القيامة، وقد كان فيه خلاف في العصر الأول، ثم ارتفع، وأجمعوا على تحريمه، وسيأتي بسط أحكامه في ((كتاب النكاح)) - إن شاء الله تعالى - انتهى(٢). (فَلَنْ أُوتَى) بالبناء للمفعول (بِرَجُلِ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ) أي: نكحها نكاح المتعة (إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ) هذا قالَه ◌ُبه مبالغة في النهي والزجر، وإلا فهو رظُه قد درأ الحدّ عن بَغِيّ بأجرة، فكيف لا يدرأ عن مستمتع؟ (١) راجع: ((المجموع)) ١٤٣/٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٩/٨ - ١٧٠. ٦٣١ (١٧) - بَابُ بَيَانِ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤٨) وقال القرطبيّ تَخّْلهُ: قوله: ((إلا رجمته بالحجارة)) هذا على جهة التغليظ، وظاهره: أنه كان يرجمه؛ لأنه قد كان حصل عنده على القطع والبتات نسخ نكاح المتعة، ثم إنه تقدم بهذا البيان الواضح والتغليظ الشديد؛ فكأنه لو أُتِي بمن فعل ذلك بعد تلك الأمور لحكم له بحكم الزاني المحصن، ولم يقبل له اعتذاراً بجهل ولا غيره. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ضًا هذا من أفراد المصنّف حمّلهُ . (المسألة الثالثة): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٤٧/١٧ و٢٩٤٨] (١٢١٧) وسيأتي مختصراً في [٣٠٢٦] (١٢٤٩)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (١٧٩٢)، و(أحمد) في (مسنده)) (٢٩٨/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٧/٩)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٣٣٩/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣١٥/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢١/٥ و٢٠٦/٧) وفوائده تعلم مما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٩٤٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت٢١٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٤/٦. (١) («المفهم)) ٣١٨/٣. ٦٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية همّام، عن قتادة هذه ساقها (أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢/ ٣٣٩) فقال : (٣٣٥٤) - حدّثنا يعقوب بن سفيان، نا عمر بن عاصم، نا همّام، نا قتادة، عن أبي نضرة، قلت لجابر بن عبد الله: إن ابن عباس يأمر بالمتعة، وإن ابن الزبير ينهى عنها، قال: فقال جابر: على يدي جرى الحديث، تمتعت مع رسول الله ﴾، فنزل فيه القرءان، فلما وَلِيَ عمر بن الخطاب ◌ُه خطب الناس، فقال: إن القرءان القرءان، والرسول الرسول، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله وَطير، وأنهى عنهما، وأعاقب عليهما: إحداهما متعة الحج، فافصلوا بحجكم عن عمرتكم، والأخرى متعة النساء، فلا أقدر على رجل تزوج إلى أجل إلا غيّبته في الحجارة، زاد همام: فافصلوا حجكم من عمرتكم، وقال فيه: فإنه أتم لحجكم وعمرتكم. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٤٩] (١٢١٦) - (وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَقُتَيْبَةُ، جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَّ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ◌ِ﴿َا قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) المقرىء البغداديّ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو الرَّبِيع) سلَّيمان بن داود العَتَكيّ الزهرانيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم أيضاً قبل بابين. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَمِيمة السختيانيّ، تقدّم أيضاً قبل بابين. ٦٣٣ (١٧) - بَابُ بَيَانٍ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٩٤٩) والباقيان ذُكرا في الباب، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق. [تنبيه]: قال في ((الفتح)): يؤخذ من هذا الحديث فسخ الحجّ إلى العمرة، وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ، وذهب ابن عبّاس ﴿ًا إلى أنه مُحكَمٌ، وبه (١) قال أحمد، وطائفة يسيرة. انتهى ٠ قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن دعوى النسخ غير صحيحة، وأن الحقّ هو ما ذهب إليه ابن عبّاس ﴿ه، وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو مذهب البخاريّ وجمهور المحدّثين، فتبصّر، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله طيها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩٤٩/١٧] (١٢١٦)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٥٧٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٥٦/٣ و٣٦٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٣٤/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣١٦/٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثاني والعشرين من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) صباح يوم الجمعة المبارك الثامن من شهر صفر الخير (١٤٢٩/٢/٨هـ) الموافق (١٥ فبراير ٢٠٠٨ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. (١) راجع: ((الفتح)) ٤/ ٤٧١ - ٤٧٢. ٦٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَبْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اَللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. وَاْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿سُبْحَنَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. رَبِّ الْعَلَمِينَ ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)). ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثالث والعشرون مفتتحاً بـ (١٨) - (بَابُ ذِكْرِ حديثٍ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ نَّه الطويل في حِجَّةِ النبيِّ رََّ) رقم الحديث [٢٩٥٠] (١٢١٨). ((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). ٦٣٥ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة ١٤ - (كِتَابُ الإِعْتِكَافِ) ٠٠ ٥ (١) - (بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) ٧ (٢) - (بَابُ مَتَى يَدْخُلُ مَنْ أَرَادَ الأَعْتِكَافَ فِي مُعْتَكَفِهِ) ٢٠ (٣) - (بَابُ الإِجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ) ٣٣ (٤) - (بَابُ صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) ٣٨ ١٥ - (كِتَابُ الْحَجِّ) ٤٤ ٥٤ (١) - (بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ الطَّيبِ عَلَيْهِ) ... ١٠٠ (٢) - (بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) ١٤١ (٣) - (بَابُ التَّلْبِيَةِ، وَصِفَتِهَا، وَوَقْتِهَا) ١٦٤ (٤) - (بَابُ أَمْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ) ١٦٩ (٦) - (بَابُ الْمَبِيتِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا) ١٩٣ (٧) - (بَابُ الطَّيْبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ) ٢٣٥ (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الصَّيْدَ عَلَى الْمُحْرِم) (٩) - (بَابُ بَيَانِ مَّا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ مِنَ الدَّوَّابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَم) (١٠) - (بَابُ جَوَازٍ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذِىَ، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ ٢٩٣ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانِ قَدْرِهَا) ٣٣١ (١١) - (بَابُ جَوَازِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ) .. ٣٦١ (١٢) - (بَابُ جَوَازِ مُدَاوَاةِ الْمُحْرِمِ غَيْنَيْهِ) ٣٧٠ (١٣) - (بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمَ بَدَنَهُ وَرَأْسَهُ) ٣٧٧ (١٤) - (بَابُ مَا يُفْعَلُ بِالَّمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ). ٣٩١ (١٥) - (بَابُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ اَلْمُخْرِمِ التَّحَلُّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ) ٤١٦ (١٦) - (بَابُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ، وَاسْتِخْبَابْ اغْتِسَالِهَا لِلْإِحْرَامِ، وَكَذَا الْخَائِضُ) ... ٤٣٨ (١٧) - (بَابُ بَيَانٍ أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ: الإِفْرَادِ، وَالتَّمَتِّع، وَالْقِرَانِ، وَجَوَازٍ إِذْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، والأَمْرِ بِفَسْخِ الْحَجّ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْھَدْيَ) ٤٤٦ (٥) - (بَابُ الْإِهْلَالَ مِنْ حَيْثُ تَتْبَعِثُ الرَّاحِلَةُ) ١٩٥