Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
(٩) - بَابُ بَيَانِ مَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ مِنَ الدَّوَابُّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ - حديث رقم (٢٨٦٩)
يزيد، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، واتفق عليه الشيخان من
رواية زيد بن جُبير، عن ابن عمر، قال: حدثتني إحدى نسوة النبيّ وَله.
وفي رواية لمسلم: ((والحيّة))، قال: وفي ((الصلاة)) أيضاً.
قال: ولا يضرّ هذا الاختلاف، فالحديث مقبول، سواء كان من رواية
ابن عمر، عن النبيّ وَّه، أو بواسطة حفصة، أو غيرها، من أمهات المؤمنين
- رضي الله تعالى عنهنّ -. وقد تقدّم من حديث ابن جريج في ((صحيح مسلم))
التصريح بسماع ابن عمر له من النبيّ وَّه. انتهى كلام وليّ الدين ◌َُّهُ(١)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٦٩] (١٢٠٠) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ وَه: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ
كُلُّهَا فَاسِقٌ، لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَةُ، وَالْفَأْرَةُ،
وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في السند السابق، وقبله.
وقوله: (قَالَتْ حَقْصَةٌ ... إلخ) وفي رواية الإسماعيليّ: ((عن حفصة))، وفي
رواية زيد بن جبير، عن ابن عمر التالية: ((أخبرتني إحدى نسوة رسول الله وَ ات))،
وفي روايته الثالثة: ((حدّثتني إحدى نسوة النبيّ وَّ))، وهذا كلّه قد يوهم أن
عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبيّ بَّر، ولكن سيأتي في بعض
طرق نافع عنه: ((قال: سمعت النبيّ وَل(9))، أخرجه مسلم من طريق ابن جريج،
قال: أخبرني نافع، وقال مسلم بعده: لم يَقُل أحد، عن نافع، عن ابن عمر:
((سمعتُ)) إلا ابن جريج، وتابعه محمد بن إسحاق، ثم ساقه من طريق ابن
إسحاق، عن نافع كذلك.
فالظاهر أن ابن عمر ◌ًا سمعه من أخته حفصة، عن النبيّ وَّ، وسمعه
(١) ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ٥٦/٥ - ٥٧.

٣٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
أيضاً من النبيّ وَلاَ يُحَدِّث به حين سئل عنه، فقد وقع عند أحمد من طريق
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﴿ه قال: ((نادى رجل ... ))، ولأبي عوانة في
((المستخرج)) من هذا الوجه: ((أن أعرابياً نادى رسول الله ﴾: ما نقتل من
الدواب إذا أحرمنا؟))
والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة ﴿ّا، ويَحْتَمِل أن
تكون عائشة ا، وقد رواه ابن عيينة، عن ابن شهاب، فأسقط حفصة من
الإسناد، والصواب إثباتها في رواية سالم، والله أعلم، أفاده في ((الفتح))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام الحافظ تَُّ أن رواية سفيان بن
عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ رَّر التي قبل هذه الرواية
خطأ؛ إذ حُذفت منه حفصة ﴿ّا من السند، وهو محلّ نظر، فإن سفيان إمام
حافظ، وإن خالفه يونس، والحديث قد ثبت أنه مما سمعه ابن عمر ظها بنفسه
عن النبيّ وَطير، كما سيأتي عند مسلم، فلماذا يقال: إن سالماً حدّث بالوجهين:
بذكر حفصة، وإسقاطها، حيث سمعه من أبيه كذلك، كما حدّث به نافع،
وغيره، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.
وقوله: (لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ) أي: لا إثم، قال ابن الأثير تَّتُهُ:
الْحَرَج في الأصل: الضِّيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج: أضيق
(٢)
الضيق. انتهى (٢).
والحديث أخرجه (المصنف) هنا [٢٨٦٩/٩] (١٢٠٠)، والبخاري
(١٨٢٨)، و(النسائي) (٢١٠/٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٦٥)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع المآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٧٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ
جُبَيْرٍ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي
إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ وَلِ أَنَّهُ أَمَرَ، أَوْ أُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الْفَأْرَةَ، وَالْعَقْرَبَ، وَالْجِدَةَ،
وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْغُرَابَ).
(١) راجع: ((الفتح)) ١٠٠/٥.
(٢) ((النهاية)) ٣٦١/١.

(٩) - بَابُ بَيَانِ مَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ - حديث رقم (٢٨٧٠)
٣٢٣
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب لجدّه،
تقدّم قبل باب.
٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيح، تقدّم أيضاً قبل باب.
٣ - (زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن حَرْمَل - بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء -
الطائيّ الكوفيّ، من بني جُشَم بن معاوية، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن ابن عمر، وخِشْف بن مالك، وأبي يزيد الضبيّ، وأبي
الْبَخْتَريّ.
وروى عنه شعبة، والثوريّ، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وحجاج بن
أرطاة، وأبو عوانة.
قال أحمد: صالح الحديث، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين:
ثقة، وقال الدُّوريّ: قلت لابن معين: أليس في حديثه شيءٌ؟ قال: لا والله،
قلت: هو أخو حكيم بن جبير؟ قال: لا والله، ما بينهما قرابة، وقال ابن أبي
مريم، عن ابن معين: ثقة، يروي ستة أحاديث، أو سبعة، وقال العجليّ: ثقة،
ليس بتابعيّ، في عداد الشيوخ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) في التابعين، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد: زيد
وحكيم ليسا بأخوين، زيد جُشَمِيٍّ، وهو أحبّ إليّ من آدم بن عليّ، وقال ابن
أبي حاتم، عن أبيه: صدوقٌ، وفي نسخة: ثقةٌ صدوقٌ.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده.
و((ابن عمر څ)) ذُكر قبله.
وقوله: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ) قال في ((الفتح)): ليس له في ((صحيح
البخاريّ)) روايةٌ عن غير ابن عمر، ولا له فيه إلا هذا الحديث، وآخر تقدم في
المواقيت، وقد خالف نافعاً، وعبد الله بن دينار في إدخال الواسطة بين ابن
عمر وبين النبيّ 18 في هذا الحديث، ووافق سالِماً إلا أن زيداً أبهمها،
وسالِماً سماها. انتهى(١).
(١) ((الفتح)) ١٠٠/٥.

٣٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وقوله: (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ... إلخ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفه.
انتهى(١).
وقوله: (أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) وفي الرواية التالية:
(حَدّثتني إحدى نسوة النبيّ وَّرَ، عن النبيّ وَّ))، والمبهمة في الروايتين هي
المفسّرة في رواية سالم التي قبل هذا، وهي حفصة غيرنا.
وقوله: (أَنَّهُ أَمَرَ، أَوْ أُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الْفَأْرَةَ ... إلخ) ((أمر)) الأول بالبناء
للفاعل، والثاني بالبناء للمفعول، و((أو)) للشكّ من الراوي، والضمير في ((أنه))
و(أَمَرَ)) على الأول للنبيّ وََّ، وعلى الثاني للمحرم، وقوله: ((أن يَقْتُلَ ... إلخ))
بالياء مبنيّاً للفاعل، و((الفأرة ... إلخ)) منصوب على المفعوليّة، وفي نسخة:
(تُقْتَلَ)) بالتاء مبنيًّاً للمفعول، و((الفأرة)) على هذا نائب فاعله.
وكُتب في هامش النسخة التركيّة ما نصّه: قوله: ((أن يقتل)) بالتذكير،
والتأنيث، معلوماً، ومجهولاً، على أن يكون الأول للأول، والثاني للثاني، بعكس
مقتضى صيغتي أَمَرَ، وأُمِرَ، فإنّ أَمَرَ بصيغة المعلوم يطلب الثاني منهما، أعني
المؤنّث المجهول، وأُمِرَ بصيغة المجهول يطلب الأول منهما، أعني المذكّر
المعلوم، وقوله: ((الفأرة، والعقرب ... إلخ)) معربٌ على حسب عامله. انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((يطلب ... إلخ)) فيه نظر، بل المبنيّ
للمعلوم والمجهول يصلح للأول والثاني كليهما، كما لا يخفى على من تأمله،
والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، أخرجه (المصنف) هنا [٩/ ٢٨٧٠] (١٢٠٠)،
و(البخاري) (١٨٢٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٥/٦ و٣٨٠)، وقد مضى تمام
البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَقَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٧١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
جُبَيْرِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ، وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ:
(١) (تنبيه المعلم)) ص٢١٣.
(٢) راجع: ((نسخة محمد ذهنى)) ١٩/٤.

(٩) - بَابُ بَيَانِ مَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلُّ وَالْحَرَمِ - حديث رقم (٢٨٧٢)
٣٢٥
حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَأْرَةِ،
وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُدَيًّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ، قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضاً).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُلّيّ، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضاً) قال القرطبيّ تَظْلُ: يعني أنه يجوز لمن
كان في الصلاة أن يقتل هذه الدوابّ في الصلاة، ولا يخرُج عن الصلاة
بقتلها، اللهمّ إلا أن يحتاج في محاولة ذلك إلى عمل كثير يخرُج به عن سنّة
الصلاة وهيئتها، فإن فعل ذلك استأنف صلاته. انتهى (١).
وقال في ((الفتح)): ذكر الصلاة؛ ليُنَّه بذلك على جواز قتل المذكورات
في جميع الأحوال. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٧٢] (١١٩٩) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ ﴿َ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ
عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ
الْعَقُورُ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مَالِك) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
(١) ((المفهم)) ٢٨٦/٣.
(٢) ((الفتح)) ١٠٠/٥.

٣٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
و((ابْنُ عُمَرَ ﴿َ)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف كَّثُ، وهو (١٧٩) من
رباعيّات الكتاب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريباً، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٨٧٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ،
حَذَّثَنَا (١) ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَّهُ
مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَّلِي نَافِعٌ: قَالَ عَبْدًّ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((خَمْسٌ مِنَ
الذَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي قَتْلِهِنَّ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ،
وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٤٣) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً قبل
باب.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (يُحِلُّ لِلْحَرَام) بضمّ حرف المضارعة، من الإحلال، و((الحرام))
بمعنى المحرم.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
-

٣٢٧
(٩) - بَابُ بَيَانِ مَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ مِنَ الدَّوَابُّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ - حديث رقم (٢٨٧٤)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٧٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْح، عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح)
وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، يَعْنِي ابْنَ حَازِمِ، جَمِيعاً عَنْ نَافِع (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح)َ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي جَمِيعاً، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (ح)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿ُِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ، وَابْنِ جُرَيْجِ، وَلَمْ
يَقُلْ أَخَّدٌ مِنْهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿يَا: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ إِلَّ ابْنُ جُرَيْج
وَحْدَهُ، وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَنَّجٍ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية عشر:
١ - (جَرِيرُ بْنَ حَازِمٍ) بن زيد، تقدّم قريباً.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، تقدّم قبل باب.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمَريّ، تقدّم أيضاً قبل باب.
٥ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، تقدّم قريباً.
٦ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ ثبت عابدٌ [٩] (ت٢٠٦)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦.
٧ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ
[٥] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦.
والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله، و((حمّاد)) هو: ابن زيد.
وقوله: (جَمِيعاً عَنْ نَافِع) يعني أن كلّاً من الليث بن سعد، وجرير بن
حازم روى عن نافع مولى ابن عُمر.
وقوله: (جَمِيعاً، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) يعني أن كلّاً من عليّ بن مُسهر،
وعبد الله بن نُمير روى عن عبيد الله بن عُمر الْعُمَريّ.

٣٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
[تنبيه]: أما رواية الليث، عن نافع، فقد ساقها النسائيّ تَكْثُ في
((المجتبى)) (١٨٩/٥) فقال:
(٢٨٣٠) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا الليث، عن نافع، عن ابن
عمر: ((أن رسول الله وَّ﴿ أَذِنَ في قتل خمس من الدواب للحرام: الغراب،
والحدأة، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب)). انتهى.
وأما رواية جرير بن حازم، عن نافع، فقد ساقها أبو يعلى تَّتُهُ في
((مسنده)) (١٨٣/١٠) فقال:
(٥٨١٠) - حدّثنا شيبان، حدثنا جريرٌ، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رجل - ورسول الله ﴿ على المنبر -: يا رسول الله، ما يقتل المحرم من
الدوابّ؟ قال: ((الغراب، والحدأة، والكلب العقور))، قال جرير: وقال لي
أيوب: قلت لنافع: فالحية؟ قال: تلك لا يختَلِف فيها اثنان. انتهى.
وأما رواية عليّ بن مُسهر، عن نافع، فقد ساقها ابن أبي شيبة تَُّ في
((مصنّفه)) (٣٤٩/٣) فقال:
(١٤٨٢١) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن مُسْهر، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع(١)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((خمس من
الدواب لا جناح على من قتلهنّ، وهو حرام: الفأرة، والعقرب، والغراب،
والحدأة، والكلب العقور)). انتهى.
وأما رواية عبيد الله بن عُمر، عن نافع، فقد ساقها ابن ماجه تَُّ في
«سننه)) (٢٢١/٩) فقال:
(٣٠٧٩) - حدّثنا عليّ بن محمد، حدثنا عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((خمس من الدوابّ لا
جناح على من قتلهنّ، أو قال: في قتلهنّ، وهو حرام: العقرب، والغراب،
والْحُدَيّاة، والفأرة، والكلب العقور)). انتهى.
(١) وقع في بعض نسخ ((المصنّف)) هنا زيادة ((عن ابن جبير)) بين نافع، وبين ابن عمر،
وهو غلطٌ، فليُتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٣٢٩
(٩) - بَابُ بَيَانِ مَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ مِنَ الدَّوَابُّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَم - حديث رقم (٢٨٧٥)
وأما رواية أيوب، عن نافع، فقد ساقها البيهقيّ دَُّ في ((الكبرى)) (٥/
٢٠٩) فقال:
(٩٨١٦) - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا
عثمان بن عمر، ثنا مسدّدٌ، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن
رجلاً سأل النبيّ وَله: ما يَقْتُل المحرم من الدواب؟ قال: ((الفأرة، والعقرب،
والغراب، والحدأة، والكلب العقور))، قلت لنافع: الحية؟ قال: الحية لا
يختلف فيها. انتهى.
وأما رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع، فقد ساقها أبو عوانة نَظّتُهُ
في ((مسنده)) (٤٠٩/٢) فقال:
(٣٦٢٢) - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطيّ، وعمار، قالا: حدّثنا
يزيد بن هارون، نا يحيى بن سعيد، أن نافعاً أخبره، عن ابن عمر: أن
رسول الله وَالثّ قال: ((خمس لا جناح في قَتْل مَنْ قُتِل منهنّ: الفأرة، والغراب،
والحدأة، والكلب العقور، والعقرب)). انتهى.
[تنبيه آخر]: الإسناد الأول، والثاني، والخامس من الرباعيّات، وهي
(١٨٠ و١٨١ و١٨٢) من رباعيّات الكتاب، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
ولَمّا ذكر المصنّف تَظْتُ أن ابن جريج تفرّد من بين هؤلاء - وهم: مالك،
والليث، وجرير بن حازم، وعبيد الله الْعُمريّ، وأيوب، ويحيى بن سعيد - عن
نافع، عن ابن عمر طها بقوله: ((سمعت النبيّ وَّ﴾))، وقد تابعه على ذلك
محمد بن إسحاق، ساق رواية ابن إسحاق، فقال:
بالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٨٧٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِ﴿يَا، قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((خَفَّسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ))، فَذَكَرَ
بِمِثْلِهِ).

٣٣٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) بن إبراهيم الأعرج البغداديّ، خُرَاسانيّ الأصل، ثقةٌ
[١١] (ت٢٥٥) وقد جاوز السبعين (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٤٣/٦.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن يسار المطّلبيّ مولاهم، أبو بكر المدنيّ،
نزيل العراق، إمام المغازي، ثقةٌ، لكنه يدلّس، ورُمي بالتشيّع والقدر، من
صغار [٥] (ت١٥٠) أو بعدها (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨٥/٤٢.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطاب، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية محمد بن إسحاق، عن نافع، وعُبيد الله بن عمر هذه
ساقها الإمام أحمد تَخْذَلُهُ في («مسنده)) (٢/ ٣٢) فقال:
(٤٨٧٦) - حدّثنا عبد الله(١)، حدّثني أبي، ثنا يزيد(٢)، أنا محمد(٣)، عن
نافع، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، حدثاه عن ابن عمر، قال: سمعت
رسول الله وَ﴿ يقول: ((خمس لا جناح على أحد في قتلهنّ: الغراب، والفأرة،
والحدأة، والعقرب، والكلب العقور)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٨٧٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ،
وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﴿يَا يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ، وَهُوَ حَرَامٌ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ:
الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّ))، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ
يَحْیَى).
(١) هو ولد الإمام أحمد.
(٣) هو ابن إسحاق.
(٢) هو ابن هارون.

(١٠) - بَابُ جَوَازِ خَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذِّى، ... إلخ - حديث رقم (٢٨٧٧)
٣٣١
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، تقدّم قريباً.
٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر السعديّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ، تقدّم أيضاً قريباً.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) مولى ابن عمر المدنيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفّى، وكذا بيان مسائله، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(١٠) - (بَابُ جَوَازٍ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذَّى،
وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ، وَبَيَانٍ قَدْرِهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٨٧٧] (١٢٠١) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ،
يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،
قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ
عُجْرَةَ رَظُهُ قَالَ: أَتَّى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِوَهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ - قَالَ
الْقَوَارِبِرِيُّ: قِدْرٍ لِي، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: بُرْمَةٍ لِي -، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي،
فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَاُ رَأْسِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام،
أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُْكَ نَسِيكَةً))، قَالَ أَيُّوبُ: فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الجهضميّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨]
(ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.

٣٣٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ
حجة عابدٌ [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٥.
٤ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود العتكيّ الزَّهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣.
٥ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر المخزوميّ، أبو الحجاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام
[٣] (ت١ أو٢ أو٣ أو ١٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤.
٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [٢]
(ت٨٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٧ - (كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ) الأنصاريّ، أبو محمد المدنيّ الصحابيّ الشهير،
مات رَُّبه بعد (٥٠) وله نيّف و(٧٠) سنةً (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٤٣/٢٣.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف رَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، فما أخرج لهما
الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والسماع، فسيأتي قول مجاهد:
حدّثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدّثني كعب بن عجرة ظُبته.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: أيوب،
عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى) صرح سيف في روايته الآتية عن مجاهد
بسماعه من عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبأن كعباً حدث به عبد الرحمن.
[تنبيه]: قال في ((الفتح)): قال ابن عبد البرّ في رواية حميد بن قيس: كذا
رواه الأكثر عن مالك. وروه ابن وهب، وابن القاسم، وابن عُفير عن مالك
بإسقاط عبد الرحمن بين مجاهد، وكعب بن عجرة.
قال الحافظ: ولمالك فيه إسنادان آخران في ((الموطإ)» أحدهما: عن
عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، وفي سياقه ما ليس في سياق حميد بن

٣٣٣
(١٠) - بَابُ جَوَازٍ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذِّى، ... إلخ - حديث رقم (٢٨٧٧)
قيس، وقد اختلف فيه على مالك أيضاً على العكس مما اختلف على طريق
حمید بن قيس .
قال الدارقطنيّ: رواه أصحاب ((الموطأ)) عن مالك، عن عبد الكريم، عن
عبد الرحمن، لم يذكروا مجاهداً، حتى قال الشافعيّ: إن مالكاً وَهِم فيه.
وأجاب ابن عبد البرّ: بأن ابن القاسم، وابن وهب في ((الموطإ))،
وتابعهما جماعة عن مالك، خارج ((الموطٍ))، منهم بشر بن عمر الزهرانيّ،
وعبد الرحمن بن مهديّ، وإبراهيم بن طهمان، والوليد بن مسلم أثبتوا مجاهداً
بینھما .
قال الحافظ: وهذا الجواب لا يردّ على الشافعيّ، وطريق ابن القاسم
المشار إليها عند النسائيّ، وطريق ابن وهب عند الطبريّ، وطريق عبد الرحمن بن
مهديّ عند أحمد، وسائرها عن الدارقطنيّ في ((الغرائب)).
والإسناد الثالث لمالك فيه عن عطاء الخراسانيّ، عن رجل من أهل
الكوفة، عن كعب بن عجرة.
قال ابن عبد البرّ: يَحْتَمِل أن يكون عبد الرحمن بن أبي ليلى، أو
عبد الله بن معقل، ونقل ابن عبد البرّ عن أحمد بن صالح المصريّ، قال:
حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها، لم يروها من الصحابة غيره،
ولا رواها عنه إلا ابن أبي ليلى، وابن معقل، قال: وهي سنة أخذها أهل
المدينة، عن أهل الكوفة، قال الزهريّ: سألت عنها علماءنا كلهم، حتى
سعيد بن المسيب، فلم يبيّنوا كم عدد المساكين.
قال الحافظ: فيما أطلقه ابن صالح نظر، فقد جاءت هذه السنة من رواية
جماعة من الصحابة غير كعب، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، عند
الطبريّ، والطبرانيّ، وأبو هريرة عند سعيد بن منصور، وابن عمر عند الطبريّ،
وفَضَالة الأنصاريّ، عمن لا يتّهَم من قومه، عند الطبريّ أيضاً.
ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين: أبو وائل، عند النسائيّ،
ومحمد بن كعب القرظيّ، عند ابن ماجه، ويحيى بن جعدة، عند أحمد، وعطاء،
عند الطبريّ، وجاء عن أبي قلابة، والشعبيّ أيضاً، عن كعب، وروايتهما عند
أحمد، لكن الصواب أن بينهما واسطة، وهو ابن أبي ليلى على الصحيح.

٣٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
وقد أورد البخاريّ حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية، وأوردها
أيضاً في ((المغازي))، و((الطبّ))، و((كفّارات الأيمان)) من طرق أخرى، مدار
الجميع على ابن أبي ليلى، وابن معقل، فيقيّد إطلاق أحمد بن صالح
بالصحة، فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال، إلا طريق أبي
وائل، وسأذكر ما في هذه الطرق من فائدة زائدة - إن شاء الله تعالى. انتهى
كلام الحافظ دخلتُ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وسأذكر أنا أيضاً في هذا الشرح ما ذكره
الحافظ من الفوائد في شرحه، فإن شرحي هذا نسخة من شرحه تظلُّ مع ما
يفتح الله تعالى عليّ فيه من غيره، ولذا كثيراً ما أقول: لولا فتح الباري ثم
((فتح الباري))(١) ما قضيت أوطاري.
(عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَ﴿به) أنه (قَالَ: أَتَّى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ زَمَنَ
الْحُدَّيْبِيَةِ) أي: زمن صلح الحديبية، وفي رواية: ((أن رسول الله وَله وقف
عليه، ورأسه يتهافت قملاً))، وفي رواية: ((أن النبيّ وَّ مرّ به، وهو
بالحديبية))، وفي رواية: ((أتيت رسول الله وَله، فقال: ادنه، فدنوت، فقال:
ادنه، فدنوت))، وفي أخرى: ((فحُملت إلى رسول الله وَّته، والقمل يتناثر على
وجهي، فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى))، وفي أخرى: ((أنه
خرج مع النبيّ وَّه محرماً، فقمل رأسه، ولحيته، فبلغ ذلك النبيّ وَّر، فأرسل
إليه، فدعا الحلّاق، فحلق رأسه)).
والجمع بين هذا الاختلاف أن يقال: مرّ به أولاً، وهو يوقد تحت قدر،
فرآه على تلك الصورة رؤية إجمالية عن بُعْد يسير، وقال: أتؤذيك هوامّك هذه؟
ولكنه لم يقدّر قَدْر ما بلغ به من الوجع الشديد، ثم بلغه ما هو فيه من البلاء،
وشدّة الأذى، فأرسل إليه، واستدعاه، حتى أتاه محمولاً، فاستدناه، فدنا، كما
في رواية ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى الآتية، وحكّ رأسه بإصبعه
الكريمة، كما في رواية أبي وائل، عن كعب، عند النسائيّ، فخاطبه، وقال له:
(١) فتح الباري الأول هو ما يفتح الله، عليّ من الفوائد العلميّة، والثاني هو الكتاب
المشهور للحافظ ابن حجر تقذفه .

٣٣٥
(١٠) - بَابُ جَوَازٍ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذَّى، ... إلخ - حديث رقم (٢٨٧٧)
((ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى))، ودعا الحلّاق، فحَلَق رأسه
بحضرته، فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر.
وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((عن رسول الله وَالل أنه قال: لعلك))، ما نصّه:
في رواية أشهب المقدَّم ذكرها: ((أن رسول الله وَّ﴿ قال له))، وفي رواية
عبد الكريم: ((أنه كان مع رسول الله وَّر، وهو محرم، فآذاه القمل))، وفي رواية
سيف: ((وقف عليّ رسول الله وَّ﴿ بالحديبية، ورأسي يتهافت قَمْلاً، فقال:
أيؤذيك هوامّك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك ... )) الحديث، وفيه: ((قال:
فيّ نزلت هذه الآية: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِءَ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٨٤]))، زاد
في رواية أبي الزبير، عن مجاهد، عند الطبرانيّ: ((أنه أهلَّ في ذي القعدة))، وفي
رواية مغيرة، عن مجاهد، عند الطبريّ: ((أنه لقيه، وهو عند الشجرة، وهو
محرم))، وفي رواية أيوب، عن مجاهد: ((أتى عليّ النبي ◌َّ، وأنا أوقد تحت
بُرْمَة، والقمل يتناثر على رأسي))، زاد في رواية ابن عون، عن مجاهد: ((فقال:
ادنُ، فدنوت، فقال: أيؤذيك؟))، وفي رواية ابن بشر، عن مجاهد فيه: ((قال:
كنا مع رسول الله وَ﴾ بالحديبية، ونحن محرمون، وقد حَصَرَنا المشركون، وكانت
لي وَقْرَةٌ، فجعلت الهوامّ تتساقط على وجهي، فقال: أيؤذيك هوامّ رأسك؟
قلت: نعم، فأُنزلت هذه الآية))، وفي رواية أبي وائل، عن كعب: «أحرمتُ،
فكثر قمل رأسي، فبلغ ذلك النبيّ وَّ ر، فأتاني، وأنا أطبخ قِدْراً لأصحابي))، وفي
رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((رآه، وإنّه ليسقط القمل على وجهه، فقال:
أيؤذيك هوامّك؟ قال: نعم، فأمره أن يحلق، وهم بالحديبية، ولم يُبَيِّن لهم أنهم
يَحِلّون، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية))، وأخرجه الطبرانيّ من
طريق عبد الله بن كثير، عن مجاهد بهذه الزيادة، ولأحمد، وسعيد بن منصور،
في رواية أبي قلابة: ((قملتُ حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من
أصلها إلى فرعها))، زاد سعيد: ((وكنت حسن الشعر))، وأول رواية عبد الله بن
مَعْقِل عند البخاريّ: ((جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته عن الفدية، فقال:
نزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة، حُمِلتُ إلى رسول الله وَّيه، والقمل يتناثر على
وجهي، فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى»، زاد مسلم من هذا الوجه:
((فسألته عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ﴾ الآية)).

٣٣٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
ولأحمد من وجه آخر في هذه الطريق: ((وقع القمل في رأسي، ولحيتي
حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك النبيّ وَّر، فأرسل إليّ، فدعاني، فلما رآني
قال: لقد أصابك بلاءٌ، ونحن لا نشعر، ادعُ إليّ الحجام، فحلقني)).
ولأبي داود من طريق الحكم بن عُتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن كعب:
((أصابتني هوامّ حتى تخوفت على بصري))، وفي رواية أبي وائل، عن كعب عند
الطبريّ: ((فحك رأسي بإصبعه، فانتثر منه القمل))، زاد الطبريّ من طريق
الحكم: ((إن هذا لأذى، قلت: شدید یا رسول الله)).
قال الحافظ تَّهُ: والجمع بين هذا الاختلاف في قول ابن أبي ليلى،
عن كعب: ((أن النبيّ وَل﴿ مَرّ به، فرآه)»، وفي قول عبد الله بن معقل: ((أن
النبيّ ◌َّ﴿ أرسل إليه فرآه)»، أن يقال: مرّ به أولاً فرآه على تلك الصورة
فاستدعى به إليه، فخاطبه، وحَلَق رأسه بحضرته، فنقل كل واحد منهما ما لم
ينقله الآخر، ويوضحه قوله في رواية ابن عون السابقة، حيث قال فيها:
((فقال: ادنُ، فدنوت))، فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مرَّ
به، وهو یوقد تحت القدر. انتهى.
وقال الطبريّ كَُّ: يحتمل أن يكون وقف عليه وَله، وأمره بذلك، ثم
حُمِل إليه لمّا كثر عليه، فأمره ثانياً، فلا يكون بين قوله: ((فحُملت إلى
رسول الله (آل﴾))، وبين قوله: ((مرّ به)) تضادّ.
وقال العينيّ كَّهُ بعد ذكر اختلاف الروايات: لا تعارض في شيء من
ذلك، ووجهه: أنه مرّ به، وهو محرم في أول الأمر، وسأله عن ذلك، ثم
حُمل إليه ثانياً بإرساله إليه، وأما إتيانه فبعد الإرسال، وأما رؤيته فلا بدّ منها
في الكلّ. انتهى باختصار يسير.
(وَأَنَا أُوقِدُ) جملة في محلّ نصب على الحال (تَحْتَ - قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ)
شيخه الأول (قِدْرٍ لِي) ((الْقِدر)) بكسر القاف، وسكون الدال: إناء يُطبَخ فيها،
وهي مؤنّئةٌ، ولهذا تدخل الهاء في التصغير، فيقال: قُديرةٌ، وجمعها قُدُورٌ،
مثلُ حِمْلٍ وحُمُول(١). (وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ) شيخه الثاني (بُرْمَةٍ لِي) ((الْبُرْمة)) بضمّ
(١) ((المصباح المنير)) ٤٩٥/٢.

٣٣٧
(١٠) - بَابُ جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذِّى، ... إلخ - حديث رقم (٢٨٧٧)
الموحّدة، وسكون الراء: القِدْرُ من الحجارة، والجمع: بُرَمٌ، مثلُ غُرْفة
ونغُرَف، وبِرَامٌ، قاله في ((المصباح)) (١)، وفي ((القاموس)): جمعه بُرْمٌ - أي:
بضمّ، فسكون - وكَصُرَد - أي: بضمّ، ففتح - وجِبَال. انتهى(٢) .
(وَالْقَمْلُ بَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي) أي: يتساقط القمل من كثرته على وجهي،
و ((القَمْلُ)) بفتح القاف، وسكون الميم: معروفٌ، الواحدة قَمْلةٌ، وقَمِلَ قَمَلاً،
فهو قَمِلٌ، من باب تَعِبَ: كَثُرَ عليه القمل(٣).
وفي رواية: ((فَآَذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ))، وفي رواية لأحمد، وسعيد بن
منصور في رواية أبي قلابة: ((قَمِلت حتى ظننت أن كلّ شعرة من رأسي فيها
القمل، من أصلها إلى فرعها))، زاد سعيد: ((وكنت حسن الشعر))، وفي رواية
لأحمد من وجه آخر: ((وقع القمل في رأسي، ولحيتي، حتى حاجبي،
وشاربي، فبلغ ذلك النبيّ وَّر، فأرسل إليّ، فدعاني، فلما رآني، قال: لقد
أصابك بلاء، ونحن لا نشعر ... )).
(فَقَالَ) وَهِ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ) قال
القرطبيّ تَخْذّهُ: هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم، فلما
أخبره بالمشقة التي نالته خَفّف عنه.
و((الْهَوَامٌ» بتشديد الميم: جمع هامّة، وهي ما يَدُبّ من الأخشاش،
والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالباً إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عُيِّن في
كثير من الروايات أنها القمل، واستُدِلّ به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل.
وتُعُقِّب بذكر الحلق، فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه، وهما وجهان عند
الشافعية، يظهر أثر الخلاف فيما لو حَلَق، ولم يقتل قملاً.
(قَالَ) وَرِ ((فَاحْلِقْ) وفي رواية لأحمد: ((ادع إليّ الحجام، فحلقني)).
قال ابن قدامة كَخّلُهُ: لا نعلم خلافاً في إلحاق الإزالة بالحلق، سواء كان
بموسى، أو مِقَصّ، أو نُورة، أو غير ذلك، وأغرب ابن حزم، فأخرج النتف
عن ذلك، فقال: يلحق جميع الإزالات بالحلق إلا النتف، قاله في ((الفتح)).
(١) ((المصباح)) ٤٥/١.
(٣) ((المصباح)) ٥١٦/٢.
(٢) ((القاموس المحيط)) ٧٨/٤.

٣٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
(وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ) وفي رواية سيف الآتية: ((أو
تصدّق بِفَرَق بين ستة مساكين))، وفي رواية ابن أبي نَجيح ومن معه: ((وأطعم
فرقاً بين ستّة مساكين))، والفرق: ثلاثة آصع، وسيأتي ما يدلّ على أن التفسير
من ابن عيينة .
وفي رواية أبي قلابة: ((أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين))،
وفي رواية عبد الله بن معقل: ((أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاماً لكلّ
مسكين))، وللطبرانيّ: ((لكل مسكين نصف صاع تمر))، ولأحمد عن بهز، عن
شعبة: ((نصف صاع طعام))، وفي رواية: ((نصف صاع حنطة))، وفي رواية:
((يطعم فرقاً من زبيب، بين ستة مساكين)).
قال ابن حزم تَّلهُ: لا بدّ من ترجيح إحدى هذه الروايات؛ لأنها قصّة
واحدة، في مقام واحد، في حقّ رجل واحد.
قال الحافظ تَخّتُهُ: المحفوظ رواية شعبة أنه قال في الحديث: ((نصف
صاع من طعام))، والاختلاف عليه في كونه تمراً، أو حنطة لعله من تصرّف
الرواة، وأما الزبيب، فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود،
وفي إسنادها ابن إسحاق، وهو حجة في المغازي، لا في الأحكام إذا خالف،
والمحفوظ رواية التمر، فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة،
ولم يختلف فيه على أبي قلابة، وكذا أخرجه الطبريّ من طريق الشعبيّ، عن
كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم، عن ابن الأصبهانيّ، ومن طريق
أشعث، وداود عن الشعبيّ، عن كعب، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند
الطبرانيّ.
وعُرِف بذلك قُوّة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة، وأن
الواجب ثلاثة آصع، لكلّ مسكين نصف صاع.
ولمسلم عن ابن أبي عمر، عن سفيان ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح،
وغيره، عن مجاهد في هذا الحديث: ((وأطعم فرقاً بين ستة مساكين))، والفرق:
ثلاثة آصع، وأخرجه الطبريّ من طريق يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، فقال فيه:
((قال سفيان: والفرق: ثلاثة آصع))، فأشعر بأن تفسير الفرق مدرج، لكنه
مقتضى الروايات الأخر، ففي رواية سليمان بن قَرْم، عن ابن الأصبهانيّ عند

٣٣٩
(١٠) - بَابُ جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذِّى، ... إلخ - حديث رقم (٢٨٧٧)
أحمد: ((لكل مسكين نصف صاع))، وفي رواية يحيى بن جَعْدة عند أحمد
أيضاً: ((أو أطعم ستة مساكين مُدّين مُدّين)).
وأما ما وقع في بعض النسخ عند مسلم، من رواية زكريا، عن ابن
الأصبهانيّ: ((أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع))، فهو تحريف ممن دون
مسلم، والصواب ما في النسخ الصحيحة: ((لكل مسكينين)) بالتثنية، وكذا
أخرجه مسدَّدٌ في («مسنده)) عن أبي عوانة، عن ابن الأصبهاني على الصواب،
قاله في ((الفتح))(١) .
(أَوْ انْسُْ نَسِيكَةً))) - بفتح النون، وكسر الكاف ـ: الذبيحة وزناً ومعنى،
يقال: نِسَكَ لله يَنْسُك، من باب نَصَر: تطوّع بقربة، و((النُّسُك)) بضمتين: اسم
منه، وفي التنزيل: ﴿إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى﴾ الآية [الأنعام: ١٦٢]، و((الْمَنْسِك)) بفتح
السين وكسرها: يكون زماناً ومصدراً، ويكون اسم المكان الذي تذبح فيه
النَّسِيكة، وفي التنزيل: ﴿وَلِكُلّ أُمَّتٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ [الحج: ٣٤] بالفتح والكسر
في السبعة، ومناسك الحج: عباداته، وقيل: مواضع العبادات، ومن فعل كذا
فعليه نُسُكٌ؛ أي: دم يُريقه، ونَسَكَ: تزهد، وتعبد، فهو ناسك، والجمع نُسّاك
مثل عابد وعُبّاد(٢) .
وقال أبو عبد الله القرطبيّ كَُّ: النُّسُك: جمع نَسِيكة، وهي الذبيحة
يَنسِكها العبد لله تعالى، ويُجمع أيضاً على نسائك، والنسك: العبادة في
الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨] أي: متعبداتنا، وقيل:
إن أصل النسك في اللغة الغَسْلُ، ومنه نَسَكَ ثوبه: إذا غسله، فكأن العابد
غسل نفسه من أدران الذنوب بالعبادة، وقيل: النسك سبائك الفضة، كلُّ سبيكة
منها نسيكة، فكأن العابد خَلَّص نفسه من دنس الآثام وسَبَكها. انتهى(٣) .
وفي رواية ابن أبي نجيح: «أو اذبح شاةً))، وللبخاريّ: ((أَوِ انْسُكْ شَاةً))،
وفي رواية: ((بشاة)) بزيادة الموحدة، فعلى الأول ((شاة)) مفعول به لما قبله؛
(١) ((الفتح)) ٧٢/٥.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٨٦/٢.
(٢) ((المصباح المنير)) ٦٠٣/٢ - ٦٠٤.

٣٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج
أي: اذبح شاة، وعلى الثاني التقدير: تقرب بشاة؛ إذ النسك يطلق على
العبادة، وعلى الذبح المخصوص.
وقال النوويّ كَّتُهُ: قوله: ((انسك نسيكةً))، وفي رواية: ((ما تيسر))، وفي
رواية: ((شاةً)): الجميع بمعنى واحد، وهو شاة، وشرطها أن تجزئ في
الأضحية، ويقال للشاة وغيرها مما يجزئ في الأضحية: نسيكةٌ، ويقال: نَسَكَ
يَنسُك، ويَنسِك، بضم السين وكسرها في المضارع، والضم أشهر. انتهى(١).
وقال في ((الفتح)): وفيه أن المراد بالنسك المذكورة في الآية في قوله
تعالى: ﴿أَوْ نٍُ﴾ شاةٌ، وروى الطبري من طريق مغيرة، عن مجاهد في آخر
هذا الحديث: ((فأنزل الله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شٍُ﴾ الآية [البقرة:
١٩٦]، والنسك شاة))، ومن طريق محمد بن كعب القرظيّ، عن كعب: ((أمرني
أن أحلق، وأفتدي بشاة» .
قال القاضي عياض، ومن تبعه، تبعاً لأبي عمر بن عبد البرّ: كلّ من ذكر
النسك في هذا الحديث مفسّراً، فإنما ذكروا شاةً، وهو أمر لا خلاف فيه بين
العلماء.
قال الحافظ: يَعْكُر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع، عن رجل من
الأنصار، عن كعب بن عجرة نظا به ((أنه أصابه أذى، فحلق، فأمره النبيّ وَلقر أن
يُهدي بقرة))، وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بُخْت، عن نافع، عن ابن
عمر، قال: ((حلق كعب بن عجرة رأسه، فأمره رسول الله صل ﴾ أن يفتدي،
فافتدى ببقرة))، ولعبد بن حُميد من طريق أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر،
قال: ((افتدى كعب من أذى كان برأسه، فحلقه ببقرة، قلّدها، وأشعرها))،
ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن سليمان بن يسار:
((قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال:
ذبح بقرة)).
فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه
(١) ((شرح النوويّ)) ١٢٣/٨.