Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩١) الشافعيّ قولان، قاله في ((الفتح)) (١). (فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ) وفي نسخة: ((فليلبس خفّين)) بالتنكير (وَلْيَقْطَعْهُمَا) ظاهر الأمر للوجوب، لكنه لما شُرع للتسهيل لم يناسب التثقيل، وإنما هو للرخصة، قاله في ((الفتح))، وهو محلّ تأمّل، وهو تعالى أعلم. (أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ) ((أسفل)) ظرف لـ((يقطع))، وفي رواية سالم: ((حتى يكونا أسفل من الكعبين))، يعني أن فاقد النعلين إذا أراد أن يلبس الخفين يقطعهما بحيث يصير الكعبان، وما فوقهما من الساق مكشوفاً، لا قطع موضع الكعبين فقط. قال في ((الفتح)): والمراد كشف الكعبين في الإحرام، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. ويؤيّده ما روى ابن أبي شيبة، عن جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إذا اضطرّ المحرم إلى الخفّين خرق ظهورهما، وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه. وقال محمد بن الحسن، ومن تبعه من الحنفيّة: الكعب هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك، وقيل: إن ذلك لا يُعرف عند أهل اللغة، وقيل: إنه لا يثبت عن محمد، وإن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازيّ سمعه يقول في مسألة المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه، فأشار محمد بيده إلى موضع القطع، ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة، وبهذا يتعقّب على من نقل عن أبي حنيفة كابن بطّال أنه قال: إن الكعب هو الشاخص في ظهر القدم، فإنه لا يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن - على تقدير صحّته عنه - أن يكون قول أبي حنيفة. ونقل عن الأصمعيّ، وهو قول الإماميّة أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم، وجمهور أهل اللغة على أن في كلّ قدم كعبين. وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما، إذا لم يجد النعلين، وعن الحنفيّة تجب. وتُعُقّب بأنها لو وجبت لبيّنها النبيّ وَّ لأنه وقت الحاجة. (١) ((الفتح)) ٤٢٤/٤. ٦٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج واستدلّ به على اشتراط القطع، خلافاً للمشهور عن أحمد، فإنه أجاز لبس الخفّين من غير قطع؛ لإطلاق حديث ابن عبّاس ◌ًّا عند البخاريّ في أواخر الحجّ بلفظ: ((ومن لم يجد نعلين، فليلبس خفّين)). وتُعُقّب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيّد، فينبغي أن يقول بها هنا . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أخرج النسائيّ من طريق أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس ◌َّ بلفظ: ((وإذا لم يجد النعلين، فليلبس الخفّين، وليقطعهما أسفل من الكعبين))، فلو صحّت هذه الزيادة، فلا حاجة إلى القول بالتقييد بحديث ابن عمر ◌ًا؛ لكنها لا تثبت في حديث ابن عباس، كما بيّنته في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد. وأجاب الحنابلة بأشياء: منها: دعوى النسخ في حديث ابن عمر، فقد روى الدارقطنيّ، من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن ابن عمر حديثه، وعن جابر بن زيد عن ابن عبّاس حديثه، وقال: انظروا أيّ الحديثين قبلُ؟ ثم حكى الدارقطنيّ، عن أبي بكر النيسابوريّ أنه قال: حديث ابن عمر قبلُ؛ لأنه كان بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن عباس بعرفات. وأجاب الشافعيّ عن هذا في ((الأمّ))، فقال: كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس؛ لاحتمال أن تكون عزبت عنه، أو شكّ، أو قالها، فلم يقلها عنه بعض رواته. انتهى. وسلك بعضهم الترجيح بين الحديثين، قال ابن الجوزيّ: حديث ابن عمر اختُلِف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يُختلف في رفعه. انتهى. قال الحافظ: وهو تعليل مردود، بل لم يُختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذّة، على أنه اختلف في حديث ابن عبّاس أيضاً، فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً، ولا يرتاب أحد من المحدّثين أن حديث ابن عمر أصحّ من حديث ابن عبّاس؛ لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وُصف بكونه أصحّ الأسانيد، واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفّاظ، منهم نافع، وسالم، بخلاف حديث ابن عبّاس، فلم يأت مرفوعاً إلا من رواية جابر بن زيد عنه، حتى قال الأصيليّ: ٦٣ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩١) إنه شيخٌ بصريّ، لا يُعرف، كذا قال، وهو معروف، موصوفٌ بالفقه عند الأئمة. واستدلّ بعضهم بالقياس على السراويل، كما سيأتي البحث عنه فيه في حديث ابن عبّاس ها - إن شاء الله تعالى -. وأجيب بأن القياس مع وجود النصّ فاسد الاعتبار. واحتجّ بعضهم بقول عطاء: إن القطع فساد، والله لا يحبّ الفساد. وأجيب بأن الفساد إنما يكون فيما نَهَى الشرع عنه، لا فيما أَذن فيه. وقال ابن الجوزيّ: يُحمل القطع على الإباحة، لا على الاشتراط؛ عملاً بالحديثين، قال الحافظ: ولا يخفى تكلّفه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تبيّن بما ذُكر أن ما ذهب إليه الجمهور من وجوب قطع الخفين، حتى يكونا أسفل من الكعبين، هو الحقّ؛ حملاً لحديث ابن عباس ◌ًّا على حديث ابن عمر ◌ًا، وبه يحصل العمل بالحديثين، من غير إلغاء أحدهما، والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: زاد الثوريّ في روايته لهذا الحديث عن أيوب، عن نافع: ((ولا القباء))، أخرجه عبد الرزّاق عنه، قال الحافظ العراقيّ: وهو صحيح محفوظ من حديث سفيان الثوريّ، عن أيوب، ورواه الطبرانيّ من وجه آخر عن الثوري، وأخرجه الدارقطنيّ، والبيهقيّ من طريق حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أيضاً بلفظ: ((والأقبية))، قال العراقيّ: إسناده صحيح . و((القباء)) بالقاف والموحدة: معروف، ويطلق على كلّ ثوب مفرج، ومنعُ لبسه متّفق عليه، إلا أن أبا حنيفة قال: يشترط أن يدخل يديه في كميه، لا إذا ألقاه على كتفيه، ووافقه أبو ثور، والخرقيّ من الحنابلة، وحكى الماورديّ نظيره إن كان كمه ضيّقاً، فإن كان واسعاً فلا. قاله في ((الفتح))(١). (وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ) بالتعريف، وفي رواية سالم: ((زعفران)) بالتنكير والتنوين؛ لأنه منصرف؛ إذ ليس فيه إلا الألف والنون فقط، (١) (الفتح)) ١٨٦/٤. ٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وهو لا يمنع الصرف، وهو بفتح الزاي، وسكون العين المهملة، وفتح الفاء، والراء -: اسم عربيّ. وقيل: اسم عجميّ تصرّفت فيه العرب، فقالوا: ثوب مزعفرٌ، وقد زعفر ثوبه يزعفره زعفرةً، ويجمع على زعافر. واستُدلّ بقوله: ((مسّه)) على تحريم ما صُبغ كلّه، أو بعضه، ولو خفيت رائحته، قال مالك في ((الموطأ)): إنما يكره لبس المصبّغات؛ لأنها تنفض، وقال الشافعيّة: إذا صار الثوب بحيث لو أصابه الماء لم تفح له رائحة لم يُمنع، والحجة فيه حديث ابن عبّاس ﴿هَا، عند البخاريّ، وفيه: ((ولم ينه عن شيء من الثياب، إلا المزعفرة التي تَرْدَعُ الجلدَ (١) ... )) الحديث. وأما المغسول، فقال الجمهور: إذا ذهبت الرائحة جاز، خلافاً لمالك، ففي ((الموطأ)): سئل مالك عن ثوب مسّه طيب، ثم ذهب ريح الطيب منه، هل يُحرِم فیه؟ قال: نعم، ما لم یکن فیه صباغ زعفران، أو ورس. انتهى. واستُدلّ للجمهور بما رواه أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع في هذا الحديث: ((إلا أن يكون غسيلاً))، أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحِمّانيّ في ((مسنده)) عنه. وروى الطحاويّ عن أحمد بن أبي عمران أن يحيى بن معين أنكره على الحمانيّ، فقال له عبد الرحمن بن صالح الأزديّ: قد كتبته عن أبي معاوية، وقام في الحال، فأخرج له أصله، فكتبه عنه يحيى بن معين. انتهى. وهي زيادة شاذّة؛ لأن أبا معاوية، وإن كان متقناً، لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال، قال أحمد: أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله، ولم يجئ بهذه الزيادة غيره. قال الحافظ: والحمّانيّ ضعيف، وعبد الرحمن الذي تابعه فيه مقال. ورد العينيّ إعلال هذا الحديث بما ذُكر، وصحح الحديث، وقال: وقد روى أحمد في مسنده من حديث ابن عبّاس حديثاً يدلّ على جواز لبس المزعفر للمحرم، إذا لم يكن فيه نفضٌ، ولا ردع(٢). (١) أي: تلطخ، يقال: ردع: إذا التطخ، والردع أثر الطيب. قاله في ((الفتح)) ١٨٨/٤. (٢) ٣٣٠٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج، عن عطاء، أنه كان لا يرى بأساً، أن يحرم = ٦٥ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩١) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيما قال العينيّ نظر لا يخفى، فإن أبا معاوية زيادةً على ما ذُكِر من اضطرابه في حديث غير الأعمش كما قال أحمد، فإنه مدلّس، كما صرّح به يعقوب بن شيبة، وابن سعد، وقد عنعنه هنا، فكيف يصحّ؟. وأما الحديث الذي ذكره عن ((المسند)) ففي سنده حجاج بن أرطاة كثير التدليس عن الضعفاء، وفيه أيضاً حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو ضعيف، كما قاله الحافظ الهيثميّ في ((مجمع الزوائد» ٢١٩/٣. فالحقّ ما قاله الإمام مالك تَخّْثُهُ، من عدم جواز لبس المصبوغ بزعفران، أو ورس، وإن كان مغسولاً؛ لإطلاق حديث الباب، وعدم صحّة ما احتجّ به الجمهور، كما عرفته آنفاً، والله تعالى أعلم. واستدلّ به المهلّب على منع استدامة الطيب، وفيه نظر. واستنبط من منع لبس الثوب المزعفر منع أكل الطعام الذي فيه الزعفران. وهذا قول الشافعيّة، وعن المالكيّة خلاف، وقال الحنفيّة: لا يحرم؛ لأن المراد اللبس، والتطيّب، والآكل لا يُعدّ متطيّباً. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الحنفيّة أقوى، فتأمله، والله تعالى أعلم. (وَلَا الْوَرْسُ))) - بفتح الواو، وسكون الراء، بعدها سين مهملة - قال في (القاموس)): نبات كالسمسم، ليس إلا باليمن، يُزرع، فيبقى عشرين سنة، نافع للكلف طلاءً، والبَهَق شُرباً، وقال الجوهريّ: الورس نبت أصفر يكون باليمن، وقال الحافظ: الورس نبت أصفر طيّب الريح، يُصبغ به. قال ابن العربيّ: الورس ليس بطيب، ولكنه نبّه به على اجتناب الطيب، وما يشبهه في ملاءمة الشمّ، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم، وهو مجمع عليه، فيما يُقصد به التطيّب. = الرجل، في ثوب مصبوغ بزعفران، قد غسل، ليس فيه نفض، ولا ردع. حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج، عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ مثله. ٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقال النوويّ كَُّهُ: قوله: ((ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)) أجمعت الأمة على تحريم لباسهما؛ لكونهما طيباً، وألحقوا بهما جميع أنواع ما يُقْصَد به الطيب، وسبب تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع، ولأنه ينافي تذلل الحاج، فإن الحاجّ أشعث أغبر، وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة، وكذا جميع محرمات الإحرام سوى اللباس، كما سبق بيانه. قال: ومحرمات الإحرام سبعة: اللباس بتفصيله السابق، والطيب، وإزالة الشعر والظفر، ودهن الرأس واللحية، وعقد النكاح، والجماع، وسائر الاستمتاع حتى الاستمناء، والسابع: إتلاف الصيد. قال: واذا تطيّب، أو لبس ما نُهِيَ عنه لزمته الفدية، إن كان عامداً بالإجماع، وان كان ناسياً فلا فدية عند الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، واسحاق، وأوجبها أبو حنيفة، ومالك. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الأولون من عدم الفدية بالنسيان، وكذا بالجهل هو الأرجح عندي؛ لحديث يعلى بن منية ظُه الآتي قريباً. قال: ولا يحرم المعصفر عند مالك، والشافعيّ، وحرّمه الثوريّ، وأبو حنيفة، وجعلاه طيباً، وأوجبا فيه الفدية. قال: ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمر ظها هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٩١/١ و٢٧٩٢ و٢٧٩٣] (١١٧٧)، و(البخاريّ) في ((العلم)) (١٣) و((الصلاة)) (٣٦٦) و((الحج)) (١٥٤٢ و١٨٣٨ (١) ((شرح النوويّ)) ٨/ ٧٥. ٦٧ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩١) و١٨٤٢) و((اللباس)) (٥٧٩٤ و٥٨٠٣ و٥٨٠٥ و٥٨٠٦ و٥٨٤٧ و٥٨٥٢)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٢٣)، و(الترمذيّ) في ((الحج)) (٨٣٣)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٢٩ و٢٩٣٠ و٢٩٣٢)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٣١/٥ و١٣٥) و(«الكبرى» (٣٣٤/٢ و٣٤٦)، و(مالك) في ((الموظّإِ)) (٧١٦ و٧١٧)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٣٠٠/١)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٨٣٩)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٦٢٧)، و(أحمد) في ((مسنده))(٣/٢ و٤ و٢٢ و٢٩ و٣٢ و٤١ و٥٤ و٥٩ و٦٣ و٦٥ و٧٧ و١١٩)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٢٥٩٧ و٢٥٩٩ و٢٦٠٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٧٨٤)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٧٩٨ و١٨٠٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٦٣/٣ - ٢٦٤)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٦٣/٥)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٨١/١٠)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٤٦١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٥/٢)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٣٠/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥/ ٤٩ - ٥٠) و((الصغرى)) (٢٥/٤) و((المعرفة)) (١١/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما يلبسه المحرم من اللباس، وهو ما عدا هذه المذكورات. ٢ - (ومنها): بيان تحريم لبس هذه الأمور المذكورة، وما في معناها على المحرم، وهو مجمع عليه، فنبّه بالقميص على كل مخيط معمول على قدر البدن، وبالسراويل على ما هو معمول على قدر عضو منه، وبالعمامة على الساتر للرأس، وإن لم يكن مخيطاً، وبالبرنس على الساتر له، وإن كان لبسه نادراً، ومن ذلك يفهم تحريم ستر الرأس مطلقاً، وكذا يحرم ستر بعضه إذا كان قدراً يقصد ستره لغرض، بخلاف الخيط ونحوه، ولا يضرّ الانغماس في الماء، والستر بكفه، وبالخفّ على كل ساتر للرجل من مداس، وجمجم، وجورب، وغيرها . قال الحافظ وليّ الدين نَّثُهُ: ويقدح في دعوى الإجماع ما رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) عن عطاء بن أبي رباح أنه رخّص للمحرم في لبس الخفّ في الدلجة . ٦٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قال الحافظ العراقيّ كَّلُهُ في ((شرح الترمذيّ)): ولا يُعرف ذلك لغير عطاء، إلا أن الطحاويّ روى في ((بيان المشكل)) أن عمر رضيُبه رأى على عبد الرحمن بن عوف ◌ُّه خفّين، وهو محرم، فقال: وخفّين أيضاً، وأنت محرم؟ فقال: فعلته مع من هو خير منك. قال العراقيّ: فلعلّ هذا مستند عطاء، ويحتمل عدم وجدان عبد الرحمن للنعلين. انتهى(١). ٣ - (ومنها): بيان أنه لا يجوز للمحرم لبس الخفين المقطوعين إلا عند فقد النعلين، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): بيان تحريم لبس الثياب المصبوغة بالورس والزعفران للمحرم . [تنبيه]: قال العلماء - رحمهم الله تعالى -: الحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم، ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفّه، ويتّصف بصفة الخاشع الذليل، وليتذكّر أنه محرم في كلّ وقت، فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره، وأبلغ في مراقبته، وصيانته لعبادته، وامتناعه من ارتكاب المحظورات، وليتذكّر به الموت، ولباس الأكفان، وليتذكّر البعث يوم القيامة، حفاة، عُراة، مهطعين إلى الداعي. ذكره وليّ الدين تَّتُهُ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في لبس الخفيّن لمن لم يجد النعلين : ذهبت طائفة إلى أن من لم يجد نعلين يجوز له لبس الخفّين بشرط قطعهما حتى يكونا أسفل من الكعين، وبهذا قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، والجمهور، وهو رواية عن أحمد، والمشهور عنه جواز لبسهما بحالهما عند فقد النعلين، ولا يجب قطعهما. واستدلّ له بحديث ابن عبّاس، وجابر ﴿مّ المذكور في الباب؛ إذ ليس فيهما ذكر القطع، وزعم أصحابه أن حديث ابن عمر المصرّح بقطعهما منسوخ، وقالوا: قطعهما إضاعة مال، وقال (١) ((طرح التثريب)) ٤٥/٥ - ٤٦. (٢) المصدر المذكور ٥٥/٥. ٦٩ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩١) عمرو بن دينار: ولا أدري أيّ الحديثين نسخ الآخر، انظروا أيهما قبلُ. وقال الجمهور: يجب حمل حديث ابن عباس، وجابر على حديث ابن عمر؛ لأنهما مطلقان، وفي حديث ابن عمر زيادة لم يذكراها يجب الأخذ بها، قال الشافعيّ: ابن عمر، وابن عباس، كلاهما صادقٌ حافظ، وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئاً لم يؤدّه الآخر، إما عزب عنه، وإما شكّ فيه، فلم يؤدّه، وإما سكت عنه، وإما أدّاه فلم يُؤَدَّى عنه، لبعض هذه المعاني اختلفا. انتھی . وقولهم: إنه إضاعة مال: مردود، فإن الإضاعة إنما تكون في المنهيّ عنه، وأما ما ورد به الشرع فهو حقّ يجب الإذعان له. والله أعلم. وحَكَى الخطّابيّ، عن عطاء بن أبي رباح أنه لا يقطعهما؛ لأن في قطعهما إفساداً، ثم قال: يشبه أن يكون لم يبلغه حديث ابن عمر، قال: والعجب من أحمد في هذا، فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلّت سنة لم تبلغه . وقال ابن العربيّ: أما عطاء فوَهِم في الفتوى، وأما أحمد فعلى صراط مستقيم، قال: وهذه القولة لا أراها صحيحة، فإنّ حَمْلَ المطلق على المقيّد أصل أحمد. انتهى ما ذكره وليّ الدين كَذُّ(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور هو الأرجح عندي؛ لوضوح حجته. والحاصل أن الراجح حمل حديث ابن عباس على حديث ابن عمر . ، وهو أن من لم يجد نعلين لبس الخفّين، ولكن يقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين، فبهذا يُجمَع بين الحديثين، وهو الطريق الذي يحصل به العمل بالحديثين، فيكون أولى من إبطال أحدهما بدعوى النسخ بلا بيّنة واضحة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في وجوب الفدية على من لبس الخفّين لفقد النعلين: (١) ((طرح التثريب)) ٥٣/٥ - ٥٤. ٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج ذهبت طائفة إلى أنه إذا فقد النعلين، ولبس الخفّين مقطوعين أسفل من الكفين، لم تلزمه فدية؛ إذ لو كانت لازمة لبيّنها النبيّ وَّ، وهذا موضع بيانها، وهو من جهة المعنى واضح، فإنه لم يرتكب محظوراً، وبهذا قال مالك، والشافعيّ، وآخرون - رحمهم اللَّه تعالى -. وقال أبو حنيفة، وأصحابه: عليه الفدية، كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه، ويَقدِي. ذكره وليّ الدين ◌َُّ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الأولون هو الأرجح؛ عملاً بظاهر الحديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): دلّ الحديث على أنه لا يجوز لبس الخفّين مقطوعين إلا عند فقد النعلين، وهو الأصحّ عند أصحاب الشافعيّ، وبه قال مالك، والليث، وكذا قال الحنابلة: لو لبس واجد النعل خفّاً مقطوعاً تحت الكعب لزمته الفدية. وذهب بعض الشافعيّة إلى جواز لبسه مع وجودهما؛ لأنه صار في معناهما، وهو قول أبي حنيفة، أو بعض أصحابه، حكاه ابن عبد البرّ، وابن العربيّ عن أبي حنيفة، وحكاه المحبّ الطبريّ عن بعض أصحابه. وحكي عن أبي حنيفة نفسه موافقة مالك، والجمهور. وقال ابن العربيّ: والذي أقول: إنه إن كشف الكعب لبسهما إن لم يجد نعلين، وإن وجد النعلين لم يجز لبسهما، حتى يكون كهيئة النعل لا يستران من ظاهر الرجل شيئاً. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما ذكره ابن العربيّ ◌َظُّ أقرب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): هذا الحكم خاصّ بالرجل، أما المرأة فلها لبس الخفّين مطلقاً، قال ابن المنذر: وبه قال كلّ من يُحفظ عنه من أهل العلم. انتھی . لكن في ((سنن أبي داود)): أن ابن عمر كان يصنع ذلك - يعني يقطع الخفّين - للمرأة المحرمة، ثم حدّثته صفيّة بنت أبي عُبيد أن عائشة حدّثتها: أن رسول اللّه وَ له قد كان رخّص للنساء في الخفّين، فترك ذلك. ٧١ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩٢) قال ابن عبد البرّ: لا يقول به أحد من أهل العلم فيما علمت، وهذا إنما كان من ورع ابن عمر، وكثرة اتباعه، فاستعمل ما حفظ على عمومه حتى بلغه فيه الخصوص. انتهى، وهو تحقيق حسنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٩٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَبُهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: ((لَا يَلْبَسُ الْمَّحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ وَرْسٌ، وَلَا زَعْفَرَانٌ (١)، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنٍ، فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاتِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير الغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ فقيةٌ إمام، من كبار [٨] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٣. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ الفقيه المشهور، من كبار [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٥ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد فاضلٌ، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٢/١٤. والباقيان ذُكرا قبله. (١) وفي نسخة: ((ورسٌ أو زعفران)). ٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه، ومسائله تقدّمت قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٩٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ ﴿هَا أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْباً مَصْبُوغاً بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. والباقون ذُکروا قبل حديث. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٩٤] (١١٧٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعاً عَنْ حَمَّدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ◌َِّا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ، وَهُوَ يَخْطُبُ، يَقُولُ: ((السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ التَّعْلَيْنِ))، يَعْنِي الْمُحْرِمَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٧٣ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩٤) ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ عابدٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٤ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١. ٥ - (جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ، ثمّ الْجَوْفيّ، أبو الشَّعْثاء البصريّ، ثقةٌ فقيةٌ [٣] (ت٩٣) وقيل: سنة مائة (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٣٩/٩. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الْحَبر البحر ﴿ّ المتوفّى سنة (٦٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. و(يحيى بن يحيى)) ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف نَّلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَن بينهم، ثم فرّق؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وأبي الربيع، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عمرو، عن جابر. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﴿ّ ذو المناقب الجمّة، دعا له النبيّ ◌َّ بالفهم في القرآن، فكان يُسمّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رِ﴿هَ) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ، وَهُوَ يَخْطُبُ) زاد في رواية شعبة التالية: ((بعرفات)) (يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول ((السَّرَاوِيلُ) مبتدأ على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه؛ أي: لبس السراويل، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)): وَمَا يَلِي الْمُضَافَ يَأْتِي خَلَفاَ عَنْهُ فِي الإِعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا وخبره قوله: (لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ) يعني أنه يجوز لبس السراويل لمن لا يجد الإزار. ٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج وقد أخذ بظاهره الإمام أحمد ◌َُّ، فجوّز لبس السراويل من غير قطع، وهو الأصحّ عند أكثر الشافعيّة، وهو الحقّ؛ لقوّة دليله، كما سيأتي في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. والمراد بعدم وجدان الإزار أن لا يقدر على تحصيله، إما لفقده في ذلك الموضع، أو لعدم بذل المالك إياه، أو لعجزه عن الثمن إن باعه، أو الأجرة إن آجره. وهكذا المراد في عدم وجدان النعلين. (وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ التَّعْلَيْنِ))) إعرابه كسابقه، يعني أن من فقد النعلين جاز له أن يلبس الخفّين، ولكن تقدّم في حديث ابن عمر ◌ًّا قوله: ((وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين))، فيجب على من يلبس الخفّين لفقد النعلين أن يقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين، وبهذا قال الجمهور؛ خلافاً لأحمد. وقوله: (يَعْنِي الْمُحْرِمَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟ يعني أن جواز لبس السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفّين لمن لم يجد النعلين للمحرم فقط، وأما غيره فلا يشترط في جواز لبسه ذلك عدم وجدان الإزار، والنعلين، بل يجوز له اللبس مطلقاً، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ كَخُّْهُ: قوله: ((يعني المحرم)) هذا صريح في الدلالة للشافعيّ، والجمهور في جواز لبس السراويل للمحرم، إذا لم يجد إزاراً، ومنعه مالك؛ لكونه لم يُذْكَر في حديث ابن عمر ظها السابق، والصواب إباحته لحديث ابن عباس طيها هذا، مع حديث جابر رَظُه بعده، وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأنه ذَكَرَ فيه حالة وجود الإزار، وذَكَر في حديث ابن عباس وجابر حالة العدم، فلا منافاة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ◌ُّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((شرح النوويّ)) ٧٥/٨ - ٧٦. ٧٥ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩٤) أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٩٤/١ و٢٧٩٥ و٢٧٩٦] (١١٧٨)، و(البخاريّ) في ((الحجّ)) (١٧٤٠ و١٨٤١ و١٨٤٣) و(اللباس)) (٥٨٠٤ و٥٨٥٣)، و(أبو داود) في ((المناسك)) (١٨٢٩)، و(الترمذيّ) في ((الحجّ)) (٨٣٤)، و(النسائيّ) في ((المناسك)) (١٣٢/٥ و١٣٥ و٢٠٥/٨) و((الكبرى)) (٥/ ٤٨٣)، و(ابن ماجه) في ((المناسك)) (٢٩٣١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٠٠/٤ - ١٠١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٦٢٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١٥/١ و٢٢١ و٢٢٨ و٢٧٩ و٢٨٥ و٣٣٦)، و(الدارمي) في ((المناسك)) (١٧٩٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٧٨١ و٣٧٨٢)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٢٦٤/٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١١١/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٧٧/١٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٣/٢ و١٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٩/٥) و((الصغرى)) (٢٧/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز لبس السراويل لمن لم يجد الإزار: ذهب الإمامان: مالك، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز لبس السراويل مطلقاً، وذهب الجمهور إلى جوازه لمن لا يجد الإزار، وهو الحقّ. قال الحافظ وليّ الدين كَّتُهُ: ولم يبلغ ذلك مالكاً، فأنكره، ففي ((الموظّا)): أنه سئل عما ذُكر عن النبيّ وَله أنه قال: ((من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل))، فقال مالك: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن رسول اللّه وَ ل﴿ل نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثن، كما استثنى في الخفّين. وبه قال أبو حنيفة، كما حكاه ابن المنذر، والخطّابيّ. قال ابن عبد البرّ: وقال عطاء بن أبي رباح، والشافعيّ، وأصحابه، والثوريّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وأبو ثور، وداود: إذا لم يجد المحرم إزاراً لبس السراويل، ولا شيء عليه. وحكاه النوويّ عن الجمهور، قال: ولا حجة في حديث ابن عمر؛ لأنه ذكر فيه حالة وجود الإزار، وذكر في حديثي ابن عباس، وجابر ته حالة العدم، فلا منافاة. والله تعالى أعلم. ٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج قال وليّ الدين: لم يأمر بقطع السراويل عند الإزار، كما في الخفّ، وبه قال أحمد، وهو الأصحّ عند أكثر الشافعيّة. وقال إمام الحرمين، والغزاليّ: لا يجوز لبس السراويل على حاله، إلا إذا لم يتأتّ فتقه، وجعله إزاراً، فإن تأتّى ذلك لم يجز لبسه، وإن لبسه لزمته الفدية . وقال الخطّابيّ: يُحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يشقّ السراويل، ويتّزر به. قال الخطابيّ: والأصل في المال أن تضييعه محرّم، والرخصة إذ جاءت في لبس السراويل، فظاهرها اللبس المعتاد، وستر العورة واجبٌ، فإذا فتق السراويل، واتّزر به، لم تستتر العورة، فأما الخفّ، فإنه لا يغطّي عورةً، وإنما هو لباس رفق، وزينة، فلا يشتبهان، قال: ومرسل الإذن في لباس السراويل إباحة لا تقتضي غرامة. اهـ. انتهى كلام وليّ الدين كَّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الصحيح هو ما عليه الجمهور، من جواز لبس السراويل لمن لم يجد الإزار بدون قطع، أو فتق، وأنه لا فدية عليه؛ لحديثي ابن عباس وجابر ﴿ المذكورين في الباب، فقد أباح الشارع لبسه بدون أن يأمر بقطعه، كما أمر في الخفّ، ولم يأمر بالفدية، فجاز لبسه كما هو، ولا تجب الفدية بذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٩٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ). (١) ((طرح التثريب)) ٥٢/٥. ٧٧ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩٦) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ) محمد بن عمرو بن بكر، زُنَيج، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٠) أو بعدها (م د ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٤ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد (٢٠٠) وقيل: قبلها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت الناقد الشهير [٧] (ت١٦٠) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. و (عمرو بن دینار)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية شعبة، عن عمرو بن دينار هذه ساقها البخاريّ تَّتُ في ((صحيحه))، فقال: (١٧٤١) - حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن دينار، سمعت جابر بن زيد، سمعت ابن عباس ظها قال: سمعت النبيّ وَلّ يخطب بعرفات: ((من لم يجد النعلين، فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً، فليلبس سراويل)) - للمحرم. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٩٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَن ابْنِ جُرَيْجِ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَّاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: ((يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ))، غَيْرُ شُعْبَةَ وَحْدَهُ). ٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً. ٥ - (سُفْيَانٌ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) المروزيّ، تقدّم قريباً. ٧ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَِّ) بن أبي إسحاق السبيعيّ، تقدّم أيضاً قريباً . ٨ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضاً قريباً. ٩ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، تقدّم أيضاً قريباً. ١٠ - (إِسْمَاعِيلُ) ابن عليّة، تقدّم أيضاً قريباً. ١١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكرِوا في الباب. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) يعني الخمسة المذكورين في التحويلات، وهم: ابن عيينة، وهُشيم، والثوريّ، وابن جريج، وأيوب السختيانيّ. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: ((يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ))، غَيْرُ شُعْبَةً وَحْدَهُ) يعني أن شعبة تفرّد بتعيين محل الخطبة، وهو عرفات. [تنبيه]: أما رواية ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، فقد ساقها ابن ماجه تَخْتُهُ في ((سننه)) (٤٩٣/٨) فقال: (٢٩٢٢) - حدّثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: سمعت النبيّ ◌َّ﴿ يخطب، قال هشام: على المنبر، فقال: ((من لم يجد إزاراً، فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين، فليلبس خفين))، وقال هشام في حديثه: ((فليلبس سراويل، إلا أن يفقد)). انتهى. وأما رواية هشيم فلم أر من ساقها، فليُنظر. ٧٩ (١) - بَابُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لَا يُبَاحُ ... إلخ - حديث رقم (٢٧٩٧) وأما رواية سفيان الثوريّ، فقد ساقها البخاريّ تَظّتُهُ في ((صحيحه))، فقال : (٥٣٥٧) - حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبيّ وَّر قال: ((من لم يجد إزاراً، فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلین، فليلبس خفین)). انتهى. وأما رواية ابن جريج، عن عمرو، فقد ساقها الإمام أحمد تَّتُهُ في ((مسنده)) (٣٣٦/١) فقال: (٣١١٥) - حدّثنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج، وروح، قالا: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا الشعثاء أخبره، قال: حدّثني ابن عباس، أنه سمع رسول الله وَلقره، وهو يخطب، يقول: ((من لم يجد إزاراً، ووجد سراويل، فليلبسها، ومن لم يجد نعلين، ووجد خفین، فليلبسهما)). انتهى. وأخرجه أيضاً الدارميّ كَّتُهُ في ((سننه)) (٢/ ٥٠) ولفظه: (١٧٩٩) أخبرنا أبو عَاصِمٍ، عن ابن جُرَيْجِ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن أبي الشَّعْثَاءِ، أخبرني ابن عَبَّاسٍ، أنه سمع النبيّ ◌ُّه قال: ((من لم يَجِدْ إِزَاراً، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ))، قال: قلت، أو قِيلَ: أَيَقْطَعُهُمَا؟ قال: لَا. انتهى. وأما رواية أيوب السختيانيّ، عن عمرو فقد ساقها النسائيّ في ((سننه)) (٢/ ٣٣٤) فقال : (٣٦٥٢) - أخبرني أيوب بن محمد الوزان الرَّقّيّ، قال: أنبأ إسماعيل، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من لم يجد إزاراً، فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين، فليلبس خفين)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٩٧] (١١٧٩) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ رَظ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُقَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ))). ٨٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحج رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نُسب لجدّه، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت٢٢٧) عن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٦٢. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت٢٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤. ٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام السَّلميّ الأنصاريّ الصحابي ابن الصحابيّ ﴿ه، مات بعد (٧٠) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ◌َّثُ، وهو (١٧٤) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر رضيبه هذا من أفراد المصنّف رَُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه : أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٩٧/١] (١١٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٨٢/٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٢٣/٣ و٣٩٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٦٥/٣)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٢٢٨/٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥١/٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٩٨] (١١٨٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّيَّةَ(١)، عَنْ أَبِيِهِ رَبِهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى (١) وفي نسخة: ((يعلى بن منية)).