Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
(٤٠) - بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ - حديث رقم (٢٧٥٥)
رَوَى عن النضر بن شُميل، وعبدان بن عثمان.
وروى عنه مسلم، وعبيد الله بن واصل، وإسحاق بن خلف، ومحمد بن
عبد الرحمن بن زرنك، وإسحاق بن أحمد النسفيّ البخاريون، وعمر بن
محمد بن یحیی البجيريّ.
قال إسحاق بن أحمد: رأيت يحيى بن محمد اللؤلؤيّ دخل على
محمد بن بكير، فقال: أين سمعت من النضر بن شُميل؟ قال: بمرو، وقال أبو
حسان مهيب بن سليم: رأيت محمد بن إسماعيل كلما جاء في كتابه: حدّثنا
يحيى، ثنا النضر بن شُميل، يقول: اضرب عليه، وكان يحيى يروي عن النضر
أربعة آلاف حديث.
وقال محمد بن يوسف بن عاصم البخاريّ: توفي يوم الأربعاء في
النصف من رجب سنة سبع وخمسين ومائتين.
تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٦١)
و(٢٣٥٩).
٣ - (النَّضْرُ) بن شُمَيل، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله، والحديث تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي.
[تنبيه]: رواية النضر، عن شعبة هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوَفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ نَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٤٠) - (بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّم)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٧٥٥] (١١٦٣) - (حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي
بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ُهُ قَالَ: قَالَ
رَسُوَّلُ اللهِ وَّهِ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ
بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ))).

٥٢٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وحشيّة، جعفر بن إياس، تقدّم أيضاً قبل ثلاثة
أبواب.
٤ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ فقيه [٣] (ع)
تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٩١.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله
كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو
هريرة ظه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ) قال النوويّ ◌َخْتُ: اعلم أن أبا
هريرة ظُه يروي عنه اثنان، كلّ منهما حميد بن عبد الرحمن:
(أحدهما): هذا الحميريّ.
(والثاني): حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، قال الحميديّ في
((الجمع بين الصحيحين)): كلّ ما في ((الصحيحين)) حميد بن عبد الرحمن، عن
أبي هريرة، فهو الزهريّ، إلا في هذا الحديث خاصّة، وهذا الحديث لم يذكره
البخاريّ في ((صحيحه))، ولا ذِكرَ للحميريّ في البخاريّ أصلاً، ولا في مسلم
إلا في هذا الحديث. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ولا ذكر للحميريّ في البخاري أصلاً،
ولا في مسلم ...... إلخ)) إن أراد بقيد روايته عن أبي هريرة، فمسلّم، وإن
أراد مطلقاً ففيه نظر؛ فقد أخرج له البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه
حديثه عن أبي بكرة: ((أي يوم هذا؟ وأيّ شهر هذا؟ وأيّ بلد هذا؟ ... )) فتنبّه،
والله تعالى أعلم.

٥٢٣
(٤٠) - بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ - حديث رقم (٢٧٥٥)
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ
رَمَضَانَ) أي بعد فضل صيام شهر رمضان (شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ) قال القرطبيّ ◌َظُّهُ :
إنما كان أفضل - والله تعالى أعلم - من أجل أن المحرّم أول السنة المستأنفة
التي لم يجىء بعدُ رمضانُها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل
الأعمال، والذي أخبر عنه وَّر بأنه ضياء، فإذا استفتح سَنَتَهُ بالضياء مشى فيه
بقيتها، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ◌َُّ بتغيير يسير(١).
وقال النوويّ كَّلهُ: فيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق
الجواب عن إكثار النبيّ وَ﴿ من صوم شعبان دون المحرَّم، وذكرنا فيه جوابين:
[أحدهما]: لعله إنما عَلِم ◌َلّ فضله في آخر حياته.
[والثاني]: لعله زَّوَ كان يَعْرِض له فيه أعذار، من سفر، أو مرض، أو
(٢)
غيرهما. انتهى(٢).
وفيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم بعد رمضان.
[فإن قيل]: هذا يعارض ما صحّ من حديث عائشة ﴿ّا، أنها قالت: ((لم
أره - تعني النبيّ ◌َل ـ ــ صائماً من شهر قطّ أكثر من صيامه من شعبان، كان
يصوم شعبان كله، يصوم شعبان إلا قليلاً)).
[أجيب] عنه بجوابين:
(أحدهما): لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من
صومه .
(الثاني): لعله كان يعرض له فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه،
كسفر، ومرض، وغيرهما. أفاده النوويّ كَخْذُ(٣).
[تنبيه]: قال الحافظ أبو الفضل العراقي تَخْلَثُ في ((شرح الترمذيّ)):
الحكمة في تسمية المحرّم شهر الله، والشهور كلها لله يَحْتَمِل أن يقال: إنه لما
كان من الأشهر الحرم التي حرّم الله تعالى فيها القتال، وكان أول شهور السنة،
أُضيف إليه إضافة تخصيص، ولم يصحّ إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى
(١) ((المفهم)) ٢٣٥/٣.
(٣) (شرح مسلم)) ٨/ ٥٥.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٥٥/٨.

٥٢٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
عن النبيّ وَّ إلا شهر الله المحرّم. انتهى(١).
(وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ))) قال النوويّ كَُّ: فيه دليل
لِمَا اتَّفَق العلماء عليه، أن تطوّع الليل أفضل من تطوّع النهار، وفيه حجة لأبي
إسحاق المروزيّ من أصحابنا، ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن
الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل؛ لأنها تشبه الفرائض، والأول
أقوى، وأوفق للحديث، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قوّاه النوويّ تَخُّ من أن صلاة
الليل أفضل من السنن الرواتب، هو الصواب، فإن ما استند إليه الأكثرون
تعليل في مقابلة النصّ، وهو غير مقبول، ولقد أحسن من قال، وأجاد في
المقال :
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمَاً تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة تَخُّ من أفراد المصنّف وَّلُهُ.
[تنبيه]: اختلف في هذا الحديث، وقد بيّن ذلك الدار قطنيّ تَخُّْهُ (٨٩/٩)
ودونك نصّه :
(١٦٥٦) - وسئل عن حديث حُميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَريّ البصريّ،
عن أبي هريرة ظه، عن النبيّ وَله: ((أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في
جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان المحرَّم)).
فقال: واختُلِف فيه على حُميد بن عبد الرحمن، فرواه عبد الملك بن
عُمير، واختُلف عنه، فرواه زائدة بن قُدامة، وأبو حفص الأبّار، والثوريّ،
وشيبان، وأبو حمزة، وأبو عوانة، وعبد الحكيم بن منصور، وعكرمة بن
(١) انظر: ((زهر الربى)) ٢٠٧/٣.

٥٢٥
(٤٠) - بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ - حديث رقم (٢٧٥٥)
إبراهيم، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك، عن محمد بن المنتشر، عن
حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .
وخالفهم عبيد الله بن عمرو الرَّقّيّ، رواه عن عبد الملك بن عمير، عن
جندب بن سفيان، عن النبيّ وَّ، ووهم فيه والذي قبله أصحّ عن عبد الملك،
ورواه أبو بشر جعفر بن إياس، عن حميد الحميريّ، واختُلِف عنه، فأسنده أبو
عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميريّ، عن أبي هريرة
وخالفه شعبة، فرواه عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن
النبيّ ◌َ ﴿ مرسلاً، ورفعه صحيح. انتهى كلام الدراقطنيّ تَظْذُّهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث صحيح مرفوعاً
متّصلاً، ومراد الدارقطنيّ كَظْهُ بيان ما وقع فيه من الاختلاف، لا تضعيف
الحديث، كما يرشد إليه قوله: ((ورفعه صحيح)، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٥٥/٤٠ و٢٧٥٦ و٢٧٥٧] (١١٦٣)، و(أبو
داود) في ((الصوم)) (٢٤٢٩)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٣٨ و٧٤٠)،
و(النسائيّ) في ((كتاب قيام الليل)) (٢٠٦/٣) وفي ((الكبرى)) (٤١٤،١ و١٧١/٢
- ١٧٢)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٤٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٠٣/٢
و٣٢٩ و٣٤٢ و٥٣٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٤٨٤ و١٧٦٤ و١٧٦٥)،
و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (١٤٢٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٣/
٢٨١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٣٦)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار))
١٠١/٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٣٢/٢)، و(أبو نعيم) في ((مسنده)) (٣/
٢٤٢ - ٢٤٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٠/٤ - ٢٩١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل صوم شهر الله المحرّم، وأنه أفضل الصيام مطلقاً
بعد صوم رمضان.
٢ - (ومنها): بيان فضل صلاة الليل.
(١) ((العلل الواردة في الأحاديث النبوية)) للدار قطنيّ كَّتمُ ٨٩/٩.

٥٢٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
٣ - (ومنها): أن صلاة الليل أفضل من النوافل مطلقاً، حتى على السنن
الرواتب، وفيه كما أسلفناه آنفاً، إلا أن هذا هو الأرجح، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٧٥٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدٍ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَبُهُ يَرْفَعُهُ، قَالَ: سُئِلَ أَّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَبُّ الصِّيَامِ
أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي
جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ
صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠.
٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) الفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقيةٌ تغيّر حفظه، وربما
دلّس [٣] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٦/٤٦.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ) بن الأجدعِ الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع)
تقدم في ((الجمعة)) ٢٠٢٨/١٩.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (يَرْفَعُهُ) أي: يرفع أبو هريرة ◌َظُه الحديث إلى النبيّ ◌َّو.
والحديث من أفراد المصنّف نَّتُهُ، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في
الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٥٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فِي ذِكْرِ الصِّيَامِ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ بِمِثْلِهِ).

٥٢٧
(٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ إِنْبَاعاً لِرَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٥٨)
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الْجُعْفيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابد مقرىء [٩] (ت٣
أو ٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٤/١١.
٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧]
(ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣.
و((عبد الملك بن عُمير)) ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية زائدة، عن عبد الملك هذه ساقها ابن أبي شيبة تَّثهُ في
«مصنّفه)» (٢/ ٣٠٠) فقال:
(٩٢٢٦) - حدّثنا حُسَيْنُ بن عَلِيٍّ، عن زَائِدَةَ، عن عبد الْمَلِكِ بن عمير،
عن مُحَمَّدٍ بن الْمُنْتَشِرِ، عن حُمَيْدٍ بن عبد الرحمن الْحِمْيَرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ،
قال: جاء رَجُلٌ إِلَى النبيّ وَّه، فقال: يا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ
رَمَضَانَ؟ فقال: ((شَهْرُ اللهِ الذي يَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ)). انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٤١) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّام مِنْ شَوَّالٍ إِنْبَاعاً لِرَمَضَانَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٥٨] (١١٦٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي
سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيٍّ، عَنْ أَبِي
أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ◌َهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً
مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠]
(ت٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.

٥٢٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]
(ت ٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦.
٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩]
(ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق
المدنيّ القارىء، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٥ - (سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ قَيْسٍ) بن عمرو الأنصاريّ، أخو يحيى بن
سعيد، صدوقٌ سيىء الحفظ [٤] (١٤١) (خت م ٤) تقدم في ((صلاة
المسافرين)» ١٧٧٥/٢٦.
٦ - (عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيُّ) هو: عُمَر بن ثابت بن
الحارث، ويقال: ابن الحجاج الأنصاريّ الخزرجيّ المدنيّ، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن أبي أيوب الأنصاريّ حديث صوم ستة شوال، وعن محمد بن
المنكدر، عن أبي أيوب، وعن بعض الصحابة في الدجال، وعن عائشة.
وروى عنه سعد وعبد ربه ويحيى أولاد سعيد الأنصاريّ، والزهريّ،
وصفوان بن سُليم، وصالح بن كيسان، ومالك، ومحمد بن عمرو، وغيرهم.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجليّ: مدنيّ
تابعيّ ثقة، وقال ابن منده: يقال: إنه ولد في عهد النبيّ رَّ، وقال السمعانيّ:
هو من ثقات التابعين.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم
(١١٦٤) و(٢٩٣١)(١).
٧ - (أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ) هو: خالد بن زيد بن كُليب، من كبار
الصحابة ﴿ه، شَهِدَ بدراً، ونزل النبيّ وَّه حين قَدِم المدينة عليه، ومات غازياً
بالروم سنة (٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٣/٤.
(١) وكذا له عند الأربعة هذان الحديثان في صوم ستّ من شوّال، وفي خبر الدجّال،
وليس له عندهم غيرهما، كما نبّه عليه في ((التهذيب)).

٥٢٩
(٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَوْمٍ سِنَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ إِنْبَاعاً لِرَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٥٨)
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف نَُّهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ
قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما أسلفناه غير مرّة.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيوخه، كما أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﴿ه، كما مرّ آنفاً في
ترجمته .
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ
أَتْبَعَهُ) بقطع الهمزة: أي جعل عقبه في الصيام (سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ) وفي رواية
الترمذيّ: ((بستّ من شوّال))، قال النوويّ كَّتُهُ: هذا صحيح، ولو كان ستة
بالهاء جاز أيضاً، قال أهل اللغة: يقال: صُمنا خمساً وستّاً، وخمسةً وستةً،
وإنما يلتزمون إثبات الهاء في المذكّر إذا ذَكَروه بلفظه صريحاً، فيقولون: صمنا
ستة أيام، ولا يجوز ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان.
ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكَّر إذا لم يُذكَر بلفظه قوله تعالى:
﴿يَتَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْيَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرً﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: عشرة أيام. انتهى(١).
وقال القرطبيّ تَخَذَتُهُ: وإنما أنَّث ((ستّاً))، وكان حقها أن تذكّر من حيث إن
الصوم إنما يُوقَع في الأيام، واليوم مذكر؛ لأنه غلّب على الأيام الليالي، كما
تفعله العرب؛ لأن أول الشهر لَيْلُهُ، وكذلك الصوم: إنما يعزم عليه غالباً
بالليل، وفيه حجة للمالكية في اشتراط تبييت النيّة في صوم النفل، والله تعالى
أعلم. انتهى(٢).
(كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ))) أي لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة
أشهر، والستة بشهرين.
قال النوويّ تَخْتُ: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعيّ، وأحمد، وداود،
(١) ((شرح النوويّ)) ٥٦/٨ - ٥٧.
(٢) ((المفهم)) ٢٣٩/٣.

٥٣٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك، وأبو حنيفة: يكره ذلك،
قال مالك في ((الموطأ)): ما رأيت أحداً من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره؛
لئلا يُظَنّ وجوبه، ودليل الشافعيّ، وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح،
وإذا ثبتت السنة، لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم، أو كلهم لها،
وقولُهُم: قد يُظَنّ وجوبها يَنتَقِض بصوم عرفة وعاشوراء، وغيرهما من الصوم
المندوب.
قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن
فرّقها، أو أخّرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة؛ لأنه
يَصْدُق أنه أتبعه ستّاً من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر؛
لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضانُ بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء هذا
في حديث مرفوع في ((كتاب النسائي)). انتهى(١).
وقال القرطبيّ دَّثُ - بعد ذكر اختلاف الروايات - ما نصّه:
[فإن قيل]: فيلزم على هذا مساواة الفرضِ النفلَ في تضعيف الثواب،
وهو خلاف المعلوم من الشرع؛ إذ قد تقرر فيه: أن أفضل ما تقرب به
المتقربون إلى الله تعالى ما افترض عليهم.
وبيان ذلك: أنه قد تقدم: أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدَّهر؛ أي:
السَّنة، وهذه الثلاثة تطوّع بالاتفاق، فقد لزم مساواة الفرض للنفل في الثواب.
والجواب: على تسليم ما ذُكِر - من أن ثواب الفرض أكثر - أن نقول:
إن صيام ثلاثة أيام من كل شهر إنما صار بمنزلة صيام سنة بالتضعيف؛ لأن
المباشَرَ من أيامها بالصوم ثلاثة أعشارها، ثم لما جُعِل كل يوم بمنزلة عشر
كملت السنة بالتضعيف، وأما صوم رمضان مع الستة: فيصح أن يقال فيه: إنه
بمنزلة سنة بوشرت بالصوم أيامها، ثم ضوعفت كل يوم من أيام السَّنة بعشر،
فتضاعف العدد، فصارت هذه السنة بمنزلة ثنتي عشرة سنة بالتضعيف، وذلك
أن السنة ثلاثمائة وستون يوماً، فإذا ضَرَبتَ ثلاثمائة وستين في عشرة صارت
ثلاثة آلاف وستمائة.
(١) ((شرح النوويّ)) ٥٦/٨.

(٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَوْمٍ سِتَّةٍ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ إِنْبَاعَاً لِرَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٥٨)
٥٣١
وإنما صرنا إلى هذا التأويل؛ للحديث الصحيح المتقدم في تفضيل
الفرض على غيره، ولما عُلِم من الشرع: أن أجر الثواب على العمل على
القُرَب محدود بعشر، وأما أكثره فليس بمحدود؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن
يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]، بعد ذكر مراتب التضعيف المذكورة في الآية؛ التي هي:
عشر، وسبعون، وسبعمائة، والمضاعفة المطلقة، وكذا قال ﴾ فيما رواه ابن
عباس ظُه: ((الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة)) (١)،
والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ◌َخِذُهُ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ ◌ُه هذا من أفراد
المصنّف تَخَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٥٨/٤١ و٢٧٥٩ و٢٧٦٠] (١١٦٤)، و(أبو
داود) في ((الصوم)) (٢٤٣٣)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٥٩)، و(النسائيّ) في
(«الكبرى» (١٦٣/٢)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧١٦)، و(عبد الرزّاق) في
(مصنّفه)) (٧٩١٨)، و(ابن أبي شيبة) في («مصنّفه)) (٩٧/٣)، و(الطيالسيّ) في
((مسنده)) (٥٩٤)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٣٨١ و٣٨٢)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٤١٧/٥ و٤١٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢١/٢)، و(ابن خزيمة) في
((صحيحه)) (٢٩٧/٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٣٤)، و(أبو عوانة) (٢/
١٦٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٤٤/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) ٤/
١٣٥)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (١١٨/٣ - ١١٩)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٢٩٢/٤) و((الصغرى)) (٤١١/٣) و((المعرفة)) (٤٤٩/٣ و٤٥٠)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٧٨٠)، والله تعالى أعلم.
(١) متّفق عليه، ولكن لم يسقه بلفظه، فليُتنبّه.
(٢) ((المفهم)) ٢٣٦/٣ - ٢٣٧.
:

٥٣٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
(المسألة الثالثة): في كلام بعضهم في حديث الباب:
(اعلم): أنهم تكلّموا في هذا الحديث بسبب سعد بن سعيد، فقالوا:
ضعّفه أحمد، وكذا ابن معين في رواية، وفي رواية أخرى قال: صالح، وقال
النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال الترمذيّ: تكلّموا فيه من قبل حفظه.
وقال القرطبيّ في ((المفهم)): وحديث أبي أيوب، وإن كان قد خرّجه
مسلم ليس بصحيح، وهو من جملة الأحاديث الضعيفة الواقعة في كتابه؛ وذلك
لأن في إسناده: سعد بن سعيد بن قيس؛ قال فيه النسائي: ليس بالقوي، وغيره
يضعفه، كما ذكره الترمذيّ، وقد انفرد به عن عُمر بن ثابت، قال أبو عمر بن
عبد البر: أظن أن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عند مالك ممن يعتمد عليه.
(١)
.
انتھی
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
(الأول): أن سعد بن سعيد وإن تكلّم فيه هؤلاء، فقد قوّاه غيرهم، قال
ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، وقال العجليّ، وابن عمّار: ثقةٌ، وقال ابن
عديّ: له أحاديث صالحة تقرُب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأساً بمقدار
ما يرويه، ذكره في ((التهذيب)) (٢).
وقال العلامة ابن الملقّن ◌َّتُهُ: أما الطعن فيه من جهة سعد بن سعيد
راويه فليس بجيد، فإنه وإن تُكُلُّم فيه، فقد أخرج له مسلم في ((صحيحه)) محتجّاً
به، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في («ثقاته))، ووَهِمَ ابن الجوزيّ في
((تحقيقه)) حيث نَقَل عن ابن حبان توهينه، وأنه لا يَحِلّ الاحتجاج به، فقد ذكر
في ((ثقاته))، وقال: كان يخطئ لم يَفْحُش خطؤه، فلذلك سلكناه مسلك
العدول، واحتَجَّ به في ((صحيحه))، نعم ذكر ابن حبان ذلك في سعد بن سعيد بن
أبي سعيد المقبريّ، وقد وقع له هذا الوهم في ((الضعفاء)) أيضاً، لكنه ذكر
كلامه فيه وفي المقبريّ. انتهى (٣).
(الوجه الثاني): أنه لم يتفرّد به سعد بن سعيد، بل تابعه صفوان بن
(١) ((المفهم)) ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٣) ((البدر المنير)) ٢٦٧/٣.
(٢) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٦٩٢/٢.

٥٣٣
(٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَوْمٍ سِنَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ إِنْبَاعاً لِرَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٥٨)
سُليم، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وعبد ربّه بن سعيد، وهما أخواه،
فقد أخرجه الطحاويّ في ((مشكل الآثار)) من طريق صفوان بن سُليم، وزيد بن
أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبد ربّه بن سعيد الأنصاريّ أربعتهم، عن
عُمَر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاريّ رَظُه، عن النبيّ ◌َّ.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذا أن دعوى تفرّد سعد بن سعيد به
باطلة، فقد تابعه من الثقات صفوان بن سُليم، وزيد بن أسلم، وأخواه يحيى،
وعبد ربه ابنا سعيد، كلهم عن عُمَر بن ثابت به.
(الوجه الثالث): أن للحديث شواهد:
(فمنها): حديث ثوبان ظُه، فقد أخرجه ابن ماجه في ((سننه))، فقال:
(١٧٠٥) - حدّثنا هشام بن عمار، حدثنا بقية، حدّثنا صدقة بن خالد،
حدّثنا يحيى بن الحارث الذِّمَاريّ، قال: سمعت أبا أسماء الرَّحَبِيّ، عن ثوبان
مولى رسول الله ◌َ ، عن رسول الله وسلم أنه قال: ((من صام ستة أيام بعد
الفطر، كان تمام السنة، ﴿مَنْ جَّمَ بِالْحَسَنَةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾)) [الأنعام: ١٦٠]،
وهذا إسناد صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان.
(ومنها): حديث أبي هريرة ظُه، أخرجه البزّار، قال الحافظ الهيثميّ في
((المجمع)): رواه البزّار، وله ظُرُقٌ، ورجال بعضها رجال الصحيح(١)، ورواه
أبو نعيم، والطبرانيّ.
(ومنها): حديث جابر ظه، أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبزّار،
وفي إسناده عمر بن جابر، وهو ضعيف.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن حديث الباب صحيح، لا
كلام فيه؛ لأن سعد بن سعيد راويه عن عمر بن ثابت، وإن تكلّم فيه بعضهم،
فقد قوّاه آخرون، كما أسفلناه آنفاً، وأيضاً إنه لم ينفرد به، بل تابعه جمع من
الثقات، كما أسلفناه أيضاً، وأيضاً إن له شواهد، وهي الأحاديث المذكورة،
ولا سيّما حديث ثوبان، فإنه صحیح.
والحاصل أن الحديث صحيح بلا شكّ، ولذا أخرجه الإمام مسلم تَخّْثهُ
(١) ((مجمع الزوائد)) ١٨٣/٣.

٥٣٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
هنا في ((صحيحه))، محتجّاً به، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم ستّ من
شوّال:
(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، قال الإمام الترمذيّ كَّتُ: وقد استَحَبّ
قوم صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث، قال ابن المبارك: هو حسنٌ، هو
مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال ابن المبارك: ويروى في بعض
الحديث، ويُلْحَق هذا الصيام برمضان، واختار ابن المبارك أن تكون ستة أيام
في أول الشهر، وقد رُوي عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال
متفرقاً فهو جائز. انتهى(١).
وقال ابن رشد تَخْلُ: وأما الست من شوال، فإنه ثبت أن رسول الله ولاه
قال: ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستّاً من شوال، كان كصيام الدهر))، إلا أن
مالكاً كَرِهِ ذلك، إما مخافة أن يُلْحِق الناسُ برمضان ما ليس في رمضان، وإما
لأنه لعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده، وهو الأظهر. انتهى(٢).
وقال الشوكانيّ كَّلُ: وقد استُدِلّ بأحاديث الباب على استحباب صوم
ستة أيام من شوال، وإليه ذهب الشافعيّ، وأحمد، وداود، وغيرهم، وقال أبو
حنيفة، ومالك: يكره صومها، واستدلا على ذلك بأنه ربما ◌ُنّ وجوبها، وهو
باطل، لا يليق بعاقل، فضلاً عن عالم نَصْبُ مثله في مقابلة السنة الصحيحة
الصريحة، وأيضاً يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغَّب فيها، ولا
قائل به.
قال: واستَدَلّ مالك على الكراهة بما قال في ((الموطأ)) من أنه ما رأى
أحداً من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أن الناس إذا تَرَكُوا العمل بسنة لم
يكن تركهم دليلاً تُرَدّ به السنة. انتهى كلام الشوكانيّ ◌َُّهُ(٣)، وهو تحقيقٌ
نفیسٌ.
(١) ((جامع الترمذيّ)) ٢٢٧/٣.
(٣) ((نيل الأوطار)) ٣٢٢/٤.
(٢) ((بداية المجتهد)) ٢٢٥/١.

٥٣٥
(٤١) - بَابُ اسْتِخْبَابِ صَوْمٍ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ إِنْبَاعاً لِرَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٥٨)
وقال الإمام أبو عمر بن عبد البرّ ◌َُّهُ: وذَكَر مالك في صيام ستة أيام
بعد الفطر أنه لم ير أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، قال: ولم يبلغني ذلك
عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن
يُلْحِقِ برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصةً عند
أهل العلم، ورأوهم يعملون ذلك.
قال أبو عمر: في هذا المعنى عن النبيّ وَّ حديث انفرد به عُمَر بن
ثابت، عن أبي أيوب الأنصاريّ، عن النبيّ وَّ أنه قال: ((من صام رمضان،
وأتبعه بست من شوال، فكأنه صام الدهر)).
قال أبو عمر: انفرد بهذا الحديث عمر بن ثابت الأنصاريّ، وهو من
ثقات أهل المدينة.
قال أبو حاتم الرازيّ: عمر بن ثابت الأنصاريّ سمع أبا أيوب
الأنصاريّ، روى عنه الزهريّ، وصفوان بن سليم، وصالح بن كيسان،
ومالك بن أنس، وسعد، وعبد ربه ابنا سعید.
قال أبو عمر: وحديث ثوبان يَعْضُد حديثَ عُمر بن ثابت هذا، ثم ساق
حديث ثوبان بسنده.
قال أبو عمر: لم يبلغ مالكاً حديث أبي أيوب، على أنه حديث مدنيّ،
والإحاطة بعلم الخاصّة لا سبيل إليه، والذي كَرِهه له مالك أَمْرٌ قد بَيَّنه،
وأوضحه، وذلك خشية أن يُضاف إلى فرض رمضان، وأن يستبين ذلك إلى
العامة، وكان - دَّثُ - متحفظاً كثير الاحتياط للدين.
وأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي
جاء به ثوبان ظُه، فإن مالكاً لا يكره ذلك - إن شاء الله - لأن الصوم جُنّةٌ،
وفضله معلوم لمن ردّ طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى، وهو عمل بِرّ وخير،
وقد قال الله: ﴿وَأَفْعَلُوْ اُلْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]، ومالك لا يَجهل شيئاً من هذا،
ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك،
وخَشِي أن يَعُدُّوه من فرائض الصيام مضافاً إلى رمضان، وما أظنّ مالكاً جَهِل
الحديث - والله أعلم - لأنه حديث مدنيّ انفرد به عُمر بن ثابت، وقد قيل: إنه
روى عنه مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظنّ الشيخ عمر بن ثابت لم يكن

٥٣٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
عنده ممن يُعتَمَد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض
شيوخه إذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه، وقد يمكن أن يكون جَهِل الحديث،
ولو علمه لقال به، والله أعلم. انتهى كلام ابن عبد البرّ تَظُّهُ(١)، وهو بحث
نفیسٌ، وتحقیق أنس.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حقّقه الإمام ابن عبد البرّ تَخْتُهُ تحقيقٌ
نفيسٌ جدّاً.
والحاصل أن الحقّ والصواب ما قاله كثير من أهل العلم من استحباب
صوم ستة أيام من شوّال؛ لصحّة الأحاديث بذلك، وأما من كره منهم ذلك،
كمالك، فيُعتذر عنه بأنه لم تصحّ هذه الأحاديث عنده، فخالفها، فلو صحّت
لقال بها، كما قال ابن عبد البرّ كََّثُ في بحثه المذكور، فتبصّر بالإنصاف،
وإياك وسلوك طريق الاعتساف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٧٥٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ،
أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن سعد بن سعيد هذه ساقها ابن
ماجه تَخْدَثُ في ((سننه))، فقال:
(١٧٠٦) - حدّثنا عليّ بن محمد، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن سعد بن
(١) ((الاستذكار)) ٣٧٩/٣ - ٣٨٠.

٥٣٧
(٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَوْمٍ سِتَّةِ أَيَامٍ مِنْ شَوَّالِ إِنْبَاعاً لِرَمَضَانَ - حديث رقم (٢٧٦٠)
سعيد، عن عُمر بن ثابت، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله وَله: ((من صام
رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، كان كصوم الدهر)). انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٧٦٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا
أَيُّوبَ رَظُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) بن واضح الْحَنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن
المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، عالمٌ، جوادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨]
(ت١٨١) عن (٦٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٢/٥.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية ابن المبارك، عن سعد بن سعيد هذه ساقها ابن أبي
شيبة تَخْتُهُ في ((مصنّفه)) (٣٤٢/٢) فقال:
(٩٧٢٣) - حدّثنا أبو بكر (١)، قال: حدّثنا عبد اللهِ بن الْمُبَارَكِ، عن
سَعْدٍ بن سَعِيدٍ، قال: سمعت عُمَرَ بن ثَابِتٍ، قال: سمعت أَبًا أيوب الأنصاريّ
يقول: قال رسول اللهِ وَله: ((من صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتَّةٍ من شَوَّالٍ، فَقَدْ
صَامَ الدَّهْرَ، أو فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ)). انتهى.
[تنبيه آخر]: يوجد في النسخة التي شرح عليها الأبيّ زيادة، وهي:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَاضِرٌ(٢)، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِثْلِهِ.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي في صحّة هذا السند نظرٌ؛ لأن الظاهر أن
(١) هو ابن أبي شيبة، وقائل ((حدّثنا)) هو الراوي عنه، فتنبّه.
(٢) هو ابن المورِّع، تقدّمت ترجمته في ((صلاة المسافرين وقصرها)) ١٧٧٥/٢٦.

٥٣٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
محمد بن يحيى هو الذهليّ، ومسلم لا يروي عنه؛ للقصّة المشهورة التي جرت
بينهما بسبب البخاريّ، وقد صرّح في ((التهذيبين)) بأنه لم يرو عنه مسلم، ومما
يؤيّد ذلك أن البيهقيّ أخرج الحديث من طريق محاضر، ثم ذكر أسانيد مسلم
التي أخرج الحديث بها عن سعد بن سعيد، فلم يذكر ممن روى عنه محاضراً،
وهذا مما يورث التوقّف في صحّته هنا، ودونك ما قاله البيهقيّ تَخْشُ في ((سننه))
(٤/ ٢٩٢) :
(٨٢١٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن
يوسف، ثنا محمد بن إسحاق الصغانيّ، أنبأ محاضر بن الموَرِّع، ثنا سعد بن
سعيد الأنصاريّ، قال: أخبرني عمرو بن ثابت الأنصاريّ، قال: سمعت أبا
أيوب الأنصاريّ وبه قال: سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((من صام رمضان،
ثم أتبعه ستاً من شوال، فذاك صيام الدهر)).
ثم قال البيهقيّ: أخرجه مسلم في ((الصحيح)) من حديث إسماعيل بن
جعفر، وعبد الله بن نُمَير، وعبد الله بن المبارك، عن سعد بن سعيد، أخي
يحيى بن سعيد. انتهى، فلم يذكر محاضراً، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٤٢) - (بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا،
وَبَيَانِ مَحَلَّهَا، وَأَرْجَى أَوْقَاتٍ طَلَبِهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[٢٧٦١] (١١٦٥) - (وَحَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ ﴿هَا: أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ
ء
(١) قوله: ((وحدّثنا يحيى بن يحيى)) وُجد في المتن البولاقيّ قبله هذه الزيادة: ((وحدّثنا
محمد بن يحيى، حدّثنا محاضر، حدّثنا سعيد بن سعيد مثله)).

٥٣٩
(٤٢) - بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، .... إلخ - حديث رقم (٢٧٦١)
فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي
السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِ»).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ
[١٠] (ت٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣.
٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة الإمام الحجة الشهير، رأس المتقنين،
وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨.
٣ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ
[٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
٤ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ◌َيُّه، مات سنة (٧٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَظُّهُ، وهو (١٧١) من رباعيّات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو
داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنیین، سوی شيخه، فنیسابوريّ، وقد دخل
المدينة .
٤ - (ومنها): أنه أصحّ الأسانيد على الإطلاق، كما نُقل عن
البخاريّ ◌َكَّلُ .
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ظ له أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين
السبعة، ومن المشهورين بالفتوى، وكان من أشدّ الناس اتّباعاً للأثر، والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ ◌َظ ◌ُبهِ: أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ) قال الحافظ نَّهُ:
لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء (أُرُوا) بضمّ أوله على البناء للمفعول (لَيْلَةَ
الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ) أي قيل لهم في المنام: إنها في السبع الأواخر، وقال

٥٤٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام
القسطلانيّ ◌َّثهُ: ظاهر الحديث أن رؤياهم كانت قبل دخول السبع الأواخر؛
لقوله: ((فليتحرّها في السبع الأواخر)) ثم يَحْتَمل أنهم رأوا ليلة القدر،
وعَظَمتها، وأنوارها، ونزول الملائكة فيها، وأن ذلك كان في ليلة من السبع
الأواخر، ويَحْتَمِل أن قائلاً قال لهم: هي في كذا، وعيّن لهم من السبع
الأواخر، ونُسيت، أو قال: إن ليلة القدر في السبع، فهي ثلاث احتمالات.
(١)
انتھی
وقوله: (فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) جمع آخرة بكسر الخاء، قال في ((الفتح)):
والظاهر أن المراد به أواخر الشهر، وقيل: المراد به السبع التي أولها ليلة
الثاني والعشرين، وآخرها ليلة الثامن والعشرين، فعلى الأول لا تدخل ليلة
إحدى وعشرين، ولا ثلاث وعشرين، وعلى الثاني تدخل الثانية فقط، ولا
تدخل ليلة التاسع والعشرين .
قال: وقد رواه البخاريّ في ((التعبير)) من طريق الزهريّ، عن سالم، عن
أبيه: إن ناساً أُرُوا ليلة القدر في السبع الأواخر، وإن ناساً أُروا أنها في العشر
الأواخر، فقال النبيّ وَّر: ((التمسوها في السبع الأواخر))، وكأنه وَّه نظر إلى
المتفق عليه من الروايتين، فَأَمَر به.
وقد رواه أحمد عن ابن عيينة، عن الزهريّ بلفظ: رَأَى رجل أن ليلة
القدر ليلة سبع وعشرين، أو كذا وكذا، فقال النبيّ وَلاير: ((التمسوها في العشر
البواقي في الوتر منها)).
، مرفوعاً: ((إن غُلِبتم فلا تُغْلَبوا في
السبع البواقي)).
ورواه أحمد من حديث عليّ
ولمسلم عن جَبَلة بن سُحَيم، عن ابن عمر، بلفظ: ((من كان يلتمسها
فيلتمسها في العشر الأواخر)).
وله أيضاً من طريق عقبة بن حريث، عن ابن عمر: ((التمسوها في العشر
الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم، أو عجز فلا يُغْلَبَنّ على السبع البواقي))، وهذا
السياق يُرَجِّح الاحتمال الأول من تفسير السبع. انتهى (٢).
(١) ((مرعاة المفاتيح)) ١٢٣/٧.
(٢) ((الفتح)) ٤٥٣/٥ - ٤٥٤.