Indexed OCR Text
Pages 501-520
(٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٥) ٥٠١ (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٤٥/٣٨ - وفي الباب التالي - ٢٧٥١ و٢٧٥٢ و٢٧٥٣ و٢٧٥٤] (١١٦١)، و(البخاريّ) في ((الصوم)) (١٩٨٣)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٣٢٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٢٨/٤ و٤٣٢ و٤٣٩ و٤٤٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٩/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٥٨٨)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٧٠/٢ و١٧٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٤٢/٣)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١١٤/١٨ و١١٥ و١٢٠ و١٢٧)، و(البزّار) في «مسنده)) (١٥/٩ و٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢١٠/٤) و((المعرفة)) (٣/ ٣٥٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب صوم آخر شعبان لمن كان معتاداً له، وأن النهي الوارد في ذلك لا يتناوله، كما صحّ الاستثناء في غير هذا الحديث. ٢ - (ومنها): بيان مشروعية قضاء التطوّع، قال في ((الفتح)): وقد يؤخذ منه قضاء الفرض بطريق الأولى؛ خلافا لمن منع ذلك. انتهى. ٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ تَّتُهُ: في هذا الحديث إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان، وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره؛ أخذاً من قوله في الحديث: ((فصم يومين مكانه)) يعني مكان اليوم الذي فوّته من صيام شعبان. انتهى. قال الحافظ: وهذا لا يتم إلا إن كانت عادة المخاطب بذلك أن يصوم من شعبان يوماً واحداً، وإلا فقوله: ((هل صمت من سَرَر هذا الشهر شيئاً؟)) أعم من أن يكون عادته صيام يوم منه، أو أكثر، نعم وقع في ((سنن أبي مسلم الكجيّ)): ((فصم مكان ذلك اليوم يومين)). انتهى(١). ٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ تَّتُهُ أيضاً: قوله: ((فصم يومين مكانه))؛ هذا منه ◌َّ حَمْلٌ على ملازمة عادة الخير حتى لا تقطع، وحَضُّ على أن لا يمضي على المكلّف مثل شعبان فلم يصم منه شيئاً، فلما فاته صومه، (١) ((الفتح)) ٤١٤/٥ - ٤١٥. ٥٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجر من الجنس الذي فوَّته على نفسه . قال: ويظهر لي: أنه إنما أمره بصوم يومين؛ للمزية التي يختص بها شعبان، فلا بُعْد في أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره، ويشهد لهذا: أنه ونَ * كان يصوم منه أكثر مما كان يصوم من غيره؛ اغتناماً لمزية فضيلته. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٤٦] (١١٦٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعاً عَنْ حَمَّدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ وَلَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ(٢)، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّأَ، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبٍ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ ◌َُّهَ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ، حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: ((لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))، أَوْ قَالَ: ((لَمْ يَصُمْ، وَلَمْ يُفْطِرْ))، قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنٍ، وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: ((وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً؟، قَالَ: ((ذَكَ صَوْمُ دَاوُدَ)، قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنٍ؟ قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي طُوَّقْتُ ذَلِكَ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الذَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ، أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ، أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ))). (١) «المفهم)) ٢٣٥/٣. (٢) وفي نسخة: ((فغضب من قوله رسول الله وَ الخير)). ٥٠٣ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٦) رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم أيضاً قبل باب. ٤ - (غَيْلَانُ) بن جرير المذكور في السند الماضي. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ) ۔ بکسر الزاي، وتشدید المیم، ثم نون - البصريّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي قتادة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وأرسل عن عمر. ورَوَى عنه قتادة، وغيلان بن جرير، وثابت البنانيّ، والحجاج بن عَتّاب العبديّ. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: لم يدرك عمر، وقال البخاريّ: لا يعرف سماعه من أبي قتادة، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن خلفون: وَثَّقه الْبَرْقِيّ، وذكره ابن عدي من أجل قول البخاريّ. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٦٢) وكرّره ثلاث مرّات، وحديث في ((كتاب التفسير)) (٣٠٣٠) ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] الآية. ٦ - (أَبُو قَتَادَةَ) الأنصاريّ، هو الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن رِبْعِيّ بن بُلْدُمة السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، شَهِدَ أُحُداً وما بعدها، ولم يشهد بدراً، ومات سنة (٥٤) على الأصحّ (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦١٩/١٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله من رجال الجماعة، سوى شيخه يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبد الله بن معبد ما أخرج له البخاريّ. ٥٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخيه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بغلانيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة، وهو فارس رسول الله وَله . شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ) بفتح الميم والموحّدة، بينهما عين مهملة (الزِّمَّانِيّ) بكسر الزاي، وتشديد الميم: نسبة إلى زمّان بن مالك بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، بطن من ربيعة، قاله في ((اللباب))(١). [تنبيه]: هذا الإسناد متّصل عند المصنّف؛ لوجود شرطه، وهو المعاصرة مع احتمال اللقيّ، ليس متّصلاً على شرط البخاريّ؛ لأنه قال: لا يُعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة. والحاصل أنه متّصل صحيح على شرح المصنّف، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ ◌َظُهُ (رَجُلٌ) لم يعرف اسمه، وفي رواية البيهقيّ من طريق أبان بن يزيد العطار، عن غيلان: ((أن أعرابيّاً أتى النبيّ وَّ، فقال له: يا نبي الله كيف صومك؟)) (أَتَى النَّبِيَّ ◌ِه ◌ِ﴾ قال النوويّ كَُّهُ: هكذا هو في معظم النسخ: ((عن أبي قتادة: رجلٌ أتى))، وعلى هذا يُقرأ ((رجلٌ)) بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي الشأن والأمر رجلٌ أتى النبيّ وَِّ، فقال، وقد أُصْلِح في بعض النسخ: ((أن رجلاً أتى))، وكان مُوجِبُ هذا الإصلاح جهالةُ انتظام الأول، وهو منتظم كما ذكرته، فلا يجوز تغييره، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ كَُّهُ، وهو بحث نفيسٌ. (فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَلّ) وفي نسخة: ((فغضب من قوله رسول الله (وَ ))، أي غضب وَل﴿ من أجل قول ذلك الرجل، قال العلماء: سبب غضبه ◌َّ أنه كَرِهَ مسألته؛ لأنه يَحتاج إلى أن يجيبه، ويَخشَى من جوابه (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٠٩/١. ٥٠٥ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٦) مفسدةً، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه، أو استقلّه، أو اقتصر عليه، وكان يقتضي حاله أكثر منه، وانما اقتصر عليه النبيّ وَّر؛ لشغله بمصالح المسلمين، وحقوقهم، وحقوق أزواجه، وأضيافه، والوافدين إليه؛ لئلا يقتدي به كل أحد، فيؤدى إلى الضرر في حق بعضهم، وكان حقّ السائل أن يقول: كم أصوم؟ أو كيف أصوم؟ فَيَخُصّ السؤال بنفسه؛ ليجيبه بما تقتضيه حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم؛ والله أعلم، قاله النوويّ تَظُّهُ(١). قال القاري تَخْتُ: وأيضاً لم يكن صومه وَلقر على منوال واحد، بل كان يختلف باختلاف الأحوال، فتارةً يُكثر الصوم، وتارةً يُقِلّه، ومثل هذا الحال لا يمكن أن يَدخُل تحت المقال، فيتعذر جواب السؤال، ولذا وقع لجماعة من ـيّ أنهم سألوا عن عبادته لله تعالى، فتقالُّوها، فبلغه ذلك، فاشتَّ الصحابة غضبه عليهم، وقال: ((أنا أتقاكم لله، وأخوفكم منه)) يعني ولا يلزم منه كثرة العبادة، بل حسنها، ومراعاة شرائطها، وحقائقها ودقائقها، وتقسيمها في (٢) أوقاتها اللائقة بها. انتهى ٠ (فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ) بن الخطّاب (غَضَبَهُ) وَ ◌ّ على السائل، وخاف من دعائه وَ له عليه خاصّةً، ومن السراية على غيره عامّةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَضَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥] (قَالَ) اعتذاراً إليه، واسترضاء منه (رَضِينَا بِاللهِ رَبّاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ) وَلِ (نَبِيّاً) قال القاري: المنصوبات تمييزات، ويمكن أن تكون حالات مؤكدات (نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبٍ رَسُولِهِ) وَ﴿ وذكرُ غضب الله تزيين للكلام، وتعيين بأن غضبه تعالى يوافق غضبه بَّهِ (فَجَعَلَ عُمَرُ يُرَدِّهُ) أي يكرّر (هَذَا الْكَلَامَ) أي قوله: ((رضينا بالله ربّاً ... إلخ)) (حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ) وَلِ (فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟) أي كيف حاله، أي هل هو محمود، أو مذموم؟ قال القاري كَّلُ: انظر حسن الأدب حيث بدأه بالتعظيم، ثم سأل السؤال على وجه التعميم، ولذا قيل: حُسْنُ السؤال نصف العلم. انتهى. (قَالَ) بَيِّ ((لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))) أي لا صام صوماً فيه كمال الفضيلة، (١) (شرح النوويّ)) ٥٠/٨. (٢) ((مرقاة المفاتيح)) ٤٧٢/٤. ٥٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ولا أفطر فطراً يمنع جوعه وعطشه (أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: ((لَمْ يَصُمْ، وَلَمْ يُفْطِرْ))) قال في ((شرح السنة)): معناه الدعاء عليه؛ زجراً له، ويجوز أن يكون إخباراً، قال المظهر: يعني أن هذا الشخص كأنه لم يفطر؛ لأنه لم يأكل شيئاً، ولم يصم لأنه لم يكن بأمر الشارع. انتهى. وهذا كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنظراته: ((لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد))، متّفقٌ عليه، وقد تقدّم. (قَالَ) عمر رَبُهُ (كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنٍ، وَيُفْطِرُ يَوْماً؟) بأن يجعل العبادة غالبة على العادة (قَالَ) بَّهِ ((وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟))) بتقدير الاستفهام، أي أتقول ذلك، ويطيق ذلك أحد؟، قال القاري: وفيه إشارة إلى أن العلة في نهي صوم الدهر إنما هو الضعف، فيكون المعنى: إنه إن أطاقه أحد فلا بأس، أو فهو أفضل. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الأرجح النهي عن صوم الدهر مطلقاً؛ لوضوح أدلّته، فتنبّه. (قَالَ) عمر (كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً؟، قَالَ) بِ ((ذَالَكَ صَوْمُ دَاوُدَ))) أي وهو في غاية من الاعتدال، ومراعاةٌ لجانبي العبادة والعادة بأحسن الأحوال (قَالَ) عمر (كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنٍ؟) إبقاءً للبدن عن الضعف؛ ليتقوى على سائر العبادات (قَالَ) وَ ((وَدِدْتُ))) بكسر الدال الأول، وأجاز بعضهم فتحها، وتقدّم تمام البحث في ذلك، أي أحببتُ (أنّ) بفتح الهمزة؛ لوقوعها في موضع المفعول به (طُوِّقْتُ ذَلِكَ))) ببناء الفعل للمفعول، أي جعلني الله مُطيقاً الصيام المذكور، وقال الطيبيّ: أي لم تشغلني الحقوق عن ذلك حتى أصومَ، لا أنه وَّه لم يكن يُطيق؛ لأنه كان يُطيق أكثر من ذلك، فكان * يواصل ويقول: ((إني لست كأحدكم ... )). انتهى (٢). وقال القاضي عياض ◌َّتُهُ: قيل: معناه: ودِدْتُ أن أمتي تطوقه؛ لأنه وَاهـ (١) ((مرقاة المفاتيح)) ٤٧٣/٤. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٠٨/٥. ٥٠٧ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٦) كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل، ويقول: ((إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربى يُطعمني ويسقيني)). قال النوويّ تَّتُهُ: ويؤيد هذا التأويل قوله * في الرواية الثانية: ((ليت أن الله قَوّانا لذلك))، أو يقال: إنما قاله لحقوق نسائه، وغيرهنّ من المسلمين (١) المتعلقين به، والقاصدين إليه . علية. انتهى وقال القرطبيّ كَُّهُ: قوله: ((وددت أني ◌ُوِّقْتُ ذلك))؛ أي: أُقدرت عليه، وذلك أنه ( * كانت عليه حقوق كثيرة لأهله مع كثرتهم، ولضيفانه، وأصحابه، وللناس خاصة وعامة، فكان يتوقع إن التزم ذلك أن يضعف عن تلك الوظائف أو بعضها؛ فيقع خلل في تلك الحقوق، فتمنى أن يقدر على ذلك مع الوفاء بتلك الحقوق، والله أعلم. لا يقال: فقد كان قادراً على الوصال، وهو أشق، ولم يضعف عن القيام بشيء من تلك الحقوق؛ لأنا نقول: لم يكن وصاله دائماً، وإنما كان في وقت من الأوقات بخلاف ما تمنى، فإنه تمناه دائماً. ويَحْتَمِل: أن هذا كان منه في أوقات مختلفة، ففي وقت كان يطيق فيواصل، وفي وقت يخاف الضعف فيتمنى حتى يحصل له الحظ الأوفر من قوله: (نية المؤمن خير من عمله))(٢)، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ) بعد ذلك الجواب على جهة التفضُّل والتبرع من غير السؤال ((ثَلَاثٌ) قال الطيبيّ تَخْلُهُ: إنما طرح التاء من ((ثلاثٌ))؛ اعتباراً لليالي، قال في ((الكشّاف)) عند قوله تعالى: ((أربعة أشهر وعشراً)) [البقرة: ٢٣٤]: قيل: ((عشراً)) ذهاباً إلى الليالي، والأيامُ داخلة معها، ولا تراهم يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام، تقول: ((صمت عشراً))، ولو ذكَّرتَ لخرجت من كلامهم. انتهى(٣). (١) ((شرح النوويّ)) ٥٠/٨. (٢) رواه الطبرانيّ (٢٢٨/٦)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٥٥/٣)، وتقدّم أنه حديث ضعيف. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٠٨/٥. ٥٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام قال القاري بعد نقل ما ذُكر: ونوقش بأن ما ذكره في الآية من تغليب الليالي ظاهر؛ لأنها معدودة من العِدّة، وفي ((صمتُ عشراً)) نظر ظاهر؛ لأن الليالي لا اعتبار لها في الصوم بوجه؛ لأنها لا تقبله، فلا وجه له فيها . ويمكن دفعه بأنه الملابسة بينهما، لا سيما على القول بأنه لا بدّ من إدراك جزء من الليالي في طرفي يوم الصوم. انتهى (١). (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) أي صيام ثلاثة أيام، قيل: هو أيام البيض، وقيل: من صام أيّ ثلاث يجد هذا الثواب، وهو الصحيح؛ لما تقدّم من حديث عائشة إيّا: ((لم يكن يبالي من أيّ أيام الشهر يصوم)). (وَرَمَضَانُ) أي صيام رمضان من كلّ سنة، منتهيّاً (إِلَى رَمَضَانَ) قال القاري كَّثهُ: القياس انصرافهما، لكن ضُبِط في النسخ المصححة غير منصرفین. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أراد القاري تَخُّْ أن حقّ ((رمضان)) هنا الصرف؛ لتنكيره، حيث لم يرد به معيّن، وحقّ ما مُنع من الصرف للعلميّة مع علّة أخرى إذا نُكر صُرف، كما قال ابن مالك تَخْتُهُ في ((خلاصته)): .... وَاصْرِفَنْ مَا نُكِّرًا مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيفُ فِيهِ أُثَّرَا (فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) قال الطيبيّ تَخْذُهُ: أدخل الفاء في الخبر؛ لتضمّن المبتدأ معنى الشرط، وذلك أن ((ثلاثٌ)) مبتدأ، و((من كلّ شهر)) صفته، أي ثلاثة أيام يصومها الرجل من كلّ شهر صيام الدهر كلّه. انتهى. (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ) قال ابن الأثير تَخْلَتُهُ: الاحتساب في الأعمال الصالحةَ هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله باستعمال أنواع البرّ، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها؛ طلباً للثواب المرجوّ فيها . قال الطيبيّ تَخُّْ: كان الأصل أن يقال: أرجو من الله أن يكفّر، فوضع موضعه ((أحتسب))، وعدّاه بـ((على)) التي هي للوجوب على سبيل الوعد؛ مبالغةً في حصول الثواب. انتهى(٢). (١) ((مرقاة المفاتيح)) ٤/ ٤٧٤. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٠٨/٥. (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٦) ٥٠٩ (أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ) قال النووويّ تَُّهُ: معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر، وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء، وذكرنا هناك أنه إن لم تكن صغائر يُرْجَى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رفعت درجات. انتهى(١). وقال المظهر تَُّ: قيل: في تكفير ذنوب السنة التي بعدها هو أنه تعالى يحفظه من أن يُذنب فيها، وقيل: يُعطى من الرحمة والثواب ما يكون كفّارة للسنة الثانية إن اتَّفَقَ فيها ذنب. انتهى(٢). وقال الحافظ وليّ الدين العراقيّ كَُّ: وقد يُسْتَشْكَل معنى مغفرة ما تأخر من الذنوب، وقد قال السرخسي من أصحابنا الشافعية: اختَلَف العلماء في معنى تكفير السنة المستقبلة فقال بعضهم: إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالى صوم عرفة الماضي كفارة لها، كما جعله مكفِّراً لما قبله في السنة الماضية، وقال بعضهم: معناه أن الله تعالى يَعْصِمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحوجه إلى كفارة، وأطلق الماورديّ في ((الحاوي)) في السنتين معاً تأويلين: أحدهما أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين. والثاني: أنه يعصمه في هاتين السنتين، فلا يعصي فيهما، وقال صاحب ((العدّة)) في تكفير السنة الأخرى: يَحْتَمِل معنيين: أحدهما: المراد السنة التي قبل هذه، فيكون معناه أنه يكفر سنتين ماضیتین . والثاني: أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة، قال: وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل، وإنما ذلك خاص برسول الله وَلا قه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز، ذكر ذلك كله النوويّ في ((شرح المهذب)). انتهى(٣). (وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ، أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ)))، والله (١) ((شرح النوويّ)) ٥١/٨. (٢) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٠٨/٥. (٣) راجع: ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١٥٦/٤. ٥١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة هذا من أفراد المصنّف ◌َذلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٤٦/٣٨ و٢٧٤٧ و ٢٧٤٨ و٢٧٤٩ و٢٧٥٠] (١١٦٢)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٢٥)، و(النسائيّ) في ((الصيام)) (٤/ ٢٠٩) وفي («الكبرى» (١٢٧/٢)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧١٣)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٨/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٦/٥ و٢٩٧ و٣١٠ و٣١١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢١١١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٣٩ و٣٦٤٢)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٢١/٢)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٢٠١/٣)، و(الطبريّ) في ((تهذيب الآثار)) (٢٩١/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٠٠/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٧٨٩ و١٧٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وذلك كصيام الدهر ثواباً . ٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة الغضب للإمام أو المفتي إذا أساء السائل وجه السؤال، وعلى هذا بوّب الإمام البخاريّ كَّثُ في ((كتاب العلم)) من ((صحيحه))، فقال: ((باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يَكْرَهُ)). ٣ - (ومنها): ما قال ابن حبان تَُّ في ((صحيحه)): لم يكن غضب النبيّ ◌َله من أجل مسألة هذا السائل عن كيفية الصوم، وإنما كان غضبه؛ لأن السائل سأله قال: يا نبيّ الله كيف تصوم؟ قال: فكره النبيّ وَّر استخباره عن كيفية صومه مخافة أن لو أخبره يَعْجِز عن إتيان مثله، أو خَشِي ◌َّر على السائل وأمته جميعاً أن يُفْرَض عليهم ذلك، فيعجزوا عنه. انتهى(١). (١) ((صحيح ابن حبان)) ٤٠١/٨ - ٤٠٢. ٥١١ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٧) ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه عمر من تعظيم النبيّ وَالر، وشدّة خوفه من أن يغضب، فيغضب الله ريك لغضبه. ٥ - (ومنها): بيان النهي عن صوم الدهر. ٦ - (ومنها): بيان فضل صوم عرفة، وأنه يكفّر السنة الماضية، والآتية، وهذا لغير الحاجّ، وأما الحاجّ فيكره له صومه؛ لما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ وغيرهم بسند صحيح، عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((إن يومَ عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)). ٧ - (ومنها): بيان فضل صوم عاشوراء، وأنه يكفّر السنة الماضية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَتَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، فَقَالَ: ((لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))، أَوْ: ((مَا صَامَ، وَمَا أَفْطَرَ))، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمَيْنٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، قَالَ: ((وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ، وَإِفْطَارٍ يَوْمَيْنٍ، قَالَ: ((لَيْتُ أَنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ))، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْم، وَإِفْطَارٍ يَوْم، قَالَ: ((ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ))، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ، قَالَ: ((ذَاَ يَوَّمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ))، قَالَ: فَقَالَّ: ((صَوْمُ ثَلَاثَةٍ(١) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ))، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ، فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَّةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ))، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ)). (١) وفي نسخة: ((صوم ثلاثة أيام)). ٥١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ شُعْبَةً(١) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسٍ، فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ؛ لَمَّا نُرَاهُ وَهْماً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ) السائل عمر ◌َبه، كما بُيّن في الرواية السابقة. وقوله: (فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ) السائل أيضاً عمر ◌َظُبه، وكذا في الأسئلة التالية. وقوله: (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ) قال صاحب ((المعلم)): لا أعرف السائل، وكذلك السائل عن صوم عرفة، وعاشوراء لا أعرفهما. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد عُرف السائل - بحمد الله - فيما أخرجه البيهقيّ في ((الكبرى)) من طريق أبان العّار، عن غيلان، فقد بيّن في كلّ المواضع أنه عمر بن الخطّاب ﴿ته، فتنبّه. وقوله: (ذَالَكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ... إلخ) قال الطيبيّ كَُّهُ: أي فيه وجود نبيّكم ◌َّل، وفيه نزول كتابكم، وثبوت نبوّته، فأيُّ يوم أفضل، وأولى للصيام فيه؟، فاقتصر على العلة، أي سلوا عن فضيلته؛ لأنه لا مقال في صيامه، فهو من الأسلوب الحكيم. انتهى (٣). وقوله: (وَيَوْمُ بُمِثْتُ) أي فيه. وقوله: (أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) ((أو)) للشكّ من الراوي، هل قال: ((بعثتُ))، أو قال: ((أنزل عليّ فيه)). (١) وفي نسخة: ((في رواية شعبة)). (٢) (تنبيه المعلم)) (ص٢٠٩). (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٠٨/٥ - ١٦٠٩. ٥١٣ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٧) وقوله: (صَوْمُ ثَلَاثَةٍ (١) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وفي نسخة: ((صوم ثلاثة أيام ... إلخ)). وقوله: (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمَ عَرَفَةَ) السائل هنا وفيما بعده هو عمر نَُّه، كما بيّنته رواية يزيد العطار الأتية في رواية البيهقيّ، فتنبّه. وقوله: (وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةً) وفي نسخة: ((في رواية شعبة)) بـ(في)). وقوله: (فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ؛ لَمَّا نُرَاهُ وَهْماً) قال النوويّ ◌َُّهُ: ضَبَطُوا (نُرَاهُ)) بفتح النون، وضمّها وهما صحيحان، قال القاضي عياض رَّتُهُ: إنما تركه، وسكت عنه؛ لقوله: (فيه وُلِدتُ، وفيه بُعِثت، أو أنزل عليّ))، وهذا إنما هو في يوم الاثنين، كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس، فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم؛ لأنه رآه وَهَماً. قال القاضي: ويَحْتَمِل صحة رواية شعبة، ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى الاثنين دون الخميس، قال النوويّ: وهذا الذي قاله القاضي متعين، والله أعلم. انتهى(٢). [تنبيه]: رواية شعبة التي فيها ذكر الخميس ساقها أبو عوانة دَّتُهُ في ((مسنده)) (٢٢٩/٢) فقال: (٢٩٤٩) - حدّثنا الصاغانيّ، حدّثنا رَوْح بن عُبادة، حدّثنا شعبة، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدِّث عن عبد الله بن مَعْبد الزِّمّانيّ، عن أبي قتادة - قلت: الأنصاريّ؟، قال: الأنصاريّ - أن رسول الله ولو سئل عن صومه، فغضب، فقال عمر بن الخطاب ظه: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، قال شعبة وأحسبه قال: وبمحمد رسولاً، قال: فسئل عمن صام الدهر، فقال: ((لا صام ولا أفطر))، أو: ((ما صام وما أفطر))، قال: وسئل عن صوم يومين، وإفطار يوم، قال: ((ومن يُطِيق ذلك؟))، قال: وسئل عن صوم يوم، وإفطار يوم، قال: ((ذاك صوم أخي داود)) قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس، قال: ((ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بعثت فيه، ويوم أنزل عليّ فيه))، ثم قال: (١) وفي نسخة: ((صوم ثلاثة أيام)). (٢) ((شرح النوويّ)) ٥١/٨ - ٥٢. ٥١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ((صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر))، وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: ((يكفّر السنة الماضية والباقية))، وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: ((يكفّر السنة الماضية)). انتهى. [تنبيه آخر]: هذا مما وفى به المصنّف ◌َّتُهُ ما وعد به في أول الكتاب من بيانه العلل، حيث قال: ((وسنزيد - إن شاء الله تعالى - شرحاً وإيضاحاً في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعلّلة إذا أتينا عليها إلى آخر كلامه))، فقد بيّن هنا أنه ما وقع لشعبة في روايته لهذا الحديث من الغلط، وأنه أعرض عن ذكره في الكتاب؛ لكونه وَهَماً، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ)(١). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٤ - (شَبَابَةُ) بن سَوّار المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمع مروان، مولى بني فَزَارة، ثقةٌ حافظٌ رُمي بالإرجاء [٩] (ت٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٠. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٦ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. و ((شُعبة)) ذُكر قبله. (١) وفي نسخة: ((في هذا الإسناد)). ٥١٥ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٩) [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، وشبابة، والنضر ثلاثتهم عن شعبة لم أجد من ساقها، فلينظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٤٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الإِثْنَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرُ الْخَمِيسَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ) - بفتح الحاء المهملة - أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٢/٥٥. ٣ - (أَبَانُ الْعَطَّارُ) هو: ابن يزيد، أبو يزيد البصريّ، ثقةٌ له أفراد [v] مات في حدود (١٦٠) (خ م « ت س) تقدم في ((الطهارة)) ٥٤٠/١. و«غیلان بن جریر)) ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية أبان العّار، عن غيلان هذه ساقها البيهقيّ كَُّهُ في «الكبرى» (٤/ ٣٠٠) فقال : (٨٢٥٩) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ عليّ بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد، ثنا غيلان بن جرير الْمِعْوَليّ، عن عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ، عن أبي قتادة، أن أعرابيّاً أتى النبيّ وَّر، فقال له: يا نبي الله كيف صومك؟ أو كيف تصوم؟ قال: فسكت عنه النبيّ وَّ، فلم يَرُدّ عليه شيئاً، فلما أن سكن عنه الغضب، سأله عمر بن الخطاب، فقال له: يا نبي الله كيف صومك؟ أو كيف تصوم؟ أرأيت من صام الدهر كله؟ قال: ((لا صام ولا أفطر))، أو قال: ((ما صام وما أفطر))، قال: يا رسول الله أرأيت من صام يومين، وأفطر يوماً؟ قال النبيّ وَليقول: ((ومن يطيق ذلك ٥١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام يا عمر؟ لوَدِدتُ أني فعلت ذلك))، قال: يا رسول الله أرأيت من صام يوماً، وأفطر يوماً؟ قال: ((ذاك صوم داود))، فقال: يا نبي الله أرأيت من صام يوم عرفة؟ قال: ((يكفر السنة، والسنة التي قبلها))، قال: أرأيت من صام ثلاثاً من الشهر؟ قال: ((ذاك صوم الدهر))، قال: أرأيت من صام يوم عاشوراء؟ قال: (يكفر السنة))، قال: يا رسول الله أرأيت من صام يوم الاثنين؟ قال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزلت عليّ فيه النبوة)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٥٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِّ ◌َبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِثْنَيْنِ، فَقَالَ: ((فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أَنْزِلَ عَلَيَّ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصَْحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٩) - (بَابُ صَوْمِ سُرَرِ شَعْبَانَ) قال النوويّ تَخّْلُهُ: ضَبَطُوا ((سِرَر)) بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي ضمها، قال: وهو جمع سُرّة، ويقال أيضاً: سَرَارٌ، وسِرَارٌ بفتح السين وكسرها، وكله من الاستسرار، قال الأوزاعيّ، وأبو عبيد، وجمهور العلماء من أهل اللغة، والحديثِ، والغريبِ: المراد بالسَّرَر آخر الشهر، سُمِّيت بذلك؛ لاستسرار القمر فيها، قال القاضي: قال أبو عبيد، وأهل اللغة: السَّرَر آخر الشهر، قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال: المراد وسط الشهر، قال: وسِرَارُ كل ٥١٧ (٣٩) - بَابُ صَوْمِ سُرَرِ شَعْبَانَ - حديث رقم (٢٧٥١) شيء وسطه، قال هذا القائل: لم يأت في صيام آخر الشهر ندبٌ، فلا يُحْمَل الحديث عليه، بخلاف وسطه، فإنها أيام البيض. وروى أبو داود، عن الأوزاعيّ: سَرَرُهُ أوله، ونقل الخطابيّ عن الأوزاعيّ: سرره آخره، قال البيهقيّ في ((السنن الكبرى)) بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعيّ: الصحيح آخره، ولم يَعْرِف الأزهريّ أن سرره أوله، قال الهرويّ: والذي يعرفه الناس أن سرره آخره، ويَعْضُد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله: ((سُرّة هذا الشهر))، وسرارة الوادي وسطه وخياره. وقال ابن السِّكِّيت: سَرار الأرض أكرمها، ووسطها، وسَرار كل شيء وسطه، وأفضله، فقد يكون سَرار الشهر من هذا. قال القاضي: والأشهر أن المراد آخر الشهر، كما قاله أبو عبيد والأكثرون، وعلى هذا يقال: هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن تقدیم رمضان بصوم يوم ويومين. ويجاب عنه بما أجاب المازريّ وغيره، وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر، أو نَذَره فتركه بخوفه من الدخول في النهي عن تقدّم رمضان، فَبَيَّن له النبيّ وَّ أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وإنما نَنْهَى عن غير المعتاد، والله أعلم. انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٥١] (١١٦١) - (حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ - وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفاً مِنْ هَدَّابٍ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ لَهُ، أَوْ لِآخَرَ: ((أَصُمْتَ مِنْ سِرَرٍ شَعْبَانَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: (فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ) ويقال له: هُذْبة القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] مات سنة بضع و(٢٣٠) (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ١١/ ١٥١. (١) ((شرح النوويّ)) ٨/ ٥٣ - ٥٤. ٥١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، تغيّر بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) (ع) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. والباقيان تقدّما في الباب الماضي، و((مُطَرِّفٌ)) هو: ابن عبد الله بن الشِّخِّر. وقوله: (وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفاً مِنْ هَدَّابٍ) هذا كلام المصنّف ◌َخْلُهُ، يعني أنه لم يفهم من لفظ شيخه هدّاب بن خالد لفظ مطرّف، وإنما فهمه من غيره، وفيه أنه إذا خفي على الطالب بعض السند أو بعض كلمات المتن، فاستثبت من غيره جاز، وهذا الذي فعله المصنّف فعله غيره من الحفّاظ، ففي ((مسند أحمد)»: حدّثنا يزيد بن هارون، أنا عاصم بالكوفة، فلم أكتبه، فسمعت شعبة يُحدّث به، فعرفته به، عن عاصم، عن عبد الله بن سَرْجِس، أن رسول الله وَ له كان إذا سافر قال: ((اللهم إني أعوذ بك من وَعْثاء السفر ... )) الحديث، وفي غير ((المسند)): عن يزيد، أنا عاصم، وثَبّتني فيه شعبة. وقال أبو داود في ((سننه)) عقب حديث الحكم بن حَزْن: ثَبَّتني في شيءٍ منه بعض أصحابنا، ذكره في ((التدريب))(١). والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب الماضي، فراجعه تستفد. [٢٧٥٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ◌َُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ لِرَجُلِ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً؟)) قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي. (١) راجع: ((تدريب الراوي)) ١١٠/٢. ٥١٩ (٣٩) - بَابُ صَوْمِ سُرَرِ شَعْبَانَ - حديث رقم (٢٧٥٣) ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌّ عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ٣ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعید بن إياس، تقدّم قبل بابين. ٤ - (أَبُو الْعَلَاءِ) يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ البصريّ، أخو مطرّف، ثقةٌ [٢] (ت١١١) أو قبلها (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٨٣/٢٠. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٥٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفٍ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفاً يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ◌َُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِرَجُلِ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً؟» يَعْنِي شَعْبَانَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لَّهُ: ((إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْماً، أَوْ يَوْمَيْنٍ)) شُعْبَةُ الَّذِي شََّكَ فِيهِ، قَالَ: وَأَظْنُّهُ قَالَ: ((يَوْمَيْنِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابن أخي مطرِّف بن الشِّخِّير) هو: عبد الله بن هانىء بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ، أبو الحصين البصريّ، مقبول [٦]. رَوَى عن عمه مُطَرِّف هذا الحديث، وروى عنه شعبة بن الحجاج، تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط في المتابعات، وليس له عنده إلا هذا الحديث فقط . والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ) قال النوويّ كَّتُهُ: هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح، أي أفطرت من رمضان، كما في الرواية التي قبلها، وحُذِفت لفظة ((من)) في هذه الرواية، وهي مرادة، كقوله تعالى: ﴿وَأَخْثَارَ مُوسَى ٥٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي من قومه. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٥٤] (.) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، وَيَحْيَى اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَانِيٍّ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ) بن إسماعيل السّلَميّ، أبو عبد الله البخاريّ، نزيل مرو مقبول [١١]. رَوَى عن النضر بن شُميل، وكان مستمليه، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عُبيد الطنافسيّ، وأبي حذيفة، إسحاق بن بشير، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود في غير ((السنن))، وعبد الله بن صالح البخاريّ، وعيسى بن محمد الكاتب، والقاسم بن محمد المروزيّ، وغيرهم. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأخرج الخطيب في ((المتفق)) من طريق أبي العباس البخاريّ، عن محمد بن قدامة بن إسماعيل صاحب النضر بن شميل، ثنا أبو حُذيفة البخاريّ، ثنا المأمون بحديث، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عباس رفعه: ((مولى القوم منهم))، فبلغ المأمون أن أبا حذيفة حدّث عنه، فبعث إليه عشرة آلاف. تفرد به المصنّف، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١١٦١) و(١٤٢٧) و(٢٣٥٩) و(٢٩١٥). ٢ - (يَحْيَى اللَّؤْلُؤِيُّ) هو: يحيى بن محمد بن معاوية، أبو زكريا اللؤلؤيّ المروزيّ، نزيل بخارَى، مقبول [١١]. (١) ((شرح النوويّ)) ٨/ ٥٤.