Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ (٣٧) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَيَانِ أَفْضَلِ الصِّيَامِ - حديث رقم (٢٧٣٧) ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٤ - (حَبِيبُ) بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت١١٩) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ) بفتح الهاء والجيم، من باب قَعَد: أي غارت. وقوله: (وَنَهَكَتْ) - بفتح النون، وبفتح الهاء وكسرها، والتاء ساكنة ـ: ومعناه: ضَعُفت، وضبطه بعضهم ((نُهِكْتَ)) بضمّ النون، وكسر الهاء، وفتح التاء: أي نُهِكت أنت، أي ضَنِيتَ، وهذا ظاهر كلام القاضي(١). وقال الفيّوميّ كَُّ: نَهِكَته الْحُمّى نَهَكاً، من باب نَفَعَ، وتَعِبَ: هَزَلته، ونَهَكتُ الشيءَ نَهْكاً: بالغتُ فيه، ونَهَكه السلطان عقوبةً أيضاً: بالغ في ذلك، وأنهكه بالألف لغةٌ، وانتهك الرجلُ الحرمةَ: تناولها بما لا يحِلّ. انتهى(٢). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٣٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((وَنَفِهَتِ النَّفْسُ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، ثقةٌ حافظً [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٧/١. (١) ((شرح النوويّ)) ٤٥/٨. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٢٨/٢. ٤٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ٣ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. و((حبيب بن أبي ثابت)) ذُكر قبله. وقوله: (وَنَفِهَتِ النَّفْسُ) بفتح النون، وكسر الفاء، من باب سَمِعَ: أي أعيت، وكَلَّتْ، وضَعُفت عن القيام بذلك، وحكى الإسماعيليّ أن أبا يعلى رواه له ((تَفِهَت)) بالتاء بدل النون، واستضعفه(١). [تنبيه]: رواية مِسْعر، عن حبيب بن أبي ثابت هذه ساقها البخاريّ في «صحيحه))، فقال: حدّثنا خَلَّادُ بن يحيى، حدثنا مِسْعَرٌ، حدثنا حَبِيبُ بن أبي ثَابِتٍ، عن أبي الْعَبَّاسِ، عن عبد اللهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ، قال: قال لي رسول اللهِ وَل: (أَلَّمْ أُنَبَّأُ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) فقلت: نعم، فقال: ((فَإِنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذلك هَجَمَتِ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ من كل شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ، أو كَصَوْمِ الدَّهْرِ))، قلت: إني أَجِدُ بِي، قال مِسْعَرٌ: يَغْنِي قُوَّةً، قال: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، وكان يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، ولا يَفِرُّ إذا لَاقَى)). انتھی. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٣٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ◌ِ﴿هَا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنََّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، لِعَيْنِكَ حَقٌّ، وَلِنَفْسِكَ حَقٍّ، وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ، قُمْ، وَنَمْ، وَصُمْ، وَأَفْطِرْ))). (١) ((الفتح)) ٥٦٢/٣ كتاب ((التهجّد)) رقم (١١٥٣). ٤٨٣ (٣٧) - بَابُ الَّهْىٍ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَيَانِ أَفْضَلِ الصِّيَامِ - حديث رقم (٢٧٣٩) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار الْجُمحيّ مولاهم الأثرم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٣٩] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ◌َُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثُهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ) بن أبي أوس الثقفيّ الطائفيّ، تابعيّ كبير، ثقةٌ [٢] وهِمَ من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين (ع) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٦ / ١٦٩٤. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَةُ دَاوُدَ) قال المهلّب تَُّ: كان داود؛ يَجِمّ نفسه بنوم أول الليل، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه: «هل من سائل فأعطيَهُ سؤله))، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل، وهذا هو النوم عند السحر، وإنما صارت هذه الطريقة أحبّ من أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يُخْشَى منها السآمة، وقد قال وَّهِ: ((إن الله لا يملّ حتى تملوا))، والله يحب أن يديم فضله، ويوالي إحسانه، وانما كان ذلك أرفق؛ لأن النوم بعد القيام يريح البدن، ويذهب ضرر السهر، وذبول الجسم، ٤٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام بخلاف السهر إلى الصباح، وفيه من المصلحة أيضاً استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال، وأنه أقرب إلى عدم الرياء؛ لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون، سليم القُوَى فهو أقرب إلى أن يَخْفَى عمله الماضي على من يراه، أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد. وحُكِيَ عن قوم أن معنى قوله: ((أحب الصلاة)) هو بالنسبة إلى من حاله مثل حال المخاطب بذلك، وهو من يَشُقّ عليه قيام أكثر الليل، قال: ومعُمدة هذا القائل اقتضاء القاعدة زيادة الأجر بسبب زيادة العمل، لكن يعارضه هنا اقتضاء العادة والجبلّة التقصير في حقوق يعارضها طول القيام، ومقدار ذلك الفائت مع مقدار الحاصل من القيام غير معلوم لنا، فالأولى أن يُجْرَى الحديثُ على ظاهره وعمومه، وإذا تعارضت المصلحة والمفسدة، فمقدار تأثير كل واحد منهما في الحثّ أو المنع غير محقَّق لنا، فالطريق أننا نُفَوِّض الأمر إلى صاحب الشرع، ونَجْرِي على ما دل عليه اللفظ، مع ما ذكرناه من قوة الظاهر هنا، والله أعلم. انتهى. [تنبيه]: قال ابن التين تَخْدَثُ: هذا المذكور إذا أجريناه على ظاهره، فهو في حقّ الأمة، وأما النبيّ وَّ، فقد أمره الله تعالى بقيام أكثر الليل، فقال: [المزمل: ١ - ٢]. انتهى. ﴿وَأَيُّهَا الْمُزَّقِلُ ﴿﴿ قُ الَّلَ إِلَّا قَلِيلًا وتعقّبه الحافظ، فقال: وفيه نظر؛ لأن هذا الأمر قد نُسِخ، وقد تقدم في حديث ابن عباس ظًّا: «فلما كان نصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل))، وهو نحو المذكور. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٧٤٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنُّ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوَ بْنِ الْعَاصِ ﴿ُهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، ٤٨٥ (٣٧) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَيَانِ أَفْضَلِ الصِّيَامِ - حديث رقم (٢٧٤١) كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ»، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، كَانَ يَقُولُ: ((يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستةٌ، وكلهم ذُكروا في الباب. وقوله: (قال ابن جريج: قلت لعمرو بن دينار ... إلخ) قال في ((الفتح)): ظاهره أن تقدير القيام بالثلث من تفسير الراوي، فيكون في الرواية الأولى إدراج، ويَحْتَمِل أن يكون قوله: ((عمرو بن أوس ذكره)) أي بسنده، فلا يكون مدرجاً . وفي رواية ابن جريج من الفائدة ترتيب ذلك بـ(ثُمّ))، ففيه ردّ على من أجاز في حديث الباب أن تحصل السنّة بنوم السدس الأول مثلاً، وقيام الثلث، ونوم النصف الأخير، والسبب في ذلك أن الواو لا ترتب. انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَثْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِيٍّ: ((أَمَا يَكْفِيَكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((خَمْساً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (سَبْعاً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (تِسْعاً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((أَحَدَ عَشَرَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ دَاوُدَ، شَطْرُ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ»). (١) ((الفتح)) ٥٢٦/٣ - ٥٢٧ كتاب ((التهجّد)) رقم (١١٣١). ٤٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْتَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطيّ الْمُزَنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْرَان الْحَذّاء، أبو الْمَنَازل البصريّ، ثقةٌ، يُرسل، وتغيّر لَمّا قَدِم من الشام (٥) (ت١ أو١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠/ ١٤٤. ٤ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، كثير الإرسال، وفيه نَصْبٌ يسيرٌ [٣] (ت١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧ / ١٧٣. ٥ - (أَبُو الْمَلِيح) بن أُسامة بن عُمير، أو عامر بن حُنيف بن ناجية الْهُذليّ، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقةٌ [٣] (ت٩٨) أو (١٠٨) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٧٣/٦٦. والصحابيّ ذُكر قبله. وقوله: (دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ) ووقع عند البخاريّ في ((الاستئذان)): ((مع أبيك زيد)»، وهو والد أبي قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو، وقيل: عامر الْجَرْميّ، قاله في ((الفتح))(١). وقوله: (ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي) بالبناء للمفعول، وتقدّم أن الذي ذكر له هو أبوه عمرو بن العاص وقوله: (فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً) بكسر الواو: الْمِخَدّة، والجمع وِسادات، ووسائد، والوِسَاد بغير هاء كلُّ ما يُتوسّد به من قُمَاشٍ، وتُراب، وغير ذلك، والجمع: وُسُدِّ، مثلُ كتاب وكُتُب، ويقال: الوِساد لغة في الوِسادة(٢). وقوله: (مِنْ أَدَم) بفتحتين: الْجِلْد، وقال في ((القاموس)): الأَدِيم: الجلد، أو أحمره، أو مدبوغه، جمعه آدَمةٌ، وأُدُمٌ، وآداٌ، والأَدَمُ: اسم للجمع. انتھی(٣). (١) ((الفتح)) ٤٠٥/٥. (٣) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٧٣. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٥٨/٢. ٤٨٧ (٣٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَيَانِ أَفْضَلِ الصِّيَامِ - حديث رقم (٢٧٤٢) وقوله: (حَشْوُهَا لِيفٌ) ((الْحَشْو)) بفتح، فسكون: أي ما يُجعل فيها، وليف النخل بالكسر: معروف. وقوله: (فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) فيه بيان ما كان عليه النبيّ وَله من التواضع، وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده وَّ﴿ من الضيق، إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيّه ◌َل﴾(١). وقوله: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ)) أي قلت له: يا رسول الله زدني. وقوله: ((خَمْساً)) أي صم خمساً، ووقع عند البخاريّ في رواية الكشميهنيّ: ((خمسة)) وكذا في البواقي، فمن قال: ((خمسة)) أراد الأيام، ومن قال: ((خمساً)) أراد الليالي، وفيه تجوّز؛ لأن الصوم في الأيام، لا في الليالي. وقوله: ((شَطْرُ الدَّهْرِ)) بالرفع على القطع، ويجوز النصب على إضمار فعل، والجرّ على البدل من ((صوم داود)). وقوله: ((صيام يوم، وفطر يوم)) يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة، على الوجه الذي ذكرته في سابقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤٢] ( .. ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ◌َهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِلَه قَالَ لَّهُ: ((صُمْ يَوْماً، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ))، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ يَوْمَيْنٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ))، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ))، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامِ، وَلَكَّ أَجْرُ مَا بَقِيَ))، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ، صَوْمَ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً))). (١) ((الفتح)) ٤٠٥/٥. ٤٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قريباً. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (زِيَادُ بْنُ فَيَّاضٍ) الْخُزَاعِيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦]. رَوَى عن أبي عياض عمرو بن الأسود، وخيثمة بن عبد الرحمن، وتميم بن سلمة، وجماعة. وروى عنه الأعمش، وشريك، وشعبة، ومِسْعَر، والثوريّ، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ، وهو أحب إلي من زياد بن عِلاقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال يعقوب بن سفيان: كوفيّ ثقةٌ ثقةٌ، وقال ابن خلفون: وثقه ابن نُمير، وعليّ ابن المدينيّ، وغيرهما، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة تسع وعشرين ومائة. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (أَبُو عِيَاضٍ) عمرو بن الأسود الْعَنْسيّ، ويقال: الْهَمْدانيّ، أبو عياض، ويقال: أبو عبد الرحمن الدمشقيّ، ويقال: الحمصيّ، سَكَن دَارِیَا، وهو عمير بن الأسود، مخضرمٌ ثقةٌ عابد، من كبار التابعين [٢]. رَوَى عن عُمَر، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، والعرباض بن سارية، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجنادة بن أبي أمية، وأبي هريرة، وعائشة، وأم حرام بنت ملحان، وجماعة. وروى عنه ابنه حكيم بن عمير، ومجاهد، وخالد بن معدان، وشُريح بن عبيد، وكثير بن أبي كثير، ونصر بن علقمة، وزياد بن فياض على خلاف في ذلك، وغيرهم. قال ضمرة بن حبيب: مَرّ عمرو بن الأسود على عمر بن الخطاب، فقال: مَن سَرّه أن ينظر إلى هدي محمد وَّ فلينظر إلى هدي هذا، وقال محمد بن عوف: عمرو بن الأسود يكنى أبا عياض، وهو والد حكيم بن عمير. وقيل: إن أبا عياض الذي يروي عنه زياد بن فياض، والعراقيّون رجل آخر، كذا حَكَى ابن أبي حاتم، عن أبيه، وقال: اسمه مسلم بن نُذَير، وقيل: إن أبا عياض اسمه قيس بن ثعلبة، حكاه النسائيّ في ((الكنى))، والحاكم، أبو ٤٨٩ (٣٧) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَيَانِ أَفْضَلِ الصِّيَامِ - حديث رقم (٢٧٤٢) أحمد، وقال ابن حبان في ((الثقات)): عمير بن الأسود كان من عُبّاد أهل الشام وزهادهم وكان يقسم على الله فيبرّه، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وروى الحاكم في ((الكنى)) من طريق مجاهد، قال: حدّثنا أبو عياض في خلافة معاوية . وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات، مات في خلافة معاوية، وذكره أبو موسى المدينيّ في ((ذيل الصحابة))، وحكاه عن ابن أبي عاصم أنه ذكره فيهم، قال أبو موسى: وليس بصحابيّ، إنما يروي عن الصحابة، وحكى ابن أبي خيثمة عن مجاهد، أنه قال: ما رأيت بعد ابن عباس أعلم من أبي عياض، وروى الحسن بن عليّ الحلوانيّ في ((كتاب المعرفة)) هذا الكلام عن مجاهد أيضاً بإسناد صحيح، وروى الطبراني في ((مسند الشاميين)) من طريق أرطاة بن المنذر، ثنا زُريق أبو عبد الله الألهانيّ أن عمرو بن الأسود قَدِمَ المدينة فرآه عبد الله بن عمر يصلي، فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله وَله، فلينظر إلى هذا. قال الحافظ: ومما يؤيد أن عمير بن الأسود هو عمرو بن الأسود ما أخرجه البخاريّ عن يحيى بن إسحاق بن يزيد، والطبراني عن أحمد بن المعلَّى، عن هشام بن عمار، كلاهما عن يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود، عن أم حرام ... الحديث، هذه رواية البخاريّ، وفي رواية الطبرانيّ: عمرو بن الأسود. انتهى (١). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٥٩)، و(٢٠٠٠): ((نَهَى رسول اللهِ وَهـ عن النبيذ في الأوعية ... )). والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (صُمْ يَوْماً، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ) أي صم من كلّ عشرة أيام يوماً واحداً، ولك أجر عشرة أيام. قال الحافظ: هذا يقتضي أنه أمره بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، ثم (١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٥٦/٣ - ٢٥٧. ٤٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام بستة، ثم بتسعة، ثم باثني عشر، ثم بخمسة عشر، فالظاهر أنه أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كلّ شهر، فلما قال: إنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن أوصله إلى خمسة عشر يوماً، فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر، ويدلّ على ذلك رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود: ((فلم يزل يناقصني، وأناقصه)). انتهى(١). وقد استُشكل قولُهُ: ((صم من كلّ عشرة أيام يوماً، ولك أجر ما بقي)) مع قوله: ((صم من كل عشرة أيام يومين، ولك أجر ما بقي إلخ))؛ لأنه يقتضي الزيادة في العمل، والنقص من الأجر. وأجيب بأن المراد: لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف، قال عياض: قال بعضهم: معنى ((صم يوماً، ولك أجر ما بقي)) أي من العشرة، وقوله: ((صم يومين، ولك أجر ما بقي)) أي من العشرين، وفي الثلاثة ما بقي من الشهر، وحَمَله على ذلك استبعاد كثرة العمل، وقلّة الأجر. وتعقّبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كلّ ذلك؛ لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر، فلما منعه وَله من ذلك إبقاءً عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله، سواء صام منه قليلاً، أو كثيراً، كما تأوله في حديث: ((نية المرء خير من عمله))، أي إن أجره في نيّته أكثر من أجر عمله؛ لامتداد نيّته بما لا يقدر علی عمله. انتهى. قال الحافظ: والحديث المذكور ضعيف، وهو في ((مسند الشهاب))، والتأويل المذکور لا بأس به. ويَحْتَمِل أيضاً إجراء الحديث على ظاهره، والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقّة الحاصلة بسببه المقتضية لتفويت بعض الأجر الحاصل من العبادات التي قد يفوّتها مشقّة الصوم، فينقص الأجر باعتبار ذلك. على أن قوله في نفس الخبر: ((صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي)) يردّ الحمل الأول، فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير: ولك أجر أربعين، وقد قيّده في نفس الحديث بالشهر، والشهر لا يكون أربعين. (١) ((الفتح)) ٧٣٩/٤. ٤٩١ (٣٧) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَيَانِ أَفْضَلِ الصِّيَّامِ - حديث رقم (٢٧٤٣) وكذلك قوله في رواية النسائيّ من طريق الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عبد الله بن عمرو بلفظ: ((صم من كل عشرة أيام يوماً، ولك أجر تلك التسعة))، ثم قال: ((صم من كلّ تسعة أيام يوماً، ولك أجر تلك الثمانية))، ثم قال: ((من كلّ ثمانية أيام يوماً، ولك أجر السبعة))، قال: فلم يزل، حتى قال: ((صم يوماً، وأفطر يوماً))، وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن جدّه بلفظ: ((صم يوماً، ولك أجر عشرة))، قلت: زدني، قال: (صم يومين، ولك أجر تسعة))، قلت: زدني، قال: ((صم ثلاثة، ولك أجر ثمانية)). فهذا يدفع في صدر التأويل الأول، والله أعلم، أفاده في ((الفتح)) (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأقرب حمل الحديث على ظاهره، وهو الاحتمال الأخير الذي مرّ آنفاً في عبارة ((الفتح))، وإنما نقص الأجر مع زيادة العمل؛ لِمَا ذُكِر من ترتّب تفويت بعض العبادات بسبب مشقّة الصوم، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، جَمِيعاً عَن ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيِّمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدَِ عَلَيْكَ حَظّاً، وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظّاً، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظّاً، صُمْ، وَأَفْطِرْ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَّ، صُمْ يَوْماً، وَأَفْطِرْ يَوْماً))، فَكَانَ يَقُولُ: بَا لَيْتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد (١) ((الفتح)) ٧٣٩/٤. ٤٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام ناقد بصير [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٢ - (سَلِيمُ - بفتح السين المهملة، وكسر اللام ــ ابْنُ حَيَّانَ) الْهُذليّ البصريّ، ثقةٌ [٧] (خ م د ت سي ق) تقدم في ((الجنائز)) ٢١/ ٢٢٠٧. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) - بالمدّ والقصر، والقصر أشهر - مولى الْبَخْتريّ بن أبي ذُباب، أبو الوليد الحجازيّ المكيّ، أو المدنيّ، ثقةٌ [٣] (خ م د ت ق) تقدم في ((الجنائز)) ٢٢٠٧/٢١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ) هذا كان يقوله بعدما كَبِر سنّه، وضَعُفَ. وفي رواية البخاريّ من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو: فليتني قبلت رخصة رسول الله وَ﴿، وذاك أني كَبِرْتُ وضَعُفتُ، فكان يقرأ على بعض أهله السُّبُعَ من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يَعْرِضه من النهار؛ ليكون أخفّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً، وأحصى وصام مثلهنّ؛ كراهيةَ أن يترك شيئاً فارق النبيّ ◌َل ﴾ عليه. انتهى. [تنبيه]: في قصّة عبد الله بن عمرو ظها المذكورة في أحاديث الباب من الفوائد بيان أن أفضل الصيام صيام يوم، وفطر يوم، وقد تقدم بيان اختلاف العلماء في جواز صوم الدهر، وكراهته، أو أنه جائز، وأفضل من صوم داود، مع بيان القول الراجح، وهو تحريم صوم الدهر؛ للأدلة الواضحة في ذلك، فتبصّر، والله تعالى وليّ التوفيق. وفيه بيان رفق رسول الله وَر بأمته، وشفقته عليهم، وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم، وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه، ونهيهم عن التعمُّق في العبادة؛ لما يُخْشَى من إفضائه إلى الملل المفضي إلى الترك، أو ترك البعض، وقد ذمّ الله تعالى قوماً لازموا العبادة، ثم فَرّطوا فيها. وفيه الندب إلى الدوام على ما وَّفه الإنسان على نفسه من العبادة. وفيه جواز الإخبار عن الأعمال الصالحة، والأوراد، ومحاسن الأعمال، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الرياء. ٤٩٣ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابِ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٤) وفيه جواز القسم على التزام العبادة، وفائدتُهُ الاستعانة باليمين على النشاط لها، وأن ذلك لا يُخِلّ بصحة النية والإخلاص فيها، وأن اليمين على ذلك لا يُلْحِقها بالنذر الذي يجب الوفاء به. وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وأن النفل المطلق لا ينبغي تحديده، بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص، والأوقات، والأحوال. وفيه جواز التفدية بالأب والأم؛ لقوله: ((بأبي أنت وأمي)). وفيه الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في أنواع العبادات. وفيه أن طاعة الوالد لا تجب في ترك العبادة، ولهذا احتاج عمرو إلى شكوى ولده عبد الله، ولم ينكر عليه النبيّ ي و ترك طاعته لأبيه. وفيه زيارة الفاضل للمفضول في بيته، وإكرام الضيف بإلقاء الفُرُش ونحوها تحته، وتواضع الزائر بجلوسه دون ما يُفْرَش له، وأن لا حرج عليه في ذلك، إذا كان على سبيل التواضع، والإكرام للمزور، وقد تقدّم معظم هذه الفوائد، وإنما أعدتها لإجل الزيادات فيها، وبياناً لأهمّيتها، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِّدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا ◌ِلَلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (٣٨) - (بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَالِثْنَيْنِّ، وَالْخَمِيسٍ). وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤٤] (١١٦٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ بَّ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّام؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ). ٤٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ) أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت٥ أو ٢٣٦) وله بضع و(٩٠) سنةً (م دس) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢. ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبِرَي مولاهم، أبو عُبيدة التُّّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٣ - (يَزِيدُ الرِّشْكِ) هو: يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعيّ مولاهم، أبو الأزهر البصريّ، ثقةٌ عابد، وَهِمَ من لَيّنه [٦] (ت١٣٠) وهو ابن مائة سنة (ع) تقدم في ((الحيض)) ١٤/ ٧٦٧. ٤ - (مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ) بنت عبد الله، أو الصهباء البصريّة، ثقةٌ [٣] (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٧٣٨/٩. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين غَيُها، ماتت سنة (٥٧)، تقدّمت قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفاً. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، وشيخه أُبُلّيّ - بضمّتين، وتشديد اللام - نسبة إلى قرية من قرى البصرة. ٤ - (ومنها): أن فيه التحديث والعنعنة. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ) بالجرّ بدل من يزيد، أو عطف بيان له، قال المجد تَّقُ: الرِّشْك بالكسر: الكبير اللحية، والذي يَعُدُّ على الرُّماة في السَّبَقِ، وأصله القاف، ولقبُ يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعِيّ أحْسَبِ أهل زمانه. انتهى(١). (قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ﴾ بنصب ((زوجَ)) على البدلّة (أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّام؟ قَالَتْ) (١) ((القاموس المحيط)) ٣٠٤/٣. ٤٩٥ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٤) عائشة ﴿ّا (نَعَمْ) أي كان يصومها، أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه (فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَِّ أَيَّام الشَّهْرِ) احترازٌ من أيام الأسبوع (كَانَ يَصُومُ؟) أي هذه الثلاثة، من أولهاَ، أو أوسطها، وآخرها، متصلةً، أو منفصلة؟ (قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي) أي لم يكن يَهْتَمّ للتعيين (مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ) أي كان يصومها بحسب ما يقتضي رأيه الشريف، فتارةً من أولَها، وتارةً من وسطها، وتارةً من آخرها . [فإن قلت]: كيف تجمع بين هذا الحديث وحديث ابن مسعود ((كان يصوم من غُرّة كل شهر ثلاثة أيام))؟، رواه أبو داود. قته . [أجيب]: بأن ابن مسعود ربه حدّث بما اطلع عليه من أحوال النبيّ ◌َّل، وظنّ أنه الغالب منها، وعائشة ﴿ّا اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه هو، فحدّثت بما علمت، فلا تنافي بين الأمرين. وقال العراقيّ كَّثُ: يَحْتَمِل أنه يريد بغرته أوله، وأن يريد الأيام الغُرّ، أي الْبِيض، وقال القاضي عياض: غُرَر الشهر أوائله. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّا هذا من أفراد المصنّف دَخَذَتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧٤٤/٣٨] (١١٦٠)، و(أبو داود) في ((الصوم)) (٢٤٥٣)، و(الترمذيّ) في ((الصوم)) (٧٦٣)، و(ابن ماجه) في ((الصيام)) (١٧٠٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٤٥/٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢١٣٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٤١/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٩٥/٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ◌َ و من إكثار الصوم والاجتهاد فيه. (١) راجع: ((فيض القدير على الجامع الصغير)) للمناويّ تخذلُ ٢٢٦/٥. ٤٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام حيث كانت تراعي أحوال النبيّ وَّار، ٣ - (ومنها): فضل عائشة فحفظت على الأمة كثيراً من أحواله ول الفقه . ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف رجالاً ونساءً، من تتبع أحوال النبيّ وَ﴿، والسؤال عنها حتى يقتدوا به؛ لأن في اتباعة الهداية، والفلاح، قال الله: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ الآية [النور: ٥٤]، وقال: ﴿فَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنزِلَ مَعَدُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٤٥] (١١٦١) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَبُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ لَهُ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ، وَهُوَ يَسْمَعُ: ((يَا فُلَانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧. ٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت١٧٠٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧. ٣ - (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) الْمِعْوليّ الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٩٨/١٥. ٤ - (مُطَرِّفُ) بن عبد الله بن الشِّخِّير (١) العامريّ الْحَرَشيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٢] (ت٩٥) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧. (١) [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث غلط في هذا المترجَم، فقد ترجم لمطرّف بن طريف، بدل مطرّف بن عبد الله، وهو غلط صريح؛ لأن مطرّف بن طريف من الطبقة السادسة لم يلق عمران بن حصين، فليُتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٤٩٧ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٥) ٥ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزاعيّ، أبو نُجيد الصحابي ابن الصحابيّ ﴿هَا، أسلم عام خيبر، وصحِبَ، وكان فاضلاً، وقضى بالكوفة، مات سنة (٥٢) بالبصرة (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٧٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أشرت إليه آنفاً . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَ لِ قَالَ لَهُ) أي لعمران بن (أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ) لم يعرف اسمه، و((أو)) هنا للشكّ، وهو من مُطَرِّف حصين لـ فإن ثابتاً البنانيّ رواه عنه بنحوه على الشك أيضاً، كما سيأتي في الباب التالي، وأخرجه المصنّف هنا من وجهين آخرين عن مطرِّف بدون شك على الإبهام: ((أن النبيّ وَّ قال لرجل: هل صُمت ... ))، وزاد أبو عوانة في ((مستخرجه)): ((من أصحابه))، ورواه أحمد من طريق سليمان التيميّ به، قال لعمران بغير شك(١) . وقوله: (وَهُوَ يَسْمَعُ) جملة حاليّة من عمران ((يَا فُلَانٌ) كذا في ((صحيح البخاريّ))، قال في ((الفتح)): كذا للأكثر، وفي نسخة من رواية أبي ذر: ((يا أبا فلان)) بأداة الكنية (أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟))) - بضمّ السين المهملة، وتشديد الراء، بعدها هاء - قال النوويّ تَخَّثُ: هكذا هو في جميع النسخ: ((من سُرّة هذا الشهر)) بالهاء بعد الراء، وذكر مسلم بعده حديث أبي قتادة، ثم حديث عمران أيضاً: ((في سَرَر شعبان))، وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الأولى بالهاء، والثانية بالراء، ولهذا فرّق بينهما، وأدخل الأولى مع (١) راجع: ((الفتح)) ٤١٣/٥. ٤٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام حديث عائشة خيرًا، كالتفسير له، فكأنه يقول: ((يستحب أن تكون الأيام الثلاثة من سُرّة الشهر، وهي وسطه، وهذا مُتّفَقٌ على استحبابه، وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وقد جاء فيها حديث في كتاب الترمذيّ وغيره، وقيل: هي الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، قال العلماء: ولعل النبيّ وَلير لم يواظب على ثلاثة معينة؛ لئلا يُظَنّ تَعَيُّنها، ونبّه بسرة الشهر، وبحديث الترمذيّ في أيام البيض على فضيلتها. انتهى كلام النوويّ كَُّهُ(١) . وقال في ((الفتح)): ((السَّرَر)) بفتح السين المهملة، ويجوز كسرها، وضمها: جمع سَرَّة، ويقال أيضاً: سِرَار بفتح أوله وكسره، ورجح الفراء الفتح، وهو من الاستسرار، قال أبو عبيد: والجمهور على أن المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سُمِّيت بذلك؛ لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين، ونَقَل أبو داود، عن الأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله، ونَقَل الخطابيّ عن الأوزاعيّ كالجمهور، وقيل: السَّرَر وسط الشهر، حكاه أبو داود أيضاً، ورجحه بعضهم، ووجَّهَه بأن السرر جمع سُرّةٍ، وسُرّة الشيء وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام البيض، وهي وسط الشهر، وأنه لم يَرِد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد فيه نهي خاصّ، وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان، ورجحه النوويّ بأن مسلماً أفرد الرواية التي فيها سُرّة هذا الشهر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الْحَضّ على صيام البيض، وهي وسط الشهر، كما تقدّم، قال الحافظ: لكن لم أره في جميع طرق الحديث باللفظ الذي ذكره، وهو سُرّةُ، بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ: ((سِرَار))، وأخرجه من طُرُق عن سليمان التيميّ، في بعضها سَرَر، وفي بعضها سِرار، وهذا يدلّ على أن المراد آخر الشهر. [تنبيه]: زاد البخاريّ بعد قوله: ((أما صُمتَ سَرَر هذا الشهر؟)) ما نصّه: قال: أظنّه يعني رمضان، قال في ((الفتح)): هذا الظن من أبي النعمان؛ لتصريح البخاريّ في آخره بأن ذلك لم يقع في رواية أبي الصَّلْت، وكأن ذلك وقع من (١) ((شرح النوويّ)) ٤٩/٨. ٤٩٩ (٣٨) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صِيَامٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ... إلخ - حديث رقم (٢٧٤٥) أبي النعمان لَمّا حَدَّث به البخاريّ وإلا فقد رواه الْجَوْزقيّ من طريق أحمد بن يوسف السلميّ، عن أبي النعمان بدون ذلك، وهو الصواب، ونَقَل الحميديّ عن البخاريّ أنه قال: إن شعبان أصحّ، وقيل: إن ذلك ثابت في بعض الروايات في ((الصحيح))، وقال الخطابيّ: ذكرُ رمضان هنا وَهَمٌ؛ لأن رمضان يتعيّن صوم جميعه، وكذا قال الداوديّ، وابن الجوزيّ، ورواه مسلم أيضاً من طريق ابن أخي مُطَرِّف، عن مُطَرِّف بلفظ: ((هل صُمْتَ من سَرَر هذا الشهر شيئاً؟)) يعني شعبان، ولم يقع ذلك في رواية هْدبة، ولا عبد الله بن محمد بن أسماء، ولا فِظْر بن حماد، ولا عَفّان، ولا عبد الصمد، ولا غيرهم عند أحمد، ومسلم، والإسماعيليّ، وغيرهم، ولا في باقي الروايات عند مسلم. ويَحْتَمِل أن يكون قوله: ((رمضان)) في قوله: ((يعني رمضان)) ظرفاً للقول الصادر منه ؤ لا لصيام المخاطب بذلك، فيوافق رواية الجريريّ، عن مطرِّف، فإن فيها عند مسلم: ((فقال له: فإذا أفطرت من رمضان، فصم يومين مكانه» . قال أبو عبد الله البخاريّ: وقال ثابتٌ، عن مطرّف، عن عمران، عن النبيّ وَّرِ: ((من سَرَرٍ شعبان))، وزاد في نسخة الصغانيّ هنا: قال أبو عبد الله: وشعبان أصحّ. انتهى. (قَالَ) الرجل (لَا) أي لم أصم سرره (قَالَ) بِ ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ) يعني من صوم رمضان، كما بيّن في الرواية التالية، وهذا ظاهر في أن السؤال وقع في شهر رمضان (فَصُمْ يَوْمَيْنٍ))) أي مكان ما تركته من صوم السرر. قال الخطابيّ: قال بعض أهل العلم: سؤاله وَل و عن ذلك سؤال زجر وإنکار؛ لأنه قد نَھی أن يُستَقبَل الشهر بيوم أو یومین. وتُعُقّب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك. وأجاب الخطابيّ باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه، فلذلك أمره بالوفاء، وأن يقضي ذلك في شوال. انتهى. وقال ابن الْمُنَيِّر في ((الحاشية)): قوله: ((سؤال إنكار)) فيه تكلّف، ويدفع في صدره قول المسئول: لا يا رسول الله، فلو كان سؤال إنكار، لكان ◌َله قد أنكر عليه أنه صام، والفرض أن الرجل لم يصم، فكيف يُنكِر عليه فعل ما لم يفعله؟ . ٥٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصيام ويَحْتَمِل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر، فلما سمع نهيه * أن يتقدّم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين، ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك، فأمره بقضائها؛ لتستمر محافظته على ما وَظّف على نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدّم. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا الاحتمال هو أقرب الأجوبة، وحاصله أن ذلك الرجل كان معتاداً صيام آخر شعبان، فلما سمع نهي النبيّ وَّل عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين ترك عادته؛ لكونه لم يسمع الاستثناء، فسأله النبيّ وَّر عن ذلك، فقال: لم أصم، فأمره بقضاء ما تركه؛ محافظة على ما اعتاده، فتفطّن، والله تعالى أعلم بالصواب. وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يكون هذا كلاماً جرى من النبيّ وَ لفر جواباً لكلام لم ينقل إلينا. انتهى. ولا يخفى ضعف هذا المأخذ. وقال آخرون: فيه دليل على أن النهي عن تقدّم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحري لأجل رمضان، وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي، ولو لم يكن اعتاده، وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستئنٍ منه إلا من كانت له عادة. وأشار القرطبيّ إلى أن الحامل لمن حَمَل سرر الشهر على غير ظاهره، وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة؛ لنهيه وَلقر عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة؛ حملاً للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حدیث عمران بن حُصین . هذا متّفقٌ عليه. (١) ((المفهم)) ٢٣٤/٣.