Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ (٢٧) - بَابُ رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ - حديث رقم (٢٢٣٩) وسيأتي بيان اختلاف العلماء في حكم الركوب مع الجنازة في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): جواز ركوب الفَرَس الْعُرْىِ. ٣ - (ومنها): جواز مشي الجماعة مع كبيرهم، وهو راكب، وأنه لا كراهة فيه في حقّه، ولا في حقهم، إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين، أو خيف إعجاب ونحوه في حقّ المتبوع، أو نحو ذلك من المفاسد. ٤ - (ومنها): أن في قوله في رواية مسلم: ((فعقله له رجل، فركبه)) - أي أمسكه له، وحبسه - إباحةَ ذلك، وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في سير الراكب مع الجنازة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر كَّتُ: قد اختُلِف في هذا الباب، فروينا عن ابن عمر بأنه كان على بَغْل راكباً أمام الجنازة، وكان علقمة، والنخعيّ يكرهان أن يتقدّم الراكب أمام الجنازة، وقال أحمد، وإسحاق: الراكب خلف الجنازة. وكرهت طائفة الركوب في الجنازة، روينا عن ابن عباس بأنه قال: الراكب مع الجنازة كالجالس في أهله. ورُوي عن ثوبان أنه قال لرجل راكب في جنازة: تركب، وعبادُ الله يمشون، وأخذ بلجام دابّته، فجعل يَكْبَحُها(١). وروي عن الشعبيّ أنه قال كقول ابن عباس. وقد روينا عن ابن عباس رواية أخرى أنه رئي راكباً في جنازة. وقال عبد الله بن رباح الأنصاريّ: للماشي في الجنازة قيراطان، وللراكب قيراط. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي في هذه المسألة القول الأول، وحاصله أنه يجوز الركوب لمن يتبع الجنازة، وأن الأولى أن يكون خلفها، لما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن عن المغيرة بن شعبة (١) كبح الدّابة باللجام كَبْحاً، من باب نَفَع: جذبها به لتقف. (٢) ((الأوسط)) ٣٨٤/٥ - ٣٨٦. ٥٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز أن النبيّ وَ لو قال: ((الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه)). قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في المشي مع الجنازة: قال الإمام ابن المنذر كثّتُهُ: قد اختلفوا في المشي أمام الجنازة، وخلفها، فممن كان يرى المشي أمام الجنازة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وأبو هريرة، والحسن بن عليّ، وابن الزبير، وأبو أُسَيد الساعديّ، وأبو قتادة، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لقد كنّا مع أصحاب رسول الله وَّ نمشي بين يدي الجنازة، ولا يرون بذلك بأساً. وهو قول عُبيد بن عُمير، وشُريح، والقاسم بن محمد، وسالم، والزهريّ، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، واحتَجَّ بتقديم عمر بن الخطاب الناس أمام جنازة زينب بنت جحش(١). وقال أصحاب الرأي: لا بأس بالمشي قدّامها، والمشيُّ خلفها أحبّ إلينا. وقال إسحاق ابن راهويه: يتأخر أحبّ إلينا، وقد روينا عن عليّ أنه مشى خلفها. وسئل الأوزاعيّ عن المشي أمام الجنازة؟ فقال: هو سعة، والأفضل عندنا خلفها . وقالت طائفة: إنما أنتم مُتَّبِعُون، تكونون بين يديها، وخلفها، وعن يمينها، وعن شمالها، هذا قول مالك بن أنس، وبه قال معاوية بن قرّة، وسعيد بن جبير. وقال إسحاق في موضع آخر: لا بأس أن يمشي الرجل أمام الجنازة، وخلفها قريباً . قال ابن المنذر كثّتُهُ: المشي أمام الجنازة، وخلفها، وعن (١) قال ابن المنذر: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن محمد بن المنكدر، قال: أخبرني شيخ لنا يقال له: ربيعة بن عبد الله بن الحدير، قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس يقدّمهم أمام جنازة زينب بنت جحش. انتهى. وإسناده صحيح، وربيعة بن عبد الله من رجال البخاريّ. ٥٤٣ (٢٧) - بَابُ رُكُوبٍ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ - حديث رقم (٢٢٣٩) شمالها(١) جائز، والمشي أمامها أحبّ إليّ، لحديث ابن عمر ظًا أنه رأى رسول الله ﴿ وأبا بكر وعمر ها يمشون أمام الجنازة(٢)، ولأن عليه الأكثرَ من أصحاب رسول الله وَلقر، والتابعين، ومن بعدهم. فليُكثِر من تبع الجنازة، حيث مشى منها ذكرَ الموت، والفكر في صاحبهم، وأنهم صائرون إلى ما صار إليه، وليستعدّوا للموت، ولِمَا بعده، سَهَّل الله لنا حسن الاستعداد، واللقاء به. انتهى كلام ابن المنذر تَقْذَتُهُ(٣). وقال الحافظ ابن عبد البرّ كَّلُ بعد أن ذكر الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة ما نصّه: قال أبو عمر: المشي أمام الجنازة أكثر عن العلماء، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، وهو مذهب الحجازيين، وهو الأفضل - إن شاء الله - ولا بأس عندي بالمشي خلفها، وحيث شاء الماشي منها؛ لأن الله ◌َّ لم يَحظُر ذلك، ولا رسوله وَ لِّ، ولا أعلمُ أحداً من العلماء كَرِهَ ذلك، ولا ذكر أن مشي الماشي خلف الجنازة يُحبط أجره فيها، ويكون كمن لم يشهدها، وقد قال رسول الله صلجر: ((من شهد الجنازة، حتى يصلي، فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن كان له قيراطان))، ولم يخصّ الماشي خلفها من الماشي أمامها. انتهى كلام ابن عبد البر تقذفه(٤) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الإمامان الحافظان: أبو بكر بن المنذر، وأبو عمر بن عبد البرّ - رحمهما الله تعالى - في هذه المسألة هو الحقّ عندي. وحاصله أن المشي أمام الجنازة، أفضل، لحديث ابن عمر ◌ًا، وهو (١) الظاهر أنه سقط من النسخة لفظة ((وعن يمينها)). والله تعالى أعلم. (٢) الحديث مختلف في وصله وإرساله، وقد حققت ذلك في ((شرح النسائي))، ورجحت وصله، فراجعه تستفد. (٣) ((الأوسط)) باختصار ٣٨٠/٥ - ٣٨٤. (٤) ((الاستذكار)) ٢٢٢/٨ - ٢٢٣. بتغيير نصّ الحديث بنصّ حديث البخاريّ رحمه الله تعالی. ٥٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز حديث صحيح، كما حقّقته في ((شرح النسائيّ)) (١). ولأنه عَمَلُ أكثر الصحابة، والتابعين، ومَن بعدهم، هذا من حيث الأفضليةُ، وإلا فالمشي حيث تيسر: أمامها، وخلفها، ويمينها، وشمالها جائز؛ لحديث المغيرة بن شعبة به الذي تقدّم آنفاً، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيِبُ﴾ . (٢٨) - (بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، وَوَضْعِ الْقَطِيفَةِ فِي الْقَبْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤٠] (٩٦٦) - (حَدَّثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْداً، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْباً، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ وََّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الْمِسْوَرِيُّ) هو: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن الْمِسْوَر بن مَخْرَمة، أبو محمد الْمَخْرَميّ المدنيّ، ثقة [٨] (ت١٧٠) (خت م ٤) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٣١٨/٢٢. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت١٣٤) (خ م « ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٨٨/٧٢. ٤ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. (١) راجع: ((المجتبى)) ١٧٢/١٩ - ١٧٤. (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٥٤٥ (٢٨) - بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٢٤٠) ٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) هو: سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، أحد العشرة، مات Se سنة (٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َظّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة . ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله ظُه، وهو آخر من مات من العشرة، مات بالعقيق سنة (٥٥) على المشهور، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) ◌َُبه، وفي رواية النسائيّ: ((أن سعداً لَمّا حضرته الَّوفاة)) (قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ نِهِ)؛ أي: مات بسببه (الْحَدُوا لِي لَحْداً) قال النوويّ كَُّ: بوصل الهمزة، وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة، وكسر الحاء، يقال: لَحَدَ يَلْحَدُ، كذَهَب يَذْهَبُ، وأَلْحَدَ يُلحِد: إذا حَفَر اللحدَ، واللَّحْدُ، بفتح اللام، وضمها معروف، وهو الشقّ تحت الجانب القبليّ من القبر، وفيه دليل لمذهب الشافعيّ، والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشقّ، إذا أمكن، وأجمعوا على جواز اللحد، والشقّ. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَُّهُ: اللحد: هو أن يُشَقّ في الأرض، ثم يُحْفَر قبر آخر في جانب الشقّ، من جهة القبلة، يُدخل فيه الميت، ويُسدّ عليه باللبن، وهو أفضل عندنا من الشقّ، وكلّ واحد منهما جائز، غير أن الذي اختار الله لنبيّه وَله هو اللحد، وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يَحفِروا للنبيّ ◌َّ، اشتوروا في (١) (شرح مسلم)) ٣٨/٧. ٥٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ذلك، وكان في المدينة رجلان، أحدهما يُلحِد، والآخر لا يَلْحِد، فقالت الصحابة: اللهم اختر لنبيّك ◌َّر، فجاء الذي يلحد أوّلاً، فلَحَدوا(١)، واشتوارهم في ذلك، واتّفاقهم يدلّ على أنه لم يكن عندهم في أفضليّة أحدهما من النبي ◌َّ﴿ تعيينٌ، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: قصّة اللحد للنبيّ وَ﴿ أخرجها ابن ماجه في ((سننه))، فقال: (١٥٥٧) - حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا مبارك بن فَضَالة، حدّثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: لَمّا تُوُقّ النبيّ ◌َ﴿ كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يَضْرَح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبيّ وَّ، وهذا إسناد حسن، ومبارك بن فضالة حسن الحديث إلا أنه يدلّس، وهنا صرّح بالتحديث. وأخرج أيضاً من طريق آخر ضعيف أن الذي كان يضرح هو أبو عبيدة بن الجرّاح، والذي كان يلحد هو أبو طلحة الأنصاري. (وَانْصِبُوا) بوصل الهمزة؛ لأنه من نَصَب، ثلاثيّاً، يقال: نَصَبتُ الخشبةَ، نَصْباً، من باب ضرب: أقمتها، ونصبت الحجرَ: رفعتُهُ علامة، قاله في ((المصباح)). (عَلَيَّ اللَّبِنَ) بفتح اللام، وكسر الموحّدة: ما يُعمل من الطين، ويُبنَى به، الواحدة لَبِنَةٌ، ويجوز التخفيف، فيصير مثلَ حِمْلٍ، قاله في ((المصباح)) (٣)، وقال في ((القاموس)): اللَّبِن، ككَتِفٍ: المضروب من الطين مربَّعاً للبناء، ويقال فيه بالكسر، وبكسرتين، كإِيلٍ لغةٌ، ولَبَّنَ تَلْبيناً: اتّخذه. (٤) انتھی . (١) قال في ((الموطأ)): (٤٨٨) - وحدّثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد، والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أول عمل عمله، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله وَ الر. انتهى. (٢) ((المفهم)) ٦٢٤/٢. (٤) ((القاموس المحيط)) ٢٦٥/٤. (٣) ((المصباح المنير)) ٥٤٨/٢. ٥٤٧ (٢٨) - بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٢٤٠) وقوله: (نَصْباً) منصوب على المصدريّة، زاد في رواية أبي نعيم في (مستخرجه): ((واحثُوا عليّ التراب حَثْواً)) (كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ وَّ) قال النوويّ ◌َخْلُهُ: فيه استحباب اللحد، ونصب اللَّبِن، وأنه فُعِل ذلك برسول الله * باتفاق الصحابة ﴿، وقد نَقَلوا أن عدد لبناته وَّ تسع. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا من أفراد ضُوعيه المصنّف نَذلهُ . (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٤٠/٢٨] (٩٦٦)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٤/ ٨٠)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٥٥٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٩/١ و١٧٣ و١٨٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٧/٣) و((المعرفة)) (١٢٤/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تفضيل اللحد على الشقّ، مع بيان جواز الأمرين. ٢ - (ومنها): استحباب نصب اللبن في اللحد. ٣ - (ومنها): أن رسول الله ◌َ ﴿ل دُفن في اللحد، ونُصِبت عليه اللبنات، ٤، قال النوويّ رحمه الله تعالى: وقد نقلوا أن عدد وذلك باتفاق الصحابة لبناته وَ تسع. انتهى (١). من الحرص على اتباع آثار ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة رسول الله ◌َ له حيّاً وميتاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) ((شرح مسلم)) ٣٨/٧. ٥٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤١] (٩٦٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، وَوَكِيعٌ، جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ. قَالَ مُسْلِمٍ: أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَاسْمَهْ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مَاتَا بِسَرَخْسَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان تقدّم قريباً. ٨ - (أَبُو جَمْرَةَ) نصر بن عمران بن عِصَام الضُّبَعيّ البصريّ، نزيل خُراسان، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته [٣] (ت١٢٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. ٩ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر ﴿ّا تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. والباقون تقدموا في الباب، والباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رَُّهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وأبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما شيخه ابن المثنّى فمن التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة . ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير يحيى، فنيسابوري، وأبي بكر ووكيع، فکوفیّان. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث. ٥ - (ومنها): أنه ليس في الرواة من يُكنى أبا جمرة بالجيم والراء غير أبي جمرة هذا، ومن عداه كلهم فأبو حمزة بالحاء والزاي. ٦ - (ومنها): أن فيه ابن عباس ها من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. ٥٤٩ (٢٨) - بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٢٤١) شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿َا أنه (قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ وََّ) وفي رواية النسائيّ: ((جُعل تحت رسول الله ﴿ ﴿ حين دُفن)) (قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ) («القطيفة)): كِسَاء له خَمْلٌ، جمعه قَطائف، وقُطُف بضمتين. و((الحَمْل)) وزان فَلْس: الْهُدْب. قال النوويّ تَخْذَثُ: هذه القطيفة ألقاها شُفْران، مولى رسول الله وَليه وقال: كَرِهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله وَ له . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي تضعيف هذه القصّة، إن شاء الله تعالی. وقال السيوطيّ تَّتُهُ: زاد ابن سعد في ((طبقاته)): قال وكيع: هذا للنبيّ وَّه خاصّة، وله عن الحسن أن رسول الله وَله بسط تحته شمل قطيفة حمراء، كان يلبسها، قال: وكانت أرض نديّة، وله طريق آخر عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله: ((افرشوا لي قطيفتي في لحدي، فإن الأرض لم تُسلّط على أجساد الأنبياء)). انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى: هذان الأثران ضعيفان؛ لأنهما من مراسيل الحسن البصري، وهي ضعاف عند الجمهور، وكذا قول وكيع: إنها خاصة للنبي ويؤ مما لا دليل عليه، وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. (قَالَ مُسْلِم) بن الحجاج، صاحب الكتاب تَخْذُهُ (أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَاسْمَهْ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مَاتَا بِسَرَخْسَ) قال النوويّ ◌َُّهُ: هو أبو جمرة بالجيم، و((الضُّبَعيّ)) بضم الضاد المعجمة، وفتح الباء الموحّدة، وأما سَرَخْس، فمدينة معروفة بخُرَاسان، وهي بفتح السين، والراء، وإسكان الخاء المعجمة، ويقال أيضاً: بإسكان الراء، وفتح الخاء، والأول أشهر. وإنما ذكر مسلم ◌ََّثُ أبا جمرة، وأبا التيّاح جميعاً، مع أن أبا جمرة مذكور في الإسناد، ولا ذكر لأبي التياح هنا؛ لاشتراكهما في أشياء، قَلّ أن (١) ((زهر الربى)) ٨١/٣ - ٨٥. ٥٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز يشترك فيها اثنان من العلماء؛ لأنهما جميعاً ضُبَعيّان، بصريّان، تابعيّان، ثقتان، ماتا بسرخس في سنة واحدة، سنة (١٢٨). وذكر ابن عبد البرّ، وابن منده، وأبو نعيم الأصبهانيّ عمران والد أبي جمرة في كتبهم في معرفة الصحابة، قالوا: واختَلَف العلماء، هل هو صحابيّ، أم تابعيّ؟ وكان قاضياً على البصرة، رَوَى عنه ابنه أبو جمرة وغيره. قال الحاكم أبو أحمد في كتابه في الكنى: ليس في الرواة من يُكنى أبا جمرة بالجيم غير أبي جمرة هذا. انتهى كلام النوويّ كَذَهُ(١). [تنبيه]: قال النسائيّ تَخُّْ في ((السنن الكبرى)) بعد إخراجه حديث الباب ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء ليس بالقويّ، وأبو جمرة (٢)، نصر بن عمران، بصريّ، ثقة، وكلاهما يرويان عن ابن عباس. (٣) انتهى . ونحو ما قاله النسائيّ قول الترمذيّ في ((جامعه)): وقد رَوَى شعبة عن أبي حمزة القصّاب، واسمه عمران بن أبي عطاء، وروى عن أبي جمرة الضُّبَعيّ، واسمه نصر بن عمران، وكلاهما من أصحاب ابن عباس. انتهى(٤). وقد ذكر بعضهم أن شعبة يروي عن سبعة، كلهم يكنى أبا حمزة، إلا واحداً، وهو أبو جمرة، نصر بن عمران هذا، وكلهم یروون عن ابن عباس . وإلى ذلك أشار الحافظ السيوطيّ كَثّْتُهُ في ((ألفية الحديث))، حيث قال: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزَايٍ عِدَّةٌ وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ يَرْوِي شُعْبَةُ وَهْوَ الَّذِي يُظْلَقُ يُدْعَى نَصْرَا إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ فَهْوَ بِالرَّا والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) (شرح مسلم)) ٣٨/٧ - ٣٩. (٢) وقع في نسخة ((الكبرى)) أبو حمزة بالحاء المهملة في الموضعين، وهو غلط، والصواب أن الأول: بالحاء المهملة، والثاني: بالجيم بدل الحاء، فتنبّه. (٣) ((السنن الكبرى)) ٦٤٩/١ رقم الحديث ٢١٣٩. (٤) ((جامع الترمذي)) ١٤٩/٤ رقم الحديث ١٠٥٣ بنسخة شرح المباركفوري. ٥٥١ (٢٨) - بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٢٤١) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: ـّ هذا من أفراد المصنّف رَُّهُ. (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٤١/٢٨] (٩٦٧)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٠٤٨)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٨١/٤)، و(أبو داود الطيالسيّ) في (مسنده)) (٢٧٥١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٣٦/٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٢٨/١ و٣٥٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٨/٣)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٦٦٣١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٤٣/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٨/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم وضع الثوب في اللحد : قال النوويّ تَخْذَلُهُ: وقد نصّ الشافعيّ، وجميع أصحابنا، وغيرهم، من العلماء على كراهة وضع قَطِيفة، أو مُضَرَّبَة، أو مِخَدّة، ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشدّ عنهم البغويّ من أصحابنا، فقال في كتابه ((التهذيب)): لا بأس بذلك؛ لهذا الحديث، والصواب كراهته، كما قال الجمهور. وأجابوا عن هذا الحديث بأن شُقران انفرد بفعل ذلك، لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران؛ لما ذكرناه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبيّ ◌َل؛ لأن النبيّ وَل ﴿ كان يلبسها، ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبيّ ◌َّ، وخالفه غيره، فروى البيهقيّ عن ابن عباس بأنه كره أن يُجعل تحت الميت ثوب في قبره. انتهى كلام النوويّ تَخْذَثُهُ(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كلام النوويّ تَخْذَثُ هذا نظر من وجوه: (الأول): أن قوله: لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، غير صحيح، فمَن الذي خالفه من الصحابة؟، وهذا ابن عباس يعلم بذلك، وحدّث به، ولم يثبت عنه الإنكار، وأما ما رُوي عنه من الكراهة، فسيأتي الجواب عنه قريباً. (١) ((شرح مسلم)) ٣٨/٧. ٥٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (الثاني): قوله: وإنما فعله شُقران كراهة أن يلبسها أحد بعده وَلّ إلخ، غير صحيح أيضاً، فقد أخرجه البيهقيّ (٤٠٨/٣) بسنده عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((وقد كان شقران حين وضع رسول الله وَل في حفرته، أخذ قطيفة قد كان رسول الله وَّله يلبسها، ويفرشها، فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، فدفنت مع رسول الله ◌َلآ)). فهذا سند ضعيفٌ؛ لأن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشميّ الراوي عن عكرمة اتفقوا على ضعفه، ولذا قال البيهقيّ: ففي هذه الرواية إن كانت ثابتة إلخ. والصحيح عن شقران ما أخرجه الترمذيّ بسند صحيح، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت شُقران، مولى رسول الله وسلم يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله وَ الر في القبر. فلم يذكر ما ذكره النوويّ، بل أثبت وضعه لها تحته وَله . وروى ابن أبي شيبة من طريق حفص، عن جعفر، عن أبيه، قال: ((أُلحد لرسول الله، وأَلْقَى شُقْران في قبره قطيفة، كان يركب بها في حياته))، وهذا مرسل صحيح، وأيضاً لماذا يخصّ شقران القطيفة، ويكره أن يلبسها أحد بعده، ويترك سائر ما كان يستعمله النبيّ، من قميص، وعمامة، وفراش؟ فلماذا لم يدفن جميع ذلك معه؟ هذا شيء عجيب. ومنها: ما ذكره عن ابن عباس ﴿ًا أنه كره ذلك، وهذا غير صحيح أيضاً؛ لأنه ليس له إسناد، فقد ذكره الترمذيّ (١٩٥/١) تعليقاً بلا إسناد، وكذا البيهقيّ الذي نقل النوويّ عنه هذا الكلام، ذكره في «سننه)) (٤٠٨/٣) بلفظ: «وقد رُوي عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس أنه كَرِه أن يجعل تحت الميت ثوباً في القبر)). انتهى. فهذا غاية ما خالف فيه ابن عباس شُقران على زعم النوويّ، فكيف يُعارض بمثل هذا ما صحّ في ((صحيح مسلم) وغيره عنه أنه أثبت ذلك؟. ومن الغريب جعل قول البغويّ من الشافعية شاذاً مع أن الدليل الصحيح، معه، إن هذا لشيء عجيب !!!. وبالجملة فدعوى عدم علم الصحابة بذلك عجيب!، فكيف لا يعلمون ٥٥٣ (٢٨) - بَابٌ فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِنِ عَلَى الْمَيْتِ، ... إلخ - حديث رقم (٢٢٤١) ذلك، وقد تَوَلَّى جماعة دفنه ◌َّ، ولم ينفرد شقران بدفنه، حتى يخفى على الآخرين وضع القطيفة تحته وَ ل ◌ٍ؟ . ومن الغريب أيضاً ما رجحه العراقيّ في ((ألفية السيرة))، من أن تلك القطيفة أُخرجت بعدما فُرشت، حيث قال فيها : وَفُرِشَتْ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةُ وَقِيلَ أُخْرِجَتْ وَهَذَا أَثْبَتُ وهذا قاله تبعاً لابن عبد البرّ، فإنه رجح ذلك، وهذا لا يثبت، فإنه رواه الواقديّ، عن عليّ بن حسين - كما ذكره الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢/ ٢٦٣) - وهذا مرسل، والكلام في الواقديّ شهير، فكيف يُرَجَّح ما هذا حاله على ما ثبت في ((صحيح مسلم))، وغيره؟ هذا من الغرابة بمكان. والحاصل أن الصواب جواز وضع الثوب تحت الميت. وقد ذهب إلى هذا القول الإمام أبو محمد بن حزم تَُّهُ، ودونك عبارته: ((مسألة: ولا بأس بأن يُبسط في القبر تحت الميت ثوب))؛ لما رَوَينا من طريق مسلم، نا محمد بن المثنى، نا يحيى بن سعيد القطان، نا شعبة، نا أبو جمرة، عن ابن عبّاس، قال: ((بسط في قبر رسول الله ◌َل﴿ قطيفة حمراء))، ورواه أيضاً كذلك وكيع، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زُريع، كلهم عن شعبة بإسناده. قال: وهذا من جملة ما يُكساه الميت في كفنه، وقد ترك الله تعالى هذا العمل في دفن رسوله 18 المعصوم من الناس، ولم يمنع منه، وفعله خيرة أهل الأرض في ذلك الوقت، بإجماع منهم، لم يُنكره أحد منهم، ولم يرد ذلك المالكيون، وهم يدّعون في أقلّ من هذا عمل أهل المدينة! وقد تركوا عملهم هنا، وفي الصلاة على الميت في المسجد. انتهى كلام ابن حزم تَظُّهُ(١). وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّاً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . (١) «المحلّى)) ١٦٤/٥. ٥٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز (٢٩) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٤٢] (٩٦٨) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، فِي رِوَايَةٍ أَبِي الطَّاهِرِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ هَارُونَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ، فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَلِيِّ الْهَمْدَانِيَّ) - بإسكان الميم، وبالدال المهملة - هو ثُمامة بن شُفيّ - بمعجمة، وفاء، مصغّراً الأحروجيّ، ويقال: الأصبحيّ المصريّ، سكن الإسكندريّة، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن فَضَالة بن عُبيد، وعقبة بن عامر، وأبي رَيْحانة الأزديّ، وعبد الله بن زرير الغافقيّ، وقبيصة بن ذُويب. وروى عنه عمرو بن الحارث، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلميّ، وعبد العزيز بن أبي الصعبة، وبكر بن عمرو، ويزيد بن أبي حبيب، وابن إسحاق، وآخرون. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن يونس: تُوُفّي في خلافة هشام بن عبد الملك قبل العشرين ومائة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٩٦٨) و(١٩١٧) و(١٩١٨). ٢ - (فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) بن نافذ بن قيس بن صُهَيبة، ويقال: صُهيب بن الأصرم بن جَحْجَبا بن كُلْفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس، ٥٥٥ (٢٩) - بَابُ الأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ - حديث رقم (٢٢٤٢) أبو محمد الأنصاريّ، شَهِدَ أحداً وما بعدها، وولاه معاوية الغزو، وقضاء دمشق، واستخلفه على دمشق لَمّا غاب عنها . رَوَى عن النبيّ ◌َِّ، وعن عُمر، وأبي الدرداء، وجماعة. وروى عنه أبو عليّ ثُمامة بن شُفيّ، وحَنَش بن عبد الله الصنعانيّ، وعبد الرحمن بن مُحيريز، وعبد الله بن عامر اليحصبيّ، وسلمان بن سُمير، وعبد الله بن مُحيريز، وعليّ بنِ رَبَاحِ، وأبو عليّ عمرو بن مالك الْجَنْبِيّ، وميسرة مولاه، ومحمد بن كعب الْقُرَظيّ، وأبو يزيد الْخَوْلانيّ، وآخرون. قال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: كان أبو الدرداء على القضاء بدمشق، فلما حضرته الوفاة قال له معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ قال: فَضَالة بن عُبيد، فلما مات أرسل إلى فضالة فولّاه، وقال أبو الحسن المداينيّ، وغير واحد: مات سنة ثلاث وخمسين، وقيل: مات سنة سبع وستين، والأول الصحیح. وقال ابن حبان في ((الصحابة)): سكن مصر والشام، ومات في ولاية معاوية، وكان معاوية ممن حَمَلَ سريره، وقال أبو يونس: شَهِد فتح مصر، وولي بها البحر، والقضاء لمعاوية. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والباقون، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٩٦٨) و(١٥٩١) وكرّره أربع مرّات. والباقون تقدّموا قريباً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه وثمامة، فما أخرج لهم البخاريّ والترمذيّ، وغير الصحابيّ، فما أخرج له البخاريّ في ((الصحیح)). ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. ٥ - (ومنها): أن قوله: (فِي رِوَايَةٍ أَبِي الطَّاهِرِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ ٥٥٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز حَدَّثَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ هَارُونَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ) فيه بيان اختلاف شيخيه؛ أي: الطاهر، وهارون، على شيخهما ابن وهب، في الأداء عنه، فوقع في رواية شيخه أبي الطاهر: قوله: ((أن أبا عليّ الهمداني حدّثه))؛ أي: حدّث عمرو بن الحارث، ووقع في رواية هارون: قوله: ((أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيِّ حَدَّثَهُ))، فثمامة اسم أبي عليّ الذي في رواية أبي الطاهر، فأبو عليّ كنيته، وثمامة اسمه، والضمير المنصوب في ((حدّثه)) في الروايتين لعمرو بن الحارث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن ثُمامة بن شُفِيّ ◌َخُّْ أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، وتخفيف الضاد المعجمة (ابْنِ عُبَيْدٍ) بالتصغير (بِأَرْضِ الرُّومِ) بضم الراء، قال في (القاموس)): الرُّوم بالضمّ جِيلٌ من ولد الرُّوم بن عِيصَو. انتهى(١). وقوله: (بِرُودِسَ) قال النوويّ ◌َخْتُهُ: هو براء مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم دال مهملة مكسورة، ثم سين مهملة، هكذا ضبطناه في ((صحيح مسلم))، وكذا نقله القاضي عياض في ((المشارق)) عن الأكثرين، ونقل عن بعضهم بفتح الراء، وعن بعضهم بفتح الدال، وعن بعضهم بالشين المعجمة، وفي رواية أبي داود في ((السنن)) بذال معجمة، وسين مهملة، وقال: هي جزيرة بأرض الروم. انتھی . وقال في ((المنهل)): هي جزيرة في البحر الأبيض المتوسط - بحر الروم - مقابل الإسكندرية على ليلة منها، فتحت سنة (٥٣) من الهجرة، في عهد معاوية رظُه، وقام بها جماعة من المسلمين، كانوا أشدّاء على الكفّار، يعترضونهم في البحر، ويقطعون سبيلهم، وكان معاوية يُدرّ عليهم الأرزاق والعطايا، ولما تولى ابنه يزيد أخرجهم منها، ولم تزل تتقلّب عليها الأيدي حتى استولى عليها السلطان سليم الثاني سنة (٩٢٢) هجرية، وهي الآن تابعة لإيطاليا. انتهى (٢). (١) ((القاموس)) ٤/ ١٢٣. (٢) ((المنهل العذب)) ٩/ ٧٢. ٥٥٧ (٢٩) - بَابُ الأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ - حديث رقم (٢٢٤٢) (فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرفه (١). (فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ ٤-٥ اله (بِقَبْرِهِ)؛ أي: بتسوية قبره (فَسُوِّيَ)؛ أي: جُعل مساوياً للأرض، لا عُبَيْدِ) مرتفعاً عليها (ثُمَّ قَالَ) فَضَالة رَبه ذاكراً لهم دليله على أمره بالتسوية (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا)؛ أي: جَعْلها مستوية بالأرض، أو المراد عدم جعلها مسنّمةً بل تُجعل مسطّحةً، وإن ارتفعت عن الأرض بقليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث فَضَالة بن عبيد ◌َُّبه هذا من أفراد المصنّف نَاشُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٤٢/٢٩] (٩٦٨)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣٢١٩)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٨٨/٤) وفي ((الكبرى)) (٦٥٣/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٨/٦ و٢١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٨/٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣١٤/١٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): دل حديث فضالة بن عُبيد به هذا على أن المشروع تسوية القبر، لا تسنيمه، وفيه خلاف بين أهل العلم: قال في ((الفتح)) عند شرح ما أخرجه البخاريّ من طريق أبي بكر بن عياش، عن سفيان التمار أنه حدثه: ((أنه رأى قبر النبيّ وَّ مسنّماً)) ما نصّه: قوله: ((مسنّماً))؛ أي: مرتفعاً، زاد أبو نعيم في ((المستخرج)): ((وقبر أبي بكر، وعمر كذلك)). واستدلّ به على أن المستحبّ تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والمزنيّ، وكثير من الشافعيّة، واذَّعَى القاضي حسين اتفاق الأصحاب علیه. (١) ((تنبيه المعلم)) (ص١٨٤). ٥٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وتعقّب بأن جماعة من قدماء الشافعيّة استحبّوا التسطيح، كما نصّ عليه الشافعيّ، وبه جزم الماورديّ، وآخرون. وقول سفيان التمّار لا حجة فيه، كما قال البيهقيّ؛ لاحتمال أن قبر النبيّ وَّ﴿ لم يكن في الأول مسنّماً، فقد روى أبو داود، والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ((دخلتُ على عائشة ﴿ّا، فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى، وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العَرْصَة(١) الحمراء))، زاد الحاكم: ((فرأيت رسول الله مقدّماً، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبيّ وَّر، وعمر رأسه عند رجلي النبيّ وَ ليّ)). وهذا كان في خلافة معاوية ربه فكأنها كانت في الأول مسطّحة، ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قِبَلِ الوليد بن عبد الملك صيّروها مرتفعة. وقد روى أبو بكر الآجريّ في ((كتاب صفة قبر النبيّ وَّ)) من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن غُنيم بن بسطام المدينيّ، قال: رأيت قبر النبيّ وَّط﴿ في إمارة عمر بن عبد العزيز، فرأيته مرتفعاً، نحواً من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه. ثم الاختلاف في ذلك في أيّهما أفضل، لا في أصل الجواز، ورجّح المزنيّ التسنيم من حيث المعنى بأن السطيح يشبه ما يُصنع للجلوس، بخلاف المسنّم، ورجحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو من شعار أهل البدع، فكان التسنیم أولى. ويرجّح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فَضَالة بن عُبيد أنه أمر بقبر فَسُوِّيَ، ثم قال: ((سمعت رسول الله وَلي يأمر بتسويتها)). انتهى ما في (الفتح)) (٢). (١) العرصة - بفتح، فسكون -: البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء. اهـ. مصباح. (٢) ((الفتح)) ٦٣٠/٣ - ٦٣١. ٥٥٩ (٢٩) - بَابُ الأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ - حديث رقم (٢٢٤٣) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب أن التسطيح هو المتعيّن؛ لحديث فضالة ربه المذكور في الباب، وأما ما حكاه سفيان التمّار، فلا حجة فيه؛ لما تقدم في كلام البيهقيّ كَّثُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٤٣] (٩٦٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَّا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَلاً إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّا سَوَّيْتَهُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريباً . ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريباً أيضاً. ٣ - (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، أو هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت١١٩) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١. ٤ - (أَبُو وَائِلِ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم جليلٌ [٢] (ت٨٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٥ - (أَبُو الْهَيَّجِ الْأَسَدِيُّ) حيّان بن حُصين الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن عليّ، وعمار، وعنه ابناه: جرير ومنصور، وأبو وائل، والشعبيّ. قال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن عبد البر: کان کاتب عمار وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عندهم إلا هذا معبه ، ٥٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز الحديث فقط، وله ذكر بلا رواية عند الترمذيّ(١). ٦ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ◌َظُه، تقدّم قريباً. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف تَُّ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما مرّ غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة غير شيوخه، فالأول ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والآخران ما أخرج لهما الترمذيّ، وغير أبي الهيّاج، فتفرّد به المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ بهذا الحديث فقط. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير يحيى، فنيسابوريّ، وزهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌َُّه ذو مناقب جمّة، فهو أحد الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة ٤، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ) بفتح الهاء، وتشديد الياء المثناة من تحت، وآخره جيم، قال السيوطيّ رحمه الله تعالى: ليس له في الكتب إلا هذا الحديث. انتهى (٢). واسمه حيّان بن حصين (الْأَسَدِيِّ) بفتحتين أنه (قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ظُهُ (أَلَّا) يَحْتَمِل أن تكون ((ألا)) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام، وتشديدها، وهي أداة تحضيض، ومعناه طلب الشيء بحثّ، وهي تختصّ بالجملة الفعليّة، كما هنا، وكما قوله تعالى: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمُّ﴾ الآية [النور: ٢٢]، وقوله: ﴿أَلَا تُقَتِلُونَ قَوْمًا تَكَثُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٣]. (أَبْعَتُكَ)؛ أي: أرسلك (عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَليهِ)؛ أي: إلى (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٥٩/٣. (٢) زهر الربى ٨٨/٤.