Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٥) حُنَيْفٍ، كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَتْ نَفْساً؟))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) بن عُبادة بن دُلَيهم بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الملك، ويقال: أبو الفضل المدنيّ، قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبيّ وَله بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. رَوَى عن النبيّ ◌َّ، وعن أبيه، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب، وهو أصغر منه. ورَوَى عنه أنس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وثعلبة بن أبي مالك الْقُرَظيّ، وأبو ميسرة عمرو بن شُرَحبيل، وعامر الشعبيّ، وعروة بن الزبير، وميمون بن أبي شبيب، وأبو تميم الجيشانيّ، وآخرون. قال الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دینار: کان قيس بن سعد رجلاً ضَخْماً جسيماً، وكان إذا ركب الحمار خَطّت رجلاه الأرض، وقال بكر بن سَوَادة، عن أبي حمزة الحميريّ، عن جابر، فذكر حديثاً، قال: وكان عليهم قيس بن سعد، ونَحَرَ لهم تسع ركائب، وقال فيه: فلما قدموا على رسول الله وَالاله ذكروا له من أمر قيس بن سعد، فقال: ((إن الجود من شِيمَة أهل ذلك البيت))، وقال يونس، عن الزهريّ: كان من دُهَاة العرب، وقال عروة: قال قيس بن سعد: اللهم ارزقني مالاً، فإنه لا يصلح الفِعَال إلا بالمال. قال خليفة وغيره: تُوُفِّي بالمدينة في آخر خلافة معاوية، وقال ابن حبان: يُكْنَى أبا القاسم، وكان على مقدمة عليّ يوم صِفُّين، ثم هَرَب من معاوية سنة (٥٨) وسكن تَقْلِيس(١)، ومات بها في ولاية عبد الملك بن مروان. أخرج له الجماعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط، وله عند (١) في ((القاموس)): ((تَفْلِيس)) بفتح التاء، وقد تُكسر: بلد افتُتِح في خلافة عثمان انتھی . ٥٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز البخاريّ هذا، وحديث آخر في ((الجهاد والسير))(١)، وعند الترمذيّ حديث: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)). ٢ - (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بن واهب بن الْعُكَيم بن ثعلبة بن مَجْدَعة بن الحارث الأوسيّ الأنصاريّ، أبو ثابت، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الوليد المدنيّ. رَوَى عن النبيّ ◌َِّ، وعن زيد بن ثابت. وروى عنه ابْنَاهُ: أبو أمامة أسعد، وعبد الله، ويقال: عبد الرحمن، وأبو وائل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبيد الله بن السّبّاق، ويُسَير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. قال ابن عبد البرّ: شَهِدَ بدراً، والمشاهد كلّها، وثبت مع رسول الله وَّه يوم أحد، وكان بايعه على الموت، ثم صَحِبَ عليّاً من حين بويع، فاستخلفه على البصرة، ثم شَهِد معه صِفِّين، وولاه فارس، ومات سنة (٣٨) وصلى عليه عليّ، وكبر ستّاً. وقال ابن سعد: آخى رسول الله وَ له بينه وبين عليّ وشَهِد بدراً، وكان عمر يقول: سهل غيرُ حَزْن، ولما تُوُنِّي كَبَّر عليه عليٍّ خمساً، ثم التفت إليهم، فقال: إنه بدريّ. أخرج الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٩٦١) و(١٠٦٨) وأعاده بعده، و(١٣٧٥) و(١٧٨٥) وكرّره ثلاثة مرّات، و(١٩٠٩) و(٢٢٥١). والباقون ذُكُرُوا في هذا الباب، والذي قبله. (١) هو ما أخرجه البخاريّ في ((الجهاد والسير)) برقم (٢٩٧٤) قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدّثني الليث، قال: أخبرني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القُرَظيّ أن قيس بن سعد الأنصاريّ ﴿، وكان صاحب لواء رسول الله وَ﴿ أراد الحج، فَرَجَّلَ. ٥٠٣ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٥) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف نَّثُ، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما ابن المثنّى وابن بشّار، فمن التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن صحابيين. شرح الحديث: (عَنِ) عبد الرحمن (بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ كَُّ، وفي رواية للبخاريّ، ذكرها تعليقاً عن أبي حمزة السُّكّريّ، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، قال: (كنت مع قيس، وسهل ◌ًا، فقالا: كنا مع النبيّ وَّ﴾))، ففيها بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل، وقیس (أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) ﴿هَا (كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ) موضع بقرب الكوفة، من جهة الغرب، على طرف البادية، نحو خمسة عشر فرسخاً، وهي آخر أرض العرب، وأول حَدّ سواد العراق، وكان هناك وقعة عظيمة في خلافة عمر ته، ويقال: إن إبراهيم الخليل علّ* دعا لتلك الأرض بالقُدُس، فسُمِّيت بذلك، ذكره في ((المصباح)). وقال في ((القاموس)): ((القادسيّة)) قرية قرب الكوفة، مرّ بها إبراهيم عظَّا، فوجد بها عجوزاً، فغسلت رأسه، فقال: قُدِّستٍ من أرض، فسميت بالقادسيّة. انتھی . واختُلِف في وقعة القادسية فذكر ابن إسحاق أنها كانت سنة (١٥) وزعم الواقديّ أنها سنة (١٦) وذكر سيف بن عمر، وابن جرير، وجماعة أنه سنة (١٤) وكانت وقعة القادسية وقعة عظيمة، لم يكن بالعراق أعجب منها، وكان عدد المسلمين على ما قال ابن إسحاق ما بين سبعة آلاف، إلى ثمانية آلاف، وكان قائدهم سعد بن أبي وقاص ، وأن الفرس كانوا ستين ألفاً، وقيل: كان عددهم أكثر من ذلك، وقائد الفرس رجل اسمه رستم، وانتهت المعركة البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ٥٠٤ بانتصار المسلمين(١). (فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ) تقدّم ضبطها بالفتح والكسر، وفي رواية البخاريّ: ((فمرُّوا عليهما بجنازة))، وفي رواية النسائيّ: ((فمُرّ عليهما بجنازة)) ببناء الفعل للمفعول (فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا)؛ أي: الجنازة (مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ)؛ أي: جنازة كافر من أهل الذمّة، وإنما سُمِّي أهل الذمة بأهل الأرض؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقرّوهم على عَمَل الأرض، وحَمْل الخراج إليهم ◌ُّ (إِنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ، (فَقَالًا)؛ أي: قيس، وسهل ( فَقِيلَ)؛ أي: له وَّرِ (إِنَّهُ)؛ أي: إن الميت (يَهُودِيٌّ)؛ أي: رجلٌ منسوب إلى يهود، القبيلةِ المعروفة، قال الفيّوميّ رَّتُهُ: ويقال: هو يَهُودُ، غير منصرف، للعلمية، ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا، فلا يمتنع التنوين؛ لأنه نُقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، وقيل: اليهوديّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب ظلَّلا، هكذا أورده الصغانيّ ((يَهُودا)) في باب المهملة. انتهى. والياء فيه للفرق بين اسم الجنس، وبين واحده، كما يقال: عرب وعربيّ، وعجم وعجميّ، وروم وروميّ، وترك وتركيّ، والله تعالى أعلم. (فَقَّالَ) وَلّه ردّا عليهم، وبياناً لسبب مشروعيّة القيام للجنازة ((أَلَيْسَتْ نَفْساً؟)) المعنى أن القيام إنما شُرع لكونها نفساً، لا لكونها مؤمنة، ومعنى القيام لكونها نفساً أنها حلّ بها الموت الذي هو أمر عظيم، وخَطَر جسيم على الإنسان، فينبغي له أن يقابله بالفزع والرهبة، والخضوع والاستكانة، لا بالغفلة، والذهول، والتكبّر والأَنَفَة، وهذا المعنى لا يخصّ نفس المؤمن، بل يعمّ كل نفس حلّ بها الموت. وهذا لا يعارض التعليل السابق في الحديث الماضي بقوله: ((إن الموت فَزَعٌ))، وفي رواية النسائيّ: ((إن للموت فَزَعاً))، وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة، عن أنس ظله، مرفوعاً، فقال: ((إنما قمنا للملائكة))، ونحوه (١) راجع: قصة القادسية في ((البداية والنهاية)) لابن كثير ٣٨/٧ - ٥٠ وغيره من كتب التواريخ. ٥٠٥ (٢٣) - بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٥) لأحمد من حديث أبي موسى څه، ولأحمد، وابن حبان، والحاکم من حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعاً: ((إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض النفوس))، ولفظ ابن حبّان: ((إعظاما للذي يقبض الأرواح)) (١)، فإن ذلك أيضاً لا ينافي التعليل السابق؛ لأن القيام للفَزَع من الموت فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك، وهم الملائكة. وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن عليّ ◌َّ، قال: ((إنما قام رسول الله ﴿ تأذّياً بريح اليهوديّ))، زاد الطبرانيّ من حديث عبد الله بن عياش - بالتحتانية، والمعجمة -: ((فآذاه ريح بَخُورها))، وللطبرانيّ، والبيهقيّ من وجه آخر عن الحسن: ((كراهية أن تعلو رأسه»، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة. أما أوّلاً، فلأن أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحّة، وأما ثانياً، فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبيّ وَّر، فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه، فعَلَّل باجتهاده. وقد رَوَى ابن أبي شيبة، من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت، قال: (كنا مع رسول الله وَ ﴿، فطلعت جنازة، فلما رآها قام، وقام أصحابه حتى بَعُدَت، والله ما أدري: من شأنها، أو من تضايق المكان؟، وما سألناه عن قيامه)). ثم إن مقتضى التعليل بقوله: ((أليست نفساً)) أن ذلك يستحبّ لكلّ جنازة، وقد تقدّم في المسألة الرابعة من شرح حديث عامر بن ربيعة ﴿ته بيانُ اختلاف أهل العلم في حكم القيام للجنازة، وأن الراجح هو القول بالاستحباب، جمعاً بين الأحاديث، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: استدلّ بهذا الحديث على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهاراً غير متميّزة عن جنائز المسلمين، أشار إلى ذلك الزين ابن المنيّر دَخَّتُهُ، قال: وإلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهاداً من الأئمّة. ويمكن أن يقال: إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحمل على أن (١) انظر: ((صحيح ابن حبان)) ٣٢٤/٧ - ٣٢٥ رقم الحديث ٣٠٥٣. ٥٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ذلك كان عند مشروعيّة القيام، فلما تُرك القيام منع من الإظهار، قاله في (الفتح))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في هذا الكلام نظرٌ لا يخفى؛ لأنه إذا لم يرد نصّ على أمر الذميّ بالتميّز، فمن أين أتى المنع من الإظهار؟، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث قيس بن سع، وسهل بن حُنيف ◌َّ هذا متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٢٥/٢٣ و٢٢٢٦] (٩٦١)، و(البخاريّ) في ((الجنائز)) (١٣١٢)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٤٥/٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٢/٣)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ: فَقَالَا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، فَمَرَّتْ عَلَيْنَا جَنَازَةٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاء) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ يتشيّع [٩] (ت٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. (١) ((الفتح)) ٥٣٥/٣. ٥٠٧ (٢٤) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٧) ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظُ مقرئ ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧. و((عمرو بن مرّة)) ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وتخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنّ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيِبُ﴾ . (٢٤) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٧] (٩٦٢) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ(١) (ح) وَحَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ قَائِماً، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ لِي: مَا يُقِيمُكَ؟(٣) فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ؛ لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ نَافِعٌ: فَإِنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وََّ، ثُمَّ قَعَدَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت٢٤٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٦/٦. ٢ - (وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الأنصاريّ الأشهليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤]. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا الليث)). (٣) وفي نسخة: ((فقال: ما يُقيمك؟)). (٢) وفي نسخة: ((وأخبرني)). ٥٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز رَوَى عن أنس، وجابر، وأفلح مولى أبي أيوب، ونافع بن جبير بن مُطْعِم . وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومحمد بن عَمْرو بن علقمة، وسعيد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، وداود بن الحصین، ومحمد بن زیاد، وعتبة بن جبيرة. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو: وكان من أحب الناس وأعظمهم وأطولهم. قال ابن أبي عاصم: مات سنة عشرين ومائة، وكذا قال ابن المدينيّ. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٣ - (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن مُطْعِم النوفليّ، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت٩٩) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٨٢. ٤ - (مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَم) بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زُرَيق الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو هارون المدنيّ، له رؤية، وله رواية عن بعض الصحابة [٢]. رَوَى عن أمه، ولها صحبة، وعن عمر، وعثمان، وعليّ، وعبد الله بن ◌ُذَافة السَّهمي. وروى عنه أولاده: إسماعيل وعيسى وقيس ويوسف، ونافع بن جبير بن مُظْعِم، وسليمان بن يسار، وابن المنكدر، والزهريّ، وعبد الله بن أبي سلمة، وحکیم بن حکیم الأنصاريّ، وأبو الزناد. قال الواقديّ: كان ثبتاً مأموناً ثقةً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البرّ: وُلد على عهد النبيّ ◌ََّ، وكان له قدرٌ، ويُعَدّ في جِلّة التابعين، وكبارهم، وكذا قال الواقديّ، وابن أبي خيثمة، والعسكريّ: إنه ولد في عهده وَّر، زاد العسكريّ: ولم يرو عنه شيئاً. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحدیث، کرّره ثلاث مرّات. ٥٠٩ (٢٤) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٧) ٥ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ◌َُبه تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف نَّتُهُ، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحویل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه، وواقد ابن عمرو، فما أخرج له البخاريّ، وابن ماجه، ومسعود بن الحكم، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض: يحيى، عن واقد، عن نافع، عن مسعود. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ظ له أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشّرين بالجنّة، وأول من أسلم من الصبيان، وصهر النبيّ بَّر، ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض على الإطلاق شرح الحديث: (عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الأنصاري (أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن مُطعِم (وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، وقوله: (قَائِماً) حال من ضمير المتكلّم في ((رآني))، وقوله: (وَقَدْ جَلَسَ) جملة حاليّة من (نافع))، وقوله: (يَنْتَظِرُ) حال من فاعل ((جلس)) (أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ) ((أن)) بالفتح مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول (ينتظر)) (فَقَالَ لِي: مَا يُقِيمُكَ؟) ((ما)) استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء حملك على القيام؟، والاستفهام للإنكار (فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ؛ لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ)؛ أي: لأجل الحديث الذي حدّث به أبو سعيد الخدريّ ◌ُه، وهو الحديث الماضي في الباب السابق، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها، فلا يجلس حتى توضع)). (فَقَالَ نَافِعٌ)؛ أي: ابن جبير، وقوله: (فَإِنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَم) عّة لمحذوف؛ أي: ليس عليك قيام؛ لأن مسعود بن الحكم (حَدَّثَنِي . (أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، ثُمَّ قَعَدَ)؛ أي: ترك عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ٥١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز القيام، وفي الرواية التالية: ((رأينا رسول الله وَ ﴿ قام فقمنا، وقعد فقعدنا)). قال الإمام الترمذيّ كَظْلُ بعد إخراج الحديث ما نصّه: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قال الشافعيّ: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للأول: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا))، وقال أحمد: إن شاء قام، وإن شاء لم يقم، واحتجّ بأن النبيّ وَّ قد رُوي عنه أنه قام ثم قعد، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم. قال أبو عيسى: معنى قول عليّ ◌َظُبه: ((قام رسول الله وَّر في الجنازة، ثم قعد))، يقول: كان رسول الله ◌َل﴿ إذا رأى الجنازة قام، ثم ترك ذلك بعدُ، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة. انتهى كلام الترمذيّ نَّثُ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أدلّة القائلين بنسخ الأمر بالقيام للجنازة، كما ذكره الترمذيّ عن الشافعيّ آنفاً، وقد تقدّم أن الحقّ أنه لا يدلّ على النسخ؛ لأنه مجرّد فعل، وإنما يدلّ على حمل الأمر بالقيام على الاستحباب، فالأرجح ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق من جواز الأمرين، وأن الحديث إن دلّ على النسخ فإنما يدلّ على نسخ الوجوب، لا على نسخ المشروعيّة أصلاً. وأما رواية من رواه بزيادة: ((وأمرهم بالقعود))، فقد تقدّم أنها ضعيفة، فلا تقاوم الأحاديث الصحيحة الصريحة بالأمر بالقيام. والحاصل أن القيام للجنازة مطلقاً مستحبّ؛ لصحّة الأحاديث به دون معارض، وقد تقدّم تحقيق البحث في هذا الباب الماضي، فراجعه، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب به هذا من أفراد المصنّف نَّاتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٢٧/٢٤ و٢٢٢٨ و٢٢٢٩ و٢٢٣٠ و٢٢٣١] ٥١١ (٢٤) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٢٨) (٩٦٢)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١٧٥)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٠٤٤)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٧٧/٤ و٧٨)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٥٤٤)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٢٣٢/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٨٢/١ و٨٣ و١٣١ و١٣٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٢/٣ - ٤٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الْأَنْصَارَِّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ فِي شَأْنِ الْجَنَائِزِ: إِنَّ رَسُوَّلَ اللهِ وَهِ قَامَ، ثُمَّ قَعَدَ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ، حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعدني، ثم المكيّ، صدوقٌ، صنّف ((المسند)) [١٠] (٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٤ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) توفي عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (يَقُولُ فِي شَأْنِ الْجَنَائِزِ)؛ أي: يتكلّم في حكم القيام لها . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٥١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةً) هو يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) عن (٩٣) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. و(يحيى بن سعيد)) هو: الأنصاريّ ذُكر قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدٍِّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِنَّهِ قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَّعَدْنَا، بَعْنِي فِي الْجَنَازَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٌّ) الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ حجة إمام [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الْهُدير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١ / ٥٨٤. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٥١٣ (٢٥) - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٣١ - ٢٢٣٢) والباقيان ذُكرا قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَغُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٣١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّنُ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقدّم، أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم، البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م س) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) اليشكريّ، أبو قُدامة السَّرَخْسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنّيّ [١٠] (ت٢٤١) (خ م س) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّنُ) تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: رواية يحيى القطّان، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد تَظُّ في ((مسنده))، فقال: (٦٣٢) - حدّثنا يحيى، عن شعبة، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن عليّ ◌َُّه قال: قد رأينا رسول الله وَّلو قام فقمنا، وقعد فقعدنا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢٥) - (بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٣٢] (٩٦٣) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكَّ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ ٥١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابٍ النَّارِ (١))، قَالَ: حَتَّى تَمَتَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م دس ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ حافظٌ عابد فقيهٌ [٩] (ت١٩٧) وله (٧٢) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ) بن حُدير الحضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحمصيّ، قاضي الأندلس، ثقةٌ له إفرادات(٢) [٧] (ت١٥٨) وقيل: بعد السبعين (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. ٤ - (حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ) الرَّحَبِيّ، أبو حفص الْحِمْصيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في ((صلاة المسافرين)) ١٥٨٤/٢. ٥ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) بن مالك بن عامر الْحَضْرميّ الْحِمصيّ، ثقة جليلٌ مخضرمٌ [٢] (ت٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. ٦ - (عَوْفُ بْنُ مَالِكِ) بن أبي عوف الأشجعيّ الغطفانيّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمر، وشَهِدَ فتح مكة، ويقال: كانت معه راية أشجع، ثم سكن دمشق . (١) وفي نسخة: ((ومن عذاب النار)) بالواو. (٢) قال في ((التقريب)): صدوقٌ له أوهام، والأولى أنه ثقةٌ له إفرادات، كما قال ابن عديّ، فقد وثّقه الأئمة الكبار، ولم يطعن فيه إلا القطان على عادته في التشدد. انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)). ٥١٥ (٢٥) - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٣٢) رَوَى عن النبيّ ◌َّ، وعن عبد الله بن سلام، وعنه أبو مسلم الْخَوْلانيّ، وجُبَير بن نُفَير، وعاصم بن حميد السَّكُونيّ، وكثير بن مُرّة، وأبو إدريس الخولانيّ، وأبو الْمَلِيح بن أسامة، وسيف الشاميّ، وشداد بن عمار، وعبد الرحمن بن عامر، وحَبِيب بن عُبيد، وراشد بن سعد، وجماعة. قال الواقديّ: شَهِد خيبر، ونزل حِمْصَ، وبَقِي إلى خلافة عبد الملك، ومات سنة ثلاث وسبعين، وفيها أَرَّخه غير واحد. وذكر ابن سعد أن النبيّ وَ﴿ ﴿ آخى بينه وبين أبي الدرداء. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٩٦٣) وأعاده بعده، و(١٠٤٣) و(١٧٥٣) و(١٨٥٥) وأعاده بعده، و(٢٢٠٠). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالحمصيين، من معاوية بن صالح، والباقيان مصریّان . ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. ٤ - (ومنها): أن فيه استعمال القاعدة المشهورة عند المحدثين، وهي أن الراوي إذا سمع من الشيخ وحده قال: حدّثني، وإذا سمع مع غيره قال: حدّثنا، وإذا قرأ بنفسه على الشيخ قال: أخبرني، وإذا سمع قارئاً يقرأ على الشيخ يقول: أخبرنا، فلما سمع المصنّف وحده قال: حدّثني هارون، ولما سمع هارون قراءة غيره على ابن وهب قال: أخبرنا، ولما قرأ ابن وهب على معاوية بنفسه قال: أخبرني، وإلى هذه القاعدة أشار السيوطيّ تَظّتُهُ في (ألفية الحدیث))، حيث قال: وَقَارِئٍ بِنَفْسِهِ أَخْبَرَنِي وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ حَدَّثَنِي وَإِنْ سَمِعْتَ قَارئاً أَخْبَرَنَا وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةٌ حَدَّثَنَا والله تعالى أعلم. ٥١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز شرح الحديث: (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) بتصغير الاسمين، وقوله: (سَمِعَهُ) الفاعل ضمير حبيب بن عُبيد؛ أي: سمع حبيبُ بنُ عبيد جبيرَ بنَ نُفير (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ) الأشجعِيّ ◌َظُه، وفي رواية النسائيّ: ((قال: شَهِدت عوف بن مالك يقول)) (يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَلَى جَنَازَةٍ) قال صاحب (التنبيه)): لا أعرف صاحبها(١). (فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ) وَ﴿ (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليةٌ من الضمير المجرور ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ)؛ أي: استر ذنوب هذا الميت، واصفَح عنه، يقال: غفر الله له غَفْراً، من باب ضَرَب، وغُفراناً بالضمّ: صفح عنه، قاله في ((المصباح)). (وَارْحَمْهُ)؛ أي: ارفُقْ به، يقال: رَحِمت زيداً رُخْماً بضم الراء، ورَحْمة، ومَرحَمةً: إذا رَفَقت له، وحَنَنتَ، قاله في ((المصباح)) أيضاً. (وَعَافِهِ)؛ أي: ادفع عنه المكروه، قال في ((القاموس)): والعافية: دِفَاع الله عن العبد، ويقال: عافاه الله تعالى عن المكروه، عِفَاءً بالكسر، ومُعافاة، وعافية: إذا وهب له العافية من العلل، والبلاء، كأعفاه. انتهى. (وَاعْفُ عَنْهُ)؛ أي: امح عنه ذنوبه، يقال: عفا عنه، وعفا له ذنبه، وعن ذنبه: تركه، ولم يُعاقبه. والعفو: الصفح، وترك عقوبة المستحقّ، قال المرتضى في شرح (القاموس)): الصفح ترك التّأنيب، وهو أبلغ من العفو، فقد يعفو، ولا يَصْفَح، وأما العفو، فهو القصد لتناول الشيء، هذا هو المعنى الأصليّ، قال الراغب: فمعنى عفوتُ عنك، كأنه قصد إزالة ذنبه، صارفاً عنه، فالمعفوّ المتروك، ((وعنك)) متعلّق بمضمر، فالعفو هو التجافي عن الذنب. انتهى. ((القاموس)) وشرحه، باختصار، وتغيير. (وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ) بضمتين، ويُخفّف بتسكين ثانيه، في الأصل طعام الضيف الذي يُهيّأ له، والمراد هنا ما يُعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. (وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ) بفتح الميم، وضمها: محل الدخول، والمراد به هنا القبر (وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ) وفي الرواية التالية بتنكير الثلاث، و((الثلجُ)) ماءٌ (١) (تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم)) (ص١٨٢). ٥١٧ (٢٥) - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٣٢) ينزل من السماء، ثم ينعقد على وجه الأرض، ثم يذوب بعد جموده، و((الْبَرَد)» - بفتحتين -: هو حَبّ الغمام، وهو ماء ينزل من السماء جامداً، كالملح، ثم يذوب على الأرض. قال التوربشتيّ كْثُ: ذكر أنواع المطهّرات المنزّلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، بياناً لأنواع المغفرة التي لا يُتَخَلّص من الذّنوب إلا بها؛ أي: طهّرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث. انتهى. وقال الخطابيّ تَّتُهُ: هذه أمثال، ولم يُرَد بها أعيان هذه المسمّيات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان لم تمسّهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب. انتهى. (وَنَقِّهِ) بتشديد القاف، من التنقية، وهو كناية عن إزالة الذنوب، ومحو أثرها (مِنَ الْخَطَايَا) جمع خطيّة، كعطيّة، وعطايا؛ أي: من الذنوب والمآئم (كَمَا نَقَّيْتَ)؛ أي: طهّرت، ونظّفت، وفي الرواية التالية: ((كما يُنَقَّى)) بصيغة المضارع (الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ) بفتحتين؛ أي: الوَسَخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النَّقَاء فيه أشدّ، وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان. (وَأَبْدِلْهُ)؛ أي: عوّضه، يقال: أبدلته بكذا، إبدالاً: إذا نَحَّيتَ الأوّل، وجعلتَ الثاني مكانه، وبدّلته، تبديلاً، بمعنى غيّرته تغييراً، وبدّل الله السيّئات حسنات، يتعدّى إلى مفعولين بنفسه؛ لأنه بمعنى جَعَلَ، وصيّر، وقد استُعمل ((أبدَلَ)) بالألف مكان بدّل بالتشديد، فعُدّي بنفسه إلى مفعولين، لتقارب معناهما، وقد قرئ في السبعة: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية [التحريم: ٥] من أفعل، وفعّل. والبَدَل - بفتحتين - والْبِدْلُ - بالكسر - والْبَدِيل - کأمير -: كلها بمعنى الْخَلَف، والجمع أَبدالٌ. انتهى. ((المصباح)) بتصرّف. (دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ) هي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين (وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ) قال القرطبيّ ◌َّتُهُ: الأهل هنا عبارة عن الخَدَم ٥١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز والْخَوَل، ولا تدخل الزوجة فيهم؛ لأنه قد خصّها بالذكر بعد ذلك، حيث قال: ((وزوجاً خيراً من زوجه))، ويَحْتَمِل أن يكون من باب: ﴿فِهِمَا فَلَكِهَةٌ وَنَفْلٌ [الرحمن: ٦٨] ويُفْهَم منه أن نساء الجنّة أفضل من نساء الآدميات، وَرُمَانٌ (َا﴾ وإن دخلن الجنّة، وقد اختُلِف في هذا المعنى. انتهى (١). (وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ) قال السنديّ نَُّ في شرحه على النسائيّ: هذا من عطف الخاصّ على العامّ، على أن المراد بالأهل ما يعمّ الخدم أيضاً، وفيه إطلاق ((الزوج)) على المرأة، قيل: هو أفصح من ((الزوجة)). انتهى. وقال الفيّومِيّ تَّثُ: الرجل زوج المرأة، وهي زوجه أيضاً، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿أَشْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الآية [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما أزواج، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة بالهاء، وأهل الحرم يتكلّمون بها، وعَكَس ابن السكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زوج بغير هاء، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخوف لبس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زوج، وابن، لم يُعلَم، أذكرٌ هو، أم أنثى؟. انتهى. وذكر السيوطيّ تَكْثُهُ في ((شرحه على النسائيّ)) أن طائفة من الفقهاء قالوا: هذا خاصّ بالرجل، ولا يقال في الصلاة على المرأة: أبدلها خيراً من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنّة، فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها، والرجل يقبل ذلك. انتهى (٢) . (وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ الَّارِ))) هكذا في بعض النسخ بـ((أو))، وفي بعضها ((وعذاب النار)) بالواو، وفي الرواية التالية: ((وقه فتنة القبر، وعذاب النار)). (حَتَّى تَمَنَّيْتُ (قَالَ) عوف بن مالك الصحابيّ الراوي لهذا الحديث تظـ أَنْ) بالفتح مصدريّة بخلاف الآتية في الرواية التالية، فإنها مخفّفة من الثقيلة، كما يأتي بيانه هناك (أَكُونَ أَنَا) تأكيد للضمير المتصل (ذَلِكَ الْمَبِّتَ) بتشديد (١) ((المفهم)) ٦١٤/٢ - ٦١٥. (٢) ((زهر الربى)) ٧٣/٣ - ٧٥. ٥١٩ (٢٥) - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ - حديث رقم (٢٢٣٢) الياء وتخفيفها، وفي الرواية التالية: ((قال عوفٌ: فتمنّيتُ أن لو كنت أنا الميت؛ لدعاء رسول الله ﴿ على ذلك الميت)). [فإن قلت]: صحّ عنه النبيّ ◌َ﴿ أنه نهى عن تمنّي الموت، فقد أخرج الشيخان عن أنس به مرفوعاً: ((لا يتمَنَّيَنَّ أحدٌ منكم الموت؛ لضرِّ نزل به ... )) الحديث، فكيف تمنّه عوف صُّته هنا؟. [قلت]: هذا ليس من باب تمنّي الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنّيه دعاءَ النبيّ وَل﴿ أن يتمنّى الموت؛ إذ المراد تمنّ دعائه وَ﴿ إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنّى الموت الآن، فافهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عوف بن مالك هذا من أفراد المصنّف دَُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٣٢/٢٥ و٢٢٣٣ و٢٢٣٤] (٩٦٣)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (١٩٢٥)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٦٢ و١٩٨٣ و١٩٨٤) و((الكبرى)) (٢١١٠ و٢١١١) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٨٧)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٥٠٠)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٣/٦ و٢٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٤٣/٣ - ٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الدعاء في صلاة الجنازة، وهو معظم مقصودها . ٢ - (ومنها): مشروعية الصلاة على الجنازة، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّی. ٣ - (ومنها): استحباب هذا الدعاء. ٤ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة، قال النوويّ تَخّْثُ: وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلّى عليها بالنهار أسرّ بالقراءة، وإن صلى بالليل ففيه وجهان، الصحيح الذي عليه الجمهور: يسرّه، والثاني: ٥٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز يجهر، وأما الدعاء، فيسرّ به بلا خلاف، وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله: ((حفظت من دعائه))؛ أي: علّمنيه بعد الصلاة، فحفظته. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التأويل فيه نظر لا يخفى؛ إذ هو مخالف لظاهر الحديث. قال العلامة الشوكانيّ تَخّثهُ بعد ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث ما نصّه: جميع ذلك يدلّ على أن النبيِ وَ ﴿ جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صرّح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء، وقد قيل: إن جهره وَ﴿ ﴿ بالدعاء لقصد تعلیمهم. وأخرج أحمد عن جابر ظ به قال: ما أباح لنا في دعاء الجنازة رسول الله وَ﴾، ولا أبو بكر، ولا عمر(٢)، وفسّر ((ما أباح)) بمعنى قَدّر، قال الحافظ: والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر(٣). قال الشوكانيّ: والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان. انتهى(٤). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الشوكانيّ تَخُّْهُ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): مشروعيّة الطهارة بماء الثلج، والبرد، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى في ((الطهارة))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضاً). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد فرع عن الإسناد الماضي، فهو موصول به، وليس معلّقاً، ففاعل ((قال)) ضمير معاوية بن صالح الراوي عن (١) ((شرح مسلم)) ٣٤/٧. (٢) وأخرجه ابن ماجه أيضاً، وفي إسنادهما حجاج بن أرطاة، كثير الخطأ، والتدليس. (٣) ((التلخيص الحبير)) ٢٨٩/٢. (٤) ((نيل الأوطار)) ٧٩/٤.