Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٤)
وأما حديث أبي أمامة، ففيه نوح بن عُمرو السكسكيّ، قال ابن حبان:
إنه سرق هذا الحديث، وفيه بقية المذكور أيضاً.
فقد تبيّن لك مما سقناه من كلام أهل العلم على أسانيدها، وبيانهم شدة
ضعفها أنها غير صالحة للاحتجاج بها .
وقد تعب صاحب ((عون المعبود)) في الكلام عليها، وحاول أن يقويها،
فلم يأت بشيء له طائل، فتأمله بإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدة]: قال في ((الفتح)): أجمع كلّ من أجاز الصلاة على الغائب أن
ذلك يُسقط فرض الكفاية، إلا ما حُكي عن ابن القطّان، أحد أصحاب الوجوه
من الشافعيّة أنه قال: يجوز، ولا يُسقط الفرض. انتهى(١). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في عدد التكبيرات على
الجنازة :
قال الإمام ابن المنذر تَخْتُ: اختلفوا في عدد التكبيرات على الجنائز على
أقوال :
(الأول): يكبّر ثلاثاً، وهو قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن
زيد، وقال محمد بن سيرين: إنما كان التكبير ثلاثاً، فزادوا واحداً.
(الثاني): يكبّر أربعاً، هذا قول أكثر أهل العلم، وممن قال به عمر بن
الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن أبي أوفى، وابن عمر، والحسن بن عليّ،
والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة بن عامر، ومحمد ابن الحنفية، وعطاء بن
أبي رباح، وسفيان الثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل،
وإسحاق، وأصحاب الرأي.
(الثالث): يكبّر خمساً، هذا قول ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وروي
ذلك عن الضحّاك بن مزاحم.
(١) ((الفتح)) ٥٤٥/٣، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنائز.

٤٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
(الرابع): لا يزاد على سبع، ولا يُنقص عن ثلاث، هذا قول بكر بن
عبد الله المزنيّ.
(الخامس): قول أحمد: لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع.
(السادس): يكبّرون ما كبّر إمامهم، روي ذلك عن ابن مسعود، وكان
إسحاق يقول: إذا كبّر الإمام على الجنازة خمساً، أو أربعاً، أو ما زاد إلى أن
يبلغ سبعاً لزم المقتدي به أن ينتهي إلى تكبير الإمام.
(السابع): يكبّر ستاً، روينا ذلك عن علي بن أبي طالب أنه صلى على
سهل بن حُنيف، فكبّر ستّاً، وروي ذلك عن ابن مسعود، وروي عن علي بن
أبي طالب أنه صلّى على أبي قتادة، فكبّر عليه سبعاً، وروي عنه أنه كان يكبّر
على أهل بدر ستاً، وعلى أصحاب رسول الله وسل# خمساً، وعلى سائر الناس
أربعاً .
قال: وقد اختلف بعض من رأى أن التكبير على الجنائز أربع في الإمام
يكبّر خمساً، فقالت طائفة: إذا زاد الإمام على أربع انصرف، هذا قول
الثوريّ، وكذلك فعل، انصرف لمّا ذهب الإمام يكبّر الخامسة، وكان النعمان
يقطعه حيث يكبّر الرابعة، ويسلّم، ثم ينصرف، وقال مالك في هذا: قف حيث
وَقَفْتِ السنّةُ أن لا تكبّر الخامسة.
وقالت طائفة: يكبر خمساً إذا كبّر الإمام خمساً، هذا قول أحمد بن
حنبل، وقال إسحاق: لو كبر ستاً، أو سبعاً - يعني يتبعه -. وذكر لأحمد إذا
كبّر ستاً، أو سبعاً، أو ثمانياً، قال: أما هذا فلا، وأما خمس فقد روي عن
النبي ◌َّ، ونحن نختار أربعاً.
قال ابن المنذر تَّثُ: ثبتت الأخبار عن رسول الله وَل من وجوه شتّى أنه
كبّر على الجنائز أربعاً، وقد تكلّم في حديث زيد بن أرقم، فقالت طائفة من
أصحاب الحديث به، وممن كان لا يمتنع منه، ولا ينهى عنه، ويرى الاقتداء
بالإمام إذا كبّر خمساً أحمد بن حنبل، وكان يرى أن يكبّر أربعاً، ودفعت طائفة
من أصحابنا حديث زيد بن أرقم، وقالت: لم يكن زيد يكبّر أربعاً إلا لعلمه أن
النبي 18 كان يكبّر خمساً، ثم صار آخر الأمر إلى أن كبّر أربعاً، ولولا ذلك
ما كان زيد يكبّر أربعاً، فدلّ فعله على أن آخر الأمرين من رسول الله وَله

٤٤٣
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٤)
ما كان زيد يختاره، والدليل على ذلك حديث عمر نظ
:
حدّثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبي، قال: ثنا يزيد بن هارون،
ووهب بن جرير، قالا: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن
المسيّب، قال: قال عمر: كل ذلك قد كان، خمس، وأربع، فجمع الناس
على أربع. وقال وهب في حديثه: فأمر الناس بأربع(١).
والأخبار التي رويت عن النبي ◌َلي أنه كبّر أربعاً أسانيدها جياد صحاح،
لا علّة لشيء منها. انتهى كلام ابن المنذر تَُّ باختصار وتصرّف(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ أن الأولى أن يكبّر أربعاً، لورود
الأدلّة بذلك، وثبوتها ثبوتاً متواتراً، من طرق جماعة من الصحابة: أبي هريرة،
وابن عباس، وجابر، وعقبة بن عامر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وابن
مسعود، وغيرهم ﴿ه، وإن كبّر خمساً، جاز؛ لثبوته من حديث ابن أرقم
ـه ،
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) في الباب التالي.
وأما قول ابن عبد البرّ: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع
الفقهاء، وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث
الصحاح، وما سوى ذلك عندهم فشذوذ، لا يلتفت إليه. انتهى.
فدعوى باطلة، فإن الخلاف في ذلك معروف بين الصحابة ومن بعدهم،
وقد استوعب اختلاف الصحابة، فمن بعدهم، أبو بكر بن المنذر تَظُّهُ، في
كتابه ((الأوسط)) [٤٢٩/٥ - ٤٣٥]، كما أسلفنا عنه بعض كلامه، وأبو محمد بن
حزم تَخُّْ في ((المحلّى)) [١٢٤/٥ - ١٢٨] وقد فنّد رحمه الله تعالى دعوى
الإجماع على أربع تكبيرات، فأجاد، وأفاد.
قال: ولم نجد عن أحد من الأئمة تكبيراً أكثر من سبع، ولا أقلّ من
ثلاث، فمن زاد على خمس، وبلغ ستاً، أو سبعاً، فقد عمل عملاً، لم يصحّ
عن النبي وس قط، فكرهناه لذلك، ولم ينه ظلَّ عنه، فلم نقل: بتحريمه؛
لذلك، وكذلك القول فيمن كبّر ثلاثاً، وأما ما دون الثلاث، وفوق السبع، فلم
(١) قلت: حديث ابن المسيب فيه انقطاع؛ لأنه لم يسمعه من عمر
(٢) ((الأوسط)) ٤٢٩/٥ - ٤٣٤.

٤٤٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
يفعله النبي وَ﴿، ولا علمنا أحداً قال به، فهو تكلّف، وقد نهينا أن نكون من
المتكلّفين. انتهى كلام ابن حزم ◌َُّ باختصار(١).
والحاصل أن الأولى أن يكبّر أربعاً، فلو بلغ خمساً، فلا بأس؛ لصحة
الحديث بذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في رفع اليدين في تكبيرات
الصلاة على الجنازة :
قال الإمام ابن المنذر تَّهُ: أجمع عوامّ أهل العلم على أن المصلي على
الجنازة يرفع يديه في أول تكبيرة یکېّرها، واختلفوا في رفع اليدين في سائر التكبيرات:
فقالت طائفة: تُرفع الأيدي في كلّ تكبيرة على الجنازة، كذلك كان عمر
يفعل، وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز، وقيس بن أبي حازم، والزهريّ،
وسالم بن عبد الله بن عمر، وروينا ذلك عن مكحول، والنخعيّ، وموسى بن
نعيم، وبه قال الأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق.
واختُلِفَ فيه عن مالك، فحكى ابن وهب عنه أنه قال: يعجبني أن يرفع
اليدين في التكبيرات الأربع، وحكى ابن نافع عنه أنه قال: أستحبّ أن يرفع
يديه في التكبيرة الأولى، وحكى ابن القاسم أنه حضره يصلي على الجنازة،
فما رفع يديه في أول تكبيرة، ولا غيرها.
وقالت طائفة: ترفع اليد في أول تكبيرة من الصلاة على الميت، ثم لا
ترفع بعدُ، كذلك قال الثوريّ، وأصحاب الرأي، ورُوي ذلك عن النخعيّ،
خلافَ القول الأول عنه.
قال ابن المنذر رَّتُهُ: بقول ابن عمر أقول؛ اتباعاً له، ولأن النبيّ وكل
لما بيّن رفع اليدين في كلّ تكبيرة يكبّرها المرء وهو قائم، وكانت تكبيرات
العيدين، والجنائز في موضع القيام، ثبت رفع اليدين فيها قياساً على رفع
اليدين في التكبير في موضع القيام، ولما أجمعوا على الرفع في أول تكبيرة (٢)،
(١) ((المحلّى)) ١٢٨/٥.
(٢) عبارة الأوسط فيها ركاكة، وهي هكذا: ((ولما أجمعوا أن لا يدرى فرفع في أول
تکبیرة إلخ)). فلتحرّر.

٤٤٥
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٤)
واختلفوا فيما سواها، كان حكم ما اختلفوا فيه حكمَ ما أجمعوا عليه. انتهى
كلام ابن المنذر تَخُّْ بتصرّف(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله ابن المنذر رَّتُهُ، من استحباب
رفع اليدين في جميع التكبيرات هو الأرجح عندي؛ لأنه لم يثبت عن النبيّ وَل
خلافه، وصحّ عن ابن عمر، موقوفاً عليه، أخرجه البخاريّ في ((جزء رفع
اليدين)) بسند صحيح، ولم يثبت لدينا مخالفة الصحابة له في ذلك، فدلّ مع
شدة اتباع ابن عمر لآثار النبي وَل﴿ أنه فعله اتباعاً، لا سيّما، وقد رُوي عنه
مرفوعاً أيضاً، وإن رجّح الدارقطنيّ وقفه.
والحاصل أن الأرجح مشروعيّة رفع اليدين في جميع تكبيرات الصلاة
على الجنازة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة العاشرة): في اختلاف أهل العلم في وجوب القراءة في صلاة
الجنازة :
قال الإمام ابن المنذر تَخْذَثُ: اختلف أهل العلم في قراءة فاتحة الكتاب
في الصلاة على الجنازة، فكان ابن عباس يقول: ذلك من السنّة، وروينا عن
ابن مسعود أنه قرأها، وروي ذلك عن ابن الزبير، وعُبيد بن عُمير. وبه قال
الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق.
قال: وروينا عن المسور بن مخرمة أنه صلى جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب
في التكبيرة الأولى، وسورة قصيرة، ورفع بها صوته، فلما فرغ قال: لا أجهل
أن تكون هذه صلاة عجماء، ولكنّ أردت أن أعلّمكم أن فيها قراءة. وروينا
عن الحسن بن عليّ أنه قرأ في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب ثلاث
مرّات. وعن الحسن البصريّ مثله.
وقالت طائفة: ليس في الصلاة على الجنائز قراءةٌ، هذا قول ابن سیرین،
وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جُبير، وسعيد بن المسيّب، والشعبيّ، ومجاهد،
والحكم، وحماد، ومالك بن أنس، وسفيان، وأصحاب الرأي، وكان ابن عمر
لا يقرأ في الصلاة على الجنائز، وروي ذلك عن أبي هريرة
(١) ((الأوسط)) ٤٢٦/٥ - ٤٢٨.

٤٤٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة
الكتاب، وإن قرأ بفاتحة الكتاب، وسورة قصيرة فحسن؛ لأن الإسنادين اللذين
رويناهما عن ابن عبّاس حديث الشافعيّ، عن إبراهيم بن سعد، وحديث
الوَرَكانيّ(١) عن إبراهيم بن سعد، جيّدان(٢). انتهى كلام ابن المنذر تَّتُهُ
بتصرّف، واختصار(٣) .
وقال أبو محمد بن حزم تَخُّْ: فإن كبّر في الأولى قرأ أم القرآن، ولا
بدّ، وصلّى على رسول الله وَ﴿، فإن دعا للمسلمين فحسن، ثم يدعو للميت في
باقي الصلاة.
أما قراءة أم القرآن، فلأن رسول الله وَل سماها صلاة بقوله: ((صلّوا على
صاحبكم))، وقال عليّ *: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))، ثم أخرج بسنده
حديث ابن عباس المذكور في الباب، وحديث أبي أمامة بن سهل،
والضحّاك بن قيس الآتي. قال: وعن ابن مسعود: أنه كان يقرأ على الجنازة
بأم الكتاب. وأورد أيضا أثر المسور بن مخرمة المتقدّم، قال: فرأى ابن
عباس، والمسور بن مخرمة المخافتة ليست فرضاً.
وعن أبي هريرة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأنس بن مالك: أنهم كانوا
يقرؤون بأم القرآن، ويدعون، ويستغفرون بعد كلّ تكبيرة، من الثلاث في الجنازة،
ثم يكبّرون، وينصرفون، ولا يقرؤون. وعن معمر، عن الزهريّ، سمعت أبا
أمامة بن سهل بن حُنيف، يحدّث سعيد بن المسيّب، قال: السنّة في الصلاة على
الجنائز أن تكبّر، ثم تقرأ بأم القرآن، ثم تصلي على النبيّ بَّر، ثم تخلص الدعاء
للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلّم في نفسه عن يمينه.
(١) الوركاني بفتح الواو، والراء، ووقع في الأوسط ((الودكانيّ)) بالدال بدل الراء، وهو
تصحيف، وهو محمد بن جعفر.
(٢) أراد ابن المنذر كَّهُ حديث الباب، فإنه أخرجه من طريق الشافعيّ، عن إبراهيم بن
سعد بسند المصنّف، ومن طريق محمد بن جعفر الوركانيّ، عن إبراهيم بن سعد
المذكور بسنده.
(٣) ((الأوسط)) ٥/ ٤٣٧ - ٤٤٠.

٤٤٧
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٤)
وعن ابن جريج: قال: قال ابن شهاب: القراءة على الميت في الصلاة
في التكبيرة الأولى. وعن ابن جريج، عن مجاهد في الصلاة على الجنازة:
يكبّر، ثم يقرأ بأمّ القرآن، ثم يصلي على النبيّ وَّر، ثم ذكر دعاء. وعن سفيان
الثوريّ، عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ
تكبيرة في صلاة الجنازة. وهو قول الشافعيّ، وأبي سليمان - يعني داود
الظاهريّ - وأصحابهما .
قال أبو محمد: واحتجّ من منع من قراءة القرآن فيها بأن قالوا: روي عن
النبيّ وَل: ((أخلصوا له الدعاء)). قال: هذا حديث ساقط، ما روي قط من
طريق يُشتغل بها، ثم لو صحّ لما منع من القراءة؛ لأنه ليس في إخلاص الدعاء
للميت نهي عن القراءة، ونحن نخلص له الدعاء، ونقرأ كما أمرنا.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((حديث ساقط)) فيه نظر، بل حديث
صحيح، رواه أبو داود، وابن ماجه، من طريق محمد بن إسحاق، وهو حجة،
لكنه يدلّس، وقد صرّح في بعض طرقه عند ابن حبّان بالتحديث(١)، فزالت
تهمة التدليس، فالجواب الصحيح عن اعتراضهم هو ما ذكره بعد هذا، فتبصّر،
والله تعالى أعلم.
قال: وقالوا: قد روي عن أبي هريرة أنه سئل عن الصلاة على الجنازة؟
فذكر دعاء، ولم يذكر قراءة. وعن فَضَالة بن عُبيد أنه سئل: أيقرأ في الجنازة
بشيء من القرآن؟ قال: لا. وعن ابن عمر أنه كان لا يقرأ في صلاة الجنازة.
قال أبو محمد: فقلنا: ليس عن واحد من هؤلاء أنه لا يقرأ فيها بأم
القرآن، ونعم نحن نقول: لا يقرأ فيها بشيء من القرآن إلا أم القرآن(٢)، فلا
(١) قال ابن حبان رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): ((ذكر الخبر المدحض قول من زعم
أن ابن إسحاق لم يسمع هذا الخبر من محمد بن إبراهيم))، ثم أخرجه بسنده، عن
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن
إبراهيم .... إلخ.
(٢) قلت: هذا غير صحيح، بل صحّ قراة سورة مع الفاتحة في حديث ابن عباس
المذكور، فتبصّر.

٤٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
، كابن
يصحّ خلاف بين هؤلاء، وبين من صرّح بقراءة القرآن من الصحابة
عبّاس، والمسور، والضحّاك بن قيس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وابن
مسعود، وأنس، لا سيما وأبو هريرة لم يذكر تكبيراً، ولا تسليماً، فبطل أن
يكون لهم به متعلّق، وقد روي عنه قراءة القرآن في الجنازة، فكيف، ولو صحّ
عنهم في ذلك خلاف، لوجب الردّ عند تنازعهم إلى ما أمر الله تعالى بالردّ
إليه، من القرآن والسنّة، وقد قال لعلَّلها: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)).
وقالوا: لعلّ هؤلاء قرؤوها على أنها دعاء.
فقلنا: هذا باطل؛ لأنهم ثبت عنهم الأمر بقراءتها، وأنها سنتها، فقول
من قال: لعلهم قرؤوها على أنها دعاء كذب بحت، ثم لا ندري ما الذي
حملهم على المنع من قراءتها حتى يتقحّموا في الكذب بمثل هذه الوجوه
الضعيفة، والعجب أنهم أصحاب قياس، وهم يرون أنها صلاة، ويوجبون فيها
التكبير، واستقبال القبلة، والإمامة للرجال، والطهارة، والسلام، ثم يسقطون
القراءة.
فإن قالوا: لما سقط الركوع، والسجود، والجلوس، سقطت القراءة.
قلنا: ومن أين يوجب هذا القياس دون قياس القراءة على التكبير
والتسليم؟ بل لو صحّ القياس لكان قياس القراءة على التكبير، والتسليم - لأن
كل ذلك ذكر باللسان - أولى من قياس القراءة على عمل الجسد، ولكن هذا
علمهم بالقياس والسنن، وهم يعظّمون خلاف العمل بالمدينة، وههنا أريناهم
عمل الصحابة، وسعيد بن المسيّب، وأبي أمامة، والزهريّ، علماءِ المدينة،
وخالفوهم، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن حزم كَّتُهُ(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما نقلت كلام ابن حزم دَخَُّهُ، وإن كان
فيه طول؛ لكونه اشتمل على تفنيد آراء القائلين بعدم مشروعيّة قراءة الفاتحة في
الصلاة على الجنازة، مع صحة السنة بذلك.
والحاصل أن وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، هو المذهب
الحقّ، وإن زاد سورة، فحسن؛ لصحة حديث ابن عباس، فقد أخرج البخاريّ
(١) ((المحلى)) ١٢٩/٥ - ١٣١.

٤٤٩
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٤)
في ((صحيحه))، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن
عباس ضًا على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: ليعلموا أنها سنة.
وأخرجه أيضاً النسائيّ، ولفظه: قال: صليت خلف ابن عباس على
جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجَهَرَ حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت
بيده، فسألته، فقال: سنّةٌ وحقٌّ.
وأما قول ابن حزم في خلال كلامه السابق: ((لا يقرأ فيها بشيء من
القرآن إلا بأم القرآن))، ففيه نظر لا يخفى؛ لما عرفت من صحة السنة بقراءة
سورة مع الفاتحة، فتبصّر.
والحاصل أن السنة أن يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، وإن زاد سورة،
فحسن، ثم يكبّر، ثم يصلّي على النبيّ ◌َّ، ثم يكبّر، ثم يدعو للميت، ثم
یکېّر، ثم يسلّم.
قال النسائيّ تَخْتُ: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب،
عن أبي أمامة، أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة
الأولى بأم القرآن مُخافتةً، ثم يكبر ثلاثاً، والتسليم عند الآخرة.
أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن محمد بن سُوید
الدمشقي الْفِهْريّ، عن الضحاك بن قيس الدمشقي بنحو ذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث صحيحٌ.
[فإن قلت]: إن أبا أمامة، وإن كانت له رؤية، إلا أنه تابعيّ، من حيث
الرواية، فقوله: ((السنة في الصلاة على الجنازة إلخ)) ليس له حكم الرفع، مثل
ما تقدّم عن ابن عباس ﴿ها، فكيف يكون صحيحاً؟.
[قلت]: قد ثبت أنه رواه عن أصحاب النبيّ وَلّ، فقد رواه الحاكم في
(مستدركه)) من طريق حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وكان من كبراء الأنصار،
وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدراً مع رسول الله وَلجر، أخبره رجال من
أصحاب رسول الله ◌َ﴿ في الصلاة على الجنازة، أن يكبّر الإمام، ثمّ يصلّي
على النبيّ وَّر، ويُخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلّم تسليماً خفيّاً
حين ينصرف، والسنّة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه.

٤٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
قال الزهريّ: حدّثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيّب يسمع، فلم يُنكر
ذلك عليه، قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنّة في
الصلاة على الميت لمحمد بن سويد، قال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس،
يحدّث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلّاها على الميت، مثل الذي حدثنا أبو
أمامة.
قال الحاكم تخّثُ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصحّ منه. انتهى. وأقره
الذهبي.
قال الجامع عفا الله تعالى: في قوله: ((على شرط الشيخين)) نظر؛ لأن
حرملة بن يحيى ليس من رجال البخاري، بل هو من رجال مسلم، لكن أخرج
الحديث الطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) [١/ ٥٠٠] عن ابن أبي داود، عن
أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ به، بلفظ: ((أن رجلاً من
أصحاب النبيّ ◌َو أخبره أن السنّة في الصلاة على الجنازة أن يكبّر الإمام، ثم
يقرأ بفاتحة الكتاب سرّاً في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث)).
قال الزهريّ: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سُويد
الفهريّ، فقال: وأنا سمعت الضحّاك بن قيس يحدّث عن حبيب بن مسلمة،
في الصلاة على الجنازة، مثل الذي حدّثك أبو أمامة. انتهى(١). وهذا من
شرطهما، بلا شكّ.
والحاصل أن حديث أبي أمامة كحديث ابن عباس ﴿ًا صحيح، له حكم
الرفع؛ لأنه رواه عن رجال من الصحابة ﴿، ومثل هذا يأتي في حديث
الضحّاك بن قيس، فإنه رواه عن مسلمة بن حبيب، كما مرّ آنفاً .
[تنبيه]: لا يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، خلافاً لمن زعم
ذلك:
قال ابن المنذر تَخّلهُ: لم نجد في الأخبار التي جاءت عن النبيّ وَلقول أنه
قال بعد أن افتتح الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٠/١.

٤٥١
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٤)
قولاً، ولا وجدنا ذلك عن أصحابه، ولا عن التابعين. وقد كان الثوريّ،
وإسحاق ابن راهويه يستحبّان أن يقول المرء بعد التكبيرة الأولى من الصلاة
على الجنازة: ((سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا
إله غيرك))، وذُكر ذلك لأحمد، فقال: ما سمعت.
قال ابن المنذر: ولم أجد ذكر ذلك في كتب سائر علماء الأمصار، فإن
قاله قائل، فلا شيء عليه، وإن تركه، فلا شيء عليه. انتهى كلامه(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر كَّتُ هنا
يخالف مذهبه الذي التزمه في مؤلفاته النافعة، وهو اتباع الآثار الصحيحة، وقد
اعترف هو نفسه بأنه لم يثبت ذلك عنده، فلِمَاذا خيّر بين الأمرين؟ إن هذا منه
عجيب. فالصواب عندي أن لا يقرأ الاستفتاح المذكور؛ لعدم ثبوت ذلك عن
النبيّ ◌َّ، بل الثابت عنه إخلاص الدعاء للميت، فقد أمر به، فما زاد على
الدعاء لا بدّ من أن يثبت بنقل صحيح حتى يُعمَل به، مثل قراءة الفاتحة،
وسورة، والصلاة على النبيّ وَ﴾، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الحادية عشرة): في اختلاف أهل العلم في عدد تسليم الصلاة
على الجنازة:
قال الإمام ابن المنذر تَخَّلهُ: اختلفوا في ذلك، فقال كثير منهم: يسلم
تسليمة واحدةً، روينا هذا القول عن عليّ، وجابر بن عبد الله، وواثلة بن
الأسقع، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وأنس،
وابن عبّاس، وابن عمر
وبه قال ابن سيرين، والحسن، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوريّ، وابن
عيينة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، ووكيع، وابن مهديّ، وأحمد بن
حنبل، وإسحاق.
واختَلَفَ قول الشافعيّ، فقال في ((كتاب الجنائز)): إن شاء سلّم تسليمة،
وإن شاء تسليمتين، وحَكَى البويطيّ عنه أنه قال: يسلّم تسليمتين.
(١) ((الأوسط)) ٤٣٦/٥.

٤٥٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
وقالت طائفة: يسلّم تسليمتين، هكذا قال أصحاب الرأي، وحُكي عن
الشعبيّ، وأبي إسحاق مثل قولهم، واختُلِفَ فيه عن النخعيّ.
قال ابن المنذر: تسليمة أحبّ إليّ؛ لحديث أبي أمامة بن سهل، قال:
حدثنا ابن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن
شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن رجال من أصحاب رسول الله واله
أنه يسلم تسليماً خفيفاً حتى ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه ما يفعل إمامه.
قال: ولأنه الذي عليه أصحاب رسول الله وَلثقة، وهم أعلم بالسنّة من
غيرهم، ولأنهم الذين حضروا صلاة رسول الله وَعليه، وحفظوا عنه، ولم يَخَلِف
ممن روينا ذلك عنهم منهم أن التسليم تسليمة واحدة، وقد أجمع أهل العلم أنه
يكون بتسليمة واحدة خارجاً من الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر تَخْتُهُ بتصرّف.
واختصار(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر كَّلهُ تحقيق
حسنٌ جدّاً.
وحاصله ترجيح مذهب القائلين بالتسليمة الواحدة في صلاة الجنازة؛ لقوة
دليله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: ذكر ابن المنذر رحمه الله تعالى استحباب وقوف الإمام بعد
التكبيرة الرابعة وقفةً يدعو فيها قبل التسليم، واستدلّ على ذلك بما أخرجه هو،
وأحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((مستدركه)) بأسانيدهم عن شعبة، عن إبراهيم
الْهَجَريّ، عن عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، فماتت ابنة
له، وكان يتبع جنازتها على بغلة خلفها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين،
فإن رسول الله وَ﴿ نهى عن المراثي، فتفيض إحداكنّ من عبرتها ما شاءت، ثم
كبّر عليها أربعاً، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين، يدعو، وقال: كان
رسول الله (8* يصنع في الجنازة هكذا. انتهى. واللفظ لأحمد تَظّتمُ(٢).
قال: وكان أحمد بن حنبل يرى أن يقف بعد الرابعة قبل التسليم، فاحتجّ
(١) ((الأوسط)) ٤٤٤/٥ - ٤٤٨.
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٦/٤، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٦٠/١.

٤٥٣
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٥)
بهذا الحديث، وقال: لا أعرف شيئاً يخالفه، واستحبّ ذلك إسحاق ابن
راهویه. انتھی.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده
إبراهيم الْهَجَريّ، وقد ضعّفوه، وقال في ((التقريب)): ليّن الحديث، رفع
موقوفات. انتهى. فالاستدلال بمثله على استحباب الوقوف المذكور محلّ نظر،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٢٢٠٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي (١) عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ:
نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ النَّجَاشِيَ، صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،
فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ))، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى، فَصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ
تَكْبِیرَاتٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه
عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
جـ٢ ص٤٢٣.
والباقون تقدّموا، فمن قبل ابن شهاب تقدّموا قبل ثلاثة أبواب، وهو ومن
بعده في السند الماضي.
وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) قائل ((قال)) هو
عُقيل، فهو داخل تحت الإسناد السابق، ولفظ البخاريّ: ((وعن ابن شهاب ...
إلخ)) وهو معطوف على ((ابن شهاب)) السابق.
(١) وفي نسخة: ((أخبرني))، وفي أخرى: ((حدّثنا)).

٤٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
[فائدة]: هكذا وقع التفصيل في رواية عُقيل، عن ابن شهاب بأن قصّة
نعي النجاشيّ، والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة
جميعاً، وقصّة الصلاة عليه، والتكبير فعنده عن سعيد وحده.
قال في ((الفتح)) ما حاصله: كذا - يعني كونه عن الزهري، عن سعيد
فقط - رواه أصحاب معمر البصريون عنه، وكذا هو في ((مصنف عبد الرزاق))،
عن معمر، وأخرجه النسائيّ عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، فقال فيه:
((عن سعيد وأبي سلمة))، وكذا أخرجه ابن حبّان، من طريق يونس، عن الزهريّ
عنهما، وكذا ذكره الدارقطني في ((غرائب مالك))، من طريق خالد بن مخلد
وغيره، عن مالك، والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة، كذا هو في
((الموطأ))، وكذا أخرجه البخاريّ في أوائل ((الجنائز))، والمحفوظ عن الزهريّ
أن نعي النجاشيّ، والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعاً،
وأما قصة الصلاة عليه، والتكبير فعنده عن سعيد وحده، كذا فصّله عُقيل عنه،
وكذا صالح بن كيسان عنه، وذكر الدارقطني في ((العلل)) الاختلاف فيه، وقال:
إن الصواب ما ذكرناه. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٠٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي(١) عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، كَرِوَايَةٍ عُقَيْلِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرٌو النَّاتِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير البغداديّ، نزيل الرَّقّة،
ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٤٥٥
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٧)
٢ - (حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) ابن عليّ بن محمد الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ
حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م « ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤.
٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١.
٥ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ،
أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [٨] (١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١.
٦ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠) أو بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤١/٩.
والزهريّ ذُكر قبله.
وقوله: (كَرِوَايَةٍ عُقَيْلِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً) أراد بالإسناد الأول إسناد
الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي
هريرة .
وبالثاني: إسناد ابن شهاب الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب وحده، عن
أبي هريرة
[تنبيه]: رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب بالإسناد الأول هذه
ساقها البخاريّ، فقال:
(٣٨٨٠) - حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي،
عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن
المسيِّبِ أن أبا هريرة ◌َّه أخبرهما، أن رسول الله وَّ نَعَى لهم النجاشيّ،
صاحب الحبشة، في اليوم الذي مات فيه، وقال: ((استغفروا لأخيكم)).
وأما رواية صالح بالإسناد الثاني، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٠٧] (٩٥٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِنَّهِ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً).

٤٥٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السّلميّ، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩]
(ت٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦.
٣ - (سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ) هو : - سليم بفتح السين المهملة، وكسر اللام - ابن
حيّان - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء التحتانيّة - ابن بِسطام الْهُذَليّ
البصريّ، ثقةٌ [٧].
رَوَى عن أبيه، وسعيد بن ميناء، وعمرو بن دينار، وقتادة، ومروان
الأصغر، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن مهديّ، ويحيى القطان،
وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود الطيالسيّ، وأبو خالد الأحمر،
والأصمعيّ، وأبو عليّ الحنفيّ، ويزيد بن هارون، وعفّان بن مسلم، ومحمد بن
سنان الْعَوَقيّ، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأسٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له الجماعة، سوى النسائيّ، فأخرج له في ((عمل اليوم والليلة))،
وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٩٥٢) و(١١٥٩) و(١٢٥٠)
و(١٣٣٣) و(١٥٣٦) وأعاده بعده، و(٢٢٨٥) و(٢٢٨٧).
[تنبيه]: ليس في الكتب الستة من يُسمّى سَلِيم بفتح السين المهملة،
مكبّراً إلا سَلِيم بن حيّان هذا، ومن عداه كلهم سُلَيم مصغّراً، فتنبّه، والله تعالى
أعلم.
٤ - (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) الحجازيّ المكيّ، ويقال: المدنيّ، أبو الوليد،
مولى الْبَخْتريّ بن أبي ذُبَاب، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن عبد الله بن الزبير، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة،
والأصبغ بن نُبَاتة، والقاسم بن محمد.
ورَوَى عنه حنظلة بن أبي سفيان، وسَلِيم بن حَيّان، وأيوب السَّخْتيانيّ،
وابن جريج، وابن إسحاق، وجماعة.

٤٥٧
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢٠٧)
قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: مكيّ،
ورَفَعَهُ، وقال النسائيّ في ((الجرح والتعديل)): ثقةٌ، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) .
أخرج له الجماعة، سوى النسائيّ، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث
فقط برقم (٩٥٢) و(١١٥٩) و(١٣٣٣) و(١٥٣٦) وكرّره أربع مرّات، و(٢٠٣٩)
و(٢٢٨٥) و(٢٢٨٧).
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ، ثم السَّلَميّ
الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌َ ◌ّ، مات بالمدينة بعد (٧٠) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع)
تقدم في ((الإيمان)» ٤/ ١١٧.
وقوله: (عَلَى أَصْحَمَةَ) قال النوويّ رَّتُهُ: بفتح الهمزة، وإسكان الصاد،
وفتح الحاء المهملتين، وهذا هو الذي وقع في رواية مسلم، وهو الصواب
المعروف فيه، وهكذا هو في كتب الحديث والمغازي، وغيرها، ووقع في
مسند ابن أبي شيبة في هذا الحديث تسميته ((صَحْمَة)) بفتح الصاد، وإسكان
الحاء، وقال: هكذا قال لنا يزيد - يعني ابن هارون - وإنما هو ((صَمْحة)) يعني
بتقديم الميم على الحاء، وهذان شاذّان، والصواب ((أصحمة)) بالألف.
قال قتيبة وغيره: ومعناه بالعربيّة عطيّة. انتهى(١).
وقوله: (النَّجَاشِيَّ) بدل من ((أصحمة))، وهو: بفتح النون، وتخفيف
الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة، كياء النسب، وقيل:
بالتخفيف، ورجّحه الصغانيّ، وهو لقب من ملك الحبشة، وحكى المطرّزيّ
تشديد الجيم عن بعضهم، وخطّأه(٢)، وقد تقدّم تمام البحث فيه.
وشرح الحديث يُعلم مما سبق، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ظًّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٠٧/٢١ و ٢٢٠٨ و٢٢٠٩] (٩٥٢)،
(١) ((شرح مسلم)) ٧/ ٢٥، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنائز.
(٢) ((الفتح)) ٥٤٣/٣، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنائز.

٤٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
و(البخاريّ) في ((الجنائز)) (١٣١٧ و١٣٢٠ و١٣٣٤) و((المناقب)) (٣٨٧٧
و٣٨٧٨ و٣٨٧٩)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (٦٩/٤ و٧٠)، و(أحمد) في
(«مسنده)) (٢٩٥/٣ و٣١٩ و٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٩ و٤٠٠)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٣٤/٣ - ٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٥/٤)، و(ابن أبي
شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٩٣/٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٠٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَأَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَاتَ
الْيَوْمَ عَبْدٌ لّهِ صَالِحُ، أَصْحَمَةُ))، فَقَامَ، فَأَمَّنَا، وَصَلَّى عَلَيْهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ
مولاهم المكيّ، ثقّةٌ فقيهٌ فاضل، يدلّس ويرسل [٦] (ت١٥٠) تقدم في
((الإيمان)) ١٢٩/٦.
٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ
الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت١١٤) (ع) تقدم في
«الإيمان)» ٤٤٢/٨٣.
ذکر قبله .
و((جابر بن عبد الله))
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٠٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّاذٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ،
وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،

٤٥٩
(٢١) - بَابُ الأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيْتِ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا - حديث رقم (٢٢١٠)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَخاً لَكُمْ، قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا، فَصَلُّوا عَلَيْهِ))، قَالَ:
فَقُمْنَا، فَصَفَّنَا صَفَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) (م د س)
تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢.
٢ - (حَمَّاهُ) بن زيد، تقدّم قبل باب.
٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، تقدّم قبل بابين.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ،
صدوقٌ، يدلّس [٤] (ت٢٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٥ - (يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قبل باب.
٦ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيل بن إبراهيم، تقدّم أيضاً قبل باب.
وقوله: (فَقُومُوا، فَصَلُّوا عَلَيْهِ) فيه وجوب الصلاة على الميت، وهي
فرض كفاية بالإجماع، كما سبق بيانه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢١٠] (٩٥٣) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالًا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِع ◌َتْ:
(إِنَّ أَخَاً لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا، فَصَلُّوا عَلَيْهِ))، يَعْنِي النَّجَاشِيَّ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ :
(إِنَّ أَخَاكُمْ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) تقدّم أيضاً قبل باب.

٤٦٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز
٣ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ
فاضلٌ، كثير الإرسال، فيه نصبٌ يسير [٣] (ت١٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان))
١٧٣/١٧.
٤ - (أَبُو الْمُهَلَّبِ) الْجَرْميّ البصريّ، عمّ أبي قلابة، اسمه عمرو، أو
عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقة [٢]
(بخ م ٤) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٢٩٦/١٩.
٥ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزاعيّ، أبو نُجيد الصحابي
ابن الصحابيّ ﴿ًا، أسلم عام خيبر، وصحب، وكان فاضلاً، وقضى بالكوفة،
مات ظُه سنة (٥٢) بالبصرة (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٧٩.
والباقون ذُكروا قبله، و((إسماعيل)) هو: ابن عُليّة المذكور في السند
الثاني.
وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): حديث عمران بن حصين ضًا هذا من أفراد
المصنّف زكاتهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢١٠/٢١] (٩٥٣)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز))
(١٠٣٩)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٩٤٦ و١٩٧٠ و١٧٧٣ و١٩٧٥)
و((الكبرى)) (٢٠٧٣ و٢٠٩٧ و٢١٠٠ و٢١٠٢)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز))
(١٥٣٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٦٢/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤/
٤٣٣ و٤٣٩ و٤٤١ و٤٤٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٤٤٨ و٤٦٠ و٤٦٢
و٤٨٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥/٣)، و(ابن حبّان) في («صحيحه))
(٣١٠٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥٠/٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .