Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ(الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٨) ٤ - (أَبُو الْعَلَاءِ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ) الْقَيسيّ الْجُريريّ البصريّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب، وقَطَن بن قَبِيصة بن الْمُخارق على خلاف فيه، وغيرهم. وروى عنه سليمان التيميّ، وسعيد الْجُريريّ، وقتادة، وعوف الأعرابيّ على خلاف فيه. قال النسائيّ في ((الكنى)): أبو العلاء حيّان بن عمير بصريّ ثقةٌ، وذكره ابن سعد، وقال: كان ثقةً قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره البخاري في ((فصل من مات بين التسعين والمائة)). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَمُرَةَ) بن حبيب بن عبد شمس الْعَبْشميّ، أبو سعيد، أسلم يوم الفتح، يقال: اسمه عبد كُلال، وقيل: غير ذلك، فسماه النبيّ وَّ عبد الرحمن، سكن البصرة، وهو الذي افتتح سِجِسْتان، وكابُل، وغيرهما، وشهد غزوة مؤتة. رَوَى عن النبيّ وَّ، وعن معاذ بن جبل، وعنه حيّان بن عُمير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وهِصّان بن كاهن، والحسن البصريّ، وأبو لَبِيد لِمَازَة بن زَبّار، وآخرون. قال ابن سعد: استعمله عبد الله بن عامر على سِجِسْتان، وغزا خُراسان، ففتح بها فتوحاً، ثم رجع إلى البصرة، فمات بها سنة خمسين، وكذا أرخه أبو موسى وغيره، وقال ابن عُفير: مات سنة خمسين، ويقال: سنة إحدى وخمسین . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، هذا برقم (٩١٣) وأعاده بعده، وحديث (١٦٤٨): ((لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم))، و(١٦٥٢): ((لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها ... ))، وأعاده بعده. ١٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف تَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ) رَبُهَ أنه (قَالَ: بَيْنَمَا) هي (بين)) الظرفيّة زيدت عليها ((ما))، وقد تقدّم البحث فيها مستوفّى غير مرّة (أَنَا أَرْمِي) وفي الرواية التالية: ((كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة))، وفي الرواية الثالثة: ((بينما أنا أترمّى بأسهم لي))، وفي رواية النسائيّ: ((أترامى))، قال في ((اللسان)): وخَرَجْتُ أَتَرَمَّى، وَخَرَجٍ يَتَرَمَّى: إذا خَرَج يَرْمِي في الأغراض، وأصول الشجر، وفي حديث الكسوف: ((خرجت أَرْتَمِي بأسهمي))، وفي رواية: ((أترامَى))، يقال: رميتُ بالسهم رَمْياً، وارتميتُ، وتَرَاميتُ تَرَامِياً، ورَامَيتُ مُرَاماً: إذا رميت بالسهام الْقِيَّ، وقيل: خرجتُ أرتَمِي: إذا رميت الْقَنَصَ، وأترمَّى: إذا خرجت تَرمي في الأهداف، ونحوها. انتهى(١). وكان يتعلم الرمي، امتثالاً للأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]؛ إذ القوّة معناها الرمي، كما فسرها النبيّ وَ طي به، فقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر نظراته قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول وهو على المنبر: ((﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوّة الرمي، ألا إن القوة الرمي)). وأخرج أحمد، وأصحاب السنن عنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ارموا، واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا)). (بِأَسْهُمِي) جمع سَهْم: واحدُ النَّبْل، وقيل: نفسُ النَّصْل، ويُجْمَع على سهام (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) وقوله: (إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ) جواب ((بينما))، (١) ((لسان العرب)) ٣٣٥/١٤. ١٢٣ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٨) وفي الرواية الثالثة: ((إذا خَسَفت الشمس)) (فَنَبَذْتُهُنَّ) وفي الرواية التالية: ((فنبذتها))؛ أي: رميت الأسهُم، وطرحتها، وتركت الاشتغال بها، وفي رواية النسائيّ: ((فجمعتهنّ)) أي: جمعت الأسهُم؛ لئلا تضيع عليّ لو تركتها مفرَّقةً (وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، يقال: حدث الشيءُ حُدُوثاً، من باب قعد: إذا تجدّد وجوده، فهو حادث، وحديث(١)؛ أي: يتجدّد (لِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ فِي الْكِسَافِ الشَّمْسِ) ((في)) سببيّة؛ أي: بسبب انكسافها، أو بمعنی: ((عند)). والمعنى: أن عبد الرحمن ظنّ أنه لا بُدّ أن يتجدّد للنبيّ وَّ في هذا الكسوف شيء من السنن، فأراد أن ينظر إليه، وقد تحقّق ظنه في ذلك، كما أخبر بالآتي. وقوله: (الْيَوْمَ) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ((انكساف))، أو بـ((يحدُثُ))، وفي الرواية التالية: ((فقلت: والله لأنظرنّ إلى ما حَدَثَ لرسول الله وَّ في کسوف الشمس)). (فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ) أي: وصلت إلى النبيّ ◌َّ، وفي رواية النسائيّ: ((فَأَتَيْتُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ)) (وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ) جملة في محلّ نصب على الحال (يَدْعُو، وَيُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، حَتَّى جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ) أي: كُشف عنها، وفي الرواية التالية: ((فأتيته، وهو قائم في الصلاة، رافع يديه، فجعل يسبّح، ويَحْمَد، ويُهلِّل، ويكبّر، ويدعو حتى حُسِر عنها))، فتبيّن بهذه الرواية أن التسبيح، والتكبير، والدعاء المذكور كان في الصلاة، وفيه استحباب التسبيح، والتكبير، والدعاء في صلاة الكسوف. وقال النوويّ كَُّ: فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت، ورةٌ على من يقول لا تُرفع الأيدي في دعوات الصلاة. انتهى. (فَقَرَأَ سُورَتَيْنٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ) وفي رواية النسائيّ: ((قَالَ: ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى (١) ((المصباح)) ١٢٤/١. ١٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف رَكْعَتَيْنٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ))، وظاهره أنه صلى بعد انجلاء الشمس، وهو مخالف لسائر الأحاديث. وقال النوويّ تََّثُ: هذا مما يُستشكل، ويُظَنّ أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء، وهذا الحديث محمول على أنه وَجَده في الصلاة، كما صرح به في الرواية الثانية، ثم جَمَع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء، وتكبير، وتهليل، وتسبيح، وتحميد، وقراءة سورتين في القيامين الآخرين الركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميماً للصلاة، فتمّت جملة الصلاة ركعتين، أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء، وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه؛ لأنه مطابقٌ للرواية الثانية، ولقواعد الفقه، ولروايات باقي الصحابة، والرواية الأولى محمولة عليه أيضاً؛ ليتفق الروايتان. ونَقَل القاضي عن المازريّ أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعاً مستقلاً بعد انجلاء الكسوف؛ لأنها صلاة كسوف، وهذا ضعيف، مخالف لظاهر الرواية الثانية، والله أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما أوَّلَ به المازريّ رَُّهُ أقرب، وأما تأويل النوويّ فلا يخفى تكلّفه، بل تردّه رواية النسائيّ المذكورة بلفظ: ((ثم قام، فصلى ركعتين، وأربع سجدات))، فقوله: ((وأربع سجدات)) صريح في ردّ تأويله بأن معناه تمم الركعة الثانية؛ إذ ليس فيها إلا سجدتان، فظهر بهذا أنه إنما صلى بعد الانجلاء ركعتين كاملتين، فيهما ركوعان، وأربع سجدات، شكراً لله تعالى في إزالته كسوف الشمس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الرحمن بن سمرة ظه هذا من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ . (١) ((شرح النووي)) ٢١٧/٦. ١٢٥ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ((الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١١٩) [فإن قلت]: كيف أخرجه المصنّف هنا، وفيه الْجُريريّ، وهو مختلطٌ، كما أسلفته آنفاً؟. [قلت]: إنما أخرجه؛ لأنه من رواية بشر بن المفضّل، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، وتابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو أيضاً ممن روى عنه قبل الاختلاط، وقد ذكرت في ((عمدة المحتاط)) أسماء الذين رووا عنه قبل اختلاطه، فقلت: ثَلَاثَةً سِنِينَ حفْظُهُ هَبَظْ كَذَا الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدٌ اخْتَلَطْ قَبْلُ وَإِسْمَاعِيلُ سُفْيَانُ تَلَا وَعَنْهُ شُعْبَةُ وُهَيْبٌ نَقَلَا حَمَّادُ حَمَّادٌ وَبِشْرٌ قَدْ حَذَا وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ وَارِثٍ كَذَا وَالثَّقَفِيْ وَابْنُ زُرَيْعِ أَعْلَى(١) وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَعَبْدُ الأَعْلَى (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١١٨/٥ و٢١١٩ و٢١٢٠] (٩١٣)، و(النسائيّ) في ((الكسوف)) (١٤٦٠) و((الكبرى)) (١٨٤١)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١١٩٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦١/٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٣٧٣)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٤٦٢ و٢٤٦٣ و٢٤٦٤)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٢٠٤٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١١٩] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ، (١) ((وهيب)): هو ابن خالد، و((إسماعيل)): هو ابن عليّة، و((سفيان)): هو الثوري، و((معمر)) هو: ابن راشد، و((عبد الوارث)): هو ابن سعيد، و((حماد)) الأول: هو ابن سلمة، والثاني: هو ابن زيد، و((بشر)): هو ابن مفضّل، و((عبد الأعلى)): هو ابن عبد الأعلى، و((الثقفيّ)): هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، و((ابن زُريع)): هو یزید. ١٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمْ لِي بِالْمَدِينَةِ، فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَتَبَذْتُهَا، فَقُلْتُ: وَالَ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ، رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ، وَيَدْهُو، حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، قَالَ: فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي) أي: أرمي الغرض، يقال: رمى، وارتمی بمعنى واحد. وقوله: (حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا) بالبناء للمفعول، وهو بمعنى قوله في الرواية الماضية: ((حتى جُلِّي عن الشمس)). وقوله: (قَرَأَ سُورَتَيْنٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) ظاهر هذا الحديث أن صلاته هاتين الركعتين لم يكن لأجل أنها صلاة الكسوف؛ لأنه إنما صلى بعد الانجلاء، وهو الزمان الذي يفرغ فيه من العمل فيها؛ لأنه الغاية التي مدّ فِعْلَ صلاة الكسوف إليها بقوله: ((فصلُّوا حتى ينجليا))، فلا حجة للكوفيين، غير أنه قد روى أبو داود من حديث النعمان بن بشير ◌ًا قال: «كَسَفت الشمس على عهد رسول الله بَّر، فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت))، وهذا معتمد قويّ للكوفيين، غير أن الأحاديث المتقدّمة أصحّ وأشهر، ويصحّ حمل هذا الحديث على أنه بَيَّن فيه جواز مثل هذه الصلاة في الكسوف، وإن كان المتقرّر في الأحاديث المتقدّمة هو السنّة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأولى سلوك مسلك الترجيح، لا (١) ((المفهم)) ٢/ ٥٦٤. ١٢٧ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١٢٠) مسلك الجمع بما ذُكر؛ لأن الأحاديث الكثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما على خلاف حديث النعمان بن بشير ﴿ا، فتُقدّم عليه، ومما يؤيّد ذلك كون الكسوف لم يقع في عهده وَّ إلا مرّة واحدةً يوم مات إبراهيم ابنه وَّ. والحاصل أن أصحّ الكيفيّات لصلاة الكسوف أن تصلى ركعتين بأربع ركوعات، على ما في أكثر الروايات، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٢٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنٍ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَثْرَمَّى بِأَسْهُمْ لِي، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ إِذْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا). ء رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سَالِمُ بْنُ نُوحٍ) بن أبي عطاء، أبو سعيد العطّار البصريّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٩] مات بعد المائتين (بخ م د ت س) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة» ١٥٣٢/٥٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمًا) فاعل ذَكَر ضمير سالم بن نوح، يعني أن سالم بن نوح ذكر عن الْجُرَيريّ نحو رواية بشر بن المفضّل، وعبد الأعلى كلاهما عنه. [تنبيه]: رواية سالم بن نوح، عن الْجُريريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوکیل. ١٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٢١] (٩١٤) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الحافظ المصريّ، تقدّم قريباً. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الْقَاسِمِ) التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقة جليلٌ [٦] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٨٢٢/٢٧. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ) التيميّ، من كبار [٣] (ت١٠٦) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﴿ه الصحابي الشهير، مات ◌َظُله سنة (٧٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢. وشرح الحديث، وفوائده واضحة تعلم مما سبق، وفيه: مسألتان : (المسألة الأولى): حديث ابن عمر عنها هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٢١/٥] (٩١٤)، و(البخاريّ) في ((الكسوف)) (١٠٤٢) و((بدء الخلق)) (٣٢٠١)، و(النسائيّ) في ((الكسوف)) (١٤٦١) ١٢٩ (٥) - بَابُ النِّدَاءِ فِي الْكُسُوفِ بِ((الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ)) - حديث رقم (٢١٢٢) و((الكبرى)) (١٨٤٤)، و(أحمد) في («مسنده)) (١٠٩/٢ و١١٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٣١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٤٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٢١٢٢] (٩١٥) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَتَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانٍ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ، وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَثِفَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) المذكور في الباب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَام) الْخَثعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٩] (ت٢٠٣) (م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٨/٤٤. ٤ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبت فاضلٌ [٧] (١٦٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. ٥ - (زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) - بكسر العين المهملة - الثَّعْلبيّ، أبو مالك الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [٣] (ت١٣٥) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٨/٢٥. ٦ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن مسعود بن معتّب الثقفيّ الصحابيّ الشهير، أسلم قبل الْحُديبية، وولِيَ إمرة البصرة، ثمّ الكوفة، مات سنة (٥٠) على الصحيح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. وشرح الحديث، وفوائده تقدّمت، وفيه: ١٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الكسوف مسألتان: (المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة ظبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١٢٢/٥] (٩١٥)، و(البخاريّ) في ((الكسوف)) (١٠٤٣ و١٠٦٠ و٦١٩٩)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (١٨٤٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٩/٤ و٢٥٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤٦٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٥٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . ١٣١ ١١ - كتاب الجنائز ١١ - (كِتَابُ الْجَنَائِزِ) ((الجنائز)) : - بفتح الجيم لا غير -: جمع جنازة بالفتح، والكسر، لغتان، قال ابن قتيبة، وجماعة: الكسر أفصح. وقال الفيّوميّ كَثْلَتُهُ: جَنَزْتُ الشيءَ، أَجْنُزُهُ، من باب ضَرَب: سَتَرْتُه، ومنه اشتقاق الجنازة، وهي بالفتح، والكسر، والكسر أفصح، وقال الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، وروى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب عكسَ هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه. انتهى(١). وقال في ((اللسان)): جَنَزَ الشيءَ يَجْنُزهُ جَنْزاً: ستره، وقال ابن سِيدَهْ: الجَنَازة بالفتح: الميت، والجنازة بالكسر السرير الذي يُحمل عليه الميت. قال الفارسيّ: لا يُسمى جنازة حتى يكون عليه ميت، وإلا فهو سرير، أو نعش، وأنشد الشَّمَّاخ [من الطويل]: إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ فِيهَا تَرَنَّمَتْ تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الْجَنَائِزُ وقال الليث: الجنازة الإنسان الميت، والشيء الذي قد ثَقُلَ على قوم، فاغتمّوا به. انتهى(٢). وقال في ((تحفة الحبيب)): يقول لسان حال النعش في كل يوم لابن آدم: انْظُرْ إِلَيَّ بِعَقْلِكْ أَنَا الْمُهَيَّا لِنَقْلِكْ كَمْ سَارَ مِثْلِي بِمِثْلِكْ أَنَا سَرِيرُ الْمَنَايَا وقال الشاعر في المعنى [من الكامل]: وَإِذَا حَمَلْتَ إِلَى الْقُبُورِ جَنَازَةً فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَهَا مَحْمُولُ (١) ((المصباح المنير)) ١١١/١. (٢) ((لسان العرب)) ٣٢٤/٥. ١٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وَإِذَا وَلِيتَ لِأَمْرٍ قَوْمِ مَرَّةً فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ عَنْهُمُ مَسْؤُولُ (١) وإنما أورد (كتاب الجنائز)) بعد ((كتاب الصلاة)) كأكثر المصنّفين من المحدّثين والفقهاء؛ لأن الذي يُفعَل بالميت من غسل وتكفين وغير ذلك لمهمة الصلاة عليه؛ لما فيها من فائدة الدعاء له بالنجاة من العذاب، ولا سيّما عذاب القبر الذي سيُدفن فيه. وقيل: لأن للإنسان حالتين: حالة الحياة، وحالة الممات، ويتعلّق بكلّ منهما أحكام العبادات، وأحكام المعاملات، وأهمّ العبادات الصلاة، فلما فرغ من أحكامها المتعلّقة بالأحياء ذكروا ما يتعلّق بالموتى من الصلاة وغيرها . قيل: شُرِعت صلاة الجنازة بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة، فمن مات بمكة قبل الهجرة لم يُصلَّ عليه(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَلْقِينِ الْمَوْتَى ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ)) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٢٣] (٩١٦) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرِ، قَالَ أَبُو ◌َامِلِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَقُِّوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنةً (خت م د ت سَ) تقدم في ((المقدمة)) ٥٧/٦. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. (١) ((تحفة الحبيب على شرح الخطيب)) ٢٦٤/٢. (٢) ((المرعاة شرح المشكاة)) ٢١٠/٥. ١٣٣ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِتَلْقِيْنِ الْمَوْتَى ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ - حديث رقم (٢١٢٣) ٣ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٨٥/١٢. ٥ - (يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ) بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٦٤/٨٨. ٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، مات سنة (٣ أو ٦٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ◌َّتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمل والأداء. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عمارة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا سعيد الخدريّ ظلبه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (يَقُولُ: عَنْ (يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ)، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَقِّنُوا) أمر من التلقين، وهو التذكير؛ أي: ذكّروا (مَوْتَاكُمْ) أي: الذين هم في سياق الموت، سمّاهم موتى؛ لأن الموت قد حضرهم. قال الطيبيّ تَخْتُ: أي من قَرُب منكم من الموت، سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازاً، وعليه يُحمل قوله وَلاير: (اقرؤوا على موتاكم (يس)))(١). انتهى. (١) قال في ((التلخيص الحبير)) ٢١٢/٢ - ٢١٣: أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي عثمان، وليس بالنهديّ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال الدارقطنيّ: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصحّ في الباب حديث. انتهى. وأعلّه ابن القطّان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان، وأبيه. انتھی. ١٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز ويدلّ عليه أن ابن حبّان رَوَى هذا الحديث عن أبي هريرة ◌َظُه باللفظ المذكور، وزاد: ((فإنه من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنّة يوماً من الدهر، وإن أصابه ما أصاب قبل ذلك))(١). قيل: معنى ((التلقين)) أن يُذكَرَ له ((لا إله إلا الله))، ويُتلفّظ به بحضرته، حتى يسمع، فيتفّن، فيقوله، ولا يؤمر به، إلا أن يكون كافراً، فيقال له: قل: لا إله إلا الله، كما قال النبيّ وَّر ذلك لعمه أبي طالب، وللغلام اليهوديّ الذي كان يخدمه ولا. والمقصود من التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله، ولذا قالوا: إذا قال مرّة لا تُعاد عليه، إلا أن يتكلّم بكلام آخر. ذكر الإمام الترمذيّ كَّهُ في ((الجامع)) أنه رُوي عن ابن المبارك أنه لما حضره الوفاة جَعَل رجل يلقنه لا إله إلا الله، ويكثر عليه، فقال له عبد الله: إذا قلتُ ذلك مرّة، فأنا على ذلك ما لم أتكلّم بكلام. انتهى. وقال النوويّ كَّلُهُ: وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة؛ لئلا يَضجَرَ بضيق حاله، وشدّة كربه، فيكره ذلك بقلبه، ويتكلّم بما لا يليق. انتهى. وقال في ((الفتح)): قال الزين ابن الْمُنَيِّر: هذا الخبر - يعني: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) - يتناول بلفظه من قالها، فبغته الموت، أو طالت حياته لكن لم يتكلم بشيء غيرها، ويُخرِج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها، فإن عَمِل أعمالاً سيئة كان في المشيئة، وإن عمل أعمالاً صالحةً فقضية سعة رحمة الله أن لا فرق بين الإسلام النطقيّ والحكميّ المستصحب، والله أعلم. انتهى. ثم ذكر قصّة ابن المبارك المذكورة، ثم قال: وهذا يدل على أنه كان يرى التفرقة في هذا المقام، والله أعلم. انتهى(٢). وقال القرطبيّ تَّتُهُ: قوله: ((لقنوا موتاكم ... إلخ)) أي: قولوا لهم ذلك، (١) حديث صحيح، انظر: ((الإحسان)) ٢٧٢/٧. (٢) ((الفتح)) ٦٧٦/٣. ١٣٥ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِتَلْقِينِ الْمَوْنَى (لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ - حديث رقم (٢١٢٣) وذكّروهم به عند الموت، وسماهم ◌َلي موتى؛ لأن الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمةَ سنّة مأثورة، عَمِلَ بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه ((لا إله إلا الله))، فيُختم له بالسعادة، وليدخل في عموم قوله وَليقول: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنّة))(١)، وليُنبّه المحتضر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرّض للمحتضر ليُفسد عليه عقيدته، فإذا تلقّنها المحتضر، وقالها مرّة واحدة، فلا تُعاد عليه، لئلّا يَضجَرَ، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقّنها، أو فُهِم عنه ذلك، وفي أمره وَله بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيّن الحضور عند المحتضر؛ لتذكيره، وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك. انتهى كلام القرطبيّ ◌َّتُهُ(٢) . وقال القاري كَّلُ: الجمهور على أنه يُندب هذا التلقين، وظاهر الحديث يقتضي وجوبه، وذهب إليه جمع، بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر قول من قال بالوجوب؛ لصريح الأمر في قوله وَله: (لقّنوا))، والذين قالوا بالندبية لم يذكروا له صارفاً عن الوجوب، فتأمل، والله تعالى أعلم. [فائدة]: قد رَوَى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة أنه لَمّا احتُضِر أرادوا تلقينه، فتذكروا حديث معاذ ظه، فحدثهم به أبو زرعة بإسناده، وخرجت روحه في آخر قول: ((لا إله إلا الله))، هكذا ذكر في ((الفتح))(٣). ونصّه في ((تقدمة الجرح والتعديل)): حدّثنا عبد الرحمن، قال: سمعت أبي يقول: مات أبو زرعة مطعوناً مبطوناً، يعرق جبينه في النزع، فقلت لمحمد بن مسلم: ما تحفظ في تلقين الموتى ((لا إله إلا الله))؟ فقال محمد بن مسلم: يُرْوَى عن معاذ بن جبل، فَمِنْ قبل أن يستتم رَفَع أبو زرعة رأسه، وهو في النزع، فقال: رَوَى عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثِير بن مرة، عن معاذ، عن النبيّ وَلهو: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، (١) حدیث صحیح رواه أحمد، وأبو داود من حديث معاذ بن جبل . (٢) ((المفهم)) ٢/ ٥٧٠. (٣) ((الفتح)) ٦٧٥/٣. ١٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز دخل الجنة))، فصار البيت ضَجَّةً ببكاء من حضر. انتهى(١). (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ))) أي: فقط، وقيل: مع ((محمد رسول الله))، فالمراد كلمتا الشهادة، قال في ((الفتح)): المراد بقوله: ((لا إله إلا الله)) في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة، فلا يَرِد إشكال ترك ذكر الرسالة، قال الزين ابن المنيّر تَخّْتُهُ: قول: ((لا إله إلا الله)) لَقَبِّ جرى على النطق بالشهادتين شرعاً. (٢) انتھی وقال الدَّمِيريّ: نقل في ((الروضة)) عن الجمهور الاقتصار على ((لا إله إلا الله))، ونقل جماعة من الأصحاب - يعني الشافعيّة - أنه يضيف إليها ((محمد رسول الله))؛ لأن المراد ذكر التوحيد، والمراد موته مسلماً، ولا يسمّى مسلماً إلا بهما، والأول أصحّ، أما إذا كان المحتضر كافراً، فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين؛ لأنه لا يصير مسلماً إلا بهما. كذا في ((السراج الوهاج))، ونقله في ((المرعاة)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاقتصار على ((لا إله إلا الله)) هو الراجح عندي؛ عملاً بظاهر النصّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ظُه هذا من أفراد المصنّف تَخَذْتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنف هنا [٢١٢٣/١ و٢١٢٤] (٩١٦)، و(أبو داود) في ((الجنائز)) (٣١١٧)، و(الترمذيّ) في ((الجنائز)) (٩٧٢)، و(النسائيّ) في ((الجنائز)) (١٨٢٦) و((الكبرى)) (١٩٥٢)، و(ابن ماجه) في ((الجنائز)) (١٤٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٣٨/٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣/٣)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده) (٩٧٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢٠٥٣) و(«الحلية)) (٢٢٤/٩)، (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٥/١. (٢) ((الفتح)) ٦٧٦/٣. ١٣٧ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِتَلْقِينِ الْمَوْنَى ((لَا إِلَهَ إِلَّ الله - حديث رقم (٢١٢٣) و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٠٠٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٣/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٤٦٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بتلقين من حضره الموت ((لا إله إلا الله)) حتى يكون آخر كلامه ((لا إله إلا الله))، فيدخل الجنّة. ٢ - (ومنها): بيان فضل كلمة الإخلاص، وعظيم بركتها، حيث تُدخِل من كانت آخر كلامه الجنّة. ٣ - (ومنها): استحباب حضور المحتضر، والعناية به بتلقين كلمة التوحيد، وتأنيسه، وإحضار ما يحتاج إليه من ماء أو غيره إن احتاج، وتغميض عينيه إذا مات، والقيام بحقوقه، من تجهيزه للصلاة عليه ودفنه، وقضاء دیونه، ونحو ذلك، وهذه مما لا خلاف فيه. وقال القرطبيّ تَخُّْ: وفي أمره ◌َ﴿ بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيّن الحضور عند المحتضر؛ لتذكيره، وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: مما يلزم التنبّه له ما جرى في بعض البلدان من تلقين الميت بعد دفنه، فإنه مما لا أصل له في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكروا حديثاً ضعيفاً لا يصلح للاحتجاج به، ومن الغريب أن بعض العلماء المتأخرين، ومنهم ابن الصلاح، والنووي(٢) مع اعترافهما بأنه ليس إسناده بالقائم، يستندون إليه، ويجعلونه من العمل بالحديث الضعيف، في فضائل الأعمال، ويستشهدون له بحديث: ((واسألوا له التثبيت))، وهو حديث صحيح، لكنه لا يشهد له؛ لأنه أمر بالدعاء بالتثبيت له، كصلاة الجنازة، وليس من باب التلقين، وقد أجاد الشيخ الألبانيّ تَخُْ في ((إرواء الغليل)) الكلام على الحديث المذكور، وتضعيفه، وأفاد، فراجعه تستفد (٣). (١) ((المفهم)) ٢/ ٥٧٠. (٣) راجع: ((إرواء الغليل)) ٢٠٣/٣ - ٣٠٥. (٢) انظر: ((المجموع)) ٢٧٤/٥ - ٢٧٥. ١٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز وقال الإمام ابن القيّم ◌َّثُ في ((الهدي)): وكان ◌َّ إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره هو وأصحابه، وسأل له التثبيت، وأمرهم أن يسألوا له التثبيت، ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يُلَقِّن الميت، كما يفعله الناس اليوم، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في ((معجمه)) من حديث أبي أمامة، ثم أورده بطوله، ثم قال: فهذا حديث لا يصحّ رفعه. انتهى(١). والحاصل أن التلقين بعد الموت لم يثبت له دليل صحيح، فلا ينبغي فعله، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٢٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، جَمِيعاً بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: ابن محمد بن عُبيد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٥/٨. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوانيّ، أبو الْهَيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ یتشيّع، وله أفراد، من کبار [١٠] (ت٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٧/٦٥. ٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. (١) ((زاد المعاد)) ١/ ٥٢٢. ١٣٩ (١) - بَابُ الأَمْرِ بِتَلْقِينِ الْمَوْنَى ((لَا إِلَهَ إِلَّ الله) - حديث رقم (٢١٢٥) وقوله: (جَمِيعاً بِهَذَا الْإِسْنَادِ) قال النوويّ كَُّ: هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح، قال أبو عليّ الغَسّانيّ(١) وغيره: معناه: عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الإسناد الأول، ومعناه: رَوَى عنه الدراورديّ، وسليمان بن بلال، وهو كما قاله أبو عليّ، ولو قال مسلم: جميعاً عن عمارة بن غزية، بهذا الإسناد لكان أحسن وأوضح، وهو المعروف من عادته في الكتاب، لكنه حذفه هنا؛ لوضوحه عند أهل هذه الصنعة. انتهى كلام النوويّ كَّلُهُ(٢)، وهو تحقیقٌ مفید. [تنبيه]: رواية عبد العزيز الدراورديّ، عن عمارة بن غزيّة، هذه، قد ساقها أبو نعيم تَخّْثُ في ((مستخرجه)) (٥/٣) فقال: (٢٠٥١) حدّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن الزبير الحميديّ، ثنا الدراورديّ (ح) وثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق السّرّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز الدراورديّ (ح) وثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق السّرّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز الدراورديّ، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن يحيى بن عُمارة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّهِ: (لَقِّنُوا موتاكم لا إله إلا الله)). وأما رواية سليمان بلال، عن عمارة بن غزيّة، فقد ساقها ابن ماجه تَخْذُ فقال : (١٤٤٥) حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سليمان بن بلال، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن يحيى بن عُمارة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله وَله: (لَقُّنوا موتاكم لا إله إلا الله))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٢٥] (٩١٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْئَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ (١) لم أر كلام أبي علي الغسانيّ في ((التقييد)»، والله أعلم. (٢) ((شرح النووي)) ٢١٩/٦ - ٢٢٠. ١٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنائز أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَقُّوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: ابن محمد بن بكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] (ت١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٦] (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٤ - (أَبُو حَازِمِ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في ء ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﴿به تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. والباقيان ذُكرا في السندين السابقين. وشرح الحديث سبق فيما قبله. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿به هذا من أفراد المصنّف ◌َّلُهُ. [تنبيه]: تكلّم أبو الفضل الشهيد رَّتُهُ في هذا الحديث، فقال: هذا غَلِطَ فيه أبو خالد الأحمر، إنما هو مستخرج من قصّة أبي طالب أن النبيّ وَلّ قال له: ((قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة)). انتهى كلامه(١). قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله أبو الفضل فيه نظر؛ لأن الحديث صحيح لا مطعن فيه؛ لأمرين: (أحدهما): تصحيح المصنّف كَُّ له، وقد ذكر الحافظ تَُّ في ((الفتح)) أن مسلماً أخرجه، ولم يعلّه بشيء. (الثاني): أن هذا الحديث ثابت عن أبي هريرة ظه من غير هذا الطريق، فقد أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) من طريق سفيان الثَّوْرِيّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الأَغَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ (١) راجع: ((شرح المقدّمة)) ١٤٨/١.