Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣١) وأما صاحب ((الهداية)) منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي، وإيهام التفضيل، وقول الطحاوي يناسب قول صاحب ((المحيط))، فإنه خص الكراهة بمن يراه حتماً، لا يجزئ غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما تقدم في كلام ابن دقيق العيد، وأشار إليه ابن العربي، رحمهما الله تعالى هو الراجح عندي، فتستحب المداومة على هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة، لكن إن خُشِي على العوامّ اعتقاد وجوب ذلك فينبّهون بالقول، أو بالترك أحياناً، دفعاً للمفسدة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدتان]: ذكرهما الحافظ في ((الفتح))، فقال: (الأولى): لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه وَل* سجد لمّا قرأ سورة ((تنزيل السجدة)) في هذا المحلّ إلا في ((كتاب الشريعة)) لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ظًا، قال: ((غدوت على النبيّ وَّر يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة، فسجد ... )) الحديث، وفي إسناده من ينظر في حاله. وللطبراني في (الصغير)) من حديث عليّ رَظ ◌ُه: أن النبيّ رَظُه سجد في صلاة الصبح في ((تنزيل السجدة))، لكن إسناده ضعيف، والله تعالى أعلم. (الثانية): قيل: الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة، قصد السجود الزائد حتى إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها، فيها سجدة، وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء، ونسبهم صاحب الهدي إلى قلة علم، ونقص المعرفة، لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قويّ عن إبراهيم النخعيّ أنه قال: يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضاً أنه فعل ذلك، فقرأ سورة مريم، ومن طريق ابن عون قال: كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضاً، قال: وسألت محمداً - يعني: ابن سيرين - عنه؟ فقال: لا أعلم به بأساً. انتهى. (١) «الفتح)) ٣٤/٣. ٣٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة، فلا ينبغي القطع بتزييفه. وقد ذكر النووي في زيادات ((الروضة)) هذه المسألة، وقال: لم أر فيها كلاماً لأصحابنا، ثم قال: وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده. انتهى. وقد أفتى ابن عبد السلام قبله بالمنع، وببطلان الصلاة بقصد ذلك، قال صاحب ((المهمات)): مقتضى كلام القاضي حسين الجواز، وقال الفاروقيّ في ((فوائد المهذَّب)): لا تستحب قراءة سجدة غير تنزيل، فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها، ولو بآية السجدة منها، ووافقه ابن أبي العصرون في (كتاب الانتصار))، وفيه نظر. انتهى كلام الحافظ تَظُّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قراءة غير ما ثبت عن النبيّ وَّ من السورة التي فيها السجدة، بدلاً عما ثبت عنه ليس مما ينبغي، بل لا يبعد القول بكراهته إن قصده، وأما القول ببطلان الصلاة به فشيء عجيب، فكيف تبطل الصلاة بقراءة سورة من السور القرآنية مع الفاتحة؟! والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٢٠٣٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ حافظ سُنيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُريب الْهَمْدانيّ الکوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) وهو ابن سبع وثمانين سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريباً. و ((سفيانُ)) ذُكر قبله. (١) ((الفتح)) ٣٥/٣ -٣٦. ٣٨٣ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٣ - ٢٠٣٤) وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ) يعني: أن عبد الله بن نُمير، ووكيعاً حدّثا عن سفيان الثوريّ بإسناده الماضي، وهو: عن مُخَوَّل بن راشد، عن مسلم الْبَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس ﴿ها مثل حديث عبدة بن سليمان، عنه. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، ووكيع كلاهما عن سفيان هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، فِي الصَّلَاَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، كَمَا قَالَ سُفْيَانٌ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم قبل بابين أيضاً. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل بابين أيضاً. وقوله: (فِي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا) أي: في صلاة فجر الجمعة، وصلاة الجمعة. [تنبيه]: رواية شعبة، عن مُخَوَّل هذه ساقها الإمام أحمد نَّهُ في ((مسنده)) فقال: (٣١٥٠) حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن مُخَوَّل، قال: سمعت مسلماً الْبَطِين يحدِّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ ◌َّ أنه كان يقرأ في صلاة الصبح ﴿الّ ﴾ تَزِلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَانِ﴾، وفي الجمعة بـ((سورة الجمعة))، و((المنافقين)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٤] (٨٨٠) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الّ ◌َ نَزِلُ﴾، وَ﴿هَلْ أَ﴾). ٣٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) وهو ابن أربع وسبعين سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، ولي قضاء المدينة، وكان ثقةً فاضلاً عابداً [٥] (ت١٢٥) وقيل: بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَظُ تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. والباقيان ذُكرا قبل سند، وشرح الحديث تقدّم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٣٤/٢٠ و٢٠٣٥] (٨٨٠)، و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٨٩١ و١٠٦٨)، و(النسائيّ) في ((أبواب القراءة)) (٩٥٥) و((الكبرى)) (١٠٢٧)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (٨٢٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/ ٤٣٠ و٤٧٢)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٥٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٧٧ و١٩٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ تَظُّهُ: قد أشار أبو الوليد الباجيّ في رجال البخاريّ إلى الطعن في سعد بن إبراهيم؛ لروايته لهذا الحديث، وأن مالكاً امتنع من الرواية عنه لأجله، وأن الناس تركوا العمل به، لا سيما أهل المدينة. انتهى. وليس كما قال؛ فإن سعداً لم ينفرد به مطلقاً، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ظ ◌ًّا، وهو الحديث الذي قبل هذا، وكذا ابن ماجه، والطبراني من حديث ابن مسعود ظُه، وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص ظه، والطبراني في ((الأوسط)) من حديث عليّ كبه . ٣٨٥ (٢٠) - بَابُ بَيَانِ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٥) وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة؛ لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به، كما نقله ابن المنذر وغيره، حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد، وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أمّ الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وكلام ابن العربي يُشْعِر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة؛ لأنه قال: وهو أمر لم يُعْلَم بالمدينة، فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره. انتهى. وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد، فليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طَعَن في نسب مالك، كذا حكاه ابن البَرْقِيّ، عن يحيى بن معين، وحَكَی أبو حاتم، عن عليّ ابن المدينيّ، قال: كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة، فلذلك لم يكتب عنه أهلها . وقال الساجي: أجمع أهل العلم على صدقه. وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عنه، فصح أنه حجة باتفاقهم، قال: ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى معروف، فأما أن يكون تكلم فيه، فلا أحفظ ذلك. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٥] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يَقْرَأْ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِ﴿الّ ﴿ تَزِلُ﴾ُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَانِ حِيْنٌ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا (٣)﴾). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ : ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح، تقدّم قريباً . ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضاً قريباً. ٣٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ٣ - (إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ [٨] (ت١٨٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا قبله. والحديث سبق شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (٢١) - (بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٦] (٨٨١) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بَكْر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطيّ المزنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧. ٣ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح السمّان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َُّبه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا). ٣٨٧ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٦) لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف وَُّهُ. ٢ - (منها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ما جه . ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من سهيل، وشيخه نيسابوريّ، وخالد واسطيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ظ ◌ُبه رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ) أي: أدّى صلاتها، وفرغ منها (فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً)) وفي رواية سفيان، عن سهيل الآتية: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة، فليصلّ أربعاً)). وفيه إشارة إلى أن الأربع سنة، وليست بواجبة. وقال النوويّ تَظُّ: في هذه الأحاديث استحبابُ سنّة الجمعة بعدها، والحثّ عليها، وأن أقلها ركعتان، وأكملها أربع، فنبّه وَلّ بقوله: ((إذا صلى أحدكم بعد الجمعة، فليصلّ بعدها أربعاً)) على الحثّ عليها، فأتى بصيغة الأمر، ونبّه بقوله: ((من كان منكم مصلياً)) على أنها سنة ليست واجبة، وذَكَرَ الأربع؛ لفضيلتها، وفَعَلَ الركعتين في أوقات؛ بياناً لأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه وَيّ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعاً(١)؛ لأنه أمرنا بهنّ، وحَّنا عليهنّ، وهو أرغب في الخير، وأحرص عليه، وأولى به. انتهى كلام النوويّ ◌َُّ(٢). وقال القرطبيّ كَثِّتُهُ: قوله: ((إذا صلّيت بعد الجمعة ... إلخ)) أي: إذا أردتم أن تصلّوا نفلاً، كما قال في الرواية الأخرى: ((من كان مصلّياً بعد الجمعة، فليُصلّ أربعاً))، قال المازريّ: وكلُّ هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على (١) سيأتي تعقّب الحافظ العراقيّ له في هذا، فتنبّه. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٩/٦ - ١٧٠. ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة ركعتين؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، أو لئلا يتطرّق أهل الْبِدَع إلى صلاتها ظهراً. وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ذهب أبو حنيفة، وإسحاق، فقالا: يصلي أربعاً لا يَفصِل بينهنّ، وروي عن جماعة من السلف أنه يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعاً، وهو مذهب الثوريّ، وأبي يوسف، لكن استَحَبّ أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنتين، واستَحَبّ الشافعيّ التنفّل بعدها، وأن الأكثر أفضل، وأخذ مالك برواية ابن عمر أنه ويسر كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي في بيته ركعتين، وجعله في الإمام أشدَّ، ووسَّعَ لغيره في الركوع في المسجد مع استحبابه أن لا يفعلوا، قاله عياضٌ. انتهى(١). وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٣٦/٢١ و٢٠٣٧ و ٢٠٣٨] (٨٨١)، و(أبو داود) في (الصلاة)) (١١٣١)، و(الترمذيّ) في ((الجمعة)) (٥٢٣)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٤٢٦) و((الكبرى)) (١٧٤٣)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٣٢)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٧٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٩/٢ و٤٤٢ و٤٩٩)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٥٨٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٨٧٣ و١٨٧٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٧٩ و١٩٨٠ و١٩٨١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في التطوّع بعد الجمعة: قال الإمام ابن المنذر تَخُّْ: قد اختلفوا في هذا الباب: فرأت طائفة أن يصلي بعدها أربعاً، هذا قول عبد الله بن مسعود، وإبراهيم، وإسحاق، وأصحاب الرأي. (١) ((المفهم)) ٥١٨/٢ - ٥١٩. ٣٨٩ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٦) وذهبت طائفة إلى أنه يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعاً، رُوي هذا القول عن عليّ، وابن عمر، وأبي موسى الأشعريّ، ومجاهد، وعطاء، وحُميد بن عبد الرحمن، وبه قال سفيان الثوريّ، وقال أحمد: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعاً . وذهبت طائفة إلى أنه يصلي بعد الجمعة ركعتين، هكذا فعل ابن عمر، وروي عن النخعيّ. قال ابن المنذر ◌َُّهُ: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعاً، ويصلي أربعاً يفصل بين كلّ ركعتين بتسليم أحبّ إليّ. انتهى كلام ابن المنذر تَّثُ (١) بتصرف(١). وقال الإمام الترمذيّ ◌َّتُهُ في ((جامعه)) بعد رواية حديث ابن عمر رضيًا: ((كان يصلي بعد الجمعة ركعتين)): والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعيّ، وأحمد، ثم قال بعد رواية حديث أبي هريرة حظوته: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة، فليصلّ أربعاً)): والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً، وبعدها أربعاً، ورُوي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعاً، وذهب سفيان الثوريّ، وابن المبارك إلى قول ابن مسعود، وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، واحتجّ بأن النبيّ وَّ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وبحديث النبيّ وَّ: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة، فليصلّ أربعاً)). قال الترمذيّ تَكْثُ: وابن عمر ﴿ه هو الذي رَوَى عن النبيّ ◌َّ أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وابن عمر بعد النبيّ بَّهِ صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين، وصلى بعد الركعتين أربعاً، ثم رواه كذلك. وروى أبو داود في ((سننه)) عن ابن عمر ظها، أنه كان إذا كان بمكة، فصلى الجمعة، تقدّم، فصلى ركعتين، ثم تقدم، فصلى أربعاً، وإذا كان (١) ((الأوسط)) ١٢٥/٤ - ١٢٧. ٣٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلى ركعتين، ولم يصلّ في المسجد، فقيل له؟ فقال: ((كان رسول الله وَ لا يفعل ذلك)). قال الحافظ العراقيّ تَّثُ في ((شرح الترمذيّ)): والظاهر أن المرفوع منه آخر الحديث فقط، وهو ما كان يفعله بالمدينة، دون ما كان يفعله بمكة، فإن النبيّ ◌َ﴿ لم يصحّ أنه صلى الجمعة بمكة، وكان ابن عمر في زمنه بمكة قبل الهجرة صغيراً، فإن أريد رفع فعله بمكة أيضاً، وهو بعيد، فيَحْتَمِل أنه رآه يصلي بمكة بعد الظهر في المسجد، أو أنه صلى الجمعة بمكة بعد الفتح، ولم يُنقل ذلك. ثم قال بعد ذلك: قد يُسأل عن الحكمة في كون ابن عمر كان يصليها بمكة في المسجد، وفي المدينة بمنزله. وقد يجاب بأنه لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت، فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة زمن مما يغتنمه في الطواف، أو أنه يشقّ عليه الذهاب إلى منزله، ثم الرجوع إلى المسجد للطواف، أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة، دون بقية مكة، فكان يتنفّل في المسجد لذلك، أو كان له أمر يتعلّق به في المسجد من الاجتماع بأحد، أو غير ذلك مما يقتضي أولوية صلاته في المسجد. انتهى. قال ولي الدين نَّثُ: وهو مبنيّ على ما ذكره أوّلاً من أن المرفوع آخر الحديث فقط . لكن ظاهر اللفظ أن تفريق ابن عمر بين البلدين في ذلك فعله لمجرّد الاتباع، والله أعلم. وقال ابن عبد البرّ كَّثُ: قال أبو حنيفة: يصلي بعد الجمعة أربعاً، وقال في موضع آخر: ستّاً، وقال الثوريّ: إن صليت أربعاً، أو ستّاً، فحسن. وقال الحسن بن حيّ: يصلي أربعاً، وقال أحمد بن حنبل: أحبّ إليّ أن يصلي بعد الجمعة ستّاً، وإن صلى أربعاً فحسن، لا بأس به. قال ابن عبد البرّ: وكل هذه الأقوال مروية عن الصحابة، قولاً، وعملاً، ولا خلاف بين العلماء أن ذلك على الاختيار. ٣٩١ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٦) وقال ابن بطّال تَخّْلُهُ: قالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين، روي ذلك عن ابن عمر، وعمران بن حصين، والنخعيّ. وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعاً، روي عن عليّ، وابن عمر، وأبي موسى، وهو قول عطاء، والثوريّ، وأبي يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين. وقالت طائفة: يصلي أربعاً لا يفصل بينهنّ بسلام، روي ذلك عن ابن مسعود، وعلقمة، والنخعي، وهو قول أبي حنيفة، وإسحاق. انتهى. وفي مصنَّف ابن أبي شيبة وغيره عن أبي عبد الرحمن، وهو السُّلَميّ، قال: قَدِم علينا ابن مسعود، فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً، فلما قَدِم علينا عليّ أمرنا أن نصلي ستّاً، فأخذنا بقول عليّ، وتركنا قول عبد الله، قال: كان يصلي ركعتين، ثمّ أربعاً. وذكر ابن العربيّ أن أمره وَّه بالأربع لئلا يُتوهّم من الركعتين أنهما تكملة الركعتين المتقدّمتين، فيكون ظهراً، وسبقه إلى ذلك المازريّ، فقال: وكلّ هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على ركعتين، لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهراً أربعاً. وقال النووي في ((شرح مسلم)): نبّه بقوله: ((من كان منكم مصلياً)) على أنها سنة، ليست بواجبة، وذَكَرَ الأربعَ لفضلها، وفعل الركعتين في أوقات، بياناً؛ لأن أقلها ركعتان، قال: ومعلوم أنه وير كان يصلي في أكثر الأوقات أربعاً؛ لأنه أمرنا بهنّ، وحثّنا عليهنّ، وهو أرغب في الخير، وأحرص عليه، وأولی به. انتھی. قال العراقيّ ◌َخَّتُهُ: وما ادعاه من أنه معلوم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعاً فيه نظر، فليس ذلك بمعلوم، ولا مظنون؛ لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته، ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله. وكون ابن عمر كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته، فقيل له؟ فقال: ((كان رسول الله وَ له يفعل ذلك)» . فليس في ذلك علم، ولا ظنّ أنه يَ و كان يفعل بمكّة ذلك، وإنما أراد ٣٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة رفع فعله بالمدينة، فحسبُ؛ لأنه لم يصحّ أنه صلى الجمعة بمكة، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه، فليس ذلك في أكثر الأوقات، بل نادرٌ. وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات، فإنه وَ له ((كان إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: صبّحكم، ومسّاكم ... )) الحديث، رواه مسلم. فربما لَحِقَه تَعَبٌ من ذلك، فاقتصر على الركعتين في بيته، وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي: ((وأفضل الصلاة طول القنوت))؛ أي: القيام، فلعلها كانت أطول من أربع ركعات خِفَاف، أو متوسطات، وكما ترك قيام الليل ليلة المزدلفة في حجة الوداع، ونام حتى أصبح؛ لما تقدم له من الأعمال بعرفة من وقوفه من الزوال إلى ما بعد الغروب، واجتهاده في الدعاء، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة، فاقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصراً، ورقد بقية ليله، مع كونه كان يقوم في الليل حتى تورّمت قدماه، ولكنه أراح نفسه؛ لما تقدّم في عرفة، ولما هو بصدده يوم النحر من كونه نحر بيده ثلاثاً وستين بدنة، وذهب إلى مكة لطواف الإفاضة، ورجع إلى منى. انتهى كلام العراقيّ تَخْذَتُهُ(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أقوال أهل العلم في قبلية الجمعة: قال الحافظ ولي الدين تَخْلَتُهُ: قد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها، وبالغوا في إنكاره، وجعلوه بدعة، وذلك لأنه وَّه لم يكن يؤذَّن للجمعة إلا بين يديه، وهو على المنبر، فلم يكن يصليها، وكذلك الصحابة ضيه؛ لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة. وممن أنكر ذلك من متأخري الشافعية، وجعله من البِدَع، والحوادث الإمام شهاب الدين أبو شامة. قال: ولم أر في كلام الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة استحباب سنة للجمعة قبلها . (١) ((طرح التثريب)) ٣٧/٣ - ٤١، و((نيل الأوطار)) ٣٣٣/٣ - ٣٣٤. ٣٩٣ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٦) وذهب آخرون إلى أن لها سنةً قبلها، منهم النوويّ، فقال: يسنّ قبلها ما قبل الظهر، وقال: العمدة فيه القياس على الظهر، ويُستأنس بحديث سنن ابن ماجه أن النبيّ ◌َ ﴿ كان يصلي قبلها أربعاً، وإسناده ضعيف جدّاً، بل قال النووي في ((الخلاصة)): هو حديث باطل، في سنده مبشر بن عُبيد متروك، بل رماه أحمد بالوضع. واستدلوا أيضاً بما رواه ابن ماجه في ((سننه)) بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضيه، قال: جاء سُليك الغَطَفانيّ، ورسول الله وَلَ يخطب، فقال له رسول الله وَّل: ((أصليت قبل أن تجيء؟)) قال: لا، قال: ((فصلّ ركعتين، وتجوّز فيهما))، قال المجد ابن تيمية في ((الأحكام)): رجال إسناده ثقات، ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث جابر ته، قال العراقيّ تَخْتُهُ: وإسناده صحیح. قالوا: فقوله: ((قبل أن تجيء)) يدلّ على أن الصلاة المأمور بها ليست تحية المسجد؛ لأن فعلها في البيت لا يقوم مقام فعلها في المسجد، فتعيّن أنها سنة الجمعة. وفيه نظر فلم يتعين ذلك(١) فلا يجوز إثبات سنة الجمعة لمجرد هذا؛ إذ يحتمل أن معناه قبل أن تقترب مني لسماع الخطبة، وليس المراد قبل أن يجيء إلى المسجد؛ لأن صلاته قبل مجيء المسجد غير مشروعة، فكيف يسأله عنها؛ إذ المأمور به بعد دخول وقت الجمعة السعي إلى مكان الجمعة، وقبله لا يصحّ فعلها بتقدير ثبوتها . واستدلُّوا أيضاً بما رواه أبو داود، وابن حبان في ((صحيحه)) عن نافع، قال: ((كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن النبيّ وَّ كان يفعل ذلك)). قال العراقيّ كَخَّلهُ: وفي الاستدلال به نظر من وجهين: (أحدهما): أنه لا يلزم من إطالته الصلاة قبل الجمعة أن يكون ذلك سنة للجمعة، بل قد يكون قبل الزوال في انتظاره. (١) هكذا نسخة ((الطرح))، ولعلّ الصواب: ((إذا لم يتعيّن ذلك))، والله أعلم. ٣٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة (والوجه الثاني): أن الظاهر أن المراد بالمرفوع منه صلاة ركعتين بعدها في بيته على وفق حديثه المتَّفَق عليه في ((الصحيحين))، فأما إطالة الصلاة قبلها، فلم يُنقل عنه فعله؛ لأنه كان يخرج إلى صلاة الجمعة، فيؤذن بين يديه، ثم یخطب. انتهى. واستدلوا أيضا بما ثبت في ((الصحيحين)) عن عبد الله بن مغفّل ◌َظُبه، عن النبيّ وَّهِ: ((بين كلّ أذانين صلاة)). قال العراقيّ كَّتُهُ: ولقائل أن يعترض على الاستدلال به بأن ذلك كان متعذِّراً في حياته وَلّه؛ لأنه كان بين الأذان والإقامة الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما، نعم بعد أن جَدَّد عثمان الأذان على الزوراء يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في هذا الكلام نظر لا يخفى؛ إذ الكلام في مشروعية سنة الجمعة القبلية، هل لها دليل تثبت به من قوله وَله، أو فعله، أم لا؟، لا عما أحدث بعده وَله، وأيضا الثابت عن عثمان تظ له هو الأمر بالأذان، ولم يثبت عنه أنه أمر بسنة الجمعة القبليّة. فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. واستدلوا أيضاً بما رواه ابن حبان في ((صحيحه))، والدارقطني في ((سننه))، وغيرهما عن عبد الله بن الزبير ظه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من صلاة مفروضة، إلا وبين يديها ركعتان))، وهذا يتناول الجمعة وغيرها. لكن يُضَعَّفُ الاستدلالُ به من جهة أنه عموم يقبل التخصيص، فيقدّم عليه ما هو الظاهر من حال النبيّ وَل﴿، والصحابة أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك. قال العراقيّ تَخْتُ: واستَدَلّ بعضهم بحديث عبد الله السائب، وأبي أيوب الأنصاريّ، وثوبان ﴿ه في صلاة أربع ركعات بعد الزوال، وقوله وَله: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء). ولقائل أن يقول: هذه سنة الزوال، ففي حديث عليّ رَُّّه أنه كان يصلي بعدها أربعاً قبل الظهر. وقد يجاب عنه بأنه حصل في الجملة استحباب أربع بعد الزوال كل يوم، سواء الجمعة وغيرها، وهو المقصود. انتهى. ٣٩٥ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٦) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الجواب عن هذا كالجواب عن سابقه، فيقال: هذا عامّ خُصّ منه يوم الجمعة بما ثبت عن النبيّ وَلّ، وأصحابه أنهم ما كانوا يصلون قبل الجمعة، كما تقدم، والله تعالى أعلم. وقال ولي الدين كَّلُهُ: وهذه الأمور التي استُدِلّ بها على سنة الجمعة قبلها وإن كان في كلّ منها على انفراده نظرٌ، فمجموعها قويّ يضعف معه إنكارها . وأقوى ما يُعارض ذلك أنه وس * لم يكن يؤذن في زمنه يوم الجمعة غير أذان واحد في أول الوقت، وهو على المنبر، وذلك الأذان يعقبه الخطبة، ثم الصلاة، فلا يمكن مع ذلك أن يفعلها النبيّ وَّر، ولا أحد من أصحابه. وبالجملة فالمسألة مشكلة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في كلام ولي الدين تَّتُهُ هذا نظر لا يخفى . أما قوله: ((فمجموعها قويّ يضعف معه إنكارها))، فقد كفانا الجواب عنه هو بنفسه، حيث قال: وأقوى ما يعارِضُ ذلك ... إلخ، فأيّ قوة من هذه الأمور المعترَضَة بما سبق مع هذا الصريح الصحيح الثابت عن النبيّ وَّر، وأصحابه ه، أنهم ما كانوا يصلون سنة الجمعة القبلية المزعومة؟. وكيف لا يُنكَر على من ادَّعَى شرعية ما لم يَشْرَعه الله تعالى على لسان نبيه وَالر، ولا ثبت من فعله، ولا فُعل بمحضره وَل ◌َه؟ أليس هذا هو الابتداع الذي ينبغي إنكاره؟ إن هذا لشيء عجيب !!. وأما قوله: ((وبالجملة فالمسألة مشكلة))، فجوابه أنه لا إشكال - بحمد الله تعالى - في هذه المسألة عند من لم يُعْمِه التقليد، والتقيُّد برأي فلان، أو فلان، والتجمّد عليه؛ إذ حكمها واضح وضوحَ الشمس في رائعة النهار؛ إذ مَن ادَّعى سنية قبلية الجمعة ما أتى بدليل يُستند إليه، إلا القياس على الظهر، فهذا أقوى دليل عندهم، كما تقدم في كلام النوويّ تَظُّهُ، وأما مستندهم من الأحاديث، فقد عرفت ضعفها فيما سبق، وقد صحّ لدينا أنه ربَّ ما صلى قبلية الجمعة، ولا أمر بها، ولا فعلها أصحابه بحضرته، بل كان يؤذن بين يديه وَلقد، ٣٩٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة فيقوم، فيخطب، ثم ينزل، فيصلي، فإذا ثبت هذا بطل القياس؛ إذ هو في مقابلة النص فاسد الاعتبار، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْماً تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ وبالجملة فمسألتنا واضحة لا إشكال فيها، ولله الحمد والمنة. والحاصل أن قبلية الجمعة مما لا أثارة عليه من علم، بل هي من الأمور المحدثة التي ينبغي إنكارها . ومن أغرب ما نراه ممن لا يبالي بالسنة أن كثيراً منهم يواظب على صلاة ركعتين، أو أربع بزعم أنها سنة قبلية للجمعة، ولا يترك ذلك، ولو رأى الإمام جالساً على المنبر، أو شارعاً في الخطبة، ثم يتساهل فيما ثبت عنه وَلو من قوله: ((إذا صلى أحدكم الجمعة، فليصلّ بعدها أربعاً))، فلا يلتفت لهذا الأمر، بل إن صلى يصلي ركعتين فقط، أو يترك الصلاة بالكلية يذهب لحاجته، وهذا هو نتيجة التساهل في التمسك بالسنة، ومن تقديم البدعة عليها، نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الحرمان والخذلان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيهان]: (الأول): أنه ينبغي أن يُتنبه إلى شيء مُهمّ جدّاً، وهو أن إنكار الصلاة قبل الجمعة إنما هو لمن يعتقد أنها سنة قبلية ثابتة كسنة الظهر، وأما مطلق الصلاة لمن حضر قبل حضور الإمام، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة. فقد تقدّم للمصنّف من حديث أبي هريرة وته، عن النبيّ وَّ، قال: ((من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قُدّر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام)). فينبغي أن يشتغل من أتى إلى الجمعة بالصلاة إلى أن يجلس الإمام على المنبر؛ لينال هذا الفضل العظيم. وكذا من دخل المسجد بعد خروج الإمام، ولو في حال الخطبة يستحب له أن يصلي ركعتين خفيفتين كما تقدم في حديث: ((إذا جاء أحدكم، وقد خرج الإمام، فليصلّ ركعتين))، وفي لفظ: ((إذا جاء أحدكم الجمعة، والإمام يخطب، فلیرکع ركعتين، ولیتجوّز فيهما)). ٣٩٧ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٦) وإنما نبهت على هذا، وإن كان واضحاً؛ لئلا يعتقد القاصر إذا سمع إنكار قبلية الجمعة، أن الصلاة قبلها غير مشروعة مطلقاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (التنبيه الثاني): قبليّة الجمعة التي سبق إنكارها هي التي تُسمّى في أصول الفقه بالسنة التركيّة، وقد استوفيت البحث فيها في ((التحفة المرضية))، ودونك نصّها : يَكُونُ حُجّةً بِلَا جِدَالٍ وَتَرْكُهُ فِعْلاً مِنَ الأَفْعَالِ نَقْلُ الصَّحَابَةِ لَهُ يَنْقَسِمُ كَمِثْلِ صَلَّى عِيدَهُ بِلَا أَذَانِ وَالثَّانِ أَنْ لَا يَنْقُلُوا فِعْلاً لَهُ كَتَرْكِ لَفْظِ نِيّةِ الصَّلَاةِ مَعْ أَيْ مَعَ تَأْمِينِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهْ وَتَرْكُهُ يَكُونُ حُجَّةً إِذَا أَنْ يُوجَدَ السَّبَبُ مِمَّا يَقْتَضِي وَالثَّانِ أَنْ تَقُومَ حَاجَةٌ إِلَى وَالثَّالِثُ انْتِفَاءُ مَانِعٍ فَقَدْ فَتَرْكُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْخَالِ دَلْ أَمَّا إِذَا خَلَا عَنِ الشُّرُوطِ لَا خُلَاصَةُ الْقَوْلِ لِتَرْكِ الْفِعْلِ لَا أَوَّلُهَا التَّرْكُ لِفَقْدِ الْمُقْتَضِي وَالثَّانِ تَرْكُهُ لِمَانِعِ حَصَلْ ثَالِثُهَا التَّرْكُ مَعَ أَقْتِضَاءِ كَتَرْكِهِ الأَذَانَ لِلْعِيدَيْنِ فَهَذِهِ بِالسُّنَّةِ التَّرْكِيَّةَ وَسُنَّةُ التَّرْكِ عَلَى ثَلَاثَةِ إِذْ هُوَ مُسْتَغٍْ عَنِ الزَّيْدِ فَقَدْ وَالثَّانِ أَنَّ الْمُصْطَفَى بَيَّنَهُ فَمَا مِنَ الْخَيْرَاتِ إِلَّا أَرْشَدَا إِلَى صَرِيحِ دُونَ لَبْسٍ يُفْهَمُ وَلَا إِقَامَةٍ فَحَقِّقِ الْبَيَانِ مَعَ تَوَفُّرِ الذَّوَاعِي نَقْلَهُ تَرْكِهِ لِلذَّعَاءِ بَعْدَهَا فَدَعْ وَنَحْوِ ذَا مِمَّا الصِّحَابُ لَمْ يَعُوهْ وُجِدَتِ الشُّرُوطُ فَادْرِ الْمَأْخَذَا الْفِعْلَ ذَا فِي عَهْدِهِ الَّذِي ارْتُضِي ذَاكَ الَّذِي تَرَكَهُ لِيُفْعَلَا بَانَتْ شُرُوطُ التَّرْكِ فَاحْفَظْ تُعْتَمَدْ لِكَوْنِهِ سَنَّ لَنَا تَرْكَ الْعَمَلْ يَدُلُّ تَرْكُهُ عَلَى السَّنِّ انْجَلى يَخْلُو مِنَ الْحَالَاتِ تَأْتِي فَاعْقِلَا كَتَرْكِ مَانِعِ الزَّكَاةِ الْمُعْرِضِ كَثَرْكِهِ الْقِيَّامَ خَوْفاً لِلْمَلَلْ لَهُ كَذَا الْمَانِعُ ذُو انْتِفَاءِ نَقُولُ تَشْرِيعٌ بِغَيْرٍ مَيْنٍ يَدْعُونَهَا فَاتْرُكْ بِحُسْنٍ نِيَّهْ تُبْنَى كَمَالَ الدِّينِ مِنْهَا أَثْبِتٍ رَضِيَهُ دِيناً إِلَهُنَا الصَّمَدْ أَتَمَّ تَبْبِينٍ فَمَا أَحْسَنَهُ أُمَّتَهُ لَهَا وَحَقّاً أَّدَا ٣٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة وَشَدَّدَ النَّكِيرَ حَتَّى تَحْذَرَا وَمَا مِنَ الشُّرُورِ إِلَّا حَذَّرَا كَيْدِ الشَّيَاطِينِ فَشَرَّهُمْ أَمِنْ ثَالِثُهَا حِفْظُ الإِلَهِ الدِّينَ مِنْ وإن أردت تحقيق البحث في هذه المسألة فلتراجع الشرح ((المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة))، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَّةِ، فَصَلُّوا أَرْبَعاً)، زَادَ عَمْرُو فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ سُهَيْلٌ: ((فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) عن بضع وسبعين سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ ... إلخ) يعني: أن شيخه عمراً الناقد زاد في روايته ما لفظه: ((قال إدريس: قال سُهيلٌ: فإن عَجِلَ بك شيء ... إلخ))، والمعنى: أنك إن استعجلت، فلم تتمكّن من إكمال أربع ركعات بعد الجمعة في المسجد، فصلّ ركعتين فيه، وركعتين في بيتك، وفيه إشارة إلى تأكّد الأمر بأربع ركعات. [تنبيه]: قوله: ((قال ابن إدريس: قال سُهيل ... إلخ)) ظاهره أنه من كلام سُهيل موقوفاً عليه، وليس مرفوعاً، وتدلّ على ذلك رواية أبي داود، ولفظه: ((قال: فقال لي أبي: يا بُنيّ، فإن صلّيت في المسجد ركعتين، ثم أتيت المنزل، أو البيت، فصلّ ركعتين)). انتهى. ورواية أبي داود صريحة في أن سهيلاً أمره به أبوه، وظاهر رواية ٣٩٩ (٢١) - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - حديث رقم (٢٠٣٨ - ٢٠٣٩) المصنّف أنه أمر به ابنَ إدريس، ولعله أمره به أبوه، ثم هو أمر به ابن إدريس، والله تعالى أعلم. وقوله أيضاً: (فَإِنْ عَجِلَ بَِكَ شَيْءٌ) بكسر الجيم، من باب تَعِبَ؛ أي: حملك على الاستعجال، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف رَُّهُ، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّياً بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((مِنْكُمْ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلّهم تقدّموا، فمن سُهيل ذُكروا في الباب، ومن قبله في الباب الماضي، سوى جرير، قبل باب، وسفيان هو الثوريّ. وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((مِنْكُمْ))) يعني: أن لفظ ((منكم)) لم يُذكر في حديث جرير، وإنما ذُكر في حديث وكيع فقط، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٣٩] (٨٨٢) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا (٢) قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،َ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قُّالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ يَصْنَعُ ذَلِكَ). (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجمعة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (بَحْيَى بْنُ یَحْیَی) ذُكر في الباب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) تقدّم قريباً. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعَّد، تقدّم قريباً أيضاً. ٤ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم قبل باب. ٥ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨. ٦ - (عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ المشهور، مات ظه سنة (٧٣) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٢/١، وشرح الحدیث واضحٌ. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ◌ّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٣٩/٢١ و٢٠٤٠ و٢٠٤١] (٨٨٢)، و(البخاريّ) في (الجمعة)) (٩٣٧) و((التطوّع)) (١١٧٢ و١١٨٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٥٢)، و(الترمذيّ) في ((الجمعة)) (٥٢١ و٥٢٢)، و(النسائيّ) في ((الجمعة)) (١٢٢٨) و((الكبرى)) (٣٢٦ و٥١٥ و١٦٧٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٣٠ و١١٣١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٦٧٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١/٢)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٩٨ و١٨٧١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٩٨٢ و١٩٨٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٤٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ(٢): فَكَانَ (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). (٢) وفي نسخة: ((فقال)).