Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ (٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ ... إلخ - حديث رقم (١٨٦٩) ٣ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. و((الأعمش)) ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني: إسناد الأعمش السابق، وهو عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله رقُته . [تنبيه]: رواية عليّ بن مسهر هذه ساقها أبو نعيم لكَُّ في ((مستخرجه)) (٣٩١/٢) فقال: (١٨٢٠) حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى، ثنا هناد، ثنا عليّ بن مُسْهِر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَير، وهو على المنبر: ((اقرأ))، قلت: أقرأ، وعليك أُنْزِل؟ فقرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، فرأيت عيني رسول الله وَ ﴿ تَذْرِفَان. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٦٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي(١) مِسْعَرٌ، وَقَالَ (٢) أَبُو كُرَيْبٍ: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قَالَ: أَقْرَأُ(٣) عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي))، قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾﴾، فَبَكَى، قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: (شَهِيداً عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ))، شََكَ مِسْعَرٌ). (١) وفي نسخة: ((أخبرني)). (٣) وفي نسخة: ((آقرأ)). (٢) وفي نسخة: ((قال)). ٣٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٢ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، رمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في (الإيمان)) ٤٥٢/٨٥. ٤ - (مَعْنُ) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الْهُذَليّ المسعوديّ، أبو القاسم الكوفيّ القاضي، ثقةٌ، من كبار [٧] (خ م) تقدم في ((الصلاة)) ١٠١٦/٣٤. ٥ - (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) المخزوميّ، ثقةٌ(١) [٣]. رَوَى عن أبيه، وعديّ بن حاتم، وهو جدّه لأمه. وروى عنه مُساور الورّاق، والمسيَّب بن شريك، ومعن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في ((الشمائل))، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٠٠)، وحديث (١٣٥٩): ((خطب الناس، وعليه عمامة سوداء)). ٦ - (أَبُوهُ) عمرو بن حُريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ صحابيّ صغير، مات نظُه سنة (٨٥) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٨/٣٦. والباقون ذُكروا قبل حديث. وقوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) هذا الطريق فيه انقطاع؛ لأن إبراهيم النخعيّ لم يلق ابن مسعود بظلاله، ولكنه تقدّم موصولاً (١) هذا هو الحقّ، وأما ما قاله في ((التقريب)): مقبول، فغير مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج مسلم هنا، ووثقّه ابن حبّان، وقال الذهبيّ في ((الكاشف)) ١٨٥/١ (ثقةٌ))، ولم يتكلّم فيه بجرح، فهو ثقةٌ، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٣٢٣ (٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ ... إلخ - حديث رقم (١٨٧٠) من رواية الأعمش عنه، وأيضاً أتبعه بطريق معن بن عبد الرحمن، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه، عن ابن مسعود رُّبه، فإنه متّصل، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ ... إلخ) غرض المصنّف به بيان أن لمسعر في هذا الحديث طريقين: طريق فيه انقطاع، وهو عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، كما أسلفته آنفاً، وطريق فيه اتّصال، وهو المطلوب هنا، وهو: عن معن، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه، عن ابن مسعود ظُه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٧٠] (٨٠١) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ(١) مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ، وَاللهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا(٢) عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ، إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدََ، قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قريباً. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قريباً أيضاً. ٣ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس النخعيّ، تقدّم قريباً أيضاً. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ. (١) وفي نسخة: ((فقال لي رجل)). (٢) وفي نسخة: ((لقرأتها)). ٣٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد مما قيل فيه: إنه أصحّ الأسانيد على الإطلاق على ما روي عن ابن معين تَخْتُهُ، وإليه أشار السيوطيّ تَّثُ في ((ألفيّة الحدیث)) حیث قال: كَذَا ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ الْحَسَنْ ٦ - (ومنها): أنه وقع عبد الله هنا مهملاً، وهو ابن مسعود؛ لأن القاعدة أنه إذا أُهمِل عبد الله في أسانيد الكوفيين، فهو ابن مسعود، كما أنه إذا أُطلق في المدنيين فهو ابن عمر، وفي المكيين، فهو ابن الزبير، وفي البصريين، فهو ابن عبّاس، وفي الشاميين والمصريين، فهو ابن عمرو بن العاص ظه، وإلى هذا أشار السيوطيُّ كَُّ أيضاً في ((ألفيّة الحديث)) حيث قال: طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِ وَحَيْثُمَا أُظْلِقَ ((عَبْدُ اللهِ) فِي بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى وَالشَّامِ مَهْمَا أُظْلِقَ ابْنُ عَمْرٍو وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرٍ شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود رَظُه أنه (قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ) ظاهر رواية المصنّف تَظْتُ هذه يدلّ على أن علقمة لم يحضر القصّة، وإنما نقلها عن ابن مسعود نظّته، وكذا أخرجه أبو عوانة، ولفظه: ((عن علقمة، قال: قال عبد الله: كنت جالساً بحمص، فقالوا لي: اقرأ»، وعند أحمد، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، قال: عن عبد الله، أنه قرأ سورة يوسف. ووقع في رواية البخاريّ: ((عن علقمة قال: كنّا بحمص، فقرأ ابن مسعود))، قال في ((الفتح)): هذا ظاهره أن علقمة حضر القصّة، وكذا أخرجه الإسماعيليّ، عن أبي خليفة، عن محمد بن كثير، شيخ البخاريّ فيه، وأخرجه ٣٢٥ (٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ ... إلخ - حديث رقم (١٨٧٠) أبو نعيم من طريق يوسف القاضي، عن محمد بن كثير، فقال فيه: ((عن علقمة، قال: كان عبد الله بحمص)). انتهى. [تنبيه]: ((حِمْص)) بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم، آخره صاد مهملة: كُورةٌ بالشام، أهلها يمانيون، وقد تُذكَّر، قاله في ((القاموس))(١). وقال في ((المصباح)): ((حِمْصُ)): البلد المعروف بالصرف وعدمه. انتھی(٢). (فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا) أي: أسمعنا القرآن بصوتك (فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ) وفي رواية لأبي عوانة ، عن علقمة، عن عبد الله قال: خرج إلى الشام في حاجة له، فبينا هو جالس في حَلْقة إذ قالوا له: يا أبا عبد الرحمن اقرأ علينا سورة يوسف، فقرأ. (قَالَ) عبد الله رَظُهُ (فَقَالَ رَجُلٌ) وفي بعض النسخ: ((فقال لي رجلٌ))، قال الحافظ تَّتُهُ: لم أقف على اسمه، وقد قيل: إنه نَهِيك بن سِنَان الذي تقدَّمت له مع ابن مسعود في القرآن قصة غير هذه، لكن لم أر ذلك صريحاً، وفي رواية مسلم: ((فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم سورة يوسف، فقال رجل من القوم: ما هكذا أنزلت))، فإن كان السائل هو القائل، وإلا ففيه مبهم آخر. انتهى كلام الحافظ ◌َّهُ(٣). (مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ) بالبناء للمجهول (قَالَ) عبد الله (قُلْتُ: وَيْحَكَ) قال ابنَ الأَثير تَذْتُ: وَيْحَ كلمة ترحّم وتوجّع، تقال لمن وقع في هَلَكَة لا يستحقّها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجّب، وهي منصوبة على المصدر، وقد تُرفَع، وتضاف، ولا تضاف، يقال: وَیْحَ زیدٍ، وویحاً له، وویحُ له. انتهى. وقال في ((القاموس)): وَيْحٌ لزيد، وويْحاً له كلمة رحمة، ورفعه على الابتداء(٤)، ونصبه بإضمار فعل، ووَيْحَ زيد، وويحَهُ نصبهما به أيضاً، وويحَما (١) ((القاموس المحيط)) ٢٩٩/٢. (٢) ((المصباح)) ١٥١/١. (٣) ((الفتح)) ٨/ ٦٦٥ ((كتاب فضائل القرآن)) رقم (٥٠٠١). (٤) قوله: ((ورفعه على الابتداء)) أي على أنه مبتدأ، والظرف بعده خبره، قال شارح ((القاموس)) نقلاً عن شيخه: والمسوّغ للابتداء بالنكرة التعظيم المفهوم من التنوين، أو التنكير، أو أن هذه الألفاظ جرت مجرى الأمثال، أو أُقيمت مقام الدعاء، = ٣٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها زيد بمعناه، أو أصله وَيْ، فوصلت بحاء مرّةً، وبلام مرّةً، وبباء مرّةً، وبسين مرّةً. انتهى(١). (وَاللهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا) وفي بعض النسخ: ((لقرأتها)) بحذف ((قد)) (عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) أراد ابن مسعود رَُّله بذلك أنه متأكّد من حفظها، ولم يلحن فيها؛ لشدّة ضبطه، وكثرة مراجعته لها منذ أن سمعها من رسول الله وَله، فلا سبيل إلى إنكارها (فَقَالَ لِي) ذلك الرجل (أَحْسَنْتَ) هذا يدلّ على أنه غلبه السُّكْر، ولذلك ما كان حاله منتظماً؛ فسرعان ما أنكر عليه، قال له: أحسنت (فَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ) أي: بين أوقات تكليمي إياه (إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَالَ) عبد الله ◌َّهِ (فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟) قال النوويُّ كَّتُهُ: معناه: تُنكر بعضه جاهلاً، وليس المراد التكذيب الحقيقيّ، فإنه لو كذّب حقيقةً لكفر، وصار مرتدّاً يجب قتله، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفاً مُجمَعاً عليه في القرآن، فهو كفر، تُجرَى عليه أحكام المرتدّين، والله أعلم. انتهى (٢). (لَا تَبْرَحُ) أي: لا تذهب من مكانك هذا، يقال: بَرَحَ الشيءُ يَبْرَحُ، من باب تَعِبَ بَرَاحاً: زال من مكانه(٣) (حَتَّى أَجْلِدََكَ) أي: أضربك بالسوط ضربَ حدّ الْجَلْد، يقال: جلدت الجاني جَلْداً، من باب ضَرَبَ: ضربته بالْمِجْلَد بكسر الميم، وهو السوط، الواحدة جَلْدَةٌ، مثلُ ضَرْبٍ وَضَرْبَةٍ (٤). (قَالَ) عبد الله ◌َظُه (فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ) أي: حدّ شرب الخمر، والحدّ في اللغة: الفصل، والمنع، فمن الأول قوله: وَجَاعِلِ الشَّمْسِ حَدّاً لَا خَفَاءَ بِهِ ومن الثاني: حددته عن أمره: إذا منعته، فهو محدودٌ، ومنه: الحدود المقدّرة في الشرع؛ لأنها تمنع من الإقدام، قاله الفيّوميّ ◌َذُّهُ(٥). = أو فيها التعجّب دائماً، أو لوضوحه، أو نحو ذلك مما يُبديه النظر، وتقتضيه قواعد العربيّة. انتهى. (١) ((القاموس المحيط)) ٢٥٦/١. (٣) ((المصباح)) ٤٢/١. (٥) ((المصباح المنير)) ١٢٤/١ - ١٢٥. (٢) ((شرح النوويّ)) ٨٨/١. (٤) ((المصباح)) ١٠٤/١. ٣٢٧ (٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ ... إلخ - حديث رقم (١٨٧٠) وقال ابن الأثير تَّلهُ: الحدود هي محارم الله رَ وعقوباته التي قَرَنها بالذنوب، وأصل الحدّ: المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فَصَلَت بين الحلال والحرام، فمنها ما لا يُقرب، كالفواحش المحرّمة، ومنه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومنها ما لا يُتعدّى، كالمواريث المعيَّنة، وتزويج الأربع. انتهى (١). زاد أبو عوانة في روايته ما نصّه: «قال الأعمش: كانوا أمراء حيث (٢) كانوا)). انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: كلام الأعمش تَخْلَتُ هذا يدلّ على أن الصحابة ﴿ه مفوّضٌ إليهم من قِبَل الإمام إقامة الحدّ حيثما كانوا، ولذا أقام ابن مسعود ظه الحدّ على هذا الرجل، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ كَّلُهُ: هذا الحدّ محمول على أن ابن مسعود رظُته كانت له ولاية إقامة الحدود؛ نيابةً عن الإمام، إما عموماً، وإما خصوصاً، وعلى أن الرجل اعتَرَفَ بشربها بلا عذر، وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلاً؛ إذ لو كَذّب به حقيقةً لكفر، فقد أجمعوا على أن مَن جَحَد حرفاً مجمعاً عليه من القرآن كَفَرَ. انتهى. قال الحافظ تَخْذُهُ: والاحتمال الأول جَيِّدٌ، ويَحْتَمِل أيضاً أن يكون قوله: ((فضربه الحدّ))؛ أي: رفعه إلى الأمير، فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازاً؛ لكونه كان سبباً فيه. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأقرب، يؤيّده ما تقدّم عن الأعمش، فتأمّل، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ تَخْتُهُ: إنما أقام عليه الحدّ؛ لأنه جَعَل له ذلك مَن له الولاية، أو لأنه رأى أنه قام عن الإمام بواجب، أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته الكوفة، فإنه وَلِيَها في زمن عمر، وصدراً من خلافة عثمان پًا. انتهى. قال الحافظ تَُّهُ: والاحتمال الثاني مُوَجَّه، وفي الأخير غفلةٌ عما في (١) ((النهاية)) ١/ ٣٥٢. (٢) ((مسند أبي عوانة)) ٢/ ٤٦٢. ٣٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها أول الخبر أن ذلك كان بِحِمْصَ، ولم يَلِها ابن مسعود نَُّّه، وإنما دخلها غازياً، وكان ذلك في خلافة عمر لقائه. وأما الجواب الثاني عن الرائحة فَيَرُدّه النقل عن ابن مسعود رضيُّه أنه كان يرى وجوب الحدّ بمجرد وجود الرائحة، وقد وقع مثلُ ذلك لعثمان رَظُه في قصة الوليد بن عقبة. ووقع عند الإسماعيليّ إِثْرَ هذا الحديث النقل عن عليّ رَظُبه أنه أنكر على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها؛ إذ لم يُقِرّ، ولم يُشْهَد عليه. قال: وأما الجواب عن الثالث فجَيِّد أيضاً، لكن يَحْتَمِل أن يكون ابن مسعود ربه كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام في حال سكره. وقال القرطبيّ تَُّ: يَحْتَمِل أن يكون الرجل كَذَّب ابن مسعود، ولم يُكَذِّب بالقرآن، وهو الذي يظهر من قوله: ((ما هكذا أُنزلت))، فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها، ونَفَى الكيفية التي أوردها ابن مسعود رُّبه، وقال الرجل ذلك إما جهلاً منه، أو قلة حفظ، أو عدم تثبت بعثه عليه السُّكْر، وسيأتي مزيد بحث في ذلك في ((كتاب الطلاق)) - إن شاء الله تعالى _(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود نص به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨٧٠/٤١ و١٨٧١] (٨٠١)، و(البخاريّ) في ((فضائل القرآن)) (٥٠٠١)، و(النسائيّ) في ((فضائل القرآن)) (١٠٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٣١/٩)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١١٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٧٨/١ و٤٢٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٨٣٥ و٣٨٣٦ و٣٨٣٧ و٣٨٣٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٨٢٢)، و(أبو يعلى) في (١) ((الفتح)) ٦٦٦/٨. ٣٢٩ (٤١) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ ... إلخ - حديث رقم (١٨٧٠) ((مسنده)) (٥٠٦٨ و٥١٩٣)، و(البزّار) في ((مسنده)) (١٤٩٩ و١٧٧٥)، و(سعيد بن منصور) في ((سننه)) (١١٥٢)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الكبير)) (٣٤٤/٩) (٩٧١٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة طلب القراءة من القارىء المجوّد الحسن الصوت؛ للاستماع إليها . ٢ - (ومنها): الإنكار على من أنكر القراءة الصحيحة؛ ظنّاً منه أنها غير صحيحة، أو جهلاً بالحكم، وأما إذا أنكر عالِماً، فإنه يرتدّ بذلك، قال القرطبيُّ ◌َّهُ: نسبه عبد الله إلى التكذيب بالكتاب على جهة التغليظ، وليس على حقيقته؛ إذ لو كان ذلك لحَكَم بردّته، وقتله؛ إذ هذا حُكم من كذّب بحرف منه، وكأن الرجل إنما كذّب عبد الله لا القرآن، وهو الظاهر من قول الرجل: ((ما هكذا أُنزلت))؛ جهالةً منه، أو قلّة حفظ، أو قلّة تثبّت لأجل السكر، والله أعلم. انتهى (١). ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخُّْ: حدّ عبد الله بن مسعود نظُه للرجل الذي وَجَدَ منه ريح الخمر حجة على من منع وجوب الحدّ بالرائحة، كالحنفية، وقد قال به مالكٌ، وأصحابه، وجماعة من أهل الحجاز. قال الحافظ تَخْدَتُهُ: والمسألة خلافيّة شهيرةٌ، وللمانع أن يقول إذا احتَمَل أن يكون أقرّ سقط الاستدلال بذلك. ولَمّا حَكَى الموفَّق تَُّ في «المغني» الخلاف في وجوب الحدّ بمجرد الرائحة، اختار أن لا يُحَدّ بالرائحة وحدها، بل لا بُدّ معها من قرينة، كأن يوجد سكران، أو يتقيأها، ونحوه أن يوجد جماعة شُهِروا بالفسق، ويوجد معهم خمر، ويوجد من أحدهم رائحة الخمر. وحَكَى ابن المنذر تَّتُهُ عن بعض السلف أن الذي يجب عليه الحدّ بمجرد الرائحة مَن يكون مشهوراً بإدمان شرب الخمر، وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شكّ، وهو في الصلاة، هل خَرَج منه ريح أو لا؟ فإن قارن ذلك وجود (١) ((المفهم)) ٤٢٨/٢. ٣٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رائحة دلّ ذلك على وجود الحدث فيتوضأ، وإن كان في الصلاة فلينصرف، ويُحْمَل ما ورد من ترك الوضوء مع الشكّ على ما إذا تجرد الظن عن القرينة، وسيكون لنا عودة إلى هذه المسألة في ((كتاب الحدود)) - إن شاء الله تعالى. انتهى كلام الحافظ تَُّهُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٧١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَا: أَخْبَرَنَا (٢) عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعاً عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم) المروزيّ ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) أو بعدها، وقد قارب المائة (م ◌ّت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٥/٤. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريباً. ٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت١٨٧ أو١٩١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضاً قريباً. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالًا) ضمير التثنية في الأول لإسحاق وعليّ بن خشرم، وفي الثاني لأبي بكر، وأبي کريب. وقوله: (جَمِيعاً عَنِ الْأَعْمَشِ) يعود إلى عيسى بن يونس، وأبي معاوية؛ يعني: أنهما رويا جميعاً عن الأعمش. (١) ((الفتح)) ٦٦٦/٨ ((كتاب فضائل القرآن)) رقم (٥٠١). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا). ۔ ٣٣١ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلُّمِهِ - حديث رقم (١٨٧٢) وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد الأعمش السابق، وهو: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قته. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام أحمد تَخْتُهُ في ((مسنده))، فقال: (٣٥٨٠) حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنه قرأ سورة يوسف بحمص، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فدنا منه عبد الله، فوجد منه ريح الخمر، فقال: أتُكَذِّب بالحقّ، وتشرب الرِّجْسَ؟ لا أَدَعُك، حتى أَجْلِدَك حدّاً، قال: فضربه الحدّ، وقال: والله لهكذا أقرأنيها رسول الله الهند . وأما رواية عيسى بن يونس، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُ وَمَا تَّوْفِيقِيِّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٤٢) - (بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلُّمِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٧٢] (٨٠٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِّهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامِ سِمَانٍ؟))، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَائِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِّنَّ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامِ سِمَاٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصین الْكِنديّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٧/٤. ٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين. ٣٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رُْه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ◌َذَتُهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى أبي هريرة ◌َظُه، وأبي صالح، فمدنيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي صالح. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة رضيبه رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ) أي: في أهله؛ يعني: في محلّهم، وقيل: أي: في رجوعه إليهم، وقيل: أي: في طريقه (ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ) بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام: جمع خَلِفَةٍ، وهي الحامل من النوق، وهي من أعزّ أموال العرب، من خَلِفَتِ الناقةُ: إذا حَمَلَت، وأخلفت: إذا حالت، وتُجمَع أيضاً على خلائف(١)، وقيل: الخلفة: الحامل من النوق إلى أن يمضي عليها نصف أمدها، ثم هي عُشَرَاء، جمعها عِشَار(٢). (١) ومنه حديث هدم الكعبة: (لَمّا هدموها ظهر فيها مثلُ خلائف الإبل))، أراد بها صُخُوراً عِظاماً في أساسها بقدر النوق الحوامل. انتهى. ((النهاية)) ٦٨/٢. (٢) ((النهاية)) ٦٨/٢، و((المرعاة)) ١٧٣/٧. ٣٣٣ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلُّمِهِ - حديث رقم (١٨٧٢) وقال في ((القاموس)): ((الْخَلِفُ)) ككَتِفٍ: الْمَخَاضُ، وهي الحوامل من النوق، الواحدة بالهاء. انتهى(١). وقال في ((المصباح)): الْخَلِفَةُ بكسر اللام: هي الحوامل من الإبل، وجمعها مَخَاضٌ، من غير لفظها، كما تُجمَع المرأة على النساء، من غير لفظها، وهي اسم فاعل، يقال: خَلِفَتْ خَلَفاً، من باب تَعِبَ: إذا حَمَلَت، فهي خَلِفَةٌ، مثلُ تَعِبَةٍ، ورُبّما جُمِعت على لفظها، فقيل: خَلِفَاتٌ، وتُحذف الهاءُ أيضاً، فقيل: خَلِفٌ. انتهى(٢). (عِظَام) في الكمّة، وهي بالكسر: جمع عظيمة (سِمَانٍ) في الكيفيّة، وهي أيضاً بالكسرِّ: جميع سَمينة؛ أي: كثيرة الشحم والدسم (قُلْنَا: نَعَمْ) أي: نحبّ ذلك بمقتضى الطبيعة، أو على وفق الشريعة؛ ليكون ذريعة للآخرة (قَالَ) وَله : فإذا قلتم ذلك، وغفلتم عما هو أولى ((فَثَلَاثُ آيَاتٍ) أي: فاعلموا أن قراءة ثلاث آيات خير من ثلاث خَلِفَات. قال الطيبيُّ تَخْلُهُ: الفاء في ((فثلاث)) جزاء شرط محذوف، فالمعنى: إذا تقرّر ما زعمتم أنكم تُحبّون ما ذكرت لكم، فقد صحّ أن تفضّلوا عليها ما أذكره لكم من قراءة ثلاث آيات؛ لأن هذا من الباقيات الصالحات، وتلك من الزائلات الفانيات. انتهى(٣) . (بَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ) قال الطيبيُّ تَخْتُهُ: الباء زائدة، أو للإلصاق (فِي صَلَاتِهِ) بيان للأكمل، وتقييد للأفضل، وإلا فالقراءة في غير الصلاة أيضاً خير من الخَلِفات، كما لا يخفى على بصير (خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَام سِمَانٍ) قال الطيبيُّ تَخُّْ: فإن قلت: كان من حقّ الظاهر أن يُعرّف ((خَلِّفات))، وصفتيها؛ ليعود إلى تلك المذكورات. قلت: لا يُستبعد أن يخالف بين التنكيرين، فإن التنكير في الأولى للشيوع، وبيان الأجناس، وفي الثاني للتفخيم والتعظيم، ولو ذهب إلى (١) ((القاموس المحيط)) ١٣٦/٣. (٢) ((المصباح المنير)) ١٧٨/١ - ١٧٩. (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٣٤/٥ - ١٦٣٥، و((المرعاة)) ١٧٣/٧. ٣٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها التعريف لم يَحْسُن حُسنَه. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظُه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨٧٢/٤٢] (٨٠٢)، و(ابن ماجه) في ((كتاب الأدب)) (٣٧٨٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٩٧/٢ و٤٦٦ و٤٩٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٤٣١/٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٣٧٧٧)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٨٢٣)، وفوائد الحديث تأتي في شرح حديث عقبة بن عامر نظر ته التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٨٧٣] (٨٠٣) - (وَحَدَّثَنَا (٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأْنِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ، فِي غَيْرِ إِثْم، وَلَا قَطْعِ رَحِم؟))، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ(٣)، قَالَ: ((أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَشَّجِدِ، فَيَعْلَمَ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنٍ مِنْ كِتَابِ اللّهِ وَّنْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنٍ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في السند الماضي. (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٣٥/٥. (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٣) وفي نسخة: ((نحبّ ذلك)) بحذف ((كلّنا)). (٤٢) - بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلُّمِهِ - حديث رقم (١٨٧٣) ٣٣٥ ٢ - (الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ) اسم دُكين عمرو بن حمّاد بن زُهير التيميّ مولاهم الأحول، أبو نعيم الْمُلائيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٨) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩١. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ) بالتصغير ابن رَبَاح اللَّخْميّ، أبو عبد الرحمن المصريّ، وَلِيَ إِمْرَةَ مصر سنة ستّين، ثقةٌ(١) [٧]. رَوَى عن أبيه، والزهريّ، وابن المنكدر، ويزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن أبي منصور. ورَوَى عنه أسامة بن زيد الليثيّ، وهو أكبر منه، وابن لَهِيعة، والليث، ويحيى بن أيوب، وابن المبارك، وابن مهديّ، وأبو عامر الْعَقَديّ، وابن وهب، ووكيع، وأبو نعيم، وغيرهم. ذَكَرِه ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل مصر، وقال: كان ثقةً إن شاء الله تعالى، وقال أحمد، وابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً، يُتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن حنبل: كان ثقةً، وقال الساجيّ: صدوقٌ، قال: وقال ابن معين: لم يكن بالقويّ، وقال ابن عبد البر: ما انفرد به، فليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان مولده بالغرب سنة تسع وثمانين، وقال ابن يونس: وُلِد بإفريقية سنة تسعين، ومات بالإسكندرية سنة ثلاث وستين ومائة، وفيها أرّخه غير واحد. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٨٠٣) وحديث (٨٣١) و(١٠٩٦) و(٢٨٩٨). ٤ - (أَبُوهُ) عَليّ بن رَبَاحِ بن قَصِير - ضدّ الطويل - بن الْقَشِيب بن يينع بن (١) فما قاله في ((التقريب)): صدوق ربما أخطأ، غير صحيح، فإنه وثّقه جلّ الأئمة، وما نقله ابن شاهين عن ابن معين أنه قال: لم يكن بالقويّ، غير قويّ، فإن أكثر الرواة عن ابن معين قالوا: إنه قال: ثقة، ووثقه أحمد، وأبو حاتم، والنسائيّ، والعجليّ، وابن حبّان، فماذا بعد هؤلاء؟، فتبصّر. ٣٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها أردة بن حُجْر بن جَزِيلة بن لَخْم اللَّخْميّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى المصريّ، والمشهور فيه عُلَيّ بالضمّ مصغّراً، وكان يغضب منها، من صغار [٣]. رَوَى عن عمرو بن العاص، وسُراقة بن مالك بن جُعْشُم، وفَضالة بن عُبيد، والمستورِد بن شداد، وعتبة بن الندّر، ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاوية بن حُديج، وأبي قتادة الأنصاريّ، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر الجهنيّ، وعبد العزيز بن مروان، وجنادة بن أبي أمية، وأبي قيس مولى عمرو بن العاص. وروى عنه ابنه موسى، وأبو هانئ حميد بن هانئ، ويزيد بن أبي حبيب، ومعروف بن سُويد الجذاميّ، والحارث بن يزيد الحضرميّ، ويزيد بن محمد القرشيّ، وغيرهم، وفد على معاوية په. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مصر، قال: كان ثقةً، وقال أبو عبد الرحمن المقرئ، عن موسى بن عُليّ، عن أبيه: كنت خلف معلمي فبكى، فقلت له: ما لك؟ فقال: قُتِل عثمان، وقال غيره: كنت مع عمي، وقال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال الأثرم عن أحمد: ما علمت الا خيراً، وقال يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين: من أهل مصر عُليّ بن رَباحِ، وُلِد بالمغرب، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الليث: قال عليّ بن رباح: لا أجعل في حِلّ من سماني عُليّ، فإن اسمي عَلَيّ، وقال المقرئ: كان بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه عَليّ، قتلوه فبلغ ذلك رَباحاً، فقال: هو عليّ، وكان يغضب من عُليّ، ويُحَرِّج(١) على من سماه به، وقال ابن يونس: وُلِد سنة (١٥) وذهبت عينه يوم ذي الصّواري في البحر مع ابن أبي سَرْح سنة (٣٤)، وكان له من عبد العزيز منزلة، ثم عَتَبَ عليه عبد العزيز، فأغزاه إفريقية، فلم يزل بها إلى أن مات، ويقال: إن وفاته كانت سنة (١١٤)، وقال العَدّاس: تُوُفّي سنة (١١٧). (١) هكذا في (تهذيب التهذيب)) بتقديم الحاء على الجيم، وفي ((تهذيب الكمال)) بالعكس، فليُنظر. ٣٣٧ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلُّمِهِ - حديث رقم (١٨٧٣) قال البخاريّ في ((باب غزوة ذات الرِّقَاع)): وقال بكر بن سوادة: ثنا زياد بن نافع، عن أبي موسى، أن جابراً حدّثهم قال: صلّى النبيّ وَلّ يوم محارب، يعني صلاة الخوف، وقال أبو مسعود في ((الأطراف)): أبو موسى هو علي بن رباح، ويقال: إنه الغافقيّ. قال الحافظ: وذكر ابن سعد، وابن معين: أن أهل مصر يقولونه بفتح العين، وأن أهل العراق يقولونه بالضم، وقال الساجيّ: كان ابن وهب يروي عنه، ولا يُصَغِّره، وغَلِطَ ابن منجويه وغيره، فقال: هو عليّ بن رَباح ابن معاوية بن حُديج، فلعله كان في سند علي بن رباح ((عن))، فتصحفت ((ابن)). انتهى (١). أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٨٠٣) و(٨٣١) و(١٠٩٦) و(١٥٩١) و(٢٨٩٨). ٥ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ الصحابيّ المشهور، اختُلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أبو حمّاد، وَلِيَ إمرة مصر لمعاوية ظًّا ثلاث سنين، وكان فقيهاً فاضلاً، مات نظريته في قرب الستين (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٩/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَظّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين من موسى، والباقيان كوفيّان. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والسماع. شرح الحديث: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهَنِيّ ◌َبه أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّ) أي من بعض حُجَرِه إلى المسجد (وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو، كما قال في ((الخلاصة)): (١) ((تهذيب التهذيب)) ١٦١/٣. ٣٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ كَـ(جَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوِ رِحْلَهْ)) و ((الصُّفَّةُ)) بضمّ الصاد المهملة، وتشديد الفاء: مكان مُظَلَّلٌ في مؤخّر المسجد النبويّ، أُعدّ لنزول الغرباء فيه، قال ابن الأثير تَُّ: أهل الصفّة: هو فقراء المهاجرين ممن لم يكن له منزلٌ يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مُظَلَّل في مسجد المدينة، يسكنونه(١). قال الفيّوميُّ: الصُّفّة من البيت: جمعها صُفَفٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف. (٢) انتھی(٢). وقال في ((القاموس)): صُفّةُ الدار والسَّرْج معروف، جمعه كصُرَد، قال: وأهل الصفّة كانوا أضياف الإسلام، كانوا يبيتون في مسجده بََّ، وهي موضعٌ مُظَلَّلٌ من المسجد. انتهى(٣). وقال ابن حجر الهيتميُّ: كانت الصّفَّةُ في مؤخّر المسجد معدّة لفقراء الصحابة غير المتأهّلين، وكانوا يكثرون تارةً حتى يبلغوا نحو المائتين، ويَقِلّون تارةً لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن. وقال الجزريُّ: وكانوا سبعين، ويقلّون أحياناً ويكثرون، وقال السيوطيُّ : عدّهم أبو نُعيم في ((الحلية) أكثر من مائة. انتهى(٤). (فَقَالَ) وَهِ ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ) أي يذهب في الْغُدْوة، وهي أول النهار، يقال: غدا غُدُوّاً، من باب قَعَدَ: ذهب غُدْوةً، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وجمع الغُدْوة غُدَى، مثلُ مُدْيَة ومُدّى، هذا أصله، ثم كثُر، حتى استُعمِل في الذهاب والانطلاق أَيَّ وقت كان(٥)، ومنه قوله وَلّى: ((واغْدُ يا أُنيس على امرأة هذا ... )) الحديث، متّفقٌ عليه (٦). (كُلِّ يَوْم) منصوب (١) ((النهاية)) ٣٧/٣. (٣) ((القاموس المحيط)) ١٦٣/٣. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٤٣/١. (٤) راجع: ((المرعاة)) ١٧١/٧. (٥) ((المصباح المنير)) ٤٤٣/٢. (٦) هو ما أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبيّ وَّة، فقام رجل، فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي، قال: ((قل))، = ٣٣٩ (٤٢) - بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلَّمِهِ - حديث رقم (١٨٧٣) على الظرفيّة متعلّق بـ(يَغْدو)) (إِلَى بُطْحَانَ) - بضم الموحّدة، وسكون الطاء المهملة -: اسم وادٍ بالمدينة، سُمّي بذلك لسعته، وانبساطه، من البَطْح، وهو البسط (١). وقال ابن الأثير تَخْذِفُهُ: (بَطْحَانُ)) بفتح الباء: اسم وادي المدينة، والبَطْحانيّون منسوبون إليه، وأكثرهم يضمّون الباء، ولعله الأصحّ. انتهى(٢). وقال في ((القاموس)) و((شرحه)): ((وبُطْحانُ)) بضمّ الموحّدة، وسكون الطاء، وهو الأكثر، قال ابن الأثير في ((النهاية)): ولعلّه الأصحّ، وقال عياضٌ في ((المشارق)): هكذا يرويه المحدّثون، وكذا سمعناه من المشايخ، أو الصواب الفتح، وكسر الطاء، كقَطِرَانٍ، كذا فَيّده القالي في ((البارع))، وأبو حاتم، والبكريّ في ((المعجم))، وزاد الأخير: ولا يجوز غيره، وهو: موضع بالمدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - وهو أحد أودية المدينة الثلاثة، وهي العقيق، وبطحان، وقناةُ، وروى ابن الأثير فيه الفتح أيضاً، وغيره الكسر، فإذاً هو بالتثليث. انتهى (٣). (أَوْ) الظاهر أن ((أو)) هنا للتنويع، لا للشكّ، لكن قال في ((جامع الأصول)): ((أو قال: إلى العقيق))، فدلّ على أنه شكّ من الراوي، قاله القاري تَخْلُ (إِلَى الْعَقِيقِ) بفتح العين المهملة، وبقافين الأولى مكسورة، بينهما ياء تحتانيّة ساكنة، قال الطيبيُّ: أراد العَقِيق الأصغر، وهو وادٍ على ثلاثة أميال، وقيل: على ميلين من المدينة، عليه أموال أهلها، وإنما خصّهما = قال: إن ابني كان عَسِيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم، فقال النبيّ وَّر: ((والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله - جلّ ذكره - المائة شاةٍ والخادمُ رَدِّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها)». (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٣٤/٥، و((المرعاة)) ١٧١/٧ - ١٧٢. (٢) ((النهاية)) ١٣٥/١. (٣) (تاج العروس من جواهر القاموس)) ١٣٥/٢. ٣٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها بالذكر؛ لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلى المدينة. انتھی(١). . وقال ابن الأثير تَخْلُهُ: ((العقيق)): هو وادٍ من أودية المدينة، مسيلٌ للماء، وهو الذي ورد ذكْرُهُ في الحديث أنه وادٍ مباركٌ، قال: وفي بلاد العرب مواضع كثير، تُسمّى العَقِيق، وكلُّ موضع شَقَقْتَهُ في الأرض، فهو عَقِيقٌ، والجمع أَعِقّةٌ، وعَقَائِق. انتهى (٢). وقال الفيّوميُّ: ((العَقِيقُ)): الوادي الذي شقّه السيل قديماً، وهو في بلاد العرب عِدّة مواضع، منها العقيق الأعلى عند مدينة النبيّ وَّ مما يلي الْحَرّة إلى منتهى البقيع، وهو مقابر المسلمين، ومنها العقيق الأسفل، وهو أسفل من ذلك، ومنها العقيق الذي يجري ماؤه من غَوْرَيْ تِهَامةَ، وأوسطه بحذاء ذات العرق، قال بعضهم: ويتّصل بعقيق المدينة، وهو الذي ذكره الشافعيُّ، فقال: لو أهلّوا من العقيق كان أحبّ إليّ، وجمعُ العقيق أَعِقّة. انتهى(٣). (فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنٍ) تثنية ناقة، وهي الأنثى من الإبل، قال أبو عُبيد: ولا تُسمَّى ناقةً حتى تُجْذع، والجمعُ أَيْنُقُ(٤)، ونُوقٌ، ونِيَاقٌ، قاله في ((المصباح))(٥). (كَوْمَاوَيْنٍ) تثنية كَوْماء - بفتح الكاف، وسكون الواو، وبالمدّ - قُلبت الهمزة واواً، وهي الناقة العظيمة السنام. قال في ((المصباح)): الْكَومَةُ: الْقِطعةُ من التراب وغيره، وهي الصُّبْرَة، بفتح الكاف وضمّها، وكَوّمتُ كَومةً من الحصى: أي جمعتها، ورفعت لها رأساً، وناقةٌ كَوْمَاءُ: ضَخْمَةُ السنام، وبعيرٌ أَكْوَمُ، والجمع كُومٌ، من باب أحمر. انتهى. والمعنى: أنه يأتي بناقتين مشرفتي السنام عاليتيه عظيمتيه، وإنما ضرب (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٣٤/٥. (٢) ((النهاية)) ٢٧٨/٣. (٣) ((المصباح المنير)) ٤٢٢/٢. (٤) فيه قلبٌ مكانيّ، بتقديم عين الكلمة على فائها . (٥) ((المصباح المنير)) ٦٣١/٢.