Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٣) حتى اغتَصَّ بأهله))(١)، وله من رواية سفيان بن حسين، عنه: ((فلما كانت الليلة الرابعة غُصَّ المسجدُ بأهله))، أفاده في ((الفتح))(٢). (فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَس(3) زاد أحمد في رواية ابن جريج: ((حتى سَمِعتُ ناساً منهم يقولون: الصلاة))، وفي رواية سفيان بن حسين: ((فقالوا: ما شأنه؟))، وفي حديث زيد بن ثابت عند البخاريّ في ((كتاب الاعتصام)): ((ففقدوا صوته، وظنُّوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح؛ ليخرج إليهم))، وفي حديثه في ((كتاب الأدب))، وسيأتي لمسلم أيضاً(٣): ((فرفعوا أصواتهم، وحَصَبُوا الباب)). (فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: ((قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ) وفي رواية يونس التالية: ((فلم يخرج إليهم رسول الله وَّة، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قَضَى الفجر، أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: أما بعدُ، فإنه لم يَخْفَ عليّ شأنكم الليلة))، وزاد في رواية أبي سلمة: ((اكلَفُوا من العمل ما تطيقون))، وفي رواية معمر: أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب ظته. قال الحافظ تَُّهُ: ولم أَرَ في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي، لكن رَوَى ابن خزيمة، وابن حبان، من حديث جابر رَظُه قال: ((صلى بنا رسول الله ﴾ في رمضان ثمان ركعات، ثم أوتر، فلما كانت القابلةُ اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا، ثم دخلنا، فقلنا : يا رسول الله ... )) الحديث، فإن كانت القصةُ واحدةً احتَمَلَ أن يكون جابر ممن جاء في الليلة الثالثة، فلذلك اقتصر على وصف ليلتين، وكذا ما وقع عند (١) قال وليّ الدين كظّفُهُ: قوله: ((اغتَصّ المسجد بأهله)): أي امتلأ بهم، وضاق عنهم، قال في ((المشارق)): غَصَّ البيتُ: امتلأ، وقال في ((الصحاح)): المنزل غاصّ بالقوم: أي ممتلئ بهم، وقال في ((المحكم)): غَصَّ المكانُ بأهله: ضاق، واعلم أنا كنا ضبطنا هذه اللفظة، وهي قوله: ((اغتص)) عن شيخنا والدي تخلّفُ بضم التاء على البناء للمفعول، ثم لم أجد لذلك أصلاً في اللغة، ولم أر أحداً ذكر ذلك من الأفعال التي لم تُستعمل إلا مبنية للمفعول، فالصواب أنه بفتح التاء، على البناء للفاعل، والله أعلم. انتهى. ((طرح التثريب)) ٩٨/٤ - ٩٩. (٢) ((الفتح)) ١٦/٣. (٣) سيأتي للمصنّف برقم (٧٨١). . ٦٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها مسلم من حديث أنس رعنه: ((كان رسول الله و 18 يصلي في رمضان، فجئت، فقمت إلى جنبه، فجاء رجل، فقام حتى كنا رهطاً، فلما أحسّ بنا تجوّز، ثم دخل رحله ... )) الحديث(١)، والظاهر أن هذا كان في قصة أخرى. (فَلَمْ يَمْتَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ) هذا ظاهرٌ في أن عدم خروجه إليهم كان لهذه الخشية، لا لكون المسجد امتلأ، وضاق عن المصلين. (أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ))) بالبناء للمفعول، ونائب فعله ضمير صلاة الليل، توضّحه رواية يونس التالية، ولفظها: ((ولكني خشيتُ أن تُفرض عليكم صلاة الليل، فتَعْجَزوا عنها))، وكذا هو عند البخاريّ من رواية عمرة، عن عائشة: ((خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل)). وقوله: ((فتعجزوا عنها))؛ أي: تشق عليكم، فتتركوها مع القدرة عليها، وليس المراد العجز الكليّ؛ لأنه يُسقط التكليف من أصله. ثم إن ظاهر هذا الحديث أنه ﴿﴿ توقع تَرَتُّب افتراض الصلاة بالليل جماعةً على وجود المواظبة عليها، وفي ذلك إشكال، وقد بناه بعض المالكية على قاعدتهم في أن الشروع مُلْزِمٌ، وفيه نظرٌ(٢) . وأجاب المحبّ الطبريّ بأنه يَحْتَمِل أن يكون الله وَّ أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم، فأحبَّ التخفيف عنهم، فترك المواظبة، قال: ويَحْتَمِل أن يكون ذلك وقع في نفسه، كما اتَّفَقَ في بعض القُرَب التي داوم عليها، فافتُرِضَت. وقيل: خَشِيَ أن يَظُنّ أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، وإلى هذا الأخير نحا القرطبيّ، فقال: قوله: ((فتُفْرَض عليكم))؛ أي: تظنونه فرضاً، (١) سيأتي للمصنّف تَذَفُ في ((كتاب الصيام)) برقم (١١٠٤) - إن شاء الله تعالى -. (٢) المراد ببعض المالكيّة هو ابن المنيّر تَغَفُ كما بيّنه في ((الفتح)) (٢٩٩/٤) في ((كتاب صلاة التراويح))، ونصّه: قال ابن الْمُنَيِّر في ((الحاشية)): يؤخذ منه أن الشروع مُلزم؛ إذ لا تظهر مناسبة بين كونهم يفعلون ذلك، ويُفرَض عليهم إلا ذلك. انتهى. وفيه نظرٌ؛ لأنه يَحْتَمِل أن يكون السبب في ذلك ظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلّف، فیُفرض عليهم. انتهى. ٦٨٣ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٣) فيَجِب على من ظنّ ذلك، كما إذا ظنّ المجتهد حِلَّ شيء أو تحريمه، فإنه يجب عليه العمل به، قال: وقيل: كان حكم النبيّ ◌َ ﴿ أنه إذا واظب على شيء من أعمال البرّ، واقتَدَى الناسُ به فيه أنه يُفْرَض عليهم. انتهى. ولا يخفى بُعْدُ هذا الأخير، فقد واظب النبيّ ◌َّ ر على رواتب الفرائض، وتابعه أصحابه، ولم تُفْرَض. وقال ابن بطال تَخْتُهُ: يَحْتَمِل أن يكون هذا القول صدر منه الَّ لَمّا كان قيام الليل فرضاً عليه دون أمته، فخَشِي إن خرج إليهم، والتزموا معه قيام الليل أن يُسَوِّي الله بينه وبينهم في حكمه؛ لأن الأصل في الشرع المساواة بين النبيّ ◌َّه وبين أمته في العبادة. قال: ويَحْتَمِل أن يكون خَشِي من مواظبتهم عليها أن يَضْعُفُوا عنها، فَيَعْصِي مَن تركها بترك اتّباعِهِ وَهِ . وقد استَشْكَل الخطابيُّ تَخْتُهُ أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال: ((هُنَّ خمسٌ، وهنّ خمسون، لا يبدل القول لديّ))، فإذا أُمِنَ التبديلُ، فكيف يقع الخوف من الزيادة؟، وهذا يَدْفَع في صدور الأجوبة التي تقدمت. وقد أجاب عنه الخطابيُّ كَُّ بأن صلاة الليل كانت واجبةً عليه وَه وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها، يعني عند المواظبة، فترك الخروج إليهم؛ لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به، لا من طريق إنشاء فرض جديد، زائدٍ على الخمس، وهذا كما يوجب المرءُ على نفسه صلاةَ نذرٍ، فتجب عليه، ولا يلزم من ذلك زيادةُ فرض في أصل الشرع. قال: وفيه احتمالٌ آخرُ، وهو أن الله فَرَضَ الصلاة خمسين، ثم حَطَّ معظمها بشفاعة نبيّه ◌َل*، فإذا عادت الأمة فيما استَوْهَب لها، والتزمت ما استَعْفَى لهم نبيهم وَ لّ منه لم يُستَنكَر أن يثبت ذلك فرضاً عليهم، كما التَزَم ناس الرهبانية من قِبَل أنفسهم، ثم عاب الله عليهم التقصير فيها، فقال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، فخشي ◌َّ أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقَطَعَ العمل شفقةً عليهم من ذلك. قال الحافظ تَخْلَتُهُ: وقد تلقى هذين الجوابين من الخطابيّ تخمّتُهُ جماعة من ٦٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها الشراح، كابن الجوزيّ، وهو مبنيّ على أن قيام الليل كان واجباً عليه وَله، وعلى وجوب الاقتداء بأفعاله، وفي كلِّ من الأمرين نزاع. وأجاب الكرمانيُّ تَخُّ بأن حديث الإسراء يدلّ على أن المراد بقوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ﴾ [ق: ٢٩] الأمن من نقص شيء من الخمس، ولم يتعرض للزيادة. انتهى. لكن في ذكر التضعيف بقوله: ((هنّ خمسٌ، وهُنّ خمسون))، إشارة إلى عدم الزيادة أيضاً؛ لأن التضعيف لا ينقص عن العشر. ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن الزمان كان قابلاً للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض، وفيه نظر؛ لأن قوله: ((لا يبدل القول لديّ)) خبرٌ، والنسخ لا يدخله على الراجح، وليس هو كقوله مثلاً لهم: صوموا الدهرَ أبداً، فإنه يجوز فیه النسخ. قال الحافظ تَُّ: وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة أخرى: [أحدها]: يَحْتَمِل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل، بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعةً شرطاً في صحة التنفل بالليل، ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت ربه: ((حتى خَشِيت أن يكتب عليكم، ولو كُتب عليكم ما قمتم به، فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم))، فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقاً عليهم من اشتراطه، وَأَمِنَ مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم. [ثانيها]: يَحْتَمِل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية، لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائداً على الخمس، بل هو نظير ما ذَهَب إليه قوم في العيد ونحوها . [ثالثها]: يَحْتَمِل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصةً، فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان، وفي رواية سفيان بن حسين: (خَشِيت أن يُفْرَض عليكم قيام هذا الشهر))، فعلى هذا يرتفع الإشكال؛ لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة، فلا يكون ذلك قدراً زائداً على الخمس، وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة في نظري الأول، والله ◌ُعَلَ أعلم (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٣) ٦٨٥ بالصواب. انتهى. كلام الحافظ تَّهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ تَُّهُ من كون هذا الجواب هو الأقوى، هو الذي لا يظهر لي غيره، فهو أقوى الأجوبة المتقدّمة كلّها، وأما الثاني والثالث، فلا يخفى ضعفهما، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ) يعني أن ما ذُكر من كونه ربَّ- صلى في المسجد، وصلى الناس بصلاته تلك الليالي إنما وقع في شهر رمضان. والظاهر أنه من كلام عائشة ﴿هُنا، وقد جزم به في ((العمدة))، فقال: هو كلام عائشة ينا ذكرته إدراجاً؛ لتبيّن أن هذه القضيّة كانت في شهر رمضان. (٢) انتھی ٠ ويَحْتَمِل أن يكون مدرجاً من كلام غيرها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأول): حديث عائشة ضَّا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٨٣/٢٧ و١٧٨٤] (٧٦١)، (والبخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٢٤) وفي ((التهجّد)) (١١٢٩) و((التراويح)) (٢٠١٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٣٧٣)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٠٤)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٣٤/١)، و(أبو عوانة) في مسنده (٣٠٤٧ و٣٠٤٨ و٣٠٤٩ و٣٠٥٠ و٣٠٥١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧٣٤ و١٧٣٥)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٢٢٠٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٤٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٩٢/٢ و٤٩٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٩٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب قيام الليل، ولا سيما في رمضان جماعةً؛ (١) ((الفتح)) ١٧/٣ - ١٨. (٢) ((عمدة القاري) ٢٥٧/٧. ٦٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها لأن الخشية المذكورة أُمِنت بعد النبيّ وَّ ر، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب پًُّا. ٢ - (ومنها): ما قاله المهلّب كَذَتُهُ: فيه جوازُ الفرار من قدر الله إلى قدر الله . ٣ - (ومنها): بيان أن الكبير إذا فَعَلَ شيئاً خلاف ما اعتاده أتباعه أن يَذكُر لهم عذره، وحكمه، والحكمةَ فيه؛ تطييباً لقلوبهم، وإصلاحاً لذات البين؛ لئلا يظنّوا خلاف هذا، وربّما ظنّوا ظنّ السوء. ٤ - (ومنها): بيان ما كان النبيّ وَّل عليه من الزَّهَادة في الدنيا، والاكتفاء بما قلَّ منها، والشفقة على أمته، والرأفة بهم. ٥ - (ومنها): تركُ بعض المصالح؛ لخوف المفسدة، وتقديم أهمّ المصلحتين؛ لأنه * كان رأى الصلاة في المسجد؛ لبيان الجواز، أو لكونه معتكفاً، فلما عَارضه خوف الافتراض عليهم تركه؛ لعظم المفسدة التي تُخاف من عجزهم، وتركهم الفرض. ٦ - (ومنها): ما قال النوويّ ◌َخُّْهُ: فيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته، وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا، ومذاهب العلماء، ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حَصَلت لهم فضيلة الجماعة، ولا تحصل للإمام على الأصحّ؛ لأنه لم ينوها، و((الأعمال بالنيات))، وأما المأمومون فقد نووها. قال وليّ الدين ◌َخْتُهُ: هذه واقعة محتملةٌ، فمن أين؟. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: اشتراط نيّة الإمامة محلّ نظرٌ؛ فإن ظواهر النصوص على خلافه، كهذا الحديث، وحديث مبيت ابن عبّاس ◌َّ في بيت خالته، وغير ذلك، فتأمّل بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ٧ - (ومنها): ترك الأذان والإقامة للنوافل إذا صُلِّيت جماعةٌ. ٨ - (ومنها): جواز النافلة جماعةً، وإن كان الاختيار فيها الانفراد، إلا في نوافلَ مخصوصةٍ، وهي العيد، والكسوف، والاستسقاء، وكذا التراويح عند الجمهور، وذهب ابن حزم الظاهريّ إلى استحباب الجماعة في مطلق النوافل. ٩ - (ومنها): جواز النافلة في المسجد، وإن كان البيت أفضل، ولعل ٦٨٧ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٤) النبيّ ◌َ﴿ إنما فعلها في المسجد؛ لبيان الجواز، أو أنه كان معتكفاً. ١٠ - (ومنها): أنه استدلّ الجمهور به على استحباب الجماعة في صلاة التراويح في المسجد، وقد قدّرنا أن الأفضل كونها في البيت على الراجح، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٨٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي (١) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي(٢) يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ بَذْكُرُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ(٣) الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ (٤) يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الهِ نَّهُ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأَنْكُمُ اللَّيْلَةَ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا))). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْبَى) التجيبيّ، تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم قريباً أيضاً. والباقون ذُكروا قبله. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٣) وفي نسخة: ((في الليلة)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٤) وفي نسخة: ((فطفق منهم رجالٌ)). ٦٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقوله: (خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) ((من)) بمعنى ((في))؛ أي: في جوف الليل. وقوله: (فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ) أي: بسبب صلاته، أو مع صلاته وَّ. وقوله: (يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ) أي: بما وقع في الليل من صلاة الناس معه وَّل في المسجد. وقوله: (مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ) وفي نسخة: ((في الليلة))، وهو معنى ((من)) في النسخة الأولى. وقوله: (عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ) أي: ضاق المسجد النبويّ عن المصلّين. وقوله: (فَطَفِقَ) بكسر الفاء، وفتحها، قال في ((القاموس)): طَفِقَ يفعل كذا، كفَرِحَ، وضَرَبَ طَفَقاً، وطُفُوقاً: إذا واصل الفعل، خاصٌّ بالإثبات، لا يقال: ما طَفِقَ، وبمراده ظَفِرَ، وأطفقه الله به، وطَفِقَ الموضعَ، كَفَرِحَ: لَزِمَهُ. انتھی(١). وقوله: (رِجَالٌ مِنْهُمْ) وفي نسخة: ((فطفق منهم رجال)). وقوله: (ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ ... إلخ) فيه فوائد: ١ - (منها): استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة، وقد أخرج أبو داود في ((سننه)) بسند صحيح أبي هريرة ◌َظُبه مرفوعاً: ((كلُّ خطبة ليس فيها تشهُّد فهي كاليد الجذماء))(٢). ٢ - (ومنها): استحباب قول ((أما بعدُ)) في الخطب، وقد جاءت به أحاديث كثيرة مشهورة في ((الصحيحين)) وغيرهما، وقد عقد الإمام البخاريّ في ((صحيحه) باباً في البداءة في الخطبة بـ((أما بعدُ))، وذكر فيه جملةً من الأحاديث. ٣ - (ومنها): أن السنة في الخطبة والموعظة استقبال الجماعة. ٤ - (ومنها): أنه يجوز أن يقال: جَرَى الليلة كذا، وإن كان بعد الصبح، وهكذا يقال: الليلة إلى زوال الشمس، وبعد الزوال يقال: البارحة، وقد سبقت (١) ((القاموس المحيط)) ٢٥٨/٣. (٢) حديث صحيح، رواه أبو داود ٢٦١/٤. (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٥) ٦٨٩ هذه المسألة في أوائل هذا الشرح(١). وقوله: (فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) بكسر الجيم، من باب ضرب، وعَجِزَ يَعْجَز، من باب تَعِبَ لغة لبعض قيس عَيْلان، ذكرها أبو زيد، وهذه اللغة غير معروفة عندهم، وقد روى ابن فارس بسنده إلى ابن الأعرابيّ أنه لا يقال: عَجِزَ الإنسان بالكسر إلا إذا عَظُمَت عَجِيزته، قاله في ((المصباح)) (٢). والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٥] (٧٦٢) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ، عَنْ زِرِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ - وَقِيَلُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ - فَقَالَ أُبَيِّ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ، إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي، وَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةٍ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةٍ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ، لَا شُعَاعَ لَهَا). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ) أبو جعفر الْجَمّال، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٩) أو قبلها (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٢/٢٦. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في (الإيمان) ١٤٨/١٠. ٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدَةُ) بن أبي لبابة الأسديّ مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو القاسم البزّاز الكوفيّ، نزيل دمشق، ثقةٌ [٤] (خ م ل ت س ق) تقدم في ((الصلاة)) ٨٩٧/١٣. ٥ - (زِرُّ) بن حُبيش بن حُباشة الأسدي، أبو مريم الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمُ جليلٌ (١) راجع: ((شرح النوويّ)) ٤٢/٦ - ٤٣. (٢) ((المصباح المنير)) ٣٩٣/٢. ٦٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها [٢] (ت١ أو ٢ أو ٨٣) وهو ابن (١٢٧) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٧/٣٥. ٦ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْب) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، وأبو الظُّفيل الصحابيّ الشهير، سيّد القرّاء، مات ظُه سنة (١٩) وقيل: (٣٢)، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((شرح المقدمة )) جـ٢ ص٤٦٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف بَّلهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والبخاريّ، وأبو داود، وعبدة أخرج له أبو داود في ((المراسيل)). ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: عبدة، عن زرّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، قرأ عليه النبيّ وَ ◌ّهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]، فقد أخرج الشيخان عن أنس بن مالك نظُه قال النبيّ وَل لأُبيّ: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾))، قال: وسمّاني؟ قال: (نعم))، فبكى، وهو أقرأ الصحابة ﴿ه للقرآن، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ زِرٍّ) - بكسر الزاي، وتشديد الراء - ابن حُبيش أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) رَبُه (يَقُولُ - وَقِيلَ لَهُ) جملة معترضة بين القول ومقوله، وهو قوله: ((والله الذي ... إلخ)). وفي الرواية الآتية في ((الصيام)) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النَّجُود، سمعا زِرّ بن حُبيش يقول: سألت أبي بن كعب ◌َّ ◌ُه، فقلت: ((إن أخاك ابن مسعود يقول: من يَقُم الحول يصب ليلة القدر ... )). وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن زِرّ، قال: قلت لأبي بن كعب: أخبرني عن ليلة القدر، يا أبا المنذر، فإن صاحبنا(١) سئل عنها، فقال: ((من يقم الحول يصبها ... )). (١) يعني ابن مسعود عنْه Se (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٥) ٦٩١ (إِنَّ) بالكسر؛ لوقوعها محكيّةً بالقول، كما قال في ((الخلاصة)): أَوْ حُكِيَتْ بِالْكَسْرِ أَوْ حَلَّتْ مَحَلْ حَالٍ كَـ«زُرْتُهُ وَإِنِّي ذُو أَمَلْ)» (عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ) رَبُه (يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ) أي: جميع ليالي العام، قال الفيّوميُّ تَخْثُهُ: السنة: الحول، وهي محذوفة اللام، وفيها لغتان: [إحداهما]: جعل اللام هاء، ويُبْنَى عليها تصاريفُ الكلمة، والأصل سَنْهَةٌ، وتُجْمَع على سَنَهَاتٍ، مثلُ سَجْدَة وسَجَدات، وتُصَغَّر على سُنَيْهَةٍ وتَسَنَّهَتِ النخلةُ وغيرُها: أتت عليها سِنُون، وعاملته مُسَانَهَةً، وأرضٌ سَنْهَاءُ: أصابها السَّنَةُ، وهي الْجَدْبُ. [والثانية]: جعلُها واواً يُبْنَى عليها تصاريفُ الكلمة أيضاً، والأصل سَنْوَةٌ، وتُجْمَع على سَنَوَاتٍ، مثلُ شَهْوَة وشَهَوَات، وتُصَغَّر على سُنَيَّةٍ، وعاملته مُساناً، وأرضٌ سَنْوَاءُ: أصابتها السَّنَةُ، وتَسَنَّيتُ عنده: أقمت سنين، قال النحاةُ: وتُجْمَع السنةُ كجمع المذكر السالم أيضاً، فيقال: سِنُون، وسِنِين، وتُحْذَف النون للإضافة، وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها، وتُجعَل النون حرف إعرابٍ، تُنَوَّن في التنكير، ولا تُحذف مع الإضافة، كأنها من أصول الكلمة، وعلى هذه اللغة قوله وَله: ((اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسنين يوسف)). انتهى (١). و((من)) شرطيّةٌ، وجوابها قوله: (أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ-) يعني أن من قام الحول كله يُصِبْ ليلة القدر؛ لأنه لا تخرج عن ليالي السنة كلّها، ومعنى هذا أنها تنتقل في ليالي السنة، ولا تختصّ بشهر رمضان فقط، وهذا القول منقول عن بعض السلف، منهم ابن مسعود رَبه، كما بُيّن في رواية المصنّف في هذا الباب، قال الحافظ وليّ الدين كَخْتُ عند حكاية اختلاف العلماء في ليلة القدر ما نصّه: فأحدها أنها في السنة كلُّها، وهو محكيّ عن عبد الله بن مسعود رظ ◌ُله، وتابعه أبو حنيفة وصاحباه، لكن في ((صحيح مسلم)) وغيره عن زِرّ بن حُبَيشٍ قال: سألت أُبَيّ بن كعب، فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يَقُم الحولَ يُصِب ليلة القدر، فقال: رحمه الله أراد أن لا يتّكل الناس، أَمَا إنه عَلِم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حَلَف لا (١) ((المصباح المنير)) ١/ ٢٩٢. ٦٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: بأيِّ شيء تقول ذلك، يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها. ويَشْهَد لما فَهِمه أَبَيّ ◌ُبه من كلام عبد الله ما رواه أحمد في ((مسنده))، عن أبي عَقْرب قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيت جالساً، فسمعنا صوته، وهو يقول: صدق الله، وبلّغ رسوله، فقلنا : سمعناك تقول: صدق الله، وبلّغ رسوله، فقال: إن رسول الله ﴿ قال: ((إنّ ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافيةً، ليس لها شعاعٌ، فنظرت إليها، فوجدتها كما قال رسول الله (وَ لات))، ورواه البزار في ((مسنده)) بنحوه(١). رَُّه قال: سئل رسول الله اله وفي ((معجم الطبراني)) عن ابن مسعود عن ليلة القدر، فقال: ((أيكم يذكر ليلة الصهباوات؟)) فقال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي يا رسول الله، حين طلع الفجر، وذلك ليلة سبع وعشرين. والحديث رواه أحمد (٢) وغيره، لكن لم أر التصريح بليلة سبع وعشرين إلا (١) حديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة أبي الصلت، وأبي عقرب، راجع: ما كتبه محققو «المسند» ٤٠٥/٦. (٢) قال الإمام أحمد كَّفُهُ: (٣٧٥٥) حدّثنا أبو النضر، حدّثنا المسعوديّ، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أن رجلاً أتى رسول الله وَله يسأله عن ليلة القدر، فقال رسول الله وَله: ((أيكم يذكر ليلة الصَّهْباوات؟))، فقال عبد الله: أنا والله أذكرها يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وإن في يدي لتمرات أتَسَخَّر بهن، مستتراً بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر. انتهى. رضىعنه ، وفيه انقطاع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود والمسعوديّ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط بآخره. وقوله: (ليلة الصهباوات)) قال السنديّ: هكذا جاء اللفظ في هذا الحديث في ((مسند أحمد))، وأبي يعلى، والطبرانيّ، ولم أر أحداً تعرّض له، ويَحْتَمل أن يكون الصهباوات اسم موضع، نزلوا فيه تلك الليلة، فأضيفت الليلة إليه، أو هي جمع صهباء، وهي ناقة حمراء، يعلوها سواد، وكأنهم كانوا غالب تلك الليلة على ظهورها، فأضيفت الليلة إليها. انتهى. راجع: هامش ((المسند)) ٣٣/٦ بتحقيق شعيب الأرنؤوط وصاحبيه. = ٦٩٣ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٥) في ((معجم الطبراني الكبير))، فلذلك اقتصرت على عزوه إليه. انتهى. كلام وليّ الدين تَظُّهُ(١). وقال النوويُّ كَُّهُ: حلف أبي بن كعب رَظُه على أنها ليلة سبع وعشرين أحد المذاهب فيها، وأكثر العلماء على أنها ليلة مبهمة من العشر الأواخر من رمضان، وأرجاها أوتارها، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، وثلاث وعشرين، وإحدى وعشرين، وأكثرهم أنها ليلة معينة لا تنتقل، وقال المحقّقون: إنها تنتقل، فتكون في سنةٍ ليلة سبع وعشرين، وفي سنة ليلة ثلاث، وسنةٍ ليلة إحدى، وليلة أخرى، وهذا أظهر، وفيه الجمع بين الأحاديث المختلفة فيها . انتھی(٢). قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي استيفاء ذكر بقيّة الأقوال في ليلة القدر حينما يذكر المصنّف تَخْذَلُ أحاديثها أواخر ((كتاب الصيام)) - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (فَقَالَ أُبَيِّ) تأكيد لقوله: (يقول))؛ لطول الفصل، نظير قول الله رَّت: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِعُونَ عَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم ◌َا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِئٍّ﴾ الآية [البقرة: ٨٩]. (وَاللهِ) الواو واو القسم، ولفظ الجلالة مجرور بها (الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا) بالكسر؛ لوقوعها في جواب القسم، كما قال في ((الخلاصة)): فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ وَحَيْثُ ((إِنَّ)) لِيَمِينٍ مُكْمِلَةْ (لَفِي رَمَضَانَ) يعني أنها لا تقع إلا في السنة في شهر رمضان، وفي رواية سفيان المذكورة: ((فقال: رحمه الله أراد أن لا يتّكل الناس، أما إنه قد عَلِمَ أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني ... )). وفي رواية أبي داود المذكورة: ((فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن، والله لقد علم أنها في رمضان، ولكن كَرِهَ أن يتكلوا، أو أحب أن لا يتكلوا ... )). = قال الجامع: هذا التفسير الذي ذكره السندي لا ينشرح له الصدر، والله تعالى أعلم. (١) ((طرح التثريب)) ١٠١/٤ - ١٠٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٤٣/٦. ٦٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (يَحْلِفُ) أي: يُقسم أُبيّ ◌َظُه مؤكّداً لقوله: إنها لفي رمضان (مَا) نافية (يَسْتَثْنِي) أي: لا يُخرج شيئاً من بقيّة الشهور أنها تكون فيه، بل جازم ومقتصر على رمضان فقط، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالاستثناء تعليقه بالمشيئة؛ أي: لا يُعلّق حلفه على المشيئة، فيقول: ((والله إنها في رمضان إلا أن يشاء الله))، بل يجزم بكونها فيه، والله تعالى أعلم. وقال الطيبيُّ ◌َخْثُ قوله: ((ما يستثني)) قيل: هو قول الرجل: إن شاء الله، يقال: حَلَفَ فلانٌ يميناً، ليس فيها ثني، ولا ثنو، ولا ثنية، ولا استثناء، كلُّها واحدٌ، وأصلها من الثني، وهو الكفّ والرّدّ، وذلك أن الحالف إذا قال: والله لأفعلنّ كذا، إلا أن يشاء الله غيره، فقد ردّ انعقاد ذلك اليمين. [فإن قلت]: فقد جزم أَبِيّ ◌َلُله على اختصاصها بليلة مخصوصة، وحَمَلَ كلام ابن مسعود ظُه على العموم، مع إرادة الخصوص، فهل هو إخبارٌ عن الشيء على خلاف ما هو به، فإن بين العموم والخصوص تنافياً؟. [قلت]: لا إذا ذهب إلى التعريض، كما قال إبراهيم ظلل* في سارة: ((أختي))؛ تعريضاً بأنها أخته في الدين. انتهى كلام الطيبيُّ كَّتُهُ(١). (وَوَ اللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟) ((أيُّ)) مبتدأ خبره ((هي))، والجملة معلّق عنها ((أعلم)) (هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ وَليّ) أي: بإحيائها، فقوله: (بِقِيَامِهَا) بدل من (بها)) بإعادة الجارّ، ثم بيّن تلك الليلة التي أمرهم رسول الله وكل بقيامها بقوله (هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةٍ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) أي: الليلة التي يكون يومها يوم سبعة وعشرين، يعني أنها ليلة سبعَّ وعشرين، و((الصّبِيحة)) بفتح الصاد، وكسر الموحّدة: أولُ اليوم(٢). (وَأَمَارَتُهَا) قال في ((المصباح)): الأَمَارةُ: كالعلامة وزناً ومعنَى. انتهى (٣). أي: علامة كون الليلة ليلة القدر، وفي رواية سفيان المذكورة: ((فقلتُ: بأيّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا بها رسول الله و لل أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها)). وفي رواية أبي داود المذكورة: ((قلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمت ذلك؟ (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٦٢٣/٥ - ١٦٢٤. (٢) راجع: ((المصباح)) ٣٣١/١. (٣) ((المصباح المنير)) ٢٢/١. ٦٩٥ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٥) قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله وَله، قلت لزِرّ (١): ما الآية؟ قال: تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطَّسْت، ليس لها شُعَاع حتى ترتفع)). (أَنْ تَطْلُعَ) بضمّ اللام، من باب قعد (الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةٍ يَوْمِهَا) أي: في أول يوم تلك الليلة (بَيْضَاءَ، لَا شُعَاعَ لَهَا) التقدير: وقد رأيتها صبيحة ليلة سبع وعشرين طلعت كذلك؛ إذ لا يكون دليلاً إلا بانضمامه إلى كلامه(٢). قال الطيبيُّ تَخْتُ: الشعاع هو ما يُرى من ضوء الشمس عند ذُرُورها مثل الحبال والقُضبان، مقبلةً إليك إذا نظرت إليها، قيل: معنى ((لا شُعاع لها)) أن الملائكة لكثرة اختلافها في ليلتها، ونزولها إلى الأرض، وصُعُودها تستر بأجنحتها، وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس(٣). وتعقّب القاري قوله: ((تستر بأجنحتها ... إلخ)) بأن الأجسام اللطيفة لا تستر شيئاً من الأشياء الكثيفة، نعم لو قيل: غَلَب نور تلك الليلة ضوء الشمس مع بعد المسافة الزمانيّة مبالغة في إظهار أنوارها الربّانيّة لكان وجهاً وجيهاً، وتنبيهاً نَبِيهاً. قال: وقال ابن حجر - يعني الْهَيْتميّ -: وفائدة كون هذه علامةً مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة؛ لأنه يسنّ إحياء يومها، كما يُسنّ إحياء ليلها . انتھی . قال: وفي قوله: ((يسنّ إحياء يومها)) نظرٌ يحتاج إلى أثر، والأظهر أن فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة من قام تلك الليلة، وإلا فيتأسّف على ما فاته من الكرامة، ويتدارك في السنة الآتية، وإنما لم تُجعَل العلامة في أولها؛ إبقاءً لها على إبهامها، والله تعالى أعلم. انتهى. كلام القاري كَّلُ، وهو حسنٌ، ولا سيّما تعقّبه لابن حجر في قوله: يسنّ إحياء يومها، فإنه كلام باطلٌ، فتنبه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الإمام أحمد تخذله: (٢٠٦٨٥) حدّثنا مصعب بن سلام، حدثنا الأجلح، عن الشعبيّ، عن زِرّ بن حُبيش، عن أَبَيّ بن كعب، قال: (١) القائل هو عاصم بن بهدلة. (٣) «الكاشف)) ١٦٢٤/٥. (٢) راجع: ((المرقاة)) ٥٨٨/٤، ٦٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها تذاكر أصحاب رسول الله وسل# ليلة القدر، فقال أُبي: أنا والذي لا إله غيره أعلم أيّ ليلة هي؟ هي الليلة التي أخبرنا بها رسول الله وَلير ليلة سبع وعشرين، تمضي من رمضان، وآية ذلك أن الشمس تُصبح الغد من تلك الليلة، تَرْقْرَق(١)، ليس لها شعاع، فزعم سلمة بن كهيل أن زِرّاً أخبره أنه رَصَدها ثلاث سنين من أول يوم يدخل رمضان إلى آخره، فرآها تطلع صبيحة سبع وعشرين تَرَفْرق، ليس لها شعاع. في سنده مصعب بن سلام قال فيه ابن معين: ليس به بأس، ووثقه العجليّ، والأجلح وثقه ابن معين، والعجليّ، والباقون رجال الصحيح. (٢٠٦٨٩) حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدّثني عاصم، عن زِرِّ قال: قلت لأُبَيّ: أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن أم عبد كان يقول: من يقم الحول يصبها، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، قد عَلِمَ أنها في رمضان، فإنها لِسَبع وعشرين، ولكنه عَمَّى على الناس لكيلا يتكلوا، فوالله الذي أنزل الكتاب على محمد، إنها في رمضان، ليلة سبع وعشرين، قال: قلت: يا أبا المنذر، وأَنَّى علمتها؟ قال: بالآية التي أنبأنا رسول الله وَّل، فعددنا، وحَفِظنا، فوالله إنها لهي ما يَستَثْنِي، قلت لزرّ: ما الآية؟ قال: إن الشمس تطلع غداتئذ كأنها طَسْتٌ، ليس لها شعاع. رجاله رجال الصحيح. (٢٢٢٥٩) حدّثنا حيوة بن شُرَيح، حدّثنا بقية، حدّثني بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((ليلةُ القدر في العشر البواقي، من قامهنّ؛ ابتغاء حِسْبتهنّ، فإن الله تبارك وتعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلةُ وِتْر، تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة))، وقال رسول الله وَله: ((إن أمارة ليلة القدر أنها صافية، بَلْجَةٌ(٢)، كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنةٌ، ساجية، لا بَرْد فيها، ولا حرّ، ولا يَحِلّ لكوكب أن يُرْمَى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها، (١) أي تدور، وتجيء، وتذهب. (٢) أي مشرقة. ٦٩٧ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٥) تخرج مستوية، ليس لها شعاع، مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن یخرج معها يومئذ)). انتهى. رجال إسناده ثقات، وبقيّة مدلس، وقد صرّح بالتحديث في شيخه، لكنه مطعون بتدليس التسوية. (٢٠٦٩٥) حدّثنا عبد الله(١)، حدّثني العباس بن الوليد النَّرْسيّ، قال: حدّثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زِرّ بن حُبيش، عن عبد الله، أنه قال في ليلة القدر: من يقم الحول يصبها، فانطلقت حتى قَدِمتُ على عثمان بن عفان، وأردت لُقِيّ أصحاب رسول الله وَ له من المهاجرين والأنصار، قال عاصم: فحدّثني أنه لزم أُبَيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فزعم أنهما كانا يقومان حتى تغرُب الشمس، فيركعان ركعتين قبل المغرب، قال: فقلت لأُبيّ، وكانت فيه شَرَاسٌ: اخفِضْ لنا جناحك رحمك الله، فإني إنما أتمتع منك تمتعاً، فقال: تريد أن لا تدع آية في القرآن إلا سألتني عنها، قال: وكان لي صاحبَ صِدْقٍ، فقلت: يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصبها، فقال: والله لقد عَلِمَ عبد الله أنها في رمضان، ولكنه عَمَّى على الناس؛ لكيلا يتكلوا، والله الذي أنزل الكتاب على محمد، إنها لفي رمضان، وإنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي أنبأنا بها محمد وَله، فعددنا، وحفظنا، فوالله إنها لهي، ما يَسْتَثنِي، قال: فقلت: وما الآية؟ فقال: إنها تطلع حين تطلع، ليس لها شعاع حتى ترتفع، وكان عاصم ليلتئذ من السحر لا يطعم طعاماً، حتى إذا صلى الفجر صَعِدَ على الصَّوْمَعَة، فنظر إلى الشمس حين تطلع، لا شعاع لها حتى تَبْيَض، وترتفع. في إسناده حماد بن شعيب، ضعّفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وقال البخاريّ فيه نظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . (١) هو عبد الله بن الإمام أحمد، فيكون هذا من زياداته. ٦٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبيّ بن كعب ظُه هذا من أفراد المصنّف رَخَذَتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٨٥/٢٧ و١٧٨٦ و١٧٨٧] (٧٦٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٣٧٨)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٣٣٥١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)» (٢٧٤/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٧٧٠٠)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٣٧٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٧٦/٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٣٠/٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢١٨٨ و٢١٩١ و٢١٩٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٣٦٨٩)، و(عبد الله بن أحمد) في ((زوائد المسند)) (٥/ ١٣١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧٣٦ و١٧٣٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٢/٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٨٢٨)، وبقيّة المباحث المتعلّقة بليلة القدر ستأتي مستوفاةً في أواخر ((كتاب الصيام)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٦] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ أُبَيِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا، وَأَكْثَرُ عِلْمِي (١) هِيَ اللَّيْلَّةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِقِيَامِهَا، هِيَ (٢) لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا شَكَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ). رجال الإسناد: ستّةٌ. وكلّهم تقدّموا، فالثلاثة الأولون في الباب الماضي، والباقون في السند الماضي. - (١) وفي نسخة: ((وأكبر علمي)). (٢) وفي نسخة: ((وهي)). ٦٩٩ (٢٧) - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي فِيَامِ رَمَضَانَ، ولَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلخ - حديث رقم (١٧٨٧) وقوله: (قَالَ أُبَيُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أي: في شأنها، وتعيين وقتها . وقوله: (وَأَكْثَرُ عِلْمِي) هو من قول شعبة، كما يبيّنه بعدُ، قال النوويُّ تَخْتُهُ: ضبطناه بالمثلّثة، وبالموحّدة، والمثلّثة أكثر. انتهى(١). وقوله: (وَإِنَّمَا شَكَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ) أراد بالحرف الجملة، وهي قوله: ((هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي ... إلخ)). وقوله: (قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ) هو من شعبة، يعني أنه لَمّا شكّ في سماعه من عبدة بن أبي لُبابة جملة ((هي الليلة التي ... إلخ)) سأل صاحباً له سمعها من عبدة، فحدّثه بها . [فإن قلت]: كيف أخرجه المصنّف تَخُّْ في ((صحيحه))، وفيه شكّ شعبة هذا، وكذا جهالة صاحبه؟. [قلت]: لا يضرّ ذلك؛ لأنه إنما أورده متابعة لرواية الأوزاعي التي لا مطعن فيها، ولأن معاذ بن معاذ رواه عنه بدون شكّ، وأخرجه بدون شكّ أيضاً ابن خزيمة في «صحيحه)) من طريق النضر بن شُميل، (٣٢٩/٣) فقال: (٢١٨٨) حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر، حدّثنا شعبة، عن عبدة، وهو ابن أبي لبابة، قال: سمعت زِرَّ بن حُبيش، عن أُبَيّ قال: ليلة القدر إني لأعلمها هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله وَ خلال هي ليلة سبع وعشرين. انتھی . فتبيّن بهذا أن شعبة كان تارةً يشكّ، وتارة يجزم، ولعله كان يشكّ، ثم تذكّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٨٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّمَا شََكَ شُعْبَةُ، وَمَا بَعْدَهُ). (١) ((شرح النوويّ)) ٤٣/٦. ٧٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٧/٣. ٣ - (شُعْبَةُ) ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد شعبة الماضي، وهو: عن عبدة بن أبي لبابة، عن زِرّ بن حُبيش، عن أُبيّ بن كعب وقوله: (نَحْوَهُ) أي: حدّث معاذ، عن شعبة، نحو حديث محمد بن جعفر الماضي، عنه. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ ... إلخ) يعني: أن معاذاً لم يذكر شكّ شعبة في الحرف . [تنبيه]: رواية معاذ، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الخامس عشر من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحرَ المحيطَ الفَجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) والمؤذِّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الاثنين المبارك ١٤٢٧/٥/١٦ هـ الموافق (١٢ يونيو - حزيران ٢٠٠٦م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَُا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَمَنَا اَللّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣].