Indexed OCR Text

Pages 601-620

(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٦٠)
٦٠١
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث الْعَنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢.
٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو بكر، أو أبو عبد الله
البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر الصحابيّ ابن الصحابيّ ظَّ، مات
سنة (٦٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث من أفراد المصنّف نَّتُهُ، وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦٠] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَجُلاً نَادَى رَسُولَ اللهِ نَّهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أُوتِرُ صَلَةَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: ((مَنْ صَلَّى، فَلْيُصَلِّ
مَثْنَى مَثْنَى، فَإِنْ أَحَسَنَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى)).
قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَقُل: ابْنُ عُمَرَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ،
صدوقٌ عارف بالمغازي، ورمي برأي الخوارج [٦] (ت١٥١) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٦٤/ ٣٦١.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب العدويّ، أبو بكر
المدنيّ، شقيق سالم، ثقة [٣].
رَوَى عن أبيه، وأبي هريرة، والصميتة الليثية.
ورَوَى عنه ابنه القاسم، وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله،

٦٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وعيسى بن حفص بن عاصم بن عمر، وابن أخيه عبيد الله بن عمر بن حفص،
والزهريّ، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وأبو الأسود يتيم عروة، وأبو بشر
جعفر بن أبي وحشية، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
قال الواقديّ: كان أسنّ من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون، وكان ثقةً،
قليل الحديث، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات قبل سالم، وقال غيره: في ولاية
عبد الواحد النَّصْريّ، وكان عَزْلُ النَّصْريّ سنة ستّ ومائة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم
(٧٤٩)، وحديث (١١٨٨) و(١١٩٩) و(١٢٨٨) و(١٥٧٠).
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ) وفي رواية البخاريّ: ((وهو على المنبر)).
وقوله: (كَيْفَ أُوتِرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ؟) وفي رواية البخاريّ: ((ما ترى في صلاة
الليل؟))؛ أي: ما رؤيتك؟ من الرأي، أو من الرؤية بمعنى العلم، قاله في
((الفتح))(١).
وقوله: (مَثْنَى مَثْنَى) بغير تنوين؛ لعدم صرفه، كما سبق؛ أي: اثنتين
اثنتين، وکرَّره للتأكید.
وقوله: (فَإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ) أي: علم بقرب طلوع الفجر، يقال: أحسّ
الرجل الشيءَ إحساساً: عَلِمَ به، ويتعدّى بنفسه مع الألف، قال تعالى: ﴿فَلَمَّاً
أَحَسَ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ الآية، وربّما زيدت الباء، فقيل: أحسّ به، على
معنى شَعَرَ به، وحَسَسْتُ به، من باب قَتَلَ لغةٌ فيه، والمصدرُ الْحِسُّ بالكسر،
تتعدَّى بالباء على معنى شَعَرتُ أيضاً، ومنهم من يُخفِّف الفعلين بالحذف،
فيقول: أحسته، وحَسْتُ به، ومنهم من يُخفّف فيهما بإبدال السين ياءً، فيقول:
حَسَيْتُ، وأحسيتُ، قاله الفيّومِيُّ كَّهُ(٢).
وقوله: (سَجَدَ سَجْدَةً) أي: ركع ركعةً واحدةً، فهو بمعنى قوله السابق:
((صلّى ركعة واحدةً)).
(١) ((الفتح)) ٦٧٠/١.
(٢) ((المصباح المنير)) ١٣٥/١.

٦٠٣
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَنْتَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٦١)
وقوله: (فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) بفتح الراء: أي جعلت تلك الركعة الواحدة
ما صلّاه شفعاً وتراً.
(قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ ... إلخ) أراد به بيان اختلاف شيخيه أبي كُريب،
وهارون؛ إذ قال هارون: ((عبيد الله عبد الله بن عمر))، فنسبه إلى أبيه وجدّه،
وأما أبو كريب فاقتصر على نسبته لأبيه فقط.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(١) خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ
الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَةِ الْغَدَاةِ، أَوْطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَاهـ
يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ عَنْ هَذَا
أَسْأَلُكَ، قَالَ: إِنَّكَ لَضَخْمٌ، أَلَا تَدَعُنِي(٢) أَسْتَقْرِىُ لَكَ الْحَدِيثَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَأَنَّ
الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ، قَالَ خَلَفْ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةٌ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (خَلَّفُ بْنُ هِشَام) البزّار المقرىء البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٢٩) (م
د) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤.
٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧)
(خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
٤ - (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ، أبو موسى، أو أبو حمزة، أو أبو
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((لا تدعني)).

٦٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
عبد الله البصريّ، أخو محمد، ثقةٌ [٣] (ت١١٨) أو (١٢٠) (ع) تقدم في
((المساجد)) ٤٧ /١٤٩٤.
والصحابيّ ذُكر قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وهو
(١١٤) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني.
وقوله: (أَؤُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟) هكذا في رواية المصنّف ((أَؤُطيل)) بهمزة
الاستفهام، ووقع في رواية الكشميهني ل((صحيح البخاريّ): ((أَطيل)) بتركها، ووقع
في الأكثرين ((نُطيل)) بنون الجمع، قال في ((الفتح)): وجوّز الكرمانيّ في ((أطيل)
أن يكون بلفظ مجهول الماضي، ومعروف المضارع، وفي الأول بُعْدٌ. انتهى(١).
وقوله: (يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) استُدِلّ به على فضل الفصل؛ لكونه
أمر بذلك وفَعَلَه، وأما الوصل، فوَرَدَ من فعله فقط.
وقوله: (وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ) لم يُعيّن وقتها، وقد بُيِّن في حديث عائشة ◌َّا أنه
فَعَلَ ذلك في جميع أجزاء الليل.
وقوله: (قَالَ: قُلْتُ ... إلخ) القائل هو أنس بن سيرين تَّتُهُ.
قوله: (إِنَّكَ لَضَخْمٌ) فيه أن السمين في الغالب يكون قليل الفهم، قاله في
((الفتح))، وقال القاضي عياض تَظّتُ: قوله: ((لضخم)) إشارة إلى البلادة، وسوء
الأدب؛ لمداخلته له في الكلام، وتركه تمامه، وقطعه عليه، كما قال بعضهم
في أحد تأويلات قوله: ((إنك لعريض القفا))، متّفقٌ عليه؛ لأن البلادة والغباوة
مع السمن والضخامة. انتهى(٢).
وقوله: (أَلَا تَدَعُنِي) ((ألا)) بتخفيف اللام: أداة تحضيض؛ أي: ألا
تتركني، وفي نسخة: ((لا تدعني)) بحذف همزة الاستفهام، وهو على تقديرها.
والمعنى: دَعْني أستقرىء لك الخبر، وأتمّم لك الحديث، وآتيك بنهايته،
وجميع أجزائه حتى تكون عالِماً له بتمامه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أَسْتَقْرِىُ لَكَ الْحَدِيثَ) أي: أَذكر لك الحديث بتمامه، حتى
(١) ((الفتح)) ٥٦٤/٢.
(٢) ((إكمال المعلم)) ١٠٤/٣.

٦٠٥
(٢٢) - بَابٌ صَلَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٦١)
تعلمه بالتفصيل، يقال: استقرأتُ الأشياء: إذا تتبّعت أفرادها لمعرفة أحوالها
وخواصّها، قاله في ((المصباح)) (١).
وقال القاضي عياض تَخَّتُهُ: قوله: ((أستقرىء لك الحديث)) كذا رويناه
بالهمزة، ومعناه على هذا: أتلوه، وآت به على نسقه، وقد يكون غير مهموز،
ويكون معناه: أقصد لك إلى ما طلبت، من قولهم: قروت إليه قرواً إذا قصدت
نحوه، ومنه: يقتري الأرض، ويقروها: إذا قطعها إلى أخرى، وهو أشبه بهذا
الموضع، ومنه القرو: الطلب. انتهى (٢).
وقوله: (كَأَنَّ) بالهمزة، وتشديد النون (الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ) يعني من تخفيفهما،
والمراد بالأذان هنا الإقامة، كما قال القاضي تَخُّ، وهو إشارة إلى شدّة
تخفيف الركعتين بالنسبة إلى باقي صلاته وتلقى .
والمعنى أنه وَلّ كان يُسرع في تينك الركعتين، فبهذا يخصُّ الجواب عن
سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٥٩/٢٢ و١٧٦٠ و١٧٦١ و١٧٦٢ و١٧٦٣]
(٧٥٣)، و(البخاريّ) في ((كتاب الوتر)) (٩٩٥)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة))
(٤٦١)، و(النسائيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٧)، و(ابن ماجه) في إقامة الصلاة))
(١١٤٤ و١١٧٤ و٨١٣١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١/٢ و٤٥ و٧٨ و٨٨
و١٢٦)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٠٧٣ و١١١٢)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٢٣٣١ و٢٣٣٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧١٢)، وبقيّة
المسائل تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
(١) ((المصباح المنير)) ٥٠٢/٢.
(٢) ((إكمال المعلم)) ١٠٤/٣.

٦٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنٍ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ:
وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ: فَقَالَ: بَهْ بَهْ، إِنَّكَ لَضَخْمٌ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب.
وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي: بمثل حديث حمّاد بن زيد، عن أنس بن سيرين.
وقوله: (وَزَادَ ... إلخ) الفاعل ضمير شعبة.
وقوله: (فَقَالَ: بَهْ بَهْ) قال النوويُّ تَخْلُ: هو بموحّدة مفتوحة، وهاء
ساكنة، وقيل: معناه: مَهْ مَهْ، وهو زجرٌ، وكفٍّ، وقال ابن السكّيت: هي
التفخيم الأمر، بمعنى بَخْ بَخْ. انتهى(١) .
وقال القاض عياض كَّتُهُ: قوله: (بَهْ بَهْ)) إما أن يكون بمعنى مَهْ مَهْ
زجراً، وقد جاء ذلك، والباء تُبدل من الميم كثيراً، أو يكون من قولهم: رجل
بَهْبَهيّ(٢)، وهو الجسيم الجريء، لا سيّما مع قوله: ((إنك لضخم))، أو تكون
حكايةً لاعتراضه عليه، وكلامه له من بهبهة الفحل في هديره. انتهى (٣).
وقال ابن الأثير تَُّ: قيل: هي بمعنى بَخْ بَحْ، يقال: بَخْبَخَ، وبَهْبَهَ،
غير أن الموضع لا يَحْتَمله إلا على بُعْد؛ لأنه قال: ((إنك لضخم))، كالمنكر
عليه، وبَخْ بَحْ لا يقال في الإنكار. انتهى (٤).
وقال في ((القاموس)): ((بَهْ بَهْ)): كلمة تقال عند استعظام الشيء، أو
معناه: بَخ بَخ. انتهى(٥) .
(١) ((شرح النوويّ)) (٣٤/٦).
(٢) وقع في النسخة: ((بهيّ)) والصواب كما في ((القاموس)): بهبهيّ.
(٣) ((إكمال المعلم)) ١٠٤/٣ - ١٠٥.
(٥) ((القاموس المحيط)) ٢٨١/٤.
(٤) ((النهاية)) ١٦٩/١.

٦٠٧
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٦٣)
[تنبيه]: رواية شعبة، عن أنس بن سيرين هذه ساقها الإمام أحمد رَظّتُهُ
في ((مسنده))، فقال:
(٥٤٦٦) حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أنس بن سيرين،
قال: سألت ابن عمر ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال ابن عمر: كان
رسول الله ◌َ يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس:
قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهَ، إنك
لَضَخْمٌ، إنما أُحَدِّث، أو قال: إنما أقتصّ لك الحديث، كان رسول الله وَله
يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة، من آخر الليل، ثم يقوم كأن
الأذان، أو الإقامة في أذنيه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ، فَأَوْتِرْ
بِوَاحِدَةٍ))، فَقِيلَ لِاِبْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى مَثْنَى؟ قَالَ: أَنْ تُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ) التغلبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن ابن عمرو، وابن المسيِّب، وروى عنه شعبة، والْفُرَات بن
الأحنف.
قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط،
هذا برقم (٧٤٩)، وحديث (١٠٨٠): ((الشهر تسع وعشرون ... ))، و(١١٦٥):
((التمسوها في العشر الآواخر ... ))، و(١٩٩٧): ((نهى رسول الله الض ئيلة عن
الجرّ ... )).

٦٠٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (أَنْ تُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ) قال القرطبيُّ ◌َُّهُ: هذا إخبار منه عن
صلاته وَ ﴿ كيف كانت، كما تقدّم من قول عائشة ﴿ثًا. انتهى (١).
والحديث تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٦٤] (٧٥٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ
عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ(٢)، أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في الباب.
٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨]
(ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٥٧/٥.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قبل باب.
٤ - (يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) تقدّم قبل بابين.
٥ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْدِيّ الْعَوَقِيّ البصريّ، ثقةٌ
[٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٧/٦.
٦ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنَان الخدريّ الأنصاريّ الصحابيّ ابن
الصحابيّ ﴿ّ، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: سنة (٧٤) (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلُهُ.
(١) ((المفهم)) ٣٨٠/٢.
(٢) وفي نسخة زيادة: ((الخدريّ)).

٦٠٩
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٦٤)
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ، وأبي النضرة، فعلّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يحيى، عن أبي نضرة.
٤ - (ومنها): أن أبا سعيد ظ له أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠)
حديثاً .
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) رَظُهُ زاد في نسخة: ((الخدريّ)) (أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ) وفي
رواية شيبان، عن يحيى التالية: ((أنهم سألوا النبيّ وَّ عن الوتر؟، فقال:
أوتروا قبل الصبح)) ((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا))) أي: صلّوا صلاة الوتر قبل أن
تدخلوا في وقت الصبح، والمراد بالصبح: الفجر الصادق، وهو الثاني،
والحديث دليل على أن وقت الوتر قبل الصبح، وأنه إذا طلع الفجر خرج وقته،
وقد تقدّم البحث في هذا مستوفَى في شرح حديث ابن عمر هما أول الباب،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
ئه هذا من أفراد
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ
المصنّف نَخْذَتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٦٤/٢٢ و١٧٦٥] (٧٥٤)، و(الترمذيّ) في
((الصلاة)) (٣٦٨)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٨٥ و١٦٨٦)، و(ابن ماجه)
في ((إقامة الصلاة)) (١١٨٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٠٨٩ و١٠٩٢)،
و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٠٨)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (٣٠١/١
و٣٠٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٢٥٦ و٢٢٥٧ و٢٢٥٨ و٢٢٥٩ و٢٢٦٠)،
و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (١٧١٤ و١٧١٥)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٦١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٦٥] (.) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ
شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّهُمْ
سَأَلُوا النَّبِيّ ◌َّهَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ،
ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن موسى بن أبي المختار باذام الْعَبسيّ، أبو محمد الكوفيّ،
ثقةٌ، يتشيّع [٩] (ت٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤.
٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية
البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت١٦٤) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ١١٨/٤.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: قوله: ((الْعَوَقيّ - بعين مهملة، وواو مفتوحتين، ثم قاف -
منسوب إلى الْعَوَقَة بطنٌّ من عبد القيس، وحَكَى صاحب ((المطالع)) فتح الواو،
وإسكانها، والصواب المشهور المعروف الفتح لا غير، قاله النوويُّ نَظُّهُ(١).
والحديث من أفراد المصنّف تَخُّْهُ، وقد مضى شرحه، ومسائله في
الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٢٣) - (بَابٌ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٧٦٦] (٧٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو
(١) ((شرح النوويّ)) ٣٤/٦.

٦١١
(٢٣) - بَابٌ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ - حديث رقم (١٧٦٦)
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (مَنْ
خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْبُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ
اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ))، وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ((مَحْضُورَةٌ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة،
إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب
تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٢ - (حَفْصُ) بن غياث بن طَلْق بن معاوية النَّخَعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي،
ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر بآخره قليلاً [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٦/٨.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس
لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩] (ت١٩٥) عن (٨٢)
سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤.
٤ - (الْأَعْمَشرُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد
الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارفٌ بالقراءة، وَرِعٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع)
تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧.
٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ
[٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤ / ١١٧.
٦ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ
ابن الصحابيّ ﴿ه، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٤/ ١١٧.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما تقدّم في
السند الماضي.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين إلى أبي سفيان، فواسطيّ، ثم مكيّ،
وجابر څله مدنيّ.

٦١٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي سفيان.
٥ - (ومنها): أن جابراً وَُّه صحابيّ جليلٌ، غزا مع النبيّ وَّل تسع عشرة
غزوة، وهو من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(ِعَنْ جَابِرِ) رَبُهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ
آخِرِ اللَّيْلِ) ((مَن)) يَحْتَمِلُ أن تكون تبعيضيّة، أو بمعنى ((في)) (فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ)
منصوب على الظرفيّة؛ أي: فليصلّ الوتر في أول الليل (وَمَنْ طَمِعَ) بكسر
الميم، من باب تَعِبَ، قال الفيّومِيُّ كََّثُ: طَمِعَ في الشيء طَمَعاً، وطَمَاعةً،
وطَمَاعيَةً، مخفّفٌ، فهو طَمِعٌ، وطامعٌ، ويتعدَّى بالهمزة، فيقال: أطمعته،
وأكثر ما يُستعمل فيما يَقرُبُ حصوله، وقد يُستعمَلُ بمعنى الأمل، ومن
كلامهم: طَمِعَ في غير مَظْمَعٍ: إذا أَمَّلَ ما يَبْعُدُ حصوله؛ لأنه قد يقع كلُّ واحد
موقع الآخر؛ لتقارب المعنى. انتهى(١).
والمعنى: أن من وَثِقَ (أَنْ يَقُومَ آَخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ) أي: ليصلّ الوتر
في آخر الليل، ثم بيّن سببِ الحثّ على الإيتار في آخر الليل لمن وثِقَ بالانتباه
بقوله: (فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ) الفاء تعليليّة؛ أي: لأن الصلاة في آخر الليل
(مَشْهُودَةٌ) أي: محضورة، تحضره ملائكة الرحمة، وقال الطيبيُّ تَظُّهُ: يعني
تشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء، ويَصعَد هؤلاء، فهو آخر ديوان
الليل، وأول ديوان النهار، أو يشهدها كثير من المصلّين في العادة. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد، والحقّ أن المراد به
حضور الملائكة، قال الإمام ابن كثير نَّثُ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ
الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]: قال الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن
مسعود، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبيّ وَّر في هذه الآية:
﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قال: ((تشهده ملائكة الليل
(١) ((المصباح المنير)) ٣٧٨/٢.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٢٢٢/٤.

٦١٣
(٢٣) - بَابٌ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوِرْ أَوَّلَهُ - حديث رقم (١٧٦٦)
وملائكة النهار))، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح(١).
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ظه: أن النبيّ وَّ و قال: ((فضل صلاة
الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجةً، وتَجتمع ملائكة الليل،
وملائكة النهار في صلاة الفجر))، يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَقُرْءَانَ
اٌلْفَحْرِّ إِنَّ قُرْءَنَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ .
وقال الإمام أحمد تَظْتُ: حدّثنا أسباط، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم،
عن ابن مسعود ظُه، عن النبيّ وَل﴿، وحدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، عن النبيّ وَّ في قوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَنَ
مَشْهُودًا﴾، قال: ((تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار))، ورواه الترمذيّ،
والنسائيّ وابن ماجه ثلاثتهم عن عُبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به، وقال
الترمذيّ: حسن صحيح.
وفي لفظ في ((الصحيحين)) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة ظُه، عن النبيّ وَّ قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة
بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح، وفي صلاة العصر،
فيعرُج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم، وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟
فيقولون: أتيناهم وهم يصلّون، وتركناهم وهم يصلّون)).
وقال عبد الله بن مسعود ظُه: يجتمع الْحَرَسَان في صلاة الفجر، فيصعد
هؤلاء، ويقيم هؤلاء، وكذا قال إبراهيم النخعيّ، ومجاهدٌ، وقتادةُ، وغير
واحد في تفسير هذه الآية.
قال: وأما الحديث الذي رواه ابن جرير ها هنا من حديث الليث بن
سعد، عن زيادة، عن محمد بن كعب الْقُرَظيّ، عن فَضَالة بن عُبيد، عن أبي
الدرداء، عن رسول الله - 18 فذكر حديث النزول، وأنه تعالى يقول: من
يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطيه، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع
الفجر، فلذلك يقول: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾،
فَيَشْهَدُه الله، وملائكة الليل، وملائكة النهار، فإنه تفرد به زيادة، وله بهذا
(١) رواه الترمذيّ برقم (٢٥٠٧) بإسناد صحيح.

٦١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
حديث في سنن أبي داود. انتهى كلام ابن كثير تَّتُ ببعض تصرّف(١).
قال الجامع عفا الله عنه: فتبيّن بما ذُكر أن الصواب في معنى قوله هنا:
((مشهودة)؛ أي: تشهدها الملائكة، فتبصّر، وقوله: (وَذَلِكَ أَفْضَلُ) أي: الإيتار
آخر الليل أكثر ثواباً، وأكمل أجراً.
وقوله: (وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم (مَحْصُورَةٌ) أي: تحضرها
الملائكة، وهو بمعنى ((مشهودة))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر به هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٦٦/٢٣ و١٧٦٧] (٧٥٥)، و(الترمذيّ) في
((الصلاة)) (٤٥٥)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٨٧)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٣٠٠/٣ و٣١٥ و٣٣٧ و٣٤٨ و٣٨٩)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه))
(١٨٠٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٦٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(٢٢٠٢ و٢٢٠٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧١٦ و١٧١٧)، و(البيهقيّ)
في ((الكبرى)) (٣٥/٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن من خاف أن لا يقوم في آخر الليل يُستحبّ له أن
يوتر في أوله.
٢ - (ومنها): بيان أن من وَثِقَ بالانتباه آخر الليل، بأن اعتاد ذلك، أو
كان له من يوقظه، كما كان النبيّ ونَ ﴿ يفعل بعائشة ﴿ّا، استُحبّ له أن يوتر
في آخر الليل.
قال النوويُّ كَّتُهُ: فيه دليلٌ صريحٌ على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل
أفضل لمن وَثِقَ بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يَثِقُ بذلك، فالتقديم له
(١) (تفسير ابن كثير)) ٥٥/٣.

٦١٥
(٢٣) - بَابٌ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ - حديث رقم (١٧٦٦)
أفضل، وهذا هو الصواب، ويُحْمَل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل
الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: ((أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على
وتر))، فهو محمول على من لا يَثِقُ بالاستيقاظ. انتهى.
٣ - (ومنها): أنه يدلّ دلالةً صريحةً على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر
الليل.
٤ - (ومنها): أن بعضهم استدلّ به على وجوب الوتر، قال القاري: أمرُه
بالإتیان عند خوف الفوت يدلّ على وجوبه. انتهى.
وتُعُقّب بأن أمْرَه بالإتيان عند خوف الفوت لمزيد تأكّده، لا لوجوبه؛ لما
أسلفناه من الأدلّة التي تدلّ على عدم وجوبه، وقد سبق بيانها في المسألة
السابعة التي تقدّمت في شرح حديث ابن عمر ◌ًا قبل باب، فراجعها تستفد،
وبالله تعالى التوفيق.
٥ - (ومنها): ما قال القرطبيُّ ط﴿مّ: هذا الحديث يدلّ على أن تأخير
الوتر أفضل لمن قَوِيَ عليه، وأن تعجيله جَزْمٌ؛ لئلا يفوت بطلوع الفجر، وقد
روى أبو سليمان الخطّابيّ، عن سعيد بن المسيِّب، أن أبا بكر وعمر يتذاكرا
الوتر عند رسول الله وَّله، فقال أبو بكر ربه: أما أنا، فإني أنام على وتر، فإن
صلّيتُ صلّيتُ شفعاً شفعاً حتى أُصبحَ، وقال عمر رَهُبه: لكني أنام على شفع،
ثم أوتر من السحر، فقال النبيّ وَ﴿ لأبي بكر: ((حَذِرَ هذا))، وقال لعمر: ((قَوِيَ
هذا))(١).
وقد دلّ قول أبي بكر ظبه في هذا الحديث على أن من صلى وتره في
أول الليل، ثم نَشِطَ للصلاة في آخره صلى ما شاء من شفع، ولا يلزمه أن يوتر
في آخر صلاته وتراً آخر؛ لقوله وَّ فيما أخرجه أبو داود عن طلق بن عليّ،
مرفوعاً: ((لا وتران في ليلة))(٢)، وهو صحيح، ولا يجوز أن يُضيف إلى وتره
قته
المتقدّم وتراً آخر، فينقض المتقدّم، وقد اختُلِف فيه، وإلى ما فعله أبو بكر .
(١) رواه عبد الرزّاق في ((مصنّفه)) (٤٦/٥).
(٢) حديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده)) برقم (١٥٨٦١)، وأبو داود (١٤٣٩)،
والترمذيّ (٤٣٢)، والنسائيّ (١٦٧٩).

٦١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
ذهب كثير من الصحابة والتابعين، وأئمة الفتوى: مالكٌ، وغيره، وقد ذهب إلى
النقض جماعة من الصحابة وغيرهم، ورُوي عن مالك، والصحيح فعل أبي
بكر ظُبه. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق الخلاف في هذه المسألة،
وترجيح قول من قال بعدم نقض الوتر في المسألة الثامنة التي مضت في شرح
حديث ابن عمر ها المتقدّم قبل باب، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦٧] ( .. ) - (وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ،
حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ
وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ
أَفْضَلُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار
[١١] مات سنة بضع (٢٤٠) (م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦٠/٦.
٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الْحَرّانيّ، أبو عليّ،
نُسب إلى جدّه، صدوقٌ [٩] (ت٢١٠) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٣ - (مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) الْعَبْسيّ مولاهم، أبو عبد الله الْجَزَريّ، صدوقٌ،
يُخطىء [٨] (ت١٦٦) (عم د س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ،
صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
و((جابر)) ◌َُّّ ذُكر في السند الماضي.
(١) ((المفهم)) ٣٨٥/٢.

٦١٧
(٢٤) - بَابٌ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ)) - حديث رقم (١٧٦٨)
وقوله: (أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ ... إلخ) ((أيُّ)) هنا شرطيّة مبتدأ جوابه
قوله: ((فليوتر))، وهو الخبر، على خلاف في ذلك، فقد مضى تحقيق الخلاف
في إعراب أدوات الشرط والاستفهام في أبيات نظمتها، فارجع إليها، وبالله
تعالى التوفيق.
وقوله: (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) تقدّم أن ((من)) تبعيضيّة، أو بمعنى ((في)).
وقوله: (ثُمَّ لِيَرْقُدْ) أي: لَيَنَم، يقال: رَقَدَ يَرْقُد، من باب نصر، رَقْدً،
ورُقُوداً، ورُقاداً: نام ليلاً كان أو نهاراً، وبعضهم يخُصّه بنوم الليل، والأول
هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْفَاظًا وَهُمْ رُقُودْ﴾
الآية [الكهف: ١٨]، قال المفسِّرون: إذا رأيتهم حَسِبتهم أيقاظاً؛ لأنّ أعينهم
مفتّحةٌ، وهم نِيَامٌ، أفاده في ((المصباح)) (١) .
وقوله: (وَمَنْ وَثِقَ ... إلخ) يقال: وَثِقَ به يَثِقُ بكسر ثانيهما، ثِقَةً، ووُثوقاً:
إذا ائتمنه؛ أي: لمن أمن بقيامه في آخر الليل، بأن كان معتاداً له، أو عنده من
يوقظه .
والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَتُهُ، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله
في الحديث الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٢٤) - (بَابٌ: ((أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ)))
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦٨] (٧٥٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ
و # 0وو
طُولُُ الْقُنُوتِ))).
(١) ((المصباح المنير)) ٢٣٤/١ - ٢٣٥.

٦١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد،
ثقةٌ حافظ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١.
٢ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مخلد الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
[٩] (ت٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب.
والباقيان تقدّماً في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذّلهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو
والترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه جابراً ظُبه من المكثرين السبعة، كما سبق في
الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) رَبُهُ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ
الْقُنُوتِ))) مبتدأ وخبره؛ أي: أفضل أركان الصلاة وأفعالها طول القنوت، أو
أفضل الصلاة صلاةٌ فيها طول القنوت، أو ذات طول القنوت؛ أي: طول
القيام، وقد جاء مصرّحاً به بلفظ القيام فيما أخرجه أبو داود بإسناد حسن، عن
عبد الله بن حُبْشيّ الْخَثْعَمَيّ رَبّه أن رسول الله وَ له سئل أيُّ الأعمال أفضل؟،
قال: ((طول القيام)).
قال الطيبيُّ تَخْتُهُ: القنوت يَرِد لمعانٍ متعدّدة، كالطاعة، والخشوع،
والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والقراءة، والسكوت،
فيُصرَف في كلّ واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه.
انتھی(١).
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٩٨٢/٣.

٦١٩
(٢٤) - بَابٌ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ)) - حديث رقم (١٧٦٨)
وقال النوويُّ كَخْتُهُ: المراد بالقنوت هنا القيام باتّفاق العلماء فيما عَلِمتُ،
وفيه دليلٌ للشافعيّ ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع
والسجود، وقد سبقت المسألة قريباً، وأيضاً في أبواب صفة الصلاة. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم في ((باب ما يقال في الركوع)) في شرح
حديث (١٠٨٨): ((أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد ... ))، بيان
اختلاف العلماء في أفضليّة طول القيام على كثرة الركوع والسجود، أو
العكس، ورجّحت هناك القول بأفضليّة طول القيام؛ لقوة أدلّته، فراجعه تستفد،
وبالله تعالى الوفيق.
[تنبيه]: قال العلّامة ابن العربيُّ كَُّ في ((شرح الترمذيّ)): تتبّعتُ موارد
القنوت، فوجدتها عشرةً: الطاعة، العبادة، دوام الطاعة، الصلاة، القيام، طول
القيام، الدعاء، الخشوع، السكوت، ترك الالتفات، وكلّها محتملة، وأولاها
السكوت، والخشوع، والقيام، وأحدها(٢) في هذا الحديث القيام. انتهى (٣).
وقد نظم الحافظ أبو الفضل العراقيُّ معاني القنوت، فقال [من الطويل]:
وَلَفْظَ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ
مَزِيداً عَلَى عَشْرِ مَعَانِيَ مَرْضِيَّةْ
إِقَامَنُهَا إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّةْ
دُعَاءٌ خُشُوعٌ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ
كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْقِنْيَةُ(٤)
سُكُوتُ صَلَاةٌ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر
◌ُّه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
رضي
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٦٨/٢٤ و١٧٦٩] (٧٥٦)، و(الترمذيّ) في
(١) ((شرح مسلم)) ٣٥/٦ - ٣٦.
(٢) هكذا النسخة، ولعله: وأنسبها، أو نحو ذلك، فليُتأمل.
(٣) (عارضة الأحوذيّ)) ٤٠١/١.
(٤) راجع: ((الفتح)) ٢ / ٥٧٠ آخر ((كتاب الوتر)) رقم (١٠٠٤).

٦٢٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(الصلاة)) (٣٨٧)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٤٢١)، و(الطيالسيّ) في
(مسنده)) (١٧٧٧)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٢٧٦)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٣٠٢/٣ و٣١٤ و٣٩١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧٥٨)، و(أبو عوانة)
في ((مسنده)) (١٥٥/٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧١٨ و١٧١٩)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٥٩)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٦٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَبُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((طُولُ الْقُنُوتِ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، غير أبي كُريب، فتقدّم قبل باب.
وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ ... إلخ) غرضه منه بيان اختلاف شيخيه في الأداء،
فقال أبو بكر بقوله: ((حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش))، وقال أبو كريب:
((حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش))، فصرّح بالتحديث بين أبي معاوية
والأعمش، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٢٥) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً، يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٧٠] (٧٥٧) - (وَحَدَّثَنَا(١) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).