Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٤٨)
بركعة، وفي ((كتاب المناقب)) منه، عن معاوية ظُه أنه أوتر بركعة، وأن ابن
عباس ◌ًا استصوبه.
قال في ((الفتح)): وفي كل ذلك ردٌّ على ابن التين في قوله: إن الفقهاء لم
يأخذوا بعمل معاوية به في ذلك، وكأنه أراد فقهاءهم. انتهى، وسيأتي تمام
البحث فيه أيضاً قريباً - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الفصل بين كلّ ركعتين من
صلاة الليل والنهار:
قال الإمام ابن المنذر كَّتُهُ - بعد ذكر حديث ابن عمر ظّ، عن
النبيّ وَلهر، قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة)) - ما
نصُّهُ: وبهذا قال كثير من أهل العلم.
واختلفوا في صلاة النهار فقالت طائفة: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى،
رُوي هذا القول عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقال حماد في صلاة النهار:
مثنى مثنى، وممن قال: إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: مالك بن أنس،
والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، واحتجّ أحمد بأحاديث، منها حديث ابن عمر
في تطوّع النبيّ وَّة، ركعتين بعد الظهر، وحديث العيد ركعتان، والاستسقاء
ركعتان، و((إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين، قبل أن يجلس))،
والنبيّ وَّ إذا دخل بيته صلى ركعتين، وذكر أحمد حديث ابن عمر الذي
يرويه يعلى بن عطاء، قيل له: أوَ ليس قد رُوي أنّ النبيّ بَّه صلى قبل الظهر
أربعاً؟ قال: قد رُوي أن النبيّ وَّ ﴿ صلى الضحى ثماني ركعات، فتراه لم
يسلّم فيها؟.
وذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعاً،
ثبت عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال:
أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى
مثنى، ويصلي بالنهار أربعاً أربعاً، ثم يسلّم.
وقال الأوزاعيّ: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار إن شاء أربعاً قبل
أن يسلّم.

٥٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وقال النعمان في صلاة الليل: إن شئت فصلِّ بتكبيرة ركعتين، وإن شئت
أربعاً، وإن شئت ستّاً، وقال يعقوب، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وقال
النعمان: وأما صلاة النهار، فصلِّ بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعاً.
وكان إسحاق ابن راهويه يقول: الذي نختار له أن تكون صلاته بالليل
مثنى مثنى، إلا الوتر، فإن له أحكاماً مختلفة، وأما صلاة النهار، فأختار أن
يصلي قبل الظهر أربعاً، وقبل العصر أربعاً، وضحوة أربعاً؛ لما جاء عن ابن
من وجه واحد، فإن صلى بالنهار ركعتين
مسعود، وعلي، وابن عمر ر
ركعتين كان جائزاً .
وذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل والنهار يجزيك التشهد في الصلاة إلا
أن تكون لك حاجة، فتسلّم، هكذا قال إبراهيم، وقال عطاء كذلك، وقال
الأوزاعي: الرجل في سعة من صلاة النهار أن لا يسلّم من كلّ ثنتين، وأن
يفصل بعضها عن بعض بعد أن يتشهد في كل ثنتين.
قال ابن المنذر تَخْتُ: صلاة الليل مثنى مثنى؛ لحديث ابن عمر. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي، استحباب صلاة الليل
مثنى مثنى؛ لأحاديث الباب، وغيرها، وأما صلاة النهار، فإن شاء صلى
ركعتين، وإن شاء صلى أربعاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوتر:
قال الإمام ابن المنذر تَخْلَتُهُ: دلّت الأخبار على أن فرائض الصلوات
خمس، وسائرهنّ تطوّع، وهو قول عوامّ أهل العلم، غير النعمان، فإنه
خالفهم، وزعم أن الوتر فرض، وهذا القول مع مخالفته للأخبار الثابتة عن
النبيّ وَّر خلاف ما عليه عوامّ أهل العلم، عالمهم، وجاهلهم، ولا نعلم أحداً
سبقه إلى ما قال، وخالفه أصحابه، فقالوا كقول سائر الناس. انتهى.
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزيُّ كَّثُ في (كتاب الوتر)):
افترض الله على النبيّ وَالر، وأمته أول ما افترض ليلة أُسري به خمس صلوات
في اليوم والليلة، فأخبر النبيُّ وَّر بذلك أمته، ثم لم يزل بعد هجرته، وقدومه
المدينة، ونزول الفرائض عليه، فريضة بعد فريضة، من الزكاة، والصيام،

٥٨٣
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٤٨)
والحجّ، والجهاد، يُخبر بمثل ذلك إلى أن توفّي - صلوات الله وسلامه عليه -
وقَدِمتْ وفودُ العرب بعد فتح مكة، ورجوعه إلى المدينة، وذلك في سنة تسع
وعشر، من البادية، ونواحيها، يسألونه عن الفرائض، يخبرهم في كلّ ذلك أن
عدد الصلوات المفترَضَات خمس، ووجّه معاذَ بنَ جبل إلى اليمن، وذلك قبل
وفاته بقليل، فأمره أن يُخبرهم بأن فرض الصلوات خمس، ثم آخره ما خطب
به بذلك في حجة الوداع، فأخبرهم أن عدد الصلوات المفترَضات خمس، لا
أكثر من ذلك، وفيها نزلت: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِىِ﴾ الآية
[المائدة: ٣]، ثم لم ينزل بعد ذلك فريضة، ولا حرام، ولا حلال، فرجع
رسول الله ◌َ*، فمات بعد رجوعه بأقلّ من ثلاثة أشهر، ثم أخبر أبو بكر دظُه
بذلك بعد وفاته، ثم أخبر علي بن أبي طالب رضي أن الوتر ليس بحتم،
كالصلوات المكتوبة، ولكنه سنة، وغير جائز أن يكون مثل أبي بكر، وعليّ رهُّا
يجهلان فريضة صلاة من الصلوات المفروضات، وهما يحتاجان إليها في كلّ
ليلة، حتى يجحدا فرضها، مَن ظنّ هذا بهما، فقد أساء الظنّ بهما .
قال: وكان أبو حنيفة يوجب الوتر، وخالفه أصحابه في الوتر، فقالوا:
هو سنة، وليس بفرض. انتهى كلام محمد بن نصر باختصار تَُّهُ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر، وابن نصر -
رحمهما الله تعالى - من كون الوتر سنة من السنن، وليس بواجب، هو الحقّ،
كما هو مذهب جمهور أهل العلم - رحمهم الله تعالى -؛ لوضوح حجته.
والحاصل أن الوتر سنة مؤكّدة، وليس بواجب؛ لهذه الأدلة الواضحة،
فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في وقت الوتر:
قال النوويُّ كَّلُهُ: اختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا،
والمشهور عن الشافعيّ، والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء،
ويمتدّ إلى طلوع الفجر الثاني، وفي وجه: يدخل بدخول وقت العشاء، وفي
وجه: لا يصحّ الإيتار بركعة إلا بعد نفل بعد العشاء، وفي قول: يمتدّ إلى
صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس. انتهى.

٥٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وقال الشوكانيُّ تَخُّْ: أحاديث الباب تدلّ على أن جميع الليل وقت
للوتر، إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء، ولم يخالف في ذلك أحد، لا أهل
الظاهر، ولا غيرهم، إلا ما ذُكر في وجه لأصحاب الشافعي أنه يصحّ قبل
العشاء، وهو وجه ضعيف صرّح به العراقيّ وغيره، وقد حكى صاحب
(المفهم)) الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء. انتهى.
وأما آخر وقته فهو إلى طلوع الفجر الثاني، وبعد طلوع الفجر يكون
قضاء، وهو المشهور المرجّح الصحيح عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة،
والشافعيّ، وأحمد، وعند المالكية للوتر وقتان: وقت اختيار، وهو إلى طلوع
الفجر، ووقت ضرورة، وهو إلى تمام صلاة الصبح، ويكره تأخيره لوقت
الضرورة بلا عذر، ويندب قطع صلاة الصبح للوتر لفذً، لا لمؤتمّ، وفي الإمام
روايتان.
قال الحافظ: وحَكَى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج
بالفجر وقته الاختياريّ، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه
القرطبيّ عن مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإنما قاله الشافعيّ في القديم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ هو ما عليه الجمهور من أن وقت
الوتر من مغيب الشفق بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، وبعده يكون
قضاء، كما دلّت عليه الأحاديث الكثيرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم هل الوتر أول الليل أفضل،
أم آخره؟ :
(اعلم): أنه سيأتي للمصنّف ◌َقَّهُ في الباب التالي عن جابر نظُه، قال:
قال رسول الله وير: ((من خاف أن لا يقوم، من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن
طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك
أفضل))، وقال أبو معاوية: ((محضورة)).
وأخرج ابن خزيمة تَخُّْ في (صحيحه)) عن ابن عمر خًُّا أن النبيّ وَّ قال
لأبي بكر: ((متى توتر؟)) قال: أُوتِر، ثم أَنَام، قال: ((بالحزم أخذت))، وسأل

٥٨٥
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٤٨)
عمر، فقال: ((متى توتر؟))، قال: أنام، ثم أقوم من الليل، فأَوتر، قال: ((فِعْلِي
فَعَلْتَ))، وفي رواية: ((بفعل القويّ فعلتَ)).
قال الإمام ابن المنذر تَخْتُ - بعد أن أخرج الحديثين - ما نصّه: فدلّ
قوله: ((وذلك أفضل)) على أن الوتر في آخر الليل أفضل.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فكان أبو بكر الصدّيق ◌َظُه يوتر
أول الليل، وكان عثمان بن عفّن رَّه ينام قبل أن يوتر، ورُوي معنى ذلك عن
رافع بن خَدِيج ◌َظُه، وفعل ذلك عائذ بن عمرو ◌ُه لمّا أسنّ، وروينا عن
عمر بن الخطّاب ◌ُبه أنه قال: الأكياس الذين إذا علموا أنهم لا يقومون
أوتروا من قبل أن يناموا، وأن الأقوياء الذين يوترون آخر الليل، وهو أفضل.
قال: وروينا عن علي بن أبي طالب، أنه لما نظر إلى تباشير الفجر،
قال: نعم ساعة الوتر هذه، وكان عائذ بن عمرو يوتر آخر الليل، فلما أسنّ
أوتر، ثم نام، وكان عبد الله بن مسعود يوتر آخر الليل، وممن استحبّ الوتر
آخر الليل النخعيّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، وأصحاب الرأي.
قال: ويشبه أن يكون من حجة من رأى أن الوتر أول الليل أفضل حديث
أبي هريرة ظُه: ((ثلاث أوصاني بهنّ، أن أنام على وتر))، فلما قال النبيّ وَّ:
((من طَمِعَ في أن يستيقظ من آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك
أفضل))، دلّ على أن قول أبي هريرة ظُه: («ثلاث أوصاني بهنّ: الوتر قبل
النوم))، إنما هنّ على معنى الحَذَرِ، والوثيقة، تخوّفاً أن لا يستيقظ، فيوترَ آخر
اللیل. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكر أن الأفضل لمن يثق
بالانتباه آخر الليل فالأفضل أن يؤخّر الوتر إلى آخر الليل، ومن خاف أن لا
يقوم فيه، فالأفضل له أن يوتر قبل النوم.
والحاصل أن الأحاديث المطلقة، في الوصية بالوتر قبل النوم، كحديث
أبي هريرة ◌ُته المذكور في الباب مقيّدة بمخافة فوات الوتر باستغراقه في
النوم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في نقض الوتر:

٥٨٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَخْتُهُ: اختلفوا في الرجل يوتر، ثم ينام،
ثم يقوم للصلاة.
فقالت طائفة: يصلي إلى الركعة التي أوتر بها قبل أن ينام ركعة أخرى،
ثم يصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، واحتجّ بعضهم بأن رسول الله وَلايه
أمر أن يجعل آخر الصلاة بالليل وتراً، هكذا قال إسحاق وغيره.
فممن رُوي عنه أنه كان يشفع وتره عثمانُ بن عفّان، وسعد بن أبي
وقّاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب.
وممن رُوي عنه أنه فعل ذلك علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود،
وابن عباس حًا، وبه قال عمرو بن ميمون، وابن سيرين.
ومذهب سعد، وابن عمر، وابن عبّاس، وابن مسعود، وابن سيرين،
وإسحاق: إذا نقض وتره أوتر في آخر صلاته، ولعلّ هذا مذهبُ الآخرين، وإن
لم يُذکر ذلك عنهم.
قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال: إذا نام الرجل، وأحدث أحداثاً، ثم
قام، فتوضّأ، وتكلّم بين ذلك، ثم صلى ركعة، وهذه الركعة غير الركعة التي
ركعها قبل أن ينام؛ إذ بينهما من الفصل بالنوم والأحداث ما بينهما، ثم إذا
صلى، وأوتر بعد ذلك في آخر صلاته، فقد صار مُوتِراً مرّتين في ليلة، وقد
روي عن النبيّ وَّر أنه قال: ((لا وتران في ليلة))(١)، وإنما قول النبيّ وَّ:
((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) في الرجل يريد الصلاة من الليل، فإذا أراد
ذلك، فالسنّة أن يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر آخر صلاته، وليس ذلك لمن قد
أوتر مرّة؛ إذ ليس من السنّة أن يوتر في ليلة مرتين، والدليل على أن معنى قول
ابن عمر المعنى الذي قلناه أن ابن عمر، وهو الراوي لقول النبيّ وَطِّ: ((اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وتراً»، وقد سئل عن نقض الوتر، فقال: إنما هو شيء
أفعله برأيي، لا أرويه عن أحد.
ثم أخرج ابن المنذر بسنده عن مسروق، أنه قال: سألت ابن عمر عن
نقضه الوتر؟ فقال: إنما هو شيء أفعله برأيي، لا أرويه عن أحد.
(١) حديث صحيحٌ، أخرجه أبو داود (٦٧/٢).

٥٨٧
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٤٨)
قال ابن المنذر تَخّلُ: ولا أعلم اختلافاً في أن رجلاً بعد أن أدى صلاة
فرض كما فُرضت عليه، ثم أراد بعد أن فرغ منها نَقْضَها أن لا سبيل له إليه،
فحُكْمُ المختَلَفِ فيه من الوتر حُكْمُ ما لا نعلمهم اختلفوا فيه، مما ذكرناه،
وكذلك الحجّ، والصوم، والعمرة، والاعتكاف، لا سبيل إلى نقض شيء منها
بعد أن يُكْمِلها .
رَوَينا عن أبي بكر الصدّيق ◌َُّبه أنه قال: أما أنا فإني أنام على وتر، فإن
استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح، وروي هذا القول عن ابن عبّاس، خلاف
القول الأول، ورَوَينا ذلك عن عائذ بن عمرو، وسعد بن أبي وقّاص، وعمّار بن
ياسر، وعائشة ظه، ومَن رُوي عنه من أصحاب رسول الله وضّ في هذه
المسألة قولان، فلعلّه قد فعل الفعلين جميعاً.
وكان علقمة لا يرى نقض الوتر، وهكذا مذهب النخعيّ، وطاوس، وأبي
مِجْلَز، وبه قال مالك، والأوزاعيّ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور. انتهى كلام
ابن المنذر ◌ُبه باختصار.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المذهب الراجح عندي هو مذهب أكثر
أهل العلم، وهو عدم نقض الوتر؛ إذ لا دليل عليه، كما قرره ابن المنذر رَظُّهُ،
وأن من صلى الوتر قبل النوم، ثم استيقظ بعد النوم صلى ركعتين ركعتين، وأما
احتجاج القائلين بنقض الوتر بحديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً))،
فالجواب عنه أن الأمر فيه ليس للإيجاب، وإنما هو للاستحباب، بدليل أنه وَاه
كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالساً، فإنه يدلّ على أن الأمر المذكور
للاستحباب، لا للإيجاب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في حكم قضاء الوتر:
قال في ((الفتح)): اختَلَفَ السلف في مشروعية قضائه، فنفاه الأكثر، وفي
(صحيح مسلم)) وغيره عن عائشة ثّا أنه وَلّ كان إذا نام من الليل من وجع أو
غيره، فلم يَقُمْ من الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعةً.
وقال محمد بن نصر تَخُّْ: لم نَجِدْ عن النبيّ وَّر في شيء من الأخبار،
أنه قَضَى الوتر، ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه وَّ في ليلة نومهم عن الصبح
في الوادي قضى الوتر، فلم يُصِبْ.

٥٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ولا أمر بقضائه)) غير صحيح، يردّه
حديث أبي سعيد ظه الآتي.
قال: وعن عطاء، والأوزاعيّ رَُّ: يُقضَى، ولو طلعت الشمس، وهو
وجه عند الشافعية، حكاه النوويّ في ((شرح مسلم)).
وعن سعيد بن جبير: يُقْضَى من القابلة، وعن الشافعية: يُقضَى مطلقاً،
قال الحافظ: ويُستدلُّ لهم بحديث أبي سعيد څُه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ قول من قالَ: إن الوتر يُقضى؛ لأمره وَّلـ
بقضائه، فقد أخرج أبو داود في ((سننه)) بسند صحيح، عن أبي سعيد
الخدريّ ◌َُّبه، قال: قال رسول الله وَله: ((من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلّه
إذا ذكره»(١)، فهذا نصّ صريحٌ صحيحٌ.
ويشهد له ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك نظته، عن
النبيّ وَّرِ قال: ((من نسي صلاةً، فليصلِّ إذا ذكرها ... ))، الحديث، وفي لفظ
لمسلم: ((من نسي صلاةً، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها))، فإن
((صلاةً)) نكرة في سياق الشرط، فيدخل فيه الفرض، والنفل الذي له وقت
معيّنٌ، كالوتر، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٤٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِهِ،
(١) قال الإمام أبو داود كَُّ في ((سننه)) (١٤٣١): حدّثنا محمد بن عوف، حدثنا
عثمان بن سعيد، عن أبي غسّان، محمد بن مطرف المدنيّ، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلاير: ((من نام عن وتره،
أو نسيه، فليصلّه إذا ذكره)).
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، فيه محمد بن عوف، وهو ثقة حافظ،
وعثمان بن سعيد، وهو أيضاً ثقةٌ عابدٌ، والله تعالى أعلم.

٥٨٩
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٤٩)
سَمِعَ(١) النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِم، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّ وَّهِ عَنْ صَلَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خُشِيتَ
الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ)).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد، تقدّم قبل بابين.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب.
٦ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر القرشيّ العدويّ، أبو عمر، أو أبو
عبد الله المدنيّ، ثقة ثبتٌ عابدٌ فاضلٌ فقيه، كان يُشبّه بأبيه في الهدي والسَّمْت
[٣] (ت١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٢.
٧ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب، ذُكر في السند الماضي.
٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاه) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]
(ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤.
٩ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم، الْجُمَحيّ، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤]
(ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١/ ١٨٤.
١٠ - (طَاوُسُ) بن كيسان الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) أو قبل ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
وقوله: (سَمِعَ النَّبِيَّ وَ ﴿) يقدّر قبله لفظة ((أنه))، فيقرأ: عن سالم، عن
أبيه، أنه سمع النبيّ ◌َالطّد.
وقوله: (وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) عطفٌ على قوله: ((حدّثنا عمر ... إلخ))،
فقائل: ((وحدّثنا ... إلخ)) هو سفيان بن عيينة، فله في هذا الحديث ثلاثة
(١) وفي نسخة: ((أنه سمع)).

٥٩٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
أسانيد، الأول عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، والثاني: عن عمرو بن
دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، والثالث: عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه.
والفرق بين الأول والثالث أن ابن عمر في الأول سمع النبيّ وَّه يقول:
((صلاة الليل مثنى مثنى))، وفي الثالث أنه سمع رجلاً سأل النبيّ بَّر عن صلاة
الليل، فأجابه، بقوله: ((مثنى مثنى ... إلخ))، والظاهر أن الرواية الأولى
مختصرة من الثالثة، فلا فرق بينهما، وإنما أراد المصنّف تَخْذُ أن يُنبّه على
اختلاف الرواة في كيفيّة الأداء، فبعضهم أدّاه مطوّلاً، وبعضهم تصرّف فيه
بالاختصار، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ بَّهِ) تقدّم أن السائل لا يعرف اسمه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيتُ - بحمد الله تعالى وتوفيقه - شرحَهُ،
وبيانَ مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٥٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَحُمَيْدَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: قَامَ
رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((صَلَةُ اللَّيْلِ
مَثْتَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْتَى) التجيبيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم أيضاً قبل باب.
٣ - (عَمْرُو) بن الحارث بن يعقوب المصريّ، تقدّم قبل بابين.
٤ - (حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣]
(ت١٠٥) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٣/٢٦.
والباقون ذُكروا قبله.

٥٩١
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَنْتَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٥١)
وقوله: (قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) أي: في المسجد النبويّ، ففي
رواية عبيد الله بن عمر الآتية: ((أن رجلاً نادى رسول الله بَّر، وهو في
المسجد))، وفي رواية للبخاريّ: ((سأل رجلٌ النبيّ وَّ وهو على المنبر))، وفي
رواية له من طريق أيوب، عن نافع: ((أن رجلاً جاء إلى النبيّ وَّة، وهو
يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟))(١).
وقوله: (كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟) قد يتبيّن من الجواب أن سؤال الرجل وقع
عن عدد صلاة الليل، أو عن الفصل والوصل.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٥١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا
أَيُّوبُ، وَبُدَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ
النَّبِيَّ وَِّ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ:
(مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آَخِرَ صَلَائِكَ وِتْراً))، ثُمّ
سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَلاَ أَدْرِي
هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ(٢)، أَوْ رَجُلٌ آخَرُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ البصريّ، نزيل بغداد،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣.
٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، تقدّم في الباب الماضي.
(١) راجع: ((صحيح البخاريّ)) برقم (٤٧٢ و٤٧٣) ((كتاب الصلاة)).
(٢) وفي نسخة: ((أهو ذلك الرجل؟)).

٥٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٤ - (بُدَيْلُ) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٢٥ أو (١٣٠) (م٤)
تقدم في ((الصلاة)) ١١١٥/٤٧.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ، ثقةٌ فيه نصبٌ [٣] (ت ١٠٨) (عخ م
٤) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٠/٨٤.
والصحابيّ ذُكر قبله.
وقوله: (فَصَلِّ رَكْعَةً) بيان جواز الإيتار بركعة منفردة، وقد تقدّم أنه
المذهب الصحيح الذي تؤيّده الأحاديث الصحيحة، فتنبّه.
وقوله: (وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَائِكَ وِتْراً) هذا الأمر للاستحباب جمعاً بينه وبين
الأحاديث الأخرى التي تدلّ على جواز الإيتار في أول الليل، وإن تهجّد في
آخره.
وقوله: (عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ) أي: في نهاية السنة، والجارّ والمجرور
متعلّق بـ((سأله)).
وقوله: (وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ) جملة في محلّ نصب على الحال.
والحديث متّفق عليه، وتمام شرحه يُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٥٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَبُدَيْلٌ،
وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١)، قَالَ: سَأَلَ رَجُلُ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَذَكَرَا بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي
حَدِيثِهِمَا: ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَمَا بَعْدَهُ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ
(١) وفي نسخة: ((عن عبد الله بن عمر)).

٥٩٣
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٥٣)
[١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر (٨٠) سنةً (خت م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧.
٢ - (عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ) - بمهملات مصغّراً - السَّدُوسيّ، أبو عُبيدة - بالضمّ -
البصريّ، ثقة ثبتٌ [٦] (ت١٤٩) (م « ت س) تقدم في ((المسافرين)) ٧/ ١٦٣٧.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) (م د س) تقدم
في ((المقدمة)) ٤/٢.
٤ - (الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) - بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء، آخره
تاء مثّاة - البصريّ، ثقةٌ [٥] (خ م « ت ق) تقدم في ((المسافرين)) ١٦٣٦/٧.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقوله: (فَذَكَرًا) ضمير التثنية لشيخيه: أبي كامل، ومحمد بن عُبيد،
ويَحْتَمِلُ أن يكون لعمران بن حُدير، والزبير بن الْخِرِّيت.
وقوله: (بِمِثْلِهِ) الضمير لحديث أبي الربيع؛ أي: بمثل حديث أبي الربيع
الزهرانيّ الماضي.
[تنبيه]: هذه الرواية التي أحالها المصنّف تَّثُ هنا مع نفي قوله: ((ثم
سأله رجلٌ ... إلخ)) لم أجد من ساقها، وإنما وجدت رواية عمران بن حُدير،
وفيها هذا المنفيّ، فقد أخرجه الإمام أحمد تَخَُّ في ((مسنده))، فقال:
(٥١٩٥) حدّثنا وكيع، حدّثنا عمران بن حُدير، عن عبد الله بن شَقِيق
الْعُقيليّ، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبيّ ◌َّ، فسأله عن صلاة الليل،
وأنا بين السائل وبين النبيّ وَّ، فقال: ((مثنى مثنى، فإذا خَشِيت الصبح، فأوتر
بركعة))، قال: ثم جاء عند قَرْن الحول، وأنا بذاك المنزل، بينه وبين السائل،
فسأله، فقال: ((مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فأوتر بركعة)). انتهى، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٥٣] (٧٥٠) - (وَحَدَّثَنَا (١) هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ،
وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ،
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٥٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
أَخْبَرَنِي عَاصِمُ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ:
(بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ
الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٩/٢٥.
٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل بابين.
٤ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد
الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥.
٥ - (عَاصِمُ الْأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤]
مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ) أي: سابقوه به، وتعجّلوا، بأن توقعوا
الوتر قبل دخول وقت الصبح، وقال في ((المرعاة)): أي: عجّلوا بأداء الوتر قبل
طلوع الصبح، قال الطيبيُّ تَخْذَثُهُ: ((بادروا)): أي: سارعوا، كأن الصبح مسافر
يقدَم إليك طالباً منك الوتر، وأنت تستقبله مسرعاً بمطلوبه، وإيصاله إلى بُغيته.
وفي حديث أبي سعيد الخدريّ ظُه الآتي في الباب: ((أوتروا قبل أن
تُصبحوا)): أي: تدخلوا في الصبح، وهو دليل على أن الوتر قبل الصبح، وأنه
إذا طلع الفجر خرج وقت الوتر، وهو الصحيح، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في
ذلك في المسألة السادسة في شرح حديث ابن عمر ◌ًا المذكور أول الباب.
وقد استدلّ القاري بالحديث لمذهب الحنفية في وجوب الوتر؛ لأن الأمر
للوجوب، وتعقّبه صاحب ((المرعاة)) بأنه إنما يدلّ على وجوب الإيتار قبل طلوع
الصبح، لا على وجوب نفس الإيتار، والمطلوب هذا لا ذاك، فالاستدلال به
على وجوب الوتر باطلٌ. انتهى(١)، وهو تحقيقٌ جيّد.
(١) ((المرعاة)) ٢٦٧/٤ - ٢٦٨.

(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٥٤)
٥٩٥
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٥٣/٢٢] (٧٥٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١٤٣٦)، و(الترمذيّ) فيها (٤٦٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٧/٢ و٣٨)،
و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٠٨٧ و١٠٨٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه))
(٢٤٤٥)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٣٠١/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(٢٣٢٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧٠٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/
٤٧٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٥٤] (٧٥١) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ
رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَجْعَلْ
آخِرَّ صَلَاتِهِ وِتْراً، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ رُمْح) هو: محمد بن رُمح بن مهاجر التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قبل بابين.
والباقيان ذُكرا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف رَّلُهُ، وهو (١١٣) من رباعيّات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فانفرد به
هو وابن ماجه.

٥٩٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٣ - (ومنها): أن قتيبة بَغْلانيّ، وابن رُمح والليث مصريّان، والباقيان
مدنيّان .
شرح الحديث:
(عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ﴿يَا (قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ) ((من)) بمعنى
((في))، أو هي لَّلتبعيض، كما مرّ مرّة، أنه تهجّد في الليل، أو بعض الليل
(فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْراً) أي: ليختم تهجّده بصلاة الوتر، واستُدلّ به على أنه
لا صلاة بعد الوتر، وهو محمول على الاستحباب؛ لما تقدّم من كونه {وَل18- كان
يصلي بعد الوتر ركعتين، وهو جالس، فدلّ على جوازه، وقد سبق في المسائل
المذكورة في شرح حديث أول الباب تحقيق الخلاف في مسألة نقض الوتر،
وأن الصحيح أنه لا يُشرع نقضه.
واستُدلّ به لأبي حنيفة تَظْتُهُ في وجوب الوتر؛ لكونه بصيغة الأمر،
والأصل في الأمر الوجوب.
ورُدّ عنه بثلاثة أوجه:
[أحدها]: أن الأصل في الأمر وإن كان للوجوب، لكنه إذا وُجدت قرينة
صارفة عن الوجوب، يُحمل على الندب، وقد صرّح علماء الحنفيّة بأن صيغة
الأمر هنا ليست للوجوب، قاله القاري، وصاحب ((بذل المجهود)).
ولو سُلِّم أنه للوجوب فهو إنما يدلّ على وجوب جعل الوتر آخر صلاة
الليل، لا على وجوب الوتر.
[الثاني]: أن صلاة الليل ليست واجبة، فكذا آخرها، قال في ((الفتح)):
قد استَدَلّ به بعض من قال بوجوب الوتر، وتُعُقِّب بأن صلاة الليل ليست
واجبةً، وكذا آخرها، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله. انتهى.
[الثالث]: أنه لو ثبت من هذا الحديث وجوب الوتر لقال به ابن
عمر ◌ًِّا، وأفتى به من غير تأمّل وتردّد، لكنه لَمّا استفتي عنه لم يزد في فُتياه
على أن يقول: ((أوتر رسول الله وَطله، وأوتر المسلمون))، قاله في ((المرعاة))(١).
(١) ((المرعاة شرح المشكاة)) ٢٦٧/٤.

٥٩٧
(٢٢) - بَابٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٥٥)
(فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ الفاء للتعليل؛ أي: لأن رسول الله وَ ◌ّهِ (كَانَ يَأْمُرُ
بِذَلِكَ) أي: بجعل الوتر آخر صلاة الليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر طّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢ /١٧٥٤ و١٧٥٥ و١٧٥٦] (٧٥١)،
و(البخاريّ) في ((كتاب الوتر)) (٩٩٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٤٢١
و١٤٣٦)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٢٩ و٤٣١)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل))
(١٦٨٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٩٥١)، و(الدارميّ) في ((سننه) (١٤٢٣)،
و(أبو عوانة) في ((سنده)) (٢٣٢٦ و٢٣٢٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٧٠٤
و١٧٠٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٥٥] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا:
حَدَّثَنَا بَحْيَى، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ:
((اجْعَلُوا آخِرَ صَلَائِكُمْ بِاللَّيْلِ وِثْراً»).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قبل بابين.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين.
٤ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم قبل باب.
٥ - (يَحْبَى) بن سعيد القطّان، تقدّم في الباب الماضي.
٦ - (عُبَيْدُ اللهِ) بنُ عمر العُمَرِيّ المدني، تقدّم قريباً.

٥٩٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، فلا تنس
نصيبك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٥٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى مِنَ
اللَّيْلِ، فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْراً قَبْلَ الصُّبْحِ، كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَأْمُرُهُمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الْحَمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور الْمِصْيصيّ، أبو محمد الترمذيّ، نزيل
بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٩٤/٦.
٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم،
المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلً، يُرسل ويُدلّس [٦] (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦.
والباقيان ذكرا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٥٧] (٧٥٢) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي
التَّيَّحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْوِتْرُ
رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ))).

٥٩٩
(٢٢) - بَابٌ صَلَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَنْتَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ - حديث رقم (١٧٥٧)
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُليّ، صدوقٌ يَهِمُ،
ورُمِي بالقدر، من صغار [٩] (ت٦ أو٢٣٥) وله بضع وتسعون سنةً (م د
س) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢.
٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة
التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨.
٣ - (أَبُو التََّّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت١٢٨)
(ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٩/٢٧.
٤ - (أَبُو مِجْلَزٍ) - بكسر الميم، وفتح اللام، بينهما جيم ساكنة -
لاحق بن حُميد بن سعيد السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة، من كبار [٣] (ت٦
أو ١٠٩) (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٥٤٧/٥٦.
و((ابن عمر)) ﴿ُّ ذُكر قبله.
وقوله: (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) مبتدأ وخبره، وهو دليلٌ على صحّة
الإيتار بركعة واحدة، وعلى استحبابه آخر الليل، وقد تقدّم البحث في ذلك
مستوفَّى في مسائل شرح حديث أول الباب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٥٧/٢٢ و١٧٥٨] (٧٥٢)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (١٤٢١)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٨٩)، و(ابن ماجه) في
((إقامة الصلاة)) (١١٧٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٨٦٣ و٥١٠٥ و٥٥١٢
و٥٥٢٤ و٥٧٢٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٢٨ و٢٣٣٠)، و(أبو نعيم)
في ((مستخرجه)) (١٧٠٧ و١٧٠٨ و١٧٠٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٦٠٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج ◌َُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧٥٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ (١)، قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّنَّهِ قَالَ: ((الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدَر الهذليّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ
صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم قبل باب.
٥ - (قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قبل باب أيضاً.
والباقيان ذكرا قبله.
والحديث من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ، وقد تقدّم تخريجه في الحديث
الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٥٩] (٧٥٣) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ))، وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ)»).
(١) وفي نسخة: ((ومحمد بن بشّار)).