Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
(١٨) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم - حديث رقم (١٧١٥)
(صحيح البخاريّ)): ((ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد))، وإذا صلى
مضطجعاً فعلى يمينه، فإن كان على يساره جاز، وهو خلاف الأفضل، فإن
استلقى مع امكان الاضطجاع لم يصحّ، قيل: الأفضل مستلقياً، وأنه إذا
اضطجع لا يصحّ، والصواب الأول، والله أعلم. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: مسألة التنفل مضطجعاً قد استوفيت بحثها في
((شرح النسائيّ))، باب: ((فضلُ صلاة القاعد على النائم))، ورجّحت هناك قول
من قال بصحّته، كما رجحه النوويّ في كلامه المذكور، فراجعه تستفد (٢)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عَمْرو ﴿يَّ هذا من أفراد
المصنّف نَّشُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧١٥/١٨ و١٧١٦] (٧٣٥)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٩٥٠)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٥٩) و((الكبرى)) (١٣٦١
و١٣٧٠)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢٢٩)، و(أحمد) في ((مسنده))
(١٦٢/٢ و١٩٢ و٢٠١ و٢٠٣)، و(الدارمي) في ((سننه)) (١٣٩١)، و(ابن
خزيمة) في (صحيحه)) (١٢٣٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٩٩ و٢٠٠٠)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٦٧ و١٦٦٨ و١٦٦٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل صلاة القائم على صلاة القاعد، حيث إنه يُفَضَّل
عليه بنصف الأجر.
٢ - (ومنها): بيان جواز النافلة قاعداً مع القدرة على القيام.
٣ - (ومنها): بيان شرف النبيّ ◌َّ، وعظيم منزلته عند الله تعالى، حيث
(١) ((شرح النووي)) ١٥/٦.
(٢) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) (٣٩٦/١٧ - ٣٩٩) باب (٢١) الحديث
(١٦٦٠).

٤٦٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمامے مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
خصّه بعدم نقص أجر صلاته قاعداً، بخلاف غيره، فينقص منهم نصف
أجورهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٧١٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي
رِوَايَةِ شُعْبَةَ: عَنْ أَبِي يَحْبَى الْأَعْرَجِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد، بُندار، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٥ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٦ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن حبيب الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
حجةٌ إمام فقيه [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/ ١.
والباقون ذكروا في الباب.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ) الضمير لشعبة وسفيان.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد منصور الماضي، وهو: عن هلال بن
يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو
[تنبيه]: رواية شعبة، عن منصور هذه ساقها الإمام أحمد ◌َُّ في
((مسنده))، فقال:
(٦٨٤٤) حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٤٦٣
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٧)
يِسَاف، عن أبي يحيى الأعرج، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سألت
رسول الله يل عن صلاة الرجل قاعداً؟ فقال: ((على النصف من صلاته قائماً)).
انتھی .
وأما رواية سفيان، عن منصور، فساقها الحافظ أبو نعيم تكَّتُهُ، في
((مستخرجه)) (٣٣١/٢) فقال:
(١٦٦٩) حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عباس بن محمد بن
مجاشع، ثنا محمد بن أبي يعقوب، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، عن
منصور، عن هلال بن بِسَاف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال:
رأيت النبيّ ◌َ ه صلى قاعداً، فقلت: يا رسول الله، إنك تقول: ((صلاة القاعد
على النصف من صلاة القائم))، قال: ((أَجَلْ، إني لست كأحد منكم)). انتهى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٩) - (بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّ فِي اللَّيْلِ؟)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧١٧] (٧٣٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ إِحْدَى
عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَّى
يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
كلّهم تقدّموا قبل باب.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِّنَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ) أي: فيه، فالباء
بمعنى ((في)) (إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا) أي: تلك الركعات (بِوَاحِدَةٍ) فيه

٤٦٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
دليل على أن أقلّ الوتر ركعة، وسيأتي تمام البحث في الحديث التالي - إن
شاء الله تعالى - (فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا) أي: من تلك الركعة الواحدة التي أوتر بها
(اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ) في هذه الرواية أن الاضطجاع
بعد الوتر، وقبل ركعتي الفجر، والرواية الأخرى تدلّ على أنه بعد ركعتي
الفجر، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -
(فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ) هما سنّة الصبح، وقد تقدّم للمصنّف من حديث
عائشة ﴿ّا أنه كان يقرأ فيهما بـ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾.
وتمام شرح الحديث، ومسائله تأتي في شرح الحديث التالي - إن شاء الله
تعالى - وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧١٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ
النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ -
وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَثَمَةَ - إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ
رَكْعَتَيْنٍ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ،
وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَّى
يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى) التجيبيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، أبو محمد المصري الحافظ الحجة، تقدّم
قبل باب أيضاً.
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ،
ثقة ثبتٌ حافظ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦.

٤٦٥
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) تقدّم قبل باب.
٥ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) تقدّم قبل باب أيضاً .
٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َيُّهَا، تقدّمت قبل باب أيضاً.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف وَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو،
والنسائيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب عن عروة،
ورواية الراوي عن خالته: عروة عن عائشة.
٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد
تقدّموا غير مرّة.
٦ - (ومنها): أن عائشة ◌ّا من المكثرين السبعة، روت من الأحاديث
(٢٢١٠)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(ِزَوْجِ النَّبِّ ◌ََِّ) بجرّ ((زوج)) على البدليّة، أنها (قَالَتْ:
(عَنْ عَائِشَةَ) .
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِّي)َ هذا بظاهره يَشْمَل ما إذا كان بعد النوم أو قبله
(فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ) - بضم الراء - يقال: فَرَغَ من الشُّغْلِ يَفْرُغَ فُرُوغاً، من
باب قعد، وفَرِغَ يَفْرَغُ، من باب تَعِبَ لغة لبني تميم، والاسم الفراغ،
وفَرَغْتُ للشيء، وإليه: قصدتُ، وفَرَغَ الشيءُ: خلا، ويتعدّى بالهمزة
والتضعيف، فيقال: أفرغته، وفرَّغته، أفاده في (المصباح))(١).
و((ما)) موصولة، والظرف صلتها، والجار والمجرور متعلق بـ((يصلي))؛
أي: يصلي في الوقت الذي بين أن ينتهي (مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) متعلّق بـ((يفرغ))،
وقوله: (وَهِيَ الَّتِي يَدْهُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ) جملة معترضة بيّن بها أن المراد هنا
(١) ((المصباح المنير)) ٤٧٠/٢.

٤٦٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمامے مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
بصلاة العشاء هي العشاء الأخيرة، لا المغرب؛ إذا يُطلق عليها العشاء أيضاً،
و((الْعَتَمَة)) محرَّكَةً: ما بعد غيبوبة الشفق إلى الثلث الأول، وعَتَمَة الليل: ظلام
أوله عند سقوط نور الشفق، أفاده في ((المصباح))(١).
وقال في ((القاموس)): ((الْعَتَمَةُ)) محرَّكةً: ثلُثُ الليل الأول بعد غيبوبة
الشفق، أو وقتُ صلاة العشاء. انتهى(٢).
وقد تقدم فى النهى عن تسمية العشاء بالعتمة حديث ابن عمر
،
مرفوعاً: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله
العشاء، وإنها تُعْتِم بحلاب الإبل))(٣).
وتقدّم الجمع بينه وبين هذا الحديث بأن النهي محمول على التنزيه،
فراجع ما كتبته هناك، والله تعالى وليّ التوفيق.
(إِلَى) طلوع (الْفَجْرِ) وعند أبي داود: ((إلى أن يتصدع الفجر)» أي: ينشق
(إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) بسكون الشين، ويجوز كسرها في لغة تميم، كما أشار إليه
في «الخلاصة)»:
وَقُلْ لَدَى الثَّأْنِيثِ إِحْدَى عَشْرَهْ وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَةْ
قال الجامع عفا الله عنه: صلاته و ﴿ هذا - أعني إحدى عشرة ركعة -
محمول على غالب أحواله وَل﴿، قال السنديُّ كَّتُهُ في ((حاشية ابن ماجه)):
قوله: ((إحدى عشرة ركعة))، وقد جاء ((ثلاث عشرة ركعة))، فيُحْمَل على أن هذا
كان أحياناً، أو لعله مبنيّ على عَدِّ الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة
الليل من صلاة الليل أحياناً، وتركه أحرى، وعلى كلّ تقدير فهذه الهيئة لصلاة
الليل لا بدّ من حملها على أنها كانت أحياناً، وإلا فقد جاءت هيئات أخرى
في قيام الليل. انتهى.
(يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ) ولأبي داود: ((يسلم من كل ثنتين))، وفيه أن
الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين، وهو معنى قوله وَله: ((صلاة
الليل مثنى مثنى)) (وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ) قال في ((الفتح)) ما حاصله: كثير من
(١) ((المصباح المنير)) ٣٩٢/٢.
(٣) تقدّم للمصنّف برقم [١٤٥٧] (٦٤٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) ٤/ ١٤٧.

٤٦٧
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
الأحاديث ظاهر في الفصل - يعني فصل ركعة الوتر عما قبلها - كحديث
عائشة: ((يسلم من كل ركعتين))، فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة،
فهو كالنصّ في موضع النزاع، وحَمَلَ الطحاويّ هذا، ومثله على أن الركعة
مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن
البتيراء، مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة، ليس قبلها
شيء، وهو أعمّ من أن يكون مع الوصل، أو الفصل، وصرّح كثير منهم أن
الفصل يقطعهما عن أن يكونا من جملة الوتر، ومن خالفهم يقول: إنهما منه
(١)
بالنية. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث النهي عن البتيراء أخرجه ابن
عبد البر في ((التمهيد))، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، أخبرنا
أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن
سليمان بن قبيطة، حدثنا عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد:
((أن رسول الله وَّهُ نَهَى عن البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها)).
قال: هو عثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي:
الغالب على حديثه الوهم. انتهى(٢).
وقال الذهبيّ تَخُّْ في «الميزان)) (٥٣/٣): قال عبد الحقّ في ((أحكامه)):
الغالب على حديثه الوهم. وقال ابن القطان: هذا حديث شاذّ لا يُعَرَّج على
(٣)
رواته. انتهى
.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حكم به القطان ◌َّتُهُ من كون هذا
الحديث شاذّاً حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم.
زاد في رواية أبي داود: ((ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين
آية، قبل أن يرفع رأسه))، وفي رواية النسائيّ: ((ويسجد سجدة واحدة قدر ما
يقرأ أحدكم خمسین آیة، ثم يرفع رأسه».
(١) ((الفتح)) ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤.
(٣) ((ميزان الاعتدال)) ٣/ ٥٣.
(٢) ((التمهيد)) ٢٥٤/١٣.

٤٦٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
يعني أنه يطوّل صلاة الليل بحيث تكون سجدة واحدة من تلك الركعات
الإحدى عشرة بقدر ما يقرأ القارئ خمسين آية.
وأخرج الحديث البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ،
بلفظ: ((كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من
ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل
صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة)).
(فَإِذَا سَكَتَ) بالتاء الفوقية؛ أي: فرغ (الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ) أي: من
أذانه لصلاة الفجر (وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ) أي: ظهر وانتشر، قال الطيبيُّ: هذا يدلّ
على أن التَّبَيُّن لم يكن في الأذان، وإلا لما كان لذكر التبين فائدة. انتهى.
(وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ) أي: ليعلمه بقرب الصلاة (قَامَ) بَّهِ (فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ) هما سنّة
الصبح (خَفِيفَتَيْنِ) فيه أن المستحبّ تخفيف الركعتين، وقد تقدّم للمصنّف تَّهُ
حديث: ((أنه ◌َّ﴿ كان يقرأ في الأولى ب﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾، وفي الثانية
ب﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ف
(ثُمَّ اضْطَجَعَ) أي: في بيته للاستراحة من تعب قيام الليل؛ ليصلي صلاة
الصبح بنشاط، أو ليفصل بين الفرض والنفل بالضجعة.
[تنبيه]:
اتفق أصحاب الزهريُّ، فرووا هذا الحديث عنه، فجعلوا الاضطجاع بعد
ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، فقالوا: ((فإذا تبيّن له الفجر، وجاءه المؤذن ركع
ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة)).
وخالفهم في ذلك مالك، فجعله بعد الوتر، فقال: يوتر منها بواحدة،
فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن.
وزعم محمد بن يحيى الذَّهْليّ وغيره أن الصواب رواية الجمهور، وردّه
ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك؛ لموضعه من الحفظ والإتقان، ولثبوته
في ابن شهاب، وعلمه بحديثه، وقد قال يحيى بن معين: إذا اختلف أصحاب
ابن شهاب، فالقول ما قاله مالك، فهو أثبتهم فيه، وأحفظهم لحديثه، ويَحْتَمِل
أن يضطجع مرة كذا، ومرة كذا، ولرواية مالك شاهد، وهو حديث ابن
عباس ظيًّا أن اضطجاعه كان بعد الوتر، وقبل ركعتي الفجر، فلا ينكر أن

٤٦٩
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب، وإن لم يتابَع عليه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ أبو عمر تَُّهُ هو الأولى
من تغليط حافظ متقن، فالجمع مهما أمكن هو المتعيِّن، فيُحْمَل على أنه كان
يضطجع أحياناً بعد الوتر، وأحياناً بعد ركعتي الفجر، والله تعالى أعلم.
(عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) - بكسر الشين المعجمة -: أي: جنبه الأيمن؛ لكونه
يحب التيامن في شأنه كله، أو للتشريع لغيره؛ لأن النوم على الأيسر يستلزم
استغراق النوم في غيره وَّر، بخلافه هو؛ لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى
الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين.
قال القسطلانيُّ كَّلُهُ: لا يقال: حكمته أن لا يستغرق في النوم؛ لأن
القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له، فيستغرق فيه؛ لأنا نقول: صحّ
أنه ﴿ كان تنام عينه، ولا ينام قلبه، نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته
وتعلیمهم. انتهى(١).
(حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ) بلالٌ ◌َُه (لِلْإِقَامَةِ) وكذا هو في رواية أبي داود،
باللام؛ أي: لأجل الإقامة للصلاة، وفي رواية النسائيّ: ((بالإقامة)) بالباء
الموحّدة؛ أي: بشأنها .
والمراد أنه يأتيه مستئذناً لأن يقيم للصلاة؛ لأنها منوطة بأمر الإمام.
و((حتى)) غاية للاضطجاع؛ أي: يضطجع إلى أن يأتيه المؤذن، وفيه
مشروعية إعلام المؤذن الإمام إذا أراد الإقامة، وليس هو من نوع التثويب
البدعي الذي أنكره ابن عمر ﴿ه وغيره، فإن ذلك أن يقوم المؤذِّن على باب
المسجد، أو على محلّ التأذين، فيرفع صوته، قائلا: ((حي على الصلاة، حي
على الفلاح))، أو: ((الصلاة، الصلاة، يا مصلّون))، فتنبه.
زاد في رواية النسائيّ: ((فيخرج معه))، وهو يَحْتَمِل الرفع، على
الاستئناف؛ أي: فهو يخرج مع المؤذن؛ لأداء الصلاة جماعةً، والنصب عطفاً
على ((يأتي))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
(١) راجع: ((المرعاة شرح المشكاة)) ١٦٦/٤.

٤٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ضَّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧١٧/١٩ و١٧١٨ و١٧١٩] (٧٣٦)،
و(البخاريّ) في ((الجمعة)) (٩٩٤ و١١٢٣ و٦٣١٠)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١٣٣٥ و١٣٣٦ و١٣٣٧)، و(الترمذيّ) فيها (٤٤٠ و٤٤١)، و(النسائيّ) في
((الأذان)) (٦٨٥) وفي ((السهو)) (١٣٢٨) و((الكبرى)) (١٦٤٩)، و(ابن ماجه) في
((إقامة الصلاة)) (١١٧٧ و١٣٥٨)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٢٠/١)، و(ابن أبي
شيبة) في («مصنّفه)) (٢٩١/٢)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٥/٦ و١٨٢)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٧٢/١)، و(ابن حبّان) في ((صحیحه)) (٢٤٢٧ و٢٤٣١
و٢٦١٢)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٣/١)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (٢٢٩٩ و٢٣٠٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٧٠ و١٦٧١
و١٦٧٢)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٤١٦/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/
٢٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٩٠٠ و٩٠١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب قيام الليل.
٢ - (ومنها): أن فيه بيانَ أن أقل الوتر ركعة واحدة، وأن الركعة الفردة
صلاة صحيحة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو الحقّ، وقال أبو حنيفة: لا
يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة أصلاً، قال النوويّ:
والأحاديث الصحيحة ترُدّ عليه.
٣ - (ومنها): أن في زيادة أبي داود: ((ويمكث في السجود قدر ما يقرأ
أحدكم خمسين)) استحبابَ تطويل السجود في قيام الليل، وقد بَوَّب عليه
البخاريّ في (صحيحه))، فقال: ((باب طول السجود في قيام الليل))، وفي
حديث عائشة ريا، أنها قالت: ((كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي))، وفي ((مسند أحمد)) من طريق
محمد بن عباد، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وهو يقول في صلاة الليل
في سجوده: سبحانك لا إله إلا أنت))، ورجاله ثقات، قاله في ((الفتح)).

٤٧١
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َه يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
٤ - (ومنها): أنّ فيه مشروعيةَ الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو على
الاستحباب عند الجمهور، وقال ابن حزم بوجوبه؛ للأمر الوارد به، وحمل
الجمهور الأمر على الاستحباب لعدم مداومته وّر، وقد سبق تمام البحث في
ذلك.
٥ - (ومنها): أن المستحبّ في الاضطجاع أن يكون على شقه الأيمن،
قال العلماء: وحكمته أنه لا يستغرق في النوم؛ لأن القلب في جنبه اليسار،
فيُعَلَّق حينئذ، فلا يستغرق، وإذا نام على اليسار، كان في دَعَةٍ واستراحة،
فيستغرق(١).
وقال في ((الفتح)): في الحديث أن الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الشقّ
الأيمن، وأما إنكار ابن مسعود رضيبه الاضطجاع، وقول إبراهيم النخعيّ: هي
ضِجْعة الشيطان، كما أخرجهما ابن أبي شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهما
ـه يدلّ على أنه انما أنكر تحتمه، فإنه قال
الأمر بفعله، وكلام ابن مسعود
في آخر كلامه: إذا سلَّم فقد فَصَلَ، وكذا ما حُكِي عن ابن عمر طًّا أنه بدعة،
فإنه شذّ بذلك، حتى رُوي عنه أنه أَمَر بِحَصْب من اضطجع، وأخرج ابن أبي
شيبة عن الحسن أنه كان لا يُعجبه الاضطجاع، وأرجح الأقوال مشروعيته
للفصل، لكن لا بعينه كما تقدم. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لا بعينه)) فيه نظرٌ لا يخفى؛ لأنه خلاف
ما دلّ عليه الحديث، فإنه يدلّ على تعيّن الفصل بالاضطجاع، لا بغيره من
الكلام، أو الانتقال، أو غير ذلك، فتفطّن.
والحاصل أن الاضطجاع بين السنّة والفرض في الصبح سنّة ثابتةٌ عنه وَيه
قولاً وفعلاً، وأما إنكار من أنكرها فمحمول على عدم بلوغ السنة إليهم، فتبصّر
بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
٦ - (ومنها): أن فيه استحبابَ اتخاذ مؤذِّن راتبٍ للمسجد.
٧ - (ومنها): بيان جواز إعلام المؤذِّن الإمامَ بحضور الصلاة وإقامتها،
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩/٦.
(٢) ((الفتح)) ٥٤/٣ (كتاب التهجّد)) رقم (٢٢٦٠).

٤٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
واستدعائه لها، قال النوويّ: وقد صرَّح به أصحابنا، وغيرهم.
٨ - (ومنها): بيان استحباب سنة الصبح، وتخفيفهما وقد سبق بيانه في
بابه .
٩ - (ومنها): استحباب السلام في كل ركعتين، والذي جاء في بعض
الأحاديث أنه وَّي لا يسلم إلا في الآخرة محمول على بيان الجواز.
١٠ - (ومنها): ما قاله النوويُّ كَّتُهُ: قول عائشة يا في الحديث الآتي:
((يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء
إلا في آخرها))، وفي رواية أخرى: ((يُسَلِّم من كل ركعتين))، وفي رواية:
(يصلي أربعاً، ثم أربعاً، ثم ثلاثاً))، وفي رواية: («ثمان ركعات، ثم يوتر
بركعة))، وفي رواية: ((عشر ركعات، ويوتر بسجدة))، وفي حديث ابن
عباس : ((فصلى ركعتين ... )) إلى آخره، وفي حديث ابن عمر رضيًّا: ((صلاة
الليل مثنى مثنى))، هذا كله دليلٌ على أن الوتر ليس مختصّاً بركعة، ولا بإحدى
عشرة، ولا بثلاث عشرة، بل يجوز ذلك وما بينه، وأنه يجوز جَمْعُ ركعات
بتسليمة واحدة، وهذا لبيان الجواز، وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين،
وهو المشهور من فعل رسول الله وَله، وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى. انتهى
كلام النوويُّ، وهو بحثٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف الأحاديث في عدد صلاة النبيّ ◌َّ في
الليل، والتوفيق بينها :
(اعلم) أن أحاديث صلاته و 8 بالليل اختلفت، فوفّق العلماء بينها بما
ينفي التعارض، قال القاضي عياض كثّتُهُ: في حديث عائشة رضيّا من رواية
سعد بن هشام قيام النبيّ ◌َّله بتسع ركعات، وحديث عروة عنها بـ((إحدى عشرة،
منهنّ الوتر، يسلم من كل ركعتين، وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاءه المؤذن))،
ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها: ((ثلاث عشرة بركعتي الفجر))،
وعنها: ((كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعةً أربعاً أربعاً
وثلاثاً))، وعنها: ((كان يصلي ثلاث عشرةً: ثمانياً، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين،
وهو جالس، ثم يصلي ركعتي الفجر))، وقد فسّرتها في الحديث الآخر: ((منها

٤٧٣
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
ركعتا الفجر))، وعنها في ((صحيح البخاريّ)) أن صلاته وَّطلال بالليل سبع، وتسع.
وذكر البخاريّ ومسلم بعد هذا من حديث ابن عباس ظه أن صلاته وَلفته
من الليل ثلاث عشرة ركعةً، وركعتين بعد الفجر سنة الصبح، وفي حديث
زيد بن خالد أنه وقال صلى ركعتين خفيفتين، ثم طويلتين، وذكر الحديث، وقال
في آخره: فتلك ثلاث عشرة.
قال القاضي: قال العلماء: في هذه الأحاديث إِخبارُ كلِّ واحد من ابن
عباس، وزيد، وعائشة
بما شاهد.
وأما الاختلاف في حديث عائشة هنا، فقيل: هو منها، وقيل: من
الرواة عنها، فيَحْتَمِل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب، وباقي رواياتها
إخبار منها بما كان يقع نادراً في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتي
الفجر، وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يَحصُل من اتساع الوقت، أو ضيقه
بطول قراءة، كما جاء في حديث حُذيفة وابن مسعود ظًا، أو النوم، أو عذر
مرض، أو غيره، أو في بعض الأوقات عند كِبَر السنّ، كما قالت: (فلما أَسَنَّ
صلى سبع ركعات))، أو تارةً تَعُدُّ الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل، كما
رواه زيد بن خالد ربه، وروتها عائشة ﴿يا بعد هذا في ((صحيح مسلم))، وتَعُدُّ
ركعتي الفجر تارةً، وتحذفهما تارةً، أو تعد إحداهما، وقد تكون عَدَّت راتبة
العشاء مع ذلك تارةً، وحذفتها تارةً.
قال القاضي ◌َُّ: ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدٍّ لا يزاد عليه ولا
ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما
الخلاف في فعل النبيّ وَّ، وما اختاره لنفسه. انتهى كلام القاضي ◌َّتُهُ، وهو
بحثٌ نفيسٌ جدّاً.
وقال الباجيُّ تَخْتُهُ بعد ذكر رواية عائشة ◌ّا أنه كان يصلي ثلاث عشرة
ركعةً غير ركعتي الفجر، وروايتها أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعةً، ما
لفظه: ورواية عائشة في ذلك تَحْتَمل وجهين:
[أحدهما]: أنه وَالّ كان تَخْتَلِف صلاته بالليل؛ لأنه لا حدّ لصلاة الليل،
فمرّةً كانت تُخبر بما شاهدته منه بَّهَ في وقتٍ مّا، ومرّةً تُخبر بما شاهدته
منه وَلّفي غيره، وإنما قالت: إنه ◌َّ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على

٤٧٤
البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
إحدى عشرة، تريد صلاته المعتادة الغالبة، وإن كان ربما يزيد في بعض
الأوقات على ذلك، فقصدت في تلك الرواية الإخبارَ عن غالب صلاته وَلال،
وذكرت في هذه الرواية أكثر ما كانت تنتهي إليه صلاته وَّر في الأغلب.
[والوجه الثاني]: أن تكون فيها تقصد في بعض الأوقات الإخبار عن
جميع صلاته وَّر في ليلة، وتقصد في وقت ثانٍ إلى ذكر نوع من صلاته في
الليل، وجميع صلاته وَّ﴿ بالليل في حديث عائشة ﴿ّا خمس عشرة ركعةً، مع
الركعتين الخفيفتين، وركعتي الفجر، فعائشة ﴿يا كانت تخبر بالأمر على وجوه
شتَّى، ولعلّ ذلك يكون على قدر أسباب السؤال. انتهى.
وقال القرطبيُّ كَثّتُهُ: أشكلت روايات عائشة ظًُّا على كثير من أهل
العلم، حتى نَسَبَ بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتمّ لو كان
الراوي عنها واحداً، أو أخبرت هي عن وقت واحد، والصواب أن كلّ شيء
ذكرته من ذلك محمولٌ على أوقات متعدّدة، وأحوال مختلفة، بحسب النشاط،
(١)
.
وبيان الجواز. انتهى"
وقال الإمام ابن حبّان تَُّ في (صحيحه)) (٣٦٥/٦): هذه الأخبار ليس
بينها تضادّ، وإن تباينت ألفاظها ومعانيها من الظاهر؛ لأن المصطفى وَل * كان
يصلي بالليل على الأوصاف التي ذُكِرت عنه ليلة بنعت، وأخرى بنعت آخر،
فأَدَّى كل إنسان منهم ما رَأَى منه، وأخبر بما شاهد، والله جلَّ وعلا جعل
صفيَّه وَّيه معلماً لأمته، قولاً، وفعلاً، فدلّنا تباين أفعاله في صلاة الليل على أن
المرء مُخَيَّر بين أن يأتي بشيء من الأشياء التي فعلها وَّ في صلاته بالليل،
دون أن يكون الحكم له في الاستنان به في نوع من تلك الأنواع، لا الكل.
انتهى كلام ابن حبّان رَُّ .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الاختلاف في حديث
عائشة فيّا، وكذا في حديث غيرها في صلاته ويليه بالليل محمول على اختلاف
الأوقات، أو على عدّ ركعتي الفجر، أو الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما
صلاته بالليل من جملة صلاته، وأما قولها: ((لا يزيد على إحدى عشرة ركعةً))
(١) راجع: ((المرعاة شرح المشكاة)) ١٧١/٤.

٤٧٥
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهُ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
فمحمول على أن ذلك كان غالب أحواله وص له، فتأمل بالإنصاف، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): قوله: «فإذا فَرَغَ اضطجع على شقّه الأيمن، حتى
يأتيه المؤذّن، فيصلي ركعتين خفيفتين))، قال القاضي عياض كَّتُهُ: في هذا
الحديث أن الاضطجاع بعد صلاة الليل، وقبل ركعتي الفجر، وفي الرواية
الأخرى عن عائشة هنا أنه لو كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، وفي حديث
ابن عباس ها أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ركعتي الفجر، قال:
وهذا فيه رَدٌّ على الشافعيّ وأصحابه في قولهم: إن الاضطجاع بعد ركعتي
الفجر سنة، قال: وذهب مالك، وجمهور العلماء، وجماعة من الصحابة، إلى
أنه بدعةٌ، وأشار إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة، قال:
فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما، قال: ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما: إنه
سنة، فكذا بعدهما، قال: وقد ذكر مسلم عن عائشة مصيرنا: ((فإن كنت مستيقظة
حدَّثني، وإلا اضطجع))، فهذا يدلّ على أنه ليس بسنة، وأنه تارةً كان يضطجع
قبلُ وتارةً بعدُ، وتارة لا يضطجع، هذا كلام القاضي تَُّ .
وتعقّبه النوويُّ كَُّهُ، فقال: والصحيح، أو الصواب أن الاضطجاع بعد
سنة الفجر؛ لحديث أبي هريرة رضيبه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا صلى
أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع على يمينه))، رواه أبو داود، والترمذيّ،
بإسناد صحيح، على شرط البخاريّ ومسلم، قال الترمذيّ: هو حديث حسنٌ
صحيحٌ.
فهذا حديث صحيحٌ صريحٌ في الأمر بالاضطجاع.
وأما حديث عائشة ها بالاضطجاع بعدها وقبلها، وحديث ابن
! قبلها، فلا يخالف هذا، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا
عباس
يضطجع بعدُ، ولعلّه و * ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات؛ بياناً
للجواز، لو ثبت الترك، ولم يثبت، فلعلّه كان يضطجع قبلُ وبعدُ، وإذا صح
الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها، مع روايات الفعل الموافقة للأمر به،
تَعَيَّن المصير إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث، لم يجز رَدُّ بعضها، وقد
أمكن بطريقين أشرنا إليهما :

٤٧٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمامے مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
[أحدهما]: أنه اضطَجَع قبلُ وبعدُ.
[والثاني]: أنه تركه بعدُ في بعض الأوقات؛ لبيان الجواز، والله تعالى
أعلم. انتهى كلام النوويُّ كَفُ(١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدّاً، وسيأتي مزيد
التحقيق لبيان اختلاف العلماء في هذه المسألة في المسألة السادسة - إن شاء الله
تعالى -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: قال الإمام البخاريُّ كَثُ في «صحيحه)): ((باب من تحدّث بعد
الركعتين، ولم يضطجع)).
قال في ((الفتح)): قوله: ((باب من تحدّث بعد الركعتين، ولم يضطجع))،
أشار بهذه الترجمة إلى أنه ﴿ لم يكن يداوم عليها، وبذلك احتجّ الأئمة على
عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد بذلك في حديث أبي هريرة تظ له عند أبي
داود وغيره على الاستحباب، وفائدة ذلك الراحةُ والنشاط لصلاة الصبح،
وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للمتهجِّد، وبه جزم ابن العربيّ، ويشهد له ما
أخرجه عبد الرزاق أن عائشة ﴿ّا كانت تقول: ((إن النبيّ وَّ و لم يضطجع
السنّة، ولكنه كان يدأب ليلته، فيستريح))، في إسناده راوٍ لم يُسَمّ.
قال الجامع عفا الله عنه: من الغريب كيف ساغ للحافظ تَخْتُ أن يقول:
((ويشهد له)) مؤيّداً لرأي ابن العربيّ المخالف لإطلاق حديث الاضطجاع، وقد
اعترف نفسه بأنه حديث لا يصحّ؛ لجهالة بعض رواته، إن لهذا لهو العجب.
قال: وقيل: إن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، وعلى
هذا فلا اختصاص، ومن ثَمَّ قال الشافعيُّ تَخْتُهُ: تتأدى السنة بكل ما يَحصُل به
الفصل من مشي وكلام وغيره، حكاه البيهقيّ، وقال النوويّ: المختار أنه سنةٌ؛
لظاهر حديث أبي هريرة ربه، وقد قال أبو هريرة به راوي الحديث: إن
الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي.
قال الجامع عفا الله عنه: ما نُقل عن الشافعيُّ كَّتُهُ إن صحّ فهو رأيه،
وقد أجاد النوويُّ تَخْلَةُ حيث خالفه، وقرّر ما دلّت عليه السنة الصحيحة.
قال: وأفرط ابن حزم، فقال: يجب على كل أحد، وجعله شرطاً لصحة
(١) ((شرح النووي)) ١٩/٦ - ٢٠.

٤٧٧
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهُ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧١٨)
صلاة الصبح، وردّه عليه العلماء بعده، حتى طعن ابن تيمية، ومن تبعه في
صحة الحديث؛ لتفرّد عبد الواحد بن زياد به، وفي حفظه مقال، والحقّ أنه
تقوم به الحجة (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد الحافظ تَّتُهُ في تصحيح حديث
عبد الواحد، فإنه حقيقٌ بذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: ومن ذهب إلى أن المراد به الفصل لا يتقيد بالأيمن، ومن أطلق
قال: يختص ذلك بالقادر، وأما غيره فهل يسقط الطلب، أو يومئ
بالاضطجاع، أو يضطجع على الأيسر؟ لم أقف فيه على نقل، إلا أن ابن حزم
قال: يومىء، ولا يضطجع على الأيسر أصلاً، ويحمل الأمر به على الندب،
وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد، وهو محكيّ عن
ابن عمر، وقوّاه بعض شيوخنا بأنه لم يُنقَل عن النبيّ وَّ أنه فعله في المسجد.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا مردود بأنه وَلي لم يكن يصلي ركعتي الفجر
في المسجد، حتى يضطجع فيه، فحيث صلى اضطجع، فمن صلى في بيته
اضطجع فيه، ومن صلى في المسجد اضطجع فيه؛ لعموم الأمر بذلك، فتبصّر.
قال: وصحّ عن ابن عمر أنه كان يَحْصِب من يفعله في المسجد، أخرجه
ابن أبي شيبة. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما نُقل عن ابن عمر ط﴿ ما ليس حجة يُعارض به
ما صحّ عنه وَ لّ فعلاً وقولاً؛ لأنه لا حجة لأحد مع النصّ الصحيح، فتبصّر،
ولا تكن أسير التقليد.
والحاصل أن الاضطجاع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح سنّة ثابتة فعلاً،
كما في ((الصحيحين))، وقولاً، كما في حديث أبي داود، والترمذيّ، وقد
(١) حديث عبد الواحد هو ما أخرجه الترمذيّ، في ((الجامع)) (٣٨٥): حدّثنا بشر بن
معاذ الْعَقَديّ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع
على يمينه))، قال الترمذيّ: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه. انتهى.

٤٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
صححه، وأصاب في ذلك، وهي مستحبّة عند الجمهور، وهو الحقّ، وإنما لم
نوجبها كما يراه ابن حزم؛ لما سيأتي من حديث عائشة ﴿ثها أنها قالت:
(كان ◌َّ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظةً حدّثني، وإلا اضطجع))،
كما مرّ تحقيقه عند ترجمة الإمام البخاريُّ تَخُّْ المذكور أول التنبيه، فإن
الحديث يدلّ على أنه وَ ﴿ إذا كانت عائشة فيها مستيقظة لم يضطجع، فدلّ هذا
على صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، فيكون الأمر بقوله وَله: ((إذا
صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه)) أمر استحباب، فتبصّر، وإن
أردت مزيد التحقيق لذلك، فراجع ما كتبته في ((شرح النسائيّ)) (١)، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧١٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ(٢) حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ:
(وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِقَامَةَ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ عَمْرٍو سَوَاءً).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
کلهم ذُكروا غير:
١ - (يُونُسَ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قبل باب.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) إشارة إلى إسناد ابن شهاب الماضي، وهو: عن
عروة بن الزبير، عن عائشة پا.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَمْرٍو سَوَاءً) هو عمرو بن الحارث، شيخ ابن وهب
في السند الماضي.
[تنبيه]: رواية يونس، عن ابن شهاب هذه، لم أجد من ساقها بالنصّ
(١) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ١٤٥/١٨ - ١٥٠ رقم الحديث (١٧٦٢).
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثناه).

٤٧٩
(١٩) - بَابُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ؟ - حديث رقم (١٧٢٠)
الذي أشار إليه المصنّف كَّلُهُ، وإنما ساقها الإمام أحمد تَُّهُ في ((مسنده))،
هکذا :
(٢٥٥٧٥) حدّثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهريّ، عن
عروة، عن عائشة، أنها قالت: ((كان رسول الله وَ﴾ يصلي من الليل إحدى
عشرة ركعةً، فكانت تلك صلاته، يسجد في السجدة من ذلك قدر ما يقرأ
أحدكم خمسين آيةً، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل الفجر، ثم يضطجع
على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٧٢٠] (٧٣٧) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ
مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب.
٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب أيضاً.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) والد محمد الراوي عنه هنا، تقدّم قبل باب
أيضاً .
٥ - (هِشَامُ) بن عروة، تقدّم قبل باب أيضاً .
والباقيان ذُكرا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف بَّلهُ.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٤٨٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمامے مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج
له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب أحد مشايخ الأئمة السّة بلا واسطة،
وقد تقدّموا غير مرّة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه مرّتين، ورواية تابعيّ عن
تابعيّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِّنا أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ) أي:
فيه، ف(من)) بمعنى ((في))، أو هي التبعيض؛ أي: بعض الليل (ثَلَاثَ عَشْرَةَ
رَكْعَةً) ثماني ركعات منها بأربع تسليمات، وقد تقدّم أن هذا لا ينافي قولها:
((كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً»؛ لأن ثلاث
عشرة، إما بعدّ ركعتي الفجر، أو الركعتين الخفيفتين اللتين يبتدأ بهما صلاة
الليل منها، وإما أن يكون محمولاً على اختلاف الأوقات، وأن غالب
أحواله ◌َّ﴾ صلاته إحدى عشرة ركعةً، والله تعالى أعلم.
(يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ) أي: من مجموع ثلاث عشرة ركعةً، أو من ذلك العدد
المذكور (بِخَمْسٍ) يعني: أنه يصلي خمس ركعات بنيّة الوتر (لَا يَجْلِسُ) للتشهّد
(فِي شَيْءٍ) من تلك الخمس (إِلَّ فِي آخِرِهَا) يعني: أنه لا يجلس في ركعة من
الركعات الخمس إلا في آخرهنّ.
وفيه دليلٌ على مشروعيّة الإيتار بخمس ركعات بقعدة واحدة، وهذا أحد
أنواع إيتاره ويله، كما أن الإيتار بواحدة أحدها، كما أفاده حديثها الآخر.
ودلّ أيضاً على أن القعود في آخر كلّ ركعتين ليس بواجب، ففيه ردّ على
من قال بتعين الثلاث، وبوجوب القعود بعد كلّ ركعتين.
قال الإمام الترمذيُّ كَُّهُ: وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب
النبيّ وَّ﴿ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهنّ إلا في
آخرهن.
ورَوَى محمد بن نصر المروزيُّ في ((كتاب قيام الليل)) عن إسماعيل بن