Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧٠٩) وقال في ((المصباح)): حَطِمَ الشيءُ حَطَماً، من باب تَعِبَ، فهو خَطِمٌ: إذا تكسّر، ويقال للدابّة إذا أسنّت: حَطِمٌ، ويتعدَّى بالحركة، فيقال: حَطَمَهُ حَظْماً، من باب ضَرَبَ، فانحطم، وحَظّمه بالتشديد مبالغةٌ، والْحَطِيم: حِجْرُ مکة. انتھی(١). وقال في ((المفهم)) بعد ذكر ما تقدّم: والْحَظْمُ: كسر الشيء اليابس، يؤيّد هذا قول حفصة ﴿يا: إنه ﴾ ما صلّى سُبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام. (٢) انتھی(٢) . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ظّا هذا من أفراد المصنّف ◌َّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: (أخرجه (المصنّف) هنا [١٧٠٨/١٧ و١٧٠٩ و١٧١٠ و١٧١١] (٧٣٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٥٦)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٥٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٧١/٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٣٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٩٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٦١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧٠٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (كَهْمَسُ) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٤٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢. والباقون ذُكروا قبله، وأبو عبيد الله هو: معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ. (١) ((المصباح المنير)) ١٤١/١. (٢) ((المفهم)) ٣٧٠/٢. ٤٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقوله: (فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ) الفاعل ضمير كهمس. [تنبيه]: رواية كهمس، عن عبد الله بن شقيق هذه ساقها أبو داود وَظّتُهُ في ((سننه))، فقال: (٩٥٦) حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة: أكان رسول الله وَليه يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: المفصَّلَ، قال: قلت: فكان يصلي قاعداً؟ قالت: حين حَطَمه الناس. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٠] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي(١) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَّرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٤/١. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الْحَمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور، أبو محمد، ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩٤/٦. ٤ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُثْمَانُ بَنُّ أَبِي سُلَيْمَانَ) بن جُبير بن مُطعِم القرشيّ النوفليّ المكيّ، قاضيها، ثقةٌ [٦] (خت م د تم س ق) تقدم في ((المساجد)) ١٢١٨/٩. (١) وفي نسخة: ((حدّثني)). ٤٤٣ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧١١) والباقيان ذُكرا قبله، وكذا الكلام على الحديث مرّ قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧١١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَحَسَنُّ الْحُلْوَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدٍ، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِّيِ الضَّحَُّ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِساً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [١١] (ت٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٢ - (زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ) الْعُكليّ، أبو الحسن الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ يُخطىء في حديث الثوريّ [٩] (ت٢٠٣) (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٦/ ٥٦٠. ٣ - (الضَّخَُّ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ١٦ / ٧٧٤. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمه عبد الله، وجدّته أسماء بنت أبي بكر، وابن عمر، والحسن بن عليّ، وحكيم بن حِزَام، والنابغة الْجَعْديّ، وأبي هريرة، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمر، وأخواه: هشام وعبيد الله، وابن أخيه محمد بن يحيى بن عروة، وأبو بكر بن إسحاق، والضحاك بن عثمان الْحِزَاميّ، وإسماعيل بن أمية، ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، والزهريّ، وابن جريج، ونافع بن أبي نعيم القارىء، وغيرهم. قال أحمد بن صالح المصريّ: ليس بينه وبين أبيه في السنّ إلا خمس عشرة سنةً، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ أحد ٤٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها الأثبات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الزبير بن بكار: كان له عَقْلٌ، وحَزْمٌ، ولسانٌ، وفضلٌ، وشرف، وكان يشبه عبد الله بن الزبير في لسانه، بَلَغَ خمساً أو ستّاً وتسعين سنةً، وقال يوسف بن يعقوب الماجشون: كنت مع أبي في حاجة، فلما انصرفنا قال لي: هل لك في هذا الشيخ؟ فإنه من بقايا قريش، وأنت واجدٌ عنده ما شئت من حديث، ونُبْل رأي، يريد عبد الله بن عروة. بقي إلى أواخر دولة بني أميّة، وكان مولده سنة خمس وأربعين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣٢)، و(١٤٢٣) حديث: ((تزوّجني رسول الله رَ﴾ في شوّال ... ))، و(٢٤١٦): ((فداك أبي وأمّي))، و(٢٤٤٨): ((كنت لك كأبي زرع ... )). والباقون ذُكروا قبله. وقولها: (لَمَّا بَدَنَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ) قال القاضي عياض ◌َخْتُ: قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث: ((بَدَّنَ الرجل)) - بفتح الدال المشددة - تبديناً: إذا أَسَنَّ، قال أبو عبيد: ومن رواه ((بَدُنَ)) - بضم الدال المخففة - فليس له معنى هنا؛ لأن معناه كَثُر لحمه، وهو خلاف صفته بَّهِ، يقال: بَدُن يَبْدُن بَدَانَةً، وأنكر أبو عبيد الضمّ، قال القاضي: روايتنا في مسلم عن جمهورهم ((بَدُنَ)) بالضم، وعن العذريّ بالتشديد، وأراه إصلاحاً، قال: ولا يُنْكَر اللفظان في حقه وَّ، فقد قالت عائشة خيرنا في ((صحيح مسلم)) بعد هذا بقريب: ((فلما أسنّ رسول الله وَلآ، وأخذ اللحم أوتر بسبع))، وفي حديث آخر: ((ولَحُمَ))، وفي آخر: ((أَسَنّ، وكَثُرَ لحمه))، وقول ابن أبي هالة ظُه في وصفه وَلَ: ((بادنٌ متماسكٌ))، هذا كلام القاضي، قال النوويّ: والذي ضبطناه، ووقع في أكثر أصول بلادنا بالتشديد. انتھی(١). وقال القرطبيُّ: قولها: (لَمّا بدن)) أكثر الرواة قيّدوا «بَدُنَ» بضمّ الدال، ورواية الصدفيّ عن الْعُذريّ ((بَدَّنَ)) مفتوحة الدال، مشدّدةً، وارتضى أبو عبيد (١) ((شرح النووي)) ١٣/٦. ٤٤٥ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّفِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧١٢) رواية الفتح والتشديد، وقال: يقال: بَدَّنَ الرجلُ تبديناً: إذا أسنّ، وأنشد: وَكُنْتُ الشَّيْبَ وَالتَّبْدِينَا وَالْهَمذَ مِمَّا يُذْهِلُ الْقَرِينَا قال: ومن رواه (بَدُنَ)) ليس له معنى؛ لأنه خلاف وصفه بَِّ، ومعناه كَثُرَ لحمه، يقال: بَدُنَ الرجلُ يَبْدُنُ بَدانةً. قال القرطبيّ: ولا معنى لإنكار («بَدُنَ»، وقد صحّت الرواية فيه، وقد جاء معناه مفسَّراً من قول عائشة رضيؤُها، قالت: ((فَلَمَا كَبِرَ، وأخذه اللحمُ))، وفي رواية: ((أسنّ، وكثُرَ لحمه))، وقول أبي عبيد: ((لم يكن ذلك وصفه بَ﴿)) صدقٌ؛ لأنه لم يكن في أصل خلقته بادناً كثير اللحم، لكن عندما أسنّ، وضَعُف عن كثير مما كان يتحمّله في حال النشاط من الأعمال الشاقّة استرخى لحمه، وزاد على ما كان عليه في أصل خلقته زيادةً يسيرةً، بحيث يصدُقُ عليه ذلك الاسم، والله تعالى أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر أن ((بدن)) بتشديد الدال، و((بَدُن)) بتخفيفها مضمومة لا يبعد هنا؛ كما وجّهه القرطبيُّ، فيجوز الوجهان، فتأمّل، والله تعالى أعلم. وقولها: (وَثَقُلَ) بضمّ القاف، وزان كَرُم: ضدّ خفّ، فيكون عطفه على ((بدّن)) من عطف المسبّب على السبب. والحديث من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ، وقد مرّ تخريجه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧١٢] (٧٣٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ (٢) قَاعِداً، حَتَّى كَانَ (١) ((المفهم)) ٣٦٩/٢ - ٣٧٠. (٢) وفي نسخة: ((يصلي في سبحته)) في الموضعين. ٤٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمامے مسلم بن الحجاجے - كتاب صلاة المسافرين وقصرها قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامِ، فَكَانَ يُصَلِّ فِي سُبْحَتِهِ قَاعِداً، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ، فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنَّ أَطْوَلَ مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٢ - (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) بن سعيد بن ثُمامة بن الأسود الْكِنْديّ، ويقال: الأسديّ، أو الليثيّ، أو الْهُذَليّ، وقال الزهريّ: هو من الأزد عِداده في كنانة، وهو ابن أخت النَّمِر، لا يُعْرَفون إلا بذلك، له ولأبيه صحبة، قال محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد: حَجّ أبي مع النبيّ ◌ِّر، وأنا ابن سبع سنين. رَوَى عن النبيّ وََّ، وعن حويطب بن عبد العُزَّى، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن السَّعْديّ، وأبيه يزيد، وخاله العلاء بن الحضرميّ، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، ومعاوية، وعائشة ﴿ه، وغيرهم. ورَوى عنه ابنه عبد الله، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن حميد، وحمزة بن سفينة، والزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وابن أخته يزيد بن عبد الله بن خصيفة، وجماعة. وقال ابن عبد البرّ: كان عاملاً لعمر على سوق المدينة. قال الواقديّ: تُوُفّي بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقال غيره سنة (٦٩) وقيل: سنة (٨٨)، وقال أبو نعيم: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين، وذكره البخاريّ في ((فصل من مات ما بين التسعين إلى المائة))، وقال ابن أبي داود: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثاً بالمكرّر. ٣ - (الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ) هو: المطَّلِب بن أبي وَداعة الحارث بن أبي صُبيرة بن سعيد بن سَعْد بن سَهْم السَّهْميّ القرشيّ، أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب. رَوَى عن النبيّ وََّ، وعن حفصة، وعنه أولاده: جعفر، وعبد الرحمن، وكثير، وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب، والسائب بن يزيد، وعكرمة بن خالد، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، على خلاف فيه. ٤٤٧ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧١٢) وقال الواقديّ: نَزَلَ المدينة، وله بها دارٌ، وبَقِيَ دهراً، ومات بها، وذكره ابن سعد في مسلمة الفتح. أخرج له مسلم والأربعة وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (حَفْصَةُ) بنت عمر بن الخطّاب ضوها . والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َخْذَلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجمعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والمطّلب، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من الصحابة، روى بعضهم عن بعض: السائب، عن المطّلب، عن حفصة شرح الحديث: (أَنَّهَا قَالَتْ: مَا) نافية (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّـ (عَنْ حَقْصَةً) أم المؤمنین حُنا صَلَّى) وفي نسخة: ((يُصلّي)) في الموضعين (فِي سُبْحَتِهِ) أي: في صلاته النافلة (قَاعِداً، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَام) زاد في رواية يونس ومعمر الآتية: ((بعام واحد، أو اثنين))، قال بعضهم: لَّعلّ الواقع كان عاماً وبعض عام، فإذا حذفنا الكسر قلنا: بعام واحد، وإذا جبرناه قلنا: بعامين، وإذا ردّدنا أردنا عاماً وشيئاً، فهذه الرواية تبيّن تحديد مدّة صلاته وَّه قاعداً(١)، والله تعالى أعلم. (فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِداً، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ) أي: القصيرة (فَيُرَتِّلُهَا) أي: يقرأها بتمهّل، يقال: رَتَّلتُ القرآن ترتيلاً: تمهّلتُ في القراءة، ولم أعجَل، قاله في ((المصباح)): (حَتَّى تَكُونَ) أي: إلى أن تصير تلك السورة بواسطة الترتيل (أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا) أي: من سورة أطول منها بسبب ترتيله قراءتها، وليس المراد أن تكون نفس السورة أطول. (١) راجع: ((فتح المنعم شرح صحيح مسلم)) ٥١٠/٣. ٤٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقال القرطبيُّ تَخْلُهُ أي: يمُدّ ويُرتّل في قراءة السورة القصيرة، حتى يكون زمان قراءتها أطول من زمان قراءة سورة أخرى فوق الأولى في العدد. (١) انتھی وفيه استحباب الترتيل في تلاوة القرآن؛ إذ المطلوب من تلاوته التدبّر في آياته، وتذكّر ما فيها من المعاني الباهرة، كما قال الله ◌ُعَالَ: ﴿كِنَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيَكَ مُبَرَّكُ لِيَّبَّرُوْ ءَايَتِهِ، وَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ (٣)﴾ [ص: ٢٩]، ولا يمكن ذلك للقارىء والمستمع إلا بالترتيل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حفصة ﴿ّا هذا من أفراد المصنّف دخّلُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧١٢/١٧ و١٧١٣] (٧٣٣)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٣٧٣)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (١٦٥٧)، و((الكبرى)) (١٣٧٦)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١/ ١٣٧)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٠٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٥/٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٢٤٢)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢٥٠٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩٩٢ و١٩٩٣ و١٩٩٤ و١٩٩٥ و١٩٩٦ و١٩٩٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٦٤ و١٦٦٥)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣٣٩/٢٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٩٠/٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧١٣] (.) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا(٢) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا (١) («المفهم)) ٣٧٠/٢. (٢) وفي نسخة: ((وأخبرنا)). ٤٤٩ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧١٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعاً عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: بِعَامٍ وَاحِدٍ، أَوِ اثْنَيْنِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى بن حرملة بن عمران التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عابدٌ فقيهٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت١٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الكسّيّ، أبو محمد، وقيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧. ٦ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قريباً. ٧ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، فاضلٌ، من كبار [٧] (ت١٥٧) تقدم في ((المقدمة)) (ع) ١٨/٤. والباقيان ذكرا في الباب. وقوله: (جَمِيعاً عَنِ الزُّهْرِيِّ ... إلخ) أي: روى يونس، ومعمر عن الزهريّ بإسناده السابق، وهو: عن السائب بن يزيد، عن المطّلب بن أبي وَداعة، عن حفصة پےقا. وقوله: (بِعَامِ وَاحِدٍ، أَوِ اثْنَيْنٍ) تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية يونس، عن الزهريّ هذه ساقها أبو عوانة نَّثُ في ((مسنده)) (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣) فقال: وحدّثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، قال: ثنا عمي، قال أنبا ٤٥٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها يونس، عن الزهريّ عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة السهميّ، أن حفصة زوج النبي وير قالت: لم أر رسول الله وي ليه يصلي قاعداً، حتى كان قبل موته بعام أو اثنين، فكان يصلي في سُبحته جالساً، ويُرَتِّل السورة حتى يكون في قراءته أطول من أطول منها. انتهى. وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فساقها الإمام أحمد تَخُّْ في ((مسنده))، فقال: (٢٥٩٠٢) حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهريّ عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن حفصة زوج النبيّ وَّ أنها قالت: لم أر رسول الله ◌َ﴿ يصلي في سبحته جالساً قطّ حتى كان قبل موته بعام أو بعامين، فكان يصلي في سبحته جالساً، ويقرأ السورة، فيرتِّلها حتى تكون أطول من أطول منها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٤] (٧٣٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِِّ لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّىَّ قَاعِداً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في الباب. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ، كان يتشيّع [٩] (ت٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في (الإيمان)) ١١٨/٤. ٣ - (حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ) بن صالح بن حيّ، وهو حيّان بن شُفَيّ(١) بن هُنَيّ بن رافع الهمدانيّ الثَّوريّ، قال البخاريّ: يقال: حَيّ لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ، رُمي بالتشيّع [٧]. رَوَى عن أبيه، وأبي إسحاق، وعمرو بن دينار، وعاصم الأحول، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل، وإسماعيل السُّدّيّ، وعبد العزيز بن رُفيع، (١) بضم الشين المعجمة، مصغّراً. ٤٥١ (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧١٤) ومحمد بن عمرو بن علقمة، وليث بن أبي سُليم، ومنصور بن المعتمر، وسهيل بن أبي صالح، وسلمة بن كُهيل، وسعيد بن أبي عروبة. وروى عنه ابن المبارك، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسيّ، والأسود بن عامر شاذان، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وغيرهم. قال يحيى القطان: كان الثوريّ سيىء الرأي فيه، وقال أبو نعيم: دخل الثوريّ يوم الجمعة، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه، فتحوّل، وقال أيضاً عن الثوريّ: ذاك رجل يرى السيف على الأمة، وقال خلاد بن زيد الجعفيّ: جاءني الثوريّ إلى ها هنا، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة، وقال ابن إدريس : ما أنا وابن حيّ، لا يرى جمعة، ولا جهاداً، وقال بشر بن الحارث: كان زائدة يجلس في المسجد، يُحَذِّر الناس من ابن حيّ وأصحابه، قال: وكانوا يرون السيف، وقال أبو أسامة، عن زائدة: إن ابن حي استصلب منذ زمان، وما نَجِد أحداً يصلبه، وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب من الحسن بن حيّ، وقال علي بن الجعد: حدَّثت رائدة بحديث عن الحسن، فغضب، وقال: لا حدثتك أبداً، وقال أبو معمر الهذليّ: كنا عند وكيع، فكان إذا حدّث عن الحسن بن صالح لم نكتب، فقال: ما لكم؟ فقال له أخي بيده هكذا، يعني أنه كان يرى السيف فسكت، وقال أبو صالح الفراء: ذكرت ليوسف بن أسباط، عن وكيع شيئاً من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه، يعني الحسن بن حيّ، فقال: فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبةً؟ فقال: لِمَ يا أحمق، أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا، فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضرّ عليهم، وقال الأشجّ: ذُكر لابن إدريس صَعْقُ الحسن بن صالح، فقال: تبسُّمُ سفيان أحب إلينا من صَعْق الحسن، وقال أحمد بن يونس: جالسته عشرين سنةً، ما رأيته رفع رأسه إلى السماء، ولا ذَكَر الدنيا، ولو لم يولد كان خيراً له، يترك الجمعة، ویری السيف، وقال أبو موسى: ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حدّثا عن الحسن بن صالح بشيء، وقال عمرو بن عليّ: كان عبد الرحمن يحدث عنه ٤٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ثلاثة أحاديث، ثم تركه، وذكره يحيى بن سعيد، فقال: لم يكن بالسكة، وقال ابن عيينة: حدّثنا صالح بن حيّ، وكان خيراً من ابنيه، وكان عليّ خيرهما، وقال أحمد: حسن ثقةٌ، وأخوه ثقةٌ، ولكنه قَدُم موته، وقال علي بن الحسن الهسنجانيّ، عن أحمد: الحسن بن صالح صحيح الرواية، متفقه صائن لنفسه في الحديث والورع، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: الحسن أثبت في الحديث من شريك، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: ثقةٌ مأمونٌ، وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ثقةٌ، وكذا قال ابن أبي مريم عنه، وزاد: مستقيم الحديث، وقال الدُّوريّ، عن يحيى: يُكْتَب رأي مالك، والأوزاعيّ، والحسن بن صالح، هؤلاء ثقات، وقال عثمان الدارميّ، عن يحيى: الحسن وعليّ ابنا صالح ثقتان مأمونان، وقال أبو زرعة: اجتَمَع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم: ثقة حافظٌ متقنٌّ، وقال النسائيّ: ثقة، وقال عبيد الله بن موسى: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت إلى قوله: ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤] سقط الحسن بن صالح يخور، كما يخور الثور، فقام إليه عليّ فرفعه، ورَشّ على وجهه الماء، وقال وكيع: ثنا الحسن، قيل: من الحسن؟ قال: الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذَكَرت سعيد بن جبير، وقال وكيع أيضاً: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خيثم، وقال ابن بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قَدَر عليه من البكاء، وقال ابن الأصبهانيّ: سمعت عبدة بن سليمان يقول: إني أرى الله يستحيي أن يعذبه، قال أبو نعيم: حدّثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في الورع والفقه، وقال ابن أبي الحسين: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان، وقال ابن نمير: كان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحداً إلا وقد غَلِط في شيء غير الحسن بن صالح، وقال أبو نعيم أيضاً: كتبت عن ثمانمائة محدِّث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح، وقال وكيع: كان الحسن وعلي ابنا صالح وأمهما قد جزأوا الليل ثلاثة أجزاء، فكان كل واحد يقوم ثلثاً، فماتت أمهما فاقتسما الليل بينهما، ثم مات عليّ، فقام الحسن الليل كله، وقال أبو سليمان الدارانيّ: ما رأيت أحداً الخوف أظهر على وجهه من الحسن، قام ليلة بـ ﴿عَّ يَتَسَكَّلُونَ ﴾﴾، فغُشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر، (١٧) - بَابُ جَوَازِ صَلَةِ النَّافِلَةِ قَائِماً وَقَاعِداً ... إلخ - حديث رقم (١٧١٤) ٤٥٣ وقال العجليّ: كان حَسَنَ الفقهِ، من أسنان الثوريّ، ثقةً ثبتاً متعبداً، وكان يتشيع إلا أن ابن المبارك كان يَحْمِل عليه بعض الحمل لمحالّ التشيع، وقال ابن حبان: كان الحسن بن صالح فقيهاً وَرِعاً، من الْمُتَقَشِّفَة الْخُشُنِ، وممن تجرد للعبادة، ورَفَض الرياسة على تشيّع فيه، مات وهو مُخْتَفٍ من القوم، وقال ابن سعد: كان ناسكاً عابداً فقيهاً حُجّةً صحيح الحديث، كثيرهُ، وكان متشيعاً، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: رأيت أبا نعيم لا يعجبه، ما قال ابن المبارك في ابن حيّ، قال: وتكلم في حسن، وقد رَوَى عن عمرو بن عُبيد، وإسماعيل بن مسلم، قال: وسمعت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك: كان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة في إثر جمعة اختَفَى منها، وقال الساجيّ: الحسن بن صالح صدوقٌ، وكان يتشيع، وكان وكيع يحدِّث عنه، ويقدِّمه، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السِّكّة مثله، إلى أن قال: حُكي عن يحيى بن معين أنه قال: ثقةٌ ثقةٌ، قال الساجيّ: وقد حدّث أحمد بن يونس عنه، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر في شرب الفضيخ، وهذا حديث منكر . وأجاب الحافظ بأن الآفة ليس من الحسن، وإنما هي من جابر، وهو الجعفيّ، قال الساجيّ: وكان عبد الله بن داود الخْرُيَبِيّ يحدِّث عنه ويُطريه، ثم كان يتكلم فيه، ويدعو عليه، ويقول: كنت أَؤُمّ في مسجد بالكوفة، فأطريت أبا حنيفة، فأخذ الحسن بيدي، ونَحّاني عن الإمامة، قال الساجيّ: فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ عابدٌ، وقال أبو غسان: مالك بن إسماعيل النَّهْديّ: عَجِبت لأقوام قَدَّموا سفيان الثوريّ على الحسن. وقال ابن عديّ: والحسن بن صالح قومٌ يحدِّثون عنه بِنُسَخ، وقد رووا عنه أحاديث مستقيمة، ولم أجد له حديثاً منكراً، مجاوز المقدار، وهو عندي من أهل الصدق. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من أقوال جمهور النقّاد أن الحسن بن صالح ثقةٌ حجةٌ لا يختلفون فيه، وإنما تكلّموا في مذهبه، وهو أنه يرى الخروج على الأئمة، وقد أجاب عنه الحافظ كَُّهُ، فأجاد، حيث قال: وقولهم: كان يَرَى السيف، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، ٤٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمامے مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وهذا مذهب للسلف قديمٌ، لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لَمّا رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه، ففي وقعة الْحَرّة، ووقعة ابن الأشعث، وغيرهما عِظَةٌ لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يُقْدَح في رجل، قد ثبتت عدالته، واشتَهَرَ بالحفظ والإتقان والورع التامّ، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد، وأما تركه الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يُصَلِّي خلف فاسق، ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يُعْتذَر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه، فهو إمام مجتهد. انتهى كلام الحافظ تَّتُهُ، وقد أجاد، وأفاد. والحاصل أن الحسن بن صالح ثقة حجةٌ، وما عيب عليه، فيُعتذر عنه بما ذُكر، والله تعالى أعلم بالصواب. وُلد الحسن سنة (١٠٠) ومات سنة (١٦٩) كذا قيل، والصواب أنه مات سنة (١٦٧) بتقديم السين على الباء، كذا في تاريخ أبي نعيم، وتواريخ البخاريّ، وكتاب الساجيّ، وتاريخ ابن قانع، وكذا حكاه القرّاب في ((تاريخه)) عن أبي زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن منيع، وغيرهم. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، وذكره في ((كتاب الشهادات)) من ((الجامع))، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣٤) و(١٤٨٠) و(٢١٩٦) و(٢٣٤٤) و(٢٨٥١). ٤ - (سِمَاكُ) بن حرب بن أوس بن خالد الذَّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت١٢٣) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان) ٣٦٥/٦٤. ٥ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّوائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ـّا، نزل الكوفة، ومات بها سنة سبعين (ع) تقدم في ((الحيض)) ٨٠٨/٢٤، وشرح الحديث، واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة صوتًا هذا من أفراد المصنّف نَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: ٤٥٥ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم - حديث رقم (١٧١٥) أخرجه (المصنّف) هنا [١٧١٤/١٧] (٧٣٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٤١/٢٣) رقم الحديث (٢٠٠٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٦٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٦٩/٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١٨) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخّْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٧١٥] (٧٣٥) - (وَحَدَّثَنِي(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنٍ بِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدَّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِداً نِصْفُ الصَّلَاةِ))، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِساً، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو؟)) قُلْتُ: حُدَّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِداً عَلَى نِصْفٍ الصَّلَاةِ»، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِداً، قَالَ: ((أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السَّلَميّ، أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٢٩٦. ٤ - (هِلَالُ بْنُ بِسَافٍ) - بكسر التحتانيّة، ويقال: بفتحها - ويقال: ابن (١) وفي نسخة: ((حدّثني)). ٤٥٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها إساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (خت م ٤) تقدم في «الطهارة)) ٩/ ٥٧٦. ٥ - (أَبُو يَحْبَى) مِصْدَع - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه - الأعرج الْمُعَرْقَبُ، مقبول [٣] (م٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٧٦/٩. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بن العاص الصحابي ابن الصحابيّ ﴿ّه، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة على الأصحّ بالطائف على الأرجح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وهلال، وأبي يحيى، كما أسلفته آنفاً . ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: هلال، عن أبي يحيى، وهو من رواية الأقران، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو) بن العاص ◌ِّ، أنه (قَالَ: حُدِّثْتُ) بالبناء للمفعول؛ أي: أخبرني مخبرٌ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَلَ) بفتح همزة ((أنّ)؛ لوقوعها موقع المفرد، وهو النائب عن الفاعل (قَالَ: ((صَلَةُ الرَّجُلِ قَاعِداً) أي: أجر صلاته، حال كونه قاعداً، فهو على حذف مضاف (نِصْفُ الصَّلَاةِ))) أي: مثل نصف أجره. قال النوويُّ كَّقُهُ: معناه أن صلاة القاعد، فيها نصف ثواب القائم، فيتضمّن صحّتها، ونُقصان أجرها، وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعداً مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلّى النفل قاعداً لعجزه عن القيام، فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائماً . وأما الفرض، فإن صلى قاعداً، مع قدرته على القيام لم تصحّ، فلا يكون فيه ثواب، بل يأثم به، قال أصحابنا - يعني الشافعيّة -: وإن استحلّه كَفَر، وجرت عليه أحكام المرتدّين، كما لو استحلّ الزنا، والربا، أو غيره من المحرّمات الشائعة التحريم، وإن صلى الفرض قاعداً لعجزه عن القيام، أو مضطجعاً لعجزه عن القيام والقعود، فثوابه كثوابه قائماً، لم ينقص باتفاق ٤٥٧ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم - حديث رقم (١٧١٥) أصحابنا، فيتعيّن حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعداً مع قدرته على القيام. هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، وحكاه القاضي عياض تَظَتُ عن جماعة، منهم الثوريّ، وابن الماجشون، وحُكي عن الباجيّ، من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر، أو نافلةً لعذر، أو لغير عذر، قال: وحمله بعضهم على من له عذر، يرخّص في القعود في الفرض والنفل، ويمكنه القيام بمشقّة. انتهى كلام النوويُّ ◌َظُّهُ(١). (قَالَ) عبد الله رَبّهِ (فَأَتَيْتُهُ) أي: أتيت النبيّ ◌َّهِ (فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي) حال كونه (جَالِساً، فَوَضَعْتُ يَدِي) الظاهر أنه إنما فعل ذلك بعد فراغه بَّ من الصلاة؛ إذ ما يُظنّ به ذلك قبله(٢). (عَلَى رَأْسِهِ) أي: رأسه بَّه؛ ليتوجّه إليه، وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين يديه، ومثل هذا لا يُسمّى خلاف الأدب عند طائفة العرب؛ لعدم تكلّفهم، وكمال تألّفهم، قاله القاري ◌َّتُهُ. وقيل: هذا على عادة العرب فيما يعتنون به. وقيل: كان ذلك في عادتهم فيما يستغربونه، ويتعجّبون منه، كفعل المستغرب للشيء المتعجّب من وقوعه مع من استغرب منه، ونظيره أن بعض العرب كان ربّما لمس لحيته الشريفة عند مفاوضته معه. وقيل: صدر ذلك عنه من غير قصد منه؛ استغراباً وتعجّباً، ذكره في ((المرعاة))(٣). وقال الطيبيُّ رَّتُهُ: [فإن قلت]: أليس هذا على خلاف ما يجب عليه من توقيره وَ له؟ . [قلت]: لعلّ ذلك صدر لا عن قصد منه، وإنه لَمّا وجده رَّ على خلاف ما حُدِّث عنه من قوله: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة))، استَغْرب ذلك، واستبعده، فأراد تحقيق ذلك، فوضع يده على رأسه، ولذلك أنكره وَ الهل بقوله: (١) (شرح النوويّ)) ١٥/٦. (٣) ((المرعاة شرح المشكاة)) ٢٥٤/٤. (٢) ((المرعاة)) ٢٥٤/٤. ٤٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ((ما لك يا عبد الله بن عمرو؟))، فسمّاه، ونسبه إلى أبيه، وكذلك قول عبد الله في الجواب: ((وأنت تصلي قاعداً))، فإنه حال مقرّرة لجهة الإشكال، ونحوه قول الملائكة: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الذِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ الآية [البقرة: ٣٠]. انتهى(١). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((فوضعت يدي على رأسه)) هذا يدلّ على عظيم تواضع النبيّ وَّ وحنانه، وحسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصّة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم؛ إذ كان يُباسطهم ويُمازحهم، ويكون معهم في عملهم، ولا يستأثر عليهم، ولا يترفّع عنهم، ولذلك كانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيده، وتنطلق به حيث شاءت، ويجلس يُحدّثها حيث أرادت، ومن كانت هذه حاله، فلا يُستنكر من بعض أصحابه أن يُعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال، سيّما وكان مقصود عبد الله أن يُقبِل عليه رسول الله وَ﴿ حتى يُجيبه عمّا وقع في خاطره من هذا الأمر الدينيّ المهمّ في حقّه، والله تعالى أعلم. وهذا كلّه على ما صحّ عندنا من الرواية ((على رأسه))، وظاهره أنه عائد على النبيّ وَل﴾، وقد ذُكر لي أن بعض الناس رواه ((رأسيه))، فألحق به ياء المتكلّم، وهاء السكت، ووجهُها واضحٌ لو ثبت، وأظنّ أنه إصلاح ورأيٌ، لا روايةٌ، ويقرُبُ من فعل عبد الله فعل جبريل منظّ معه وَّ، حيث أسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه، على قول من قال: إنه أراد فخذي النبيّ وٌَّ، وهو الصحيح(٢). انتهى كلام القرطبيُّ ◌َُّ(٣). (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٢١٧/٤. (٢) كتب في حاشية ((المفهم)) (٢/ ٣٧٢) ما نصّه: قد ثبت في هذه القصّة أن وضع عبد الله يده على رأس رسول الله ﴿ إنما كان في الليل في ظلمة، من غير قصد من عبد الله، وإنما وقعت يده على رأسه وَ ﴿ بغير تعمّد، وهذا هو الحقّ، والله أعلم، انتھی. قال الجامع: لو صحّ هذا لكان حسناً، لكن من أين له الصحّة؟ والله تعالى أعلم. (٣) ((المفهم)) ٣٧١/٢ - ٣٧٢. ٤٥٩ (١٨) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم - حديث رقم (١٧١٥) قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأقرب أن قول من قال: إن وضع عبد الله بن عمرو ﴿ما يده على رأسه ◌َ ﴿ إنما من غير قصد؛ لسبب من الأسباب، بأن كان ليلاً، أو لغير ذلك، وهذا هو اللائق بحال مثله من أفاضل الصحابة ﴿ الذين هم في أعلى درجات التعظيم للنبيّ وَّ، وإنما يليق هذا بالوافدين من الأعراب أهل البادية، كما قيل في توجيه فعل جبريل عليه أنه إنما فعل ذلك تعميةً لحاله، حتى يظن الصحابة أنه رجلٌ من أهل البادية، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب. (فَقَالَ) وَرِ (مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؟))) ((ما)) تعجّبيّة؛ أي: ما شأنك، وماذا عرض لك؟ (قُلْتُ: حُدِّثْتُ) بالبناءً للمفعول (يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِداً عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ») أي: قائماً (وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِداً) أي: فكيف اخترت نقصان الأجر مع شدّة حرصك على تكثيره؟ (قَالَ) وَيه ((أَجَلْ) بفتحتين، وسكون اللام: مثلُ نعم وزناً ومعنَى، وهي أحسن في مثل هذا من ((نعم))؛ أي: نعم قد قلت ذلك. وقال الطيبيُّ كَُّهُ: قوله: ((أجل)) قول بالموجِب، وتقريرٌ لما قال، وقوله: ((ولكني لست كأحدكم)) إشارة إلى بيان الفرق بينه وَ ل وبين غيره، ورفع لجهة الإشكال والاستغراب. انتهى(١). (وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ))) أي: لست مثلكم في كون ثواب صلاتي قاعداً على النصف من صلاتي قائماً، بل هو كصلاتي قائماً، لا ينقص منه شيء. قال النوويُّ كَّفُ: هو عند أصحابنا من خصائصه وَلّ، فجُعلت نافلته قاعداً مع القدرة على القيام كنافلته قائماً، تشريفاً له، كما خُصّ بأشياء معروفة في كتب أصحابنا، وقد استقصيتها في أول ((كتاب تهذيب الأسماء واللغات)). قال الجامع عفا الله عنه: قد سبق أن ذكرت من ((ألفيّة السيرة)) للحافظ العراقيّ الباب الذي عقده لبيان خصائصه وَ لّ، في أبواب المساجد، برقم [١١٦٨] (٥٢١)، عند شرح حديث: ((أُعطيتُ خمساً لم يُعطهنّ أحد قبلي ... )) الحديث، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (١) ((الكاشف)) ١٢١٧/٤. ٤٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقال القاضي عياض كَّلُهُ: معناه أن النبيّ وَلَّ لَحِقَه مشقّة من القيام لِحَظْم الناس، وللسنّ، فكان أجره تامّاً، بخلاف غيره، ممن ليس له عذر. وردّ عليه النوويّ، فقال: هذا ضعيف، أو باطل؛ لأن غيره وَل و إن كان معذوراً، فثوابه أيضاً كامل، وإن كان قادراً على القيام، فليس هو كالمعذور، فلا يبقى فيه تخصيص، فلا يحسن على هذا التقدير: ((لست كأحد منكم))، وإطلاق هذا القول، فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته وَ القر قاعداً مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائماً، وهو من الخصائص، والله أعلم. انتهى كلام النوويُّ كَذَّهُ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ردّ به النوويّ كلام عياض هو الصواب عندي. وحاصله أن من صلى قاعداً لعذر، فله الأجر كاملاً، سواء النبيّ وَّل، أو غيره، فلا خصوصية له في ذلك، إنما الخصوصية له فيما إذا صلى قاعداً من غير عذر، فإن له الأجر كاملاً. ودليل ثبوت الأجر كاملاً للمعذور مطلقاً ما أخرجه البخاريُّ في (كتاب الجهاد)) من طريق إبراهيم السَّكْسَكيّ، قال: سمعت أبا بُرْدَة، واصطَحَب هو ويزيد بن أبي كبشة، في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت، أبا موسى مراراً، يقول: قال رسول الله وَله: ((إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)). انتهى. فهذا نصّ صريح في أن من ترك القيام لعذر يُكتب له ثواب من صلّى قائماً كاملاً، فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال النوويّ كَّلُهُ: اختَلَف العلماء في الأفضل من كيفية القعود موضع القيام في النافلة، وكذا في الفريضة إذا عَجَز، وللشافعي قولان: أظهرهما يقعد مُفترشاً، والثاني متربعاً، وقال بعض أصحابنا: متوركاً، وبعض أصحابنا: ناصباً ركبتيه، وكيف قعد جاز، لكن الخلاف في الأفضل، والأصح عندنا جواز التنفل مضطجعاً للقادر على القيام والقعود؛ للحديث الصحيح في (١) ((شرح النوويّ)) ١٥/٦.