Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
(١٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانٍ ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٢)
(بِثَلَاثٍ) أي: ثلاث خصال، زاد في رواية البخاري: ((لا أدعهنّ حتى
أموت))، قال في ((الفتح)): يَحْتَمِل أن يكون قوله: ((لا أدعهنّ إلخ)) من جملة
الوصية؛ أي: أوصاني أن لا أدعهنّ، ويَحْتَمِل أن يكون من إخبار الصحابيّ
بذلك عن نفسه، ولفظ أبي داود: ((لا أدعهنّ في سفر، ولا حضر)) (بِصِيَامٍ ثَلَاثَةِ
أَيَّام) الجارّ والمجرور بدل من الجارّ والمجرور قبله بدل تفصيل من مجمل،
وقوَّله: (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) متعلّق بـ((صيام)).
والمراد: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر الأيام البيض، هذا
هو الظاهر، كما قاله في ((الفتح))(١)، وقيل: يوماً من أوله، ويوماً من وسطه،
ويوماً من آخره، وقيل: يوماً من أول كلّ عشر.
(وَرَكْعَتَي الضُّحَى) بالجرّ عطفاً على ((صيام))، قال الإمام ابن دقيق
العيد تَُّهُ: لَعَله ذكر الأقلّ الذي يوجد التأكيد بفعله، وفي هذا دلالة على
استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وعدم مواظبة النبيّ بَّ على فعلها
لا ينافي استحبابها؛ لأنه حاصل بدلالة القول، وليس من شرط الحكم أن
تتضافر عليه أدلّة القول والفعل، لكن ما واظب النبيّ وَّر على فعله مرجَّحٌ على
ما لم يواظب عليه.
(وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ) بضمّ القاف، مضارع رَقَد، من باب قعد؛ أي:
أنام، ولفظ البخاريّ: ((ونوم على وتر))، ومعنى ((النوم على وتر)) أن يصلي الوتر
قبل أن ينام، لا أنه لا بُدّ من نوم بعده، ولعل النبيّ ◌َ ﴿ أوصاه بذلك؛ لأنه
خاف عليه الفوت بالنوم، ففيه أن من خاف فوات الوتر، فالأفضل له التقديم،
وأما من لا يخاف منه، فالتأخير في حقّه أفضل.
قال الحافظ تَخْذُ: لا معارضة بين وصيّة أبي هريرة ظُه بالوتر قبل
النوم، وبين قول عائشة ﴿: ((وانتهى وتره إلى السحر))؛ لأن الأول الإرادة
الاحتياط، والآخر لمن عَلِم من نفسه قوّة، كما ورد في حديث جابر نظُه عند
مسلم. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
(١) ٦٩/٣.
(٢) ((الفتح)) ٦٩/٣.

٣٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ربه هذا مُتّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٦٧٢ و١٦٧٣ و١٦٧٤] (٧٢١)،
و(البخاريّ) في ((التهجّد)) (١١٧٨) و((الصوم)) (١٩٨١)، و(النسائيّ) في ((قيام
الليل)) (١٦٧٧ و١٦٧٨) وفي ((الكبرى)) (١٣٩٦ و١٣٩٧)، و(الطيالسيّ) في
((مسنده)) (٢٣٩٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٥٩/٢)، و(الدارمي) في ((سننه))
(١٤٦٢ و١٧٥٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٢٢٢ و٢١٢٣)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٣٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٢٢ و٢١٢٣)،
و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٢٨ و١٦٢٩ و١٦٣٠ و١٦٣١)، و(البيهقيّ) في
((الكبرى)) (٤٧/٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): الحثّ على صلاة الضحى، وأن أقلّها ركعتان.
٢ - (ومنها): الحثّ على صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر؛ لأن الحسنة
بعشر أمثالها، فيكون كأنه صام الدهر كلّه.
٣ - (ومنها): الحثّ على صلاة الوتر قبل النوم، وهذا في حقّ من يغلبه
النوم آخر الليل، وإلا فالآخر أفضل؛ لحديث جابر به الآتي للمصنّف برقم
(٧٥٥) قال: قال رسول الله وَله: ((مَن خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر
أوله، ومن طَمِعَ أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودٌ،
وذلك أفضل)).
٤ - (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة تَخّْثُ: إن في إفراده بهذه الوصية
إشارةً إلى أن القدر الموصى به هو اللائق بحاله.
٥ - (ومنها): أن في قوله: ((خليلي) إشارةً إلى موافقته في إيثار الاشتغال
بالعبادة على الاشتغال بالدنيا؛ لأن أبا هريرة ظُه صَبَر على الجوع في ملازمته
للنبيّ وَّ، كما ثبت في ((صحيح البخاري)) عنه، أنه قال: ((وإن إخواني من
المهاجرين، فكان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله وَلقول بملء

٣٦٣
(١٤) - بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانٍ ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٣)
بطني ... )) الحديث، فشابه حالَ النبيّ وَّ في إيثاره الفقر على الغنى،
والعبوديّة على الملك.
٦ - (ومنها): أنه يؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا كان ذلك على
معنى التحدّث بالنعمة، والشكر لله تعالى، لا على وجه المباهاة، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: هذه الوصيّة لأبي هريرة ◌ُه ورد مثلها لأبي الدرداء ﴿به، كما
سيأتي عن المصنّف آخر الباب، ولأبي ذرّ ظُه فيما رواه النسائي في ((كتاب
الصيام)) بسنده عن أبي ذرّ رَُّه قال: أوصاني حَبِيبِي ◌َّ بثلاثة، لا أدعُهُنّ إن
شاء الله تعالى أبداً، أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة
أيام من كل شهر.
قال الحافظ تَُّ: والحكمة في الوصيّة على المحافظة على ذلك تمرين
النفس على جنس الصلاة، والصيام؛ ليدخل في الواجب منهما بانشراح،
ولينجبر ما لعلّه يقع فيه من نقص، قال: واقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين
على الثلاثة المذكورة؛ لأن الصلاة، والصيام أشرف العبادات البدنيّة، ولم يكن
المذكورون من أصحاب الأموال، وخُصّت الصلاة بشيئين؛ لأنها تقع ليلاً
ونهاراً، بخلاف الصيام. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج كَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٧٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي شِمْرِ الصُّبَعِيِّ، قَالَا:
سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَبَّاسُ الْجُرَيْرِيُّ) - بضمّ الجيم، مصغّراً - هو: عبّاس بن فَرُّوخ
- بفتح الفاء، وتشديد الراء، آخره معجمة - أبو محمد البصريّ، ثقة [٦].
(١) ((الفتح)) ٦٩/٣.

٣٦٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
رَوَى عن أبي عثمان النَّهْديّ، والحسن البصريّ، وعمرو بن شعيب إن
كان محفوظاً .
ورَوَى عنه شعبة، وهَمّام، وكَهْمَس بن الحسن، والحمّادان، وعبد الله بن
بُجَير بن حُمران، ويحيى بن راشد المازنيّ، وسلّام بن مسكين.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وقال ابن
معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالحُ الحديث، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
قال أبو إسحاق الصَّرِيفِينيّ: مات كَهْلاً بعد العشرين ومائة.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٢ - (أَبُو شِمْرِ الضُّبَعِيُّ) - بفتح الشين المعجمة، وكسر الميم، ويقال:
بكسر الشين، وسكون الميم - البصريّ، معدودٌ فيمن لا يُعرف اسمه، وإنما
يُعرف بكنيته، مقبول [٤].
رَوَى عن عائذ بن عمرو، وأبي عثمان النَّهْديّ، وابن أبي مليكة، وأرسل
عن عبادة بن الصامت.
وروى عنه شعبة، والصَّلْت بن طَرِيف البصريّ.
ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال ابن المدينيّ: أبو شِمْر لم يرو عنه
غير شُعبة، وفرَّق الحاكم أبو أحمد بين أبي شِمْر عن أبي عثمان النّهديّ، وعنه
شعبة، وبين أبي شِمْر رَوَى عن ابن أبي مليكة، وعنه الصَّلْت بن طَرِيف، وقال
الطبرانيّ: هما واحدٌ، كذا قال.
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث، مقروناً
بعبّاس الجريريّ.
والباقون ذُكروا في الباب، وكذا تقدّم شرح الحديث، ومسائله في
الحديث الماضي.
وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي: بمثل حديث أبي التّاح، عن أبي عثمان النهديّ.
[تنبيه]: أما رواية عبّاس الْجُريريّ، فساقها البخاريّ تَخْتُ في ((صحيحه))،
(١١٧٨) حدّثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا شعبة، حدّثنا عباس الْجُريريّ،
فقال :

٣٦٥
(١٤) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٤)
هو ابن فَرُّوخ، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن أبي هريرة ◌َُّه قال: ((أوصاني
خليلي بثلاث، لا أَدَعُهُنّ حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة
الضحى، ونوم علی وتر)). انتهى.
وأما رواية أبي شمر، فساقها النسائيّ تَُّ في ((سننه))، فقال:
(١٦٧٧) أخبرنا سليمان بن سَلْم، ومحمد بن عليّ بن الحسن بن شَقِيق،
عن النضر بن شُمَيل، قال: أنبأنا شعبة، عن أبي شَمِر، عن أبي عثمان، عن
أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي وَ لّ بثلاث: النوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام
من كل شهر، وركعتي الضحى. انتهى.
ثم وجدت أبا نعيم تَخَُّ ساق روايتيهما معاً، كما أحال المصنّف ◌َظُّهُ،
فقال في ((مستخرجه)) (٣١٦/٢):
(١٦٣٠) وحدّثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن
المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عباس الجريريّ، وعن أبي شمر
قالا: سمعت(١) أبا عثمان، يحدث عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي وَلّ
بثلاث: الوتر قبل النوم، وركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٧٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثْنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٢) أَبُو رَافِعِ الصَّائِغُ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِ، أَبُو الْقَاسِمِهِ بِثَلَاثٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ
حَدِيثٍ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).
(١) هكذا النسخة بالإفراد، والظاهر أنه تصحيف، والصواب: ((سمعنا))، فليُحرّر.
(٢) وفي نسخة: ((أخبرني)).

٣٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ) بن كوسجان - بمهملة، ثم جيم - المروزيّ، أبو
داود السِّنْجِيّ النَّحْويّ، وسِنْج - بكسر السين المهملة، وسكون النون، بعدها
جيم - من نواحي مَرْوَ، ثقةٌ، صاحب حديث، رَحّالٌ، أَدِيبٌ [١١].
رَوَى عن عبد الرزاق، والنضر بن شُميل، والأصمعيّ والحسين بن حفص
الأصبهانيّ، وجعفر بن عون، وعثمان بن عُمر بن فارس، وسليمان بن حرب،
ومعلى بن أسد، وغيرهم.
وروى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وأبو حاتم، ومحمد بن عبد الله
الحضرميّ، وابن أبي داود، وابن خِرَاش، وجماعة.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال الخطيب: رَحَلَ في طلب العلم إلى العراق
والحجاز واليمن ومصر، وقَدِمَ بغداد، وذاكر الحفاظ بها، وقال الحازميّ: كان
أَدِيباً شاعراً، وله تاريخٌ، وقال مسلمة: مروزيّ ثقةٌ، ونَقَل الصَّرِيفينيّ، عن ابن
خِرَاش توثيقه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة سبع وخمسين
ومائتين، زاد غيره: في ذي الحجة.
أخرج له مسلم والترمذي والنسائي، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث
فقط(١)، هذا برقم (٧٢١) و(١٤٣٥) و(١٩٥٤) و(٢٤٦٥) و(٢٦٠١) و(٢٦٦٢)
و(٢٦٦٣) و(٢٨٧٧).
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ) الأنصاريّ، أبو إسحاق، ويقال: أبو
إسماعيل الدّبّاغ البصريّ، مولى حفصة بنت سيرين، ثقة [٧].
رَوَى عن ثابت البنانيّ، وعاصم الأحول، ويحيى بن عَتيق، وهشام بن
عروة، وأيوب، وخالد الحذاء، وعبد الله بن فَيْرُوز الداناج، وسُمَيّ مولى أبي
بكر بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
وروى عنه أحمد بن إسحاق الحضرميّ، ويحيى بن حماد الشيبانيّ،
(١) وفي ((تهذيب التهذيب)): قال صاحب ((الزهرة)): رَوَى عنه مسلم تسعة أحاديث.
انتهى، فليُنظر.

٣٦٧
(١٤) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٤)
ومُعَلَّى بن أسد، ومسدد، ومحمد بن عبد الله الخزاعي، وأبو كامل فضيل بن
حسين الجحدريّ، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح
الحديث، مُستوي الحديث، ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، ووثّقه العجليّ،
وابن الْبَرْقيّ، والدارقطنيّ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس بشيء،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطىء.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أحد عشر حديثاً.
٣ - (عَبْدُ اللهِ الدَّانَاجُ) هو: عبد الله بن فَيْرُوز الداناج - بالدال المهملة،
والنون المخففة، آخره جيم - البصريّ، وهو العالم بالفارسية، ثقةٌ [٥].
رَوَى عن أنس، وأبي برزة الأسلميّ، وأبي ساسان، حُصين بن المنذر،
وأبي رافع الصائغ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعكرمة،
وغيرهم.
ورَوَى عنه قتادة، وهو من أقرانه، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن
سلمة، وهمام بن يحيى، وعبد العزيز بن المختار، وإسماعيل ابن عُلَيّة،
وغيرهم.
قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، وذكر ابن أبي حاتم أنه رأى أبا برزة الأسلميّ، وروى عن أبي
سلمة .
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله
في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٢١)، وحديث (١٧٠٧): ((جلد
النبيّ ◌َل﴿ أربعين)).
٤ - (أَبُو رَافِعِ الصَّائِغُ) نُفَيع المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، مشهورٌ
بكنيته [٢] (ع) تقدّمَّ في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٦٢.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (فَذَكَرَ) الفاعل ضمير أبي رافع.
[تنبيه]: رواية أبي رافع، عن أبي هريرة ظه هذه، ساقها أبو نعيم تَخْذ ◌ُهُ
في ((مستخرجه)) (٣١٦/٢) فقال:

٣٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(١٦٣١) حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو خليفة، ثنا مسدّد،
ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عبد الله الداناج، ثنا أبو رافع الصائغ، قال:
شهدت أبا هريرة قال: ((أوصاني خليلي وَّر بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل
شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وركعتي الضحى)). انتهى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٦٧٥] (٧٢٢) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
حُنَيْنِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى أُمَّ هَانِيٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي حَبِي ◌َّ
بِثَلَاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى،
وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الْحَمّال الْبَزّاز، أبو موسى البغداديّ،
ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ
حافظٌ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤.
٣ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الديليّ
مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨] (ت٢٠٠) على
الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٧٥/١٦.
٤ - (الضَّخَّكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ،
أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (٤٢) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٤.
٥ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ) الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق
المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٨١/٤٢.
٦ - (أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِيٍّ) ذُكر في الباب.
٧ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد بن قيس الأنصاريّ، اختُلف في اسم

٣٦٩
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٦)
أبيه، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعُويمر لقب، الصحابيّ الجليل، أول
مشاهده أُحُدٌّ، وكان عابداً، مات رَظُه في آخر خلافة عثمان ظُه، وقيل:
عاش بعد ذلك (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٩٨/٤٤.
[تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الغسّاني الْجَيّانيُّ بعد إيراده رواية المصنّف
هذه ما نصّه: هكذا ((عن أبي الدرداء))، وفي نسخة أبي العلاء: ((عن أم
الدرداء)) مكان ((أبي الدرداء))، والصواب ((أبو الدرداء))، وكذلك هو في نسخة
أبي أحمد على الصواب. انتهى(١).
وشرح الحديث وفوائده تُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
هذا من أفراد المصنّف يَخْذله .
(المسألة الأولى): حديث أبي الدرداء رضي
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٧٥/١٥] (٧٢٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة))
(١٤٣٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦/ ٤٤٠ و٤٥١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه))
(١٦٣٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ ◌ِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(١٥) - (بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ،
وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا، وَبَيَانِ فَضْلِهِمَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٧٦] (٧٢٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِهِ كَانَ إِذَا
سَكَّتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ،
قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ).
(١) ((تقييد المهمل)) ٨٢٢/٣.

٣٧٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْنَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدم في الباب الماضي أيضاً.
٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ
[٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
٤ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ
الصحابي ابن الصحابيّ ﴿ه، مات سنة (٧٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢.
٥ - (حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) بنت عمر بن الخطّاب ﴿هَا، تزوّجها النبيّ وَّل
بعد خنيس بن حُذافة سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: سنة اثنتين، قيل: إنها
وُلدت قبل المبعث بخمسة أعوام.
روت عن النبي وَل9، وعن أبيها، وروى عنها ابن عمر، وابنه حمزة،
وزوجته صفية، وغيرهم.
توفيت سنة (٤١) وقيل: (٤٥)، وصلّى عليها مروان بن الحكم.
أخرج لها الجماعة.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَُّهُ.
٢ - (ومنها): أن رواته من رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضاً، فنيسابوريّ، وقد
دخل المدينة للأخذ عن مالك.
٤ - (ومنها): أنه نُقل عن الإمام البخاريّ تَظّثُ أن أصحّ الأسانيد:
مالك، عن نافع، عن ابن عمر
٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، هي أخته.
٦ - (ومنها): أن ابن عمر ها أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين
السبعة، رَوَى (٢٦٣٠) حديثاً، والله - تعالى - أعلم.
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب ﴿ّا (أَنَّ حَقْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ) وهي أخته كما
شرح الحديث:

٣٧١
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٦)
أسلفناه آنفاً (أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنِ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ
الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُبْحُ) بغير همز؛ أي: ظهر، وفي رواية زيد بن محمد، عن
نافع الآتية: ((كان رسول الله وَل﴿ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين))،
وفي رواية سالم، عن أبيه الآتية: ((كان إذا أضاء له الفجر صلّى ركعتين)) (رَكَعَ)
أي: صلّى (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) هما سنّتا الصبح، وفيه استحباب تخفيف ركعتي
الفجر (قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ) متعلّق بـ((رَكَعَ))، قال النوويّ كَذُ: قد يَستَدِلُّ به من
يقول: تكره الصلاة من طلوع الفجر إلا سنة الصبح، وما له سبب، ولأصحابنا
الشافعية في المسألة ثلاثة أوجه:
[أحدها]: هذا، ونقله القاضي عن مالك، والجمهور.
[والثاني]: لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الصبح.
[والثالث]: لا تدخل الكراهة حتى يصلي فريضة الصبح، وهذا هو الصحيح
عند أصحابنا، وليس في هذا الحديث دليل ظاهر على الكراهة، فإنما فيه الإخبار
بأنه كان ◌َّ﴿ لا يصلي غير ركعتي السنة، ولم يَنْهَ عن غيرهما. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ولم يَنْهَ عن غيرهما)) هو كما قال، وأما
ما أخرجه الترمذيّ عن ابن عمر بأن رسول الله وَ له قال: ((لا صلاة بعد الفجر
إلا سجدتين))، فضعيف؛ لأن في سنده محمد بن الحصين، مجهول، كما قال
الدارقطنيّ، وكذا رُوي بطرق كلّها ضعيفة، لا تصلح لمعارضة ما صحّ عنه وَل
بإباحة الصلاة بعد الفجر بأكثر من ركعتين، وذلك حديث عمرو بن عبسة
الطويل، وفيه: ((فصلّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح))، فأباح له الصلاة إلى أن
يصليّ صلاة الصبح، وسيأتي تمام البحث قريباً - إن شاء الله تعالى - والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حفصة ◌َّا هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦٧٦/١٥ و١٦٧٧ و١٦٧٨ و١٦٧٩ و١٦٨٠]
(١) ((شرح النوويّ)) ٢/٦ - ٣.

٣٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(٧٢٣)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦١٨) و((التهجّد)) (١١٧٣ و١١٨١)،
و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٤٣٣) وفي ((الشمائل)) (٢٧٨)، و(النسائيّ) في
((المواقيت)) (٥٨٣) و((قيام الليل)) (١٧٦٠ و١٧٦١ و١٧٧٩)، وفي ((الكبرى))
(١٥٥٩)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١١٤٣ و١١٤٥)، و(مالك) في
((الموطأ)) (١٢٧/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٧٧١)، و(ابن أبي شيبة)
في ((مصنّفه)) (٢٤٤/٢)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٢٨٨)، و(أحمد) في
((مسنده)) (٢٨٤/٦)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٣٦/١ و٣٣٧)، و(ابن خزيمة)
في (صحيحه)) (١١٩٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٥٨٧ و٢٤٦٢)،
و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٣١٩/٢٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٤٤
و٢١٤٥ و٢١٤٦ و٢١٤٧ و٢١٤٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٦٣٣
و١٦٣٤ و١٦٣٥ و١٦٣٦ و١٦٣٧ و١٦٣٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/
٤٨١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في كراهة التنفل بعد طلوع
الفجر بأكثر من سنة الصبح:
ذهب بعضهم إلى الكراهة، وبه قال سعيد بن المسيب، والعلاء بن زياد،
وحميد بن عبد الرحمن، والحنفية، ورُوي ذلك عن ابن عمر، وابن عمرو،
وهو المشهور عن أحمد.
وذهب بعضهم إلى الجواز، وهو قول الحسن البصريّ، والشافعيّ،
وحملا النهي عن الصلاة بعد الصبح على أن المراد منه بعد صلاة الفريضة،
واستدلا بحديث عمرو بن عَبَسَة ◌َظُهُ حيث قال له النبيّ وَِّ: ((فصلِّ ما شئت،
فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح))، وبه قال ابن حزم، وهو
مذهب النسائيّ، حيث بوّب في ((سننه)) بقوله: ((إباحة الصلاة إلى أن يُصلّي
الصبح))، ثم أورد حديث عمرو المذكور، وهو المذهب الراجح كما سيأتي،
والله تعالى أعلم.
وقال مالك: يجوز ذلك لمن فاتته صلاة الليل، لما رواه في ((الموطأ))
عن سعيد بن جبير ((أن عبد الله بن عباس رقد، ثم استيقظ، ثم قال لخادمه:
انظر ما صنع الناس؟ وهو يومئذ قد ذهب بصره، فذهب الخادم، ثم رجع،
فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام عبد الله بن عباس، فأوتر، ثم صلى

٣٧٣
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٦)
الصبح))، ولما رواه أنه بلغه أن عبد الله بن عباس، وعبادة بن الصامت،
والقاسم بن محمد، وعبد الله بن عمر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر، وما رواه
عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت
صلاة الصبح، وأنا أوتر، وما رواه عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كان عبادة بن
الصامت يؤم قوماً، فخرج يوماً إلى الصبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح،
فأسكته عبادة حتى أوتر، ثم صلى بهم الصبح، وما رواه عن عبد الرحمن بن
القاسم أنه قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: إني لأوتر، وأنا
أسمع الإقامة، أو بعد الفجر، يشك عبد الرحمن أيّ ذلك، وما رواه عن
عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: إني لأوتر بعد
الفجر.
ففي هذا كله دلالة على أن الوتر يجوز أن تُصَلَّى بعد الفجر، وقبل صلاة
الصبح.
وقال الشوكاني: والحديث - يعني حديث: ((لا تصلوا بعد الفجر إلا
سجدتين)) - يدُلّ على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، قال
الترمذيّ: وهو مما أجمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع
الفجر إلا ركعتي الفجر.
قال الحافظ في ((التلخيص)): دعوى الترمذيّ الإجماع على الكراهة لذلك
عجيب، فإن الخلاف في ذلك مشهور، حكاه ابن المنذر، وغيره، وقال الحسن
البصريّ: لا بأس به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل، وقد
أطنب في ذلك محمد بن نصر في ((قيام الليل)). انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح عندي القول بعدم الكراهة،
وأحاديث النهي كلها ضعيفة، وبعضها مرسل، فلا تُعارِض حديث عمرو بن
عَبَسَةَ الصحيح الذي مرّ ذكره آنفاً، فتبصّر، والله - تعالى - أعلم.
[تنبيه]:
حديث: (ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين))،
(١) ((نيل الأوطار)) ٣/ ٣٨٠، و((المنهل العذب المورود)) ١٧٨/٧ - ١٧٩ بتصرف.

٣٧٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
رواه أحمد وأبو داود والترمذيّ، والدارقطنيّ من حديث أبي علقمة، عن يسار
مولى ابن عمر، عن ابن عمر، ولفظ أبي داود:
(١٢٧٨) حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وُهيب، حدثنا قُدامة بن موسى،
عن أيوب بن حصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني
ابن عمر، وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسول الله وعليه
خرج علينا، ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ((ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا
تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)).
قال الترمذيّ: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قُدَامة بن موسى.
قال الحافظ: وقد اختلف في اسم شيخه، فقيل: أيوب بن حصين،
وقيل: محمد بن حصين، وهو مجهول. وروى أبو يعلى، والطبراني من وجهين
آخرین عن ابن عمر نحوه.
ورواه ابن عديّ في ترجمة محمد بن الحارث من روايته عن محمد بن
عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، والمحمدان ضعيفان، ورواه
الطبراني أيضاً من حديث عبد الرزاق، عن أبي بكر بن محمد، عن موسى بن
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر بالحديث دون القصة، وينظر في سنده.
ورواه الدارقطنيّ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي سنده
الإفريقي، ورواه الطبراني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه،
وفي سنده رَوَّاد بن الجَرَّاح.
ورواه البيهقي من حديث سعيد بن المسيب مرسلاً، وقال: رُوي موصولاً
عن أبي هريرة، ولا يصح. ورواه موصولاً الطبراني، وابن عديّ، وسنده
ضعيف، والمرسل أصح. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن أحاديث النهي كلها ضعيفة، وإن
صحَّحها بعض العلماء بمجموع طرقها، فلا تصلح لمعارضة حديث عمرو بن
عَبَسَةَ الصحيح: ((فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح))، فإنه نصّ صريح في
إباحة الصلاة بعد طلوع الفجر قبل أداء الفرض، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٣٧٥
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٧)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٧٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ
اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
يَحْبَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ،
كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ مَالِك).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (ابْنُ رُمْح) هو: محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١]
(ت٢٤٢) (م ق) تقدُّم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٢ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْد) بن عبد الرحمن الْفَهميّ، أبو الحارث الإمام الثقة
الثبت الحجة المشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريباً.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن يحيى اليشكريّ أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل
نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت٢٤١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦.
٥ - (يَحْيَى) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ التميميّ القطّان، أبو سعيد البصريّ
الإمام الثقة الثبت الحجة، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
ج١ ص٣٨٥.
٦ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ، تقدّم قريباً.
٧ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بابن عليّة، أبو بشر البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) وهو ابن (٨٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢.
٨ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان، تقدّم قريباً.
والباقون ذكروا قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِع) الضمير للّيث بن سعد، وعبيد الله بن عمر،
وأيوب السختيانيّ.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٣٧٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد نافع المذكور، وهو عن ابن عمر، عن
حفصة
[تنبيه]: أما رواية الليث، عن نافع هذه، فقد ساقها النسائيّ تَخْتُ، فقال:
(١٧٦٠) أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا الليث، عن نافع، عن ابن
عمر، عن حفصة، عن رسول الله وَ # ((أنه كان إذا نودي لصلاة الصبح، ركع
ركعتين خفيفتين، قبل أن يقوم إلى الصلاة)). انتهى.
وأما رواية عبيد الله، عن نافع، فقد ساقها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢/
٣١٨) فقال:
(١٦٣٥) حدّثنا محمد بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد، قالا: ثنا أبو
يعلى، ثنا أبو خيثمة (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الفريابيّ، ثنا أبو
قُدامة، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر،
أخبرتني حفصة، أن النبيّ ◌َّ﴿ كان يصلي سجدتين خفيفتين، إذا طلع الفجر.
انتھی.
وأما رواية أيوب، عن نافع، فقد ساقها أبو نعيم في ((مستخرجه)) أيضاً
(٣١٨/٢) فقال:
(١٦٣٦) حدّثنا فاروق، ثنا أبو مسلم (ح) وثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي (ح) وثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي،
قالوا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب (ح) وثنا أبو عليّ بن
الصّاف، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة،
قالا(١): ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، حدّثتني حفصة، أنه كان، تعني
النبي 84* يصلي ركعتين حين يطلع الفجر، وينادي المنادي بالصلاة. انتهى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) هكذا النسخة بضمير التثنية، وهو يعود على حماد، وإسماعيل، ولكن الصواب في
مثل هذا أن يحذف قوله: ((عن أيوب)) بعد حماد، أو يفرد ضمير ((قالا)) هنا،
فتأمله، والله تعالى أعلم.

٣٧٧
(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٧٨)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٧٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي(١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعاً، يُحَدِّثُ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلِّي
إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَم) بن أبي فَرْوَة الهاشميّ المعروف بابن
الْكُرْديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقة [١٠].
رَوَى عن مروان بن معاوية، ومحمد بن جعفر غُنْدَر، وغيرهما.
وروى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وقال: ثقةٌ، والبزار، والقاسم
المطرِّز، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مستقيم الحديث، وقال ابن أبي عاصم:
مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
روى عنه المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة
أحاديث فقط، هذا برقم (٧٢٣) و(١٩٧٧) و(٢٢٠٩) و(٢٢٢٥) و(٢٢٦١).
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُنْدر، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضاً.
٤ - (زَيْدُ بْنُ مُحَمَّد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ،
ثقةٌ [٧].
رَوَى عن أبيه، ونافع، وعنه أخواه: عاصم، وعُمر، وشعبة.
قال أبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، وقال
الدار قطنيّ: مُقِلٌّ فاضلٌ، وهم خمسة إخوة، كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم
(١) وفي نسخة: ((حدّثني)).

٣٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(٧٢٣)، وحديث (١٨٥١)، وله عند النسائيّ حديثان أيضاً، أحدهما حديث
الباب، والآخر حديثٌ في الحجّ.
والباقون ذُكروا قبله، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان
مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٦٧٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ (١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ المعروف بابن راهويه، تقدّم في الباب
الماضي.
٢ - (النَّضْرُ) بن شُمَيل المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل
مَرْوَ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) عن (٨٢) سنةً (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٣٩/٦.
و ((شعبة)) ذُكر قبله.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي: بإسناد شعبة المتقدّم، وهو: عن زيد بن
محمد، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة
[تنبيه]: رواية النضر، عن شعبة هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْلُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٦٨٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ
الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ).
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

(١٥) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ... إلخ - حديث رقم (١٦٨١)
٣٧٩
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكّيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠]
(ت٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٩/٤.
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم
المكيّ الإمام الحجة الحافظ الفقيه، من رؤوس [٨] (١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع)
تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣.
٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١.
٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي.
٥ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب القرشيّ العدويّ، أبو عُمر،
أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت١٠٦) على
الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٢.
والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه واضحٌ يُعلم مما سبق، وكذا بيان مسائله،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨١] (٧٢٤) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا(١)
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّ رَكْعَتَي
الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ، وَيُخَفِّفُهُمَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرٌو النَّاتِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير، أبو عثمان البغداديّ،
نزيلُ أَذَنَةَ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤.
٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه
عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٣٣٩/٦١.
-
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٨٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ،
ربّما دلّس [٥] (ت٥ أو ١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)»
ج١ ص ٣٥٠.
٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهورٌ [٣] (٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) ج٢ ص٤٠٧.
٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق ◌َّ أم المؤمنين، ماتت سنة (٥٧) أو بعدها
(ع) تقدّمت في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، وشيخه بغداديّ، ثم أَذَنيّ،
وعبدة كوفيّ.
٤ - (ومنها): فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: هشام، عن
أبيه، وهو روی عن خالته.
٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد
تقدّموا غير مرّة.
٦ - (ومنها): أن عائشة ؤها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من
الحدیث.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) رِْنَا أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ)
أي: سنة الصبح (إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ) أي: بعد نهاية الأذان؛ لما سبق من حديث
حفصة ◌ّا: ((كان إذا سكت المؤذِّن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح
صلّى ركعتين خفيفتين))، وفي حديث عائشة رضيّا الآتي بعد حديث: ((كان يصلي
ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح)) (وَيُخَفَّفُهُمَا) أي: يخفّف القراءة