Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٤) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٧٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ) أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٤) (خ م س) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٢ - (يَحْيَى) بن سعيد القطّان الإمام الحافظ المتقن الحجة الثبت الناقد البصير [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص ٣٨٥. والباقون ذُكروا في السند السابق. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد تصريح ابن جريج بالتحديث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمّار، فإنه مدلّس، فزالت عنه تهمة التدليس، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ) يعني أن يحيى بن سعيد حدّث عن ابن جُريج، بمثل ما حدّث به عبد الله بن إدريس، عنه. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد هذه ساقها الإمام أحمد تَكْتُهُ في ((مسنده)) فقال : (٢٤٦) حدّثنا يحيى، عن ابن جريج، حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَمّار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب وظُبه: إقصار الناس الصلاة اليوم، وإنما قال الله وَك: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَقْيِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، فقد ذهب ذاك اليومُ، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسول الله وَ الر، فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٧٥] (٦٨٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَّيْرِ بْنِ الْأَخْتَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَّهِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ المذكور أول الباب. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن شُعبة، أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّفٌ [١٠] (ت٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١. ٣ - (أَبُو الرَّبِيع) سليمان بن داود الزهرانيّ الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٤ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦. ٥ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٦ - (بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْتَسِ) السَّدُوسيّ، ويقال: الليثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وأنس، وابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وعطاء، وغيرهم. ورَوَى عنه الأعمش، ومِسْعَر، وزيد بن أبي أنيسة، وأيوب بن عائذ، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وأبو عوانة، وجماعة. قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ثم أعاده في أتباع التابعين من الثقات، قال: وقد قيل: إنه سمع من أنس بن مالك، وقال ابن سعد: رَوَى عن الصحابة، وهو قليل الحديث، وقال الآجريّ: سألت أبا داود، عن بكير بن الأخنس؟، فقال: شيخٌ جائز الحديث، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ، وقال البخاريّ في ((التاريخ)): بكير بن ٦٣ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٥) الأخنس، ويقال: ابن فيروز، رَوَى عنه أبو عوانة، وأما ابن أبي حاتم، ففرّق بينهما، وقال أبو حاتم: هو قديمٌ، ما روى عنه شعبة، ولا الثوريّ، فلا أدري كيف رَوَى عنه أبو عوانة، ولا أين لقيه؟ حكاه عن أبيه في ((العلل)). روى له البخاريّ في ((جزء القراءة))، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٦٨٧) وأعاده بعده، و(١٣٢٣) و(١٥٣٦). ٧ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ إمام في التفسير والفقه [٣] (ت١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) عن (٨٣) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٨ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﴿هَا، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في (الإيمان)) ١٢٤/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذُ، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﴿ه أحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالطائف. شرح الحديث : (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) ﴿َّا أنه (قَالَ: ((فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ) وفي رواية النسائيّ: ((فُرِضت الصلاةُ)) (عَلَّى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَ﴾ أي: بوحي من الله تعالى (فِي الْحَضَرِ أَرْبَعاً) منصوب على الحال؛ أي: كونها أربع ركعات بعد أن كانت ركعتين، ثمَّ قُصرت في السفر، فكانت صلاة السفر كأنها ما زيد فيها شيء، وهذا معنى قوله: (وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنٍ) فلا تعارض بين هذا الحديث وحديث عائشة المتقدّم: ((فُرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر ... )) الحديث، وقد تقدّم تمام البحث في هذا عند شرح حديث عائشة رحّا المذكور. (وَفِي الْخَوْفِ ٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رَكْعَةً))) أي: وفرض ركعة واحدةً في حالة الخوف، وفيه أن اللازم في الخوف ركعةٌ واحدةٌ، وبه قال طائفة من السلف، ومنهم: الثوريّ، وإسحاق، وهو مرويّ عن أبي هريرة، وأبي موسى الأشعريّ، وغير واحد من التابعين، وهو المذهب الراجح، ومنهم من قَيَّده بشدّة الخوف، وخالف في ذلك الجمهور، فقالوا: قصرُ الخوف قصرُ هيئة، لا قصر عدد، وتأوّلوا هذا الحديث بأن المراد بها ركعة مع الإمام، وليس فيه نفي الثانية، وسيأتي تحقيق القول ذلك مستوفّى في ((باب صلاة الخوف)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا (١٥٧٥/١ و١٥٧٦] (٦٨٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٤٧)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (٤٥٦ و١٥٣٢)، وفي ((تقصير الصلاة)) (١٤٤١ و١٤٤٢)، وفي ((الكبرى)) (١٨٩٩ و١٩٠٠ و١٩٢٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٦٤/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٧/١ و٢٥٤)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٣٤٦)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (٢٨٦٨)، و(الطبريّ) في ((تفسيره)) (١١٠٤١/١١)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٣٠٩/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١١٠٤٢/١١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٤١٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٤٥ و١٥٤٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٣٥/٣)، وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح حديث عائشة ◌ُغيًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٧٦] (.) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ ٦٥ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٦) عَائِذٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْتَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّكُمْ وَه عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنٍ، وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعاً، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً))(١)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر قبل حدیثین. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرََّّة، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٣/٤. ٣ - (قَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُزَنِيُّ) أبو جعفر الكوفيّ، صدوقٌ، فيه لينٌ، من صغار [٨]. رَوَى عن المختار بن فُلْفُل، وأبي مالك الأشجعيّ، وابن عون، وخالد الحذّاء، وعاصم بن كُليب، والْجُعيد بن عبد الرحمن، والأجلح الكِنْديّ، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد، وابن المدينيّ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وزُهير بن حرب، وعمرو الناقد، وفَرْوة بن أبي الْمَغْراء، ويعقوب بن ماهان، وغيرهم. قال أبو داود، عن أحمد: كان صدوقاً، قال: وذَكَر أنه كان يلي بعض العمل في السواد، وقال الدُّوريّ وغيره عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ما كان به بأسٌ صدوقٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ليس به بأسٌ، وقال في موضع آخر: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وليس بالمتین، وقال إبراهيم بن عبد الله الهرويّ، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وأبو الحسن العجليّ: ثقةٌ، وقال الساجيّ: ضعيفٌ، وقد رَوَى عنه علي ابن المديني في الناس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن سعد في أهل الكوفة، وقال: كان ثقةً صالح الحديث، بقي إلى ما بعد التسعين ومائة. روى له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٦٨٧) و(٢٩٩٢). (١) وفي نسخة: ((والخَوْفِ ركعة)). ٦٦ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٤ - (أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ) هو: أيوب بن عايد - بتحتانيّة(١)، ومعجمة - ابن مُدْلِج الطائيّ الْبُحْتُرُيّ - بضمّ الموحّدة، وسكون المهملة، وضمّ المثنّاة - الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالإرجاء [٦]. رَوَى عن قيس بن مسلم، ويُكير بن الأخنس، والشعبيّ. ورَوَى عنه القاسم بن مالك الْمُزَنيّ، وعبد الواحد بن زياد، والسفيانان، وغيرهم. قال البخاريّ، عن علي: له نحو عشرة أحاديث، وقال الدُّوريّ، عن يحيى: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ صالحُ الحديث صدوقٌ، وقال البخاريّ: كان يرى الإرجاء، وهو صدوقٌ، وليس له عنده سوى حديث واحد، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن المبارك: كان صاحب عبادة، ولكنه كان مرجئاً، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان مرجئاً يخطىء، وقال أبو داود: لا بأس به، وفي رواية: ثقةٌ، إلا أنه مرجئٌ، وقال ابن المدينيّ: ثنا أيوب بن عائذ، وكان ثقةً، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة. روى البخاريّ حديثاً واحداً، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقون ذُكروا في الحديث الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٧٧] (٦٨٨) - (حَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ .(意 الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنٍ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِم (١) هكذا في ((التقريب)) بتحتانيّة، والذي في نسخ ((صحيح مسلم)) ((عائذ)) بالهمزة بدل التحتانيّة، فليُنظر. (٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٦٧ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٧) رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢ كان هو وبُندارٌ فَرَسي رِهَان، وماتا في سنة واحدة. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف بُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدَر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج أبو بسطام البصريّ الإمام الحجة الثبت الناقد البصير [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. ٥ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس [٤] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. ٦ - (مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ) هو: موسى بن سَلَمَة بن الْمُحَبّق - بمهملة، وموحّدة، بوزن محمد - الْهُذَليّ البصريّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عباس، وعنه ابنه مُثَنّى، وقتادة، وأبو التيَّاحِ. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان قليل الحدیث. روى له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٦٨٨) و(١٣٢٥). و ((ابن عبّاس)) ظنّا ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف رَّتُهُ . ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره. ٣ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ. ٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عباس ﴿ًّا من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وآخر من مات بالطائف من الصحابة ه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ) - بضمّ الهاء، وفتح اللام -: نسبة إلى قبيلة هُذَيل، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﴿ّه (كَيْفَ أُصَلِّ إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ) وفي رواية أبي عوانة في ((مسنده)): ((سألت ابن عبّاس، قال: فقلت له: إني مقيم ههنا - يعني بمكة ـ فكيف أصلي؟))، والمراد - والله أعلم - أنه أراد بإقامته إقامة لأداء الحج. (إِذَا لَمْ أُصَلّ مَعَ الْإِمَام؟) وفي رواية النسائيّ: ((إِذَا لَمْ أُصَلِّ فِي جَمَاعَةٍ؟))، وفي رواية له: ((قلتَ: تفوتني الصلاة في جماعة، وأنا بالبطحاء، ما ترى أن أصلي؟))، والبَطحَاء: مَسِيلٌ فيه دُقاق الحصى، وقيل: بطحاء الوادي تُراب لَيِّنٌّ مما جَرّته السيول، والجمع بطحاوات، وبِطَاح بالكسر. وفي رواية أبي نعيم من طريق هشام، عن قتادة، عن موسى بن سلمة: ((قال: قلت لابن عبّاس: إذا فاتني الصلاة في المسجد الحرام)). (فَقَالَ) ابن عبّاس ﴿ّ (رَكْعَتَيْنٍ) أي: صَلِّ ركعتين قصراً (سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِوََّ﴾ يعني: أن القصر للحاجّ المسافر أيامَ إقامته بمكة سنةُ النبيّ وََّ، فالأيامَ التي يقيمها خلال أداء النسك تُعتبر من جملة السفر. والحاصل أن الحاج أيام أداء المناسك في مكة، وفيما حولها من منى، ومزدلفة، وعرفة، ونحوها يُعتبر مسافراً، فيقصر صلاته، سواء صلاها جماعةً، أو منفرداً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس . ـيّ هذا من أفراد المصنّف ◌َُّهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٧٧/١ و١٥٧٨] (٦٨٨)، و(النسائيّ) في ((تقصير الصلاة)) (١٤٤٣ و١٤٤٤)، وفي ((الكبرى)) (١٩٠١ و١٩٠٢)، و(ابن ٦٩ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٨) حبّان) في ((صحيحه)) (٢٧٥٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٣٤٥ و٢٣٤٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٤٧ و١٥٤٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [١٥٧٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ(١) مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامُ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعاً عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ) أبو عبد الله، أو أبو جعفر التميميّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٦/٦٠. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت٦ أو ١٥٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٧. ٤ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ ربما وَهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تقدم في ((الإيَّمان)) ١٥٦/١٢. ٥ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد قتادة الماضي، وهو: عن موسى بن سلمة الْهُذَليّ، عن ابن عبّاس وقوله: (نَحْوَهُ) أي: نحو حديث شعبة، عن قتادة الماضي. [تنبيه]: أما رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقد ساقها الإمام النسائيّ في ((سننه))، فقال: (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٤٤٤) أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة، أن موسى بن سلمة حدّثهم، أنه سأل ابن عباس، قلت: تفوتني الصلاة في جماعة، وأنا بالبطحاء، ما ترى أن أصلي؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم وَلّ. انتهى. وأما رواية هشام الدستوائيّ، عن قتادة، فقد ساقها الحافظ أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢/ ٢٨٣) فقال: (١٥٤٨) أخبرنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا هشام، عن قتادة، عن موسى بن سلمة (ح) وحدّثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن عليّ، ثنا أبو داود، ثنا هشام، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الْهُذَليّ، قال: قلت لابن عباس: إذا فاتني الصلاة في المسجد الحرام، وقال يونس: إذا لم أدرك الصلاة أصلي بالبطحاء؟، قال: ركعتين تلك سنة أبي القاسم ور، ولفظهما واحد. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٧٩] (٦٨٩) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا عِيسَى ابْنُ حَقْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ، وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ، حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاساً قِيَاماً، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحاً لَأَتْمَمْتُ صَلَاِي (١)، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُشْرَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]). (١) وفي نسخة: ((أتممتُ صلاتي)). ٧١ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٩) رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الْقَعْنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مُدَّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧. ٢ - (عِيسَى بْنُ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) الْعَدَويّ، أبو أيّوب المدنيّ، لقبه رَبَاح ـ بموحّدة - وهَو عم عبيد الله بن عمر، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، وسعيد بن المسيِّب، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي مروان. ورَوَى عنه سليمان بن بلال، ويحيى القطان، ووكيع، والدَّرَاورديّ، وجعفر بن عون، وأبو عامر الْعَقَديّ، والواقديّ، وعثمان بن عمر بن فارس، والقاسم بن عبد الله العمريّ، والقعنبيّ. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الحاكم: قال فيه القعنبيّ: عيسى بن حفص الأنصاريّ، وكانت أمه ميمونة بنت داود الخزرجية، فربما عُرِف بقبيلة أخواله. قال ابن حبان، وابن قانع: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وذكر ابن سعد عن الواقديّ أنه مات سنة سبع وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر، وهو ابن ثمانين سنةً، قال ابن سعد: وكان قليل الحديث، ونقل ابن خلفون أن العجليّ وَثَّقه . روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٦٨٩) و(١٣٧٧)، وقال في ((التهذيب)): له عندهم حديثان: أحدهما عن أبيه، عن ابن عمر في قصر الصلاة، والآخر عن نافع، عن ابن عمر في فضل المدينة(١). انتهى. (١) هو الحديث الآتي للمصنّف برقم (١٣٧٧): حدّثني زهير بن حرب، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم، حدّثنا نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((مَن صبر على لأوائها، كنت له شفيعاً، أو شهيداً يوم القيامة)). انتهى. ٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٣ - (أَبُوهُ) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعُمريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله تَخْتُهُ، المتوفّى سنة (٧٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف وَله، وهو (١٠١) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، والقعنبيّ، وإن كان بصريّاً، إلا أنه مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّة، كما أسلفناه آنفاً. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ﴿ًّا من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً، وفيه رواية الابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن حَفْصِ بْنِ عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أنه (قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ) ◌َّ (فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنٍ) وفي رواية النسائيّ: ((فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ركعتين)) (ثُمَّ أَقْبَلَ) أي: إلى رحله، وفي رواية النسائيّ: (ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ)) (وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ، حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ) أي: منزله، وهو - بفتح الراء، وسكون الحاء المهملة - قال الفيّوميّ: هو كلُّ شيء يُعَدّ للرَّحِيل، من وِعَاء للمتاع، ومَرْكَب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ، وجمعه أَرْحُل، ورِحَالٌ، مثلُ أَفْلُس، وسِهَام. انتهى(١). (وَجَلَسَ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ) أي: حضرت، وحصلت (مِنْهُ الْتِفَاتَّةٌ) واحدة الالتفات، وهو التوجّه والانصراف، يقال: التّفَتَ بوجهه يَمْنةً ويسرةً، ولَفَتَهُ لَفْتاً، من باب ضرب: إذا صرفه إلى ذات اليمين أو الشمال(٢). (نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى) أي: إلى جهة المكان الذي صلّى فيه الظهر (فَرَأَى نَاساً قِيَاماً) أي: قائمين (فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءٍ؟) ((ما)) استفهامية، والاستفهام هنا للإنكار (قُلْتُ) القائل هو حفص بن عاصم (يُسَبِّحُونَ) أي: يصلون النافلة، فالسبحة معناها النافلة (قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحاً لَأَتْمَمْتُ صَلَاِي) (١) ((المصباح المنير)) ٢٢٢/١. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٥٥/٢. ٧٣ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٩) وفي نسخة: ((أتممتُ صلاتي))، يعني أنه لو كان مخيّراً بين الإتمام، وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحبّ إليه، لكنه فَهِمَ من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يُصلي الراتبة، ولا يُتُمّ، قاله في ((الفتح))(١). وقال السنديّ تَخْذَتُهُ: لعلّ المعنى: لو كنت صليت النافلة على خلاف السنة لأتممت الفرض على خلافها؛ أي: لو تركت العمل بالسنة لكان تركها لإتمام الفرض أحبّ، وأولى من تركها لإتيان النفل، وليس المعنى: لو كانت النافلة مشروعة لكان الإتمام مشروعاً، حتى يَرِدَ عليه ما قيل: إن شرع الفرض تامّةً يُفضي إلى الحرج؛ إذ يلزم حينئذ الإتمام، وأما شرع النفل، فلا يُفضي إلى حرج؛ لكونها إلى خِيرة المصلي(٢). انتهى. وقال النوويّ تَخْتُهُ: معناه: لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضتي أربعاً أحبّ إليّ، ولكني لا أرى واحداً منهما، بل السنة القصر، وترك التنفل. ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض، كسنة الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات، وأما النوافل المطلقة، فقد كان ابن عمر ﴿يا يفعلها في السفر، ورَوَى عن النبيّ ◌َّ ر أنه كان يفعلها، كما ثبت في مواضع من ((الصحيح)) عنه. انتھی(٣). (يَا ابْنَ أَخِي) نداء لحفص بن عاصم؛ فإنه ولد أخيه عاصم بن عمر بن الخطّاب (إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) أي: في هذه الصلاة التي صلاها لهم في ذلك الوقت، فلا يُعتَرَض على كلامه بالمغرب، حيث لا تُصلَّى ركعتين إجماعاً . قال ابن دقيق العيد تَخُّْ: يَحْتَمِل هذا اللفظ - يعني: ((كان لا يزيد في السفر على ركعتين)) - أن يريد أن لا يزيد في عدد ركعات الفرض، فيكون كنايةً عن نفي الإتمام، والمراد به الإخبار عن المداومة على القصر، ويَحْتَمِل أن (١) ((الفتح)) ٦٧٣/٢. (٢) (الْخِيرة)) بالكسر: اسم من الاختيار، كالفِذْية من الافتداء، قاله في ((المصباح)) ١/ ١٨٥. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٩٨/٥. ٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها يريد لا يزيد نفلاً، ويمكن أن يريد ما هو أعمّ من ذلك. انتهى. قال الحافظ تَُّهُ: ويدلّ على هذا الثاني رواية مسلم، ولفظه: ((صحبت ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل، وأقبلنا معه، حتى جاء رحله، وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة، فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت))، فذكر المرفوع. انتھی . قال النوويّ كَّتُهُ: أجابوا عن قول ابن عمر ظها هذا بأن الفريضة محتّمة، فلو شُرعت تامة لتحتَّم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خِيرة المصلي، فطريق الرفق به أن تكون مشروعة، ويُخيّر فيها. انتهى. قال الحافظ: وتُعُقّب بأن مراد ابن عمر بقوله: ((لو كنت مسبحاً لأتممت)) يعني أنه لو كان مخيّراً بين الإتمام، وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحبّ إليه، لكنه فَهِم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يُصلي الراتبة، ولا يُتُمّ. انتهى. (حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ) غاية لقصره في السفر (وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ) الصدّيقِ رَُّه (فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ) بن الخطّابِ (فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ) بن عفّان ◌َُّه (فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ) وإنما ذكر ابن عمر ظها الموقوف بعد المرفوع مع أن الحجة قائمة بالمرفوع؛ ليُبيّن أن العمل استمرّ على ذلك، ولم يطرُق إليه نسخٌ، ولا مُعارِضٌ، ولا راجحٌ. واستُشْكِل قوله: ((ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله))؛ لأنه ثبت فيما سيأتي في الباب التالي من حديث ابن عمر أن عثمان أتمها بعد ثماني سنين، أو ست. وأجيب: بأن المراد في هذه الرواية أن عثمان لم يَزِد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى، والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصّةً، وقد فَسَّر عمران بن الحصين في روايته أن إتمام عثمان إنما كان بمنى، أفاده النوويّ تَظُّهُ(١). (١) ((شرح النوويّ)) ١٩٨/٥ - ١٩٩. ٧٥ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٩) ثم ذكر ابن عمر ظها دليلاً على أن الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يقتدي بالنبيّ ◌َّ، فيفعل ما فعله، ويترك ما تركه، ومن جملته ترك السنن الرواتب، فقال: (وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾) زاد في رواية لأبي عوانة: ﴿لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. ومعنى: ﴿أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾؛ أي: قُدْوة صالحة، يقال: لي في فلاة أُسوة: أي: لي به أسوة، والأسوة من الائتساء، كالقُدوة من الاقتداء: اسم يوضع موضع المصدر. وقال القرطبيّ في ((تفسيره)): و(الأسوة)): القُدوة، وقرأ عاصم ﴿أُسْوَةً﴾ بضم الهمزة، والباقون بالكسر، وهما لغتان، والجمع فيهما واحدٌ عند الفراء، والعلَّة عنده في الضم على لغة من كسر في الواحدة الفرق بين ذوات الواو وذوات الياء، فيقولون: كِسْوة وكُساً، ولِحية ولُحى، قال الجوهري: والأُسوة والإِسوة بالضم والكسر لغتان، والجمع أُسَى وإَسَّى. والأسوة: القدوة: والأسوة: ما يُتَأَسَّى به؛ أي: يُتَعَزَّى به، فَيُقْتَدى به في جمیع أفعاله، ویتعزی به في جمیع أحواله، فلقد شُجّ وجهه ێے، وُسِرت رباعيته، وقُتِل عمه حمزة، وجاع بطنه، ولم يُلْفَ إلا صابراً محتسباً، وشاكراً راضياً (١). وقال الإمام ابن كثير تَخْذُهُ: هذه الآية الكريمة أصلٌ كبير في التأسي برسول الله ﴿ في أقواله، وأفعاله، وأحواله، ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبيّ ◌َل* يوم الأحزاب في صبره، ومصابرته، ومرابطته، ومجاهدته، وانتظاره الفرج من ربه رَّك صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين تَضَجَّروا، وتزلزلوا، واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ أي: هلا اقتديتم به، وتأسيتم بشمائله وَّه، ولهذا قال تعالى: ﴿لَّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَاَلْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. انتهى(٢). (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٥/١٤ - ١٥٦. (٢) (تفسير ابن كثير)) ٢٧١/٤. ٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها وقال الشوكانيّ كَّلُهُ: وفي هذه الآية عِتَاب للمتخلفين عن القتال مع رسول ◌َ﴾؛ أي: لقد كان لكم في رسول الله حيث بَذَل نفسه للقتال، وخرج إلى الخندق لنُصرة دين الله أسوة، وهذه الآية وإن كان سببها خاصّاً، فهي عامّة في كل شيء، ومثلها: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿قُلّ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. واللام في: ﴿لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَاَلْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ متعلّق ب﴿حَسَنَةٌ﴾، أو بمحذوف هو صفة ل﴿حَسَنَةً﴾؛ أي: كائنة لمن يرجو الله. ج وقيل: إن الجملة بدل من الكاف في ﴿لَكُم﴾، وردّه أبو حيان، وقال: إنه لا يُبْدَل من ضمير المخاطب بإعادة الجارّ. ويجاب عنه بأنه قد أجاز ذلك الكوفيون والأخفش، وإن منعه البصريون. والمراد بمن كان يرجو الله: المؤمنون، فإنهم الذين يرجون الله ويخافون عذابه، ومعنى يرجون الله: يرجون ثوابه، أو لقاءه، ومعنى يرجون اليوم الآخر: أنهم يرجون رحمة الله فيه، أو يُصَدِّقون بحصوله، وأنه كائن لا محالة، وهذه الجملة تخصيص بعد التعميم بالجملة الأولى. وقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ معطوف على ﴿كَانَ﴾ أي: ولمن ذكر الله في جميع أحواله ذكراً كثيراً، وجَمَع بين الرجاء لله والذكر له؛ لأن بذلك تتحقق الأسوة الحسنة برسول الله وَله، قاله الشوكانيّ تَظُّهُ(١). وقال القرطبيّ رَّتُهُ: واختُلِف في هذه الأسوة بالرسول وَّ هل هي على الإيجاب، أو على الاستحباب؟ على قولين: أحدهما: على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب. الثاني: على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب، ويَحْتَمِل أن يُحْمَل على الإيجاب في أمور الدين، وعلى الاستحباب في أمور الدنيا. (٢) انتھی قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح أن الاقتداء بالنبيّ ◌َ﴾ مستحبّ ما لم يقم دليل الوجوب، فيجب، وقد حقّقت المسألة في ((التحفة المرضيّة))، (١) فتح القدير ٢٧٠/٤ - ٢٧١. (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٦/١٤. ٧٧ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٧٩) و((شرحها)) في الأصول، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ها هذا مُتَّفَقٌّ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٧٩/١ و١٥٨٠] (٦٨٩)، و(البخاريّ) في ((تقصير الصلاة)) (١١٠١ و١١٠٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٢٢٣)، و(النسائيّ) في ((تقصير الصلاة)) (١٤٥٨)، و((الكبرى)) (١٩١٦)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (١٠٧١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤/٢ و٥٦/٢)، و(عبد بن حميد) في ((مسنده)) (٨٢٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٢٥٧)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٣٣٥ و٢٣٣٦ و٢٣٣٧ و٢٣٣٨ و٢٣٣٩ و٢٣٤٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٤٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ترك السنن الرواتب في السفر. ٢ - (ومنها): بيان ملازمة النبيّ وَّ﴾ للقصر في السفر، فلم يثبت عنه أنه أتمّ في السفر حتى توفاه الله تعالى، وكذا الخلفاء ه بعده، ففيه الردّ على من قال: بأن الإتمام أفضل من القصر. ٣ - (ومنها): الإنكار على من خالف السنة، وإن لم تكن واجبة. ٤ - (ومنها): فضل ابن عمر ◌ّها، حيث كان شديد الاتباع للنبيّ وَّ، في جميع أفعاله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في التطوع في السفر: قال الإمام ابن المنذر تَّلُ: اختلفوا في التطوع في السفر، فثبت أن ابن عمر خيًّا لم يكن يصلي في السفر مع الفريضة شيئاً قبلها، ولا بعدها، إلا من جوف الليل. ورأت طائفة التطوع في السفر، فممن روينا عنه أنه كان يتطوع في السفر عمر، وعليّ، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن ٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها عباس، وأبو ذرّ ه، وقال الحسن البصريّ: كان أصحاب رسول الله وَليقول يُسافرون، فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها . وممن رُوي عنه أنه كان يتطوع في السفر: القاسم بن محمد، والأسود بن يزيد، والحارث بن سُويد، وعطاء بن أبي رَبَاحِ، وطاوس، والشعبيّ، ومكحول، والحسن البصريّ، والنخعيّ، وعروة بن الزبير، وعمرو بن ميمون، وجابر بن زيد، وأبو وائل، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي - رحمهم الله تعالى -. انتهى(١). وقال الإمام الترمذيّ تَّثُهُ: ثم اختلف أهل العلم بعد النبيّ وَّ، فرأى بعض أصحاب النبيّ 18َّ أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد، وإسحاق، ولم ير طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها، ولا بعدها، ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوّع فله في ذلك فضل كثير، وهو قول أكثر أهل العلم، يختارون التطوع في السفر. انتهى (٢). وقال النوويّ تَّلهُ: قد اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فتركها ابن عمر، وآخرون، واستحبها الشافعيّ، وأصحابه، والجمهور، ودليلهم الأحاديث العامّة الواردة في ندب مطلق الرواتب، وحديث صلاته ◌َ * الضحى في يوم الفتح، وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس، وأحاديث أخر صحيحة، ذكرها أصحاب السنن، والقياس على النوافل المطلقة. انتهى. وقال الإمام ابن القيّم تَخّْتُهُ: كان من هديه ◌َّ الاقتصار على الفرض، ولم يُحفَظ عنه ◌َّ أنه صلى سنة الصلاة قبلها، ولا بعدها، إلا ما كان من الوتر، وسنة الفجر، فإنه لم يكن لِيَدَعَهما حضراً، ولا سفراً. قال: وأما ابن عمر فكان لا يتطوع قبل الفريضة، ولا بعدها، إلا من جوف الليل مع الوتر، وهذا هو الظاهر من هدي النبيّ ◌َّ كان لا يصلي قبل الفريضة المقصورة، ولا بعدها شيئاً، ولم يكن يمنع من التطوع قبلها، ولا بعدها، فهو كالتطوع (١) ((الأوسط)) ٢٤١/٥ - ٢٤٤. (٢) ((جامع الترمذيّ)) بنسخة ((تحفة الأحوذيّ)) ١١٨/٣ - ١١٩. ٧٩ (١) - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم (١٥٨٠) المطلق، لا أنه سنة راتبة للصلاة كسنة صلاة الإقامة، ويؤيِّد هذا أن الرباعية قد خُفِّفت إلى ركعتين تخفيفاً على المسافر، فكيف يُجعل لها سنة راتبة يُحافظ عليها، وقد خُفِّف الفرض ركعتين؟ فلولا قصد التخفيف على المسافر، وإلا کان التمام أولی به. وقال أيضاً تَظْدُ: كان - أي النبيّ وَله - يواظب على سنة الفجر، والوتر أشدّ من جميع النوافل، دون سائر السنن، ولم يُنْقَل أنه وَّ صلى سنة راتبة غيرهما، ولذلك كان ابن عمر لا يزيد على ركعتين، وسئل عن سنة الظهر في السفر؟ فقال: لو كنت مسبِّحاً لأتممت، وهذا من فقهه ظله، فإن الله ثَالَ خَفَّف عن المسافر في الرباعية شطرها، فلو شُرِع لها الركعتان قبلها، أو بعدها لكان الإتمام أولى به. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تَبَيَّن بما ذُكر أن النفل المطلق ثابت عن النبيّ وَّ في السفر، وكذا الوتر، ومن السنن الراتبة سنة الصبح، وما عدا ذلك، فأحاديثه متكلَّم فيها، وإن ثبتت فتُحْمَل على أنه وَّ فعلها لبيان الجواز، فالأولى للمسافر أن يلازم ما لازمه النبيّ بَّ، فإن خير الهدي هدي محمد الَّله. والحاصل أن الأولى للمسافر أن يتطوّع بمطلق النافلة، كصلاة الليل، وصلاة الوتر، وصلاته ﴿ على راحلته في الطريق حيثما توجّهت به، وأما السنن الرواتب فالأولى له تركها، غير سنّة الصبح؛ اقتداء بالنبيّ وَّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً، فَجَاءَ ابْنَّ عُمَرَ يَعُودُنِي، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَلا فِي السَّفَرِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُ، وَلَوْ كُنْتُ مُسَبِّحَاً لَأَتْمَمْتُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾). (١) ((زاد المعاد)) ١/ ٤٧٣ - ٤٧٥. ٨٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدنيّ، نزیل عسقلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٣٣/٣١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي) أي: يزورني، وفي رواية أبي عوانة من طريق الهيثم بن جميل، عن عاصم بن محمد، عن أخيه عمر بن محمد قال: دخلنا على حفص بن عاصم نعوده في شَكْوَى، قال: فحدّثنا، قال: دخل عليّ عمي عبد الله بن عمر، قال: فوجدني قد كَسَرْتُ لي نُمْرُقةً - يعني الوسادة - قال: وبسطت عليها خُمرةً، قال: فأنا أسجد عليها، قال: فقال لي: يا ابن أخي لا تصنع هذا تناول الأرض بوجهك، فإن لم تقدر على ذلك، فأومىء برأسك إيماءً، قال: فقلت: يا عمّ رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها، قال: يا ابن أخي صحبت رسول الله اليه ... الحديث(١). وقوله: (قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟) وفي رواية أبي عوانة من طريق هاشم بن القاسم، عن عاصم بن محمد، عن عمر بن محمد، عن حفص بن عاصم بن عمر: ((قلت لعبد الله بن عمر: يا عمّ إني رأيتك في السفر لا تصلّي قبل الصلاة ولا بعدها))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهُ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٢) - (بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَبْدَأُ بِالْقَصْرِ إِذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ؟) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨١] (٦٩٠) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍّ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (١) ((مسند أبي عوانة)) ٦٦/٢ - ٦٧.