Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْغَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةٍ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٣)
بتكثير الماء القليل ببركته بَله، وإرواء العِطاش منه، واستعمالهم، وأخذهم منه
في قِرَبهم من غير أن ينقُص الماء المأخوذ منه شيئاً، ولذلك قال للمرأة: ((ما
رزئنا من مائك شيئاً، وإنما سقانا الله رحمات)).
وإنما لم يستأذن النبيّ ◌َ المرأة أولاً في الشرب من مائها، والأخذ
منه؛ لأن انتفاعهم إنما كان بالماء الذي أمدّه الله تعالى بالبركة لم يكن من
نفس مائها، ولذلك قال لها: ((ما رَزِئنا من مائك شيئاً، وإنما سقانا الله))،
ونظير هذا: أن جابراً صنع للنبي وَ له طعاماً يسيراً في عام الخندق، وجاء
إلى النبي ونَ﴿ فسارّه بذلك، وقال له: تعال أنت في نفر معك، فصاح النبي ◌َل:
(يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع لكم سُوراً، فحيهلا بكم))، ثم جاء بهم
جميعاً، فأكلوا حتى شبعوا، والطعام بحاله.
فإن أكل أهل الخندق إنما كان مما حصلت فيه البركة بسبب النبي وَّر،
فكان ◌َ ◌ّ هو الداعي لأهل الخندق كلهم إلى الطعام في الحقيقة، فلذلك لم
يحتج في استئذان جابر في ذلك.
وهذا بخلاف ما جرى لأبي شعیب اللحام لما دعاه النبي (ۇ وجلساءه،
فلما قاموا تبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فقال النبي ◌ّ لصاحب المنزل:
((إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل)) فأذن له فدخل.
وقد خرّجاه في ((الصحيحين)) بمعناه من حديث أبي مسعود، فإن ذلك
اليوم لم يحصل فيه ما حصل في طعام جابر وماء المرأة المشركة - والله تَالتَ
أعلم -، فإن غالب ما كان يقع منه وَلّر تكثير الطعام والشراب في أوقات
الحاجة العامة إليه، قاله الحافظ ابن رجب تَخْذَتهُ(١).
وقال في ((العمدة)): فيه فوائد من دلائل النبوة، حيث توضؤوا، وشربوا،
وسَقَوا، واغتسل الجنب مما سقط من العزالي، وبقيت المزادتان مملوءتين
ببركته، وعظيم برهانه، وكانوا أربعين نصّ عليه في رواية سَلْم بن زَرِير، وأنهم
ملأوا كل قِرْبة معهم.
وقال القاضي عياض: وظاهر هذه الرواية أن جملة من حضر هذه القصة
(١) ((فتح الباري)) لابن رجب ٢٧٦/٢.

٦٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
كانوا أربعين، ولا نعلم مخرجاً لرسول الله يخرج في هذا العدد، فلعل الركب
الذين عَجَّلهم بين يديه لطلب الماء، وأنهم وجدوا المرأة، وأنهم استسقوا
النبيّ بَّهِ قبل الناس، وشَرِبوا، ثم شرب الناس بعدهم.
وفيه أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله، وأوجده وأنه لم يختلط
فيه شيء من ماء تلك المرأة في الحقيقة، وإن كان في الظاهر مختلطاً، وهذا
أبدع وأغرب في المعجزة، وفيه دلالة أن عمر رظ به أجلد المسلمين، وأصلبهم
في أمر الله تعالى. انتهى(١).
١٥ - (ومنها): أن العطشان يُقَدَّم على الجنب عند صرف الماء إلى الناس.
١٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَّهُ: إن بعض العلماء أخذ بهذا، فقال:
من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر، فليتحول عن موضعه، وإن كان وادياً،
فيخرج عنه، وقيل: إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه، وقيل: هو خاصّ بالنبيّ وَّ؛
لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو، وقال غيره: يؤخذ منه
أن مَن حَصَلت له غفلة في مكان عن عبادة استُحِبّ له التحوّل منه، ومنه أمر
الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحوّل من مكانه إلى مكان آخر. انتهى.
: ١٧ - (ومنها): جواز الاجتهاد بحضرة النبيّ وَ﴾؛ لأن سياق القصة يدل
على أن التيمم كان معلوماً عندهم، لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر؛
بناءً على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع، وأما الحدث الأكبر فليست
صريحة فيه، فكأنه كان يعتقد أن الجنب لا يتيمم، فعمل بذلك مع قدرته على
أن يسأل النبيّ وَّ عن هذا الحكم، ويَحْتَمِل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم
أصلاً، فكان حكمه حكم فاقد الطهورین.
١٨ - (ومنها): جواز استعمال ماء المشركين الذي في قِربهم، ونحوها
من أوعية الماء المعدّة له.
١٩ - (ومنها): تقديم مصلحة شرب الآدميّ، والحيوان على غيره،
كمصلحة الطهارة بالماء.
٢٠ - (ومنها): أن فيه مراعاةَ ذِمَام الكافر، والمحافظة به، كما حَفِظ النبيّ وَّ
(١) ((عمدة القاري)) ٣٢/٤.

٦٠٣
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةِ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٣)
هذه المرأة في قومها وبلادها، فراعى في قومها ذِمَامها، وإن كانت من صميمهم.
٢١ - (ومنها): مشروعيّة الشكوى من الرعايا إلى الإمام عند حلول أمر شديد.
٢٢ - (ومنها): استحباب التعريس للمسافر إذا غلبه النوم.
٢٣ - (ومنها): أنه ذكر في ((العمدة)) فوائد تتعلّق بقوله: ((وكنّا لا نوقظ
نبيّ الله ◌َّل من منامه))، فقال:
[فإن قلت]: هذا النوم في هذه القصة هل كان مثل نوم غيره أم لا؟.
[قلت]: قد يكون نومه كنوم البشر في بعض الأوقات، ولكن لا يجوز
عليه الأضغاث؛ لأن رؤيا الأنبياء - صلوات الله على نبينا، وعليهم - وحيٍّ.
[فإن قلت]: ما تقول في نومه يوم الوادي، وقد قال: ((إن عينيّ تنامان،
ولا ينام قلبي))؟.
[قلت]: نعم هذا حكم قلبه عند نومه، وعينيه في غالب الأوقات، وقد
يندُر منه غير ذلك، كما يندر من غيره بخلاف عادته، والدليل على صحة هذا
في الحديث نفسه: ((إن الله قبض أرواحنا))، وفي الحديث الآخر: ((لو شاء الله
لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم))، ويكون هذا منه لأمر يريده الله
تعالی من إثبات حکم، وإظهار شرع.
وجواب آخر أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه؛ لما رُوي أنه
كان محروساً، وأنه كان ينام حتى ينفُخ، وحتى يسمع غطيطه، ثم يصلي ولا يتوضأ.
[فإن قلت]: في حديث ابن عباس طها ذُكِر وضوؤه عند قيامه من النوم.
[قلت]: النوم فيه نومه مع أهله، فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه
بمجرد النوم إذا صلى، ذلك لملامسته الأهل، أو حدث آخر، ألا ترى في آخر
الحديث: ((نام حتى سمعت غطيطه، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يتوضأ)).
وقيل: لا ينام قلبه من أجل الوحي، وأنه يوحى إليه في النوم، وليس في
قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس، وليس هذا من فعل القلب، وقد
قال: ((إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردّها إلينا في حينٍ غيرِ هذا)).
[فإن قلت]: فلولا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال: ((اكلا لنا الصبح)).
[قلت]: كان من شأنه التغليس بالصبح، ومراعاة أول الفجر، ولا يصح
هذا ممن نامت عينه، إذ هو ظاهر يُدْرَك بالجوارح الظاهرة، فوكل بلال بمراعاة

٦٠٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
أوله؛ ليعلمه بذلك، كما لو شُغِل بشغل غير النوم عن مراعاته.
[فإن قلت]: هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرةً أو أكثر؟.
[قلت]: قد جزم الأصيلي بأن القصة واحدةٌ، ورَدّ عليه القاضي عياض
بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين؛ لأن في قصة أبي قتادة لم
يكن أبو بكر وعمر ﴿يا مع النبيّ وَّ لَمّا نام، وفي قصة عمران أن أول من
استيقظ أبو بكر، ولم يستيقظ النبيّ وَّ حتى أيقظه عمر رَضُه، ومِن الذي يدُلّ
على تعدد القصة اختلاف مواطنها، كما ذكرناها.
ولقد تكلّف أبو عمر بن عبد البرّ في الجمع بينهما بقوله: إن زمان رجوعهم
كان قريباً من زمان رجوعهم من الحديبية، وأن طريق مكة يصدُق عليهما .
وفيه تعسّف على أن رواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك يُرُدّ عليه، ثم إن
أبا عمر زعم أن نوم النبيّ وَل ير كان مرة واحدة.
وقال القاضي أبو بكر ابن العربيّ: ثلاث مرات: إحداها: رواية أبي
قتادة، ولم يحضرها أبو بكر وعمر، الثانية: حديث عمران، وحضراها،
والثالثة: حضرها أبو بكر وبلال.
وقال عياض: حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة، وكذلك حديث
عمران، ومن الدليل على أن ذلك وقع مرتين أنه قد رُوِيَ أن ذلك كان زمن
الحديبية، وفي رواية بطريق مكة، والحديبية كانت في السنة السادسة، وإسلام
عمران وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر كان في السنة السابعة بعد
الحديبية، وهما كانا حاضرين الواقعة.
قال العينيّ: وفيه نظر؛ لأن إسلام عمران كان بمكة، ذكره أبو منصور
الماورديّ في ((كتاب الصحابة))، وقال ابن سعد، وأبو أحمد العسكريّ،
والطبرانيّ في آخرين: كان إسلامه قديماً. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: دعواه أن إسلام عمران كان بمكة محلّ نظر،
بل المشهور أنه عام خيبر، ولم يذكر في ((الإصابة))(٢)، ولا في ((التهذيب))(٣)
(١) ((عمدة القاري)) ٢٨/٤ - ٢٩.
(٣) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٣١٦/٣.
(٢) راجع: ((الإصابة)) ٤/ ٥٨٤ - ٥٨٦.

٦٠٥
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةٍ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٤)
خلافاً في هذا، إلا قولهم: كان إسلامه قديماً، وهذا لا يدلّ على أنه أسلم
قبل الهجرة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ
شُمَيْل، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَسَرَيْنَا لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا
كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ
أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّ حَرُّ الشَّمْسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ (١) حَدِيثٍ سَلْمُ بْنِ
زَرِيرٍ، وَزَادَ، وَنَقَصَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَرَأَى
مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ، جَلِيداً، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْفَظَ
رَسُولُ اللهِ وَلِ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي
أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا))، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه
إمام مشهورٌ [١٠] (٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥.
٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل
مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦.
٣ - (عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ) هو: عوف بن أبي جَمِيلة العَبْديّ
الْهَجَريّ، أبو سهل البصريّ المعروف بالأعرابيّ، واسم أبي جَمِيلة بندويه،
ويقال: بل بندويه اسم أمه، واسم أبيه رُزينة، ثقةٌ رُمي بالقدر وبالتشيّع [٦]
(ت٦ أو ١٤٧) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدّمت ترجمته في ((شرح المقدّمة))
جـ ١ ص ٣٠٥، وليست له رواية في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وإنما ذُكر
في المقدّمة عند ذكر الموازنة بين الرواة في الحفظ والإتقان.
(١) وفي نسخة: ((بمثل)).

٦٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
والباقيان ذُكرا في السند السابق.
وقوله: (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ) تقدّم الخلاف في تعيين هذا
السفر في الحديث الماضي.
وقوله: (فَسَرَيْنَا لَيْلَةً) وفي رواية البخاريّ: ((وإنا أسرينا)). قال الجوهريّ:
تقول: سَرَيتُ، وأسريت، بمعنّى: إذا سِرْتَ ليلاً، وقال صاحب ((المحكم)):
السُّرَى: سَيْرُ عامة الليل، وقيل: سير الليل كله، وهذا الحديث يخالف القول
الثاني، قاله في ((الفتح)).
وقوله: (حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) ((كان)) تامّة، و((من)) زائدة على رأي
الأخفش في كونها تزاد في الإثبات، و((آخر الليل)) مرفوع على الفاعليّة
لـ((كان))، ويَحْتَمِل أن تكون ((كان)) ناقصةً، واسمها ضمير يعود إلى الأمر
المفهوم، والجارّ والمجرور خبرها، و((من)) بمعنى ((في))، والله تعالى أعلم.
وفي رواية البخاريّ: ((حتى إذا كنا في آخر الليل)).
وقوله: (قُبَيْلَ الصُّبْحِ) بدل من الجارّ والمجرور.
وقوله: (وَقَعْنَا تِلْكَ اَلْوَقْعَةَ) أي نِمْنَا تلك النومة، كأنهم سقطوا عن الحركة.
وقوله: (لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا) كلمة ((لا)) لنفي الجنس،
و((وقعة)) اسمها، وقوله: ((عند المسافر)) متعلّق بقوله: ((أحلى))، وهو خبر
لـ((لا))، وقوله: ((منها)) أي من تلك الوقعة.
وقوله: (فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّ حَرُّ الشَّمْسِ) هذا يدلّ على أن الشمس كانت قد
ارتفعت، وزال وقت النهي عن الصلاة؛ لأن حرها لا يكاد يوجد إلا بعد
ذلك، ففي هذا دليل على أن ارتحالهم عن ذلك المكان لم يكن للامتناع من
القضاء في وقت النهي عن الصلاة، بل كان تباعداً عن المكان الذي حضرهم
فيه الشيطان، كما جاء التصريح به في حديث آخر(١).
وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الضمير لعوف بن أبي جَمِيلة.
وقوله: (وَكَانَ أَجْوَفَ) أي رفيع الصوت، يَخرُج صوته من جوفه بقوة.
وقوله: (جَلِيداً) هو من الجلادة، بمعنى الصلابة.
(١) ((فتح الباري)) لابن رجب ٢٧٢/٢.

٦٠٧
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْغَائَِّةِ، وَكَيْفِيَّةِ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٤)
وقوله: (فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ) في استعماله التكبير سلوك طريق
الأدب، والجمع بين المصلحتين، وخَصَّ التكبير؛ لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة.
وقوله: (لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا) أي لا ضرر عليكم في هذا النوم، وتأخير
الصلاة به، و((الضَّيْرُ))، و((الضُّرّ))، و((الضَّرَرُ)) بمعنى واحد، يقال: ضارهُ
يضوره، ويضيره ضَوْراً وضَيْراً: أي ضَرّه.
وإنما قال ذلك لتأنيس قلوبهم؛ لما عَرَض لهم من الأسف على فوات
الصلاة من وقتها؛ لأنهم لم يتعمدوا ذلك.
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) الضمير لعوف أيضاً.
[تنبيه]: رواية عوف الأعرابيّ، عن أبي رجاء هذا ساقها الإمام
البخاريّ رَكْتُهُ، فقال:
(٣٤٤) حدّثنا مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا عوفٌ،
قال: حدّثنا أبو رجاء، عن عمران، قال: كنا في سفر مع النبيّ ◌َِّ، وإنا
أسرينا، حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعةً، ولا وقعةَ أحلى عند المسافر
منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس، وكان أولَ من استيقظ فلانٌ، ثم فلانٌ، ثم
فلانٌ، يسميهم أبو رجاء، فنسي عوفٌ، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان
النبيّ وَل﴿ إذا نام لم يوقَظْ حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يَحْدُث له
في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً جَلِيداً،
فكبّر، ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبّر، ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ
بصوته النبيّ وَّر، فلما استيقظ، شَكَوْا إليه الذي أصابهم، قال: ((لا ضير))، أو
((لا يَضِير، ارتحلوا))، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوَضُوء،
فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل
معتزلٍ، لم يصلِّ مع القوم، قال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟))،
قال: أصابتني جنابة، ولا ماءَ، قال: ((عليك بالصعيد، فإنه يكفيك))، ثم سار
النبيّ وَّر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلاناً، كان يسميه أبو
رجاء، نسيه عوفٌ، ودعا عليّاً، فقال: ((اذهبا، فابتغيا الماء))، فانطلقا، فتلقيا
امرأة بين مَزَادتين، أو سَطِيحتين، من ماء، على بعير لها، فقالا لها: أين
الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونَفَرُنا خُلُوفاً، قالا لها: انطلقي

٦٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
إذاً، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله وَ ﴿و قالت: الذي يقال له: الصابئ،
قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبيّ ◌َّ، وحدّثاه الحديث،
قال: فاستَنْزَلُوها عن بعيرها، ودعا النبيّ وَّ﴿ بإناء، ففرَّغَ فيه من أفواه
المزادتين، أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما، وأطلق الْعَزَالِيَ، ونودي في
الناس: اسقوا، واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن
أَعْطَى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماء، قال: ((اذهب، فأفرغه عليك))، وهي
قائمةٌ، تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايْمُ اللهِ، لقد أُقْلِع عنها، وإنه لَيُخَيَّلُ إلينا
أنها أشدّ مِلأةً منها حين ابتدَأَ فيها، فقال النبيّ وَّه: ((اجمعوا لها))، فجمعوا
لها من بين عَجْوة، ودقيقة، وسويقة، حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوها في
ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: ((تَعَلَّمِين ما
رَزِثْنَا من مائك شيئاً، ولكن الله هو الذي أسقانا))، فأتت أهلها، وقد احتَبَسَت
عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانةُ؟ قالت: العَجَبُ، لقيني رجلان، فذهبا بي
إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من
بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء، تعني
السماء والأرض، أو إنه لرسول الله حقّاً، فكان المسلمون بعد ذلك يُغِيرون
على مَن حولها من المشركين، ولا يُصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يوماً
لقومها: ما أَرَى أن هؤلاء القوم يَدَعُونكم عمداً، فهل لكم في الإسلام؟
فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٥] (٦٨٣) - (حَدَّثَنَا (١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ،
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ رَبَاحِ، عَنْ
أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلِ، اضْطَجَعَّ عَلَى
يَمِينِهِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ).
(١) وفي نسخة: ((حدّثني)).

(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةِ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٥)
٦٠٩
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديّ الواشحيّ البصريّ، ثم المكيّ، قاضیھا،
ثقةٌ ثبتٌ إمام حافظٌ [٩] (ت٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦٨/٦.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥]
(ت٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في «الطهارة)) ٦٣٩/٢٣.
٤ - (بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الْمُزنيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ جليلٌ [٣]
(ت١٠٦) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ◌َذَلُهُ.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فمروزيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: حميد،
عن بكر، عن عبد الله بن رباح.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن رِبْعي بن بُلْدُمة، وقيل: غيره، الصحابيّ
الشهير بَّه أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ) بتشديد
الراء، وهو أكثر من أعرس بالهمزة، يقال: عرّس القوم، وأعرسوا: إذا نزلوا
في آخر الليل للاستراحة، والموضع: مُعَرَّسٌ، ومُعْرَسٌ(١). (اضْطَجَعَ) افتعل من
ضَجَعَ، يقال: ضَجَعَ ضَجْعاً، من باب نفع، وضُجُوعاً: إذا وضع جنبه
بالأرض، وأضجع بالألف لغة، ويقال: اضطجع، واضَّجَع، من باب افتعل،
لكن من العرب من يقلب التاء طاءً، ويُظهرها عند الضاد، ومنهم من يَقلب
التاء ضاداً، ويُدغمها في الضاد؛ تغليباً للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا
(١) راجع ((القاموس المحيط)) ٢٣٠/٢.

٦١٠
البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
يقال: اَّجَعَ بطاء مشدّدة؛ لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد أقوى
منها، والحرف لا يُدغم في أضعف منه، وما ورد شاذّ، لا يُقاس عليه(١).
وقوله: (عَلَى يَمِينِهِ) فيه مشروعيّة الاضطجاع على الشقّ الأيمن، وقد ورد
الأمر بذلك، فسيأتي للمصنّف في ((كتاب الذكر)) حديث أبي هريرة ظ به أن
رسول الله ﴿ قال: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فليَنْفُض
بها فراشه، ولْيُسَمّ الله، فإنه لا يعلم ما خَلَفَهُ بعده على فراشه، فإذا أراد أن
يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي، بك
وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها
فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)).
(وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْح) تصغير قَبْل، تصغير تقريب، أي قبل الصبح
بقليل (نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ) وفي رواية ابن حبّان من طريق
إبراهيم بن الحجاج الساميّ، عن حمّاد بن سلمة: ((أن النبيّ وَّ كان إذا عرّس
بالليل، توسّد يمينه، وإذا عرّس بعد الصبح(٢) نصب ساعده نصباً، ووضع رأسه
على كفّه)).
الظاهر أنه إنما فعل ذلك لئلا يستغرقه النوم، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي قتادة ظُه هذا من أفراد المصنّف ◌َظُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٦٥/٥٧] (٦٨٣)، و(الترمذيّ) في ((الشمائل))
(٢٥٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٨/٥)، و(عبد الله بن أحمد) في ((زوائد
المسند» (٢٩٨/٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٤٣٨)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) راجع: ((المصباح المنير)) ٣٥٨/٢.
(٢) هكذا نصّ ابن حبّان، والظاهر أنه تصحيف، والصواب ((قبيل الصبح))، كما هو
عند مسلم هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٦١١
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةِ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٦)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٦] (٦٨٤) - (حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ صَلَّةً، فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا
كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ)»، قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ) ويقال له: هُدَبَةُ بن خالد بن الأسود القيسيّ، أبو
خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] مات سنة بضع و(٢٣٠) (خ م د) تقدم
في ((الإيمان)) ١٥١/١١.
٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر
البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو١٦٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ثَّتُهُ، كلاحقه، وهو (٩٩) من
رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد هو
والبخاريّ، وأبو داود.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن أنساً ظله أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَبُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً) زاد
في رواية سعيد، عن قتادة التالية: «أو نام عنها)) (فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) قال في
(الفتح)): وقد تمسك بدليل الخطاب من قوله: ((من نسي)) القائلُ: إن العامد لا
يقضي الصلاة؛ لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم
يَنْسَ لا يصلي، وقال من قال: يقضي العامدُ: إن ذلك مستفاد من مفهوم
الخطاب، فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنه إذا وجب القضاء
على الناسي، مع سقوط الإثم، ورفع الحرج عنه، فالعامد أولى.
وادَّعَى بعضهم أن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله: ((نَسِيَ))؛

٦١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
لأن النسيان يُطلق على الترك، سواءٌ كان عن ذُهُول أم لا، ومنه قوله تعالى:
﴿فَسُواْ اللَّهَ فَأَنْسَنُهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، قال:
ويُقَوِّي ذلك قوله: ((لا كفّارة لها))، والنائم والناسي لا إثم عليه.
قال الحافظ: وهو بحث ضعيفٌ؛ لأن الخبر بذكر النائم ثابتٌ، وقد قال
فيه: ((لا كفارة لها))، والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد،
والقائل بأن العامد لا يقضي لم يُرِدْ أنه أخف حالاً من الناسي، بل يقول: إنه
لو شُرع له القضاء لكان هو والناسي سواءً، والناسي غير مأثوم، بخلاف
العامد، فالعامد أسوأ حالاً من الناسي، فكيف يستويان؟.
ويمكن أن يقال: إن إثم العامد بإخراجه الصلاة عن وقتها باقٍ عليه، ولو
قضاها، بخلاف الناسي، فإنه لا إثم عليه مطلقاً، ووجوب القضاء على العامد
بالخطاب الأول؛ لأنه قد خوطب بالصلاة، وترتبت في ذمته، فصارت ديناً
عليه، والدين لا يسقط إلا بأدائه، فيأثم بإخراجه لها عن الوقت المحدود لها،
ويَسْقُط عنه الطلب بأدائها، فمن أفطر في رمضان عامداً، فإنه يجب عليه أن
يقضيه مع بقاء إثم الإفطار عليه، والله تعالى أعلم. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق الخلاف في وجوب القضاء على
من ترك الصلاة متعمّداً، وأن القول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، من
وجوب القضاء عليه، وأقوى حجة على ذلك الحديث المتّفق عليه من حديث ابن
عبّاس ظها، مرفوعاً: ((اقضوا الله الذي له، فإن الله أحقّ بالوفاء))، قاله لمّا سئل
عن قضاء الحجّ عن الميت، وفي لفظ آخر: ((فدَينُ الله أحقُّ بالقضاء))، قاله لَمّا
سئل عن قضاء الصوم عن الميت، والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
والحاصل أن هذا العامد عليه حقّ الله رَك مطالب به، آثم بسببه، يعاقب
عليه، فيجب قضاؤه؛ لأن الله تعالى أحقّ بالقضاء من قضاء حقّ الناس، والله
تعالى أعلم.
(لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ) قال النوويّ رَّتُهُ: معناه: لا يُجزئه إلا الصلاة
مثلها، ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر. انتهى.
(١) ((الفتح)) ٨٥/٢ - ٨٦ ((كتاب مواقيت الصلاة)) رقم (٥٩٧).

٦١٣
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةِ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٦)
وحَمَل الخطابيّ ◌َخْذُ قوله: ((لا كفارة لها إلا ذلك)) على وجهين:
أحدهما: أن المعنى أنه لا يجوز له تركها إلى بدل، ولا يكفِّرها غير قضائها .
والثاني: أن المعنى أنه لا يلزمه في نسيانها كفارة ولا غرامة. قال: إنما
عليه أن يصلي ما فاته.
وقد روي عن أبي هريرة - مرفوعاً -: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها))،
أخرجه الطبرانيّ والدارقطنيّ والبيهقيّ من رواية حفص بن أبي العطاف،
واختلف عليه في إسناده إلى أبي هريرة.
وحفص هذا، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال يحيى بن
يحيى: كذاب، فلا يلتفت إلى ما تفرد به(١).
(قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]) أي بلام واحدة، وكسر
الراء، وهي القراءة المشهورة.
وقد اختُلِف في ذكر هذه الآية، هل هي من كلام قتادة، أو هي من قول
النبيّ وَّ؟ فرواية هدّاب هذه بقوله: ((قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾))،
ظاهرة على أنها من كلام قتادة، ورواية المثنى بن سعيد، عن قتادة الثالثة
بقوله: ((عن قتادة، قال رسول الله وَ له: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل
عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾))، ظاهرة أن
الجميع من كلام النبيّ ◌َلڑ .
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر في ((الفتح))، ولم يذكر وجهاً للجمع
بينهما، وعندي أنه لا تعارض، فهو في الأصل مرفوع، لكن قتادة أحياناً يذكر
الآية دون أن ينسب ذلك إلى النبيّ وَّر، فلا اختلاف بينهما، والله تعالى أعلم.
واختُلِف في المراد بقوله: ﴿لِذِكْرِىّ﴾، فقيل: المعنى لتذكرني فيها،
وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها، أي لتذكيري لك إياها، وهذا يَعْضِدُ
قراءة مَن قرأ (للذکری) بلامین.
وقال النخعيّ: اللام للظرف، أي إذا ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بَعْدَ
ما نَسِيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شكراً لذكري، وقيل: المراد
(١) ((فتح الباري)) لابن رجب ١٣٢/٥.

٦١٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
بقوله: ((ذكري)) ذكر أمري، وقيل: المعنى: إذا ذكرت الصلاة، فقد ذكرتني،
فإن الصلاة عبادة الله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد لذكر الصلاة.
وقال التُّورِبْشتيّ: الأولى أن يُقَصد إلى وجه يوافق الآية والحديث، وكأن
المعنى: أقم الصلاة لذكرها؛ لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى، أو يقدَّر مضاف، أي
الذكر صلاتي، أو ذُكِرَ الضميرُ فيه موضع الصلاة؛ لشرفها، ذكره في ((الفتح))(١).
قال الحافظ ابن رجب تَّتُهُ: وأما تلاوته قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ
لِذِكْرِىّ﴾، وقد رواه قتادة - مرة -، فقال: (الذِّكْرى) ومرة، قال: ﴿لَذِكْرَى﴾،
كما هي القراءة المتواترة، وكان الزهري - أيضاً - يقرؤها: (للذِكْرِي).
وهذه القراءة أظهر في الدلالة على الفور؛ لأن المعنى: أدّ الصلاة حين
الذكرى، والمعنى: أنه يصلي الصلاة إذا ذكرها، وبذلك فسرها أبو العالية
والشعبي والنخعي، وقال مجاهد: ﴿وَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾: أي تذكرني. قال:
فإذا صلى عبد ذكر ربه، ومعنى قوله: إن قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ - أي:
لأجل ذكري بها، والصلاة إنما فُرضت ليذكر الله بها، كما في حديث
عائشة رضيّا المرفوع: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي
الجمار لإقامة ذكر الله))، أخرجه الترمذيّ، وأبو داود.
فأوجب الله تعالى على خلقه كل يوم وليلة أن يذكروه خمس مرار
بالصلاة المكتوبة، فمن ترك شيئاً من ذكر الله الواجب عليه سهواً فليعد إليه إذا
ذكره، كما قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾ [الكهف: ٢٤]، فقد أمره إذا
نسي ربه أن يذكره بعد ذلك، فمن نسي الصلاة فقد نسي ذكر ربه، فإذا ذكر أنه
نسي فليعد إلى ذكر ربه بعد نسيانه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ◌ّته هذا متّفقٌ عليه.
(١) ((الفتح)) ٨٦/٢.
(٢) (فتح الباري)) لابن رجب ١٣٢/٥ - ١٣٣.

٦١٥
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةِ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٦)
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٦٦/٥٧ و١٥٦٧ و١٥٦٨ و١٥٦٩] (٦٨٤)،
و(البخاريّ) في ((مواقيت الصلاة)) (٥٩٧)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٤٤٢)،
و(الترمذيّ) فيها (١٧٨)، و(النسائيّ) في ((المواقيت)) (٦١٣ و٦١٤) وفي
((الكبرى)) (١٥٨٦)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (٦٩٥)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٦٣/٢ و٦٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٠٠/٣ و٢٤٣ و٢٦٩)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٨٠/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٩٩١ و٩٩٢
و٩٩٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٥٥٥ و١٥٥٦)، و(الطحاويّ) في ((شرح
معاني الآثار)) (٤٦٦/١) و((مشكل الآثار)) (١٨٧/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١١٤٢ و١١٤٣ و١١٤٤ و٢٠٩٤ و٢٠٩٥ و٢١٠٢)، و(أبو نعيم) في
((مستخرجه)) (١٥٣٦ و١٥٣٧ و١٥٣٨ و١٥٣٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/
٤٥٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٩٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أنه يدلّ على وجوب القضاء على النائم إذا استيقظ،
والناسي إذا ذكر، وقد حَكَى الإجماع على ذلك غير واحد.
وذكر ابن عبد البر أن محمد بن رستم رَوَى عن محمد بن الحسن، أن
النائم إذا فاته في نومه أكثر من خمس صلوات لا قضاء عليه، إلحاقاً للنوم
الطويل إذا زاد على يوم وليلة بالإغماء، والمغمى عليه لا قضاء عليه عنده،
ويكون الأمر عنده بالقضاء في النوم المعتاد، وهو ما تفوت فيه صلاة أو
صلاتان أو دون خمس أو أكثر(١).
قال الجامع عفا الله عنه: أظنّ هذا القول لا يصحّ عن محمد بن الحسن،
فإن صحّ فهو باطلٌ، يردّ الإجماع، وهذا النصّ الصحيح الصريح المطلق: ((من
نسي صلاةً، أو نام عنها فليُصلّها إذا ذكرها))، فتبصّر.
٢ - (ومنها): أنه استدل به من يقول بوجوب قضاء الصلوات على الفور؛
وهو قول أبي حنيفة، ومالك.
(١) (فتح الباري)) لابن رجب ١٣١/٥.

٦١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وأحمدُ يوجبه بكل حال، قَلَّت الصلوات أو كثرت، واستدلوا - أيضاً -:
بقوله: ((لا كفارة لها إلا ذلك)).
وذهب الشافعي إلى أن القضاء على التراخي، كقضاء صيام رمضان،
وليس الصوم كالصلاة عندهم، فإن الصيام لا يجوز تأخيره حتى يدخل نظيره
من العام القابل والصلاة عندهم بخلاف ذلك، واستدلوا - أيضاً -: بتأخير
النبي ◌َّ الصلاة حتى خرج من الوادي.
مَ الُته هو الأرجح عندي،
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الشافعيّ
والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن شَرْعَ من قبلنا شرعٌ لنا؛ لأن
المخاطب بالآية المذكورة موسى - عليه الصلاة والسلام - وهو الصحيح في
الأصول، ما لم يَرِد ناسخ، وقد تقدّم ترجيحه، فتنبّه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهِ يَحْنَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، وَلَمْ يَذْكُرْ(١):
(لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة :
١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ
مصنّفٌ [١٠] (ت٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٨/٦١.
٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٤ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قبل بابين.
والباقيان ذُكرا في السند الماضي.
وقوله: (جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) يعني أن الثلاثة: يحيى بن يحيى،
(١) وفي نسخة: ((عن النبيّ وَ ◌ّل بمثله، ولم يذكر)).
-

٦١٧
(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْغَائِتَةِ، وَ كَيْفِيَّةٍ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٨ - ١٥٦٩)
وسعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد رووا هذا الحديث عن أبي عوانة، عن
◌ُ عِنْه.
قتادة، عن أنس
[تنبيه]: رواية أبي عوانة هذه ساقها الترمذيّ كَّتُهُ، فقال:
(١٦٣) حدّثنا قتيبة، وبشر بن معاذ، قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة،
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلّ: ((من نسي صلاةً، فليصلها إذا
ذكرها)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٨] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ نَّبِيُّ الهِلَّهِ: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً،
أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلَِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨]
(ت١٨٩) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥/ ٥٥٧.
٣ - (سَعِيد) بن أبي عروبة تقدّم قبل باب.
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث مضى شرحه، ومسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا (٢) نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا
الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا رَقَدَ
أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: (﴿وَأَقِ
الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾))).
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٦١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٠) أو
بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥.
٢ - (أَبُوهُ) عليّ بن نصر بن عليّ الْجَهْضميّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩]
(١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٦/٦.
٣ - (الْمُثَنَّى) بن سعيد الضُّبَعيّ - بضمّ الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة -
أبو سعيد البصريّ القَسّام الذّارع القصير، ثقةٌ [٦].
رَأَى أنساً، ورَوَى عن أبي المتوكل الناجيّ، وأبي جَمْرة الضُّبَعيّ، وأبي
مِجْلَز، وأبي التّاح، وقتادة، وأبي سفيان طلحة بن نافع، وأبي حُرّة بن عبد الله
الضُّبعيّ، وجماعة.
وروى عنه ابن المبارك، ووكيع، والقطان، ويزيد بن زُريع، وابن مهديّ،
وأبو قتيبة، وابن عُلية، وأزهر بن قاسم، وبهز بن أسد، وعلي بن نصر
الجهضميّ الکبیر، وغيرهم.
قال أبو طالب، عن أحمد: ثقةٌ، وكذا قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو
حاتم، وأبو داود، والعجليّ، زاد أبو حاتم: أوثق من أبي غفار، وقال
النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال: وكان يخطئ.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٦٨٤)
و(١٩٩٦) و(٢٠٥٢) و(٢٣٤١) و(٢٤٧٤) و(٢٦١٢).
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: ((إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ) أي نام، يقال: رَقَدَ يرقُدُ رَقْداً، من باب نَصَرَ،
ورُقُوداً، ورُقَاداً: نام ليلاً كان أو نهاراً، وبعضهم يخصّه بنوم الليل، والأول
هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾
[الكهف: ١٨]، قال المفسِّرون: إذا رأيتهم حسِبتهم أيقاظاً؛ لأن أعينهم مفتّحة،
وهم نيامٌ، ورقدَ عن الأمر: بمعنى قعد، وتأخّر، أفاده في ((المصباح))(١).
وقوله: (أَوْ غَفَلَ عَنْهَا) هذا أعمّ من الرواية الأخرى: ((أو نام عنها))؛ لأنه يَشمَل
(١) ((المصباح المنير)) ٢٣٤/١ - ٢٣٥.

(٥٧) - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَكَيْفِيَّةٍ قَضَائِهَا - حديث رقم (١٥٦٩)
٦١٩
كلّ من غفل عن الصلاة بسبب من الأسباب، فإنه يقضيها إذا انتبه لها، وتذكّرها .
وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديثين، فراجعها تستفد، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ .
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة
عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة:
انتهيتُ من كتابة الجزء الرابع عشر من ((شرح صحيح الإمام مسلم)» المسمَّى
((البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج))، وذلك بعد صلاة
الصبح يوم الجمعة المبارك (١٤٢٧/٣/٩ هـ الموافق ٧ إبريل - نيسان ٢٠٠٦م).
أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه
الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده
رءوف رحيم.
وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَيْنَا لِهَذَا وَمَا كَُا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَمَنَا اَللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣].
وَاْحَمْدُ لِلَّهِ
وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ لَّـ
رَبِّ الْعَلَمِينَ
[الصافات: ١٨٠ - ١٨٣].
MY
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّت على آل إبراهيم،
إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل
إبراهیم، إنك حميد مجيد)).
((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الخامس عشر مفتتحاً بـ (٦) - كتاب
صلاة المسافرين، وقصرها، ١ - (بَابُ قصر الصلاة في السفر) رقم الحديث
[١٥٧٠] (٦٨٥) .
((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).