Indexed OCR Text
Pages 501-520
(٥٦) - بَابُ اسْتِخْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٤٥) ٥٠١ بنو لِحْيان في قصّة خُبيب في غَزْوة الرجيع التي قبل هذه. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: في دعواه الوهم في ذكر بني لِحيان في هذه القصّة نظر لا يخفى، فإنهم مذكورون في معظم روايات ((الصحيحين))، فلم لا يُقال: إنهم شاركوا في الغزوتين، فتأمل، والله تعالى أعلم. (وَعُصَيَّةَ) بطن من بني سُليم، قبيلة تُنسب إلى عُصَيّة بن خُفَاف بن ندبة بن بُهئة بن سُلیم. وقوله: (عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) الضمير المستتر الفاعل يعود على القبائل المذكورة كلّها، والجملة مستأنفة؛ استئنافاً بيانياً، كأن قائلاً قال له: لماذا دعا عليهم، فأجاب بأنهم عصوا الله تعالى ورسوله وَالته . قال السنديّ تَخُّْهُ: وفي وصله لفظاً بعُصَيّة مناسبة المجانسة، كما لا يخفى. انتهى (٢). ويَحْتَمِلِ أن يكون جملة ((عَصَتِ الله ورسوله)) صفة لـ((عُصيّة))، ويدلّ على هذا رواية أبي مِجْلَز، عن أنس وظُبه الآتية بلفظ: ((وعُصيّةُ عَصَتِ الله ورسوله))، وإنما خصّهم به؛ لمناسبة اسمهم، والله تعالى أعلم. رَُّّهِ (أَنْزَلَ اللهُ رَ فِي) شأن الصحابة (الَّذِينَ قُتِلُوا) بالبناء (قَالَ أَنَسٌ) للمفعول (بِبِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًاً) منصوب على المفعوليّة، وقوله: (قَرَأْنَاهُ) صفة لـ((قرآناً)) (حَتَّى نُسِخَ) غاية لقراءتهم، والفعل مبنيّ للمفعول (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها، أي بعد قراءتنا له (أَنْ) الظاهر أن ((أن)) هنا زائدة للتأكيد، ويدلّ على ذلك حذفها في رواية البخاريّ، ولفظه: ((بلّغوا عنّا قومنا أَنّا لَقِينا ربنا، فَرَضِي عنّا، وأرضانا))(٣)، وفي رواية له: ((ألا بلّغوا عنّا قومنا بأنّا قد لَقِينا ربنا، فَرَضِي عنّا، وأرضانا))(٤). والضمير في قوله: (بَلِّغُوا) الظاهر للملائكة؛ لأنهم قالوا هذا بعد قتلهم، (١) ((الفتح)) ٤٤٧/٧ ((كتاب المغازي)) رقم (٤٠٩١). (٢) ((شرح السندي على النسائيّ)) ٢٠١/٢. (٣) راجع: ((صحيح البخاريّ)) في ((كتاب المغازي)) برقم (٤٠٩٠). (٤) راجع: ((صحيح البخاريّ) في ((كتاب الجهاد)) برقم (٣٠٦٤). ٥٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ولقاء ربّهم، وفي ((الطبقات)) لابن سعد: ((فلما أحيط بهم قالوا: اللهم إنا لا نَجِد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقرئه منا السلام، فأخبره جبرائيل بذلك، فقال: وعليهم السلام)). انتهى(١). (أَنْ) هنا مصدريّة (قَدْ لَقِينَا) بكسر القاف، من باب تَعِبَ (رَبَّنَا) منصوب على المفعوليّة (فَرَضِيَ عَنَّا) بأعمالنا الصالحة، ومن أعظمها بعد الإيمان الاستشهاد في سبيل الله تعالى (وَرَضِينَا عَنْهُ) بثوابه العظيم لنا، فقد أعدّ الله تعالى لهم ما لا يُدرك وصفه بوصف البشر، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضيالله قال: قال رسول الله وَله: ((قال الله: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧])). وأخرج البخاريّ في ((صحيحه)) عن أبي هريرة ◌َظُه، عن النبيّ وَِّ قال: ((من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقّاً على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي وُلد فيها))، قالوا: يا رسول الله أفلا نبشّر الناس بذلك؟ قال: ((إن في الجنة مائةً درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)). وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدريّ ◌َُّه أن رسول الله وَ ◌ّ﴾ قال: ((يا أبا سعيد، من رضي بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيّاً، وجبت له الجنة))، فَعَجِب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليّ يا رسول الله، ففعل، ثم قال: ((وأخرى يُرْفَع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض))، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢/ ٥٢. (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٤٥) ٥٠٣ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك تظله هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٤٥/٥٦ و١٥٤٦ و١٥٤٧ و ١٥٤٨ و١٥٤٩ و١٥٥٠ و١٥٥١ و١٥٥٢ و١٥٥٣ و١٥٥٤] (٦٧٧)، و(البخاريّ) في ((الوتر)) (١٠٠١ و١٠٠٢ و١٠٠٣ و١٠٠٤) و((الجنائز)) (١٣٠٠) و((الجهاد)) (٢٨٠١ و٢٨١٤ و٣٠٦٤) و ((الجزية)) (٣١٧٠) و ((المغازي)) (٤٠٩١ و ٤٠٩٤ و ٤٠٩٥ و ٤٠٩٦) و((الدعوات)) (٦٤٩٤) و((الاعتصام)) (٧٣٤١)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٤٤٠ و١٤٤٤ و١٤٤٥)، و(النسائيّ) في ((التطبيق)) (١٠٧٧)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)» (٤٩٦٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١٥/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٤٤/١)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٢٤٣/١ و٢٤٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢/ ٢٨٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥١٦ و١٥١٧ و١٥١٨ و١٥١٩ و١٥٢٠ و١٥٢١ و١٥٢٢ و١٥٢٣ و١٥٢٤ و١٥٢٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٦٢٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٧٣ و١٩٨٢ و١٩٨٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٩/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٣٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القنوت للنوازل. ٢ - (ومنها): بيان ما أكرم الله رب به هؤلاء الصحابة الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، حيث أنزل فيهم قرآناً يُتلى، ثم نسخت تلاوته، ونزل بدله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ﴾ الآية، فقد أخرج الطبريّ تَخُّْ حديث أنس به هذا من طريق عكرمة، عن إسحاق بن أبي طلحة، فقال في آخره: قال إسحاق: حدّثني أنس بن مالك، أن الله أنزل فيهم قرآناً: (بلّغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، ورضينا عنه))، ثم نُسخت، فرُفعت بعدما قرآناها زماناً، وأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (9َ)﴾ [آل عمران: ١٦٩](١). (١) راجع: ((تفسير ابن كثير)) (٥٨٤/١). ٥٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٣ - (ومنها): بيان جواز نسخ الخبر كالإنشاء، ولا يكون نسخه تكذيباً، وإنما يكون نسخه رفع تلاوة فقط، كما أن نسخ الأحكام ترك العمل بها، فربما عُوّض من المنسوخ من الأحكام حكم غيره، وربّما لم يُعوّض عنه، وكذلك نسخ الخبر معناه رفع ذكره، وترك تلاوته، لا أن يُكَذَّب بخبر آخر مضادّ له، ومثله مما نُسخ من الخبر ما كان يُقرأ في القرآن: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثاً))، أفاده في ((العمدة))(١). وبقيّة الفوائد تقدّمت في شرح حديث أبي هريرة ظُه الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٤٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ نَّ فِي صَلَةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ (٢): نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قريباً، فإسماعيل ابن عُليّة، وأيوب السختيانيّ تقدّما في الباب الماضي، ومحمد بن سيرين تقدّم قبل خمسة أبواب، والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قُلْتُ لِأَنَسِ) بَيّنت رواية المصنّف ما وقع في رواية البخاريّ من إيهام السائل، ولفظه: ((سُئل أنس: أقنت النبيّ وَ لّ في الصبح؟))، فتبيّن بما هنا أن السائل هو محمد بن سيرين، فتنبّه. وقوله: (قَالَ) وفي نسخة: ((فقال)). وقوله: (بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً) قد تبيّن مقدار هذا اليسير بأنه شهر، في رواية أبي مِجْلَز، وأنس بن سيرين، وعاصم الأحول الآتية بعد هذا، وتمام (١) ((عمدة القاري)) ٤٢٩/١٤ (كتاب الجهاد)) رقم (٣٠٦٤). (٢) وفي نسخة: ((فقال)). ٥٠٥ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٤٧) شرح الحديث قد سبق، وكذا بيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٤٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ الهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَاللَّفْظُ لِبْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا(١) الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكِ، قَنَتَ(٢) رَسُولُ اللهِ نَّهِ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلِ، وَذَكْوَانَ، وَيَقُولُ: ((عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ، ابن راهويه، تقدّم أيضاً في الباب الماضي. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصنعانيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٥٠٣/٩٢. ٥ - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٦ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان البصريّ، تقدّم أيضاً قبل خمسة أبواب. ٧ - (أَبُو مِجْلَزٍ) - بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي - لاحق بن حُميد بن سعيد، ويقال: شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سَدُوس السدوسيّ البصريّ الأعور، قدم خراسان، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٣]. رَوَى عن أبي موسى الأشعريّ، والحسن بن عليّ، ومعاوية، وعمران بن (١) وفي نسخة: ((حدّثني)). (٢) وفي نسخة: ((قال: قنت)). ٥٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة حُصين، وسمرة بن جندب، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وحفصة، وأم سلمة، وأنس، وجندب بن عبد الله، وسلمة بن كُهيل، وقيس بن عُبَاد، وغيرهم، وأرسل عن عمر بن الخطاب، وحذيفة. ورَوَى عنه قتادة، وأنس بن سيرين، وأبو التّيّاح، وسليمان التيميّ، وعاصم الأحول، وحبيب بن الشهيد، وأبو هاشم الرُّمّاني، وعِمران بن حُدَير، وأبو مَكِين نوح بن ربيعة، ويزيد بن حيّان، أخو مقاتل، وعمارة بن أبي حفصة، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وكان يحب عليّاً، وقال أبو زُرعة، وابن خِرَاش: ثقةٌ، وقال ابن حبان، عن ابن معين: مضطرب الحديث، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: لم يسمع من حذيفة، وقال ابن المدينيّ: لم يَلْقَ سَمُرة، ولا عمران، وقال الطيالسيّ، عن شعبة: كانت تجيئنا أحاديث عنه كأنه شيعيّ، وأحاديث كأنه عثمانيّ، وقال النضر بن شُميل، عن هشام بن حسان: كان أبو مِجْلز قَصيراً عَليلاً، فإذا تكلم كان من الرجال، وقال رَوْح بن عُبادة، عن عمران بن حُدَير، عن أبي مِجْلز: شَهِدت بشهادة عند زُرَارة بن أوفى وحدي، فقَضَى بها، وقال ابن عبد البر: هو ثقةٌ عند جميعهم، وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن حديث التيميّ، عن أبي مِجْلَز، أن ابن عباس والحسن بن عليّ مَرَّت بهما جنازة؟ فقال: مرسل. قال ابن سعد: تُوفي قبل الحسن، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة مائة، أو إحدى ومائة، وقال خليفة: مات سنة ستّ، وقال عمرو بن عليّ، والترمذيّ: مات سنة تسع ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم (٦٧٧) و(٧٥٢) وكرّره ثلاث مرّات و(١٤٢٨) و(١٨٥٠) و(٣٠٣٣). ٨ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) ◌ُّهَ ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه لا يوجد في الرواة من يشارك أبا مِجْلَزِ في كنيته، ولا في اسمه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) ((عُصيّة)) مبتدأ خبره الجملة بعده. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى، شرحه، وبيان مسائله في الحديث ٥٠٧ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٤٨ - ١٥٤٩) الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٤٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ (١)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسَِّ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ قَنَتَ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ، فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ السمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِم [١٠] (ت٥ أو ٢٣٦)، (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤. ٢ - (بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ) الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد (٢٠٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من كبار [٨] (ت١٦٧) (خت م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. ٤ - (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم، أبو موسى، أو أبو حمزة، أو أبو عبد الله البصريّ، أخو محمد، ثقةٌ [٣] (ت١١٨) أو (١٢٠) (ع) تقدم في ((المساجد)) ٤٧ /١٤٩٤. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٤٩] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبَّلَ الرُّكُوعِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ (١) وفي نسخة: ((حدّثنا بهزٌ)). ٥٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ شَهْراً، يَدْهُو عَلَى أُنَاسِ قَتَلُوا أُنَاساً(١) مِنْ أَضْحَابِهِ، يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَاصِم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٧/٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ◌َّلُهُ، كالإسنادين التاليين، وهو (٩٦) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَّدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ، فَمَكَثَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب، و((سُفْيَانُ)): هو ابن عيينة، و((عاصم)): هو الأحول. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف نَّتُهُ، كسابقه ولاحقه، وهو (٩٧) من رباعيّات الكتاب. (١) وفي نسخة: ((قتلوا ناساً)). ٥٠٩ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٥٠) وقوله: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ) ((ما)) هذه نافية، بخلاف الآتية، فإنها مصدريّة . وقوله: (وَجَدَ) أي حَزِنَ، وهو بفتح الواو والجيم مثلّثة على ما قاله في ((التاج))، واقتصر في ((المصباح))، و((القاموس)) على ضبطه بكسر الجيم فقط، وتعقّب ذلك في ((التاج))، ودونك عبارته: قال عند قول صاحب ((القاموس)): ((وَكَذَا في الحُزْنِ))، ولكن بِكَسْرِ ماضِيه، ما نصّه: مُرَاده أَن وَجِدَ في الحُزْنِ مِثْل وَجَدَ في الحُبِّ، أَي ليس له إِلَّا مَصْدَرٌ واحِدٌ، وهو الوَجْدُ، وإِنما يخالفه في فِعْله، ففِعل الحُبِّ مفتوح، وفِعْل الحُزن مَكسورٌ، وهو المراد بقوله: ولكن بكسرِ ماضِيه، قال شيخُنا: والذي في ((الفصيح)) وغيرهِ من الأُمَّهات القديمةِ كـ((الصّحاح))، و((العَيْن)، و((مُخْتَصر العينِ)) اقتَصَرُوا فيه على الفَتْح فقط، وكلامُ المصنّف(١) صَرِيحٌ في أَنه إِنما يُقال بالكَسْرِ فقطْ، وهو غَرِيبٌ، فإِن الذين حَكَوْا فيه الكَسْرَ ذَكَرُوه مع الفَتْحِ الذي وَقَعَتْ عليه كَلِمَةُ الجماهيرِ، نَعمْ حَكَى اللَّحْيَانِيُّ فيه الكسْرَ والضَّمَّ في كتابِهِ ((النوادِر))، فظَنَّ ابنُ سِيدَه أَن الفَتْحَ الذي هو اللغةُ المشهورةُ غير مَسمُوعٍ فيه، واقتصر في ((الْمُحكمِ)) على ذِكْرِهما فقط، دون اللغَةِ المشهورةِ في الدَّوَاوِيِّن، وهو وَهَمْ. انتهى. قلت(٢) والذي في ((اللسانٍ)): ووَجَدَ الرَّجُلُ في الحُزْنِ وَجْداً بالفتح، ووَجِدَ ـ كِلَاهُمَا عن اللُّحيانيّ: حَزِنَ فهو مُخَالِفٌ لما نَقَلَه شَيْخُنَا عن اللِّحْيَانِيِّ من الكَسْرِ والضّمِّ، فليتأَمَّل. ثم قال شيخُنَا: وابنُ سِيدَهْ خالَفَ الجُمْهُورَ، فَأَسْقَطَ اللُّغَةَ المشهورَةَ، والمُصَنِّف(٣) خالَف ابنَ سِيدَهْ الذي هو مُقْتَدَاه في هذه المادَّةِ، فاقتَصَر على الكَسْرِ، كَأَنَّه مُرَاعاةً لِرَدِيفه الذي هو حَزِنَ، وعلى كُلِّ حالٍ فهو قُصُورٌ وإِخلالٌ، والكَسْر الذي ذَكَرَه قد حكاه الهَجَرِيُّ، وأَنشَدَ [من الطويل]: فَوَاكَبِدَا مِمَّا وَجِدْتُ مِن الأَسَى لَدَى رَمْسِه بَيْنَ القَطِيلِ المُشَذَّب قال: وكأَنَّ كَسْر الجِيمِ مِن لُغَتِه، فتحَصَّل مِن مجموعٍ كَلامِهم أَنَّ وَجَدَ (١) أي صاحب ((القاموس)). (٣) أي صاحب ((القاموس)). (٢) القائل هو صاحب ((التاج)). ٥١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة بمعنى حَزِن فيه ثلاثُ لُغَاتٍ: الفتْح الذي هو المشهور، وعليه الجمهور، والكسْر الذي عليه اقتصر المُصَنِّف، والهَجَرِيّ، وغيرُهما، والضمُّ الذي حكاه اللِّحيانيّ في «نَوَادِرِه))، ونقلَهما ابنُ سِيده في ((المُحْكَم))، مقتَصِراً عليهما. انتهى كلام صاحب ((التاج))(١)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (عَلَى سَرِيَّةٍ) بفتح السين المهملة، وكسر الراء، وتشديد الياء، قال الفيّومِيّ كَّتُهُ: ((السّرِيّةُ)): قِطْعةٌ من الجيش، فعيلة بمعنى فاعلة؛ لأنها تسري في خُفْية، والجمع: سرَايَا، وسَرِيّات، مثلُ عَطِيّة، وعَطَايَا وعَطِيّات. انتهى(٢). وقوله: (مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ ... إلخ) ((ما)) هذه مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول مطلقٌ لـ((وَجِدَ))، أي وَجْدَه على السبعين. وقوله: (عَلَى قَتَلَتِهِمْ) بفتحات جمع قاتل، ككافر وكَفَرَة، والجمع على فَعَلَة مطّردٌ في كلّ وصف على فاعل، صحيح اللام، لمذكّر عاقل، ككامل وكَمَلَةٍ، كما قال في ((الخلاصة)): فِي نَحْوِ (رَام)) ذُو اطِّرَادٍ ((فُعَلَهْ)) وَشَاعَ نَحْوُ «كَامِلِ وَكَمَلَهْ)) والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٥١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (٣) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَابْنُ فُضَيْلِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَفْص) بن غياث، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ فُضَيْل) هو: محمد، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. (١) (تاج العروس من جواهر القاموس)) ٥٣٣/٢ - ٥٣٤. (٢) ((المصباح المنير)) ٢٧٥/١. (٣) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٥١١ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٥٢) ٣ - (مَرْوَانُ) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفَزاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٣٨/٨. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف رَّتُهُ، کسابقیه، وهو (٩٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِم) أي كلّ هؤلاء الثلاثة: حفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، ومروان بن مَّعاوية حَدّثوا عن عاصم الأحول بهذا الحديث الماضي. وقوله: (يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) يعني أن رواية بعض هؤلاء الثلاثة تزيد على رواية بعضهم. [تنبيه]: أما رواية محمد بن فُضيل، عن عاصم، فساقها أبو عوانة في ((مسنده)) (٢٥/٢) فقال: (٢١٨٣) حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: ثنا ابن فُضيل، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: قَنَتَ النبيّ وََّ شهراً بعد الركوع حين قُتِلَ القُرّاء، فما رأيت رسول الله وَ﴿ حَزِنَ حُزْناً قط أشدّ منه. انتهى. وأما رواية حفص، ومروان، فلم أجد من ساقهما، فليُنظَر. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَنَتَ شَهْراً، يَلْعَنُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الشاميّ، نزيل بغداد، أبو عبد الرحمن، ويلقّب شاذان، ثقة [٩]. ٥١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رَوَى عن شعبة، والحمادين، والثوري، والحسن بن صالح، وجرير بن حازم، وجماعة. ورَوَى عنه أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وعلي ابن المديني، وأبو ثور، وعمرو الناقد، وأبو كريب، والصغاني، والدارمي، والحارث بن أبي أسامة، خاتمة أصحابه، وغيرهم. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن سعد: صالح الحديث، مات سنة (٢٠٨)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات أول سنة ثمان. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٦٧٧) و(١٢٠٦) و(١٤٤٩) و(١٤٦٣) و(٢١٢٢) و(٢٣٦٣) و(٢٧٧٩) و(٢٩٠٣). ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (يَلْعَنُ) - بفتح أوله، وثالثه - يقال: لَعَنْه لَعْناً، من باب نَفَعَ: طَرَدَه، وأبعده، أو سَبّه، فهو لعينٌ، وملعونٌ(١)، والمراد هنا: يدعو عليهم بأن يطردهم الله تعالى عن رحمته، ويُبعدهم عن خيراته. وقوله: (عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ) تقدّم أنه يَحْتَمِل أن تعود هذه الجملة إلى القبائل الثلاث، وهو الظاهر، ويَحْتَمِل أن يعود إلى الأخيرة. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٥٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِنَحْوِهِ). (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٥٤. ٥١٣ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٥٤) رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) بن مالك الأنصاريّ، قاضي البصرة، ثقةٌ [٤] مات بعد أخيه النضر (ع) تقدم في ((المساجد)) ١٥٠٣/٤٩. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (بِنَحْوِهِ) يعني أن موسى بن أنس حدّث عن أبيه أنس بن مالك ظُه نحو ما حدّث به قتادة عنه. [تنبيه]: رواية موسى بن أنس، عن أبيه هذه ساقها أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢٧٢/٢) فقال: (١٥٢٤) حدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا علي بن سعيد، ثنا محمد بن يحيى الأزديّ، ثنا الأسود بن عامر، نا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس: ((أن النبيّ وَّ قَنَتَ شهراً، يدعو على رِعْل، وذَكْوان، وعُصَيّة عصت الله ورسوله)). انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٥٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ قَنَتَ شَهْراً، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ، مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ الإمام الناقد البصير الحجة الثبت [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٣ - (هِشَامٌ) الدستَوائيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. ٥١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وقوله: (عَلَى أَحْيَاءٍ) - بفتح الهمزة -: جمع حَيّ، بمعنى القبيلة. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج نَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٥٥] (٦٧٨) - (حَدَّثَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببُنْدار، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بِغُنْدَر، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابد، رمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في (الإيمان)) ٤٥٢/٨٥. ٤ - (ابْنُ أَبِي لَيْلَى) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [٢] (ت٨٦) (ع) تقدم في (المقدمة)) ١/١. ٥ - (الْبَرَاءُ بْنُ عَازِب) بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، مات سنة (٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٤/٣٥. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َتُهُ، وله فيه شيخان، وكلاهما ممن اتّفق الأئمة الستة بالرواية عنهما بلا واسطة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالكوفيين. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٥١٥ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٥٥) ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عمرو، عن ابن أبي ليلى. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَليّ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ) عبد الرحمن (بْنَ أَبِي لَيْلَى) اختلف في اسمه، فقيل: بلال، وقيل: بُليل - بالتصغير - وقيل: اسمه داود بن بلال بن بُليل بن أُحَيحة بن الْجُلاحِ بن الْحَرِيش بن جَحْجَبَى بن كُلْفَة بن عوف بن عمرو بن عوف،، وقيل: يسار - بالتحتانيّة - ابن نُمير، وقيل: أوس بن خَوْليّ، وقيل: لا يُحفظ اسمه، صحابيّ شَهِدَ أُحُداً وما بعدها، وانتقل إلى الكوفة، وشَهِدَ مع عليّ مشاهده، قاله ابن عبد البرّ، وقال غيره: قُتِل بصفّين مع عليّ ◌َُّ(١). (قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) ﴿ُهَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ يَقْنُتُ) من باب قعد، أي يدعو (فِي) صلاة (الصُّبْحِ، وَ) صلاة (الْمَغْرِبِ) هذا القنوت هو الذي تقدّم في حديث أبي هريرة وأنس ◌ًا أنه قنته أقل حين دعا على قوم، ولقوم. وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس رضيًّا قال: قنت رسول الله ﴿ شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده، من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سُلَيم، على رِعْل، وذَكْوان، وعُصَيّة، ويُؤَمِّن مَن خَلْفَهُ(٢) . زاد في رواية أحمد: ((أرسل إليهم، يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوهم)). انتهى. قال العلّامة الشوكانيّ تَظَُّ في ((النيل)): واحتَجّ بهذا الحديث من أثبت القنوت في الصبح، ويجاب بأنه لا نزاع في وقع القنوت منه بَّر في الصبح، وإنما النزاع في استمرار مشروعيته. فإن قالوا: لفظ ((كان يفعل)) يدُلّ على استمرار المشروعية، قلنا: إن النوويّ قد حَكَى عن جمهور المحققين أنها لا تدلّ على ذلك. (١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٥٧٩/٤. (٢) راجع: ((مسند أحمد)) رقم (٢٧٤١)، و((سنن أبي داود)) برقم (١٤٤٣). ٥١٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .. كتاب المساجد ومواضع الصلاة سلّمنا فغايته مجرد الاستمرار، وهو لا ينافي الترك آخراً، كما صرحت به الأدلة الأخرى. على أن هذا الحديث فيه أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو جوابكم عن المغرب، فهو جوابنا عن الفجر. وأيضاً في حديث أبي هريرة ظبه المتَّفَق عليه أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ ((كان)) ها هنا فهو جوابنا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن الحقّ ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختصّ بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تختصّ به صلاة دون صلاة. وقد أخرج ابن خزيمة، من حديث أنس ظه وابن حبّان من حديث أبي هريرة ربه: ((أن النبيّ ◌َ* كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد»، حديث صحيح. وأما حديث أنس به أن النبيّ وَّل قنت شهراً، يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة، ثم ترك، فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا، فقد تقدّم أنه حديث ضعيف، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: ـا هذا من أفراد (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب المصنّف نَخَذْتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٥٥/٥٦ و١٥٥٦] (٦٧٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٤٤١)، و(الترمذيّ) فيها (٤٠١)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (١٠٧٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣١١/٢ و٣١٨)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٩٧٥)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (٧٣٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٨٠/٤ و٢٨٥ و٣٠٠)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٧٥/١)، و(الطحاويّ) في ٥١٧ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٥٦ -١٥٥٧) ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٢/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٦١٦)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٩٨٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢١٩١ و٢١٩٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٥٢٦ و١٥٢٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٩٨/٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٥٥٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ (١)، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ). رجال الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سُنّيٍّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) عن (٨٤) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في السند الماضي، وكذا الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٧] (٦٧٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ل ﴾ فِي صَلَاةٍ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلاً، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ)). (١) وفي نسخة: ((عن البراء بن عازب)). ٥١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ) القرشيّ العامريّ المصريّ، ويقال: مولى أبي خِرَاش السّلَميّ المدنيّ، نزيل الإسكندرية، ثقة [٥]. رَوَى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ومالك بن أوس بن الْحَدَثان، وسلمان الأغرّ، وسليمان بن يسار، وعمر بن الحكم بن رافع، وحنظلة بن عليّ السلميّ، وعروة بن الزبير، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عبد الحميد، وعبد ربه بن سعيد، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن إسحاق، ويونس بن يزيد، وعبد الحميد بن جعفر، والليث بن سعد، والوليد بن أبي الوليد المدنيّ، وآخرون. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن إسحاق: حدّثني عمران بن أبي أنس، وكان ثقةً، وقال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ. وقال ابن سعد: كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤيّ، والناس يقولون: إنهم موالي، ثم انتَمَوْا بعد ذلك إلى اليمن، ومات عمران قديماً، وله أحادیث. وقال ابن يونس: قَدِمَ الإسكندرية سنة مائة، وكان سماع الليث منه بالمدينة، تُؤُفّي بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة، وكذا أَرَّخه ابن حبان في ((الثقات))، وزعم أن اسم أبيه عبد العزيز بن شُرَحبيل بن حَسَنَة. وحُكِيَ عن ابن أبي شيبة، أن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، واسمه نوفل. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٦٧٩) وأعاده في ((فضائل الصحابة)) برقم (٢٥١٧)، و(١٣٩٧) و(١٤٦٩) و(١٤٨٠). ٣ - (حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الأسقع الأسلميّ، ويقال: السَّلَميّ المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن حمزة بن عمرو، وخُفَاف بن إيماء الغفاريّ، ورافع بن خَدِیج، وربيعة بن كعب، ومِحْجَن بن الأدرع، وأبي هريرة. ٥١٩ (٥٦) - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٥٧) وروى عنه عبد الله بن بُريدة، وعبد الرحمن بن حَرْملة الأسلميّ، وعمران بن أبي أنس، والزهريّ، وأبو الزناد، وجماعة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال العجليّ: قال البخاريّ: ويقال: ابن الأسقع. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٦٧٩) وأعاده بعده، وفي ((فضائل الصحابة)) برقم (٢٥١٧)، وحديث رقم (١٢٥٢). ٤ - (خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ (١) الْغِفَارِيُّ) هو: خُفَاف - بضمّ أوله، وفائين - ابن إيماء - بكسر الهمزة، بعدها تحتانيّة ساكنة - ابن رَحَضَة الغفاريّ، إمام بني غفار. رَوَى عن النبيّ وَّ، وعنه ابنه الحارث، وحنظلة بن عليّ الأسلميّ، ومِقْسَم، والصحيح أن بينهما رجلاً. رَوَى البخاريّ من طريق أسلم، قال: خرجت مع عُمر إلى السوق، فلحقته امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين أنا ابنة خُفَاف بن إيماء، وقد شَهِد أبي الحديبية، في حديث طويل. قال الحافظ: وهذا يدلّ على أنه مات قبل ذلك، وقد كتب المزّيّ في الحاشية أنه تُوُفّي بالمدينة، في خلافة عمر. انتهى. وقال أبو القاسم البغويّ: بلغني أنه مات في زمن عمر تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث فقط، برقم (٦٧٩) وأعاده بعده، وأعاده أيضاً في ((فضائل الصحابة)) برقم (٢٥١٧). والباقيان ذُكرا أول الباب. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رَّلُهُ. (١) قال النوويّ في ((شرحه)): ((خُفَاف)) بضمّ المعجمة، و((إيماء)) بكسر الهمزة، وهو مصروفٌ. انتهى. ٥٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عمران، عن حنظلة. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا حديث الباب عند المصنّف، وله ذكر في ((صحيح البخاريّ))، كما أسلفناه في ترجمته آنفاً في قصّة بنته مع عمر رَظُته، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ خُفَافٍ) بضمّ الخاء، وتخفيف الفاء (ابْنِ إِيمَاءٍ) بكسر الهمزة، وهو منصرف، كما قاله النوويّ (الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء، نسبة إلى القبيلة التي تأتي في الحديث، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي صَلَاةٍ) وفي رواية الحارث بن خفاف التالية: ((قال خفاف بن إيماء: ركع رسول الله تَّ، ثم رفع رأسه، فقال: غفار ... )) ((اللَّهُمَّ الْعَنْ) تقدّم أنه من باب نَفَعَ، أي اطرُد، وأبعِدْ (بَنِي لِحْيَانَ) بكسر اللام، وقيل: يجوز فتحها (وَرِعْلاً) بكسر، فسكون (وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةً) بصيغة التصغير (عَصَوُا اللّهَ) رَتْ (وَرَسُولَهُ) وَِّ، أي لأنهم عاهدوه، فغدروا، كما تقدّم بيان ذلك في شرح حديث أنس ـه المذكور في الباب. ثمّ قال ◌َّيّ بعد لعنه القبائل المتمرّدة المعرضة عن الحقّ، مبيّناً مناقب القبائل المستجيبة لله تعالى ولرسوله وَله: (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا) ((غِفَارُ)) - بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء، وبالراء -: أبو قبيلة من كنانة، وهم: بنو غِفَار بن مُلَيل - بميم، ولامين، مصغراً - ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، قال ابن دُرَيد: هو مِن غَفَرَ: إذا سَتَرَ، وسبق منهم إلى الإسلام، أبو ذرّ الغفاريّ، وأخوه أُنيس، ورجع أبو ذرّ إلى قومه، فأسلم الكثير منهم. (وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ)) ((أسلمُ)) - بالهمزة، واللام المفتوحتين -: قبيلة أيضاً من خُزَاعة، وهي: أسلم بن أفصى، وهو خُزَاعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، منهم سلمة الأكوع، وفي مَذْحِج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مَذْحِج، وفي بَجِيلة أسلم بطن، هو أسلم بن عمرو بن لُؤيّ بن