Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) بلفظ: ((فصلّى ما ترك، ثم سلّم، ثم كبّر، وسجد))، فأتى بواو المصاحبة التي تقتضي المعية، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي قول الجمهور هو الصحيح، وهو أنه لا يحتاج لتكبيرة الإحرام، بل التكبير للسجود فقط؛ لظاهر هذه الأحاديث الصحيحة، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ سَجَدَ) أي للسهو، زاد في رواية البخاري: ((مثلَ سجوده، أو أطول)) (ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَفَعَ) أي رفع رأسه من سجوده للسهو (ثُمَّ كَبَّرَ) أي للسجود الثاني (وَسَجَدَ) ثانياً، زاد في رواية البخاريّ: ((مثل سجوده أو أطول)) (ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ) رأسه من السجود الثاني (قَالَ) ابن سيرِين: (وَأُخْبِرْتُ) بالبناء للمفعول (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) ﴿هَا (أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ) أي سلّم النبيّ وَّ بعد سجدتي السهو. وأخرج البخاريّ عن سلمة بن علقمة، قال: قلت لمحمد - يعني ابن سيرين -: في سجدتي السهو تشهُّد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة. قال في ((الفتح)): وقد يُفْهَم من قوله: ليس في حديث أبي هريرة أنه ورد في حديث غيره، وهو كذلك، فقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمران بن حُصين طًا: ((أن النبيّ ( صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم)). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وضعّفه البيهقيّ، وابن عبد البرّ، وغيرهما، وسيأتي تمام الكلام عليه في كلام الحافظ العلائيّ - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿به هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٩١/١٩ و١٢٩٢ و١٢٩٣ و١٢٩٤ و١٢٩٥] ٦٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٧٣)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٤٨٢) و((الأذان)) (٧١٤) و((السهو)) (١٢٢٨ و١٢٢٩) و((الأدب)) (٦٠٥١) و((أخبار الآحاد)) (٧٢٥٠)، و(أبو داود) في (الصلاة)) (١٠٠٨ و١٠٠٩ و١٠١٠ و١٠١١ و١٠١٢ و١٠١٣ و١٠١٤ و١٠١٥ و١٠١٦)، و(الترمذيّ) فيها (٣٩٩)، و(ابن ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢١٤)، و(النسائيّ) في ((السهو)) (١٢٢٤ و١٢٢٥ و١٢٢٦ و١٢٢٧) وفي ((الكبرى)) (١١٤٧ و١١٤٨ و١١٤٩ و١١٥٠)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٩٤/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (١٢١/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٣٤٤٨)، (والحميدي) في ((مسنده)) (٩٨٣ و٩٨٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢/ ٣٧)، (وأحمد) في ((مسنده)) (٢٣٤/٢ و٢٤٧/٢ و٢٧١/٢ و٢٨٤/٢ و٣٨٦/٢ و٤٢٣/٢ و٤٤٧/٢ و٤٥٩/٢ و٤٦٨/٢ و٥٣٢/٢)، (والدارمي) في ((سننه)» (١٥٠٤ و١٥٠٥)، (وابن خزيمة) في (صحيحه)) (٨٦٠ و١٠٣٥ و١٠٣٦ و ١٠٣٨ و١٠٤٠ و١٠٤١ و١٠٤٢ و١٠٤٣ و١٠٤٤ و١٠٤٥ و١٠٤٦ و١٠٤٧ و١٠٤٨ و١٠٤٩ و١٠٥١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٢٤٩ و ٢٢٥٣ و٢٢٥٤ و٢٢٥٥ و٢٢٥٦ و٢٦٨٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٩١٣ و١٩١٤ و١٩١٥ و١٩١٦ و١٩١٧ و١٩١٨ و١٩١٩ و١٩٢٠ و١٩٢١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٦٤ و١٢٦٥ و١٢٦٦ و١٢٦٧ و١٢٦٨ و١٢٦٩)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٤٤٤/١ و٤٤٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٥٧/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٩٣/٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة سجود السهو في الصلاة. ٢ - (ومنها): بيان الفعل الذي يفعله من سلّم من الركعتين، وتكلم ناسياً، وذلك أن يكمل ما بقي من صلاته، ثم يسجد سجدتين لسهوه. ٣ - (ومنها): أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر، وكان المجلس مُتَّحِداً، ومنعت العادة غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره؛ لأن النبيّ وَّ لم يقبل خبر ذي اليدين، بل سأل الصحابة، ((أصدق ذو اليدين؟))، فلما وافقوه رجع إلى قولهم . ٤ - (ومنها): العمل بالاستصحاب؛ لأن ذا اليدين استَصْحَب حكمَ ٦٢٣ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) الإتمام، فسأل، مع كون أفعال النبيّ وَلّ للتشريع، والأصل عدم السهو، والوقتُ قابل للنسخ، وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب، وتجويز النسخ، فسكتوا، والسَّرَعانُ هم الذين بنوا على النسخ، فجزموا بأن الصلاة قصرت، فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام. ٥ - (ومنها): جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهواً، قال سحنون: إنما يَبْنِي من سلّمَ من ركعتين، كما في قصة ذي اليدين؛ لأن ذلك وقع على غير القياس، فيُقتصر به على مورد النصّ، وأُلزمَ بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشيّ، فيمنعه مثلاً في الصبح، والذين قالوا: يجوز البناء مطلقاً قيّدوه بما إذا لم يَظُل الفصل، واختلفوا في قدر الطول، فحدّه الشافعيّ تَخْذُ في ((الأمّ)) بالعرف، وفي ((البويطي)) بقدر ركعة، وعن أبي هريرة ظُه قدر الصلاة التي يقع السهو فيها . ٦ - (ومنها): أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام، وأن السلام، ونِيّةً الخروج من الصلاة سهواً لا يقطع الصلاة. ٧ - (ومنها): أن سجود السهو يكون بعد السلام، وقد تقدّم تمام البحث فیه، قريباً. ٨ - (ومنها): أن سجود السهو سجدتان كسجدتي الصلاة، وبينهما جَلْسة فاصلةٌ، وهذا أمر مُجْمَعٌ عليه. ٩ - (ومنها): أن سجود السهو لا يكون إلا في آخر الصلاة؛ لأنه ولو لم يسجد إلا في آخرها، وقد قيل: الحكمة في ذلك أنه شُرع جابراً لما يقع في الصلاة من الخلل، إما بزيادة أو نقص، فاقتضت الحكمة كونَه آخراً؛ لِيَجْبُر جميع ما تقدمه من الخلل؛ إذ لو فُعل في الوسط ربما تَجَدّد بعده سهو آخر، فيستدعي تكرار سجود السهو، ولم يُشرع إلا سجدتان، ولو تعدد السهو، والله تعالى أعلم. ١٠ - (ومنها): مشروعية التكبير لسجود السهو في الْهُويّ والرفع منه، كما في سجود الصلاة. ١١ - (ومنها): مشروعية الجهر بتكبير سجود السهو؛ ليعلم المأمومون بانتقالات الإمام، فيأتموا به. ٦٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١٢ - (ومنها): أن الكلام سهواً لا يبطل الصلاة، خلافاً للحنفية. قال الحافظ تَخْذَلُ: وأما قول بعضهم: إن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة، فضعيف؛ لأنه اعتَمَدَ على قول الزهريّ تَخْلُ إنها كانت قبل بدر، وقد قدمنا أنه إما من وَهَم الزهريّ في ذلك، أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر، ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد النبيّ وَّر، فقد ثبت شهود أبي هريرة عن للقصة، كما تقدم وهو متأخّر الإسلام، وشَهِدها أيضاً عمران بن حُصين ﴿ها، وإسلامه متأخر أيضاً، ورَوَى معاوية بن حُدَيج - بمهملة وجيم مصغّراً - قصة أخرى في السهو، ووقع فيها الكلام، ثم البناء، أخرجها أبو داود، وابن خزيمة، وغيرهما، وكان إسلامه قبل موت النبيّ وَلّ بشھرین . وقال ابن بطال تَخْتُ: يَحْتَمِل أن يكون قول زيد بن أرقم ظُه: ((ونهينا عن الكلام)) أي إلا إذا وقع سهواً، أو عمداً لمصلحة الصلاة، فلا يعارض قصة ذي الیدین. انتهى. ١٣ - (ومنها): أنه يُسْتَدَلّ به على أن المقدّر في حديث: ((رُفعَ عن أمتي الخطأ والنسيان))، أي إثمهما وحكمهما، خلافاً لمن قصره على الإثم. ١٤ - (ومنها): أنه استَدَلّ به من قال: إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها . وتُعُقِّب بأنه وَلِّ لم يتكلم إلا ناسياً، وأما قول ذي اليدين له: ((بلى قد نسيتَ))، وقول الصحابة له: ((صدق ذو اليدين))، فإنهم تكلموا معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه، فتكلموا ظّاً أنهم ليسوا في صلاة، كذا قيل، وهو فاسد؛ لأنهم كلموه بعد قوله مَالت: ((لم تُقصر)). وأجيب بأنهم لم ينطقوا، وإنما أومأوا، كما عند أبي داود في رواية، ساق مسلم إسنادها، وهذا اعتمده الخطابيّ، وقال: حَمْلُ القول على الإشارة مجازاً سائٌ، بخلاف عكسه، فينبغي ردّ الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه . قال الحافظ: وهو قويّ، وهو أقوى من قول غيره: يُحمَلُ على أن بعضهم قال بالنطق، وبعضهم بالإشارة، لكن يبقى قول ذي اليدين: ((بلى قد ٦٢٥ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) نسيت))، ويجاب عنه، وعن البقية على تقدير ترجيح أنهم نطقوا بأن كلامهم كان جواباً للنبيّ ◌َل ، وجوابه لا يقطع الصلاة، كما تقدم في حديث أبي سعيد بن المعَلَّی په. وتُعُقِّب بأنه لا يلزم من وجوب الإجابة عدمُ قطع الصلاة. وأجيب بأنه ثبت مخاطبته ﴿ في التشهد، وهو حيّ بقولهم: ((السلام عليك أيها النبي))، ولم تفسد الصلاة. والظاهر أن ذلك من خصائصه. ويَحتَمل أن يقال: ما دام النبيّ ◌َّ يراجع المصلّي، فجائز له جوابه حتى تنقضي المراجعة، فلا يختص الجواز بالجواب، لقول ذي اليدين: ((بلى قد نسيتَ))، ولم تبطل صلاته. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأرجح قول من قال: إن الكلام في مصلحة الصلاة، على مثل ما وقع في هذه القصّة مستثنّى من حديث: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس))، رواه مسلم؛ لأن هذا الذي وقع في هذه القصّة إنما وقع بعد النهي المذكور، كما أسلفنا البحث عنه مستوفى في محلّه. قال القرطبيّ تَخْلَتُهُ: حصل من مجموع هذا الحديث أن الكلّ تكلّموا في الصلاة بما يُصلحها، ثمّ من بعد كلامهم كمّل الصلاة، وسجد، ولغا كلامهم، ولم يضُرّ، فصار حجةً لمالك على أن من تكلّم في الصلاة لإصلاحها لم تبطل صلاته، وخالفه بعض أصحابه، وأكثر الناس، فجعلوه مفسداً للصلاة، قال: والصحيح ما ذهب إليه مالك؛ تمسّكاً بالحديث، وحملاً له على الأصل الكليّ من تعدّي الأحكام، وعموم الشريعة، ودفعاً لما يُتوهّم من الخصوصيّة؛ إذ لا دليل عليها، ولو كان شيء مما اُّعِي لكان فيه تأخيرُ البيان عن وقت الحاجة، ولا يجوز إجماعاً، ولكان بيّنِهِ وَ ﴿ كما فَعَل في حديث أبي بُرْدة بن نِيَار ◌ُه، حيث قال: ((ضَحِّ بها، ولن تَجزي عن أحد بعدك))، متّفقٌ عليه. انتهى ملخّص كلام القرطبيّ تَخْلُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. ١٥ - (ومنها): أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو، ولو اختلف الجنس، خلافاً للأوزاعيّ، ورَوَى ابن أبي شيبة عن النخعيّ أن لكلّ سهو سجدتین . ٦٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وَوَرَدَ على وفقه حديثُ ثوبان ◌َظَّه عند أحمد، وإسناده منقطع، وحُمِل على أن معناه أن من سها بأيّ سهو كان شُرع له السجود؛ أي لا يختصّ بما سجد فيه الشارع. وروى البيهقي من حديث عائشة نيًا: ((سجدتا السهو تُجزئان من كلّ زيادة ونقصان))، وفيه أنه انفرد به حكيم بن نافع الرّفّي، وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس بشيء. قال العلائيّ: هو شاذٌ بمرة؛ لتفرد حكيم به من بين أصحاب هشام بن عروة، ولا يُحْتَمَل منه مثل هذا التفرّد. انتهى. ١٦ - (ومنها): أنه لا فرق بين الفرض والنفل في سجود السهو؛ لأن الذي يَحتاج إليه الفرض من الجبر يَحتاج إليه النفل، وهذا مذهب الجمهور، وذهب ابن سيرين، وقتادة إلى أن التطوع لا يُسجَد للسهو فيه، واختَلَف القول عن عطاء بن أبي رباح، وقد نَقَل هذا جماعة من الشافعية قولاً قديماً للشافعيّ. ١٧ - (ومنها): أن المأموم يلزمه السجود مع الإمام بسهو الإمام، وإن لم يسهُ هو؛ لأن النبيّ وَ ﴿ سها وسجد، وسجد القوم معه، وهذا مذهب كافّة العلماء، إلا ابن سيرين، فقد حُكي عنه أنه قال: لا يسجد معه، وقيل: المنقول عنه أنه إذا أدرك المأمومُ بعضَ صلاة الإمام، ثم سها الإمام، فسجد للسهو لم يلزم المأموم متابعته؛ لأنه ليس موضع سجود المأموم. ١٨ - (ومنها): أن اليقين لا يُترك إلا باليقين؛ لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع، فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك، ولم ينكر عليه سؤاله. ١٩ - (ومنها): أن الظنّ قد يصير يقيناً بخبر أهل الصدق، وهذا مبنيّ على أنه وَ*8* رجع لخبر الجماعة. وبه قال مالك، وأحمد، وغيرهما، ومنهم من قيّده بما إذا كان الإمام مجوّزاً لوقوع السهو منه، بخلاف ما إذا كان متحققاً لخلاف ذلك، أخذاً من ترك رجوعه ويلچ لذي اليدين، ورجوعه للصحابة، ومن حجتهم قوله في حديث ابن مسعود رَُّبه: ((فإذا نسيتُ فذكّروني)). وقال الشافعيّ تَخّْتُهُ: معنى قوله: ((فذكّروني))، أي لأتذكّر، ولا يلزم منه أن يرجع لمجرّد إخبارهم، واحتمال كونه تذكّر عند إخبارهم لا يُدفَعُ. ٦٢٧ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) وفرّق بعض المالكية والشافعية بين ما إذا كان المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم، فيقبل، ويقدم على ظن الإمام أنه قد كمّل الصلاة، بخلاف غيرهم. قال الجامع عفا الله عنه تعالى: الذي يظهر لي أن الراجح ما ذهب إليه مالك، وأحمد رحمهما الله من رجوع الإمام إلى قول المأمومين مطلقاً، ولو لم يتذكر؛ لظاهر حديث الباب، ولعدم ورود ما يدلّ على اشتراط التذكُّر بل إطلاق قوله وَله: ((فإذا نسيتُ فذكِّروني))، يدلّ على خلافه، فإنه لم يقيّد بتذكُره، بل أمر بتذكيره مطلقاً، وهو ظاهر مذهب الإمام البخاريّ في ((صحيحه))، حيث قال: ((باب هل يأخذ الإمام إذا شكّ بقول الناس؟))، ثم أورد حديث قصّة ذي اليدين؛ احتجاجاً على ذلك، والله تعالى أعلم. ٢٠ - (ومنها): أنه استَنْبَط منه بعض العلماء القائلين بالرجوع إلى قول المأمومين اشتراط العدد في مثل هذا، وألحقوه بالشهادة، وفرّعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه، وشهد به شاهدان أنه يعتمد عليهما . قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الاستنباط نظرٌ، فتأمل. ٢١ - (ومنها): أنه استَدَلّ به الحنفية على أن الهلال لا يُقبَل بشهادة الآحاد، إذا كانت السماء مصحيةً، بل لا بدّ فيه من عدد الاستفاضة. وتُعُقِّب بأن سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبيّ ◌َّ بخلاف رؤية الهلال، فإن الأبصار ليست متساوية في رؤيته، بل متفاوتة قطعاً. ٢٢ - (ومنها): أن من سلّم معتقداً أنه أتم، ثم طرأ عليه شكّ، هل أتمّ، أو نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول، ولا يجب عليه الأخذ باليقين، ووجهه أن ذا اليدين لمّا أخبر أثار خبره شكّاً، ومع ذلك لم يرجع النبيّ وَّ حتى استثبت. ٢٣ - (ومنها): أن البخاريّ ◌َُّهُ استَدلّ به على جواز تشبيك الأصابع في المسجد، وعلى أن الإمام يرجع لقول المأمومين إذا شك، وعلى جواز التعريف باللقب، وعلى الترجيح بكثرة الرواة. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر المسؤول عنه، لا ترجیح خبر على خبر. ٢٤ - (ومنها): أن قوله وَله: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) فيه جواز التلقيب بما لا يراد به الشين والعيب. ٦٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة قال الحافظ العلائيّ كَّتُهُ: قال الإمام البخاريّ كَّتُ في ((صحيحه)): باب ما يجوز من ذكر الناس، نحو قولهم: الطويل والقصير، وقال النبيّ وَل و: ((ما يقول ذو اليدين؟))، وما لا يُراد به شَيْنُ الرجل، ثم ساق حديث ذي اليدين بسنده، مشيراً به إلى أن مثل هذه الألقاب والصفات التي لا يُراد بها وصف الرجل بما فيه نقص عليه، ولا يتأذى منه يجوز، وأن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابُزُواْ بِلْأَلْقَبٍ﴾ [الحُجُرات: ١١] عامّ مخصوص بما لا يتأذّى به الملقَّبُ كما في هذا الحديث، وكقوله ◌َّ لعليّ رُبه: ((قم أبا تراب)»، ونحو ذلك، أو هو عامّ أريد به الخصوص بدليل قوله تعالى عَقب ذلك: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنَّ﴾ الآية [الحجرات: ١١]. ففي الآية إشارة إلى أن المنهيّ عنه التلقيب بالفسق ونحو ذلك، وهكذا قال قتادة، وعكرمة في تفسير الآية: هو الرجل يقول للرجل: يا فاسق، يا منافق، يا كافر. وقال الحسن: كان اليهوديّ والنصرانيّ يُسْلِم، فيُقال له بعد إسلامه: يا يهوديّ، يا نصراني، فنُهُوا عن ذلك. وعن ابن عباس : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عملَ بالسّآت، ثم تاب منها، وراجَعَ الحقَّ، فنهى الله تعالى أن يُعيّر بما سلف من عمله. وكلّ هذه التفاسير راجعة إلى ما دلّت عليه تمام الآية. وروى الإمام الترمذيّ كَّثُ في ((جامعه)) عن أبي جُبَيرة بن الضحاك الأنصاريّ رُه، قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة، فيُدعى ببعضها، فعسى أن يكره، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبِ﴾. قال الترمذيّ: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ(١). والحاصل: أن الألقاب على ثلاثة أقسام: قسم منها لا يُشْعِر بذمّ ولا نقص، ولا يَكره صاحبه تسميته به، فلا رَيبَ في جوازه، كما في قول النبيّ وَّ: ((أصدق ذو اليدين؟))، فقد تقدم أن هذا الصحابيّ ◌َظُه كانت يداه طويلتين، وأنه يَحْتَمِل أن يكون ذلك كنايةً عن (١) راجع: ((الجامع)) رقم (٣٢٦٨). ٦٢٩ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) طولهما بالبذل والعمل، وأيّاً ما كان، فليس ذلك مما يقتضي ذمّاً ولا نقصاً. وثانيهما: يُشعر بتنقيص المسمّى به وذمّه، وليس ذلك بوصف خَلْقيّ، فلا ريب في تحريم ذلك، لدلالة الآية الكريمة، ولا يزول التحريم برضى المُسمى به بذلك، كما لا يرتفع تحريم القذف والكذب برضى المقول فيه بذلك، واستدعائه من قائله. وثالثها: ما يُشعر بوصف خَلْقي، كالأعمش، والأعرج، والأصم، والأشلّ، والأثرم، وأشباه ذلك، فما غلب منه على صاحبه حتى صار كالعلَم له بحيث إنه يَنفكّ عنه قصد التنقص عند الإطلاق غالباً، فليس بمحرّم، ولعلّ إجماع أهل الحديث قديماً وحديثاً على استعمال مثل ذلك، ولا يضرّ كون المقول فيه يكرهه؛ لأن القائل لذلك لم يقصد تنقّصه، وإنما قصد تعريفه، فجاز هذا للحاجة، كما جاز جرح الرواة، وذكر مثالبهم للحاجة إليه، وما كان غير غالب على صاحبه، ولا يُقصد به العَلَميةُ والتعريفُ له، فلا يسمّى لقباً، ولكنه إذا عُلِم رضى المقول فيه بذلك، ولم يُقصَد تنقّصه بهذا الوصف لم يحرم، ومتى وُجد أحد هذين كان حراماً، والله تعالى أعلم. انتهى كلام العلائيّ كَّتُهُ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في بیان ما يتعلق بذي الیدین لقد أجاد البحثَ في هذا الموضوع الحافظُ أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائيّ رَّتُهُ (٦٦٤ - ٧٦٣هـ) في مؤلف لا نظير له في بابه، سماه ((نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد))، فأتى فيه بالعجب العُجاب، فلذا أحببت إيراد هذا البحث مما كتبه تَظّتُهُ، تتميماً للفائدة، ونشراً للعائدة. قال تخذلهُ : للناس فيه خلاف في موضعين: أحدهما: في أنه ذو الشمالين، أو غيره. والثاني: في أن ذا اليدين هل هو الْخِرْباق المذكور في حديث عمران بن حصين، أم هما اثنان؟. أما الأول: فجمهور العلماء على أن ذا اليدين المذكور في حديث السهو ٦٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة هذا من رواية أبي هريرة ظبه غير ذي الشمالين، وهذا هو الصحيح الراجح إن شاء الله . والحجة لذلك: ما ثبت من طرق كثيرة أن أبا هريرة ظبه كان حاضراً هذه القصة يومئذ خلف رسول الله وَاله . كذلك رواه حماد بن زيد، عن أيوب السختيانيّ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، قال: صلّى بنا رسول الله وَلّ إحدى صلاتي العشيّ، أخرجه مسلم . وكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن أيوب، أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)). وكذلك رواه ابن عون عن محمد بن سيرين بهذا اللفظ، أخرجه النسائي، وابن خزيمة فى ((صحيحه)). وكذلك أيضاً رواه هشام بن حسّان، عن ابن سيرين، رواه الأثرم في ((سننه)) عن عبد الله بن بكر السهمي عنه، ورواه ابن خزيمة، وأبو داود أيضاً كذلك من حديث سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين به. ورواه مالك في ((الموطأ)) عن داود بن الحُصَين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: صلّى بنا رسول الله وَل ◌َو صلاة العصر، فسلّم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ ... وذكر الحديث. وأخرجه من هذا الوجه مسلم، والنسائي بهذا اللفظ. وأخرجه مسلم أيضاً من حديث شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ظبه، قال: بينا أنا أُصلّي مع رسول الله وَّل صلاة الظهر سلّم رسول الله ◌َّ﴿ من الركعتين، فقام رجل من بني سُلَيم ... واقتص الحدیث. وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) من حديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ظته، قال: صلّى بنا رسول الله وَّ الظهر، أو وذكر الحديث. نّه . مضى العصر، فسلّم، فقال ذو الیدین وروى عكرمة بن عمّار، ويحيى بن أبي كثير، عن ضَمْضَم بن جَوْس، أنه ٦٣١ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) سمع أبا هريرة ربه يقول: صلّى بنا رسول الله وَ﴿ إحدى صلاتي العشيّ، وذكر الحديث، رواه ابن عبد البرّ في ((التمهيد)). ثم قال: وكذا رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌َظُه، وابنُ أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ظله هذا الحديث: صلّى بنا رسول الله ◌َلا﴾ . قال الحافظ العلائيّ ◌َخْلَهُ: فهذه طُرُق صحيحة ثابتة، يفيد مجموعها العلم النظريّ، أن أبا هريرة ظُه كان حاضراً القصّةَ يومئذ. ولا خلاف أن إسلامه كان سنة سبع، أيام خيبر، ثم لا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استُشهدَ يوم بدر سنة اثنتين ظه، كذلك قاله سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وموسى بن عُقبة، وابن إسحاق، وغيرهم. قال ابن إسحاق: ذو الشمالين هو عُمير بن عبد عمرو بن نَضْلَة بن عمرو بن غَبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن خزاعة، حليف بني زُهرة. قال أبو بكر الأثرم: سمعت مسدد بن مسرهد يقول: الذي قُتل بيدر هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو، حليف لبني زهرة، وذو اليدين رجل من العرب کان يكون بالبادية، فيجيء، فيصلّي مع النبيّ قال أبو عمر بن عبد البرّ: قول مسدد هذا هو قول أئمة الحديث والسير، وأهل الْحِذْق والفهم من أهل الحديث والفقه. قال العلائيّ ◌َّتُهُ: وثبت أيضاً عن أبي هريرة من طُرُق في الحديث: فقام رجل من بني سُليم، يقال له: ذو اليدين. وذو الشمالين خُزَاعِيّ، كما قال ابن إسحاق . وأيضاً فقد جاء ما يدلّ على تأخر وفاة ذي اليدين، وروايته هذه القصةَ نفسها . قال أبو بكر الأثرم: وأخبرني زُهير(١)، والحسن بن عليّ بن بحر جميعاً، حدثنا علي بن بحر بن برّيّ، وهو والد الحسن، قال: حدثنا مَعْديّ بن سُليمان السَّعْديّ البصري، حدثني شُعَيث بن مُطير - ومطيرٌ حاضر يصدّقه بمقالته - قال: (١) لعله أحمد بن زُهير، انظر ما كتبه محقِّق ((نظم الفرائد)) (ص٦٧). ٦٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خُشُب(١) فقال: إن رسول الله وَل صلّى بهم إحدى صلاتي العشيّ، وهي العصر، فصلّى ركعتين، ثم سلّم، فقام رسول الله وَ﴾، وتبعه أبو بكر وعمر، وخرج سَرَعان الناس، فلحقه ذو الیدین، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة، أم نسيت؟، قال: ((ما قصرت الصلاة، ولا نسيتُ))، ثم أقبل رسول الله وَلّ على أبي بكر وعمر، فقال: ((ما يقول ذو اليدين؟))، قالا: صدق يا رسول الله، فرجع رسول الله وَّر، وثاب الناس، فصلّی رکعتين، ثم سلّم، ثم سجد سجدتي السهو. تابعه محمد بن بشار بندار، والعباس بن يزيد البصري، عن معدي بن سليمان. ومعدي هذا هو صاحب الطعام، بصريّ، يكنى أبا سليمان، روى عنه أيضا نصر بن عليّ الجهضميّ، وأبو موسى محمد بن المثنى، وقال فيه سليمان الشاذكونيّ: كان من أفضل الناس، وكان يُعدّ من الأبدال. وقد ضعّفه أبو زرعة، وأبو حاتم، الرازيّان، وأبو حاتم بن حبّان. ومُطير بن سُلَيم من أهل وادي القرى، قال ابن عبد البرّ: رَوَى عن ذي اليدين، وذي الزوائد، وأبي الشموس البلوي، وغيرهم، ورَوَى عنه ابناه: شُعيث، وسُليم، وهو معروف عند أهل العلم، لم يذكره أحد بجرحة. قال العلائيّ: وذكره ابن حبّان في كتاب ((الثقات)). فهذا السند حسن لا بأس به، وهو يقتضي تأخر ذي اليدين صاحب القصّة، وأنه ليس ذا الشمالين المقتول يوم بدر، وفي كلام البيهقيّ ما يقتضي أن الحاكم أبا عبد الله الحافظ صحح هذا الحديث من رواية ذي الیدین، واحتجّ به. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في تحسين هذا الإسناد، أو تصحيح هذا الحديث نظرٌ لا يخفى؛ لأنّ مُطيراً هذا قال عنه في ((ت)): مجهول الحال، وقال الذهبيّ في ((الكاشف)) ١٥١/٣: لم يصح حديثه، وقال ابن التركمانيّ تَّثُ: وشعيث لم أقف على حاله. انتهى. والله تعالى أعلم. (١) اسم واد على مسير ليلة من المدينة، قاله في ((معجم البلدان)) ٣٧٢/٢. ٦٣٣ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) قال العلائيّ: وقد قال الترمذي في ((جامعه)) بعد سياقه حديث أبي هريرة المتقدّم: وفي الباب عن ابن عمر، ومعاوية بن حديج، وذي الیدین. قال ابن عبد البرّ كَخَّتُهُ: وقد قيل: إن ذا اليدين عُمّر إلى خلافة معاوية، وأنه توفي بذي خُشُب، والله أعلم. فأما رواية الزهري الحديث، وتسميته فيه ذا الشمالين ابن عبد عمرو، فلعلماء في ذلك طريقان : أحدهما: تغليط الزهري في ذلك؛ لأنه اضطرب في هذا الحديث كثيراً، فقال معمر عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي هريرة به، قال: صلّى رسول الله وَّل الظهر، أو العصر، فسها في ركعتين، وانصرف، فقال له ذو الشمالين ابن عبد عمرو، وكان حليفاً لبني زهرة: أخُفّفَت الصلاة، أم نسيت؟، فقال رسول الله وَ له: ((ما يقول ذو اليدين؟))، قالوا: صدق يا نبي الله، فأتمّ بهم الركعتين اللتين نقص. قال الزهريّ: وكان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور، رواه عبد الرزاق في ((جامعه)) عن معمر، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) عن عبد الرزّاق دون قول الزهري الذي في آخره. وروى الأوزاعيّ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة ظه، قال: سلّم رسول الله وَله من ركعتين، فقال له ذو الشمالين من خُزاعة، حليف لبني زُهْرة: أقصرت الصلاةُ ... ؟ فذكره بنحوه. وفي آخره: ولم يسجد سجدتي السهو حين يَقَّنَه الناس. أخرجه ابن خزيمة هكذا من حديث محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بالقصة مرسلة، وليس في آخرها نفي سجود السهو. وكذلك رواه عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي أيضاً مرسلاً، ذكره ابن عبد البرّ في ((التمهيد)). ورواه مالك في ((الموطأ)) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بلغني أن رسول الله (3 8* ركع ركعتين من إحدى صلاتي ٦٣٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة النهار، الظهر، أو العصر، فسلّم من اثنتين، فقال له ذو الشمالين رجل من بني زهرة بن كلاب: أقصرت الصلاة؟ ... فذكر الحديث. ثم رواه مالك أيضا عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، مثل ذلك مرسلاً . وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث شُعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن النبيّ ◌َّي مرسلاً كرواية مالك. وكذلك رواه أبو داود، والنسائي من حديث صالح بن كيسان، وزادا في آخره: قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ظته، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله لم يزيدا على ذلك، فكأنه مرسل. قال أبو داود: ورواه الزُّبَيديّ، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن النبيّ ◌َلّد. قال العلائيّ: ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعُبيد الله بن عبد الله، أن أبا هريرة ، قال: صلّى رسول الله وَله ... فذكره، وفيه: فقال له ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نَضْلَة الخُزَاعي، حليف بني زهرة: أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ ... الحديث، وفي آخره: قال الزهريّ: ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله ◌َ سجد سجدتين، وهو جالس في تلك الصلاة، وذلك فيما نرى - والله أعلم - من أجل أن الناس يَقَّنُوا رسول الله وَّر حتى استيقن، رواه ابن خزيمة أيضاً. ورواه ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: كلٌّ حدثني بذلك، قالوا: صلّى رسول الله ◌َّ ... فذكر الحديث نحو رواية يونس بما في آخره. ذكره ابن عبد البرّ. وفي ((جامع عبد الرزاق)) عن ابن جريج: حدثني ابن شهاب، عن أبي ٦٣٥ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عمن يَقْتَنعان بحديثه: أن النبيّ ◌َّ ر ... فذكره. فهذه الروايات كلها تدلّ على اضطراب عظيم من الزهري في هذا الحديث، وعلى أنه لم يتقن حفظه. قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، وكلهم تركه؛ لاضطرابه فيه، وأنه لم يُقِم إسناداً ولا متناً، والغلط لا يَسْلَم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكلّ أحد يؤخذ من قوله، ويترك، إلا قول النبيّ وَّ، فليس قول ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر بحجة؛ لأنه قد تبيّن غلطه في ذلك. قال العلائيّ: وأخرج ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن محمد بن يحيى الذُّهْلِيّ، حدثنا أبو سعيد الجُعْفي، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: صلّى بنا رسول الله * الظهر، أو العصر، فذكر الحديث. وكذلك رواه البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله، عن الحسن بن سفيان، عن حرملة، عن ابن وهب. فكيف يمكن الجمع بين قول الزهريّ: إن هذه القصة كانت قبل بدر، وإن ذا الشمالين الذي أذْكَرَ النبيّ وَ * بالسهو قُتل يوم بدر، وبين حضور أبي هريرة به لها، كما ذكره هو في هذه الرواية، وإنما كان إسلام أبي هريرة بعد بدر بخمس سنين، أو نحوها؟ !!. فإن قيل: لم ينفرد الزهري بتسميته ذا الشمالين، بل قد رواه غيره. أخرج عبد الرزاق في ((جامعه)) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضيبه، قال: صلى رسول الله وَ﴿ الظهر، أو العصر، فسلّم في ركعتين، ثم انصرف، وخرج سَرَعان الناس، فقالوا: خُففت الصلاة، فقال ذو الشمالين: يا رسول الله أخففت الصلاة، أم نسيت؟ وذكر بقيته. ورواه أحمد بن حنبل في ((المسند)) عن عبد الرزاق هكذا. وأخرج النسائي في ((سننه)) من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي ٦٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نظّفُله: أن رسول الله وَ صلّى يوماً، فسلّم في ركعتين، فأدركه ذو الشمالين، فقال: يا رسول الله أنقصت الصلاة، أم نسيت؟ ... الحديث. قلت: هذه الروايات وَهَم - والله أعلم - لكثرة الرواة الحفاظ الذين رووا هذا الحديث من طرق متعددة، وكلهم يقول فيه: ذو اليدين، وكأن معمراً اشتبه عليه رواية أيوب برواية الزهريّ؛ لأنه رَوَى الحديث عنهما جميعاً، وفي حديث الزهريّ: ذو الشمالين كما تقدم، فحَمَلَ معمر عليها رواية أيوب، وخصوصاً رواية سفيان بن حسين، فإنه كثير الغلط والوهم، لا يعتدّ بخلافه. ومما يدلّ على ذلك أن في كل واحدة من هاتين الروايتين أعني حديث معمر عن أيوب، وحديث عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة: فقال النبيّ وَلّى: ((أصدق ذو اليدين؟))، فعاد إلى الصواب في تسميته في الحديث نفسه. والله تعارف أعلم. الطريق الثاني: الجمع بين هذه الروايات كلِّها بجعلها واقعتين: إحداهما: قبل بدر، والمتكلم فيها ذو الشمالين، ولم يشهدها أبو هريرة معه، بل أرسل روايتها . والثانية: كان حاضراً فيها، والمتكلم يومئذ ذو اليدين، وهذه الطريق حكاها القاضي عياض في ((الإكمال))، واختارها؛ لما فيها من الجمع بين الروايات كلها، ونفي الغلط والوهم عن مثل الزهريّ، وفيها نظر من جهة ما تقدم في رواية يونس عن ابن شهاب: صلّى بنا رسول الله وَّة، وقال فيها: فقال ذو الشمالين، فإنه لا يمكن الجمع بين هاتين اللفظتين، كما تقدم من قتل ذي الشمالين ببدر، وإسلام أبي هريرة بعد ذلك بسنين كثيرة، اللَّهم إلا أن يكون الوهم في هذه الرواية جاء في قوله: ((صلّى بنا)) من بعض الرواة. وعلى كلّ تقدير فذو اليدين الذي كان حاضراً مع أبي هريرة قصة السهو غير ذي الشمالین هذا بلا ريب فيه. بقي النظر في أنه هل هو الْخِرْباق المتكلم في حديث عمران بن حُصين أو غيره؟. ٦٣٧ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) الذي اختاره القاضي عياض، وابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي))، والنوويّ في غير ما موضع أنهما واحد. وأما أبو حاتم بن حبان، فإنه جعلهما اثنين، فقال في ((معجم الصحابة)) من كتابه ((الثقات)): الْخِرْباق صلّى مع النبيّ وَّ حيث سها، وهو غير ذي اليدين، وقال بعد ذلك: ذو اليدين صلّى مع النبيّ ◌َّر حيث سها، لم يزد. وأما ابن عبد البرّ، فقال في كتابيه: يَحْتَمِل أن يكون الخرباق ذا اليدين، ويحتمل أن يكون غيره، فيكونان اثنين. وكذلك قال أبو العباس القرطبي وغيره. قال الجامع عفا الله عنه: الذي ترجّح عندي هو الذي ذهب إليه ابن حبّان تَخُّْ من كونهما اثنين، وأن الذي في قصّة أبي هريرة غير الذي في قصّة عمران؛ لوضوح الفارق بينهما على ما سيأتي بيانه، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في بيان طُرُق هذا الحديث، وما اشتَمَل عليه من الألفاظ، وبيان من تابع أبا هريرة، وعمران بن حصين ها على هذه القصة، وبيان تعدّدها، وأنها ليست واقعة واحدة على الراجح. لقد أجاد البحث في هذا الحافظ العلائيّ ◌َُّهُ : حديث ذي اليدين مشهور جدّاً، وخصوصاً رواية أبي هريرة قال الإمام أبو عمر بن عبد البرّ: ليس في أخبار الآحاد أكثر طرقاً من حديث ذي اليدين هذا إلا قليلاً، وهو كما قال. ثم ذكر طُرُقه ملخصةً، فقال: رواه مالك في ((الموطأ)) عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ظه، وأخرجه من جهته البخاريّ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. ورواه عن أيوب السختيانيّ أيضاً سفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، أخرجه مسلم من طريقهما، ورواه أبو داود أيضاً من حديث حماد بن زيد، وهو في ((جامع عبد الرزاق)) عن معمر، عن أيوب. ٦٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ورواه البزار في ((مسنده)) من حديث عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب، ومن حديث حماد بن سلمة، عنه أيضاً كما سيأتي. وتابع أيوب على روايته عن ابن سيرين جماعة كثيرة، منهم يزيد بن إبراهيم التستري، أخرجه البخاري من جهته، وابن عون، وهشام بن حسّان، ويحيى بن عتيق، رواه أبو داود من حديث حماد بن زيد عنهم، وأخرجه البخاريّ من حديث النضر بن شُمَيل، وابن ماجه من حديث أبي أسامة، كلاهما عن ابن عون. ثم ذكر أبو داود أن هشام بن حسان زاد فيه: أن النبيّ وَّر كبّر، ثم كبّر، وسجد - يعني للسهو -، ثم قال أبو داود: ((وروى هذا الحديث أيضاً عن محمد بن سيرين حبيب بن الشهيد، وحُميد - يعني الطويل - ويونس - يعني ابن عُبيد - وعاصم الأحول، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر حمّاد بن زيد، عن هشام: أنه كبر، ثم كبر)). قال: ((وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عيّاش هذا الحديث، عن هشام - يعني ابن حسان - لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زید أنہ کبر، ثم کبر)). قال العلائي: ورواه أيضاً عن ابن سيرين سلمة بن علقمة، وقتادة بن دعامة، أخرجه من جهتهما ابن خزيمة في ((صحيحه))، ورواه البزار من حديث حماد بن سلمة، عن يونس، وهشام، وأيوب، ومن حديث عاصم الأحول، عن ابن سيرين بنحوه. فهؤلاء عشرة من الحفّاظ الأثبات تابعوا أيوب السختياني على روايته عن ابن سيرين. ورواه البزار أيضاً من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن محمد بن سيرين به، ومن حديث سفيان بن حسين، عن ابن سيرين أيضاً، ومن حديث أشعث بن سَوّار، وقرّة بن خالد، عن ابن سيرين أيضاً. وتابع محمد بن سيرين على روايته عن أبي هريرة جماعة آخرون، منهم: أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، رواه مالك في ((الموطأ)) عن داود بن الحُصين، عنه، ورواه من طريق مالك مسلم، وأبو داود، والنسائي. ٦٣٩ (١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٩١) وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أخرجه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والنسائيّ من طرق عنه. وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعروة بن الزبير، من رواية الزهري عنهم. وسعيد المقبريّ، وضَمْضَم بن جَوْس، رواه أبو داود من طريقهما . وعبد الرحمن بن يعقوب مولى الْحُرَقَة. ذكره ابن عبد البرّ. فهؤلاء عشرة آخرون من الكبار الثقات، رووه عن أبي هريرة غیر محمد بن سيرين، على ما بينهم من الاختلاف في ألفاظه. أما طُرُق الزهري فقد خالف فيها سائر الرواة في موضعين: أحدهما: في تسميته ذا الشمالين. والثاني: في أن النبيّ ◌َّ لم يسجد يومئذ سجدتي السهو، وقد غلّطه الأئمة كلهم في ذلك أيضاً، وسيأتي ما يتعلق بهذا الشأن، إن شاء الله تعالى. وفي حديث أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عند مالك، ومسلم: صلّى لنا رسول الله وَّر، فسلّم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال رسول الله وَلجر: ((كلّ ذلك لم يكن))، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ولله على الناس، فقال: ((أصدق ذو اليدين؟))، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأتمّ رسول الله وَلخير ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين، وهو جالس بعد التسليم، هذا لفظ مسلم. وفي حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة رَظُّه عند مسلم: أن رسول الله وَل صلّى ركعتين من صلاة الظهر، ثم سلّم، فقام رجل من بني سُلَيم، واقتص الحديث. كذلك رواه من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وأخرجه البخاريّ من حديث سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، ولفظه: قال: صلّى بنا رسول الله ﴾ الظهر، أو العصر، فسلّم، فقال له ذو اليدين: الصلاةُ يا رسول الله أنقصت؟ فقال النبيّ وَل﴿ لأصحابه: ((أحقّ ما يقول؟)) قالوا: نعم، فصلّى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين. وعند مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب: فقام ذو اليدين، ٦٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ فنظر النبيّ ﴿ يميناً وشمالاً، فقال: ((ما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: صدق، لم تُصلّ إلا ركعتين، فصلّى ركعتين، وذكر بقیته. وعند أبي داود في حديث حماد بن زيد، عن أيوب: فقام رجلٌ كان رسول الله ◌َ﴿ يُسمّيه ((ذا اليدين))، فقال: يا رسول الله! أنسيت، أم قصرت الصلاة؟ فقال: ((لم أنسَ، ولم تقصر الصلاة))، قال: بلى قد نسيت يا رسول الله! فأقبل رسول الله ( 18 على القوم، فقال: ((أصدق ذو اليدين؟))، فأومؤوا، أي نعم، فرجع رسول الله وَ له إلى مقامه، فصلّى الركعتين الباقيتين، ثم سلّم، وذكر سجدتي السهو. وقد رواه مسلم من حديث حماد بن زيد، لكن لم يذكر سياقه، بل أحال على حديث سفيان بن عيينة، وقال: ((بمعناه))، وقال أبو داود: لم يذكر فيه (فأومؤوا)) إلا حماد بن زيد. وفي حديث ضَمْضَم بن جَوْس، عن أبي هريرة: فلمّا قضى الصلاة سجد سجدتين، ثم سلّم، كذلك أخرجه البزّار من حديث عليّ بن المبارك، عن یحیی بن أبي کثیر، عنه، ثم استغربه. وفي حديث حماد بن سلمة عنده، قال: ((لم تقصر، ولم أنس»، قال: إنك سلّمت في الركعتين، وهكذا هو عنده أيضاً من روايته عن حبيب بن الشهيد، وحميد، ويونس، وهشام، وأيوب، كلهم عن ابن سيرين. وكذا هو عند ابن ماجه من حديث أبي أسامة، عن ابن عون، عن ابن سيرين، والله أعلم. وقد تابع أبا هريرة ربه على هذه القصّة عمران بن حُصَين، وعبد الله بن عُمر، ومعاوية بن حُدَيج، وابن مسعدة صاحب الجيوش، وأبو العريان، قيل: إنه أبو هريرة، وذو الیدین، وابن عباس أما حديث عمران بن حصين، فقد أخرجه مسلم، وأحمد في ((مسنده))، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، كلهم من طريق أبي قِلابة الْجَرْميّ، عن عمه أبي الْمُهَلَّب، عن عمران ◌َُّه، وجاء في بعض طرقه في ((السنن)) زيادة التشهّد بعد سجدتي السهو، وسيأتي الكلام في ذلك، إن شاء الله تعالى.