Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٧٨)
(فَذَكِّرُونِي) بتشديد الكاف، من التذكير، أي من حقّكم أن تذكّروني
بالتسبيح عند إرادتي القيام إلى الخامسة.
(وَإِذَا شََكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) بالحاء المهملة والراء
المشدَّدَة، أي فليَقْصِد، قال في ((الفتح)): المراد البناء على اليقين. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الأرجح كون المراد بالتحرّي هنا هو
غلبة الظنّ؛ لظاهر حديث ابن مسعود رظُه، قال الحافظ تَّتُهُ: كون التحرّي
بمعنى الأخذ بغلبة الظنّ هو ظاهر الروايات التي عند مسلم. انتهى.
وقال الطيبيّ تَظْتُهُ: التحرّي: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على
تحصيل الشيء بالفعل. انتهى.
(فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ) الضمير إلى ما دلّ عليه قوله: ((فليتحرّ))، والمعنى: فليُتمّ
على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضمّ إليه ركعةً، وفي الرواية الآتية: ((فلينظر
أحرى ذلك للصواب))، وفي أخرى: ((فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب))، وفي
لفظ: ((فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب)).
واستَدلّ به من قال بالعمل بغالب الظنّ، وتقديمه على اليقين، أي
الأقلّ، وهم الحنفيّة، قال القرطبيّ كَّتُهُ: ظاهره يدلّ على ما صار إليه
الكوفيّون من عمله على غلبة ظنّه، وقد ذكرنا أن الجمهور ردّوه إلى حديث أبي
سعيد ره(١)، وهذا لم تُضمّ إليه ضرورة تعارض؛ إذ يمكن أن يُحمل كلّ
واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى، فيُحمل حديث أبي هريرة فيمن
شكّ، ويُحمل هذا الحديث على من ظنّ، ولا تعارض بينهما، والتحرّي وإن
كان هو القصد، كما قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾ [الجنّ: ١٤]، فكما
يُقْصَد المتيقَّن يُقصد المظنون، والله تعالى أعلم.
[فإن قيل]: الموجِب لتأويل هذا الحديث، وردّه إلى حديث أبي
ـه أن الصلاة في ذمّته بيقين، ولا تبرأ ذمّته إلا بيقين.
[قلنا]: لا نسلّم، بل تبرأ ذمّته بغلبة الظنّ بدليل أن صحّة الصلاة تتوقّف
سعید
(١) وقع في نسخة ((المفهم)): ((أبو هريرة)) بدل أبي سعيد في الموضعين، والظاهر أنه
غلط، فليُتنبّه.

٥٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
على شروط مظنونة باتّفاق، كطهارة النجاسة، وطهارة الحدث باختلاف،
والموقوف على المظنون مظنون، فلا يلزم اليقين، وإن كان الأولى هو اليقين،
والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ بتصرّف(١).
(ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))) وفي رواية البخاريّ: ((ثم ليسلِّم، ثم يسجد
سجدتين))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود رضيبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٧٨/١٩ و١٢٧٩ و١٢٨٠ و١٢٨١ و١٢٨٢
و١٢٨٣ و١٢٨٤ و١٢٨٥ و١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨ و١٢٨٩ و١٢٩٠] (٥٧٢)،
و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٤٠١ و٤٠٤) و((السهو)) (١٢٢٦) و((الأيمان والنذور))
(٦٦٧١) و((أخبار الآحاد)) (٧٢٤٩)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٠١٩
و١٠٢٠)، و(الترمذيّ) فيها (٣٩٢)، و(النسائيّ) في ((السهو)) (٣١/٣)، و(ابن
ماجه) في ((إقامة الصلاة)) (١٢١١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٦)، و(أحمد)
في ((مسنده)) (٤١٩/١ و٤٣٨)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٠٢٨)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (٢٦٥٦ و٢٦٥٧ و٢٦٥٩ و٢٦٦٠ و٢٦٦٢)، و(أبو عوانة)
في ((مسنده)) (١٩٢٧ و١٩٢٨ و١٩٢٩ و١٩٣٠ و١٩٣١ و١٩٣٢ و١٩٣٣
و ١٩٣٤ و١٩٣٥ و١٩٣٦ و١٩٣٧ و١٩٣٨ و١٩٣٩ و١٩٤٠ و١٩٤١ و١٩٤٢
و١٩٤٣ و١٩٤٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٢٥٥ و١٢٥٦ و١٢٥٧
و١٢٥٨ و١٢٥٩ و١٢٦٠ و١٢٦١ و١٢٦٢ و١٢٦٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى))
(١٤/٢ - ١٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٧٥٦)، والله تعالى أعلم.
رضىعنه
(المسألة الثالثة): في بيان الاختلاف الواقع في حديث ابن مسعود
المذكور :
(١) ((المفهم)) ١٨٥/٢ - ١٨٦.

٥٨٣
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٧٨)
قال الحافظ ابن رجب نظّتُ في ((شرح صحيح البخاريّ)) ما حاصله:
أخرجه - يعني حديث ابن مسعود ظه هذا - البخاري في ((أبواب استقبال
القبلة)) من رواية جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن
مسعود رظُه، عن النبيّ وَّ﴾، فذكر الحديث، وقال في آخره: ((وإذا شك
أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصواب، فليتمّ عليه، ثم ليسلّم، ثم يسجد
سجدتين)). وأخرجه مسلم أيضاً، وأخرجه من طرُق أخرى، عن منصور، وفي
بعضها: ((فلينظر أحرى ذلك للصواب))، وفي رواية: ((فليتحرّ أقرب ذلك إلى
الصواب))، وفي رواية: ((فليتحرّ الذي يرى أنه صواب)).
وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وزاد فيه: ((ثم يسلم، ثم يسجد
سجدتي السهو)) .
وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب منصور، عنه بهذه الزيادة، وأخرجه
ابن ماجه، وعنده: ((ویسلم، ویسجد سجدتین)» بالواو.
وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: وحديث التحرّي ليس يرويه غير
منصور، إلا أن شعبة روَى عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد الله، موقوفاً
نحوه، قال: ((وإذا شك أحدكم فليتحرّ))، وأخرجه النسائي كذلك، وقد رُوي
عن الحكم مرفوعاً، قال الدارقطني: الموقوف عن الحكم أصحّ.
وقد رُوي عن ابن مسعود ◌ُبه التحرّي من وجه آخر مُختلف فيه، فروَى
خُصَيف، عن أبي عُبَيدة، عن عبد الله، عن النبيّ وَِّ، قال: ((إذا كنت في
صلاة، فشككت في ثلاث، أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم
سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهّدت أيضاً، ثم تسلم))،
أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وذكر أبو داود أنه اختُلف في رفعه
ووقفه، وفي لفظه أيضاً.
وقال أحمد: حديث اليقين أصح في الرواية من التحرّي، وقال في
حديث التحرّي: هو صحيح، رُوي من غير وجه.
قال الحافظ ابن رجب تَّتُهُ: ويظهر من تصرف البخاريّ: عكس هذا؛
لأنه أخرج حديث التحرّي دون اليقين، وأخرج مسلم الحديثين جميعاً. انتهى

٥٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ما قاله الحافظ ابن رجب تَّتُهُ ببعض بتصرف(١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
١ - (منها): مشروعيّة سجود السهو في الصلاة.
٢ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن من صلّى خمساً ساهياً، ولم يجلس
في الرابعة أن صلاته لا تفسد، خلافاً للكوفيين، وقولهم: يُحْمَل على أنه قعد
في الرابعة يحتاج إلى دليل، بل السياق يُرشد إلى خلافه.
٣ - (ومنها): أنه يدلّ على أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا
تبطلها، خلافاً لبعض المالكية إذا كثرت، وقيَّد بعضهم الزيادة بما يزيد على
نصف الصلاة.
٤ - (ومنها): أنه يدلّ أيضاً على أن من لم يَعْلَم بسهوه إلا بعد السلام
يسجد للسهو، فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يَفُوت محلُّه، واحتَجّ
له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب إعلامهم لذلك بالفاء، وتعقيبه السجود أيضاً
بالفاء، قال الحافظ تَّتُهُ: وفيه نظر لا يخفى.
٥ - (ومنها): أنه يدلّ على أن الكلام العمد فيما مصلحة الصلاة لا
يفسدها، وقد تقدّم الخلاف في ذلك مستوفَى في محلّه، فراجعه تستفد، وبالله
تعالى التوفيق.
٦ - (ومنها): أن من تحول عن القبلة ساهياً لا إعادة عليه.
٧ - (ومنها): أن فيه إقبالَ الإمام على الجماعة بعد الصلاة.
٨ - (ومنها): أن البيهقيّ: استَدَلّ به على أن عُزُوب النية بعد الإحرام
بالصلاة لا يبطلها .
٩ - (ومنها): أن في قبول النبيّ وَّ قولَ المخبِر عمّا وقع له دليلٌ على
قبول الإمام قول مَن خلفه في إصلاح الصلاة إذا كان الإمام على شكّ بلا
خلاف، وهل يُشترط في المخبِرِ عدد؛ لأنه من باب الشهادة، أو لا يُشترط
(١) راجع: ((فتح الباري)) لابن رجب ٩/ ٤٦٧ - ٤٦٩.

٥٨٥
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٧٨)
ذلك؛ لأنه من باب قبول الخبر؟ قولان، في مذهب مالك تَظّتُهُ، ذكره
القرطبيّ تَخَذْتُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: عدم اشتراط التعدّد أرجح عندي؛ لإطلاق
قوله وَجه: ((فإذا نسيتُ فذكّروني))، فتأمل، والله تعالى أعلم.
١٠ - (ومنها): أن قوله بَلجر: ((لو حَدَث في الصلاة شيء لأنبأتكم به))
يُفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما تقرّرت، وإن جُوِّز النسخ.
١١ - (ومنها): أنه يفهم من قوله ◌َلل المذكور أيضاً أن تأخير البيان عن
وقت الحاجة لا يجوز.
١٢ - (ومنها): بيان جواز النسيان على النبيّ ◌َّر في أحكام الشرع، وهو
مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر القرآن والحديث، واتَّفقوا على أنه نَّ لا
يُقَرُّ عليه، بل يُعْلِمه الله تعالى به، ثم قال الأكثرون: شرطه تَنَبُّهُهُ بَّ على الفور
مُتَّصِلاً بالحادثة، ولا يقع فيه تأخير، وجَوَّزت طائفة تأخيره مُدّة حياته وَّتِ،
واختاره إمام الحرمين، ومَنَعت طائفة من العلماء السهو عليه وَّر في الأفعال
البلاغية والعبادات، كما أجمعوا على منعه، واستحالته عليه وسل# في الأقوال
البلاغية، وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق
الإسفرائينيّ، والصحيح الأول، فإن السهو لا يناقض النبوة، وإذا لم يُقَرّ عليه
لم يَحْصُل منه مفسدة، بل تحصل فيه فائدةٌ، وهو بيان أحكام الناسي، وتقرير
الأحكام.
قال القاضي عياض رَّتُهُ: واختَلَفوا في جواز السهو عليه وبَّ في الأمور
التي لا تتعلق بالبلاغ، وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته، وأذكار قلبه،
فجوَّزه الجمهور، وأما السهو في الأقوال البلاغية، فأجمعوا على منعه، كما
أجمعوا على امتناع تعمُّده، وأما السهو في الأقوال الدنيوية، وفيما ليس سبيله
البلاغ، من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام، ولا أخبار القيامة، وما يتعلق
بها، ولا يضاف إلى وحي، فجوَّزه قومٌ؛ إذ لا مفسدة فيه، قال القاضي رَظُّهُ:
والحقّ الذي لا شك فيه ترجيح قول مَن مَنَع ذلك على الأنبياء في كل خبر من
(١) ((المفهم)) ١٨٤/٢.

٥٨٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
الأخبار، كما لا يجوز عليهم خُلْفٌ في خبر لا عمداً ولا سهواً لا في صحة،
ولا في مرض، ولا رضاً ولا غضب، وحسبك في ذلك أن سيرة نبينا وَله
وكلامه وأفعاله مجموعةٌ مُعْتَنَى بها على مَرِّ الزمان، يتداولها الموافق
والمخالف، والمؤمن والمرتاب، فلم يَأْتِ في شيء منها استدراكُ غلطٍ في
قول، ولا اعترافٌ بوهم في كلمة، ولو كان لَنُقِل كما نُقِل سهوه في الصلاة،
ونومه عنها، واستدراكه رأيه في تلقيح النخل، وفي نزوله بأدنى مِيَاه بدر،
وقوله وَله: ((والله لا أحلف على يمين، فأَرَى غيرها خيراً منها، إلا فعلت الذي
هو خير، وكَفَّرت عن يميني))، وغير ذلك، وأما جواز السهو في الاعتقادات
في أمور الدنيا فغير ممتنع، والله تعالى أعلم. انتهى(١).
وقال القرطبيّ بعدما ذكر نحو ما تقدّم: وشذّت الباطنيّة، وطائفة من
أرباب علم القلوب، فقالوا: لا يجوز النسيان عليه، وإنما ينسى قصداً، ويتعمّد
صورة النسيان ليَسُنّ، ونحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق، وهو أبو المظفّر
الإسفرائينيّ في كتابه ((الأوسط))، وهذا مَنْحَى غير سديد، وجمع الضدّ مع
الضدّ، مستحيل بعيد.
قال: والصحيح أن السهو عليه جائزٌ مطلقاً؛ إذ هو واحد من نوع البشر،
فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يَقدَح في حاله، وعليه نَبَّهَ حيث قال: ((إنما
أنا بشرٌ أنسى كما تنسون))، غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولاً
أو فعلاً لا يُقرّ على نسيانه، بل يُنَبَّه عليه إذا تعيّنت الحاجة إلى ذلك المبلَّغ،
فإن أُقِرّ على نسيانه ذلك فإنما ذلك من باب النسخ، كما تعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَ
تَنَسَ ﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]. انتهى كلام القرطبيّ تَّتُهُ(٢)، وهو
بحثٌ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٧٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَاهُ(٣) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، قَالَ: (ح)
(١) (شرح النوويّ)) ٦١/٥ - ٦٢.
(٣) وفي نسخة: ((وحدّثناه)).
(٢) ((المفهم)) ١٨٥/٢.

٥٨٧
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٧٩)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا وَكِبِعُ، كِلَاهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِّشْرِ: ((فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ))، وَفِي رِوَايَةٍ وَكِيعٍ:
((فَلْيَتَحَزَّ الصَّوَابَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]
(ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧.
٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ
حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، مروزيّ الأصل،
صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤.
٤ - (وَكِيع) بن الْجَرّاحِ بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٥ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ
حافظٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ) الضمير لابن بشر، ووكيع.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد منصور المتقدّم، وهو: عن إبراهيم،
عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قلبه.
وقوله: ((فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ))، وَفِي رِوَايَةٍ وَكِيعٍ: ((فَلْيَتَحَرَّ
الصَّوَابَ))).
قال في ((الفتح)): اختُلف في المراد بالتحرّي، فقال الشافعية: هو البناء
على اليقين، لا على الأغلب؛ لأن الصلاة في الذمّة بيقين، فلا تسقط إلا
بیقین .
وقال ابن حزم: التحرِّي في حديث ابن مسعود رضيُّه يُفَسِّرِه حديث أبي
سعيد رظُّه يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: ((وإذا لم يَدْر أصلى ثلاثاً، أو
أربعاً، فليطرح الشك، وليبن على ما استَيْقَن))، ورَوَى سفيان في ((جامعه)) عن

٥٨٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
قال: إذا شك أحدكم في صلاته، فَلْيَتَوَخَّ
عبد الله بن دينار، عن ابن عمر نظر
حتی یَعْلَم أنه قد أتمَّ. انتھی.
وفي كلام الشافعيّ نحوه، ولفظه: قوله: ((فليتحرَّ) أي في الذي يَظُنّ أنه
نقصه فليتمه، فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه، ويبني على ما استيقن، وهو
كلام عربيّ مطابق لحديث أبي سعيد حظوته، إلا أن الألفاظ تَخْتَلف.
وقيل: التحرِّي هو: الأخذ بغالب الظنّ، وهو ظاهر الروايات التي عند
مسلم .
وقال ابن حبّان في ((صحيحه)): البناء غير التحرّي، فالبناء أن يشك في
الثلاث أو الأربع مثلاً، فعليه أن يُلغي الشك، والتحرِّي أن يشك في صلاته،
فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على الأغلب عنده.
وقال غيره: التحرِّي لمن اعتراه الشك مرةً بعد أخرى، فيبني على غلبة
ظنه، وبه قال مالك، وأحمد، وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق
بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين
دائماً، وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية.
وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أوّلاً استأنف، وإن كَثُرَ بَنَى على غالب
ظنه، وإلا فعلى اليقين.
ونَقَل النوويّ أن الجمهور مع الشافعيّ، وأن التحري هو القصد، قال الله
تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾، وحَكَى الأثرم عن أحمد في معنى قوله ◌َّ: ((لا
غِرَار في صلاة))، قال: أن لا يخرج منها إلا على يقين، فهذا يُقَوِّي قول
الشافعي.
وأبعد مَن زَعَم أن لفظ التحرّي في الخبر مُدَرَج من كلام ابن
مسعود رؤيته، أو ممن دونه؛ لتفرد منصور بذلك، عن إبراهيم، دون رُفْقته؛ لأن
الإدراج لا يَثْبُت بالاحتمال. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم قريباً أن الراجح في تفسير التحرّي هو
الأخذ بغالب الظنّ، كما فسّره به ابن حبّان ◌َظُه في ((صحيحه))، وإنما رجّحته؛
(١) ((الفتح)) ١١٥/٣.
٠ ،

٥٨٩
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٨٠)
لأن به العمل بكلّ من حديثي أبي سعيد، وابن مسعود رضيّ، دون تأويل
مُتكلَّف، بخلاف غيره من الأقوال، والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: رواية محمد بن بشر، عن مسعر، لم أجد من ساقها بتمامها،
فليُنظر .
وأما رواية وكيع، فساقها ابن ماجه في ((سننه))، فقال:
(١٢١٢) حدّثنا عليّ بن محمد، حدّثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن منصور،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا شك
أحدكم في الصلاة، فليتحرَّ الصواب، ثم يسجد سجدتين)). انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٨٠] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ
مَنْصُورٌ: ((فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ))).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقَنديّ، الحافظ،
صاحب («المسند»، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت٢٥٥) عن (٧٤) سنةً (م .
ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) البصريّ، نزيل تِنِيس، ثقةٌ [٩] (ت٢٠٨) (خ م د
ت س) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢٣.
٣ - (وُهَيْبُ بْنُ خَالِد) الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر
قليلاً بآخره [٧] (ت١٦٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣.
وقوله: (وَقَالَ مَنْصُورٌ إلخ) هكذا النسخ التي بين يديّ كلّها: ((وقال
منصور))، والذي يظهر لي أن قوله: ((منصور)) لا وجه له، بل الظاهر أن يقول:
((وقال: فلينظر إلخ)) بحذف لفظ ((منصور))، ويكون فاعل ((قال)) ضميرَ وهيب،
فليُتْأمَّل، والله تعالى أعلم.

٥٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقوله: ((فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ))) أي أقربه إلى الصواب، وهو ما
غلب على ظنّه، ومال إليه قلبه على ما رجّحناه قريباً، أو هو الأقلّ المتيَقَّن
على ما تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك.
[تنبيه]: رواية وُهيب، عن منصور هذه، ساقها الطحاويّ في ((شرح معاني
الآثار)) (١/ ٤٣٤) فقال:
حدّثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وُهيب، قال:
ثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله:
((إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً، فلينظر أحرى ذلك إلى
الصواب، فليتمه، ثم ليسلُّم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم)).
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٨١] ( ... ) - (حَدَّثَنَاهُ(١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ
الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ))).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه، تقدّم قبل باب.
٢ - (عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَمَوِيُّ) هو: عُبَيْدُ بْنُ سَعِيد بن أبان بن سعيد بن
العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأمويّ، أبو محمد
الكوفيّ، ثقة [٩].
رَوَى عن الأعمش، والمنهال بن خليفة، ومنصور بن دينار، وشعبة،
والثوري، وإسرائيل، وغيرهم.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثناه إسحاق))، وفي أخرى: ((أخبرنا إسحاق)).

٥٩١
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَّهُ - حديث رقم (١٢٨١)
ورَوى عنه ابن أخيه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، وإسحاق ابن
راهويه، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وعلي بن محمد الطنافسي، وعُبيد بن
أسباط القرشيّ، وآخرون.
قال عبد الله بن أحمد: عن ابن معين: ثقة، ليس به بأس، قد رأيته،
كان أصغر من أبي أحمد الزبيري. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أبو
زرعة: ثقة. ونقل ابن خلفون توثيقه عن أحمد بن حنبل، وابن وَضّاح. وقال
الدارقطني: هم أربعة إخوة: يحيى، ومحمد، وعبد الله، وعبيد الله(١)، وهم
ثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مات سنة مائتين.
أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة
أحاديث فقط برقم (٥٧٢) و(١٧٣٤) و(٢٠٦٩).
٣ - (سُفْيَانٌ) الثوريّ، تقدّم قبل باب.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد منصور السابق، وهو عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله بن مسعود
رضي عنْه.
وقوله: (وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ))) فاعل ((قال)) ضمير سفيان الثوريّ.
[تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن منصور هذه، ساقها ابن حبّان بسند
المصنّف، فقال في ((صحيحه)) (٣٨٣/٦):
(٢٦٥٩) أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عُبيد بن سعيد الأمويّ، قال: حدّثنا سفيان، عن منصور،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله وَهلال قال: ((إذا شكّ
أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصواب، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين)). انتهى،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) هكذا في ((تهذيب التهذيب)) ٣٦/٣ عبيد الله بالإضافة، والظاهر أنه غلطً، فإن
المشهور أنه ((عبيد)) دون إضافة، ولم أره مضافاً إلا في نسخة أبي الأشبال من
((التقريب))، فإنه كتب بين قوسين ما نصّه: ويقال له: ((عبيد الله))، ولم أجده في
التهذيبين، ولا في غيرهما، فليتنبّه، والله تعالى أعلم.

٥٩٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٨٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَاهُ (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((فَلْبَتَحَزَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى
الصَّوَابِ))).
رجال هذه الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب
[٩] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعتكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ،
ثم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ حجةٌ إمامٌ عابدٌ [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) ج١ ص٣٨١.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ إلخ))) فاعل ((قال)) ضمير شعبة.
[تنبيه]: رواية شعبة هذه، ساقها أبو عوانة في («مسنده)) (٢٠١/٢)،
فقال :
حدّثنا يحيى بن عيّاش البغداديّ، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا
شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى بنا
رسول الله ◌َ﴿، فزاد أو نقص، شكّ علقمة، أو إبراهيم، فسلم، ثم أقبل
علينا بوجهه، فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيءٌ لحدثتكم، ولكن إنما أنا
بشرٌ أنسى كما تنسون، فإذا نسيت، فذكِّروني، فإذا شكّ أحدكم، فليتحرّ
أقرب ذلك إلى الصواب، فليبن عليه، وليسجد سجدتين، وهو جالس)).
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
(١) وفي نسخة: ((وحدّثناه).

٥٩٣
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٨٣ - ١٢٨٤)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٨٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِیَاضٍ، عَنْ
مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَزَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ))).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب.
٢ - (فُضَيْلُ بْنُ عِيَاض) بن مسعود التيميّ، أبو عليّ المكيّ، خراسانيّ
الأصل، ثقةٌ عابدٌ زاهد إمامٌ مشهورٌ [٨] (ت١٨٧) أو قبلها (خ م د ت س)
تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥.
و «منصور)) ذُكر قبله.
وقوله: (وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ إلخ))) فاعل ((قال)) ضمير فضيل بن عياض.
[تنبيه]: رواية فُضيل هذه ساقها النسائيّ في ((سننه))، فقال:
(١٢٤٣) أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان الْمُجَالديّ قال: حدّثنا
الفضيل، يعني ابن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله،
قال: صلى رسول الله مَّ﴿ صلاةً، فزاد فيها أو نقص، فلما سَلَّم، قلنا: يا
نبيّ الله هل حَدَث في الصلاة شيء؟ قال: ((وما ذاك؟)) فذكرنا له الذي فَعَلَ،
فَثَنَى رجله، فاستَقْبَل القبلة، فَسَجَد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه،
فقال: ((لو حَدَث في الصلاة شيء لأنبأتكم به - ثم قال -: إنما أنا بشرٌ أنسى
كما تنسون، فأيُّكم شكّ في صلاته شيئاً، فليتحرَّ الذي يَرَى أنه صوابٌ، ثم
يُسَلُّم، ثم يسجد سجدتي السهو)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٨٤] (.) - (حَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ
الصَّمَدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ هَؤُلَاءِ، وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ))).

٥٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
رجال هذا الإسناد: ثلاثة :
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل
مكة، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) الْعَميّ، أبو عبد الصمد البصريّ، ثقةٌ
حافظٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٥٥/٨٦.
و((منصور)) سبق قبلُ.
وقوله: (بِإِسْنَادِ هَؤُلَاءِ) الإشارة إلى كلّ من: جرير، ومِسْعَر، ووُهيب بن
خالد، وسفيان الثوريّ، وشعبة، وفُضيل بن عياض، فهم ستة، وعبد العزيز بن
عبد الصمد سابعهم، فكلهم يروون هذا الحديث عن منصور بن المعتمر، عن
إبراهيم النخعيّ، عن علقمة النخعيّ، عن عبد الله بن مسعود نظُّه، وحديث
منصور هذا متّفقٌ عليه، وقد أسلفنا كلام ابن رجب فيما يتعلّق به، فراجعه
تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ))) فاعل ((قال)) ضمير عبد العزيز بن
عبد الصمد.
[تنبيه]: رواية عبد العزيز هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٨٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ
صَلَّى الظُّهَرَ خَمْساً، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلُ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَّاكَ؟»،
قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠]
(ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.

٥٩٥
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٨٥)
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي،
ثقةٌ متقرٌّ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣.
٣ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما
دلّس [٥] (ت١١٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
والباقون ذُكروا في هذا الباب، و((إبراهيم)): هو النخعي، و((عبد الله)) هو
رضيعبْه .
ابن مسعود
وقوله: (قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين) قال النوويّ دَّتُهُ: هذا
فيه دليلٌ لمذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، والجمهور من السلف والخلف،
أن من زاد في صلاته ركعةً ناسياً لم تبطل صلاته، بل إن عَلِم بعد السلام، فقد
مضت صلاته صحيحةً، ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب، وإن طال
فالأصحّ عندنا أنه لا يسجد.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي في تصحيح هذا القول نظرٌ؛ إذ قوله وَالت:
((إذا زاد الرجل، أو نقص، فليُسجد سجدتين)) مطلقٌ، يعم القريب والبعيد،
فالقول بأنه يسجد وإن طال الوقت هو الأصحّ؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم.
قال: وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القوم، سواءٌ كان في قيام، أو ركوع،
أو سجود، أو غيرها، ويتشهد، ويسجد للسهو، ويسلّم، وهل يسجد للسهو
قبل السلام أم بعده؟ فيه خلافُ العلماء السابق.
هذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة، وأهل الكوفة - رحمهم الله
تعالى -: إذا زاد ركعةً ساهياً بطلت صلاته، ولزمه إعادتها، وقال أبو حنيفة تَخْتُهُ:
إن كان تشهد في الرابعة، ثم زاد خامسةً أضاف إليها سادسةً تشفعها، وكانت
نفلاً بناءً على أصله في أن السلام ليس بواجب، ويخرج من الصلاة بكل ما
ينافيها، وأن الركعة الفردة لا تكون صلاةً قال: وإن لم يكن تشهد بطلت
صلاته؛ لأن الجلوس بقدر التشهد واجب، ولم يأت به حتى أتى بالخامسة،
وهذا الحديث يَرُدّ كل ما قالوه؛ لأن النبيّ وَّ لم يرجع من الخامسة، ولم
يشفعها، وإنما تذكر بعد السلام، ففيه ردٌّ عليهم، وحجة للجمهور.
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال التي قالها أبو حنيفة كلّها آراء
ساقطة، لمخالفتها للنصوص الصحيحة، فزيادة السادسة لم يثبت عنه وَطالت، بل

٥٩٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
أمر بسجدتي السهو بدلها، وكذا قوله بعدم وجوب السلام قول باطل مناف
لقوله : ((وتحليلها السلام))، وكذا قوله ببطلان الصلاة إن لم يجلس للتشهد
في الرابعة قول باطلٌ؛ لأن الظاهر أنه بَّار قام للخامسة دون أن يتشهّد، فقد
عرفت كون هذه الأقوال كلها آراء معارضةً للنصوص، فتكون ساقطة، فتبصّر.
قال: ثم مذهب الشافعيّ، ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تُبطل
الصلاة، سواءٌ قَلَّت أو كَثُرت، إذا كانت من جنس الصلاة، فسواء زاد ركوعاً،
أو سجوداً، أو ركعةً، أو ركعات كثيرة، ساهياً، فصلاته صحيحة في كل ذلك،
ويسجد للسهو استحباباً لا إيجاباً .
وأما مالك فقال القاضي عياض تَخّْتُهُ: مذهبه أنه إن زاد دون نصف
الصلاة لم تبطل صلاته، بل هي صحيحة، ويسجد للسهو، وإن زاد النصف
فأكثر فمن أصحابه من أبطلها، وهو قول مُطَرِّف، وابن القاسم، ومنهم من
قال: إن زاد ركعتين بطلت، وإن زاد ركعة فلا، وهو قول عبد الملك وغيره،
ومنهم من قال: لا تبطل مطلقاً، وهو مرويّ عن مالك تَّتُهُ. انتهى كلام
النوويّ تَذُّهُ(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول الأخير، وهو عدم بطلانها مطلقاً،
هو الظاهر؛ لإطلاق قوله وَّلّ: ((إذا زاد الرجل أو نقص، فليسجُد سجدتين))،
وبقيّة الأقوال ليس عليها أثارة من أدلّة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفّى، وكذا بيان مسائله في
هذا الباب، فلا حاجة إلى إعادة ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[١٢٨٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْساً.
(١) ((شرح النووي)) ٦٤/٥ - ٦٥.

٥٩٧
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٨٦)
(ح)(١) حَدَّثَنَا(٢) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ خَمْساً،
فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلِ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْساً، قَالَ: كَلََّ، مَا فَعَلْتُ، قَالُوا:
بَلَى، قَالَ: وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ، وَأَنَا غُلَامٌ، فَقُلْتُ: بَلَى قَدْ صَلَّيْتَ خَمْساً، قَالَ
لِي: وَأَنْتَ أَيْضاً يَا أَعْوَرُ تَقُولُ ذََّكَ؟(٣) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفَتَلَ، فَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ خَمْساً، فَلَمَّا
انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكُمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ زِيدَ
فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((لَا))، قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْساً، فَانْفَتَلَ، ثُمَّ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ))، وَزَادَ ابْنُ
نُمَيْرٍ(٤) فِي حَدِيثِهِ: ((فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن
الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت١٩٢) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٢٤/٤.
٣ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) أبو عُروة النخعيّ، أبو عُروة الكوفيّ، ثقةٌ
فاضلٌ [٦] (ت١٣٩) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٦٣/٣٨.
٤ - (إِبْرَاهِيمُ) بن سُوَيد النخعيّ الكوفيّ الأعور ثقة [٦].
رَوَى عن الأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة بن قيس. ورَوَى
عنه الحسن بن عبيد الله النخعي، وزيد بن الحارث اليامي، وسلمة بن كهيل.
قال ابن معين: مشهور، وقال النسائي: ثقة، ونقل صاحب ((الميزان)) تبعاً
(١) يوجد هنا في بعض النسخ كتابة (ح) وهو الصواب؛ لأن هذا الحديث حديث
واحد بإسنادين، وليس مستقلاً بدليل قوله: ((واللفظ له))، فتنبّه.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٤) وفي نسخة: ((زاد ابن نمير)).
(٣) وفي نسخة: ((ذلك)).

٥٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
لابن الجوزيّ أن النسائيّ ضَعّفه، ولكن لم يثبت هذا عن النسائيّ(١)، وقال
الدارقطنيّ: ليس في حديثه شيءٌ منكرٌ، إنما هو حديث السهو، وحديث
الدعاء (٢)، وقال العجليّ: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط،
برقم (٥٧٢) و(٢١٦٩) و(٢٧٢٣) وكرّره ثلاث مرّات.
[تنبيه]: قال القاضي عياض ◌َخّثُ: إبراهيم بن يزيد النخعيّ الكوفيّ،
وإبراهيم بن سُويد النخعيّ الأعور آخر، وزَعَم الداوديّ أنه إبراهيم بن يزيد
التيميّ، وهو وَهَمٌ، فإنه ليس بأعور، وثلاثتهم كوفيون، فُضَلاء.
قال البخاريّ: إبراهيم بن يزيد النخعيّ الأعور الكوفيّ سمع علقمة.
وذكر الباجيّ إبراهيم بن يزيد النخعيّ الكوفيّ الفقيه، وقال فيه: الأعور،
ولم يَصِفُه البخاريّ بالأعور، ولا رأيت مَن وَصَفه به.
وذكر ابن قتيبة في الْعُور إبراهيم النخعيّ، فَيَحْتَمِل أنه ابنُ سُويد، كما
قال البخاريّ، ويَحْتَمِل أنه إبراهيم بن يزيد. انتهى كلام القاضي تَّتُهُ(٣).
قال النوويّ بعد نقل كلام عياض المذكور: والصواب أن المراد بإبراهيم
هنا إبراهيم بن سُوَيد الأعور النخعيّ، وليس بإبراهيم بن يزيد النخعيّ الفقيه
المشهور. انتهى، وهو بحثٌ مهمّ جدّاً.
والباقون تقدّموا في هذا الباب، و((جرير)): هو ابن عبد الحميد.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف، وله فيه إسنادان، فرّق بينهما
بالتحويل، كما في بعض النسخ، وهو الأولى، ولذا لم أجعل لهما رقمين؛
(١) راجع: ((تقريب التهذيب)) (ص٢٠).
(٢) وقع في نسخة ((تهذيب التهذيب)): ((حديث الرفا)) وهو تصحيف، والصواب:
((حديث الدعاء))، وهو ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) برقم (٢٧٢٣)، وحديث
السهو أخرجه برقم (٥٧٢)، وحديث الإذن أخرجه برقم (٢١٦٩).
(٣) ((إكمال المعلم)) ٥١٩/٢.

٥٩٩
(١٩) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ لَهُ - حديث رقم (١٢٨٦)
لكونهما في حكم إسناد واحد، ومما يؤكّد ذلك قوله في آخر الحديث: ((وزاد
ابن نُمير إلخ))، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره.
شرح الحديث:
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ) بضمّ السين المهملة، مصغّراً، أنه (قَالَ: صَلَّى بِنَا
عَلْقَمَةُ الظَّهْرَ خَمْساً) وفي رواية ابن إدريس: ((أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْساً)) والضمير
العلقمة، أي صلّى علقمة بإبراهيم، ومن معه الظهر خمس ركعات (فَلَمَّا سَلَّمَ،
قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلِ) بكسر الشين المعجمة، وسكون الموحّدة، كنية علقمة
(قَدْ صَلَّيْتَ خَمْساً) أَّ خمس ركعات (قَالَ: كَلَّا) بفتح الكاف، وتشديد اللام:
حرف رَدْع وزجر، وقد تأتي بمعنى ((لا))، كقول الجعديّ [من الطويل]:
فَقُلْنَا لَهُمْ خَلُّوا النِّسَاءَ لأَهْلِهَا فَقَالُوا لَنَا كَلَّا فَقُلْنَا لَهُمْ بَلَى
فـ(كلّا)) هنا بمعنى ((لا)) بدليل قوله: فقلنا لهم: بلى، و(بلى)) لا تأتي إلا
بعد نفي.
وقال ابن الأثير: ((لا)) رَدْعٌ في الكلام وتنبيهٌ، ومعناها انْتَهِ، لا تفعل، إلا
أنها آكد في النفي والردع من ((لا))؛ لزيادة الكاف، وقد ترد بمعنى حقّاً، كقوله
تعالى: ﴿كَلَّا لَيِنِ لَّرْ بَنْتَهِ لَنَشْفَمَا بِالنَّاصِيَةِ ﴾﴾ [العلق: ١٥]. انتهى (١).
والمناسب هنا معنى النفي، أي: لم أفعل، فيكون قوله: (مَا فَعَلْتُ)
تأكيداً له (قَالُوا: بَلَى) أي فعلت ذلك (قَالَ) إبراهيم بن سُويد (وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةٍ
الْقَوْمِ) قال الفيّوميّ ◌َّتُهُ الناحية: الجانب، فاعلةٌ بمعنى مفعولةٍ؛ لأنك
نَحَوتَها: أي قصدتها. انتهى(٢). (وَأَنَا غُلَامٌ) جملة حاليّة (فَقُلْتُ: بَلَى قَدْ
صَلَيْتَ خَمْساً، قَالَ) علقمة (لِي: وَأَنْتَ أَيْضاً تَقُولُ ذَاكَ؟) وفي نسخة: (ذاك))،
أي وأنت أيضاً تقول مثل قولهم، وهو إنكار عليه في قوله: ((قد صلّيت خمساً))
كما أنكر عليهم ذلك، وقوله: (يَا أَعْوَرُ) قال القاضي عياض رَّتُهُ: فيه دليلٌ
على أن قول مثل هذا لمن لا يتأذّى به، ومن عُرف به، من قرابته وتلامذته لا
(١) ((لسان العرب)) ٥٩٧/١١ - ٥٩٨.
(٢) ((المصباح المنير)) ٥٩٦/٢.

٦٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
حرج فيه، وإنما الحرج لمن قاله على سبيل التنقيص والعيب، وإذا كان المقول
(١)
له يكره ذلك. انتهى
(قَالَ) إبراهيم (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) إبراهيم أيضاً (فَانْفَتَلَ) قال في ((اللسان)):
يقال: انتفل فلانٌ عن صلاته: أي انصرف، ولَفَتَ فلاناً عن رأيه، وفَتَلَه: أي
صرفه ولَوَاهُ، وفَتَلَّهُ عن وجهه، فانفَتَلَ: أي صرفه، فانصرف، وهو قَلْبُ لَفَتَ.
انتهى (٢). وفي ((القاموس)): وقد انفتل، وتَفَتّل، ووجهَهُ عنهم: صرفه.
(٣)
انتھی(٣) .
والمراد هنا انصرف إلى جهة القبلة بعد تحوّله عنها (فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ
سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ◌َّهِ (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِنَِّ خَمْساً)
أي خمس ركعات، وتقدّم في رواية الحكم، عن إبراهيم النخعيّ أن تلك
الصلاة هي الظهرِ (فَلَمَّا انْفَتَلَ) أي انصرف من الصلاة، وسلّم منها؛ لظنه أنه
أتمّها (تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ) قال النوويّ تَخْذَتُهُ: ضبطناه بالشين المعجمة، وقال
القاضي عياض ◌َخْتُهُ: رُوِي بالمعجمة، وبالمهملة، وكلاهما صحيح، ومعناه
تَحَرّكوا، ومنه وَسْوَاس الحلي بالمهملة، وهو تَحَرُّكه، ومنه وسوسةُ الشيطان،
وهي همسه بإغوائه في القلوب، قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوتٌ في
اختلاط، قال الأصمعيّ: ويقال: رجلٌ وَشْوَاشٌ: أي خفيف. انتهى (٤).
وقال القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((توشوش القوم)) رواه أبو بحر بمعجمة،
وغيره بمهملة، وكلاهما بمعنى الحركة، قال ابن دُريد: وسوسة الشيء مهملاً : .
حركته، وتوشوش القوم: تحرّكوا، وهَمَسُوا. انتهى(٥) .
(فَقَالَ) ◌ِ ((مَا شَأَنْكُمْ؟)) أي ما حالكم، وما سبب توشوشكم؟ (قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((لَا))) أي لم يُزد فيها (قَالُوا: فَإِنََّكَ قَدْ
صَلَّيْتَ خَمْساً) أي خمس ركعات (فَانْفَتَلَ) أي انصرف إلى جهة القبلة (ثُمَّ سَجَدَ
(١) ((إكمال المعلم)) ٥١٩/٢، و((شرح النووي)) ٦٥/٥.
(٣) ((القاموس المحيط)) ٢٨/٤.
(٢) ((لسان العرب)) ٥١٤/١١.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٥١٧/٢، و((شرح النوويّ)) ٥٧/٥ - ٦٥.
(٥) ((المفهم)) ١٩٣/٢.